خلية النحل
الفصل الخامس والثمانون: خلية النحل
اقترب كل من كامينوس ونائبه بخطوات ثابتة ومنتظمة، تصدر وقعاً رزيناً فوق الأرض المتفحمة، مستجيبين لنداء الجندي الذي كان يقف بجانب الدخان المتصاعد من الحطام، ذاك الدخان الذي كان يلتوي في الهواء وكأنه أرواح بائسة تحاول الهرب نحو السماء.
التفت كامينوس نحو الجندي مكملاً: “في أغلب تحركاتهم يحرضون الشعوب على التمرد والانقلاب على القانون، ولا نعلم يقيناً صدق دعواهم من كذبها، لكن ما يهمنا هو أنهم خارجون عن القانون وعلينا القبض عليهم.”
كانت حرارة الحطام تزداد لظى، ورائحة المعدن المحروق تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، لكن ملامح الاثنين ظلت صلبة كالصخر لا تهتز. وما إن توقفا حتى وقعت أعينهما على لافتة كانت واقفة بشموخ وسط الركام، وكأنها تعلن عن تحديها للنيران التي أكلت كل شيء حولها. في تلك اللحظة، فتح روبرت فمه ليقرأ الكلمات المخطوطة عليها بذهول: “لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذه الأثناء، كان مونوس يراقب المشهد كله من فوق سطح أحد المصانع البعيدة؛ كان يحلل كل صغيرة وكبيرة بدقة، لكنه رغم ذلك لم يعثر على طرف خيط. قفز نحو الأرض بخفة واقترب من الحطام، فلاحظه بعض الجنود وتقدموا نحوه بصياح: “هيه أنت! من تكون؟ وماذا تفعل هنا؟ ألم تلاحظ أن المنطقة محظورة؟”
تبادل كامينوس ونائبه نظرة خاطفة، نظرة لم تكن بحاجة لترجمة؛ فقد أدركا جيداً مغزى هذه الكلمات. كيف لا وهما يعرفان أنها شعار لأكثر الثوار ظهوراً وجرأة في العالم. ورغم أن أغلب الفصائل الثورية تتجنب الصدام المباشر مع “كنيسة اتحاد الأمم”، إلا أن هناك قلة لطالما تحدوا جبروت هذا الاتحاد، وهؤلاء الثوار كانوا على رأس القائمة.
“هل نتبعه؟” سأل جندي زميله بتردد.
“خلية النحل..” تمتم روبرت وهو يتأمل الكلمات بعمق.
بمجرد وصوله، عاود الصراخ بحدة: “ماذا يحدث هنا أيها العقيد؟ كيف تتدمر ثلاثة مصانع وأنتم تحرسون المكان! أين كان جنودك يا حضرة العقيد؟ هذا أمر لا يعقل.. أن يتجرأ شخص على دخول عقر دارنا وتدميرها بهذا الشكل! لماذا أنتم موجودون هنا أصلاً؟”
تجعدت حواجب كامينوس بقلق وتساؤل: “يا ترى ما الذي أتى بهم إلى هذا المكان؟ ولماذا استهدفوا هذه المصانع تحديداً؟”
أومأ كامينوس برأسه: “تحدثا.”
لم يفهم الجندي شيئاً من هذا الحوار، فراقب اللافتة بفضول ثم سأل: “سيادة نائب العقيد، ما هي خلية النحل؟”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “المكان خطر ومليء بالركام، لنسأل العقيد أو نائبه أولاً.”
نظر روبرت إلى الجندي بتمعن ثم همس بصوت خافت يملؤه الحذر: “أنت جديد في صفوف الجيش، لذا من الطبيعي ألا تعرف عنهم شيئاً. خلية النحل فصيل مستقل، وهم ثوار إن صح التعبير، لديهم رايتهم الخاصة وأهدافهم الغامضة.. ومن بين أكثر الثوار الذين اصطدم بهم الجيش في الآونة الأخيرة بشراسة هو هذا الفصيل.”
“خلية النحل..” تمتم روبرت وهو يتأمل الكلمات بعمق.
“هل هم أقوياء إلى هذا الحد؟” استغرب الجندي وهو يراقب رد فعل روبرت.
صرخ حاكوف وهو يلوح بيديه: “وكيف وقع هذا الانفجار إن كانوا مستيقظين؟ كيف تسلل العدو ودمر المصانع بكل هذه السهولة؟”
هنا تدخل كامينوس بصوته الرزين: “خلية النحل يروجون لأنفسهم بأنهم المساند الرسمي للشعب في كل بقاع الأرض، وهم الفصيل الثوري الوحيد المحبوب لدى العامة، أو هكذا يصورون أنفسهم. شعارهم (لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم) ليس مجرد جملة عابرة، بل هو بيان يحمل معانٍ عميقة وخطيرة.”
ما إن نطق روبرت بالاسم حتى تراجع حاكوف والجنديان للوراء بذعر. “ماذا يفعل شخص مثله هنا؟” تمتم حاكوف بكلمات غير مفهومة، ثم أشار بإصبع مرتجف نحو مونوس: “لا.. لابد وأنه هو من فجر المصانع!” وبمجرد أن نطق اتهامه، احتمى خلف ظهر العقيد بسرعة.
التفت كامينوس نحو الجندي مكملاً: “في أغلب تحركاتهم يحرضون الشعوب على التمرد والانقلاب على القانون، ولا نعلم يقيناً صدق دعواهم من كذبها، لكن ما يهمنا هو أنهم خارجون عن القانون وعلينا القبض عليهم.”
أومأ كامينوس برأسه: “تحدثا.”
ثم نادى نائبه بلهجة آمرة: “روبرت.. أريد استدعاء رؤساء المصانع والجنود المسؤولين عن الحراسة فوراً. أريد قائمة بكل من واجه مشكلة في الآونة الأخيرة هنا؛ أي عامل طُرد، أو غادر بإرادته، أو حتى من تغيب مؤخراً دون عذر.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
أومأ روبرت برأسه بالموافقة، وقبل أن يتحرك، شق صمت المكان صرخات حادة قادمة من بعيد. التفت الجميع ليروا رجلاً يرتدي بدلة سوداء أنيقة مع ربطة عنق رقيقة وقبعة مدورة، يحمل في يده عصاً بنية؛ كان هو ذات الشخص الذي صادفه يوسافير ورفاقه يوم دخولهم العاصمة.
حدق كامينوس في الرجل ببرود ثم قال لروبرت: “أنا سأشيح بنظري الآن، يمكنك فعل ما يروق لك.”
“أين كنتم أيها الجنود الأغبياء؟ هل كنتم غارقين في النوم؟ هل كنتم مستغرقين في أحلامكم أيها الحثالة؟ لقد تدمرت ثلاثة مصانع في آن واحد وأنتم لم تعرفوا الجاني بعد!” كان الرجل يصرخ بهستيريا في وجه الجنود، الذين لزموا الصمت ولم يجرؤوا على الرد، خوفاً من نفوذه.
سخر روبرت مكملاً: “أم أن آذان وأعين الأسرة الحاكمة لا تستطيع مفارقة هذا المكان؟”
نظر روبرت إلى كامينوس وهمس بسخط: “يبدو أن هذا النحيف يحتاج لبعض التأديب.”
“لقد ظهر فجأة واختفى بسرعة وسط الدخان، حاولنا مناداته لكنه لم يستجب، ولم نرغب في المخاطرة بدخول الحطام دون استشارتكم.”
حدق كامينوس في الرجل ببرود ثم قال لروبرت: “أنا سأشيح بنظري الآن، يمكنك فعل ما يروق لك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تغيرت تعابير وجه حاكوف غضباً من كلام روبرت، وقال بحدة: “كيف تطلب مني الصمت؟ ماذا تريدني أن أرفع في تقريري للعائلة الحاكمة عندما تصل؟ هل أخبرهم أن الجنود كانوا يغطون في نوم عميق؟”
عندما لاحظ الرجل وجود روبرت وكامينوس، انخفضت نبرة صراخه تدريجياً وتوجه نحوهما بخطوات سريعة.
الفصل الخامس والثمانون: خلية النحل اقترب كل من كامينوس ونائبه بخطوات ثابتة ومنتظمة، تصدر وقعاً رزيناً فوق الأرض المتفحمة، مستجيبين لنداء الجندي الذي كان يقف بجانب الدخان المتصاعد من الحطام، ذاك الدخان الذي كان يلتوي في الهواء وكأنه أرواح بائسة تحاول الهرب نحو السماء.
“إذاً، آذان وأعين العائلة المالكة قد وصلت،” تمتم روبرت بتهكم، ولم يرد كامينوس لأن الرجل صار أمامهم مباشرة.
نظر روبرت إلى الجندي بتمعن ثم همس بصوت خافت يملؤه الحذر: “أنت جديد في صفوف الجيش، لذا من الطبيعي ألا تعرف عنهم شيئاً. خلية النحل فصيل مستقل، وهم ثوار إن صح التعبير، لديهم رايتهم الخاصة وأهدافهم الغامضة.. ومن بين أكثر الثوار الذين اصطدم بهم الجيش في الآونة الأخيرة بشراسة هو هذا الفصيل.”
بمجرد وصوله، عاود الصراخ بحدة: “ماذا يحدث هنا أيها العقيد؟ كيف تتدمر ثلاثة مصانع وأنتم تحرسون المكان! أين كان جنودك يا حضرة العقيد؟ هذا أمر لا يعقل.. أن يتجرأ شخص على دخول عقر دارنا وتدميرها بهذا الشكل! لماذا أنتم موجودون هنا أصلاً؟”
أدرك حاكوف سخرية روبرت، فحدق فيه بعينين تتقدان كاللهيب، لكنه لزم الصمت بعدما تذكر هوية وبطش الشخص الواقف أمامه.
تجاهل كامينوس الصراخ تماماً، بينما انبرى روبرت للرد: “ليس عليك قول هذه الترهات يا حاكوف. ليس وكأن الجنود قصروا في مهامهم بينما كنت أنت تنعم بالدفء في فراشك؛ هؤلاء المساكين يسهرون لحمايتك، وهم في النهاية بشر وليسوا كائنات مثالية تتنبأ بالغيب.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تغيرت تعابير وجه حاكوف غضباً من كلام روبرت، وقال بحدة: “كيف تطلب مني الصمت؟ ماذا تريدني أن أرفع في تقريري للعائلة الحاكمة عندما تصل؟ هل أخبرهم أن الجنود كانوا يغطون في نوم عميق؟”
دافع روبرت عن الجنود بقوة، مما رسم ابتسامات خفيفة على وجوههم المتعبة. وأكمل بلهجة حازمة: “وشيء آخر، إياك أن ترفع صوتك على الجنود مرة أخرى، فنحن المسؤولون عنهم لا أنت. لديك وظيفتك فالزمها، ولا تشغل بالك بما يخص الجنود..”
سخر روبرت مكملاً: “أم أن آذان وأعين الأسرة الحاكمة لا تستطيع مفارقة هذا المكان؟”
تغيرت تعابير وجه حاكوف غضباً من كلام روبرت، وقال بحدة: “كيف تطلب مني الصمت؟ ماذا تريدني أن أرفع في تقريري للعائلة الحاكمة عندما تصل؟ هل أخبرهم أن الجنود كانوا يغطون في نوم عميق؟”
أدى الجندي التحية العسكرية: “حاضر أيها العقيد.”
“ومن قال لك إنهم كانوا نائمين؟” تساءل روبرت باستنكار.
أومأ روبرت برأسه بالموافقة، وقبل أن يتحرك، شق صمت المكان صرخات حادة قادمة من بعيد. التفت الجميع ليروا رجلاً يرتدي بدلة سوداء أنيقة مع ربطة عنق رقيقة وقبعة مدورة، يحمل في يده عصاً بنية؛ كان هو ذات الشخص الذي صادفه يوسافير ورفاقه يوم دخولهم العاصمة.
صرخ حاكوف وهو يلوح بيديه: “وكيف وقع هذا الانفجار إن كانوا مستيقظين؟ كيف تسلل العدو ودمر المصانع بكل هذه السهولة؟”
“أين كنتم أيها الجنود الأغبياء؟ هل كنتم غارقين في النوم؟ هل كنتم مستغرقين في أحلامكم أيها الحثالة؟ لقد تدمرت ثلاثة مصانع في آن واحد وأنتم لم تعرفوا الجاني بعد!” كان الرجل يصرخ بهستيريا في وجه الجنود، الذين لزموا الصمت ولم يجرؤوا على الرد، خوفاً من نفوذه.
هنا رفع كامينوس إصبعه مشيراً إلى أحد المصانع المتبقية: “هناك عباد الشمس؛ سنرصد من خلالها أي تحركات مريبة حدثت في الساعات الأخيرة لنضعك في الصورة يا حاكوف.” ثم أمر أحد الجنود: “أريد جميع تسجيلات اليوم كاملاً، لا أريد تفويت تفصيل واحد.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
أدى الجندي التحية العسكرية: “حاضر أيها العقيد.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أرجوا أن تضعوا تعليقاتكم
في هذه الأثناء، كان مونوس يراقب المشهد كله من فوق سطح أحد المصانع البعيدة؛ كان يحلل كل صغيرة وكبيرة بدقة، لكنه رغم ذلك لم يعثر على طرف خيط. قفز نحو الأرض بخفة واقترب من الحطام، فلاحظه بعض الجنود وتقدموا نحوه بصياح: “هيه أنت! من تكون؟ وماذا تفعل هنا؟ ألم تلاحظ أن المنطقة محظورة؟”
ما إن نطق روبرت بالاسم حتى تراجع حاكوف والجنديان للوراء بذعر. “ماذا يفعل شخص مثله هنا؟” تمتم حاكوف بكلمات غير مفهومة، ثم أشار بإصبع مرتجف نحو مونوس: “لا.. لابد وأنه هو من فجر المصانع!” وبمجرد أن نطق اتهامه، احتمى خلف ظهر العقيد بسرعة.
لم يعرهم مونوس أدنى انتباه، بل دخل وسط الحطام واختفى داخل أعمدة الدخان الكثيفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تغيرت تعابير وجه حاكوف غضباً من كلام روبرت، وقال بحدة: “كيف تطلب مني الصمت؟ ماذا تريدني أن أرفع في تقريري للعائلة الحاكمة عندما تصل؟ هل أخبرهم أن الجنود كانوا يغطون في نوم عميق؟”
“ما الذي يفعله هذا الأحمق؟” صرخ جندي وهو يحاول التقدم خلفه.
كانت حرارة الحطام تزداد لظى، ورائحة المعدن المحروق تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، لكن ملامح الاثنين ظلت صلبة كالصخر لا تهتز. وما إن توقفا حتى وقعت أعينهما على لافتة كانت واقفة بشموخ وسط الركام، وكأنها تعلن عن تحديها للنيران التي أكلت كل شيء حولها. في تلك اللحظة، فتح روبرت فمه ليقرأ الكلمات المخطوطة عليها بذهول: “لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم”.
“هل نتبعه؟” سأل جندي زميله بتردد.
“لقد ظهر فجأة واختفى بسرعة وسط الدخان، حاولنا مناداته لكنه لم يستجب، ولم نرغب في المخاطرة بدخول الحطام دون استشارتكم.”
“المكان خطر ومليء بالركام، لنسأل العقيد أو نائبه أولاً.”
نظر روبرت إلى الجندي بتمعن ثم همس بصوت خافت يملؤه الحذر: “أنت جديد في صفوف الجيش، لذا من الطبيعي ألا تعرف عنهم شيئاً. خلية النحل فصيل مستقل، وهم ثوار إن صح التعبير، لديهم رايتهم الخاصة وأهدافهم الغامضة.. ومن بين أكثر الثوار الذين اصطدم بهم الجيش في الآونة الأخيرة بشراسة هو هذا الفصيل.”
أومأ الجنديان لبعضهما وتراجعا ليخبرا القيادة. وما هي إلا لحظات حتى وصلا: “أيها العقيد، لدينا أمر طارئ.”
“هل هم أقوياء إلى هذا الحد؟” استغرب الجندي وهو يراقب رد فعل روبرت.
أومأ كامينوس برأسه: “تحدثا.”
“هذا ليس تأخراً، بل هو تهاون مخزٍ في أداء الواجب،” علق حاكوف باستهزاء لاذع.
“هناك شخص مجهول اقتحم منطقة الحطام واختفى وسط الدخان والنيران.”
“إذاً، آذان وأعين العائلة المالكة قد وصلت،” تمتم روبرت بتهكم، ولم يرد كامينوس لأن الرجل صار أمامهم مباشرة.
اتسعت عينا روبرت بدهشة: “من هذا الشخص؟ هل أنتم متأكدون مما رأيتم؟”
في تلك اللحظة، شعر روبرت بتغير نبرة صوت كامينوس، بل إن الجو المحيط بهما انقلب تماماً وكأن وحشاً قد استيقظ في المكان.
قال الجندي: “نعم يا نائب العقيد، رأيناه بأعيننا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما لاحظ الرجل وجود روبرت وكامينوس، انخفضت نبرة صراخه تدريجياً وتوجه نحوهما بخطوات سريعة.
“أين مكانه الآن؟” سأل كامينوس بجدية.
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
عندما وصلوا إلى النقطة التي اختفى فيها مونوس، التفت كامينوس للجنديين بحدة: “لماذا لم توقفوه؟”
أدرك حاكوف سخرية روبرت، فحدق فيه بعينين تتقدان كاللهيب، لكنه لزم الصمت بعدما تذكر هوية وبطش الشخص الواقف أمامه.
“لقد ظهر فجأة واختفى بسرعة وسط الدخان، حاولنا مناداته لكنه لم يستجب، ولم نرغب في المخاطرة بدخول الحطام دون استشارتكم.”
“باق.. باق.. باق..” كان صوت وقع أقدامه مسموعاً بوضوح وسط الصمت الذي خيم على المكان. انتاب روبرت شعور غريب من الرهبة، فوضع يده غريزياً على مقبض سيفه، أما كامينوس، فقد ظل ساكناً لم تحركه الرياح الساخنة القادمة من الداخل.
“هذا ليس تأخراً، بل هو تهاون مخزٍ في أداء الواجب،” علق حاكوف باستهزاء لاذع.
أدى الجندي التحية العسكرية: “حاضر أيها العقيد.”
التفت روبرت إليه بنظرة نارية لكنه آثر الصمت هذه المرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تقدم روبرت خطوة ليواجه مونوس، بينما توقف الأخير ونزع لجام الحصان بهدوء، ثم نظر إلى الجنود وتمتم بصوت مثقل بهموم العالم وتعبة: “أعطه بعض الماء.”
عقب حاكوف بمكر: “ماذا ستفعلون الآن؟ وهل لديكم أدنى فكرة عن هوية هذا الشخص؟ قد يكون هو المسؤول عن كل هذا الدمار، فكيف تركتموه يفر من بين أيديكم؟”
نظر روبرت إلى الجندي بتمعن ثم همس بصوت خافت يملؤه الحذر: “أنت جديد في صفوف الجيش، لذا من الطبيعي ألا تعرف عنهم شيئاً. خلية النحل فصيل مستقل، وهم ثوار إن صح التعبير، لديهم رايتهم الخاصة وأهدافهم الغامضة.. ومن بين أكثر الثوار الذين اصطدم بهم الجيش في الآونة الأخيرة بشراسة هو هذا الفصيل.”
اشتعلت عينا كامينوس بالغضب الصامت: “أنت تثرثر أكثر مما ينبغي يا حاكوف. لماذا لا ترحل وتتركنا نكمل تحقيقاتنا بسلام؟”
هنا تدخل كامينوس بصوته الرزين: “خلية النحل يروجون لأنفسهم بأنهم المساند الرسمي للشعب في كل بقاع الأرض، وهم الفصيل الثوري الوحيد المحبوب لدى العامة، أو هكذا يصورون أنفسهم. شعارهم (لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم) ليس مجرد جملة عابرة، بل هو بيان يحمل معانٍ عميقة وخطيرة.”
سخر روبرت مكملاً: “أم أن آذان وأعين الأسرة الحاكمة لا تستطيع مفارقة هذا المكان؟”
“خلية النحل..” تمتم روبرت وهو يتأمل الكلمات بعمق.
أدرك حاكوف سخرية روبرت، فحدق فيه بعينين تتقدان كاللهيب، لكنه لزم الصمت بعدما تذكر هوية وبطش الشخص الواقف أمامه.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “المكان خطر ومليء بالركام، لنسأل العقيد أو نائبه أولاً.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
نظر روبرت إلى كامينوس وهمس بسخط: “يبدو أن هذا النحيف يحتاج لبعض التأديب.”
التفت الجميع، شاخصين بأبصارهم نحو ظل يتقدم ببطء وثبات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تقدم روبرت خطوة ليواجه مونوس، بينما توقف الأخير ونزع لجام الحصان بهدوء، ثم نظر إلى الجنود وتمتم بصوت مثقل بهموم العالم وتعبة: “أعطه بعض الماء.”
“باق.. باق.. باق..” كان صوت وقع أقدامه مسموعاً بوضوح وسط الصمت الذي خيم على المكان. انتاب روبرت شعور غريب من الرهبة، فوضع يده غريزياً على مقبض سيفه، أما كامينوس، فقد ظل ساكناً لم تحركه الرياح الساخنة القادمة من الداخل.
في تلك اللحظة، شعر روبرت بتغير نبرة صوت كامينوس، بل إن الجو المحيط بهما انقلب تماماً وكأن وحشاً قد استيقظ في المكان.
فجأة، انقشع الدخان وظهر مونوس بطلته المهيبة، يقود خلفه حصاناً قد احترق ذيله وأجزاء من شعره، ورائحة اللحم المشوي المنبعثة منه تملأ الهواء.
التفت روبرت إليه بنظرة نارية لكنه آثر الصمت هذه المرة.
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
بمجرد وصوله، عاود الصراخ بحدة: “ماذا يحدث هنا أيها العقيد؟ كيف تتدمر ثلاثة مصانع وأنتم تحرسون المكان! أين كان جنودك يا حضرة العقيد؟ هذا أمر لا يعقل.. أن يتجرأ شخص على دخول عقر دارنا وتدميرها بهذا الشكل! لماذا أنتم موجودون هنا أصلاً؟”
ما إن نطق روبرت بالاسم حتى تراجع حاكوف والجنديان للوراء بذعر. “ماذا يفعل شخص مثله هنا؟” تمتم حاكوف بكلمات غير مفهومة، ثم أشار بإصبع مرتجف نحو مونوس: “لا.. لابد وأنه هو من فجر المصانع!” وبمجرد أن نطق اتهامه، احتمى خلف ظهر العقيد بسرعة.
صرخ حاكوف وهو يلوح بيديه: “وكيف وقع هذا الانفجار إن كانوا مستيقظين؟ كيف تسلل العدو ودمر المصانع بكل هذه السهولة؟”
تقدم روبرت خطوة ليواجه مونوس، بينما توقف الأخير ونزع لجام الحصان بهدوء، ثم نظر إلى الجنود وتمتم بصوت مثقل بهموم العالم وتعبة: “أعطه بعض الماء.”
تجاهل كامينوس الصراخ تماماً، بينما انبرى روبرت للرد: “ليس عليك قول هذه الترهات يا حاكوف. ليس وكأن الجنود قصروا في مهامهم بينما كنت أنت تنعم بالدفء في فراشك؛ هؤلاء المساكين يسهرون لحمايتك، وهم في النهاية بشر وليسوا كائنات مثالية تتنبأ بالغيب.”
تنهد كامينوس بعمق، ووضع يده على كتف روبرت كأنه يهدئه: “لا داعي لفعل شيء.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم نادى نائبه بلهجة آمرة: “روبرت.. أريد استدعاء رؤساء المصانع والجنود المسؤولين عن الحراسة فوراً. أريد قائمة بكل من واجه مشكلة في الآونة الأخيرة هنا؛ أي عامل طُرد، أو غادر بإرادته، أو حتى من تغيب مؤخراً دون عذر.”
في تلك اللحظة، شعر روبرت بتغير نبرة صوت كامينوس، بل إن الجو المحيط بهما انقلب تماماً وكأن وحشاً قد استيقظ في المكان.
تجعدت حواجب كامينوس بقلق وتساؤل: “يا ترى ما الذي أتى بهم إلى هذا المكان؟ ولماذا استهدفوا هذه المصانع تحديداً؟”
نهاية الفصل.
هنا رفع كامينوس إصبعه مشيراً إلى أحد المصانع المتبقية: “هناك عباد الشمس؛ سنرصد من خلالها أي تحركات مريبة حدثت في الساعات الأخيرة لنضعك في الصورة يا حاكوف.” ثم أمر أحد الجنود: “أريد جميع تسجيلات اليوم كاملاً، لا أريد تفويت تفصيل واحد.”
قال الجندي: “نعم يا نائب العقيد، رأيناه بأعيننا.”
أرجوا أن تضعوا تعليقاتكم
اشتعلت عينا كامينوس بالغضب الصامت: “أنت تثرثر أكثر مما ينبغي يا حاكوف. لماذا لا ترحل وتتركنا نكمل تحقيقاتنا بسلام؟”
في تلك اللحظة، شعر روبرت بتغير نبرة صوت كامينوس، بل إن الجو المحيط بهما انقلب تماماً وكأن وحشاً قد استيقظ في المكان.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات