Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 18

ثمار جهدك

ثمار جهدك

1111111111

“من الواضح أنك أغضبت أحداً ما،” قال “بوكيت”، يدندن بخفوت على كتفها. بدا ضوؤه يتوهّج بشكل أكثر إشراقاً — إما من التوتر أو من بقية صغيرة من الفخر.
“لا عجب،” تنفّست “سيفن”، مجمّدةً في مكانها. بدا من الحماقة البقاء عند المدخل. بل الحماقة كلها أن تبقى في المنجم أصلاً، لكن المصعد كان قد غاب منذ زمن، وحين مرّرت بطاقتها لاستدعائه، وهج النرد الذي يشغله عدة مرات وأصدر صفيراً حاداً. بشعور مثير للغثيان، أدركت أنها ربما كانت قد لمسته سهواً. “لا عودة من هذا الطريق،” قالت، وإن كانت تشك في وجود أي طريق للعودة أصلاً. في الأعلى، كانت الأنفاق مضاءة جيداً وذات هيكل محكم، سقوفها فسيحة وعريضة بعد قرون من الحفر. أما هذا النفق فبدا كأن أحداً حفره بيديه — بالأمس.
كانت الجدران تتلألأ في الأعلى بخام نرد غير مستقر يستدعي التعدين، لكن تعدينه كان سيُسقط النفق بأكمله فوق رأسها على الأرجح؛ كانت الشقوق تزين السقف، دليلاً صريحاً على أضرار هيكلية.
تسلّلت “سيفن” إلى الأمام بحذر شديد حتى لا تزعج شيئاً في طريقها. مرّت بمجموعة المعاول الملصوقة ببعضها وتساءلت إن كان أصحابها لا يزالون أحياء.
“لماذا يلقون بي هنا؟” همست خائفةً من أن أي صوت أعلى سيُسقط النفق بأكمله. “ينبغي إغلاق كل هذا.”
“لماذا غير ذلك؟ المال.”
“لا يمكنهم كسب المال إن متّ.”
“نعم، لكن إن نجوت، يحتفظون بثمار جهدك، إن صح التعبير.”
قلبت “سيفن” عينيها قائلة: “أنت شاعر الآن.”
تنهد “بوكيت” ثم تذمر: “الفن العظيم لا يُقدَّر في زمانه أبداً.”
“عادةً ما يُقدَّر بعد الرحيل.”
“هذه هي الفكرة.”
انحنت “سيفن” وأمسكت بفانوس بيدين مرتجفتين. النرد بداخله كاد يتآكل تماماً، لكن بقي فيه وهج خافت، فنقرت الزجاج عدة مرات حتى اشتعل، منيراً النفق. كان ينتهي في فوهة مظلمة في الأمام — النفق يتسع، إن كان حدسها صحيحاً. تسلّلت على أطراف قدميها، تلعن نفسها على فكرتها الحمقاء.
كانت تريد بالطبع التحقيق في عمليات “روك” بنفسها، لكن كان واضحاً أنها لم تُصغِ جيداً بما يكفي لتحذيرات “إيميت”. كان يدلّ على بؤسه الشديد استعداده للمخاطرة بحياتها هكذا مقابل بعض المساعدة — أو ربما “إيميت” لا يُبالي فعلاً بما سيحدث لها طالما أن موتها سيُطلق الإشارات التحذيرية المناسبة بشأن شركة لاكي للتعدين. حتى موت “سيفن” سيكون نوعاً من الحادثة — شريطة أن يكون أحد قادراً أو راغباً في التعرف عليها بشكل صحيح.
مع ذلك، ميتةً كانت أم لا، لم تكن قط بهذا القرب من كل هذه الشظايا من النرد في حياتها. ربما لم تستطع الاحتفاظ بأي منها حتى الآن، لكنها ستجد طريقاً للتحايل على تلك البنود قريباً، وبالحظ، ربما تحلّ أخيراً بقية مشاكلها. وعلاوةً على ذلك، جعل تورّط “روك المُدوّر” في المناجم طريقَ المضي قُدُماً أوضح في ذهنها. ربما كان “جوم روك” يُدير المنجم، لكن عدوّها الحقيقي يتحكم في ثروته، وسيكون ل”سيفن” نصيبها.
