Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 20

بروتوكولات التغذية البديلة

بروتوكولات التغذية البديلة

1111111111

تجمّدت “سيفن” وامتدّت يدها نحو معولها، على الرغم من أن ذلك لن يجدي نفعا كبيرا. كان “إيميت” قد حدّثها بكثير من القصص عن مدى خطورة المناجم، وذلك لو حصلت على موقع مريح قرب السطح. هنا في الأعماق، أي شيء كان يمكن أن يتسلّل في الظلام.
تلك العيون المتلألئة اقتربت، ودندن “بوكيت” على كتفها بخفوت، لونه يتحوّل إلى بنفسجي عميق من الخوف. توقّعت نوعاً من المخلوقات، أو ربما شيطاناً جاء لاسترداد دين روحٍ أبرمته في ليلة قمار سيئة.
لكن ما سمعته بدلاً من ذلك كان صوت حذاء باهظ الثمن يقرع الحجارة المتكسّرة.
“يا لها من مفاجأة! لا تزالين حية!”
الصوت كان لرجل مألوف في بدلة. رفعت “سيفن” مصباحها وهو يخطو إلى النور فانبهرت حين ارتدّ الضوء عن آلاف الدبابيس والنجوم الذهبية الصغيرة. كان “روك” يُمسك بلوحة كتابة في يد واحدة يتمتم بخفوت لنفسه بينما اقتحم النفق من خلفه فريق من الرجال بالبدلات. دفع أحدهم “سيفن” نحو فضاء مفتوح أمامهم، كان هذا الأخير بدا أكثر تدعيماً بكثير من السابق. كان يُفترض أن يُريحها ذلك، لكنها بدلاً من ذلك انقلبت على “روك”.
“كيف يمكن أن تكون بهذه السرعة؟” طالبت. “أرسلت إشارة الاستغاثة منذ دقائق حرفياً. هل كنت تنتظرني؟”
أشار إليها “روك” بيده وهو يمضغ قلمه. “لمنقّبينا المبتدئين طريقة في الاختفاء في اليوم الأول. الاستعداد دائماً يُجزي — لمصلحة موظفينا، كما ترين.”
شيء ما أخبر “سيفن” بأن “روك” لم يكن مهتماً بسلامتها على الإطلاق. اكتفت بالسؤال عن الغرابة الأخرى في ظهوره. “ألا تُدير الشركة؟” سألت. “لماذا تكلّف نفسك عناء النزول كل هذه المسافة من أجلي؟”
“لأنني مشرفك بالطبع!” أشرق وجهه وابتسامته لا تصل إلى عينيه كعادتها. “وفي شركة لاكي للتعدين، نحن عائلة.” لاحظت “سيفن” شارة جديدة تلمع على بدلته في الظلام. كتب عليها: أخصائي تقييم الحوادث.
“هذا غير متوقع،” تابع “روك” وهو يُراجع لوحته بعبوس. “ومُكلف. لأمر محزن فعلاً أن تحدث كارثة كهذه في يومك الأول. كنت آمل أن يكون لدى مبتدئيّ ما يكفي من الفطنة للإنصات بتمعّن أكبر لفيديو التوجيه.” مال برأسه مفكّراً. “ربما يمكننا تدوين ذلك في تقييم أدائك. فرصة، إن شئتِ التعبير.”
انتشر الرجال في بدلاتهم من حوله، يقيسون الشقوق ويجمعون الغبار من الجدار. يحصون الصخور الساقطة ويُوثّقون الشقوق العميقة في الجدار ويقيسون المسافات بين عروق الشظايا. انحنى شاب مضطرب الشعر على يديه وركبتيه يلعق الغبار من الأرض. ومع كل اكتشاف، كان الرجال يكتبون على لوحاتهم بحماس محاسبي الضرائب حين يعثرون على دخل غير مُبلَّغ عنه.
“عفواً؟” نطقت “سيفن” أخيراً. خرج صوتها أجشّ واهناً، فتنهّدت لا تزال تحاول التخلص من غبار الصخر. “كدت أموت في ذلك النفق. لم يكن مدعوماً إلا بالكاد. كيف يكون ذلك خطئي؟”
نظر إليها “روك” بابتهاج ثم دوّن شيئاً وهو يتمتم تحت أنفاسه. “احتمال اعتراف بالذنب.” ثم أشار إليها بتهاون. “محاولتك المثيرة لاحتمال الاحتيال على التأمين كانت شيئاً آخر، لكن بما أنك ارتكبت خطأ البقاء حية فعلاً، لنُركّز على ما هو مهم حقاً هنا — الأضرار.”
استطلع “بوكيت” الوضع من حول كتفها وأصدر صوتاً غريباً مكانه في مكان ما بين نفخة ساخرة وضحكة. “أوه، أكاد أشمّ الشرّ البيروقراطي من هنا.”
نادى أحد المُقيّمين من قريب. “انتهاك السلامة الهيكلية: 1,256 رقاقة!”
“انتهاك جودة الهواء: 378 رقاقة.”
“تقييم خطر التعرّض للأشباح: 147 رقاقة.”
“إزاحة الصخور: 989 رقاقة!”
حدّقت فيهم “سيفن” مذهولة. “أنا لم أتسبّب في أي من هذا. لا يمكنكم حتى — ذلك النفق كان مدعوماً بمعاول ملصوقة ببعضها مثل—” حاولت أن توضّح بيديها حين خذلتها الكلمات. ما الذي أصاب هؤلاء؟ كانت قد تعاملت مع حمقى كثيرين في حياتها — رجال البلاط وغيرهم ممن يتنافسون على مواقع سياسية مع عائلتها كانوا أمراً اعتيادياً — لكن هذا كان مستوى جديداً. كأن الجميع فقدوا عقولهم. حتى “بوكيتط بدا أكثر منطقية من “روك” وأزلامه. والأسوأ من كل ذلك، أنها وقّعت على هذا طوعاً.
“سواء تسبّبتِ أم لم تتسبّبي، أخشى أن عليكِ تحمّل مسؤولية الأضرار،” قال “روك”. أخرج مجلداً ضخماً من لا مكان تقريباً وانعطف إلى فقرة مُعلَّمة، مشيراً إليها بإصبع سمين. “المادة 47-ب من عقد عملك: وجود الموظف يُشكّل قبولاً بالمسؤولية عن أي وجميع الحوادث في مكان العمل التي تقع في دائرة قُطرها خمسون قدماً من شخص الموظف.”
“حين وقّعت على ذلك، لم أكن أتوقع أن يتهاوى النفق بأكمله،” قاطعته بحدة. “من كان يستطيع توقّع ذلك؟”
“لا تضع كل رهاناتك على الطاولة إن لم تستطع دفع ما تديّنته للبيت،” قال “روك” وهو يبتسم ابتسامة عريضة الآن. “لكن لدينا مادة لذلك أيضاً.” انعطف إلى صفحات جديدة وقرأ النص المُعلَّم.

تجمّدت “سيفن” وامتدّت يدها نحو معولها، على الرغم من أن ذلك لن يجدي نفعا كبيرا. كان “إيميت” قد حدّثها بكثير من القصص عن مدى خطورة المناجم، وذلك لو حصلت على موقع مريح قرب السطح. هنا في الأعماق، أي شيء كان يمكن أن يتسلّل في الظلام. تلك العيون المتلألئة اقتربت، ودندن “بوكيت” على كتفها بخفوت، لونه يتحوّل إلى بنفسجي عميق من الخوف. توقّعت نوعاً من المخلوقات، أو ربما شيطاناً جاء لاسترداد دين روحٍ أبرمته في ليلة قمار سيئة. لكن ما سمعته بدلاً من ذلك كان صوت حذاء باهظ الثمن يقرع الحجارة المتكسّرة. “يا لها من مفاجأة! لا تزالين حية!” الصوت كان لرجل مألوف في بدلة. رفعت “سيفن” مصباحها وهو يخطو إلى النور فانبهرت حين ارتدّ الضوء عن آلاف الدبابيس والنجوم الذهبية الصغيرة. كان “روك” يُمسك بلوحة كتابة في يد واحدة يتمتم بخفوت لنفسه بينما اقتحم النفق من خلفه فريق من الرجال بالبدلات. دفع أحدهم “سيفن” نحو فضاء مفتوح أمامهم، كان هذا الأخير بدا أكثر تدعيماً بكثير من السابق. كان يُفترض أن يُريحها ذلك، لكنها بدلاً من ذلك انقلبت على “روك”. “كيف يمكن أن تكون بهذه السرعة؟” طالبت. “أرسلت إشارة الاستغاثة منذ دقائق حرفياً. هل كنت تنتظرني؟” أشار إليها “روك” بيده وهو يمضغ قلمه. “لمنقّبينا المبتدئين طريقة في الاختفاء في اليوم الأول. الاستعداد دائماً يُجزي — لمصلحة موظفينا، كما ترين.” شيء ما أخبر “سيفن” بأن “روك” لم يكن مهتماً بسلامتها على الإطلاق. اكتفت بالسؤال عن الغرابة الأخرى في ظهوره. “ألا تُدير الشركة؟” سألت. “لماذا تكلّف نفسك عناء النزول كل هذه المسافة من أجلي؟” “لأنني مشرفك بالطبع!” أشرق وجهه وابتسامته لا تصل إلى عينيه كعادتها. “وفي شركة لاكي للتعدين، نحن عائلة.” لاحظت “سيفن” شارة جديدة تلمع على بدلته في الظلام. كتب عليها: أخصائي تقييم الحوادث. “هذا غير متوقع،” تابع “روك” وهو يُراجع لوحته بعبوس. “ومُكلف. لأمر محزن فعلاً أن تحدث كارثة كهذه في يومك الأول. كنت آمل أن يكون لدى مبتدئيّ ما يكفي من الفطنة للإنصات بتمعّن أكبر لفيديو التوجيه.” مال برأسه مفكّراً. “ربما يمكننا تدوين ذلك في تقييم أدائك. فرصة، إن شئتِ التعبير.” انتشر الرجال في بدلاتهم من حوله، يقيسون الشقوق ويجمعون الغبار من الجدار. يحصون الصخور الساقطة ويُوثّقون الشقوق العميقة في الجدار ويقيسون المسافات بين عروق الشظايا. انحنى شاب مضطرب الشعر على يديه وركبتيه يلعق الغبار من الأرض. ومع كل اكتشاف، كان الرجال يكتبون على لوحاتهم بحماس محاسبي الضرائب حين يعثرون على دخل غير مُبلَّغ عنه. “عفواً؟” نطقت “سيفن” أخيراً. خرج صوتها أجشّ واهناً، فتنهّدت لا تزال تحاول التخلص من غبار الصخر. “كدت أموت في ذلك النفق. لم يكن مدعوماً إلا بالكاد. كيف يكون ذلك خطئي؟” نظر إليها “روك” بابتهاج ثم دوّن شيئاً وهو يتمتم تحت أنفاسه. “احتمال اعتراف بالذنب.” ثم أشار إليها بتهاون. “محاولتك المثيرة لاحتمال الاحتيال على التأمين كانت شيئاً آخر، لكن بما أنك ارتكبت خطأ البقاء حية فعلاً، لنُركّز على ما هو مهم حقاً هنا — الأضرار.” استطلع “بوكيت” الوضع من حول كتفها وأصدر صوتاً غريباً مكانه في مكان ما بين نفخة ساخرة وضحكة. “أوه، أكاد أشمّ الشرّ البيروقراطي من هنا.” نادى أحد المُقيّمين من قريب. “انتهاك السلامة الهيكلية: 1,256 رقاقة!” “انتهاك جودة الهواء: 378 رقاقة.” “تقييم خطر التعرّض للأشباح: 147 رقاقة.” “إزاحة الصخور: 989 رقاقة!” حدّقت فيهم “سيفن” مذهولة. “أنا لم أتسبّب في أي من هذا. لا يمكنكم حتى — ذلك النفق كان مدعوماً بمعاول ملصوقة ببعضها مثل—” حاولت أن توضّح بيديها حين خذلتها الكلمات. ما الذي أصاب هؤلاء؟ كانت قد تعاملت مع حمقى كثيرين في حياتها — رجال البلاط وغيرهم ممن يتنافسون على مواقع سياسية مع عائلتها كانوا أمراً اعتيادياً — لكن هذا كان مستوى جديداً. كأن الجميع فقدوا عقولهم. حتى “بوكيتط بدا أكثر منطقية من “روك” وأزلامه. والأسوأ من كل ذلك، أنها وقّعت على هذا طوعاً. “سواء تسبّبتِ أم لم تتسبّبي، أخشى أن عليكِ تحمّل مسؤولية الأضرار،” قال “روك”. أخرج مجلداً ضخماً من لا مكان تقريباً وانعطف إلى فقرة مُعلَّمة، مشيراً إليها بإصبع سمين. “المادة 47-ب من عقد عملك: وجود الموظف يُشكّل قبولاً بالمسؤولية عن أي وجميع الحوادث في مكان العمل التي تقع في دائرة قُطرها خمسون قدماً من شخص الموظف.” “حين وقّعت على ذلك، لم أكن أتوقع أن يتهاوى النفق بأكمله،” قاطعته بحدة. “من كان يستطيع توقّع ذلك؟” “لا تضع كل رهاناتك على الطاولة إن لم تستطع دفع ما تديّنته للبيت،” قال “روك” وهو يبتسم ابتسامة عريضة الآن. “لكن لدينا مادة لذلك أيضاً.” انعطف إلى صفحات جديدة وقرأ النص المُعلَّم.

“البند الفرعي ج، الفقرة 35: يتحمّل الموظف المسؤولية المالية الكاملة عن أي حوادث في مكان العمل، أو أعمال جيولوجية، أو مظاهر خارقة للطبيعة، أو كوارث مرتبطة بالاحتمالات الإحصائية، تقع في دائرة خمسين قدماً من شخص الموظف، بصرف النظر عن الأسباب، أو القصد، أو المبادئ الأساسية للفيزياء.”
غاصت معدة “سيفن” في مكان ما بالقرب من حذائها. كانت قد وقّعت على ذلك العقد. وقّعت عليه بالفعل بعد أن بالكاد قرأت ما يتجاوز الصفحات القليلة الأولى. كانت تظن أنها ستغتني سريعاً حين تدخل المناجم، لكن الآن…
“و،” أضاف “روك”: “لدينا المشكلة الصغيرة الضئيلة لنرد التفويض التالف.” وقعت عيناه على النرد الخامد في يديها الذي كادت تنسى أنها لا تزال تُمسك به. “هذه النوعية باتت شبه نادرة هذه الأيام — المسؤولية القانونية وكل ذلك، كما تفهمين.”
“لا عجب،” قالت “سيفن” وهي تضم ذراعيها بتقطّب لتُخفي النرد. “لو أخبرتني أنه نرد حظ، لما كنت—”
“نرد مفاجأة،” صحّح “روك”: “هذه الولاية تستوجب الإفصاح عن جميع أنواع نرد الحظ، لكن نرد المفاجأة يقع ضمن فئة قانونية مختلفة تماماً. لكن هيا الآن، لن أملّك بالتفاصيل — أنا متأكد أنك متحمسة جداً للعودة إلى التنقيب!”
فتحت “سيفن” فمها وأغلقته عدة مرات في ذهول، لكن “بوكيت” استعاد صوته الأجشّ أولاً: “قلت لكِ إنها كانت كلمات الوداع الأخيرة الشهيرة.”
“هذا لا يُفيد،” هسهست.
تنحنح “روك” وهو يُراجع لوحته ورجاله يتدفقون من حوله، يختفون في المناجم، عدد منهم يتوهّج بخفوت من شظايا النرد التي نفضوها من الجدران. “بما في ذلك نرد تضخيم الحظ المفقود، والأضرار الجسيمة في أحد أرقى أنفاقنا، وإهمال سياسة الشركة أثناء التنقيب، يبلغ مجموع ديونك المتراكمة… أربعة آلاف وثلاثمئة وثلاثة وخمسين رقاقة.” أطلق ذلك الرقم المذهل بنبرة من يطلب قهوة.
في البداية، قابلت “سيفن” الرقم باستهانة. كانت عائلتها ثريةً لدرجة أنها بالكاد ترفّ لمثله.
لكنها لم تعد ثريةً. ولا جزءاً من عائلتها.
وببطء، وهي تحسب في رأسها، أطلقت “سيفن” لعنة خافتة.
“هذا يكاد يساوي أجر سنة كاملة،” تلعثمت. “كيف تتوقع مني سداد ذلك؟”
“لا نتوقع ذلك!” أجاب “روك” بمرح. “ليس قبل موعد الاستحقاق على أي حال. لكن لا تقلقي — لدينا خطة سداد مخصصة لأحدث منقّبينا. فائدة أربعة وعشرين بالمئة، مركّبة يومياً.”
لم تحتج إلى أي حساب كي يصطدم ثقل ديونها بها كانهيار نفق ثانٍ. ستظل تسدّدها إلى الأبد — افتراضاً أنها عاشت كل هذا الوقت. وبينما لم تكن ديونها تُشكّل عائقاً حقيقياً إن وجدت طريقاً لإسقاط “روك” وعائلته بأكملهم، فإن مجرد فكرتها كانت إهانة.
“لن أقبل بخطة السداد،” قاطعته “سيفن” بحدة. نبشت في حزامها عن كيس شظايا النرد التي كانت على يقين من أنها تساوي ثروة وأقحمته في وجه “روك”. “هذا يكفي لسداد ديوني.”
أخذ “روك” الكيس وعيناه تتوهّجان، وأطلّ في داخله. كان وقع ذلك عليه لا يختلف كثيراً عمّن يفتح كيساً من الروث. هزّ رأسه.
“أخشى أن هذا لن يُجدي نفعاً،” قال، وإن أخفى الكيس في قميصه. “بعد أن نخصم احتياجاتك الغذائية، والرعاية الصحية — التي ستحتاجينها واضحاً حين تصلين إلى السطح — ورسوم حيوانك الأليف، والضرائب اليومية المطلوبة، حسناً، بالكاد يُحدث فارقاً. لكنني سأكون سعيداً بخفض نسبة الفائدة إلى ثلاثة وعشرين بالمئة، نظراً لصباحك المحفوف بالمخاطر.”
توقّف، ثم تصفّح بعض الصفحات على لوحته عابساً. “تقييمات إنتاجيتك مثيرة للقلق أيضاً،” تابع. “اليوم الأول: صفر رقاقات مكتسبة، وحوادث متعددة في مكان العمل، وانتهاك محتمل لعدة بروتوكولات سلامة، ويُصعب توجيهها أيضاً.” رفع عينيه إليها، جاداً الآن تماماً. “هل فكّرتِ في أن تُتقني التنقيب أكثر؟”
حدّقت فيه “سيفن”. لم تكن قد ضربت أحداً قط. لم يكن ذلك لائقاً بسيدة، بالتأكيد، وكان الفوز على الطاولة دائماً يبدو أجمل من الانتهاء تحتها. لكن الآن، وهي تراقب “روك”، كان على “سيفن” أن تقبض يدها لتتجنّب الهجوم عليه. “كيف تتوقع مني إتقان التنقيب حين تكون أنفاقك شديدة الإهمال لدرجة تنهار عند أول رمية نرد؟ وعلاوةً على ذلك، كيف يمكنني ‘إتقان التنقيب’ إن كان نردي يمنحني ‘حظاً سعيداً’ ثلاثة بالمئة من الوقت ويُفجّر النفق في بقيته؟”
“تبدو مشكلتك أنتِ،” أجاب روك بمرح ونقر كتفها بلوحته. كان أقصى ما بوسع “سيفن” فعله ألا تنتزعها منه وتكسرها نصفين. “هل حاولتِ الإيمان بنفسك أكثر؟ التفكير الإيجابي مهم جداً في صناعة التنقيب، كما تعلمين. لدينا كتيّب تحفيزي إن أردتِ!”
“أُفضّل أن أُقدَّم طعاماً لأي شيء يسكن هذه الأنفاق على قراءة كتيّبك.”
“يمكن ترتيب ذلك!” دوّن “روك” ملاحظة على لوحته. “الموظفة أبدت اهتماماً ببروتوكولات التغذية البديلة. سنُضيف ذلك إلى ملفّك. ربما أنتِ طموحة فعلاً بعد كل شيء! سننتظر السداد في نهاية وردياتك. نظراً لوضعك الراهن، أنصحك بالاستفادة من معدلات قروضنا السخية. وآه، لا تنسي حضور إعادة التوجيه الإلزامي للسلامة!”

تجمّدت “سيفن” وامتدّت يدها نحو معولها، على الرغم من أن ذلك لن يجدي نفعا كبيرا. كان “إيميت” قد حدّثها بكثير من القصص عن مدى خطورة المناجم، وذلك لو حصلت على موقع مريح قرب السطح. هنا في الأعماق، أي شيء كان يمكن أن يتسلّل في الظلام. تلك العيون المتلألئة اقتربت، ودندن “بوكيت” على كتفها بخفوت، لونه يتحوّل إلى بنفسجي عميق من الخوف. توقّعت نوعاً من المخلوقات، أو ربما شيطاناً جاء لاسترداد دين روحٍ أبرمته في ليلة قمار سيئة. لكن ما سمعته بدلاً من ذلك كان صوت حذاء باهظ الثمن يقرع الحجارة المتكسّرة. “يا لها من مفاجأة! لا تزالين حية!” الصوت كان لرجل مألوف في بدلة. رفعت “سيفن” مصباحها وهو يخطو إلى النور فانبهرت حين ارتدّ الضوء عن آلاف الدبابيس والنجوم الذهبية الصغيرة. كان “روك” يُمسك بلوحة كتابة في يد واحدة يتمتم بخفوت لنفسه بينما اقتحم النفق من خلفه فريق من الرجال بالبدلات. دفع أحدهم “سيفن” نحو فضاء مفتوح أمامهم، كان هذا الأخير بدا أكثر تدعيماً بكثير من السابق. كان يُفترض أن يُريحها ذلك، لكنها بدلاً من ذلك انقلبت على “روك”. “كيف يمكن أن تكون بهذه السرعة؟” طالبت. “أرسلت إشارة الاستغاثة منذ دقائق حرفياً. هل كنت تنتظرني؟” أشار إليها “روك” بيده وهو يمضغ قلمه. “لمنقّبينا المبتدئين طريقة في الاختفاء في اليوم الأول. الاستعداد دائماً يُجزي — لمصلحة موظفينا، كما ترين.” شيء ما أخبر “سيفن” بأن “روك” لم يكن مهتماً بسلامتها على الإطلاق. اكتفت بالسؤال عن الغرابة الأخرى في ظهوره. “ألا تُدير الشركة؟” سألت. “لماذا تكلّف نفسك عناء النزول كل هذه المسافة من أجلي؟” “لأنني مشرفك بالطبع!” أشرق وجهه وابتسامته لا تصل إلى عينيه كعادتها. “وفي شركة لاكي للتعدين، نحن عائلة.” لاحظت “سيفن” شارة جديدة تلمع على بدلته في الظلام. كتب عليها: أخصائي تقييم الحوادث. “هذا غير متوقع،” تابع “روك” وهو يُراجع لوحته بعبوس. “ومُكلف. لأمر محزن فعلاً أن تحدث كارثة كهذه في يومك الأول. كنت آمل أن يكون لدى مبتدئيّ ما يكفي من الفطنة للإنصات بتمعّن أكبر لفيديو التوجيه.” مال برأسه مفكّراً. “ربما يمكننا تدوين ذلك في تقييم أدائك. فرصة، إن شئتِ التعبير.” انتشر الرجال في بدلاتهم من حوله، يقيسون الشقوق ويجمعون الغبار من الجدار. يحصون الصخور الساقطة ويُوثّقون الشقوق العميقة في الجدار ويقيسون المسافات بين عروق الشظايا. انحنى شاب مضطرب الشعر على يديه وركبتيه يلعق الغبار من الأرض. ومع كل اكتشاف، كان الرجال يكتبون على لوحاتهم بحماس محاسبي الضرائب حين يعثرون على دخل غير مُبلَّغ عنه. “عفواً؟” نطقت “سيفن” أخيراً. خرج صوتها أجشّ واهناً، فتنهّدت لا تزال تحاول التخلص من غبار الصخر. “كدت أموت في ذلك النفق. لم يكن مدعوماً إلا بالكاد. كيف يكون ذلك خطئي؟” نظر إليها “روك” بابتهاج ثم دوّن شيئاً وهو يتمتم تحت أنفاسه. “احتمال اعتراف بالذنب.” ثم أشار إليها بتهاون. “محاولتك المثيرة لاحتمال الاحتيال على التأمين كانت شيئاً آخر، لكن بما أنك ارتكبت خطأ البقاء حية فعلاً، لنُركّز على ما هو مهم حقاً هنا — الأضرار.” استطلع “بوكيت” الوضع من حول كتفها وأصدر صوتاً غريباً مكانه في مكان ما بين نفخة ساخرة وضحكة. “أوه، أكاد أشمّ الشرّ البيروقراطي من هنا.” نادى أحد المُقيّمين من قريب. “انتهاك السلامة الهيكلية: 1,256 رقاقة!” “انتهاك جودة الهواء: 378 رقاقة.” “تقييم خطر التعرّض للأشباح: 147 رقاقة.” “إزاحة الصخور: 989 رقاقة!” حدّقت فيهم “سيفن” مذهولة. “أنا لم أتسبّب في أي من هذا. لا يمكنكم حتى — ذلك النفق كان مدعوماً بمعاول ملصوقة ببعضها مثل—” حاولت أن توضّح بيديها حين خذلتها الكلمات. ما الذي أصاب هؤلاء؟ كانت قد تعاملت مع حمقى كثيرين في حياتها — رجال البلاط وغيرهم ممن يتنافسون على مواقع سياسية مع عائلتها كانوا أمراً اعتيادياً — لكن هذا كان مستوى جديداً. كأن الجميع فقدوا عقولهم. حتى “بوكيتط بدا أكثر منطقية من “روك” وأزلامه. والأسوأ من كل ذلك، أنها وقّعت على هذا طوعاً. “سواء تسبّبتِ أم لم تتسبّبي، أخشى أن عليكِ تحمّل مسؤولية الأضرار،” قال “روك”. أخرج مجلداً ضخماً من لا مكان تقريباً وانعطف إلى فقرة مُعلَّمة، مشيراً إليها بإصبع سمين. “المادة 47-ب من عقد عملك: وجود الموظف يُشكّل قبولاً بالمسؤولية عن أي وجميع الحوادث في مكان العمل التي تقع في دائرة قُطرها خمسون قدماً من شخص الموظف.” “حين وقّعت على ذلك، لم أكن أتوقع أن يتهاوى النفق بأكمله،” قاطعته بحدة. “من كان يستطيع توقّع ذلك؟” “لا تضع كل رهاناتك على الطاولة إن لم تستطع دفع ما تديّنته للبيت،” قال “روك” وهو يبتسم ابتسامة عريضة الآن. “لكن لدينا مادة لذلك أيضاً.” انعطف إلى صفحات جديدة وقرأ النص المُعلَّم.

222222222

ابتعد “روك” متمهّلاً يدندن بخفوت، وطنّ بوكيت بسعادة على كتفها.
“بم أنت مسرور إلى هذا الحد؟” قاطعته بحدة سعيدةً برؤية شبح “روك” يتلاشى في الظلام.
“هذه الشركة لديها التزام حقيقي بالشرّ الإبداعي. إنه ملهم بكل صراحة.”
خطت “سيفن” بضع خطوات إلى الأمام، لا تعرف إلى أين تتجه، حتى التقط المصباحُ بريقَ شيء ما ملقى على الأرض — بطاقة وصول أخرى، هذه مدوّن عليها رقم موظفتها. انحنت لالتقاطها، ثم رفعت مصباحها لقراءة الخط الدقيق المكتوب خلفها.
ستُفعّل بطاقة التعيين الجديدة المصعد المؤدي إلى جنّة الإنفاق حتى نُعيد تعيينك في موقع أنسب. حاولي تفادي إحداث أي كوارث مُكلفة أخرى لبقية وردياتك.
— “جوم روك”
بيدين مرتجفتين وغاضبتين، كوّمت “سيفن” الورقة ورفعت مصباحها حتى التقط بريق مصعد في البعيد.
“هكذا نزلوا إلى هنا بكل هذه السرعة،” تمتمت، وسارت نحو المصعد. صعدت إليه ومرّرت بطاقتها. وهجت نافذة المصعد ثم أومضت باللون الأحمر.
التفويض مرفوض. الموظفة مُصنَّفة لتعيين طارئ في القطاع العميق.
اهتزّ المصعد وهبط بسرعة مذهلة، نحو ما أيقنت “سيفن” أنه بالتأكيد ليس جنّة الإنفاق.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) ابتعد “روك” متمهّلاً يدندن بخفوت، وطنّ بوكيت بسعادة على كتفها. “بم أنت مسرور إلى هذا الحد؟” قاطعته بحدة سعيدةً برؤية شبح “روك” يتلاشى في الظلام. “هذه الشركة لديها التزام حقيقي بالشرّ الإبداعي. إنه ملهم بكل صراحة.” خطت “سيفن” بضع خطوات إلى الأمام، لا تعرف إلى أين تتجه، حتى التقط المصباحُ بريقَ شيء ما ملقى على الأرض — بطاقة وصول أخرى، هذه مدوّن عليها رقم موظفتها. انحنت لالتقاطها، ثم رفعت مصباحها لقراءة الخط الدقيق المكتوب خلفها. ستُفعّل بطاقة التعيين الجديدة المصعد المؤدي إلى جنّة الإنفاق حتى نُعيد تعيينك في موقع أنسب. حاولي تفادي إحداث أي كوارث مُكلفة أخرى لبقية وردياتك. — “جوم روك” بيدين مرتجفتين وغاضبتين، كوّمت “سيفن” الورقة ورفعت مصباحها حتى التقط بريق مصعد في البعيد. “هكذا نزلوا إلى هنا بكل هذه السرعة،” تمتمت، وسارت نحو المصعد. صعدت إليه ومرّرت بطاقتها. وهجت نافذة المصعد ثم أومضت باللون الأحمر. التفويض مرفوض. الموظفة مُصنَّفة لتعيين طارئ في القطاع العميق. اهتزّ المصعد وهبط بسرعة مذهلة، نحو ما أيقنت “سيفن” أنه بالتأكيد ليس جنّة الإنفاق.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط