بحرنا الداخلي
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تلاقى نظرُهما لحظةً قصيرة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”
Arisu-san
ارتجف تاليس بعنف. “ماذا؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا…” فكّرت كاترينا. “ربما باستثناء أقاربي أولئك في تَلّ الوليمة الكبرى. فبعد كلّ شيء، إنّه نذرُ عشيرة الدم بأسرها أن تحرس تابوت الليل المظلم.”
الفصل 97: بحرُنا الداخلي
“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”
….
(ينظر إلى شفتيها، ولسببٍ ما، يخطر بباله طعمُهما.)
بُني حصنُ التِّنين المحطم في السهول الشماليّة، عند نقطة الالتقاء بين مملكة الكوكبة ومملكة إكستيدت. كان الجسدُ الرئيسيّ للحصن قائمًا على أرضٍ مرتفعة، ولم يَبْعُد سوى بضع مئات من الأمتار عن الحدود الفاصلة بين المملكتين التي حدّدتها “معاهدة الحصن”.
تحدث الكونت ليفان مقطبًا حاجبَيه٫ “أن يُحشر ثلاثةُ آلاف رجلٍ داخل حصنٍ واحد… ومع مؤن الشمال الشحيحة، إلى متى يمكنهم الصمود؟”
لقد أنشأت حربُ شبه الجزيرة الثالثة، قبل أكثر من ثلاثمائة عام، أسطورة الأبطال الثلاثة بين الغربيين — شارا، وكابلان، وميدير. غير أنّ صداقةَ شارا البطل من إكستيدت، وميدير حافظ العهد من الكوكبة، انهارت بعد نهاية الحرب، وانتهت أخوّتهما، الأمر الذي جعل عددًا لا يُحصى من المؤرخين والشعراء يُبدون الحسرةَ والأسى. كما أنَّ انقضاء تلك الأخوّة أدّى إلى انهيار التحالف بين التنّين العظيم والكوكبة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يراها تتحدث عن امتصاص دمه بذلك البرود.
ومن ثَمَّ، أُقيم حصنُ التنين المحطم عند حدود المملكتين، جامعًا بين الأهمية السياسية والغاية العسكرية. وهنا تحديدًا وُقّعت “معاهدة الحصن” الشهيرة بين الكوكبة وإكستيدت قبل اثني عشر عامًا.
“أمّا مورك، فقد وصل بأكثر من ألفَي رجل. ورغم أن معظمهم جنودُ حراسة لم يَروا الدم من قبل، إلا أن ذلك الرجل مخيفٌ للغاية. فبخمسمائة مقاتلٍ مخلصٍ وجسورٍ من حملة السيوف والدروع وحدهم، يستطيع أن يُحدث فوضى عظيمة في ساحة المعركة.”
كانت السهولُ الشمالية الممتدّة على مدى أميالٍ عديدة المكانَ الوحيد بين المملكتين الذي يُمكن فيه حشد أعدادٍ كبيرة من الجنود دون الاضطرار لاجتياز الغابة الثلجية الهائلة. غير أنّ حُمَاةَ حصن التنين المحطم كانوا قادرين على رؤية أيّ مجموعةٍ تتجاوز عشرة أشخاص تصعد من جهة إكستيدت. أما من ناحية الكوكبة، فقد كان قصرُ آل آروند المسمّى “القلعة الباردة”، ومدينةُ آل زيمونتو المراقبة، إلى الجنوب الغربي من الحصن، في حين وُجد برجُ آل فريس القديم المنعزل في الشمال، وجميعُهم قادرون على مؤازرة الحصن في أيّ لحظة. وإن تعرّض أحدُ تلك القصور للحصار، فإنّ حصن التنين المحطم يستطيع تحذيرهم في الوقت المناسب.
تنهد تاليس ونظر إلى الظلام حيث اختفت كاترينا..
لم يكن الحصنُ قلعةً وحيدة، بل كان يتكوّن من الجسد الرئيسيّ النّجميّ الشكل — وهو أكبر وأرسخُ الأبنية على المرتفع — تحيط به ثمانية حصونٍ متوسّطة الحجم تُراقب الأطراف وتحرس بعضها بعضًا، وإلى أبعد من ذلك اثنتا عشرة نقطة حراسةٍ بسيطة.
“أبناءُ الشمال لا ينتظرون الفرص، ولا يتخلّون عنها.”
وللظَّفر بحصن التنين المحطم، لا بُدّ من اقتحام خنادقَ لا تُحصى وتحطيم حواجزَ الحصون، ثم إسكات تهديد الأقواس في الحصون الثمانية واحدًا تلو الآخر. بعدئذٍ فقط يمكن بلوغ الجسد الرئيسي عبر المنحدرات الثلاثة الضيّقة الوحيدة التي تؤدّي إليه، وحينها، وفي ظلّ تضييق التضاريس، لا بدّ من شنّ حصارٍ على جدارٍ يتجاوز ارتفاعُه عشرة أمتار، مع التعرّض لنيران بنادق الصوفيّين المنصوبة على الجدران النجمية المحدّبة.
“لا، من فضلك اعتبر صدقي معك دليلًا على إخلاصي في السعي للتحالف. لم أخفِ عنك شيئًا، ولن أخفي بعد الآن. هذا أمرٌ لا تقدر عليه سيرينا التي تمضي حياتها في التمثيل.”
ولو التفّت القوّاتُ الرئيسيّة حول الحصن وتوجّهت مباشرةً جنوبًا نحو المدن الهامّة في الكوكبة، لصار هذا الحصنُ — الذي يسعُ عشرة آلاف مقاتل ومؤنًا وافرة، وتَرابط في قاعدته قوّاتٌ قادرة على شنّ هجومٍ في أيّ لحظة — خطرًا داهمًا في خاصرتهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحت وهج تلك النظرة القاتلة، شعر تاليس ببرودةٍ تجتاح جسده.
حين رفع آرشيدوق الرمال السوداء في إكستيدت، تشابمان لامبارد ذو الواحد والأربعين عامًا، بصرَه إلى هذا العملاق من الجهة الشمالية للحصن تحت ضوء القمر، شعر بتهديدٍ بالغٍ صادرٍ عن حصن التنين المحطم، إذ كان يسهلُ الدفاعُ عنه ويصعبُ الهجومُ عليه.
ومن ثَمَّ، أُقيم حصنُ التنين المحطم عند حدود المملكتين، جامعًا بين الأهمية السياسية والغاية العسكرية. وهنا تحديدًا وُقّعت “معاهدة الحصن” الشهيرة بين الكوكبة وإكستيدت قبل اثني عشر عامًا.
منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.
كان الآرشيدوق مرتديًا رداءً سميكًا مُبطّنًا بدرعٍ ثقيل من السلاسل، يمتطي جوادًا شماليًّا قويًّا وصحيح البنية. وخلفه فرسانٌ يحملون راياتٍ منقوشًا عليها شعارُ قبضةٍ حديديةٍ تمثّل آل لامبارد. ووراءهم معسكراتٌ عسكريةٌ متكاثفة، يُغادرها بين الفينة والأخرى فرسانُ استطلاعٍ صغار الرتبة أو فرقُ مشاةٍ يجتازون الحدود بلامبالاة.
“نحن نَصنع الفرص.”
اندفع من الأمام فارسٌ قويّ الجسد، صارمُ الطلعة، يعتمر خوذةً رمادية — إنّه أحد “قادة الحرب الخمسة” في إكستيدت، اللورد توليا — فأمسك لجامَ حصانه أمام لامبارد وانحنى باحترام. أومأ لامبارد دون أن يغيّر ملامحه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تدحرجت عينا تاليس وهو يفكر (هل هذا سرٌّ آخر لا أعلمه؟)
قال توليا بصوتٍ أجشّ, “سواءٌ كانت قوافل أو صيادين أو إمداداتٍ أو فرقَ استطلاعٍ معادية، فقد أزلناهم جميعًا من الطريق ونشرنا حرسنا المتنقّل هناك. إن قدِمَت القلعةُ الباردة لآل آروند أو العائلتان الأخريان لنجدتهم، فسنعلَم في اللحظة الأولى… هل نحن حقًّا نهاجم؟”
وكان حصنُ التنين المحطم شاخصًا أمامهم، يمكن تمييزُ شكله النجميّ المهيب بوضوحٍ تحت ضوء القمر.
أجابه فارسٌ يرتدي درعًا من الصفائح يقف خلف الآرشيدوق، “بالطبع! لدينا أكثر من ثلاثة عشر ألف جندي. لدينا فرسانُ استطلاعٍ خفاف، وفرسانٌ مدرّعون، وجلادون مختارون بعناية ومزودون بتجهيزات خفيفة، ومرتزقة، وعددٌ كافٍ من الرماة. كما أعددنا بنادق الصوفيّين والمنجنيقات وسائر أدوات الحصار. نحن متفوّقون عددًا ونوعًا، والانتصارُ عليهم أيسرُ من قلب الكفّ!”
لقد ارتفع القمر.
كان المتكلّم هو الدَّاعم الأوّل للآرشيدوق وتابعه الأقرب، الكونت ليفان.
“من دون قوّة العَسكر التابعة للآرشيدوقات الآخرين، سنُضطرّ إلى قتالٍ مريرٍ إن أردنا الاستيلاء على حصن التنين المحطم.”
هزّ توليا رأسه وقال، “ذلك في الحرب المكشوفة، أمّا إن تحصّنوا داخل حصن التنين المحطم فسيصعب علينا النصر بسهولة. منذ أن سقط الحصن في أيدينا آخر مرة، زادوا تحصيناته. أظنّ أنّهم زوّدوه بنصف بنادق الصوفيّين ومقاليع الدفاع في المملكة… إنّ حصارَه بالقوة لن يجرّ إلا إلى خسائر جسيمة.”
قال تاليس بجدية، “هذا خطرٌ بالغ. أنتِ تعلمين أن الصوفيّة الدمويّة جاءت من أجل التابوت الأسود…”
وفكّر توليا في نفسه, (ما دام هذان الاثنان داخل حصن التنين المحطم، فحتى لو واجهنا جموعًا فوضوية، علينا أن نكون على أقصى درجات الحذر.)
جعلته كلماتُ كاترينا يحكّ رأسه وهو يقول، “ما زلتُ صغيرًا ولا أعلم الكثير من الأسرار.”
رفع الكونت ليفان رأسه بثبات وقال بعزم, “لقد حرّكنا هذا العدد الهائل من الجنود، فلا يُعقل أن نعود بخُفيّ حُنين… إن استطعنا انتزاع حصن التنين المحطم، فبعضُ الخسائر أمرٌ يمكن احتماله.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تغيّر وجه تاليس مراتٍ عدة. شعر بضعف جسده، ولمس موضعي الثقبين في عنقه اللذين التأما، ثم رفع رأسه ونظر إلى كاترينا بعينين مندهشتين غاضبتين.
قال صوتٌ خلفهم, “عدوُّنا ليس الحصن وحده، بل الطقس أيضًا…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف تاليس بعنف، ثم تعثّر بخطاه!
التفتوا فرأوا الجنرال الحكيم ومستشار الآرشيدوق، الفيكونت كينتفيدا، يمتطي جوادَه خلفهم. قال: “سيحلُّ اليومُ السابق للشتاء القارس أبكرَ من الأعوام السابقة، وهذه ليست ساعةَ تقدمٍ مواتية. إنّ نقلَ الإمدادات في مثل هذه الظروف بالغُ الصعوبة، وإن طال الحصارُ أو تعثّر، فإنّ انتظارَ الربيع يمنحنا فرصةً أعظم للاستيلاء على الحصن.”
“لو أنني قضيت على سيرينا، ومحوت جميع أتباعك الآخرين، ثم أزلت كل الآثار، لما عرف أحدٌ — عدا كوڤندير — حقيقة موت أمير الكوكبة.”
لكنّ الكونت ليفان أصرّ وقال بعزمٍ، “بل بسبب قلّة الإمدادات يجب أن نتحرّك سريعًا! إنّ القتالَ في الشتاء لصالِحنا، فالبردُ القارسُ سيضرب الكوكبة بشدّة. قبل اثني عشر عامًا استولينا على الحصن في مثل هذا الوقت.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحت وهج تلك النظرة القاتلة، شعر تاليس ببرودةٍ تجتاح جسده.
هزّ توليا رأسه، “لكن ذلك كان أدفأ شتاءٍ منذ عقود! وفي تلك الحقبة، كانوا منشغلين بأوضاعهم الداخليّة، ولم تصلهم إمداداتُ الشمال. أمّا نحن يومها فكان لدينا الجيوش السبعة التابعة للآرشيدوقات السبعة. كما أنّنا تمكّنا من تجديد مؤننا بعد كسر الحصن والتوجّه جنوبًا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
رفع الآرشيدوق لامبارد يده ببطءٍ وأوقف جدالَ مرؤوسيه الثلاثة.
“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”
سأل بصوتٍ غليظٍ خافتٍ يحمل رهبةً تُخرس الألسنة: “كيف هو الوضع في المؤخرة؟”
“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟
أجاب الفيكونت كينتفيدا بانحناءة: “لقد وصل مبعوثُ الملك نوڤين، ولا نستطيع كبحه طويلًا، فكما تعلم، نحن نحشد القوات بذريعة الثأر للأمير موريا. ثمّ سمعتُ أنَّ أمير الكوكبة في طريقه وسيصل قريبًا.”
قطّب تاليس حاجبيه.
تأمّل لامبارد لحظةً ثمّ سأل، “أسرتا أُولسيوس من إقليم الاوركيد المرموقة، وترينتيدا من برج الإصلاح، ألم تُجيبا بعد؟ بصفتهما آرشيدوقين من جنوب إكستيدت، فلابدّ أن لديهما سببًا كافيًا لإرسال جنودهما.”
(هذه العبارة… تبدو مألوفة.)
ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.
أومأت الملكة قليلًا. “ينبغي أن يكون هذا كافيًا لإزالة ريبتك، وبناء أساسٍ من الثقة لتحالفنا المحتمل في المستقبل.”
نحن… أخشى أننا سنضطر للاعتماد على أنفسنا.”
قالت كاترينا: “بعد أن نُقيم التحالف، يمكننا استمالةُ زعيم حوريات جزر الضباب. بذلك نطردُ هانبول وصيّادي الحيتان من اتحاد التجارة، ولن يكون من المستحيل أن نجعل بحر الإبادة الجنوبي بحرَنا الداخليّ.
بعد برهةٍ طويلة، أطلق الآرشيدوق لامبارد زفرةً ثقيلة، وألقى ببصره نحو حصن التنين المحطم المقابل، وتنهد قائلًا:
أظلمت نظراتُ كاترينا لحظةً وهي تتذكّر هيستاد وسايمون، ثمّ رفعت رأسها وقالت بعزم، “أتوق إلى ظهور سيرينا.” وانعكس في عيني “ملكة الليل” بريقُ حقدٍ دامٍ. “أمّا التابوت الأسود لليل المظلم، فربما هو قطعةٌ أسطورية يرغب كثيرٌ من ذوي النفوذ في امتلاكها، لكن لا تقلق، فباستثناء الصوفيين المرعبين، لن يجرؤ أحدٌ آخر على لمسها.”
“الاعتماد على أنفسنا…؟”
جعلته كلماتُ كاترينا يحكّ رأسه وهو يقول، “ما زلتُ صغيرًا ولا أعلم الكثير من الأسرار.”
“ساسيري، تلك المرأة لا تملك سوى أكثر من ثمانمائة رجل. غير أنّ ما لا يقلّ عن ثلاثمائة منهم من المحاربين المخضرمين في كتيبة ضوء النجوم. إنهم ليسوا فرسانًا ماهرين في الركوب فحسب، بل مقاتلون أشدّاء في الهجوم والدفاع. وقد قاتلتَها من قبل، فلا بدّ أنكم جميعًا تدركون هذا جيدًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أمّا مورك، فقد وصل بأكثر من ألفَي رجل. ورغم أن معظمهم جنودُ حراسة لم يَروا الدم من قبل، إلا أن ذلك الرجل مخيفٌ للغاية. فبخمسمائة مقاتلٍ مخلصٍ وجسورٍ من حملة السيوف والدروع وحدهم، يستطيع أن يُحدث فوضى عظيمة في ساحة المعركة.”
وفكّر توليا في نفسه, (ما دام هذان الاثنان داخل حصن التنين المحطم، فحتى لو واجهنا جموعًا فوضوية، علينا أن نكون على أقصى درجات الحذر.)
“كما أنّ هناك بضعَة آلافٍ من قوّات التابعين يتّجهون إلى هنا تباعًا. ورغم أن سجن آروند أدّى إلى انقسام الجنود في الحصن وانسحاب معظمهم، فإنّ ابنة آروند الوحيدة ما تزال في الحصن. ووفقًا لاستطلاعات الكشّافة، فقد بقي هناك ما لا يقلّ عن خمسمائة منهم.”
ولو التفّت القوّاتُ الرئيسيّة حول الحصن وتوجّهت مباشرةً جنوبًا نحو المدن الهامّة في الكوكبة، لصار هذا الحصنُ — الذي يسعُ عشرة آلاف مقاتل ومؤنًا وافرة، وتَرابط في قاعدته قوّاتٌ قادرة على شنّ هجومٍ في أيّ لحظة — خطرًا داهمًا في خاصرتهم.
“من دون قوّة العَسكر التابعة للآرشيدوقات الآخرين، سنُضطرّ إلى قتالٍ مريرٍ إن أردنا الاستيلاء على حصن التنين المحطم.”
(ولعلنا لا نلتقي مجددًا.) أضاف في قلبه.
أورثت كلمات الآرشيدوق لامبارد الصمتَ بين الرجال الثلاثة.
“ثِق بي، ما دامت قد أظهرت نفسها وأحدث فوضى كهذه، فسيكون هناك من يراقب تحركاتها ونيّتها… كقسم الاستخبارات السرية في مملكتك مثلًا. ورغم أن الصوفيين مرعبين، إلا أنّ في هذا العالم قوى قادرةً على كبحهم.”
تحدث الكونت ليفان مقطبًا حاجبَيه٫ “أن يُحشر ثلاثةُ آلاف رجلٍ داخل حصنٍ واحد… ومع مؤن الشمال الشحيحة، إلى متى يمكنهم الصمود؟”
“ولا تنسَ بحرنا الداخلي.”
هزّ الفيكونت كينتفيدا رأسه. “لقد بُني ذلك الحصن ليستوعب عشرةَ آلاف رجل. وفيه احتياطاتٌ كافية تكفيهم حتى اليوم السابق للشتاء القارس.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قطّب تاليس حاجبيه. “على ماذا تعتذرين؟”
ثمّ أضاف بلهجةٍ واقعية، “اعذرني على صراحتي، لكن بما أننا الطرف المحاصر، فإنّ ضغط الإمدادات علينا أعظم بكثير من ضغطهم. قبل اثني عشر عامًا كانت إكستيدت بأسرها خلفنا. أمّا الآن، وبسبب ذلك الأمير الميت الذي جاء ليعتذر… فنحن معزولون وضعفاء كإقليم الشمال نفسه.”
أصيب تاليس بالدهشة قليلًا؛ فهذه أول مرة يرى فيها كاترينا الجليدية تبتسم.
قال توليا مؤيدًا كلمات المستشار الحكيم، “سيحلّ اليومُ السابق للشتاء القارس في أقلّ من أسبوعين. وإن لم نظفر بفرصةٍ مواتية، فلا أنصح بأن نهاجم قسرًا.”
وللظَّفر بحصن التنين المحطم، لا بُدّ من اقتحام خنادقَ لا تُحصى وتحطيم حواجزَ الحصون، ثم إسكات تهديد الأقواس في الحصون الثمانية واحدًا تلو الآخر. بعدئذٍ فقط يمكن بلوغ الجسد الرئيسي عبر المنحدرات الثلاثة الضيّقة الوحيدة التي تؤدّي إليه، وحينها، وفي ظلّ تضييق التضاريس، لا بدّ من شنّ حصارٍ على جدارٍ يتجاوز ارتفاعُه عشرة أمتار، مع التعرّض لنيران بنادق الصوفيّين المنصوبة على الجدران النجمية المحدّبة.
زمجر الكونت ليفان بغضب، “وحين يصل ذلك الأمير، سيغدو إرسالُ الجيوش أمرًا مستحيلًا! وبعد عشرة أعوام أخرى، ستتعافى الكوكبة تدريجيًا من ضعفها، كما ستتخلّص الممالك الأخرى من مشكلاتها. وفوق ذلك…”
(ينظر إلى شفتيها، ولسببٍ ما، يخطر بباله طعمُهما.)
توقّف لحظة.
تجمّد وجهها في لحظة، وقالت بصوتٍ كالسيف، “ماذا قلت؟”
“إن لم يعش نوڤين السابع حتى ذلك الحين… فربما يُعقد اختيارُ ملكٍ جديدٍ في إكستيدت.”
تنهد تاليس ونظر إلى الظلام حيث اختفت كاترينا..
قال الكونت ليفان بنبرةٍ تنضح بالحقد. “كيف يمكننا أن نُهدر مثل هذه الفرصة؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قال تشابمان لامبارد وهو يزفر ببطءٍ فتخرج من فمه سحابةُ بخارٍ بيضاء، عاقدًا ناظرَه على الحصن المقابل: “كلا. نحن أبناءُ الشمال.”
لم ينطق الثلاثة الآخرون بكلمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يراها تتحدث عن امتصاص دمه بذلك البرود.
قال تشابمان لامبارد وهو يزفر ببطءٍ فتخرج من فمه سحابةُ بخارٍ بيضاء، عاقدًا ناظرَه على الحصن المقابل: “كلا. نحن أبناءُ الشمال.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لكن حين تذكّر تجربة اقترابه من الموت على يديها، لم يستطع كبح انزعاجه.
تذكّر لامبارد أخاه الأكبر… كيف قبض على سيفه ويداه ملطّختان بالدم، ونظرتَه الأخيرة حين مات وهو يضحك ضحكةَ بطلٍ محتضر.
تعثّر لسان تاليس للحظة.
“أبناءُ الشمال لا ينتظرون الفرص، ولا يتخلّون عنها.”
تنهد تاليس، وشعر بشيءٍ من الشجن، ثم همّ بالرحيل.
ثمّ استدار الآرشيدوق، وفي ملامحه قسوةٌ أشدُّ من برد الطقس، وقال:
بُني حصنُ التِّنين المحطم في السهول الشماليّة، عند نقطة الالتقاء بين مملكة الكوكبة ومملكة إكستيدت. كان الجسدُ الرئيسيّ للحصن قائمًا على أرضٍ مرتفعة، ولم يَبْعُد سوى بضع مئات من الأمتار عن الحدود الفاصلة بين المملكتين التي حدّدتها “معاهدة الحصن”.
“نحن نَصنع الفرص.”
ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.
…..
حدّقت كاترينا به صامتة، ثم مدت يدها نحوه وقدّمت له سوارًا يتدلّى منه نابان صغيران.
لقد ارتفع القمر.
ردّ كينتفيدا بجدّية، “بالتأكيد وصلهما خبر الزيارة الدبلوماسية لأمير الكوكبة. ورغم أنّهما قد يجنيان مكاسبَ من انتزاع الإقليم الشمالي، إلا أنّ ترددهما لا يقلّ عن سائر الآرشيدوقات.
وكان حصنُ التنين المحطم شاخصًا أمامهم، يمكن تمييزُ شكله النجميّ المهيب بوضوحٍ تحت ضوء القمر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أجاب الفيكونت كينتفيدا بانحناءة: “لقد وصل مبعوثُ الملك نوڤين، ولا نستطيع كبحه طويلًا، فكما تعلم، نحن نحشد القوات بذريعة الثأر للأمير موريا. ثمّ سمعتُ أنَّ أمير الكوكبة في طريقه وسيصل قريبًا.”
كان تاليس يرقب سونيا وآيدا عن بُعد وهما تتفحّصان المكان بيقظة، ثم التفت إلى كاترينا، التي أحاط بها نخبةُ محاربي الحصن، وإلى المحاربان من عشيرة الدم الواقفين خلفها اللذين لم يُعثر عليهما إلا بعد المعركة.
لقد أنشأت حربُ شبه الجزيرة الثالثة، قبل أكثر من ثلاثمائة عام، أسطورة الأبطال الثلاثة بين الغربيين — شارا، وكابلان، وميدير. غير أنّ صداقةَ شارا البطل من إكستيدت، وميدير حافظ العهد من الكوكبة، انهارت بعد نهاية الحرب، وانتهت أخوّتهما، الأمر الذي جعل عددًا لا يُحصى من المؤرخين والشعراء يُبدون الحسرةَ والأسى. كما أنَّ انقضاء تلك الأخوّة أدّى إلى انهيار التحالف بين التنّين العظيم والكوكبة.
قطّب تاليس حاجبيه وقال مخاطبًا كاترينا التي أمامه، “هل أنتِ واثقةٌ من رغبتك في الرحيل الآن؟ ربما تكون صوفيّة الدم متربصة على الطريق الذي ستسلكينه عائدةً.”
قال توليا مؤيدًا كلمات المستشار الحكيم، “سيحلّ اليومُ السابق للشتاء القارس في أقلّ من أسبوعين. وإن لم نظفر بفرصةٍ مواتية، فلا أنصح بأن نهاجم قسرًا.”
كانت ملامح كاترينا جامدةً كالعادة، فأومأت برأسها نفيًا، “هذا هو الوقت الأمثل للمغادرة. على الأقل، لن تجرؤ صوفيّة الدم على التسلل قريبًا من هذا المكان.”
هزّ توليا رأسه وقال، “ذلك في الحرب المكشوفة، أمّا إن تحصّنوا داخل حصن التنين المحطم فسيصعب علينا النصر بسهولة. منذ أن سقط الحصن في أيدينا آخر مرة، زادوا تحصيناته. أظنّ أنّهم زوّدوه بنصف بنادق الصوفيّين ومقاليع الدفاع في المملكة… إنّ حصارَه بالقوة لن يجرّ إلا إلى خسائر جسيمة.”
قال تاليس بجدية، “هذا خطرٌ بالغ. أنتِ تعلمين أن الصوفيّة الدمويّة جاءت من أجل التابوت الأسود…”
تعثّر لسان تاليس للحظة.
“ثِق بي، ما دامت قد أظهرت نفسها وأحدث فوضى كهذه، فسيكون هناك من يراقب تحركاتها ونيّتها… كقسم الاستخبارات السرية في مملكتك مثلًا. ورغم أن الصوفيين مرعبين، إلا أنّ في هذا العالم قوى قادرةً على كبحهم.”
تذكّر لامبارد أخاه الأكبر… كيف قبض على سيفه ويداه ملطّختان بالدم، ونظرتَه الأخيرة حين مات وهو يضحك ضحكةَ بطلٍ محتضر.
تأمل تاليس وقال، “أتقصدين المعداتَ الأسطورية المضادّة للصوفيين؟ لكنها نادرةٌ للغاية، فعددها قليل…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الاعتماد على أنفسنا…؟”
جعلته كلماتُ كاترينا يحكّ رأسه وهو يقول، “ما زلتُ صغيرًا ولا أعلم الكثير من الأسرار.”
قال توليا بصوتٍ أجشّ, “سواءٌ كانت قوافل أو صيادين أو إمداداتٍ أو فرقَ استطلاعٍ معادية، فقد أزلناهم جميعًا من الطريق ونشرنا حرسنا المتنقّل هناك. إن قدِمَت القلعةُ الباردة لآل آروند أو العائلتان الأخريان لنجدتهم، فسنعلَم في اللحظة الأولى… هل نحن حقًّا نهاجم؟”
“كلّ ما عليك أن تعرفه هو أنّ ظهور الصوفيين علنًا دائمًا ما يكون مجازفةً منهم، وبعدها يختفون زمنًا طويلًا في صمت. والمعدات الأسطورية ليست الخطرَ الوحيد الذي يُهددهم.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف تاليس بعنف، ثم تعثّر بخطاه!
تلاقى نظرُهما لحظةً قصيرة.
تنهد تاليس، وشعر بشيءٍ من الشجن، ثم همّ بالرحيل.
قال تاليس متنهّدًا، “حسنًا، ما دمتِ مُصرّة، عليك أن تعلمي أن جميع الفئات الفائقة إلى جانبك قد ماتت في المعركة، وسيرينا ربما ما زالت مختبئةً في الظلام بانتظار فرصةٍ لتضرب، وفوق ذلك أنتِ تحملين وتحرسين قطعةً أسطورية مضادةً للصوفيين.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أظلمت نظراتُ كاترينا لحظةً وهي تتذكّر هيستاد وسايمون، ثمّ رفعت رأسها وقالت بعزم، “أتوق إلى ظهور سيرينا.” وانعكس في عيني “ملكة الليل” بريقُ حقدٍ دامٍ. “أمّا التابوت الأسود لليل المظلم، فربما هو قطعةٌ أسطورية يرغب كثيرٌ من ذوي النفوذ في امتلاكها، لكن لا تقلق، فباستثناء الصوفيين المرعبين، لن يجرؤ أحدٌ آخر على لمسها.”
ملكة الليل، التي حافظت دائمًا على ملامح صارمة، أرخَت زوايا شفتيها فجأة بابتسامة خفيفة.
“لا…” فكّرت كاترينا. “ربما باستثناء أقاربي أولئك في تَلّ الوليمة الكبرى. فبعد كلّ شيء، إنّه نذرُ عشيرة الدم بأسرها أن تحرس تابوت الليل المظلم.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 97: بحرُنا الداخلي
تدحرجت عينا تاليس وهو يفكر (هل هذا سرٌّ آخر لا أعلمه؟)
(واو… حتى ملكة الجليد هذه كان لها حبٌّ أول؟)
ثم أومأ وقال، “رغم أنه يمكن القول إنّ سوء حظّنا اليوم سببه بعضُنا بعضًا، بالديون الدموية والعداوات والجمائل التي بيننا، فإني أرجو ألّا نصبح أعداءً. بل في الحقيقة، أرجو ألّا نلتقي ثانية.”
ارتجف تاليس بعنف. “ماذا؟!”
حدّقت كاترينا فيه بتمعّنٍ بضع ثوانٍ طويلة حتى رفع حاجبَيه بدهشة.
(بغضّ النظر عن الكراهية… ربما هذه الملكة تشبه أختها الكبرى أكثر مما تظن.)
قالت بصوتٍ خافت، “تعلم، ربما نستطيع حقًا أن نصبح حلفاء.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com …..
اتّسعت عينا تاليس دهشةً.
رفع الكونت ليفان رأسه بثبات وقال بعزم, “لقد حرّكنا هذا العدد الهائل من الجنود، فلا يُعقل أن نعود بخُفيّ حُنين… إن استطعنا انتزاع حصن التنين المحطم، فبعضُ الخسائر أمرٌ يمكن احتماله.”
قالت ملكةُ الليل ببرود، “لقد سمعتُ كلامَ سيرينا. لقد تغيّر وضعُ شبه الجزر. أنتم لكم صِلاتٌ بسلالة الفجر والظلام، وإكستيدت على وفاقٍ مع هانبول. وبما أن الكوكبة قد كُتب عليها أن تكون عدوّةً لهانبول، فلدينا عدوٌّ مشترك.”
“حسنًا إذن.” تنهد تاليس، ثم رفع رأسه وقال بجدية: “أتمنى لكِ التوفيق.”
قطّب تاليس حاجبيه.
“اعتنِ بنفسك، أيها الأمير الصغير تاليس.” أومأت كاترينا بوجهٍ خالٍ من التعابير، ثم استدارت ومضت نحو أتباعها والتابوت الأسود.
“كِدتُ أنسى… إنّها ملكة.”
“أعتقد أنك ناضجٌ بما يكفي لتُميز إن كنتُ صادقة أم لا.” قالت كاترينا بنبرة هادئة، “أنت تعلم أنني لا أتعامل معك كطفل.”
قالت كاترينا: “بعد أن نُقيم التحالف، يمكننا استمالةُ زعيم حوريات جزر الضباب. بذلك نطردُ هانبول وصيّادي الحيتان من اتحاد التجارة، ولن يكون من المستحيل أن نجعل بحر الإبادة الجنوبي بحرَنا الداخليّ.
Arisu-san
تخيّل كلَّ ذلك الزيت الأبديّ الذي تبتلعه هانبول واتحادُ التجارة سويًّا…”
حدّقت كاترينا به صامتة، ثم مدت يدها نحوه وقدّمت له سوارًا يتدلّى منه نابان صغيران.
“أوه، بالله عليكِ، هذا بفضل أختكِ العزيزة الكبرى.” تنفّس تاليس بعمق وهزّ رأسه، والخوف لا يزال عالقًا في قلبه. “الآن، لدي خوفٌ عميقٌ للغاية من كلمة ’حليف‘.”
ثم أومأ وقال، “رغم أنه يمكن القول إنّ سوء حظّنا اليوم سببه بعضُنا بعضًا، بالديون الدموية والعداوات والجمائل التي بيننا، فإني أرجو ألّا نصبح أعداءً. بل في الحقيقة، أرجو ألّا نلتقي ثانية.”
“من أجلكِ، ومن أجلي أيضًا، لنتحدث في هذا حين أكبر قليلًا، حسنًا؟”
هزّ تاليس كتفيه، وحكّ رأسه بإحراجٍ خفيف.
كاترينا، التي قوطعت بطريقة أربكتها، تجمّدت للحظة، وشفاهها المفترقة لم تستطع أن تنغلق في الوقت المناسب.
“حسنًا إذن.” تنهد تاليس، ثم رفع رأسه وقال بجدية: “أتمنى لكِ التوفيق.”
(ينظر إلى شفتيها، ولسببٍ ما، يخطر بباله طعمُهما.)
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “كِدتُ أنسى… إنّها ملكة.”
(أحم.)
ألقى نظرة على وجهها البارد ككتلةٍ من الجليد، وأخرج لسانه بتسليةٍ خفيفة.
طرق تاليس رأسه برفق، طاردًا تلك الأفكار الغريبة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دحرج تاليس عينيه خلفها.
لقد كانت لديه من المتاعب ما يكفيه أصلًا.
قالت كاترينا ببرودٍ قاتل، “إذن، محاولتي لقتلك باءت بالفشل. وأظن أنك تملك الحق في أن تعرف ذلك.”
ملكة الليل، التي حافظت دائمًا على ملامح صارمة، أرخَت زوايا شفتيها فجأة بابتسامة خفيفة.
فكر تاليس في نفسه.
أصيب تاليس بالدهشة قليلًا؛ فهذه أول مرة يرى فيها كاترينا الجليدية تبتسم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“آسفة.”
“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”
قطّب تاليس حاجبيه. “على ماذا تعتذرين؟”
“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”
قالت كاترينا ببطء، “حين مددتَ عنقك نحوي… كانت خطتي الأصلية أن أمتص دمك حتى آخر قطرة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الاعتماد على أنفسنا…؟”
ارتجف تاليس بعنف. “ماذا؟!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)
“على أية حال، كان بيننا بالفعل كرهٌ منذ المعركة السابقة.” تابعت كاترينا حديثها بذلك الوجه الجليدي من جديد.
“من أجلكِ، ومن أجلي أيضًا، لنتحدث في هذا حين أكبر قليلًا، حسنًا؟”
“لو أنني قضيت على سيرينا، ومحوت جميع أتباعك الآخرين، ثم أزلت كل الآثار، لما عرف أحدٌ — عدا كوڤندير — حقيقة موت أمير الكوكبة.”
اتسعت عينا تاليس بدهشة، ونظر إليها باستفهام.
شعر تاليس بقشعريرة تسري في عموده الفقري وهو يراها تتحدث عن امتصاص دمه بذلك البرود.
“لو أنني قضيت على سيرينا، ومحوت جميع أتباعك الآخرين، ثم أزلت كل الآثار، لما عرف أحدٌ — عدا كوڤندير — حقيقة موت أمير الكوكبة.”
كانت الدهشة والذهول بادية على وجهه.
توقّف لحظة.
(هذا… أهو مثل حكاية المزارع والأفعى في خرافات إيسوب؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (سأتخلص منه حالما أعود.)
“لكن يبدو أن لديك حيويةً عنيدة، ولم تمت من فقدان الدم كما توقعت.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أجاب الفيكونت كينتفيدا بانحناءة: “لقد وصل مبعوثُ الملك نوڤين، ولا نستطيع كبحه طويلًا، فكما تعلم، نحن نحشد القوات بذريعة الثأر للأمير موريا. ثمّ سمعتُ أنَّ أمير الكوكبة في طريقه وسيصل قريبًا.”
قالت كاترينا ببرودٍ قاتل، “إذن، محاولتي لقتلك باءت بالفشل. وأظن أنك تملك الحق في أن تعرف ذلك.”
قطّب تاليس حاجبيه، ثم زفر بتعب، وأخذ السوار ذي الأنياب ببساطة.
تغيّر وجه تاليس مراتٍ عدة. شعر بضعف جسده، ولمس موضعي الثقبين في عنقه اللذين التأما، ثم رفع رأسه ونظر إلى كاترينا بعينين مندهشتين غاضبتين.
قطّب تاليس حاجبيه، ثم زفر بتعب، وأخذ السوار ذي الأنياب ببساطة.
“أنتِ…” عقد حاجبيه وقال بغضب، “وأختكِ سيرينا… أنتما حقًا أختان رائعتان!”
ثم أومأ وقال، “رغم أنه يمكن القول إنّ سوء حظّنا اليوم سببه بعضُنا بعضًا، بالديون الدموية والعداوات والجمائل التي بيننا، فإني أرجو ألّا نصبح أعداءً. بل في الحقيقة، أرجو ألّا نلتقي ثانية.”
لكن كاترينا نظرت إليه بنظرةٍ بعيدةٍ يغشاها التعقيد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)
“لا، من فضلك اعتبر صدقي معك دليلًا على إخلاصي في السعي للتحالف. لم أخفِ عنك شيئًا، ولن أخفي بعد الآن. هذا أمرٌ لا تقدر عليه سيرينا التي تمضي حياتها في التمثيل.”
ولو التفّت القوّاتُ الرئيسيّة حول الحصن وتوجّهت مباشرةً جنوبًا نحو المدن الهامّة في الكوكبة، لصار هذا الحصنُ — الذي يسعُ عشرة آلاف مقاتل ومؤنًا وافرة، وتَرابط في قاعدته قوّاتٌ قادرة على شنّ هجومٍ في أيّ لحظة — خطرًا داهمًا في خاصرتهم.
أومأت الملكة قليلًا. “ينبغي أن يكون هذا كافيًا لإزالة ريبتك، وبناء أساسٍ من الثقة لتحالفنا المحتمل في المستقبل.”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “كِدتُ أنسى… إنّها ملكة.”
تجمّد تاليس من الدهشة، ولم يجد ما يقول.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت ملامح كاترينا جامدةً كالعادة، فأومأت برأسها نفيًا، “هذا هو الوقت الأمثل للمغادرة. على الأقل، لن تجرؤ صوفيّة الدم على التسلل قريبًا من هذا المكان.”
“أنتِ تخبرينني بأنكِ حاولتِ قتلي،” قال وهو يقطّب حاجبيه، “ثم تقولين إن هذا دليل إخلاصٍ منكِ لتكسبي ثقتي؟
هزّ توليا رأسه، “لكن ذلك كان أدفأ شتاءٍ منذ عقود! وفي تلك الحقبة، كانوا منشغلين بأوضاعهم الداخليّة، ولم تصلهم إمداداتُ الشمال. أمّا نحن يومها فكان لدينا الجيوش السبعة التابعة للآرشيدوقات السبعة. كما أنّنا تمكّنا من تجديد مؤننا بعد كسر الحصن والتوجّه جنوبًا.”
“ألا ترين أن هناك خللًا ما في هذا المنطق؟” قال بسخرية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.
“أعتقد أنك ناضجٌ بما يكفي لتُميز إن كنتُ صادقة أم لا.” قالت كاترينا بنبرة هادئة، “أنت تعلم أنني لا أتعامل معك كطفل.”
“كما أنّ هناك بضعَة آلافٍ من قوّات التابعين يتّجهون إلى هنا تباعًا. ورغم أن سجن آروند أدّى إلى انقسام الجنود في الحصن وانسحاب معظمهم، فإنّ ابنة آروند الوحيدة ما تزال في الحصن. ووفقًا لاستطلاعات الكشّافة، فقد بقي هناك ما لا يقلّ عن خمسمائة منهم.”
تعثّر لسان تاليس للحظة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف تاليس بعنف، ثم تعثّر بخطاه!
لكن حين تذكّر تجربة اقترابه من الموت على يديها، لم يستطع كبح انزعاجه.
اندفع من الأمام فارسٌ قويّ الجسد، صارمُ الطلعة، يعتمر خوذةً رمادية — إنّه أحد “قادة الحرب الخمسة” في إكستيدت، اللورد توليا — فأمسك لجامَ حصانه أمام لامبارد وانحنى باحترام. أومأ لامبارد دون أن يغيّر ملامحه.
“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”
اتسعت حدقتا كاترينا فجأة.
اتسعت حدقتا كاترينا فجأة.
ثمّ استدار الآرشيدوق، وفي ملامحه قسوةٌ أشدُّ من برد الطقس، وقال:
تجمّد وجهها في لحظة، وقالت بصوتٍ كالسيف، “ماذا قلت؟”
لقد أنشأت حربُ شبه الجزيرة الثالثة، قبل أكثر من ثلاثمائة عام، أسطورة الأبطال الثلاثة بين الغربيين — شارا، وكابلان، وميدير. غير أنّ صداقةَ شارا البطل من إكستيدت، وميدير حافظ العهد من الكوكبة، انهارت بعد نهاية الحرب، وانتهت أخوّتهما، الأمر الذي جعل عددًا لا يُحصى من المؤرخين والشعراء يُبدون الحسرةَ والأسى. كما أنَّ انقضاء تلك الأخوّة أدّى إلى انهيار التحالف بين التنّين العظيم والكوكبة.
انطلقت نظراتها البنفسجية نحوه كالسهام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد عشتُ أطول من مجموع أعمار أسلافك أجمعين!”
تحت وهج تلك النظرة القاتلة، شعر تاليس ببرودةٍ تجتاح جسده.
تذكّر لامبارد أخاه الأكبر… كيف قبض على سيفه ويداه ملطّختان بالدم، ونظرتَه الأخيرة حين مات وهو يضحك ضحكةَ بطلٍ محتضر.
لكن حين لمح الجنود والمقاتلين النخبويين من حوله، شعر ببعض الطمأنينة.
“ألا ترين أن هناك خللًا ما في هذا المنطق؟” قال بسخرية.
حكّ رأسه بخجل. “كنتُ أقول… اريسو سان يريد معرفة ذلك، أحم، لا… أقصد أن كثيرين في شبه الجزيرة الشرقية يهتمون بهذا الأمر، لذلك أردت أن أعرف إن كنتُ قد أسأتُ إليكِ في شيءٍ ما، حتى أعتذر…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قطّب تاليس حاجبيه. “على ماذا تعتذرين؟”
“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟
“أنتِ تخبرينني بأنكِ حاولتِ قتلي،” قال وهو يقطّب حاجبيه، “ثم تقولين إن هذا دليل إخلاصٍ منكِ لتكسبي ثقتي؟
“القبلة الأولى؟ يا للسخف!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دحرج تاليس عينيه خلفها.
“لقد عشتُ أطول من مجموع أعمار أسلافك أجمعين!”
….
(هذه العبارة… تبدو مألوفة.)
أجابه فارسٌ يرتدي درعًا من الصفائح يقف خلف الآرشيدوق، “بالطبع! لدينا أكثر من ثلاثة عشر ألف جندي. لدينا فرسانُ استطلاعٍ خفاف، وفرسانٌ مدرّعون، وجلادون مختارون بعناية ومزودون بتجهيزات خفيفة، ومرتزقة، وعددٌ كافٍ من الرماة. كما أعددنا بنادق الصوفيّين والمنجنيقات وسائر أدوات الحصار. نحن متفوّقون عددًا ونوعًا، والانتصارُ عليهم أيسرُ من قلب الكفّ!”
هزّ تاليس كتفيه، وحكّ رأسه بإحراجٍ خفيف.
قال تاليس بجدية، “هذا خطرٌ بالغ. أنتِ تعلمين أن الصوفيّة الدمويّة جاءت من أجل التابوت الأسود…”
(واو… حتى ملكة الجليد هذه كان لها حبٌّ أول؟)
لقد ارتفع القمر.
ألقى نظرة على وجهها البارد ككتلةٍ من الجليد، وأخرج لسانه بتسليةٍ خفيفة.
ثم أومأ وقال، “رغم أنه يمكن القول إنّ سوء حظّنا اليوم سببه بعضُنا بعضًا، بالديون الدموية والعداوات والجمائل التي بيننا، فإني أرجو ألّا نصبح أعداءً. بل في الحقيقة، أرجو ألّا نلتقي ثانية.”
(حبكِ الأول… لا بد أن ذلك الرجل قد عانى كثيرًا، حقًا.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com …..
“حسنًا إذن.” تنهد تاليس، ثم رفع رأسه وقال بجدية: “أتمنى لكِ التوفيق.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تغيّر وجه تاليس مراتٍ عدة. شعر بضعف جسده، ولمس موضعي الثقبين في عنقه اللذين التأما، ثم رفع رأسه ونظر إلى كاترينا بعينين مندهشتين غاضبتين.
(ولعلنا لا نلتقي مجددًا.) أضاف في قلبه.
تجمّد وجهها في لحظة، وقالت بصوتٍ كالسيف، “ماذا قلت؟”
حدّقت كاترينا به صامتة، ثم مدت يدها نحوه وقدّمت له سوارًا يتدلّى منه نابان صغيران.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.
كان النابان يبدوان شرسين بدائيين، تغشاهما خطوطٌ دقيقة بلون الدم.
“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”
بدا كذكرى من حياةٍ سابقة.
“أوه، وبالمناسبة،” قال تاليس بنبرة انتقامية ساخرة، “هل كانت تلك أول قبلةٍ لكِ؟”
اتسعت عينا تاليس بدهشة، ونظر إليها باستفهام.
(هذا… أهو مثل حكاية المزارع والأفعى في خرافات إيسوب؟)
“هذا تذكار عائلة كورليوني، أنياب الدم…” قالت الملكة كاترينا بوجهٍ جاد. “إن غيّرت رأيك يومًا ما… فتعال إليّ وأحضر هذا معك.”
قال توليا مؤيدًا كلمات المستشار الحكيم، “سيحلّ اليومُ السابق للشتاء القارس في أقلّ من أسبوعين. وإن لم نظفر بفرصةٍ مواتية، فلا أنصح بأن نهاجم قسرًا.”
“لكن عقد تحالفٍ مع الخالدين ليس أمرًا محمودًا بين البشر… لذا قبل أن تحسم أمرك، أبقه سرًّا. أنصحك أن تحتفظ بهذا التذكار بنفسك.”
وفكّر توليا في نفسه, (ما دام هذان الاثنان داخل حصن التنين المحطم، فحتى لو واجهنا جموعًا فوضوية، علينا أن نكون على أقصى درجات الحذر.)
قطّب تاليس حاجبيه، ثم زفر بتعب، وأخذ السوار ذي الأنياب ببساطة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com منذ أن خاض مبارزةً عادلةً مع أخيه الأكبر أمام أبيه والعائلة بأسرها قبل اثني عشر عامًا، وانتزع حقَّ وراثة إقليم الرمال السوداء بأن اخترق قلبَ أخيه بسيفه، أخذ طموحُ تشابمان لامبارد يجنحُ نحو الغلوّ بلا كابح، فحلم بأن يرفع مجدَ آل لامبارد إلى مقام الملوك المنتخبين، وأن يجعل مدينة الرمال السوداء عاصمةَ إكستيدت، وأن يضمَّ الإقليمَ الشماليّ من الكوكبة إلى سلطته، فيُعيد توحيد أرض الشمال القديمة التي انقسمت بين المملكتين.
(سأتخلص منه حالما أعود.)
اتّسعت عينا تاليس دهشةً.
فكر تاليس في نفسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com طرق تاليس رأسه برفق، طاردًا تلك الأفكار الغريبة.
“كوني بخيرٍ في طريقك.” قال بهدوء.
بعد برهةٍ طويلة، أطلق الآرشيدوق لامبارد زفرةً ثقيلة، وألقى ببصره نحو حصن التنين المحطم المقابل، وتنهد قائلًا:
“اعتنِ بنفسك، أيها الأمير الصغير تاليس.” أومأت كاترينا بوجهٍ خالٍ من التعابير، ثم استدارت ومضت نحو أتباعها والتابوت الأسود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت السهولُ الشمالية الممتدّة على مدى أميالٍ عديدة المكانَ الوحيد بين المملكتين الذي يُمكن فيه حشد أعدادٍ كبيرة من الجنود دون الاضطرار لاجتياز الغابة الثلجية الهائلة. غير أنّ حُمَاةَ حصن التنين المحطم كانوا قادرين على رؤية أيّ مجموعةٍ تتجاوز عشرة أشخاص تصعد من جهة إكستيدت. أما من ناحية الكوكبة، فقد كان قصرُ آل آروند المسمّى “القلعة الباردة”، ومدينةُ آل زيمونتو المراقبة، إلى الجنوب الغربي من الحصن، في حين وُجد برجُ آل فريس القديم المنعزل في الشمال، وجميعُهم قادرون على مؤازرة الحصن في أيّ لحظة. وإن تعرّض أحدُ تلك القصور للحصار، فإنّ حصن التنين المحطم يستطيع تحذيرهم في الوقت المناسب.
“ولا تنسَ بحرنا الداخلي.”
(كنتُ أظن أننا اتفقنا أن هذا العالم ليس روايةً ذات حبكةٍ سخيفة!)
دحرج تاليس عينيه خلفها.
لم ينطق الثلاثة الآخرون بكلمة.
وفي اللحظة التالية، اختفت ملكة الليل ورفاقها عن ناظريه مع التابوت الأسود.
“لا، بالطبع لا.” قالت كاترينا ببرود. “هل تظنني فتاةً مراهقةً لم تبلغ بعد؟
تنهد تاليس، وشعر بشيءٍ من الشجن، ثم همّ بالرحيل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أوه، بالله عليكِ، هذا بفضل أختكِ العزيزة الكبرى.” تنفّس تاليس بعمق وهزّ رأسه، والخوف لا يزال عالقًا في قلبه. “الآن، لدي خوفٌ عميقٌ للغاية من كلمة ’حليف‘.”
لكن عندها دوّى في أذنه صوتٌ خافت — تواصلٌ ذهنيّ سريّ لا يسمعه إلا أبناء عشيرة الدم.
اندفع من الأمام فارسٌ قويّ الجسد، صارمُ الطلعة، يعتمر خوذةً رمادية — إنّه أحد “قادة الحرب الخمسة” في إكستيدت، اللورد توليا — فأمسك لجامَ حصانه أمام لامبارد وانحنى باحترام. أومأ لامبارد دون أن يغيّر ملامحه.
“لكنها كانت فعلًا… قبلتي الأولى مع شخصٍ من الجنس الآخر.”
“كما أنّ هناك بضعَة آلافٍ من قوّات التابعين يتّجهون إلى هنا تباعًا. ورغم أن سجن آروند أدّى إلى انقسام الجنود في الحصن وانسحاب معظمهم، فإنّ ابنة آروند الوحيدة ما تزال في الحصن. ووفقًا لاستطلاعات الكشّافة، فقد بقي هناك ما لا يقلّ عن خمسمائة منهم.”
ارتجف تاليس بعنف، ثم تعثّر بخطاه!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت ملامح كاترينا جامدةً كالعادة، فأومأت برأسها نفيًا، “هذا هو الوقت الأمثل للمغادرة. على الأقل، لن تجرؤ صوفيّة الدم على التسلل قريبًا من هذا المكان.”
أفزع ذلك وايّا الذي كان بجانبه، فسارع لإسناده.
هزّ توليا رأسه، “لكن ذلك كان أدفأ شتاءٍ منذ عقود! وفي تلك الحقبة، كانوا منشغلين بأوضاعهم الداخليّة، ولم تصلهم إمداداتُ الشمال. أمّا نحن يومها فكان لدينا الجيوش السبعة التابعة للآرشيدوقات السبعة. كما أنّنا تمكّنا من تجديد مؤننا بعد كسر الحصن والتوجّه جنوبًا.”
(كنتُ أظن أننا اتفقنا أن هذا العالم ليس روايةً ذات حبكةٍ سخيفة!)
تنهد تاليس ونظر إلى الظلام حيث اختفت كاترينا..
“لو أنني قضيت على سيرينا، ومحوت جميع أتباعك الآخرين، ثم أزلت كل الآثار، لما عرف أحدٌ — عدا كوڤندير — حقيقة موت أمير الكوكبة.”
(بغضّ النظر عن الكراهية… ربما هذه الملكة تشبه أختها الكبرى أكثر مما تظن.)
وكان حصنُ التنين المحطم شاخصًا أمامهم، يمكن تمييزُ شكله النجميّ المهيب بوضوحٍ تحت ضوء القمر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (سأتخلص منه حالما أعود.)
لا تنس بحرنا الداخلي بمعنى لا تنسى الامور المشتركة بيينا وهو رمز لتحالف محتمل
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحت وهج تلك النظرة القاتلة، شعر تاليس ببرودةٍ تجتاح جسده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (سأتخلص منه حالما أعود.)
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
قبلتها الاولى مع شخص من الجنس الآخر…… كان الكاتب يلمح لشيء
💀