“كل شيء هنا غير مستقر،” علّقت “سيفن” وهي تقطّب حاجبيها إذ انهمر عليها شلال من التراب. “لماذا يكلّفون أنفسهم عناء التنقيب هنا أصلاً؟”
“لأنه ذهب سائل،” أجاب “بوكيت” يرتجّ بتوتر على كتفها. “الطية السابعة تحتوي على أعلى تركيز من خام النرد وجدوه في المناجم على الإطلاق. أجود المواد هنا في الأسفل، لكن لا أحد يعود بشيء منه.”
“إذن لماذا يستمرون في إرسال الناس؟”
“لأن الحظ له طريقة في التبدّل، بمرور وقت كافٍ.”
“الحظ”. أطلقت “سيفن” ضحكة ساخرة. كانت محظوظة ذات مرة. وحظّها بالتأكيد تبدّل، لكن ليس نحو الأفضل. ومع ذلك، ربما كانت تستحق بعض الحظ الوفير.
اجتازتا النفق الضيق ودخلتا نفقاً أوسع استطاعت فيه “سيفن” أخيراً أن تتنفس بحرية أكبر. هذا النفق بدا بأضرار هيكلية أقل، وإن كان خام النرد يتلألأ بخفوت، يتموّج ويومض في الأعلى. كان من الصعب متابعة كل ذلك. قريباً، كانت بركة ماء تتلألأ في الظلام عاكسةً مصباحها. وضعته “سيفن” جانباً وسحبت معولها من ظهرها، يداها ترتجفان. ثقله بدا غريباً في راحتيها — مختلفاً جداً عن النرد الناعم المتوهّج الذي دحرجته يوماً على طاولات مبطّنة بالحرير في صالات القمار.
“هل تعتقد أنه نرد قتالي؟” همست. “أم ربما نرد استدعاء؟”
“ذلك قد يكون ورديّاً،” قال ’بوكيت‘ ينظر من فوق كتفها. “أو ربما مجرد كاتشب من الفطور.”
كتمت “سيفن” ضحكة وهي تجهز معولها. بصرف النظر عن المهارات المرتبطة بالنرد، أي منه سيُدرّ قدراً وافراً من الرقائق. هذا يعني المزيد من المال للخروج من بيئتها البائسة، والمزيد من المال لرشوة رفاقها المنقّبين، والمزيد من الموارد للوصول إلى جوهر خيانة “روك”.
بدأت تلك الحكّة المألوفة في مؤخرة ذهنها، ذاتها التي أحسّت بها وهي ترقب رفاقها المنقّبين يُدحرجون النرد القذر بين أصابعهم. كم مضى عليها لم تُحسّ بها؟ النشوة التي يمنحها القمار؟ الإثارة الكهربائية للاحتمال التي أهلكت حياتها مرة بالفعل؟ كان جزء منها يُدرك ما هي. كانت تعرف، حتى، أن عليها الانسحاب. لعبتها مع “إيميت” سابقا بالكاد كانت لعبة على الإطلاق. كانت رهاناً سهلاً، وإن كادت تُدمّر نفسها بدخولها الطاولة في حالة سُكر، كانت تعرف في أعماقها أنها كانت ستستولي على الطاولة بالكامل لو كانت في كامل وعيها.
لكن ها هنا كانت الفرصة لضربة كبرى. فرصة إما للثراء أو الموت في سبيله.
تسعة وتسعون بالمئة من المقامرين يتوقفون قبل الفوز الكبير، فكّرت. ولن أعود وأختبئ حتى نهاية بقية نوبتي.
رفعت المعول أعلى.
“وعلاوةً على ذلك،” أضافت محاولةً أن تبدو هادئة، “ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟”
“كلمات الوداع الأخيرة الشهيرة،” صرخ ’بوكيت‘، متمسكاً بكتفها بأقصى قوة تستطيعها ذراعاه القصيرتان الصغيرتان. “حرفياً. سينقشونها على شاهد قبرك.”
ضبطت “سيفن” وضعها لتصوّب نحو أغنى عرق خام تستطيع رؤيته في الظلام — عنقود ما بدا أنه نرد عشريني قتالي متوهّج مغروس في الصخر — وجفّ ريقها بمجرد النظر إليه. كان لديها أجود منه بالطبع، لكن في وضعها الراهن، أي نرد سيُغيّر مجرى حياتها، شريطة ألا تستنزفه تماماً. وإن استطاعت تهريبه إلى الخارج.
ضربة واحدة جيدة، حظ واحد سعيد، وتستطيع تغيير مصيرها. كان المعول أثقل الآن، ليس من وزنه الفعلي، بل من ثقل اللحظة. كانت هذه فرصتها الحقيقية الأولى منذ أن خسرت كل شيء. منذ تلك الليلة التي راهنت فيها بكل شيء وشاهدت عالمها ينهار.
لم يكن الأمر خطأها حقاً. ثمة شيء مريب كان في ذلك الرهان في نظر “سيفن”. شيء تشمّه على بُعد ميل بعد كل هذا الوقت الذي قضته في صالات القمار. “روك” أوقعها — كانت على يقين من ذلك.
لا وقت لهذا الآن، قالت لنفسها. اخرجي من هذا المأزق أولاً.
رفعت المعول فوق رأسها، عضلاتها ترتجف —
“انتظري!” صرخ ’بوكيت‘ بقرب أذنها، وكادت تُفلت المعول. “بروتوكول الشركة. يجب أن ترمي النرد أولاً.”
ضحكت “سيفن”: “ماذا سيفعلون، يُرسلون أحداً إلى هنا ليجدني؟” رفعت معولها وأهوت به.
لم يسقط المعول.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"})

 

“من الواضح أنك أغضبت أحداً ما،” قال “بوكيت”، يدندن بخفوت على كتفها. بدا ضوؤه يتوهّج بشكل أكثر إشراقاً — إما من التوتر أو من بقية صغيرة من الفخر. “لا عجب،” تنفّست “سيفن”، مجمّدةً في مكانها. بدا من الحماقة البقاء عند المدخل. بل الحماقة كلها أن تبقى في المنجم أصلاً، لكن المصعد كان قد غاب منذ زمن، وحين مرّرت بطاقتها لاستدعائه، وهج النرد الذي يشغله عدة مرات وأصدر صفيراً حاداً. بشعور مثير للغثيان، أدركت أنها ربما كانت قد لمسته سهواً. “لا عودة من هذا الطريق،” قالت، وإن كانت تشك في وجود أي طريق للعودة أصلاً. في الأعلى، كانت الأنفاق مضاءة جيداً وذات هيكل محكم، سقوفها فسيحة وعريضة بعد قرون من الحفر. أما هذا النفق فبدا كأن أحداً حفره بيديه — بالأمس. كانت الجدران تتلألأ في الأعلى بخام نرد غير مستقر يستدعي التعدين، لكن تعدينه كان سيُسقط النفق بأكمله فوق رأسها على الأرجح؛ كانت الشقوق تزين السقف، دليلاً صريحاً على أضرار هيكلية. تسلّلت “سيفن” إلى الأمام بحذر شديد حتى لا تزعج شيئاً في طريقها. مرّت بمجموعة المعاول الملصوقة ببعضها وتساءلت إن كان أصحابها لا يزالون أحياء. “لماذا يلقون بي هنا؟” همست خائفةً من أن أي صوت أعلى سيُسقط النفق بأكمله. “ينبغي إغلاق كل هذا.” “لماذا غير ذلك؟ المال.” “لا يمكنهم كسب المال إن متّ.” “نعم، لكن إن نجوت، يحتفظون بثمار جهدك، إن صح التعبير.” قلبت “سيفن” عينيها قائلة: “أنت شاعر الآن.” تنهد “بوكيت” ثم تذمر: “الفن العظيم لا يُقدَّر في زمانه أبداً.” “عادةً ما يُقدَّر بعد الرحيل.” “هذه هي الفكرة.” انحنت “سيفن” وأمسكت بفانوس بيدين مرتجفتين. النرد بداخله كاد يتآكل تماماً، لكن بقي فيه وهج خافت، فنقرت الزجاج عدة مرات حتى اشتعل، منيراً النفق. كان ينتهي في فوهة مظلمة في الأمام — النفق يتسع، إن كان حدسها صحيحاً. تسلّلت على أطراف قدميها، تلعن نفسها على فكرتها الحمقاء. كانت تريد بالطبع التحقيق في عمليات “روك” بنفسها، لكن كان واضحاً أنها لم تُصغِ جيداً بما يكفي لتحذيرات “إيميت”. كان يدلّ على بؤسه الشديد استعداده للمخاطرة بحياتها هكذا مقابل بعض المساعدة — أو ربما “إيميت” لا يُبالي فعلاً بما سيحدث لها طالما أن موتها سيُطلق الإشارات التحذيرية المناسبة بشأن شركة لاكي للتعدين. حتى موت “سيفن” سيكون نوعاً من الحادثة — شريطة أن يكون أحد قادراً أو راغباً في التعرف عليها بشكل صحيح. مع ذلك، ميتةً كانت أم لا، لم تكن قط بهذا القرب من كل هذه الشظايا من النرد في حياتها. ربما لم تستطع الاحتفاظ بأي منها حتى الآن، لكنها ستجد طريقاً للتحايل على تلك البنود قريباً، وبالحظ، ربما تحلّ أخيراً بقية مشاكلها. وعلاوةً على ذلك، جعل تورّط “روك المُدوّر” في المناجم طريقَ المضي قُدُماً أوضح في ذهنها. ربما كان “جوم روك” يُدير المنجم، لكن عدوّها الحقيقي يتحكم في ثروته، وسيكون ل”سيفن” نصيبها. “كل شيء هنا غير مستقر،” علّقت “سيفن” وهي تقطّب حاجبيها إذ انهمر عليها شلال من التراب. “لماذا يكلّفون أنفسهم عناء التنقيب هنا أصلاً؟” “لأنه ذهب سائل،” أجاب “بوكيت” يرتجّ بتوتر على كتفها. “الطية السابعة تحتوي على أعلى تركيز من خام النرد وجدوه في المناجم على الإطلاق. أجود المواد هنا في الأسفل، لكن لا أحد يعود بشيء منه.” “إذن لماذا يستمرون في إرسال الناس؟” “لأن الحظ له طريقة في التبدّل، بمرور وقت كافٍ.” “الحظ”. أطلقت “سيفن” ضحكة ساخرة. كانت محظوظة ذات مرة. وحظّها بالتأكيد تبدّل، لكن ليس نحو الأفضل. ومع ذلك، ربما كانت تستحق بعض الحظ الوفير. اجتازتا النفق الضيق ودخلتا نفقاً أوسع استطاعت فيه “سيفن” أخيراً أن تتنفس بحرية أكبر. هذا النفق بدا بأضرار هيكلية أقل، وإن كان خام النرد يتلألأ بخفوت، يتموّج ويومض في الأعلى. كان من الصعب متابعة كل ذلك. قريباً، كانت بركة ماء تتلألأ في الظلام عاكسةً مصباحها. وضعته “سيفن” جانباً وسحبت معولها من ظهرها، يداها ترتجفان. ثقله بدا غريباً في راحتيها — مختلفاً جداً عن النرد الناعم المتوهّج الذي دحرجته يوماً على طاولات مبطّنة بالحرير في صالات القمار. “هل تعتقد أنه نرد قتالي؟” همست. “أم ربما نرد استدعاء؟” “ذلك قد يكون ورديّاً،” قال ’بوكيت‘ ينظر من فوق كتفها. “أو ربما مجرد كاتشب من الفطور.” كتمت “سيفن” ضحكة وهي تجهز معولها. بصرف النظر عن المهارات المرتبطة بالنرد، أي منه سيُدرّ قدراً وافراً من الرقائق. هذا يعني المزيد من المال للخروج من بيئتها البائسة، والمزيد من المال لرشوة رفاقها المنقّبين، والمزيد من الموارد للوصول إلى جوهر خيانة “روك”. بدأت تلك الحكّة المألوفة في مؤخرة ذهنها، ذاتها التي أحسّت بها وهي ترقب رفاقها المنقّبين يُدحرجون النرد القذر بين أصابعهم. كم مضى عليها لم تُحسّ بها؟ النشوة التي يمنحها القمار؟ الإثارة الكهربائية للاحتمال التي أهلكت حياتها مرة بالفعل؟ كان جزء منها يُدرك ما هي. كانت تعرف، حتى، أن عليها الانسحاب. لعبتها مع “إيميت” سابقا بالكاد كانت لعبة على الإطلاق. كانت رهاناً سهلاً، وإن كادت تُدمّر نفسها بدخولها الطاولة في حالة سُكر، كانت تعرف في أعماقها أنها كانت ستستولي على الطاولة بالكامل لو كانت في كامل وعيها. لكن ها هنا كانت الفرصة لضربة كبرى. فرصة إما للثراء أو الموت في سبيله. تسعة وتسعون بالمئة من المقامرين يتوقفون قبل الفوز الكبير، فكّرت. ولن أعود وأختبئ حتى نهاية بقية نوبتي. رفعت المعول أعلى. “وعلاوةً على ذلك،” أضافت محاولةً أن تبدو هادئة، “ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟” “كلمات الوداع الأخيرة الشهيرة،” صرخ ’بوكيت‘، متمسكاً بكتفها بأقصى قوة تستطيعها ذراعاه القصيرتان الصغيرتان. “حرفياً. سينقشونها على شاهد قبرك.” ضبطت “سيفن” وضعها لتصوّب نحو أغنى عرق خام تستطيع رؤيته في الظلام — عنقود ما بدا أنه نرد عشريني قتالي متوهّج مغروس في الصخر — وجفّ ريقها بمجرد النظر إليه. كان لديها أجود منه بالطبع، لكن في وضعها الراهن، أي نرد سيُغيّر مجرى حياتها، شريطة ألا تستنزفه تماماً. وإن استطاعت تهريبه إلى الخارج. ضربة واحدة جيدة، حظ واحد سعيد، وتستطيع تغيير مصيرها. كان المعول أثقل الآن، ليس من وزنه الفعلي، بل من ثقل اللحظة. كانت هذه فرصتها الحقيقية الأولى منذ أن خسرت كل شيء. منذ تلك الليلة التي راهنت فيها بكل شيء وشاهدت عالمها ينهار. لم يكن الأمر خطأها حقاً. ثمة شيء مريب كان في ذلك الرهان في نظر “سيفن”. شيء تشمّه على بُعد ميل بعد كل هذا الوقت الذي قضته في صالات القمار. “روك” أوقعها — كانت على يقين من ذلك. لا وقت لهذا الآن، قالت لنفسها. اخرجي من هذا المأزق أولاً. رفعت المعول فوق رأسها، عضلاتها ترتجف — “انتظري!” صرخ ’بوكيت‘ بقرب أذنها، وكادت تُفلت المعول. “بروتوكول الشركة. يجب أن ترمي النرد أولاً.” ضحكت “سيفن”: “ماذا سيفعلون، يُرسلون أحداً إلى هنا ليجدني؟” رفعت معولها وأهوت به. لم يسقط المعول.

222222222

“من الواضح أنك أغضبت أحداً ما،” قال “بوكيت”، يدندن بخفوت على كتفها. بدا ضوؤه يتوهّج بشكل أكثر إشراقاً — إما من التوتر أو من بقية صغيرة من الفخر. “لا عجب،” تنفّست “سيفن”، مجمّدةً في مكانها. بدا من الحماقة البقاء عند المدخل. بل الحماقة كلها أن تبقى في المنجم أصلاً، لكن المصعد كان قد غاب منذ زمن، وحين مرّرت بطاقتها لاستدعائه، وهج النرد الذي يشغله عدة مرات وأصدر صفيراً حاداً. بشعور مثير للغثيان، أدركت أنها ربما كانت قد لمسته سهواً. “لا عودة من هذا الطريق،” قالت، وإن كانت تشك في وجود أي طريق للعودة أصلاً. في الأعلى، كانت الأنفاق مضاءة جيداً وذات هيكل محكم، سقوفها فسيحة وعريضة بعد قرون من الحفر. أما هذا النفق فبدا كأن أحداً حفره بيديه — بالأمس. كانت الجدران تتلألأ في الأعلى بخام نرد غير مستقر يستدعي التعدين، لكن تعدينه كان سيُسقط النفق بأكمله فوق رأسها على الأرجح؛ كانت الشقوق تزين السقف، دليلاً صريحاً على أضرار هيكلية. تسلّلت “سيفن” إلى الأمام بحذر شديد حتى لا تزعج شيئاً في طريقها. مرّت بمجموعة المعاول الملصوقة ببعضها وتساءلت إن كان أصحابها لا يزالون أحياء. “لماذا يلقون بي هنا؟” همست خائفةً من أن أي صوت أعلى سيُسقط النفق بأكمله. “ينبغي إغلاق كل هذا.” “لماذا غير ذلك؟ المال.” “لا يمكنهم كسب المال إن متّ.” “نعم، لكن إن نجوت، يحتفظون بثمار جهدك، إن صح التعبير.” قلبت “سيفن” عينيها قائلة: “أنت شاعر الآن.” تنهد “بوكيت” ثم تذمر: “الفن العظيم لا يُقدَّر في زمانه أبداً.” “عادةً ما يُقدَّر بعد الرحيل.” “هذه هي الفكرة.” انحنت “سيفن” وأمسكت بفانوس بيدين مرتجفتين. النرد بداخله كاد يتآكل تماماً، لكن بقي فيه وهج خافت، فنقرت الزجاج عدة مرات حتى اشتعل، منيراً النفق. كان ينتهي في فوهة مظلمة في الأمام — النفق يتسع، إن كان حدسها صحيحاً. تسلّلت على أطراف قدميها، تلعن نفسها على فكرتها الحمقاء. كانت تريد بالطبع التحقيق في عمليات “روك” بنفسها، لكن كان واضحاً أنها لم تُصغِ جيداً بما يكفي لتحذيرات “إيميت”. كان يدلّ على بؤسه الشديد استعداده للمخاطرة بحياتها هكذا مقابل بعض المساعدة — أو ربما “إيميت” لا يُبالي فعلاً بما سيحدث لها طالما أن موتها سيُطلق الإشارات التحذيرية المناسبة بشأن شركة لاكي للتعدين. حتى موت “سيفن” سيكون نوعاً من الحادثة — شريطة أن يكون أحد قادراً أو راغباً في التعرف عليها بشكل صحيح. مع ذلك، ميتةً كانت أم لا، لم تكن قط بهذا القرب من كل هذه الشظايا من النرد في حياتها. ربما لم تستطع الاحتفاظ بأي منها حتى الآن، لكنها ستجد طريقاً للتحايل على تلك البنود قريباً، وبالحظ، ربما تحلّ أخيراً بقية مشاكلها. وعلاوةً على ذلك، جعل تورّط “روك المُدوّر” في المناجم طريقَ المضي قُدُماً أوضح في ذهنها. ربما كان “جوم روك” يُدير المنجم، لكن عدوّها الحقيقي يتحكم في ثروته، وسيكون ل”سيفن” نصيبها. “كل شيء هنا غير مستقر،” علّقت “سيفن” وهي تقطّب حاجبيها إذ انهمر عليها شلال من التراب. “لماذا يكلّفون أنفسهم عناء التنقيب هنا أصلاً؟” “لأنه ذهب سائل،” أجاب “بوكيت” يرتجّ بتوتر على كتفها. “الطية السابعة تحتوي على أعلى تركيز من خام النرد وجدوه في المناجم على الإطلاق. أجود المواد هنا في الأسفل، لكن لا أحد يعود بشيء منه.” “إذن لماذا يستمرون في إرسال الناس؟” “لأن الحظ له طريقة في التبدّل، بمرور وقت كافٍ.” “الحظ”. أطلقت “سيفن” ضحكة ساخرة. كانت محظوظة ذات مرة. وحظّها بالتأكيد تبدّل، لكن ليس نحو الأفضل. ومع ذلك، ربما كانت تستحق بعض الحظ الوفير. اجتازتا النفق الضيق ودخلتا نفقاً أوسع استطاعت فيه “سيفن” أخيراً أن تتنفس بحرية أكبر. هذا النفق بدا بأضرار هيكلية أقل، وإن كان خام النرد يتلألأ بخفوت، يتموّج ويومض في الأعلى. كان من الصعب متابعة كل ذلك. قريباً، كانت بركة ماء تتلألأ في الظلام عاكسةً مصباحها. وضعته “سيفن” جانباً وسحبت معولها من ظهرها، يداها ترتجفان. ثقله بدا غريباً في راحتيها — مختلفاً جداً عن النرد الناعم المتوهّج الذي دحرجته يوماً على طاولات مبطّنة بالحرير في صالات القمار. “هل تعتقد أنه نرد قتالي؟” همست. “أم ربما نرد استدعاء؟” “ذلك قد يكون ورديّاً،” قال ’بوكيت‘ ينظر من فوق كتفها. “أو ربما مجرد كاتشب من الفطور.” كتمت “سيفن” ضحكة وهي تجهز معولها. بصرف النظر عن المهارات المرتبطة بالنرد، أي منه سيُدرّ قدراً وافراً من الرقائق. هذا يعني المزيد من المال للخروج من بيئتها البائسة، والمزيد من المال لرشوة رفاقها المنقّبين، والمزيد من الموارد للوصول إلى جوهر خيانة “روك”. بدأت تلك الحكّة المألوفة في مؤخرة ذهنها، ذاتها التي أحسّت بها وهي ترقب رفاقها المنقّبين يُدحرجون النرد القذر بين أصابعهم. كم مضى عليها لم تُحسّ بها؟ النشوة التي يمنحها القمار؟ الإثارة الكهربائية للاحتمال التي أهلكت حياتها مرة بالفعل؟ كان جزء منها يُدرك ما هي. كانت تعرف، حتى، أن عليها الانسحاب. لعبتها مع “إيميت” سابقا بالكاد كانت لعبة على الإطلاق. كانت رهاناً سهلاً، وإن كادت تُدمّر نفسها بدخولها الطاولة في حالة سُكر، كانت تعرف في أعماقها أنها كانت ستستولي على الطاولة بالكامل لو كانت في كامل وعيها. لكن ها هنا كانت الفرصة لضربة كبرى. فرصة إما للثراء أو الموت في سبيله. تسعة وتسعون بالمئة من المقامرين يتوقفون قبل الفوز الكبير، فكّرت. ولن أعود وأختبئ حتى نهاية بقية نوبتي. رفعت المعول أعلى. “وعلاوةً على ذلك،” أضافت محاولةً أن تبدو هادئة، “ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟” “كلمات الوداع الأخيرة الشهيرة،” صرخ ’بوكيت‘، متمسكاً بكتفها بأقصى قوة تستطيعها ذراعاه القصيرتان الصغيرتان. “حرفياً. سينقشونها على شاهد قبرك.” ضبطت “سيفن” وضعها لتصوّب نحو أغنى عرق خام تستطيع رؤيته في الظلام — عنقود ما بدا أنه نرد عشريني قتالي متوهّج مغروس في الصخر — وجفّ ريقها بمجرد النظر إليه. كان لديها أجود منه بالطبع، لكن في وضعها الراهن، أي نرد سيُغيّر مجرى حياتها، شريطة ألا تستنزفه تماماً. وإن استطاعت تهريبه إلى الخارج. ضربة واحدة جيدة، حظ واحد سعيد، وتستطيع تغيير مصيرها. كان المعول أثقل الآن، ليس من وزنه الفعلي، بل من ثقل اللحظة. كانت هذه فرصتها الحقيقية الأولى منذ أن خسرت كل شيء. منذ تلك الليلة التي راهنت فيها بكل شيء وشاهدت عالمها ينهار. لم يكن الأمر خطأها حقاً. ثمة شيء مريب كان في ذلك الرهان في نظر “سيفن”. شيء تشمّه على بُعد ميل بعد كل هذا الوقت الذي قضته في صالات القمار. “روك” أوقعها — كانت على يقين من ذلك. لا وقت لهذا الآن، قالت لنفسها. اخرجي من هذا المأزق أولاً. رفعت المعول فوق رأسها، عضلاتها ترتجف — “انتظري!” صرخ ’بوكيت‘ بقرب أذنها، وكادت تُفلت المعول. “بروتوكول الشركة. يجب أن ترمي النرد أولاً.” ضحكت “سيفن”: “ماذا سيفعلون، يُرسلون أحداً إلى هنا ليجدني؟” رفعت معولها وأهوت به. لم يسقط المعول.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط