نرد محظوظ،حياة محظوظة
للحظة، كل ما استطاعت “سيفن” فعله هو الوقوف هناك في ذهول. أفلتته وتراجعت إلى الخلف، مذهولة، وهو معلّق في الهواء فوق عنقود شظايا النرد. ظهرت نافذة نظام فوق المعول، تعمل بالنرد الموجود بداخله، وأطلقت “سيفن” لعنة خافتة.
استخدام غير مصرّح به لممتلكات الشركة. سيُخصم 367 رقاقة من أجرك. يُرجى رمي نردك المعتمد قبل الاستخدام.
“ليأخذني الحظ، لا أصدّق ذلك. هؤلاء الأوغاد فكّروا فعلاً في كل شيء.”
دندن “بوكيت” بخفوت على كتفها، يتوهّج بدفء — كأنه فخور بنفسه لأنه أصاب. “قلت لكِ.”
بزفرة، أمعنت “سيفن” النظر في النرد المئوي داخل جعبته، ممسكةً بها كأنها تمسك بحيوان نافق. كان لا يزال يُشعّ من داخل الجعبة؛ من الواضح أن فيه آلاف الاستخدامات المتبقية. بل إن الأمر كان يدلّ بوضوح على أن “روك” دفع مالاً طائلاً مقابل امتياز إرهاب منقّبيه الجدد به. بالطبع، لن يبقى أي وهج حين تضع يديها عليه، وبمرور الوقت، حتى يداها المقفّزتان ستسرقان الوهج منه.
“إن عاد فارغاً، هل تعتقد أنهم سيغرّمونني؟” تساءلت.
“لماذا سيعود فارغاً؟”
“لا يهم.”
أمسكت بالنرد المئوي بتهاون في يدها المقفّزة، متقطّبةً. كان مثيراً للشفقة ومتهالكاً، وبالكاد يُذكّر بنرد حقيقي بعد الآن. كان أشبه بزينة للحديقة في هذه المرحلة. وليس لديها إلا ثلاث فرص. ثلاثة من مئة للنجاح. ليأخذها الحظ، لم تكن تعرف حتى ما الذي سيفعله النجاح. ذلك النرد الغبي لم تظهر له أي معلومات حين حرّكته في يدها، وكان الجميع في شركة لاكي للتعدين صامتاً تماماً بشأن ما يفعله نرد التفويض الإلزامي فعلاً. “شيريل” أشارت إلى شيء عن الحظ في التوجيه، لكن “سيفن” لم تستطع أن تتخيّل كيف يمكن أن يزداد حظّها سوءاً في هذه المرحلة. بالتأكيد لن يُحدث النرد المئوي تأثيراً يُذكر على أي شيء على الإطلاق. ربما سيجعل حذاءها مبللاً فحسب.
لكن مع ذلك. ترددت، تقلّب الشيء بين يديها المقفّزتين. ثلاثة بالمئة. ثلاثة من مئة. أي شخص عاقل كان سينسحب.
لكنها لم تكن عقلانية يوماً حين يتعلق الأمر بالقمار. كانت تلك هي المشكلة. حتى الآن، وهي تحدّق في ما هو فشل مؤكد، أقسمت أن ثمة نوعاً من الطنين في عروقها. الوهج المألوف للاحتمال. يمكنها الفوز بهذه الرمية.
“66، 55، 44،” همست تُقلّب النرد في يديها. “احتمال ثلاثة بالمئة.”
“احتمالات رهيبة.” علّق “بوكيت”.
“لقد فزت بأسوأ منها.” لم يكن ذلك كذباً تاماً، وبالتأكيد خسرت أوراقاً كهذه أكثر مما فازت بها. لكنها لم تستطع المراوغة هنا.
ومع ذلك، جاءت إلى هنا لتستردّ ما هو لها، لا لتتقوقع في ركن من منجم مهجور. بعزم وغثيان وابتهاج في آن واحد، تركت النرد ينزلق من بين أصابعها. احتمال الفوز، مهما كان ضئيلاً، كان أفضل من يقين تسع وأربعين سنة من العبودية الشركاتية. وكان لديها حدس بأنها ستحتاج إلى الفوز بكثير من الرميات بعد هذه للإفلات من قبضة “روك”.
تدحرج النرد عبر الأرض الوعرة بقعقعة، وحوافّه البالية تتعثّر بكل حجر وحفرة في الأرض. كان سهلاً فهم سبب تهالك الشيء. راقبت “سيفن” دورانه وقلبها يتسارع إلى الضعف. ارتدّ النرد المئوي وتلوّى، وأرقامه الباهتة تتداخل.
أي رقم من الثلاثة، توسّلت وهي تراقبه. أي منها.
تباطأ النرد، تمايل، ثم استقرّ على الصخر.
سبعة وستون.
حدّقت “سيفن” في الرقم للحظة، تُحسّ بالانهيار المألوف لرهان خاسر. مزيد من الدليل على أن حظّها استنفد مسيرته بوضوح. سقط المعول بقوة، وأمسكت به “سيفن” في آخر لحظة، كاد المعدن الصدئ يصطدم بوجهها.
“حسناً،” قال بوكيت بمرح، “على الأقل أنت ثابتة.”
“لا أعتقد أن ذلك—”
لكن كلام “سيفن” انقطع حين دقّ تنبيه بجانب المعول:
التفويض ناجح. يُرجى الشروع في التنقيب. كعقوبة للرمي خارج النطاق المعتمد، سيُخصم 59 رقاقة من أجرك بفائدة 2 بالمئة. شركة لاكي للتعدين غير مسؤولة عن التأثيرات الجانبية الناتجة عن نرد الحظ المعتمد. انقّب بأمان، وتذكّر — في شركة لاكي للتعدين، نحن عائلة!
“نرد حظ؟” استدارت “سيفن” نحو النرد الصغير كأنه يستطيع سماعها.
“ذلك محظور في بعض الممالك المجاورة،” أضاف “بوكيت” يرتجّ على كتفها. “خطير للغاية.”
“بالطبع هو كذلك،” قاطعته بحدة. “ولسبب وجيه أيضاً.”
ارتجّ النفق.
نظرت “سيفن” إلى الأعلى في اللحظة التي ظهر فيها أول شقّ في السقف، كسر دقيق كخيط شعر انتشر كصاعقة عبر الحجر. انهمر الغبار، وفي مكان ما في الظلام، أنّ شيء — صوت الصخر والأخشاب وهي تستسلم تحت ثقل لا يُحتمل.
“آه،” همست “سيفن” وهي ترقب السقف فوقها. هوت بمعولها بأقصى قوتها على عرق شظايا النرد في الجدار على أي حال، ثم كنست الكميّة كلها في كيس قبل أن تُخبّئه في حزامها وتندفع نحو نرد الحظ. اجتاحها الذعر وهي تخطفه، ثم علّقت معولها على ظهرها مجدداً ونظرت إلى السقف.
عارضة الدعم فوق رأسها مباشرةً — هذه التي تُمسكها عدة ألواح مسمّرة، لا أقل — بدأت تنحني. وهج الخام في الجدران بشكل أكثر سطوعاً، كأنه يستجيب للفوضى، وامتلأ النفق بأنين منخفض. أمسكت “سيفن” بمصباحها وانطلقت تركض نحو المدخل، و”بوكيت” يتشبّث بها بكل ما أوتي من قوة في ذراعيه القصيرتين. سقطت قطعة من السقف وارتطمت بالأرض حيث كانت واقفة قبل ثوانٍ. تسلّقت نحو فوهة النفق جزئياً على يديها وركبتيها، والمزيد من التراب ينهمر، والذعر يجعل أصابعها جليدية من الرهبة. “سأموت”، أدركت. “سأُدفن حية في يومي الأول”. لكن لم يكن بوسعها فعل شيء سوى اقتحام طريقها إلى الأمام. تسلّقت نحو فوهة النفق في نصفها على يديها وركبتيها، والعالم ينهار من حولها. شظايا الصخر تتهاوى على ظهرها، والعروق المتوهّجة تختفي وهي تركض، وذلك الثراء المتوهّج يبتلعه الجدار. “فطائر باهظة الثمن!” ناح ’بوكيت‘ في أذنها. “فطائر باهظة الثمن! نحن على وشك أن نصبح فطائر باهظة الثمن.” “لم أتناول الفطائر هذا الصباح أصلاً، أيها الشيء المنبوذ من الحظ.” “لن أتذوّق فطيرة أبداً،” ناح ’بوكيت‘، هائجاً الآن. “إنها ناعمة ومذهبة اللون.” “لا تحدّثني عن أطعمة الفطور التي ربما لن أتذوّقها مجدداً قبيل موتي مباشرةً،” قاطعته “سيفن” بحدة. “لا أصدّق أنني أكلت تلك العجينة هذا الصباح. آخر وجباتي.” توقّفت فجأة بالقرب من مدخل النفق ودقّت على القفص المعدني للمصعد. جرّبت بطاقتها مجدداً. لا شيء. ولا حتى صفير هذه المرة. ركلت “سيفن” الشيء أخيراً وهي تلعن. “من صمّم هذا المكان؟” في حالة ذعر، بحثت عن مخرج آخر. الطريق خلفها كانت محجوبة، لكن ثمة نفقاً عن يسارها كانت قد تجاهلته في الطريق إلى هنا. اندفعت إلى النفق المجاور دون تفكير وحبست أنفاسها في اللحظة التي انهار فيها السقف الرئيسي أمامها، طامراً المصعد. كان الارتطام صاعقاً، رعد يكاد يهزّ الجبل بأكمله. ضمّت “سيفن” ذراعيها فوق رأسها وأطبقت عينيها، منتظرةً أن يمرّ الزلزال. ارتجّت الأرض. امتلأ النفق بالغبار، والصخور تسقط بقوة جعلت أذنيها تطنّان. لثوان عدة، لم تكن “سيفن” تدرك شيئاً يُذكر سوى النرد المئوي المضغوط على خدّها وهي تُغطّي رأسها بيديها، و”بوكيت” ينوح في أذنيها، وارتجاج الأرض تحت قدميها بقوة جعلت معدتها ينقلب. ثم كان الصمت. كان أنينها الخشن الآن يبدو مرتفعاً بشكل غير طبيعي في النفق، الصوت الوحيد المتبقي إلى جانب بعض الصخور الضالة التي تدحرجت عبر أرضية النفق بالقرب من قدميها. حين بدا أنها لم تكن على وشك أن تُسحق، حدّقت “سيفن” في الظلام محاولةً استطلاع محيطها. رئتاها تحترقان، وفمها ممتلئ بغبار النفق. تنهّدةً، نقرت “سيفن” مصباحها ولعنت بخفوت عند رؤية جبل من الصخور يمتدّ أمامها. كانت الممرات قد أصبحت جداراً صلباً من الأنقاض. كانتا محاصرتين. ثم فردت يدها عن النرد المئوي. ثمين. باهظ الثمن. باهت. “تباً،” تنفّست. في خضمّ الفوضى، كانت قد ضغطته بوضوح على جلدها. لم تكن قد جرّبت ذلك صراحةً من قبل، لكن يبدو أن أي جزء منها كان ملعوناً، لا يديها وحسب. كم كان يساوي ذلك النرد؟ ملايين ربما، إن كان نرد حظ حقيقياً. خبأته مجدداً في جعبته، تشعر بارتياح لرؤيته غائباً وبذعر في الوقت ذاته. جلست للحظة في الصمت المفاجئ، أنفاسها تأتي بشهيق ثقيل، وطعم التراب والصخر في فمها. “حسناً،” قالت بصوت أجشّ. “كان يمكن أن يسير ذلك بشكل أفضل.” كان وهج “بوكيت” أخفت الآن — مزاج سيئ ربما؟ حسناً، من يلومه على ذلك؟ حين تكلّم، كان صوته خافتاً عابساً. “لا مزيد من الفطائر،” قال بهدوء. “لا مزيد من أي شيء. لن يُرسلوا المصعد مجدداً بعد هذا. وإن فعلوا، سيُحاسبوننا على وقت إضافي.” تقلّصت “سيفن” عند ذكر التكلفة مجدداً. ماذا سيُكلّفها ذلك؟ نفضت ملابسها ووقفت وانتزعت معولها من ظهرها. “سنُحضر لك فطائرك،” أخبرت ’بوكيت‘. “بطريقة أو بأخرى.” عاد بوكيت ليتوهّج على كتفها، ولاحظت ما كانت متأكدة تقريباً أنهما عينان صغيرتان غارستان في شكله الهلامي. “حتى لو احتسبوا فائدة؟” “خاصةً إن احتسبوا فائدة،” قالت “سيفن” مبتسمةً بعزم قاتل: “إن خرجنا من هنا، يمكنك أن تأخذ ما تشاء من أكوام الفطائر.” استنشق “بوكيت” بعمق وتوهّج بلون ذهبي — ربما كلون البول، أو كلون العملات الذهبية. لم تكن “سيفن” متأكدة أيهما. بصرف النظر، بدا مسروراً، وانعطفت نحو معولها تنقر على نرد التحقق المثبّت بداخله. “وضع الطوارئ،” تمتمت تبحث عن المفتاح. “وضع الطوارئ… آه، ها هو!” لفّت النرد في غلافه على الرقم واحد، وظهر تنبيه أمام بصرها. تفعيل الإشارة الطارئة SOS. سيصل فريق قريباً لإنقاذك من مأزقك. يُرجى ملاحظة أن أي رسوم مضافة إلى رقم موظفك ستتضاعف أربعة أضعاف في حالات الطوارئ. سيُحسب إنقاذ الطوارئ على حسابك عند بلوغ السطح. يُرجى تجهيز خطة سداد.
عارضة الدعم فوق رأسها مباشرةً — هذه التي تُمسكها عدة ألواح مسمّرة، لا أقل — بدأت تنحني. وهج الخام في الجدران بشكل أكثر سطوعاً، كأنه يستجيب للفوضى، وامتلأ النفق بأنين منخفض.
أمسكت “سيفن” بمصباحها وانطلقت تركض نحو المدخل، و”بوكيت” يتشبّث بها بكل ما أوتي من قوة في ذراعيه القصيرتين. سقطت قطعة من السقف وارتطمت بالأرض حيث كانت واقفة قبل ثوانٍ.
تسلّقت نحو فوهة النفق جزئياً على يديها وركبتيها، والمزيد من التراب ينهمر، والذعر يجعل أصابعها جليدية من الرهبة.
“سأموت”، أدركت. “سأُدفن حية في يومي الأول”.
لكن لم يكن بوسعها فعل شيء سوى اقتحام طريقها إلى الأمام. تسلّقت نحو فوهة النفق في نصفها على يديها وركبتيها، والعالم ينهار من حولها. شظايا الصخر تتهاوى على ظهرها، والعروق المتوهّجة تختفي وهي تركض، وذلك الثراء المتوهّج يبتلعه الجدار.
“فطائر باهظة الثمن!” ناح ’بوكيت‘ في أذنها. “فطائر باهظة الثمن! نحن على وشك أن نصبح فطائر باهظة الثمن.”
“لم أتناول الفطائر هذا الصباح أصلاً، أيها الشيء المنبوذ من الحظ.”
“لن أتذوّق فطيرة أبداً،” ناح ’بوكيت‘، هائجاً الآن. “إنها ناعمة ومذهبة اللون.”
“لا تحدّثني عن أطعمة الفطور التي ربما لن أتذوّقها مجدداً قبيل موتي مباشرةً،” قاطعته “سيفن” بحدة. “لا أصدّق أنني أكلت تلك العجينة هذا الصباح. آخر وجباتي.”
توقّفت فجأة بالقرب من مدخل النفق ودقّت على القفص المعدني للمصعد. جرّبت بطاقتها مجدداً. لا شيء. ولا حتى صفير هذه المرة. ركلت “سيفن” الشيء أخيراً وهي تلعن.
“من صمّم هذا المكان؟”
في حالة ذعر، بحثت عن مخرج آخر. الطريق خلفها كانت محجوبة، لكن ثمة نفقاً عن يسارها كانت قد تجاهلته في الطريق إلى هنا. اندفعت إلى النفق المجاور دون تفكير وحبست أنفاسها في اللحظة التي انهار فيها السقف الرئيسي أمامها، طامراً المصعد. كان الارتطام صاعقاً، رعد يكاد يهزّ الجبل بأكمله. ضمّت “سيفن” ذراعيها فوق رأسها وأطبقت عينيها، منتظرةً أن يمرّ الزلزال.
ارتجّت الأرض. امتلأ النفق بالغبار، والصخور تسقط بقوة جعلت أذنيها تطنّان. لثوان عدة، لم تكن “سيفن” تدرك شيئاً يُذكر سوى النرد المئوي المضغوط على خدّها وهي تُغطّي رأسها بيديها، و”بوكيت” ينوح في أذنيها، وارتجاج الأرض تحت قدميها بقوة جعلت معدتها ينقلب. ثم كان الصمت. كان أنينها الخشن الآن يبدو مرتفعاً بشكل غير طبيعي في النفق، الصوت الوحيد المتبقي إلى جانب بعض الصخور الضالة التي تدحرجت عبر أرضية النفق بالقرب من قدميها.
حين بدا أنها لم تكن على وشك أن تُسحق، حدّقت “سيفن” في الظلام محاولةً استطلاع محيطها. رئتاها تحترقان، وفمها ممتلئ بغبار النفق. تنهّدةً، نقرت “سيفن” مصباحها ولعنت بخفوت عند رؤية جبل من الصخور يمتدّ أمامها. كانت الممرات قد أصبحت جداراً صلباً من الأنقاض.
كانتا محاصرتين.
ثم فردت يدها عن النرد المئوي. ثمين. باهظ الثمن.
باهت.
“تباً،” تنفّست. في خضمّ الفوضى، كانت قد ضغطته بوضوح على جلدها. لم تكن قد جرّبت ذلك صراحةً من قبل، لكن يبدو أن أي جزء منها كان ملعوناً، لا يديها وحسب. كم كان يساوي ذلك النرد؟ ملايين ربما، إن كان نرد حظ حقيقياً. خبأته مجدداً في جعبته، تشعر بارتياح لرؤيته غائباً وبذعر في الوقت ذاته.
جلست للحظة في الصمت المفاجئ، أنفاسها تأتي بشهيق ثقيل، وطعم التراب والصخر في فمها.
“حسناً،” قالت بصوت أجشّ. “كان يمكن أن يسير ذلك بشكل أفضل.”
كان وهج “بوكيت” أخفت الآن — مزاج سيئ ربما؟ حسناً، من يلومه على ذلك؟ حين تكلّم، كان صوته خافتاً عابساً. “لا مزيد من الفطائر،” قال بهدوء. “لا مزيد من أي شيء. لن يُرسلوا المصعد مجدداً بعد هذا. وإن فعلوا، سيُحاسبوننا على وقت إضافي.”
تقلّصت “سيفن” عند ذكر التكلفة مجدداً. ماذا سيُكلّفها ذلك؟ نفضت ملابسها ووقفت وانتزعت معولها من ظهرها.
“سنُحضر لك فطائرك،” أخبرت ’بوكيت‘. “بطريقة أو بأخرى.”
عاد بوكيت ليتوهّج على كتفها، ولاحظت ما كانت متأكدة تقريباً أنهما عينان صغيرتان غارستان في شكله الهلامي. “حتى لو احتسبوا فائدة؟”
“خاصةً إن احتسبوا فائدة،” قالت “سيفن” مبتسمةً بعزم قاتل: “إن خرجنا من هنا، يمكنك أن تأخذ ما تشاء من أكوام الفطائر.”
استنشق “بوكيت” بعمق وتوهّج بلون ذهبي — ربما كلون البول، أو كلون العملات الذهبية. لم تكن “سيفن” متأكدة أيهما. بصرف النظر، بدا مسروراً، وانعطفت نحو معولها تنقر على نرد التحقق المثبّت بداخله.
“وضع الطوارئ،” تمتمت تبحث عن المفتاح. “وضع الطوارئ… آه، ها هو!” لفّت النرد في غلافه على الرقم واحد، وظهر تنبيه أمام بصرها.
تفعيل الإشارة الطارئة SOS. سيصل فريق قريباً لإنقاذك من مأزقك. يُرجى ملاحظة أن أي رسوم مضافة إلى رقم موظفك ستتضاعف أربعة أضعاف في حالات الطوارئ. سيُحسب إنقاذ الطوارئ على حسابك عند بلوغ السطح. يُرجى تجهيز خطة سداد.
بزفرة، هوت “سيفن” بمعولها للتأكد، فسمحت لها بذلك، كما ذكرت “شيريل” في التوجيه. لم يكن مثالياً — كانت على يقين تقريباً بأنها ستُغرَّم على كل ضربة دون نرد التحقق الذي تركته في الأنقاض — لكن يمكنها محاولة إيجاد شيء وهي محاصرة هنا، على الأقل.
“هيا،” أخبرت “بوكيت”، وإن لم يكد يتزحزح من كتفها. “لنرَ ما يمكننا إيجاده ريثما نننتظر المساعدة.” تحوّل وهجه الذهبي إلى أحمر غاضب.
“أتمزحين؟”
“هل يبدو أنني أمزح؟”
فكّر “بوكيت” في الأمر، مائلاً بما يشبه رأسه لدراستها. “تبدين كمن حاولت التنقيب عن النرد بورق مقوّى مبلّل.”
“لا يمكن إلا أن يتحسّن الحال من هنا.”
حملت معولها على كتفها، ضبطت حقيبتها، وسارت إلى أعمق الطية السابعة. أطلق “بوكيت” زفيراً يشبه صوت الهواء وهو يتسرّب من بالونة.
“كلمات الوداع الأخيرة الشهيرة،” تمتم. “مجدداً.”
خطت “سيفن” خطوةً واحدة، وتلألأت من داخل الظلام زوجٌ من العيون المتوهّجة.
للحظة، كل ما استطاعت “سيفن” فعله هو الوقوف هناك في ذهول. أفلتته وتراجعت إلى الخلف، مذهولة، وهو معلّق في الهواء فوق عنقود شظايا النرد. ظهرت نافذة نظام فوق المعول، تعمل بالنرد الموجود بداخله، وأطلقت “سيفن” لعنة خافتة. استخدام غير مصرّح به لممتلكات الشركة. سيُخصم 367 رقاقة من أجرك. يُرجى رمي نردك المعتمد قبل الاستخدام. “ليأخذني الحظ، لا أصدّق ذلك. هؤلاء الأوغاد فكّروا فعلاً في كل شيء.” دندن “بوكيت” بخفوت على كتفها، يتوهّج بدفء — كأنه فخور بنفسه لأنه أصاب. “قلت لكِ.” بزفرة، أمعنت “سيفن” النظر في النرد المئوي داخل جعبته، ممسكةً بها كأنها تمسك بحيوان نافق. كان لا يزال يُشعّ من داخل الجعبة؛ من الواضح أن فيه آلاف الاستخدامات المتبقية. بل إن الأمر كان يدلّ بوضوح على أن “روك” دفع مالاً طائلاً مقابل امتياز إرهاب منقّبيه الجدد به. بالطبع، لن يبقى أي وهج حين تضع يديها عليه، وبمرور الوقت، حتى يداها المقفّزتان ستسرقان الوهج منه. “إن عاد فارغاً، هل تعتقد أنهم سيغرّمونني؟” تساءلت. “لماذا سيعود فارغاً؟” “لا يهم.” أمسكت بالنرد المئوي بتهاون في يدها المقفّزة، متقطّبةً. كان مثيراً للشفقة ومتهالكاً، وبالكاد يُذكّر بنرد حقيقي بعد الآن. كان أشبه بزينة للحديقة في هذه المرحلة. وليس لديها إلا ثلاث فرص. ثلاثة من مئة للنجاح. ليأخذها الحظ، لم تكن تعرف حتى ما الذي سيفعله النجاح. ذلك النرد الغبي لم تظهر له أي معلومات حين حرّكته في يدها، وكان الجميع في شركة لاكي للتعدين صامتاً تماماً بشأن ما يفعله نرد التفويض الإلزامي فعلاً. “شيريل” أشارت إلى شيء عن الحظ في التوجيه، لكن “سيفن” لم تستطع أن تتخيّل كيف يمكن أن يزداد حظّها سوءاً في هذه المرحلة. بالتأكيد لن يُحدث النرد المئوي تأثيراً يُذكر على أي شيء على الإطلاق. ربما سيجعل حذاءها مبللاً فحسب. لكن مع ذلك. ترددت، تقلّب الشيء بين يديها المقفّزتين. ثلاثة بالمئة. ثلاثة من مئة. أي شخص عاقل كان سينسحب. لكنها لم تكن عقلانية يوماً حين يتعلق الأمر بالقمار. كانت تلك هي المشكلة. حتى الآن، وهي تحدّق في ما هو فشل مؤكد، أقسمت أن ثمة نوعاً من الطنين في عروقها. الوهج المألوف للاحتمال. يمكنها الفوز بهذه الرمية. “66، 55، 44،” همست تُقلّب النرد في يديها. “احتمال ثلاثة بالمئة.” “احتمالات رهيبة.” علّق “بوكيت”. “لقد فزت بأسوأ منها.” لم يكن ذلك كذباً تاماً، وبالتأكيد خسرت أوراقاً كهذه أكثر مما فازت بها. لكنها لم تستطع المراوغة هنا. ومع ذلك، جاءت إلى هنا لتستردّ ما هو لها، لا لتتقوقع في ركن من منجم مهجور. بعزم وغثيان وابتهاج في آن واحد، تركت النرد ينزلق من بين أصابعها. احتمال الفوز، مهما كان ضئيلاً، كان أفضل من يقين تسع وأربعين سنة من العبودية الشركاتية. وكان لديها حدس بأنها ستحتاج إلى الفوز بكثير من الرميات بعد هذه للإفلات من قبضة “روك”. تدحرج النرد عبر الأرض الوعرة بقعقعة، وحوافّه البالية تتعثّر بكل حجر وحفرة في الأرض. كان سهلاً فهم سبب تهالك الشيء. راقبت “سيفن” دورانه وقلبها يتسارع إلى الضعف. ارتدّ النرد المئوي وتلوّى، وأرقامه الباهتة تتداخل. أي رقم من الثلاثة، توسّلت وهي تراقبه. أي منها. تباطأ النرد، تمايل، ثم استقرّ على الصخر. سبعة وستون. حدّقت “سيفن” في الرقم للحظة، تُحسّ بالانهيار المألوف لرهان خاسر. مزيد من الدليل على أن حظّها استنفد مسيرته بوضوح. سقط المعول بقوة، وأمسكت به “سيفن” في آخر لحظة، كاد المعدن الصدئ يصطدم بوجهها. “حسناً،” قال بوكيت بمرح، “على الأقل أنت ثابتة.” “لا أعتقد أن ذلك—” لكن كلام “سيفن” انقطع حين دقّ تنبيه بجانب المعول: التفويض ناجح. يُرجى الشروع في التنقيب. كعقوبة للرمي خارج النطاق المعتمد، سيُخصم 59 رقاقة من أجرك بفائدة 2 بالمئة. شركة لاكي للتعدين غير مسؤولة عن التأثيرات الجانبية الناتجة عن نرد الحظ المعتمد. انقّب بأمان، وتذكّر — في شركة لاكي للتعدين، نحن عائلة! “نرد حظ؟” استدارت “سيفن” نحو النرد الصغير كأنه يستطيع سماعها. “ذلك محظور في بعض الممالك المجاورة،” أضاف “بوكيت” يرتجّ على كتفها. “خطير للغاية.” “بالطبع هو كذلك،” قاطعته بحدة. “ولسبب وجيه أيضاً.” ارتجّ النفق. نظرت “سيفن” إلى الأعلى في اللحظة التي ظهر فيها أول شقّ في السقف، كسر دقيق كخيط شعر انتشر كصاعقة عبر الحجر. انهمر الغبار، وفي مكان ما في الظلام، أنّ شيء — صوت الصخر والأخشاب وهي تستسلم تحت ثقل لا يُحتمل. “آه،” همست “سيفن” وهي ترقب السقف فوقها. هوت بمعولها بأقصى قوتها على عرق شظايا النرد في الجدار على أي حال، ثم كنست الكميّة كلها في كيس قبل أن تُخبّئه في حزامها وتندفع نحو نرد الحظ. اجتاحها الذعر وهي تخطفه، ثم علّقت معولها على ظهرها مجدداً ونظرت إلى السقف.
للحظة، كل ما استطاعت “سيفن” فعله هو الوقوف هناك في ذهول. أفلتته وتراجعت إلى الخلف، مذهولة، وهو معلّق في الهواء فوق عنقود شظايا النرد. ظهرت نافذة نظام فوق المعول، تعمل بالنرد الموجود بداخله، وأطلقت “سيفن” لعنة خافتة. استخدام غير مصرّح به لممتلكات الشركة. سيُخصم 367 رقاقة من أجرك. يُرجى رمي نردك المعتمد قبل الاستخدام. “ليأخذني الحظ، لا أصدّق ذلك. هؤلاء الأوغاد فكّروا فعلاً في كل شيء.” دندن “بوكيت” بخفوت على كتفها، يتوهّج بدفء — كأنه فخور بنفسه لأنه أصاب. “قلت لكِ.” بزفرة، أمعنت “سيفن” النظر في النرد المئوي داخل جعبته، ممسكةً بها كأنها تمسك بحيوان نافق. كان لا يزال يُشعّ من داخل الجعبة؛ من الواضح أن فيه آلاف الاستخدامات المتبقية. بل إن الأمر كان يدلّ بوضوح على أن “روك” دفع مالاً طائلاً مقابل امتياز إرهاب منقّبيه الجدد به. بالطبع، لن يبقى أي وهج حين تضع يديها عليه، وبمرور الوقت، حتى يداها المقفّزتان ستسرقان الوهج منه. “إن عاد فارغاً، هل تعتقد أنهم سيغرّمونني؟” تساءلت. “لماذا سيعود فارغاً؟” “لا يهم.” أمسكت بالنرد المئوي بتهاون في يدها المقفّزة، متقطّبةً. كان مثيراً للشفقة ومتهالكاً، وبالكاد يُذكّر بنرد حقيقي بعد الآن. كان أشبه بزينة للحديقة في هذه المرحلة. وليس لديها إلا ثلاث فرص. ثلاثة من مئة للنجاح. ليأخذها الحظ، لم تكن تعرف حتى ما الذي سيفعله النجاح. ذلك النرد الغبي لم تظهر له أي معلومات حين حرّكته في يدها، وكان الجميع في شركة لاكي للتعدين صامتاً تماماً بشأن ما يفعله نرد التفويض الإلزامي فعلاً. “شيريل” أشارت إلى شيء عن الحظ في التوجيه، لكن “سيفن” لم تستطع أن تتخيّل كيف يمكن أن يزداد حظّها سوءاً في هذه المرحلة. بالتأكيد لن يُحدث النرد المئوي تأثيراً يُذكر على أي شيء على الإطلاق. ربما سيجعل حذاءها مبللاً فحسب. لكن مع ذلك. ترددت، تقلّب الشيء بين يديها المقفّزتين. ثلاثة بالمئة. ثلاثة من مئة. أي شخص عاقل كان سينسحب. لكنها لم تكن عقلانية يوماً حين يتعلق الأمر بالقمار. كانت تلك هي المشكلة. حتى الآن، وهي تحدّق في ما هو فشل مؤكد، أقسمت أن ثمة نوعاً من الطنين في عروقها. الوهج المألوف للاحتمال. يمكنها الفوز بهذه الرمية. “66، 55، 44،” همست تُقلّب النرد في يديها. “احتمال ثلاثة بالمئة.” “احتمالات رهيبة.” علّق “بوكيت”. “لقد فزت بأسوأ منها.” لم يكن ذلك كذباً تاماً، وبالتأكيد خسرت أوراقاً كهذه أكثر مما فازت بها. لكنها لم تستطع المراوغة هنا. ومع ذلك، جاءت إلى هنا لتستردّ ما هو لها، لا لتتقوقع في ركن من منجم مهجور. بعزم وغثيان وابتهاج في آن واحد، تركت النرد ينزلق من بين أصابعها. احتمال الفوز، مهما كان ضئيلاً، كان أفضل من يقين تسع وأربعين سنة من العبودية الشركاتية. وكان لديها حدس بأنها ستحتاج إلى الفوز بكثير من الرميات بعد هذه للإفلات من قبضة “روك”. تدحرج النرد عبر الأرض الوعرة بقعقعة، وحوافّه البالية تتعثّر بكل حجر وحفرة في الأرض. كان سهلاً فهم سبب تهالك الشيء. راقبت “سيفن” دورانه وقلبها يتسارع إلى الضعف. ارتدّ النرد المئوي وتلوّى، وأرقامه الباهتة تتداخل. أي رقم من الثلاثة، توسّلت وهي تراقبه. أي منها. تباطأ النرد، تمايل، ثم استقرّ على الصخر. سبعة وستون. حدّقت “سيفن” في الرقم للحظة، تُحسّ بالانهيار المألوف لرهان خاسر. مزيد من الدليل على أن حظّها استنفد مسيرته بوضوح. سقط المعول بقوة، وأمسكت به “سيفن” في آخر لحظة، كاد المعدن الصدئ يصطدم بوجهها. “حسناً،” قال بوكيت بمرح، “على الأقل أنت ثابتة.” “لا أعتقد أن ذلك—” لكن كلام “سيفن” انقطع حين دقّ تنبيه بجانب المعول: التفويض ناجح. يُرجى الشروع في التنقيب. كعقوبة للرمي خارج النطاق المعتمد، سيُخصم 59 رقاقة من أجرك بفائدة 2 بالمئة. شركة لاكي للتعدين غير مسؤولة عن التأثيرات الجانبية الناتجة عن نرد الحظ المعتمد. انقّب بأمان، وتذكّر — في شركة لاكي للتعدين، نحن عائلة! “نرد حظ؟” استدارت “سيفن” نحو النرد الصغير كأنه يستطيع سماعها. “ذلك محظور في بعض الممالك المجاورة،” أضاف “بوكيت” يرتجّ على كتفها. “خطير للغاية.” “بالطبع هو كذلك،” قاطعته بحدة. “ولسبب وجيه أيضاً.” ارتجّ النفق. نظرت “سيفن” إلى الأعلى في اللحظة التي ظهر فيها أول شقّ في السقف، كسر دقيق كخيط شعر انتشر كصاعقة عبر الحجر. انهمر الغبار، وفي مكان ما في الظلام، أنّ شيء — صوت الصخر والأخشاب وهي تستسلم تحت ثقل لا يُحتمل. “آه،” همست “سيفن” وهي ترقب السقف فوقها. هوت بمعولها بأقصى قوتها على عرق شظايا النرد في الجدار على أي حال، ثم كنست الكميّة كلها في كيس قبل أن تُخبّئه في حزامها وتندفع نحو نرد الحظ. اجتاحها الذعر وهي تخطفه، ثم علّقت معولها على ظهرها مجدداً ونظرت إلى السقف.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات