41.35
حين عادت ريم إلى قصر روزوال، لم تشعر مطلقًا بأي إحساسٍ بأنها «عادت إلى منزلها».
وبينما كانت ريم غارقة في هذه الخواطر، توقّف وعيها للحظة عند ما حدث بعدها مباشرةً.
???: [ريم، أترين ذلك؟ ذاك هو القصر العائد إلى روزوال-ساما، المكان الذي تعمل فيه رام والآخرون.]
ريم: [ريوزو-سان، تقولين هذا لأنك لم تشهدي بنفسك كيف يتفوّه ذلك الشخص بترّهاتٍ شتّى ويتنكر بزيّ امرأة.]
ريم: [مكانُ عملِنا…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــ آه!]
بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تُضفي على المشهد من خلال نافذة عربة التنانين، أشارت رام إلى القصر الماثل في الأفق، فرفرفت جفون ريم، وتقلّبت نظرات عينيها الزرقاوين الفاتحتين على وقع كلمات أختها الكبرى.
ريوزو: [كُفّي عن الثرثرة يا رام! هذا ما أقوله بالضبط! هذه هي الآثار السيئة لالصغير روس والصغير سو!]
كانتا قد شاركتا العربة في طريقهما إلى المدينة الصناعية كوستول، والآن بعد أن استقلّتا عربةً أخرى أُعدّت لرحلة العودة، بدا لهما ما تلوح لهما أعينهما هو «المنزل» الغائب عن الذاكرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــ آه!]
بوابة شامخة، ومن ورائها قصر فخم. قصر روزوال، الفاره في زخرفته، حتى أكثر من قصر بيرستتز الذي أقامتا فيه مع كاتيا في عاصمة إمبراطورية فولاكيا، بناءٌ متفرّد الأناقة، يستحيل نسيانه بعد نظرة واحدة.
كان ضوء الشمس يتسلّل من بين الأشجار ليملأ الغرفة بنورٍ لطيفٍ دافئ، يسودها جوٌّ حنونٌ مشبعٌ بالسكينة، وفي زاويةٍ منها كان موضوعًا غرضٌ غريب―― كرةٌ حديديةٌ مغطاةٌ بالمسامير، مربوطةٌ بسلسلةٍ معدنية، جذبت أنظارها.
ومع ذلك――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ــــ آه، آه.]
رام: [ها؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهكذا، وقد تقبّلت في قلبها حقيقة لقائهما الكامل أخيرًا، عبّرت ريم عن حبّها بكلّ ما كانت عليه، وما هي عليه الآن، وكلّ ما تملك من شعورٍ وكيان.
ريم: […أعتذر، يا أختي الكبرى.]
رام: [يبدو لي أنّها مكيدة من صانع الأزياء ذاته… مزعج أن يكون هذا الفكر مشابهًا لأسلوب باروسو، لكن إن كان الغرض جعل ريم ترتدي زيًّا لطيفًا، فذلك يبعث على الاقتناع أكثر.]
هزّت ريم رأسها في خفوتٍ وقد غاب عنها الحماس، معتذرةً لعدم قدرتها على مجاراة توقعات أختها.
وضعت الكوب الذي فرغت منه على الطاولة وأغمضت عينيها، متحدثة بصوتٍ مراوغ. غير أنّ رام ابتسمت بسخرية خفيفة قائلة:
كانت رحلتها هذه قد خلت من سوبارو وإميليا والآخرين الذين سلكوا طرقًا مختلفة لأهداف مختلفة، فعادت مع رام وحدها إلى القصر. كانت تأمل أن تثير الرحلة ذكرياتٍ مفقودة، غير أن شيئًا من ذلك لم يحدث حتى الآن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ???: [ريم… ريم، أهي أنتِ حقًّا؟]
ويبدو أن القصر نفسه لم يكن استثناءً من هذا، رغم أنه المكان الأثمن في حياتي ريم ورام.
سيلفي: [إلى درجة أنّ بعض أجزاء الزيّ تبدو غير مرتّبةٍ قليلًا بطريقة ارتدائكِ له. هل تسمحين لي بإصلاحها؟]
رام: [أرى. لا بأس، فذلك لا يُلام عليه أحد. لقد مضى وقتٌ طويل منذ عملنا في هذا القصر، والقصر الذي تحملين له ذكرى عزيزة ليس هذا الذي أمامنا.]
إلى جانبها، نادت إميليا اسم ريم بصوتٍ مرتجفٍ وهي ترمش بعينيها، تتقدّم خطوةً إلى الأمام ثمّ تتردّد، تفتح فمها وتغلقه مرّاتٍ عدّة كأنّها تبحث عن الكلمات المناسبة،
ريم: [هاه…؟]
ريوزو: [رام! عدتِ إلى البيت. عدتِ لكنك… سريعةٌ جدًا!]
رام: [على كل حال، القصر السابق أُحرق بالكامل على يد أوتو الغاضب، فلم يعُد له وجود. كنت لأفكر في زيارته لو لم يصبح رمادًا.]
وما أثار فضول ريم بعد ذلك، هو ما كانت رام تخطّط له――
ريم: [أوتو-سان هو من فعل ذلك…؟ لم يكن يبدو كشخصٍ قد يقوم بمثل هذا.]
رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.
اتسعت عينا ريم دهشةً من هذا الخبر المفاجئ، بل ومن الصورة الجديدة لأوتو كما روَتها رام.
ريم: [أمم، هل أنا فقط لا أتذكّر، أم أنّ علاقتي ببيترا-سان كانت قريبةً لهذه الدرجة لتبكي هكذا من أجلي…؟]
فأوتو، وزير الشؤون الداخلية في الفريق، كان لطيف المعشر، صديقًا ملازمًا لسوبارو، ورجلًا لا يعرف النوم، بحسب ما قالته بيترا وفريدريكا. لذا بدا خبر إشعاله القصر غضبًا منافيًا لصورته تلك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [حتى بعد أن أحببتك واعتززت بكِ كثيرًا، يا ريم، نسيتك وعشت كلّ هذا الوقت دونك… كم كنتُ قاسيةً وغير إنسانيةٍ كأختك الكبرى.]
وربما، كما يُقال، إنّ المظاهر خداعة، وعليها أن تقبل ذلك الآن.
هزّت ريم رأسها في خفوتٍ وقد غاب عنها الحماس، معتذرةً لعدم قدرتها على مجاراة توقعات أختها.
ريم: [إذن، أصدقاء إميليا-سان جميعهم من هذا النوع؟ مثل غارفيل، وروزوال-سان أيضًا…]
ريم: [ريوزو-سان، تقولين هذا لأنك لم تشهدي بنفسك كيف يتفوّه ذلك الشخص بترّهاتٍ شتّى ويتنكر بزيّ امرأة.]
رام: [قولي «روزوال-ساما».]
بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.
ريم: […روزوال-ساما أيضًا.]
وكان من الطبيعي أن تكون جميع النساء العاملات في قصر روزوال من معارف ريم، ومن المؤكد أنها سبّبت لهنّ القلق بسبب غفوتها الطويلة.
رام: [أحسنتِ. لكن تشبيه روزوال-ساما بهؤلاء الثلاثة خطأ فادح، ريم. روزوال-ساما رجلٌ حكيمٌ ماهر، يُقال إنه أعظم ساحرٍ في هذا العالم. وبالمقارنة به، أولئك الثلاثة مجتمعين لا يعادلون شخصًا كاملًا… بل نصف شخص.]
وضعت رام يدها على صدرها وقالت بثقةٍ متناهية، مما جعل ريم تخجل من قلقها المفرط. لقد توقّعت رام كل ذلك من دون أن تحتاج ريم إلى البوح به.
ريم: [نصف شخص بثلاثة معًا…]
ريم: [حفيدتَيكِ…؟]
تخيّلت ريم أوتو وغارفيل ثم سوبارو، الواحد فوق كتفي الآخر، بينما يقف روزوال، القادر على الطيران بسحره، إلى جانبهم. وحتى دون أن تدرك تمامًا ما الذي يفصل بينهم، شعرت أن رام لم تكن مخطئة.
لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.
ورغم غياب ذكرياتها، إلا أن الثقة والمودّة التي شعرت بها تجاه رام، أختها التوأم، كانت شعورًا حقيقيًّا لا شكّ فيه.
كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.
――فذلك هو الخيط الأكيد الذي يربط بين ريم الماضي وريم الحاضر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ――لم يكن الزمن الذي أمضته بيترا مع ريم، بصفتها “بيترا”، طويلًا في الواقع.
ريم: […هذا النوع من التفكير، سيُغضب بريسيلا-سان.]
رام: [حسنًا، لقد وصلنا. هيا بنا.]
راودتها مشاعر مُرّة، وتذكّرت نظرات تلك المرأة ذات العينين الحمراوين كالجمر.
رام: [أرى. لا بأس، فذلك لا يُلام عليه أحد. لقد مضى وقتٌ طويل منذ عملنا في هذا القصر، والقصر الذي تحملين له ذكرى عزيزة ليس هذا الذي أمامنا.]
تلك التي تركت أثرًا عميقًا في طريقة تفكيرها وسيرها، ما كانت لترضى أن تراها مقيّدة بالماضي أو مستسلمة لمديح الآخرين.
ريوزو: [كُفّي عن الثرثرة يا رام! هذا ما أقوله بالضبط! هذه هي الآثار السيئة لالصغير روس والصغير سو!]
لم ترغب ريم أن تثير سخط بريسيلا، ولا أن تسلك طريقًا مخزيًا في حياتها.
وما أثار فضول ريم بعد ذلك، هو ما كانت رام تخطّط له――
ولذلك، وبّخت نفسها على تشاؤمها، وصفعت خديها، ورفعت رأسها عاليًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [تُرعبينني…!]
ريم: [لكن يا أختي، إن كان الأمر كذلك، فمعنى ذلك أننا حتى بعد عودتنا إلى القصر، لن نجد سبيلًا كثيرًا لاستعادة ذاكرتي، أليس كذلك؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ــــ آه.]
رام: [ههه، فهمٌ سريع. أختٌ صغيرة ذكية تُبهج رام فعلًا.]
بيترا: [ــــ هـك.]
ريم: [كلا، لا أظن أن هذا يستحقّ المدح منكِ، يا أختي الكبرى…]
وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،
رام: [ولكن، أتعلمين من هي الأخت الكبرى التي تقف أمامك؟ أتظنين أن رام، أخت ريم، يمكن أن تُغفل مثل هذا الأمر؟]
سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.
وضعت رام يدها على صدرها وقالت بثقةٍ متناهية، مما جعل ريم تخجل من قلقها المفرط. لقد توقّعت رام كل ذلك من دون أن تحتاج ريم إلى البوح به.
لكنّ تفكيرها قُطع بكلمات رام، التي بدأت بقولها: [حقًّا…]
وما أثار فضول ريم بعد ذلك، هو ما كانت رام تخطّط له――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفيما كانت ريم غارقةً في هذا الخوف العميق الذي لا فكاك منه، أحاطها دفءٌ لطيفٌ من الخلف.
ريم: [إن كنّا نعود إلى القصر، وليس ذلك هو الهدف الحقيقي، فهل الهدف إذن شخصٌ ما؟]
بيترا: [ريـم… ريمي، ريييم…!]
رام: [من يدري. إن كان ظنك صائبًا أم لا… ستعرفين ذلك قريبًا.]
رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]
ابتسمت رام لِحَدْسِ أختها، وفي تلك اللحظة تقريبًا توقفت عربة التنانين.
ومع ذلك――
تأرجحت ريم قليلًا وهي تستشعر اهتزاز العربة بعد أن كفّت حماية «تجنّب الرياح» عن عملها، بينما نهضت رام في أناقة ومدّت يدها نحوها.
ريم: [لا أفهم…]
رام: [حسنًا، لقد وصلنا. هيا بنا.]
ثمّ، وهي لا تزال عاجزةً عن إخفاء حيرتها، تابعت بلمسةٍ حنونٍ على رأس بيترا المرتجف.
ريم: [نعم، يا أختي الكبرى.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ميلي: [ما إن رأيتُ أخت رام-أونييسان حتى تذكّرتُ كيف سحقت قطيع الألغارم تشانز كلّه. أليست تلك هي السبب الذي جعل عملي يفشل~؟]
أمسكت ريم بيد رام، تكتم اضطراب قلبها، وترجلت من العربة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [أوتو-سان هو من فعل ذلك…؟ لم يكن يبدو كشخصٍ قد يقوم بمثل هذا.]
وفيما كانت رام تتحدث إلى السائق الذي رافقهما حتى الآن، خطت ريم خطوةً إلى الأمام ونظرت عبر قضبان البوابة الحديدية إلى القصر وحديقته الأمامية الهادئة.
قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.
ريم: [هذا المكان هو…]
ريم: [أختي الكبرى… ماذا…؟]
ضيّقت ريم عينيها الزرقاوين وهي تتأمل القصر الذي لم يحمل إلى ذهنها أي ذكرى.
ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]
ومع ذلك، أدركت من النظافة البالغة والعناية في تنسيق البناء وأحواض الزهور والشجيرات، أنّ كل ركنٍ من أركان القصر يدار بعنايةٍ دقيقة، مما جعلها تنتصب وقارًا دون وعيٍ منها.
ريم: [لكنّ السبب هو أنّ ذلك الشخص يفعل دومًا أشياء توحي بغير مقصده.]
فبغضّ النظر عن ذاكرتها، إذا كانت ستقيم في هذا القصر من الآن فصاعدًا، فمكانها سيكون بلا شكّ خادمةً مثل رام وفريدريكا.
وقفت ريم مأخوذةً بجمال رام التي صفّفت شعرها الوردي وقالت ذلك بثقةٍ وابتهاج. أما ريوزو، فتنفّست قائلةً بخفة:
???: [ريم، عليكِ أن تعيشي حياةً سليمة ومليئة بالطمأنينة كل يوم.]
إميليا: [أمم، أنا آسفة، بدا ذلك غريبًا. لطالما علمتُ أنّ ريم هي ريم فعلًا… لكن، لم أقصد ذلك المعنى تحديدًا.]
للحظةٍ، خُيِّل إليها أن الصوت صوت سوبارو، لكنها أبعدت هذا الخاطر المُدلّل بقوة.
وربما، كما يُقال، إنّ المظاهر خداعة، وعليها أن تقبل ذلك الآن.
فمهما يكن، كان سوبارو في تلك اللحظة منشغلًا بشيءٍ آخر تمامًا، يسعى فيه إلى مواساة قلبٍ جُرح بفقدان بريسيلا――
ريم: [لذيذ…!]
???: [――أوه؟ أوه، أوااه، أواااه!]
ريم: [أكثر من ذلك؟]
سمعت فجأةً صرخةً عالية، فتراجعت إلى الخلف مذعورة وهي تقول «آه!».
بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.
أتت الصرخة من وراء القضبان، أي من داخل أسوار القصر نفسه. وهناك―― كانت تقف فتاة صغيرة، قبضتاها تمسكان بالقضبان، وعيناها متسعتان على اتساعهما.
ريم: [الآن وقد فكّرتُ في الأمر، سيكون من الغريب حقًّا أن تخاطب ني-ساما ريوزو-سان بلقب (ساما) إن كانت أختنا الصغرى أنا وهي.]
مظهرها لطيف، شعرها طويل ورديّ اللون، ويبدو عمرها بين الحادية عشرة والثانية عشرة، ترتدي ثوبًا أسود يغطي جسدها كله ما عدا رأسها، تحدّق بثباتٍ نحو ريم.
ولابدّ أنّ أولئك كانوا رام وإميليا والبقية، وأخيرًا――
ريم تتذكر هذه الفتاة―― من دوّامة الكارثة في الإمبراطورية.
رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]
ريم: [أنتِ… أنتِ الساحرة التي جلبت الكارثة العظمى!]
رفعت ريم وجهها فجأة نحو مدخل الصالون، حيث وقفت رام، التي كانت قد افترقت عنها قليلًا لتقضي بعض الشؤون.
رام: [آه، ريوزو-ساما، شكرًا على الاستقبال.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [لا، لقد أخطأت. ريم استثناء. فهي غالية جدًّا على قلب رام، بعد كلّ شيء.]
ارتجفت ريم رعبًا، بينما أشارت تلك الفتاة ــ صاحبة الكارثة ــ نحوها بإصبعها.
وبينما كانت ريم المندهشة تتابع، أخذت سيلفي ترتّب ملابس رام بعنايةٍ لافتة. وفي أثناء ذلك، أغمزت رام بعينها نحو ريم وقالت:
لكن رام، غير مبالية، تقدّمت بخطواتٍ واثقة وخاطبت الفتاة، فالتفتت ريم نحوها بدهشة، فيما عبست الفتاة وردّت بانزعاج:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ه… هذا صحيح…! لكن، إن كانت أختكِ الصغرى، فذلك يعني…]
ريوزو: [رام! عدتِ إلى البيت. عدتِ لكنك… سريعةٌ جدًا!]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [آه، مزيد من الفتيات الشبيهات بريوزو-ساما…]
رام: […أتطلبين مني أن أحملكِ مثلما يفعل غارف أو فريدريكا، ريوزو-ساما؟]
رام: [لكن؟]
ريوزو: [ليس هذا ما أعنيه! على أي حال، تلك الفتاة هناك…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [تُرعبينني…!]
ريم: [يا أختي، من تكون هذه؟]
???: [ريم، أترين ذلك؟ ذاك هو القصر العائد إلى روزوال-ساما، المكان الذي تعمل فيه رام والآخرون.]
كانت الساحرة التي تسببت في دمار الإمبراطورية تُدعى سفينكس.
رام: […أتطلبين مني أن أحملكِ مثلما يفعل غارف أو فريدريكا، ريوزو-ساما؟]
لكن رام نادت الفتاة أمامهما باسمٍ آخر―― «ريوزو». وبينما كانت ريوزو تُعيد نظرها نحوها، تبادلت ريم مع رام نظرة حيرة.
ريم: [لذيذ…!]
ثم وضعت رام يدها برفقٍ على كتف ريم وقالت:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم فتحت الباب، وأشارت بيدها نحو الداخل، فخطت ريم داخله.
رام: [قدّمي نفسكِ لها من فضلك.]
إلى جانبها، نادت إميليا اسم ريم بصوتٍ مرتجفٍ وهي ترمش بعينيها، تتقدّم خطوةً إلى الأمام ثمّ تتردّد، تفتح فمها وتغلقه مرّاتٍ عدّة كأنّها تبحث عن الكلمات المناسبة،
ريم: [――――]
رام: [أرى. لا بأس، فذلك لا يُلام عليه أحد. لقد مضى وقتٌ طويل منذ عملنا في هذا القصر، والقصر الذي تحملين له ذكرى عزيزة ليس هذا الذي أمامنا.]
وعلى الرغم من غياب أي تفسير، فإن نبرة رام الهادئة بعثت السكينة في قلب ريم المضطرب. انحلّ اضطرابها تدريجيًّا، ثم التفتت إلى ريوزو بثبات.
رام: [أحسنتِ. لكن تشبيه روزوال-ساما بهؤلاء الثلاثة خطأ فادح، ريم. روزوال-ساما رجلٌ حكيمٌ ماهر، يُقال إنه أعظم ساحرٍ في هذا العالم. وبالمقارنة به، أولئك الثلاثة مجتمعين لا يعادلون شخصًا كاملًا… بل نصف شخص.]
التقطت أنفاسها، ونظرت مباشرةً في عيني محاورتها وقالت:
رام: [سواء امتلك الإنسان ذكرياته أم لا، متى ما قرّر أن يبدأ طريقًا جديدًا، فعليه عادة أن يبدأ الجمع من الصفر. ريم ليست استثناءً.]
ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]
كان “سوبارو” المتخيَّل، الكائن اللامادي، واقفًا في مكانه دون حراك، يحدّق في الشخص ذاته الذي كانت بيترا تنظر إليه.
ريوزو: […أرى. نعم، أجل. أنا ريوزو، يا ريم.]
وفوق الجميع، كان أول من خطر ببالها ذلك الفتى ذو الشعر الأسود والعينين الحادتين――
قدّمت ريم اسمها وسألت عن اسم الفتاة، فأجابتها الأخيرة بعد أن لمعت عيناها لحظةً بوميضٍ بعيد ثم أومأت بلطف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين لمح كليند ذلك المعنى، ألقى نظرةً ذات مغزى نحو رام، التي أدارت وجهها في امتعاضٍ واضحٍ وأطلقت شهيقًا ساخطًا.
ومن خلال ردّها وسلوك رام، وكونها داخل حدود قصر روزوال، أدركت ريم أخيرًا أن الفتاة أمامها ليست هي الساحرة نفسها التي عاثت خرابًا في الإمبراطورية.
وفي ظلّ هذا الاضطراب، استمرّت جولة الأختين في قصر روزوال، إلى أن قالت رام أخيرًا:
ريم: [لكن الشَّبه بينكما كبيرٌ جدًّا…]
إميليا: […ذلك المظهر يليق بكِ حقًّا. يجعلكِ تبدين كما لو أنّكِ ريم حقًّا.]
رام: [صحيح. يُقال إن في هذا العالم ثلاثة أشخاص على الأقل يشبهونك في الوجه، لكن في حالة ريوزو-ساما، فعدد الشبيهات عشرة أضعاف ذلك. وكذلك فظاظتها عشرة أضعاف.] [1]
رام: [هذا هو زيّ الخدم الذي ترتديه رام وريم أثناء عملهما في القصر.]
ريوزو: [يا لكِ من لئيمة! أتقولين ذلك في لحظةٍ يفترض أن تكون مؤثرةً ومليئةً بالعاطفة؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان ذلك في حدّ ذاته أمرًا جيّدًا. لا مشكلة فيه. لكن المشكلة كانت فيما وراء البوابة المفتوحة.
اعتذرت ريم وهي تلمّح إلى سبب الالتباس، بينما زفرت ريوزو منزعجة من رد رام.
ثمّ، وهي لا تزال عاجزةً عن إخفاء حيرتها، تابعت بلمسةٍ حنونٍ على رأس بيترا المرتجف.
ومن حديثهما بدا أن العلاقة بينهما ودّيةٌ للغاية. ومن تصرّف ريوزو، بدا أنها كانت على معرفةٍ وثيقةٍ بالريم التي كانت في الماضي.
ريم: [لذيذ…!]
ريم: [أرجوكِ سامحيني. لكنني… لا أتذكر شيئًا.]
تخيّلت ريم أوتو وغارفيل ثم سوبارو، الواحد فوق كتفي الآخر، بينما يقف روزوال، القادر على الطيران بسحره، إلى جانبهم. وحتى دون أن تدرك تمامًا ما الذي يفصل بينهم، شعرت أن رام لم تكن مخطئة.
ريوزو: [لا بأس، لا بأس. لا داعي للاعتذار. أنا――]
اتسعت عينا ريم دهشةً من هذا الخبر المفاجئ، بل ومن الصورة الجديدة لأوتو كما روَتها رام.
رام: [――أخت رام الصغرى. فشعرها له اللون نفسه مثل رام.]
راودتها مشاعر مُرّة، وتذكّرت نظرات تلك المرأة ذات العينين الحمراوين كالجمر.
ريم: [ه… هذا صحيح…! لكن، إن كانت أختكِ الصغرى، فذلك يعني…]
حين عادت ريم إلى قصر روزوال، لم تشعر مطلقًا بأي إحساسٍ بأنها «عادت إلى منزلها».
قاطعت رام حديث ريوزو، لتفجّر حقيقةً مذهلة. شهقت ريم مدهوشة، تنظر إلى رام ثم إلى ريوزو، ملاحظةً تقارب لون شعريهما.
ويبدو أن القصر نفسه لم يكن استثناءً من هذا، رغم أنه المكان الأثمن في حياتي ريم ورام.
لكن بما أن رام وريم توأمتان، فلا بدّ أن تكون العلاقة بين ريم وريوزو أيضًا――
ريم: [ــــ سوبارو-كون.]
ريم: [أنها أيضًا… أختي الصغرى؟]
ريم: [إن كنّا نعود إلى القصر، وليس ذلك هو الهدف الحقيقي، فهل الهدف إذن شخصٌ ما؟]
ريوزو: [كُفّي عن الثرثرة يا رام! هذا ما أقوله بالضبط! هذه هي الآثار السيئة لالصغير روس والصغير سو!]
ثم إنّ رؤية ريوزو تعاملها هي ورام كحفيدتَين، رغم أنّها تبدو أصغر سنًّا منهما، كانت أمرًا طريفًا حقًّا حتى لو أخذنا لطفها في الحسبان.
رام: [أتضعينهم جميعًا في كفّةٍ واحدة؟ حتى أنتِ يا ريوزو-ساما، هناك أشياء يَجوز لكِ فعلها وأخرى لا.]
سلفي: [تحملين فيك مزيجًا من الجدية والسحر… ولأكون صادقة، لم تتح لي من قبل فرصة تذوّق شاي بهذا المستوى.]
ريوزو: [ليس من اللائق أن تقولي هذا بنبرةٍ كهذه!]
ريوزو: [لا بأس، لا بأس. لا داعي للاعتذار. أنا――]
ارتفع حاجباها فوق وجهها اللطيف وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ، فيما عقدت رام حاجبيها بدورها. وبينما كانت ريم تتابع الجدال بين الاثنتين، أدركت أخيرًا أنّ رام كانت تمزح.
وما خطر في بالها في تلك اللحظة كان وجوه الذين تُحبّهم: سبيكا وكاتيا. ومع أنّ علاقتها بهما نشأت بعد فقدانها ذاكرتها، فإنّ الوقت الذي أمضته معهما لم يكن طويلًا على الإطلاق.
ريم: [الآن وقد فكّرتُ في الأمر، سيكون من الغريب حقًّا أن تخاطب ني-ساما ريوزو-سان بلقب (ساما) إن كانت أختنا الصغرى أنا وهي.]
ريم: [لكنّ السبب هو أنّ ذلك الشخص يفعل دومًا أشياء توحي بغير مقصده.]
ريوزو: [في هذه الحالة، يمكن الخلط بينها وبين الأب أو الأم، حسب الظرف، وبذلك تبقى احتمالية أن تكون أختًا بالدم لشخصٍ مهم. لا أظن أنّ هذا ردٌّ دقيق تمامًا.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ألا يكشف القليل من الجلد أكثر من زيّ سيلفي-سان؟ ما الفرق…؟ أيمكن أنّ ذلك الشخص هو من صمّمه؟]
ريم: [هذا صحيح أيضًا… إذن، هل أنتِ حقًّا أختي وأخت ني-ساما؟]
ريوزو: [كلا. لا تخلطي الأمر بمزحةٍ سخيفة من رام. يا لها من وجع رأس.]
وفي ظلّ هذا الاضطراب، استمرّت جولة الأختين في قصر روزوال، إلى أن قالت رام أخيرًا:
تنفّست ريوزو تنهيدةً ثقيلة، بينما أخرجت رام لسانها قليلًا كمن انتصر في مزحة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [حتى فريدريكا دائمًا تقول إنّ شايها لا نظير له.]
ويبدو أنّها قد تمكّنت من خداعها بمهارة، ولكن حين تذكّرت ريم رحلتهما إلى هذا المكان، وجدت أنّ رام كانت دائمًا ما تُحيّرها بمزاحها، وفي ذلك نوعٌ من الطرافة والراحة.
قرّبت شفتيها من أذنها وهي تحتضنها، وبهمسٍ رقيقٍ نقلت إليها مشاعرها الفيّاضة. ومع كلّ قطرة دمعةٍ دافئةٍ تسقط على صدرها، ظلّت ريم صامتةً تحتضن رام، تبكي بصمتٍ مليءٍ بالحبّ.
فبالنسبة لريم، التي كانت تغرق في الحزن لأتفه الأسباب، كانت طريقة رام المفعمة بالثقة والفكاهة أشبه بحرارة الشمس التي تمنح الدفء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [ما أعنيه أنّي أعتبركما بمثابة حفيدتَيّ!]
ريم: [أظنّ أن ني-ساما إنسانة رائعة… حتى في مزاحها.]
كانتا قد شاركتا العربة في طريقهما إلى المدينة الصناعية كوستول، والآن بعد أن استقلّتا عربةً أخرى أُعدّت لرحلة العودة، بدا لهما ما تلوح لهما أعينهما هو «المنزل» الغائب عن الذاكرة.
ريوزو: [بحسب ما جاء في بريد الطيور، لم يمضِ على لقائكما سوى أيامٍ معدودة، ومع ذلك استطعتِ ترويضها إلى هذا الحد…]
ريم: [لا داعي للقلق يا إميليا-ساما. أرجوكِ، اهدئي وخذي وقتكِ، فريم تفهم أيضًا أنّ كلّ هذا مفاجئ.]
رام: [كلمة “ترويض” فظة. كل ما في الأمر هو الإخلاص والمحبّة.]
ريم: [لا داعي للقلق يا إميليا-ساما. أرجوكِ، اهدئي وخذي وقتكِ، فريم تفهم أيضًا أنّ كلّ هذا مفاجئ.]
ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]
ومع ذلك، كانت تشعر في أعماقها أنهما غاليتان لا تُعوّضان.
رام: [ـــــ كم أنتِ وقحة، أيتها الريوزو الحقيرة.]
رام: [ـــــ كم أنتِ وقحة، أيتها الريوزو الحقيرة.]
ريوزو: [حين تخفين خجلك تتحوّلين إلى طور الهجوم، لذا لا بأس بي، لكن ليتك تراعي مشاعر الصغيرجم الصبح غار بعض الشيء. والآن…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ه… هذا صحيح…! لكن، إن كانت أختكِ الصغرى، فذلك يعني…]
تجهّمت رام قليلًا، وأبدت ريم إعجابها برؤية شقيقتها الكبرى وهي تُحاصَر نادرًا بهذا الشكل، حين ابتعدت ريوزو عن القضبان الحديدية التي كانت تستند إليها، وقالت:
ريم: […أنا أيضًا في وضعٍ يشبه وضعهن، أليس كذلك؟ تمامًا مثل سلفي-سان والبقيّة.]
ريوزو: [من الغريب أن نستمر في الحديث عند البوابة. أودّ أن أعانق حفيدتَيّ على سلامتهما وعودتهما.]
ريم: [كيااه!]
ريم: [حفيدتَيكِ…؟]
ريم: [آه…]
رام: [إنها أفضل نكتةٍ استطاعت ابتكارها، فضحكي لها تكرّمًا.]
ويبدو أن القصر نفسه لم يكن استثناءً من هذا، رغم أنه المكان الأثمن في حياتي ريم ورام.
ريوزو: [ما أعنيه أنّي أعتبركما بمثابة حفيدتَيّ!]
ريوزو: [يا لكِ من لئيمة! أتقولين ذلك في لحظةٍ يفترض أن تكون مؤثرةً ومليئةً بالعاطفة؟]
وحين قالت ذلك وهي تُبرِم شفتيها، انفرجت شفتا ريم بابتسامةٍ عفوية رغم حيرتها. لم تفعل ذلك لأنّ رام طلبت منها، بل لأنّ مشاعر ريوزو الصادقة استدرّت ابتسامتها.
ففي هذا القصر، وفي هذه الغرفة تحديدًا، لم يكن ثمة شيء يُوقظ في ريم ذكرياتها. كلّ ما كان موجودًا هو فيضٌ من المودّة والحب، أشياء جعلتها تشعر بذلك، أشياء أوضحت لتلك الريم التي لا تتذكّر أنّها كانت سعيدةً ذات يوم.
ثم إنّ رؤية ريوزو تعاملها هي ورام كحفيدتَين، رغم أنّها تبدو أصغر سنًّا منهما، كانت أمرًا طريفًا حقًّا حتى لو أخذنا لطفها في الحسبان.
???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]
ريم: [بياتريس-تشان تفعل الشيء نفسه، فهل هذه عادة الأطفال الصغار أن يتصرّفوا كأنهم أكبر سنًّا؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــــ]
رام: [يبدو ذلك. فبياتريس-ساما تُظهر حقيقتها حين تكون جالسةً على ركبتي باروسو.]
صوته المذهول ذاك وصل إلى مسامع بيترا وحدها. للأسف، الفتاة التي جذبت أنظار الجميع نحوها لم تستطع أن ترى “سوبارو” الشفّاف ذاك، وحتى بيترا لم يكن لديها وقتٌ لتُعينه أو تلتفت إليه.
ريم: [وبالنظر إلى لطافتها، لا يسعني سوى الموافقة.]
ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]
وكانت سبيكا على الشاكلة ذاتها، غير أنّ ما يليق بالأطفال حقًّا هو أن يعيشوا طفولتهم، وأن يضحكوا بملء قلوبهم. ليس بياتريس فحسب، بل لو أنّ ريوزو أيضًا كفّت عن التصرّف كأنها ناضجة وابتسمت بما يليق بعمرها الحقيقي، لكانت شديدة الجمال.
لكنّ بيترا لم تُشِر إلى ذلك، لا بدافع الشفقة أو اللباقة، بل لأنّها لم تكن قادرةً على الكلام أصلًا.
وبينما كانت ريم غارقة في هذه الخواطر، توقّف وعيها للحظة عند ما حدث بعدها مباشرةً.
رام: [من يدري. إن كان ظنك صائبًا أم لا… ستعرفين ذلك قريبًا.]
ريوزو: [حسنًا يا جماعة، لنفتح البوابة.]
رام: [هذا هو زيّ الخدم الذي ترتديه رام وريم أثناء عملهما في القصر.]
وما إن وعَت ريم ما نطقت به ريوزو، حتى بدأ الباب الحديدي المؤدي إلى القصر يُفتح ببطء.
كان “سوبارو” المتخيَّل، الكائن اللامادي، واقفًا في مكانه دون حراك، يحدّق في الشخص ذاته الذي كانت بيترا تنظر إليه.
كان ذلك في حدّ ذاته أمرًا جيّدًا. لا مشكلة فيه. لكن المشكلة كانت فيما وراء البوابة المفتوحة.
ريم: [ـــــــ]
؟؟؟: [ـــــــ]
إميليا: […ذلك المظهر يليق بكِ حقًّا. يجعلكِ تبدين كما لو أنّكِ ريم حقًّا.]
؟؟؟: [ـــــــ]
رام: [حقًّا، لقد كنتُ أرتدي ثياب السفر طويلًا، فيشعرني هذا بالانتعاش.]
انفكت مزاليج الباب، وانفتح الممر المؤدي إلى الداخل، وكان من يُحرّكه عددٌ من الأشخاص استجابوا لنداء ريوزو، لكلٍّ منهم شعرٌ وحُليٌّ تختلف بحسب ذوقه، لكنّهم جميعًا يحملون الوجه نفسه الذي تحمله ريوزو.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [ما أعنيه أنّي أعتبركما بمثابة حفيدتَيّ!]
بمعنى آخر، كانت تلك الفتيات يملكن ملامح متطابقة مع وجه ساحرة اللغز «سفينكس»――
رام: [ههه، فهمٌ سريع. أختٌ صغيرة ذكية تُبهج رام فعلًا.]
ريم: [ـــــ آه!]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ــــ آه.]
وبحسب التوقّع، صرخت ريم بأعلى صوتها، بلا تردّدٍ ولا كبحٍ، وقد غمرها الذعر تمامًا.
ريم: [ولـكـن، ألا يبدو أنّ هذا بالضبط ما قد يفعله ذلك الشخص الأحمق؟]
△▼△▼△▼△
؟؟؟: [تلك الصرخة أدهشتني، لكني أفهم السبب. لا شك أنّ أيّ شخص سيُصاب بالدهشة عند رؤية ريوزو-ساما وشقيقاتها، بيكو-ساما والبقية.]
لكن بما أن رام وريم توأمتان، فلا بدّ أن تكون العلاقة بين ريم وريوزو أيضًا――
ريم: [كونكِ تقولين ذلك يبعث فيّ بعض الارتياح…]
رفعت سلفي حاجبيها قليلًا وهي تنظر إلى ريوزو بعينين يملؤهما الأسى، ثم أوضحت دهشتها. واستجابت رام لرجاء ريوزو وبدأت في إعداد كوبٍ ثانٍ من الشاي.
أطرقت ريم رأسها خجلًا أمام الخادمة الشقراء التي أبدت تعاطفها.
رام: [آه، ريوزو-ساما، شكرًا على الاستقبال.]
فبعد التحية عند البوابة وما تلاها من أحداثٍ مفزعة―― دخول أكثر من عشر فتياتٍ لهن الوجه ذاته كريوزو―― شعرت بخجلٍ شديد من ردة فعلها الهستيرية.
جلست رام بدورها بصمتٍ إلى جوار ريم فوق السرير. نظرت إليها بعينيها القرمزيتين المليئتين بالعطف، فأغمضت ريم عينيها وهزّت رأسها بخفة.
ريم: [مع أنّ ني-ساما نبّهتني إلى أنّ عدد اللواتي يحملن وجه ريوزو-سان يبلغ ثلاثة أضعاف العشرة، ظننتها كانت تمزح فحسب…]
بمعنى آخر، لولا تلك المأساة التي حلّت بريم، لما كانت بيترا لتشغل موقعها الحالي، وهو ما جعل مشاعرها حيال الأمر متشابكةً للغاية――
ريوزو: [هكذا تتحدث رام، لكن لا يمكن لومكِ على ذلك يا ريم. لو لم تعتقدي أنها تمزح لكان ذلك إيمانًا أعمى، وأنا لا أوافق على ذلك.]
ريم: [ـــــــ]
؟؟؟: [تتحدثين عن الأمر بخفة، لكن ألن يكون من الأفضل أن تنظري في المرآة يا ريوزو-ساما؟ إن واصلتِ التسبّب بالمشكلات إلى درجة لا يمكن التغاضي عنها رغم مظهرك اللطيف، فسيحين الوقت لأتولّى الأمر بنفسي.]
سريرٌ كبير، ومكتبة تعجّ بدواوين الشعر وقصص الأطفال المصوّرة، ومكتبٌ مرتّب بعناية، تعلوه مزهرية تزينها زهورٌ نابضة بالألوان.
ريوزو: [تُرعبينني…!]
لكن سيلفي هزّت رأسها نافيةً بلطف وقالت:
فانكمشت ريوزو وهي تتلقى نظرةً حادّة من تلك العيون الهادئة، مما جعل ريم تبتسم أخيرًا وتعتدل في جلستها.
وبالنظر إلى ضخامة القصر، كانت الغرفة المخصّصة لخادمة مثل ريم لائقةً ومناسبة، لكنها بسيطة بلا تكلّف.
لم تكن تتوقّع أن يحدث مثل هذا الاضطراب قبل حتى أن تدخل باحة القصر، ولكن ما دامت قد أُذن لها بالدخول، لم يكن عليها أن تبقى على هذا الارتباك طويلًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وعلى الجانب الآخر، كانت هؤلاء النساء الجميلات الأنيقات، اللاتي يأسرن الأبصار، خادماتٍ هربن من أوضاعٍ بائسةٍ كالتي مرّت بها سلفي، وجميعهنّ نلن الخلاص بمعونة إميليا.
ومع ذلك――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com …أريد أن أردّ الجميل، لهؤلاء الذين يغمرونني بهذا القدر من اللطف.
ريم: [لقد سبّبتُ لكم الإزعاج بإحداثي ضجّة. أُه…]
جلسَت الأختان على الأرض، متعانقتين في دفءٍ ومودّة، تتبادلان الحنان. ―ـ لا، بل كانت رام هي من فعلت ذلك دومًا. ريم كانت المقصّرة.
سيلفي: [ــــ أنا سيلفي إلمارت. كنتُ سابقًا كورنياس، لكني انفصلت. وقد وُكّلت بإدارة شؤون القصر أثناء غياب الجميع.]
سيلفي: [كلا، لم يمضِ سوى بضعة أشهرٍ منذ التقينا. وحتى خلال تلك المدة، لم أتمكّن من قضاء وقتٍ طويلٍ معها شخصيًّا.]
ريم: [القصر؟ إذن، هل كنتِ زميلة لي ولني-ساما في العمل يا سيلفي-سان؟]
???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]
سألت ريم الخادمةَ―― سيلفي، التي انحنت بلطفٍ وانخفضت في تحيةٍ مهذّبة.
رام: [لكن؟]
وكان من الطبيعي أن تكون جميع النساء العاملات في قصر روزوال من معارف ريم، ومن المؤكد أنها سبّبت لهنّ القلق بسبب غفوتها الطويلة.
لكن، على الرغم من هذا الدفء والعناية اللذين غمرتها بهما رام، لم تستطع ريم أن تجد في نفسها ذلك الشعور المطمئن الذي كانت تبحث عنه.
لكن سيلفي هزّت رأسها نافيةً بلطف وقالت:
وبحسب التوقّع، صرخت ريم بأعلى صوتها، بلا تردّدٍ ولا كبحٍ، وقد غمرها الذعر تمامًا.
سيلفي: [ما زلتُ جديدة هنا، ولم أعمل مع ريم-ساما أو الأخريات من قبل. فضلًا عن ذلك، تم توظيفي لا من قِبل المارغريف، بل من قِبل ميلواد-ساما. بل وأكثر من ذلك.]
ركّزت ريم بصرها على ملامح أختها، وعلى وجنتي رام انحدرت دموعٌ تمسحها ريم بأصابعها، ثمّ منحتها ابتسامةً هادئة. مدّت ذراعها وجذبت رأس أختها نحو صدرها، واحتضنتها برفق.
ريم: [أكثر من ذلك؟]
على أيّ حال، كانت صلة بيترا بتلك الفتاة ضعيفةً وهشّة.
سيلفي: [سيّدتي هي نفسي وحدي. وأمّا سيّدة قلبي، فلا أحد سوى إميليا-ساما.]
تأرجحت ريم قليلًا وهي تستشعر اهتزاز العربة بعد أن كفّت حماية «تجنّب الرياح» عن عملها، بينما نهضت رام في أناقة ومدّت يدها نحوها.
أُربكت ريم بنظرة سيلفي التي ملأتها إرادةٌ قوية، فتراجعت رأسها إلى الخلف دون قصد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [حتى بعد أن أحببتك واعتززت بكِ كثيرًا، يا ريم، نسيتك وعشت كلّ هذا الوقت دونك… كم كنتُ قاسيةً وغير إنسانيةٍ كأختك الكبرى.]
لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.
ريم: [ـــــــ]
ريم: [سيلفي-سان، هل تعرفين إميليا-سان منذ زمنٍ طويل؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com زفرت رام ضحكة قصيرة نحو ريوزو ذات الشفتين المزمومتين، ثم سكبت الشاي لهما أيضًا.
سيلفي: [كلا، لم يمضِ سوى بضعة أشهرٍ منذ التقينا. وحتى خلال تلك المدة، لم أتمكّن من قضاء وقتٍ طويلٍ معها شخصيًّا.]
عودة الذكريات، أو بالأحرى “عودة الاسم”، التي حلّت بمن أحاطوا بريم، لم تكن سوى الأثر المباشر لسلطة الشراهة التي كانت قد سلبت الاسم والذاكرة معًا.
ريم: [ومع ذلك، أنتِ مفعمة بهذه المشاعر نحوها؟]
كما لو أنّ بطاقةً مقلوبة كُشف وجهها فجأة، استبدلت بيترا سوء فهمها إدراكًا صافيًا، وبدأت تفهم الحقيقة.
سيلفي: [ما يحدّد مقدار ما يحتلّه أحدهم في قلبك ليس طول المدة التي قضاها معك، بل ما فعله من أجلك، أليس كذلك؟]
فبعد التحية عند البوابة وما تلاها من أحداثٍ مفزعة―― دخول أكثر من عشر فتياتٍ لهن الوجه ذاته كريوزو―― شعرت بخجلٍ شديد من ردة فعلها الهستيرية.
ريم: [هذا…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [هذا صحيح أيضًا… إذن، هل أنتِ حقًّا أختي وأخت ني-ساما؟]
اندهشت ريم من جوابها غير المتوقع، ثم أطرقت رأسها متأمّلة كلمات سيلفي الأخيرة.
سيلفي: [سيّدتي هي نفسي وحدي. وأمّا سيّدة قلبي، فلا أحد سوى إميليا-ساما.]
وما خطر في بالها في تلك اللحظة كان وجوه الذين تُحبّهم: سبيكا وكاتيا. ومع أنّ علاقتها بهما نشأت بعد فقدانها ذاكرتها، فإنّ الوقت الذي أمضته معهما لم يكن طويلًا على الإطلاق.
لأيّ سببٍ سعيدٍ أُتيح لي أن أعيش؟ ―ـ هكذا تحدّثت ريم في أعماقها.
ومع ذلك، كانت تشعر في أعماقها أنهما غاليتان لا تُعوّضان.
ريم: [نعم، يا أختي الكبرى.]
كلمات سيلفي كانت صائبة. ――وبينما تقترب ريم من هذا اليقين، تراءت في ذهنها بوضوح صورة سوبارو، فشدّت شفتيها في صمت.
لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.
سيلفي: [ريم-ساما؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اندهشت ريم من جوابها غير المتوقع، ثم أطرقت رأسها متأمّلة كلمات سيلفي الأخيرة.
ريوزو: [يبدو أنّها شُردت قليلًا. سيلفي، ألم أُخبركِ بظروف ريم؟]
بخلاف ريوزو الناضجة المفرطة النضج، بدت الفتيات الصغيرات بريئاتٍ كما توحي ملامحهنّ، وكانت هؤلاء الفتيات، وعلى رأسهنّ الطفلة المدعوة “بيكو”، يُرَين في كل زاوية من القصر الواسع التابع لروزوال، يهرعن هنا وهناك يساعدن الخادمات المرتديات الزيّ ذاته الذي ترتديه سلفي.
سيلفي: [بلى… عذرًا. كنتُ قليلة التبصّر.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [يا أختي، من تكون هذه؟]
ريم: [لا، لا داعي للاعتذار. ـــ هذا ببساطة… وضعي أنا.]
ريم: [نعم، يا أختي الكبرى.]
تبادلت ريوزو وسيلفي نظراتٍ مليئة بالقلق، لكن ريم لم ترغب في الخوض في حيرتها أمامهما.
رام: [ردّة فعل كْليند كانت فاترة ومملّة، لكنّ نوبة ريوزو-ساما كانت هائلةً بالفعل، مشهدٌ لا يُرى إلّا لمن كان حاضرًا.]
فكما قالت، كان ذلك همَّها الخاص، وألمها وحدها حتى النهاية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تداعى تماسك بيترا أمام ردّ ريم الحاني، ولم تستطع كبح دموعها المتدفّقة؛ وجدت نفسها تخرق عهدها بعدم البكاء أمام الآخرين، عاجزةً عن التخلّي عن هذا الحضن الدافئ.
رام: [ـــــ تبدين كئيبة يا ريم. هل أزعجتك سيلفي أو شيءٌ من هذا القبيل؟]
ريم: [وأفهم أيضًا ما الذي ينبغي أن تفعله ريم الضعيفة البائسة، التي لم تفعل سوى الأخذ، من الآن فصاعدًا.]
ريم: [ـــــــ]
اتّسعت عينا رام القرمزيتان المبللتان بالدموع بدهشةٍ خفيفة، فشعرت ريم بحرارةٍ في صدرها وهي تنظر إلى الوجه الذي تأمّلته أطولَ فترةٍ في حياتها.
رفعت ريم وجهها فجأة نحو مدخل الصالون، حيث وقفت رام، التي كانت قد افترقت عنها قليلًا لتقضي بعض الشؤون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com …أريد أن أردّ الجميل، لهؤلاء الذين يغمرونني بهذا القدر من اللطف.
وبمجرد أن دعتها رام، شهقت ريم وهي تحدّق فيها بذهول. ――فقد كانت رام ترتدي زيًّا للخدمة لم ترَه من قبل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [نجم الصباح؟]
ريم: [ني-ساما، هذا الزيّ…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أطرقت ريم رأسها خجلًا أمام الخادمة الشقراء التي أبدت تعاطفها.
رام: [ألم يُقَل لكِ مرارًا؟ رام هي خادمة القصر، خادمة روزوال-ساما.]
غير أنّ ذلك لم يحرّك ذكرياتها، ولم يُحدث النتيجة المنشودة.
وقفت ريم مأخوذةً بجمال رام التي صفّفت شعرها الوردي وقالت ذلك بثقةٍ وابتهاج. أما ريوزو، فتنفّست قائلةً بخفة:
بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تُضفي على المشهد من خلال نافذة عربة التنانين، أشارت رام إلى القصر الماثل في الأفق، فرفرفت جفون ريم، وتقلّبت نظرات عينيها الزرقاوين الفاتحتين على وقع كلمات أختها الكبرى.
ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]
ثمّ، وهي لا تزال عاجزةً عن إخفاء حيرتها، تابعت بلمسةٍ حنونٍ على رأس بيترا المرتجف.
رام: [حقًّا، لقد كنتُ أرتدي ثياب السفر طويلًا، فيشعرني هذا بالانتعاش.]
ريم: [ـــــــ]
سيلفي: [إلى درجة أنّ بعض أجزاء الزيّ تبدو غير مرتّبةٍ قليلًا بطريقة ارتدائكِ له. هل تسمحين لي بإصلاحها؟]
وهكذا، اجتاحها سيلٌ من الصور الحيّة، كشررٍ متطايرٍ من شدّة وقعها عليها.
رام: [أهكذا هو؟ إذن تفضّلي.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [ألم يُقَل لكِ مرارًا؟ رام هي خادمة القصر، خادمة روزوال-ساما.]
وبينما كانت ريم المندهشة تتابع، أخذت سيلفي ترتّب ملابس رام بعنايةٍ لافتة. وفي أثناء ذلك، أغمزت رام بعينها نحو ريم وقالت:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [إن كنتِ تتحدثين عن الصغير سو، فمن الظلم أن توجّهي له اللوم.]
رام: [هذا هو زيّ الخدم الذي ترتديه رام وريم أثناء عملهما في القصر.]
ريم: [ـــــــ]
ريم: […إنه جميل حقًّا. لكن…]
ريم: [――――]
رام: [لكن؟]
لكن سيلفي هزّت رأسها نافيةً بلطف وقالت:
ريم: [ألا يكشف القليل من الجلد أكثر من زيّ سيلفي-سان؟ ما الفرق…؟ أيمكن أنّ ذلك الشخص هو من صمّمه؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [وبالنظر إلى لطافتها، لا يسعني سوى الموافقة.]
كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.
وفي أن ريوزو وأخواتها وكذلك أولئك الخادمات الصغيرات قد عبثت أيدي القدر بحياتهنّ، فكّرت ريم في أنّهنّ جميعًا يشبهنها هي أيضًا.
الزيّ جميل لا شك، لكنّ الفرق بينهما واضح للغاية ونيّته غامضة. وحين تذكّرت الأمر، وجدت أنّ سوبارو في الإمبراطورية كان دومًا يثير في نفسها مشاعر متناقضة حين يتحدّث عن مظهرها، فيقول لها ما يجعلها أجمل أو أظرف أو أكثر سحرًا. وقد أعاد زيّ رام أمامها الآن تلك الذكريات إلى الحياة.
ريوزو: [بحسب ما جاء في بريد الطيور، لم يمضِ على لقائكما سوى أيامٍ معدودة، ومع ذلك استطعتِ ترويضها إلى هذا الحد…]
ريم: [كنتُ أظنّ أنّ لديه هوسًا غير طبيعي حتى بملابس الآخرين، لكن أن يظهر ذلك حتى هنا…]
رام: [حقًّا، لقد كنتُ أرتدي ثياب السفر طويلًا، فيشعرني هذا بالانتعاش.]
سلفي: […يبدو أنّ سوء فهمٍ قد وقع، أليس كذلك يا رام-ساما؟]
وبينما كانت تفكّر في ذلك، انحنت ريم ولمست الكرة الحديدية بأطراف أصابعها. ―ـ وفي تلك اللحظة تحديدًا،
رام: [بالفعل. رام شخصيًّا لا تبالي مطلقًا بانحدار سمعة باروسو في نظر ريم إلى الحضيض، لكن ما يزعجها هو أن تُسرق منها الفَضيلة.]
وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،
ريم: [فضيلة؟ تقصدين ماذا؟]
رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]
رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]
وفي أن ريوزو وأخواتها وكذلك أولئك الخادمات الصغيرات قد عبثت أيدي القدر بحياتهنّ، فكّرت ريم في أنّهنّ جميعًا يشبهنها هي أيضًا.
ريوزو: [إلى أين اختفى ذلك الثقة من حديثك فجأة؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [لا، لقد أخطأت. ريم استثناء. فهي غالية جدًّا على قلب رام، بعد كلّ شيء.]
حين خبت ثقة رام على نحو غير مألوف في نهاية عبارتها، أمالت ريوزو رأسها، فردّت رام وهي تهمهم: [يا له من شعور مزعج… أن أشكّ في رأيي بنفسي. السبب الذي جعل رام تقترح تعديل الزيّ لم يكن على الأرجح بهذه العشوائية التي تلفّظتُ بها.]
رام: [إنهنّ بيكو والباقيات. بعد إخراجهنّ من الضريح، بدأن يتعلّمن كلّ شيء من البداية.]
سلفي: [أ-أهكذا تتحدثين عن رأيك أنتِ؟!]
لقد كانت ولاء سيلفي لإميليا استثنائيًّا بحق. وكان ذلك جليًّا أيضًا في العناية الفائقة بمدخل القصر والممرات والغرفة التي يجلسن فيها الآن، وكلّها دلّت على براعةٍ وإتقانٍ كبيرين. بلا شك، كان ذلك الإتقان ثمرة المشاعر التي جعلت من إميليا سيّدة قلبها بحق.
رام: [يبدو لي أنّها مكيدة من صانع الأزياء ذاته… مزعج أن يكون هذا الفكر مشابهًا لأسلوب باروسو، لكن إن كان الغرض جعل ريم ترتدي زيًّا لطيفًا، فذلك يبعث على الاقتناع أكثر.]
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) رام: [إنّه إطراء من رام، فتقبّليه دون خجل. وليس هذا فحسب، فمن نظرة واحدة أستطيع القول إنّك قد أوليتِ القصر عناية متقنة كذلك.]
سلفي: [أجل، لا شكّ في ذلك. لقد اقتنعتُ تمامًا.]
لأيّ سببٍ سعيدٍ أُتيح لي أن أعيش؟ ―ـ هكذا تحدّثت ريم في أعماقها.
وضعت سلفي إصبعها على شفتيها وأومأت مؤيدةً استنتاج رام لسببٍ ما. وبالنظر إلى مجرى الحديث، بدا أنّ سلفي نفسها كانت تملك الرغبة في إلباس أحدهم ثيابًا لطيفة أيضًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [إن كنتِ تتحدثين عن الصغير سو، فمن الظلم أن توجّهي له اللوم.]
وفي الواقع، في عالمٍ اختفت فيه أغلب الذكريات المتعلّقة بريم، ربما لن يُعرَف أبدًا السبب الحقيقي لانزعاج رام، ولا الإجابة الصحيحة عليه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [――――]
رام: [إن كان الأمر كذلك، فلتؤمن رام بما تشاء. دون أن تخشى ما قد يظنّه الآخرون.]
ريم: [مع أنّ ني-ساما نبّهتني إلى أنّ عدد اللواتي يحملن وجه ريوزو-سان يبلغ ثلاثة أضعاف العشرة، ظننتها كانت تمزح فحسب…]
ريم: […أنا واثقة أنّ أختي الكبرى كانت لتجد بريسيلا-ساما امرأةً مثيرة للإعجاب أيضًا.]
ريم: [وأفهم أيضًا ما الذي ينبغي أن تفعله ريم الضعيفة البائسة، التي لم تفعل سوى الأخذ، من الآن فصاعدًا.]
وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.
لكن بما أن رام وريم توأمتان، فلا بدّ أن تكون العلاقة بين ريم وريوزو أيضًا――
ومهما يكن، فقد كانت شكوك ريم بشأن باروسو في مسألة الأزياء في غير محلّها.
ريم: [إنّه لذيذ حقًّا… لذيذ جدًّا. لكن――.]
ريم: [لكنّ السبب هو أنّ ذلك الشخص يفعل دومًا أشياء توحي بغير مقصده.]
كما في تنكّره السابق، لم يكن هذا إلا تجسيدًا آخر لذوق سوبارو المشبوه، المعبّر عنه بأبسط الألفاظ.
ريوزو: [إن كنتِ تتحدثين عن الصغير سو، فمن الظلم أن توجّهي له اللوم.]
سيلفي: [ريم-ساما؟]
ريم: [ريوزو-سان، تقولين هذا لأنك لم تشهدي بنفسك كيف يتفوّه ذلك الشخص بترّهاتٍ شتّى ويتنكر بزيّ امرأة.]
سلفي: […إنّه لشرف لي سماع هذا الإطراء، وسأعتبره مُسجّلًا.]
ريوزو: [حقًّا! الصغير سو كان يتنكر بزيّ النساء حتى في الإمبراطورية! عليه أن يتعلّم الأدب قليلًا.]
رام: [هاكِ، فلا بدّ أنك عطشى بعد كل ما خضعتِ له من أسئلة ريوزو-ساما وسلفي.]
سلفي: [يتنكر بزيّ امرأة؟ على الرغم من وجود إميليا-ساما؟ ولأيّ غرض؟ بحسب الإجابة على ذلك…]
ثمّ نفخت صدرها بفخرٍ وهي ترتدي زيّها الخادمي وقالت:
وقد دلّت ردة فعل ريوزو على أنّ سوبارو كان في الواقع معتادًا على هذا السلوك. أما سلفي فأبدت انزعاجًا صارمًا حين سمعت ذلك، في حين عزمت ريم في سرّها على مساءلته مجددًا.
هزّت ريم رأسها في خفوتٍ وقد غاب عنها الحماس، معتذرةً لعدم قدرتها على مجاراة توقعات أختها.
وأثناء هذا الحوار، أنهت سلفي تعديل زيّ رام. فاستدارت الأخيرة بخفّة، متطايرًا طرف تنّورتها، ورفعت شعرها بفخر قائلة:
بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.
رام: [لا شيء يضايقني. أحسنتِ العمل يا سلفي.]
جلست رام بدورها بصمتٍ إلى جوار ريم فوق السرير. نظرت إليها بعينيها القرمزيتين المليئتين بالعطف، فأغمضت ريم عينيها وهزّت رأسها بخفة.
سلفي: […إنّه لشرف لي سماع هذا الإطراء، وسأعتبره مُسجّلًا.]
رام: [حسنًا، لقد وصلنا. هيا بنا.]
رام: [إنّه إطراء من رام، فتقبّليه دون خجل. وليس هذا فحسب، فمن نظرة واحدة أستطيع القول إنّك قد أوليتِ القصر عناية متقنة كذلك.]
تلك الفتيات المجتهدات، اللواتي وُلدن في ظروفٍ مختلفة عن الناس، كنّ الآن، وقد تحرّرن من مصيرهنّ، يسلكن طريقًا جديدًا في الحياة.
سلفي: [لقد عشتُ أيامًا من التبعية تحت رجلٍ لا يُصلَح أمره قطّ. لو سقطت ذرة غبار على الأرض، لعدّت الزوجات جميعًا بلا قيمة. يغضبني حتى أن أتذكر ذلك… لكن مؤخرًا، نال جزاءه.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بعد أن أنهت تعديل زيّ رام في لحظة، تحدّثت سلفي عن مكان عملها السابق―― أو لعلّه كان أقرب إلى “بيئة” لا “مكانًا”. ومن كلماتها وتصرفاتها يمكن تبيّن مدى قسوة تلك الحياة، ما جعل ريم تشعر تجاهها بتعاطفٍ عميق.
بعد أن أنهت تعديل زيّ رام في لحظة، تحدّثت سلفي عن مكان عملها السابق―― أو لعلّه كان أقرب إلى “بيئة” لا “مكانًا”. ومن كلماتها وتصرفاتها يمكن تبيّن مدى قسوة تلك الحياة، ما جعل ريم تشعر تجاهها بتعاطفٍ عميق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثمّ――
ثم، أمام ريم التي باتت الآن خادمة مثالية في مظهرها، وضعت رام أمامها فنجان شاي بلطف.
ضيّقت ريم عينيها الزرقاوين وهي تتأمل القصر الذي لم يحمل إلى ذهنها أي ذكرى.
رام: [هاكِ، فلا بدّ أنك عطشى بعد كل ما خضعتِ له من أسئلة ريوزو-ساما وسلفي.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [أهكذا هو؟ إذن تفضّلي.]
ريوزو: [تصوّرينا كالأشرار حتى وأنتِ تقدّمين كوب شاي، أليس كذلك؟]
بيترا: [ــــ هـك.]
رام: [هاه.]
لِتملأ عقلها ووجدانها، وفي تلك اللحظة تحديدًا، لم ترد سوى أن تبقى إلى جانب رام هكذا.
زفرت رام ضحكة قصيرة نحو ريوزو ذات الشفتين المزمومتين، ثم سكبت الشاي لهما أيضًا.
ريم: [لكن الشَّبه بينكما كبيرٌ جدًّا…]
وببراعةٍ لافتة، صبّت رام الشاي في الأكواب الثلاثة، وأشارت بعينيها إلى ريم لتتذوقه. فاستجابت ريم لإشارتها، ورفعت الكوب إلى فمها، لتتسع عيناها على الفور.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــــ]
ريم: [لذيذ…!]
رام: [ها؟]
رام: [أليس كذلك؟ إعداد الشاي هو التخصص الوحيد الذي تتقنه رام كخادمة.]
قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.
سلفي: [تحملين فيك مزيجًا من الجدية والسحر… ولأكون صادقة، لم تتح لي من قبل فرصة تذوّق شاي بهذا المستوى.]
لم تكن تدري ما الذي حدث بالضبط.
ريوزو: [حتى فريدريكا دائمًا تقول إنّ شايها لا نظير له.]
في تلك اللحظة، ومضت شرارة في عقل بيترا، فتبدّد الضباب الذي كان يغلّف وعيها طبقةً تلو أخرى.
رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.
رام: [إنها أفضل نكتةٍ استطاعت ابتكارها، فضحكي لها تكرّمًا.]
وبينما كانت ريم تستنشق عبيره وتستمتع بطعمه وهي تومئ برأسها استحسانًا، لفت نظرها بريق نظرة رام الموجّهة إليها، نظرة تجمع بين المودّة والرجاء الصامت.
فبالنسبة لريم، التي كانت تغرق في الحزن لأتفه الأسباب، كانت طريقة رام المفعمة بالثقة والفكاهة أشبه بحرارة الشمس التي تمنح الدفء.
ريم: [――آه.]
ثم وضعت رام يدها برفقٍ على كتف ريم وقالت:
لن تعترف رام بصوتٍ عالٍ، لكن لا شكّ أنّها قد أودعت حتى في نكهة هذا الشاي شيئًا من أملها.
في أثناء سباتها الطويل، حين لم تكن قادرةً على أداء واجباتها كخادمة، تولّت رام وفريدريكا وبيترا والبقية العناية بالقصر، ورعاية ريم النائمة. وحتى الآن، لا تزال وسائد السرير وملاءاته نظيفةً تمامًا، يظهر عليها أثر العمل الدقيق المتفاني.
ولم يكن صعبًا أن يتخيل المرء أنّ ريم، قبل أن تفقد ذاكرتها، قد ألفت هذا الطعم، ذاك الشاي الذي لا تجيده إلا رام. ففنّها في تقديمه، الذي يكفي لأن يبلّل جفون السامع من شدّة التأثّر، كان يغمر جسد ريم كلّه بشعورٍ من العطف.
ريم: [أنتِ… أنتِ الساحرة التي جلبت الكارثة العظمى!]
غير أنّ ذلك لم يحرّك ذكرياتها، ولم يُحدث النتيجة المنشودة.
وقفت ريم أمام رفوف الكتب، فحكت لها رام عن جهد سوبارو في جمعها.
ريم: [إنّه لذيذ حقًّا… لذيذ جدًّا. لكن――.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [وبالنظر إلى لطافتها، لا يسعني سوى الموافقة.]
وضعت الكوب الذي فرغت منه على الطاولة وأغمضت عينيها، متحدثة بصوتٍ مراوغ. غير أنّ رام ابتسمت بسخرية خفيفة قائلة:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [نجم الصباح؟]
رام: [ما هذا، لقد كان مجرّد إعداد شاي، ولا داعي أبدًا لأن تعتذري يا ريم اللطيفة.]
ارتفع حاجباها فوق وجهها اللطيف وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ، فيما عقدت رام حاجبيها بدورها. وبينما كانت ريم تتابع الجدال بين الاثنتين، أدركت أخيرًا أنّ رام كانت تمزح.
سلفي: [رام-ساما، يبدو أنك جعلتها تعتذر بنظرتك الحادّة. كان زوجي السابق حادّ الطبع إلى درجةٍ مفرطة، لكنه كان يرضى لو تلقّى اعتذارًا فحسب.]
وفي أن ريوزو وأخواتها وكذلك أولئك الخادمات الصغيرات قد عبثت أيدي القدر بحياتهنّ، فكّرت ريم في أنّهنّ جميعًا يشبهنها هي أيضًا.
ريوزو: […يا رام العزيزة، هل تسكبين كوبًا آخر من الشاي لسلفي؟ أشعر بشفقةٍ كبيرة على هذه الفتاة، كبيرة حقًّا.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سلفي: [أ-أهكذا تتحدثين عن رأيك أنتِ؟!]
سلفي: [ولِمَ تشفقين عليّ؟ على العكس، أنا أفرح بالحرية التي لم أملكها من قبل.]
إحساس أصابعها لم يتلاشَ. إحساسٌ هشٌّ زائل، تخشى أن يتحطّم كما تتحطّم قلعةٌ من الرمل الرطب، فلم تُشدّد ضغط أصابعها أكثر.
رفعت سلفي حاجبيها قليلًا وهي تنظر إلى ريوزو بعينين يملؤهما الأسى، ثم أوضحت دهشتها. واستجابت رام لرجاء ريوزو وبدأت في إعداد كوبٍ ثانٍ من الشاي.
فبعد التحية عند البوابة وما تلاها من أحداثٍ مفزعة―― دخول أكثر من عشر فتياتٍ لهن الوجه ذاته كريوزو―― شعرت بخجلٍ شديد من ردة فعلها الهستيرية.
وبينما كانت ريم تراقب ظهر أختها، عقدت العزم من جديد في قلبها بحرارةٍ وإصرارٍ صامت:
قاطعت رام حديث ريوزو، لتفجّر حقيقةً مذهلة. شهقت ريم مدهوشة، تنظر إلى رام ثم إلى ريوزو، ملاحظةً تقارب لون شعريهما.
…أريد أن أردّ الجميل، لهؤلاء الذين يغمرونني بهذا القدر من اللطف.
ريم: [أمم، هل أنا فقط لا أتذكّر، أم أنّ علاقتي ببيترا-سان كانت قريبةً لهذه الدرجة لتبكي هكذا من أجلي…؟]
—
سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.
بعد مغادرتها صالون الشاي، تبعت ريم فضولها وبدأت تتجوّل في أرجاء القصر.
وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.
وفي كلّ مكانٍ كانت تقف فيه، كانت رام تروي لها الذكريات المرتبطة به، فتقول: [تلك أحواض الزهور التي غُمر رأس باروسو فيها بالسماد]، أو [تلك الأعمدة عليها آثار أنياب غارف، سأوبّخه لاحقًا]، أو [آه، الرسم الذي خطّته إميليا-ساما وبياتريس-ساما لروحٍ عظمى على الأرض ما يزال هنا]، حتى لم تترك لها وقتًا لتغرق في حنينها الحزين.
ريم: […أعتذر، يا أختي الكبرى.]
لكن، على الرغم من هذا الدفء والعناية اللذين غمرتها بهما رام، لم تستطع ريم أن تجد في نفسها ذلك الشعور المطمئن الذي كانت تبحث عنه.
ريم: [مع أنّ ني-ساما نبّهتني إلى أنّ عدد اللواتي يحملن وجه ريوزو-سان يبلغ ثلاثة أضعاف العشرة، ظننتها كانت تمزح فحسب…]
ريم: [آه، مزيد من الفتيات الشبيهات بريوزو-ساما…]
ضيّقت ريم عينيها الزرقاوين وهي تتأمل القصر الذي لم يحمل إلى ذهنها أي ذكرى.
رام: [إنهنّ بيكو والباقيات. بعد إخراجهنّ من الضريح، بدأن يتعلّمن كلّ شيء من البداية.]
كانتا قد شاركتا العربة في طريقهما إلى المدينة الصناعية كوستول، والآن بعد أن استقلّتا عربةً أخرى أُعدّت لرحلة العودة، بدا لهما ما تلوح لهما أعينهما هو «المنزل» الغائب عن الذاكرة.
ريم: […أنا أيضًا في وضعٍ يشبه وضعهن، أليس كذلك؟ تمامًا مثل سلفي-سان والبقيّة.]
ريم: [ـــــــ]
بخلاف ريوزو الناضجة المفرطة النضج، بدت الفتيات الصغيرات بريئاتٍ كما توحي ملامحهنّ، وكانت هؤلاء الفتيات، وعلى رأسهنّ الطفلة المدعوة “بيكو”، يُرَين في كل زاوية من القصر الواسع التابع لروزوال، يهرعن هنا وهناك يساعدن الخادمات المرتديات الزيّ ذاته الذي ترتديه سلفي.
ولذلك، وبّخت نفسها على تشاؤمها، وصفعت خديها، ورفعت رأسها عاليًا.
تلك الفتيات المجتهدات، اللواتي وُلدن في ظروفٍ مختلفة عن الناس، كنّ الآن، وقد تحرّرن من مصيرهنّ، يسلكن طريقًا جديدًا في الحياة.
راودتها مشاعر مُرّة، وتذكّرت نظرات تلك المرأة ذات العينين الحمراوين كالجمر.
وعلى الجانب الآخر، كانت هؤلاء النساء الجميلات الأنيقات، اللاتي يأسرن الأبصار، خادماتٍ هربن من أوضاعٍ بائسةٍ كالتي مرّت بها سلفي، وجميعهنّ نلن الخلاص بمعونة إميليا.
خرج من شعرها عقربٌ قرمزيٌّ صغير، يُصدر طقطقة بمخالبه كأنّه قلقٌ من ردّة فعل سيّدته، فأغلقت ميلي إحدى عينيها، واضعةً يدها على جبينها، وقالت:
وفي أن ريوزو وأخواتها وكذلك أولئك الخادمات الصغيرات قد عبثت أيدي القدر بحياتهنّ، فكّرت ريم في أنّهنّ جميعًا يشبهنها هي أيضًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [أظنّ أن ني-ساما إنسانة رائعة… حتى في مزاحها.]
لكنّ تفكيرها قُطع بكلمات رام، التي بدأت بقولها: [حقًّا…]
لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.
رام: [سواء امتلك الإنسان ذكرياته أم لا، متى ما قرّر أن يبدأ طريقًا جديدًا، فعليه عادة أن يبدأ الجمع من الصفر. ريم ليست استثناءً.]
ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]
ريم: [أختي الكبرى…]
كانت ذراعا رام المرتجفتان وصوتها المتهدّج بعيدان كلّ البعد عن صورة رام التي عرفتها ريم طوال حياتها.
رام: [لا، لقد أخطأت. ريم استثناء. فهي غالية جدًّا على قلب رام، بعد كلّ شيء.]
سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.
عند هذا التصحيح، أطرقت ريم وجهها بخجلٍ من شدّة المحبّة التي أُفيضت عليها.
عند هذا التصحيح، أطرقت ريم وجهها بخجلٍ من شدّة المحبّة التي أُفيضت عليها.
وبالطبع، كانت ريم تبادل أختها الشعور ذاته من المودّة العارمة، لكن إحساسها بأنّ ما تمنحه لها رام يفيض أضعافًا مضاعفةً عمّا تقدّمه هي، جعلها في حيرةٍ من أمرها.
???: [ريم، أترين ذلك؟ ذاك هو القصر العائد إلى روزوال-ساما، المكان الذي تعمل فيه رام والآخرون.]
وفي ظلّ هذا الاضطراب، استمرّت جولة الأختين في قصر روزوال، إلى أن قالت رام أخيرًا:
سيلفي: [ما يحدّد مقدار ما يحتلّه أحدهم في قلبك ليس طول المدة التي قضاها معك، بل ما فعله من أجلك، أليس كذلك؟]
رام: [――ريم، هذه غرفتك.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ألا يكشف القليل من الجلد أكثر من زيّ سيلفي-سان؟ ما الفرق…؟ أيمكن أنّ ذلك الشخص هو من صمّمه؟]
ثم فتحت الباب، وأشارت بيدها نحو الداخل، فخطت ريم داخله.
ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]
مقارنةً بسائر أرجاء القصر التي جالت فيها، من قاعات الاستقبال والطعام، إلى الحمّام الكبير، وساحة التدريب السرّية، والصالة، والحدائق، والشرفة، لم يكن في هذه الغرفة ما يلفت الانتباه كثيرًا.
ريم: [――――]
وبالنظر إلى ضخامة القصر، كانت الغرفة المخصّصة لخادمة مثل ريم لائقةً ومناسبة، لكنها بسيطة بلا تكلّف.
فمهما يكن، كان سوبارو في تلك اللحظة منشغلًا بشيءٍ آخر تمامًا، يسعى فيه إلى مواساة قلبٍ جُرح بفقدان بريسيلا――
ريم: [――――]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان ذلك في حدّ ذاته أمرًا جيّدًا. لا مشكلة فيه. لكن المشكلة كانت فيما وراء البوابة المفتوحة.
سريرٌ كبير، ومكتبة تعجّ بدواوين الشعر وقصص الأطفال المصوّرة، ومكتبٌ مرتّب بعناية، تعلوه مزهرية تزينها زهورٌ نابضة بالألوان.
ريم: [لكن يا أختي، إن كان الأمر كذلك، فمعنى ذلك أننا حتى بعد عودتنا إلى القصر، لن نجد سبيلًا كثيرًا لاستعادة ذاكرتي، أليس كذلك؟]
رام: [كان هناك وقتٌ أُخفيت فيه هذه المقتنيات دون علم أحد، لكن باروسو أعادها كلّها إلى مكانها، قائلاً إنّ هذا هو ترتيب ريم المعتاد.]
وحين قالت ذلك وهي تُبرِم شفتيها، انفرجت شفتا ريم بابتسامةٍ عفوية رغم حيرتها. لم تفعل ذلك لأنّ رام طلبت منها، بل لأنّ مشاعر ريوزو الصادقة استدرّت ابتسامتها.
ريم: [ذلك الشخص…]
عادت إليها بصرها وسمعها وشمّها وذوقها ولمسها، كلّها في مواضعها الصحيحة، تخبرها بطريقة العيش مجددًا.
وقفت ريم أمام رفوف الكتب، فحكت لها رام عن جهد سوبارو في جمعها.
ولابدّ أنّ أولئك كانوا رام وإميليا والبقية، وأخيرًا――
كانت انتقادات رام الحادّة لسوبارو أمرًا معتادًا، وكثير منها كانت ريم توافق عليه في سرّها، لكن كلماتها الأخيرة التي نطقتها بإخلاصٍ نادرٍ أصابت قلب ريم بالعاطفة.
رفعت سلفي حاجبيها قليلًا وهي تنظر إلى ريوزو بعينين يملؤهما الأسى، ثم أوضحت دهشتها. واستجابت رام لرجاء ريوزو وبدأت في إعداد كوبٍ ثانٍ من الشاي.
سحبت ريم ديوان شعرٍ من الرف وقلّبت صفحاته. كانت الأبيات المكتوبة فيه مما لا ذكرى لها به، لكن لا شكّ أنّ ريم القديمة كانت تحبّه. وكثيرٌ من قصائده تدور حول الحبّ والعشق، ما منحها شعورًا غريبًا ومزيجًا من الطرافة والخجل من ذاتها الماضية.
ريم: [لا أفهم…]
ريم: [لقد كنت نائمة لأكثر من عامٍ، أليس كذلك.]
إميليا: […ذلك المظهر يليق بكِ حقًّا. يجعلكِ تبدين كما لو أنّكِ ريم حقًّا.]
بعد أن أعادت مجموعة القصائد إلى رفّ الكتب، جلست ريم على السرير ومسحت بيدها سطحه بلُطف، وقد أغمضت عينيها نصف إغماضة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــ آه!]
في أثناء سباتها الطويل، حين لم تكن قادرةً على أداء واجباتها كخادمة، تولّت رام وفريدريكا وبيترا والبقية العناية بالقصر، ورعاية ريم النائمة. وحتى الآن، لا تزال وسائد السرير وملاءاته نظيفةً تمامًا، يظهر عليها أثر العمل الدقيق المتفاني.
وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،
وبجانب السرير، كانت هناك بقعٌ باهتة على الأرض، من أثر الشمس، تدلّ على أنّ كرسيًّا كان موضوعًا هناك لفترةٍ طويلة. تراءت في ذهنها صورةُ من كانوا يزورونها ويتحدثون إليها من ذلك الموضع.
كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]
ولابدّ أنّ أولئك كانوا رام وإميليا والبقية، وأخيرًا――
ريم: [لكن الشَّبه بينكما كبيرٌ جدًّا…]
ريم: [ـــــــ]
تنفّست ريوزو تنهيدةً ثقيلة، بينما أخرجت رام لسانها قليلًا كمن انتصر في مزحة.
جلست رام بدورها بصمتٍ إلى جوار ريم فوق السرير. نظرت إليها بعينيها القرمزيتين المليئتين بالعطف، فأغمضت ريم عينيها وهزّت رأسها بخفة.
عادت إليها بصرها وسمعها وشمّها وذوقها ولمسها، كلّها في مواضعها الصحيحة، تخبرها بطريقة العيش مجددًا.
لم تسألها رام عن شيء، ولكنها جعلتها تشعر برغبةٍ في السؤال.
تخيّلت ريم أوتو وغارفيل ثم سوبارو، الواحد فوق كتفي الآخر، بينما يقف روزوال، القادر على الطيران بسحره، إلى جانبهم. وحتى دون أن تدرك تمامًا ما الذي يفصل بينهم، شعرت أن رام لم تكن مخطئة.
ففي هذا القصر، وفي هذه الغرفة تحديدًا، لم يكن ثمة شيء يُوقظ في ريم ذكرياتها. كلّ ما كان موجودًا هو فيضٌ من المودّة والحب، أشياء جعلتها تشعر بذلك، أشياء أوضحت لتلك الريم التي لا تتذكّر أنّها كانت سعيدةً ذات يوم.
ويبدو أن القصر نفسه لم يكن استثناءً من هذا، رغم أنه المكان الأثمن في حياتي ريم ورام.
لقد شعرت بذلك بشدّةٍ وحرارةٍ جعلت الدموع تترقرق في عينيها.
تأرجحت ريم قليلًا وهي تستشعر اهتزاز العربة بعد أن كفّت حماية «تجنّب الرياح» عن عملها، بينما نهضت رام في أناقة ومدّت يدها نحوها.
ولهذا بالذات――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــــ]
ريم: [أختي الكبرى، يثير فضولي حقًّا… ما ذلك الشيء؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّدت أجسادهم جميعًا في أماكنهم، مبهوتةً بأعينٍ متّسعة. لم تكن بيترا وحدها، بل ميلي وإميليا أيضًا أصابهم الذهول ذاته عند رؤيتها.
كان ضوء الشمس يتسلّل من بين الأشجار ليملأ الغرفة بنورٍ لطيفٍ دافئ، يسودها جوٌّ حنونٌ مشبعٌ بالسكينة، وفي زاويةٍ منها كان موضوعًا غرضٌ غريب―― كرةٌ حديديةٌ مغطاةٌ بالمسامير، مربوطةٌ بسلسلةٍ معدنية، جذبت أنظارها.
رام: [حتى بعد…]
وعندما سألت ريم عن ذلك، تمتمت رام “آه” وكأنّها تذكّرته لتوّها،
؟؟؟: [تتحدثين عن الأمر بخفة، لكن ألن يكون من الأفضل أن تنظري في المرآة يا ريوزو-ساما؟ إن واصلتِ التسبّب بالمشكلات إلى درجة لا يمكن التغاضي عنها رغم مظهرك اللطيف، فسيحين الوقت لأتولّى الأمر بنفسي.]
رام: [ذلك يُسمّى “نجم الصباح”]
رام: [――ريم، هذه غرفتك.]
ريم: [نجم الصباح؟]
ريوزو: [مرّ وقت منذ رأينا رام في مثل هذا الزيّ، أليس كذلك؟]
رام: [نعم. هذا ما بدأ باروسو بمناداته به، ومع الوقت التصق الاسم به… ويبدو أنّه أيضًا شيءٌ كانت ريم تعتزّ به.]
رام: [ها؟]
ريم: [أنا؟ أعتزّ بتلك الكرة؟!]
وقعت على مؤخرتها، والدوار يدوّخ رأسها، والعالم يدور من حولها.
وبعد أن سمعت شيئًا يختلف كليًّا عمّا تتذكّره، نظرت ريم في ذهولٍ بين رام وتلك الكرة الحديدية ذات المسامير―― “نجم الصباح”.
رام: [――أخت رام الصغرى. فشعرها له اللون نفسه مثل رام.]
ثمّ كادت تقتنع بأنّ هذا مجرّد مزحةٍ أخرى من شقيقتها رام.
تلك الفتيات المجتهدات، اللواتي وُلدن في ظروفٍ مختلفة عن الناس، كنّ الآن، وقد تحرّرن من مصيرهنّ، يسلكن طريقًا جديدًا في الحياة.
رام: [رام تتفهّم شكّك تمامًا. لكن بعد أن رأت باروسو يُحضّر لها قطعة قماشٍ وزيتًا خاصّين، ويُلمّعها كلّ يوم، باتت تعتقد أنّها بقيت لوقتٍ طويلٍ بما يكفي لتكون أكثر من مزحةٍ سخيفة.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان ذلك في حدّ ذاته أمرًا جيّدًا. لا مشكلة فيه. لكن المشكلة كانت فيما وراء البوابة المفتوحة.
ريم: [ولـكـن، ألا يبدو أنّ هذا بالضبط ما قد يفعله ذلك الشخص الأحمق؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [بالفعل. رام شخصيًّا لا تبالي مطلقًا بانحدار سمعة باروسو في نظر ريم إلى الحضيض، لكن ما يزعجها هو أن تُسرق منها الفَضيلة.]
رام: [حقًا. لا يمكن إنكار ذلك.]
بيترا: [ـــــ آه.]
وكأنّهما في نقاشٍ قد حُسم منذ زمن، أجابت رام بتفهّمٍ على اعتراض ريم. جعلها ذلك السلوك الهادئ تنهض عن السرير وتتوجّه نحو تلك “نجم الصباح”.
ركّزت ريم بصرها على ملامح أختها، وعلى وجنتي رام انحدرت دموعٌ تمسحها ريم بأصابعها، ثمّ منحتها ابتسامةً هادئة. مدّت ذراعها وجذبت رأس أختها نحو صدرها، واحتضنتها برفق.
ريم: [لا أفهم…]
ريم: […إنه جميل حقًّا. لكن…]
وحين اقتربت منها، لاحظت أنّ هناك قاعدةً حديديةً صغيرةً صُنعت خصّيصًا لحمل الكرة حتى لا تخدش الأرض بمساميرها، ما دلّ على عنايةٍ دقيقةٍ بالتفاصيل. وكان القماش وزيت التلميع في الموضع ذاته، مما أكّد كلام رام عن أنّ سوبارو كان يلمّعها يوميًا.
فجأة، اتّسعت عينا ريم التي كانت في بؤرة الأنظار حين رأت بيترا الصامتة. استدارت إميليا والآخرون بدورهم نحو بيترا عند ملاحظة ردّة فعلها، فدهشوا جميعًا من حالها.
لكن، وماذا في ذلك؟ هذا كلّ ما في الأمر.
جلسَت الأختان على الأرض، متعانقتين في دفءٍ ومودّة، تتبادلان الحنان. ―ـ لا، بل كانت رام هي من فعلت ذلك دومًا. ريم كانت المقصّرة.
ريم: [أنا متأكدة أنّ هذا أيضًا من أفعال ذلك الشخص الغريبة――]
مقارنةً بسائر أرجاء القصر التي جالت فيها، من قاعات الاستقبال والطعام، إلى الحمّام الكبير، وساحة التدريب السرّية، والصالة، والحدائق، والشرفة، لم يكن في هذه الغرفة ما يلفت الانتباه كثيرًا.
كما في تنكّره السابق، لم يكن هذا إلا تجسيدًا آخر لذوق سوبارو المشبوه، المعبّر عنه بأبسط الألفاظ.
رام: […أتطلبين مني أن أحملكِ مثلما يفعل غارف أو فريدريكا، ريوزو-ساما؟]
وبينما كانت تفكّر في ذلك، انحنت ريم ولمست الكرة الحديدية بأطراف أصابعها. ―ـ وفي تلك اللحظة تحديدًا،
انحنت الفتاة ذات الزيّ الخادميّ بانحناءةٍ عميقةٍ وصامتة، ثمّ رفعت رأسها، فشهقت بيترا في ذهول.
ريم: [ــــ آه.]
ريم: [بياتريس-تشان تفعل الشيء نفسه، فهل هذه عادة الأطفال الصغار أن يتصرّفوا كأنهم أكبر سنًّا؟]
من دون سابق إنذار، تشوّهت رؤيتها واهتزّت، وسقطت إلى الأرض على ظهرها. كان تصرّفًا غير لائق، لكنها في تلك اللحظة لم تملك رباطة الجأش لتشعر بالحرج أو لتدرك ما جرى.
ريم: [――آه.]
ريم: [آه…]
سلفي: [يتنكر بزيّ امرأة؟ على الرغم من وجود إميليا-ساما؟ ولأيّ غرض؟ بحسب الإجابة على ذلك…]
وقعت على مؤخرتها، والدوار يدوّخ رأسها، والعالم يدور من حولها.
رام: [يبدو ذلك. فبياتريس-ساما تُظهر حقيقتها حين تكون جالسةً على ركبتي باروسو.]
لم تعد تستطيع التمييز بين الأرض والسقف، انقلب الأبيض والأسود، وتداخلت الحواس الخمس حتى صار الهواء يُرى، والصوت يُشمّ، والرائحة تُلمس، واللون يُتذوّق، والملمس يُسمع.
ريم: [أرجوكِ سامحيني. لكنني… لا أتذكر شيئًا.]
ريم: [ــــ آه، آه.]
كما في تنكّره السابق، لم يكن هذا إلا تجسيدًا آخر لذوق سوبارو المشبوه، المعبّر عنه بأبسط الألفاظ.
امتزجت كلّ حواسها في دوّامةٍ واحدة، وتداخل ماضي ريم وحاضرها ومستقبلها.
إنّ حضور تلك الفتاة، التي تملك قوّة جذبٍ هائلة لمجرّد وجودها أمامها، جعل الذكريات التي كانت منسيةً في ركنٍ بعيدٍ من ذهنها، مطموسةً في غشاوة النسيان، تعود لتتدفّق في أروقة وعيها.
قريةٌ بين الجبال، رايةٌ تحمل ذئبًا مطعونًا بالسيوف، صريرُ كرسيٍّ متحرّك، سربُ تنّيناتٍ يملأ السماء، حوتٌ أبيضٌ بشعٌ ينزلق في ليلٍ مظلم، قرنٌ مكسورٌ يطير نحو شفقٍ ملتهبٍ بالنيران، وصبيٌّ يتوسّل بعينين صادقتين، وصبيٌّ يغضب، وصبيٌّ يبكي، وصبيٌّ يضحك――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [أختي الكبرى، لستِ قاسيةً ولا أيّ شيءٍ من ذلك. ريم أيضًا تريد الاعتذار. لطالما جعلتكِ تقلقين بلا توقف، وخذلتُ إخلاص أختٍ كبرى.]
ريم: [ـــــــ]
ريم: [كونكِ تقولين ذلك يبعث فيّ بعض الارتياح…]
وما هي إلا لحظة، حتى انفجر كلّ ذلك التأثير، كما تنفجر فقاعةٌ انبثقت لتوّها.
قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.
ريم: [ـــــــ]
رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.
عادت إليها بصرها وسمعها وشمّها وذوقها ولمسها، كلّها في مواضعها الصحيحة، تخبرها بطريقة العيش مجددًا.
ريم: [هذا المكان هو…]
وكانت الأحاسيس شديدةً تكاد تحرقها من شدّتها، حتى شعرت بدمها يتدفّق بحرارةٍ إلى كلّ أطرافها. رمشت ريم مرّة، مرّتين، ثلاثًا.
ريم: [ومع ذلك، أنتِ مفعمة بهذه المشاعر نحوها؟]
لم تكن تدري ما الذي حدث بالضبط.
جلست رام بدورها بصمتٍ إلى جوار ريم فوق السرير. نظرت إليها بعينيها القرمزيتين المليئتين بالعطف، فأغمضت ريم عينيها وهزّت رأسها بخفة.
فقط――
كانت انتقادات رام الحادّة لسوبارو أمرًا معتادًا، وكثير منها كانت ريم توافق عليه في سرّها، لكن كلماتها الأخيرة التي نطقتها بإخلاصٍ نادرٍ أصابت قلب ريم بالعاطفة.
ريم: [أنـا… ريم…؟]
ريم: [إنّه لذيذ حقًّا… لذيذ جدًّا. لكن――.]
لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ألا يكشف القليل من الجلد أكثر من زيّ سيلفي-سان؟ ما الفرق…؟ أيمكن أنّ ذلك الشخص هو من صمّمه؟]
إحساس أصابعها لم يتلاشَ. إحساسٌ هشٌّ زائل، تخشى أن يتحطّم كما تتحطّم قلعةٌ من الرمل الرطب، فلم تُشدّد ضغط أصابعها أكثر.
رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]
شعرت أنّه لو رغبت بأكثر من ذلك، فكلّ شيءٍ سيتلاشى――
وبينما كانت ريم المندهشة تتابع، أخذت سيلفي ترتّب ملابس رام بعنايةٍ لافتة. وفي أثناء ذلك، أغمزت رام بعينها نحو ريم وقالت:
ريم: [ـــــــ]
وما أثار فضول ريم بعد ذلك، هو ما كانت رام تخطّط له――
وفيما كانت ريم غارقةً في هذا الخوف العميق الذي لا فكاك منه، أحاطها دفءٌ لطيفٌ من الخلف.
كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.
شهقت دون أن تجرؤ على الالتفات، فقد كانت ذراعا أحدهم تعانقانها من الخلف بإحكام. وبينما غمرها ذلك الإحساس، امتلأ قلبها وعقلها بهاجسٍ واحدٍ: أن تلتفت نحو من يحتضنها.
قالت ميلي وهي تعقد حاجبيها في استغرابٍ وسط هذا الحوار بين إميليا وريم.
ريم: [أخـتـي…]
رام: [أحسنتِ. لكن تشبيه روزوال-ساما بهؤلاء الثلاثة خطأ فادح، ريم. روزوال-ساما رجلٌ حكيمٌ ماهر، يُقال إنه أعظم ساحرٍ في هذا العالم. وبالمقارنة به، أولئك الثلاثة مجتمعين لا يعادلون شخصًا كاملًا… بل نصف شخص.]
رام: [ــــ انتظري.]
رام: [ــهك.]
ريم: [ـــــــ]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [نجم الصباح؟]
رام: [لا تلتفتي بعد. الآن، ولأول مرة في حياتها، تشعر رام بخيبة أملٍ من نفسها.]
فجأة، اتّسعت عينا ريم التي كانت في بؤرة الأنظار حين رأت بيترا الصامتة. استدارت إميليا والآخرون بدورهم نحو بيترا عند ملاحظة ردّة فعلها، فدهشوا جميعًا من حالها.
تجمّدت ريم، وقد كُبِحت كلّ رغبتها في الكلام أو الالتفات بكلمات شقيقتها تلك.
فمهما يكن، كان سوبارو في تلك اللحظة منشغلًا بشيءٍ آخر تمامًا، يسعى فيه إلى مواساة قلبٍ جُرح بفقدان بريسيلا――
كانت ذراعا رام المرتجفتان وصوتها المتهدّج بعيدان كلّ البعد عن صورة رام التي عرفتها ريم طوال حياتها.
لن تعترف رام بصوتٍ عالٍ، لكن لا شكّ أنّها قد أودعت حتى في نكهة هذا الشاي شيئًا من أملها.
فقد كانت رام دومًا شامخةً، نبيلةً، لا تُظهر سوى جانبها القويّ الجليل أمام ريم.
امتزجت كلّ حواسها في دوّامةٍ واحدة، وتداخل ماضي ريم وحاضرها ومستقبلها.
كان ذلك في لقائهما في الإمبراطورية، وفي طريق عودتهما إلى قصر روزوال وحدهما، وحتى عندما كانت رام تعاني من ارتداد الألم بعد كسر قرنها حين بدأتا العمل في القصر، وفي المعركة المشتعلة مع أتباع عبادة الساحرة وهي تحمي ريم الحمقاء.
ريم: [هذا…]
في كلّ تلك المواقف، كانت رام في نظر ريم دائمًا مهيبةً رائعةً جديرةً بالإعجاب――
رام: [ما هذا، لقد كان مجرّد إعداد شاي، ولا داعي أبدًا لأن تعتذري يا ريم اللطيفة.]
رام: [آسفة… آسفة جدًا يا ريم. إنني بائسة.]
ريوزو: [حسنًا يا جماعة، لنفتح البوابة.]
ريم: [أختي الكبرى… ماذا…؟]
ريوزو: [لكنّك تلهين أكثر من المعتاد يا رام. مع ذلك، أفهم فرحتك لتمكّنك من العيش مجددًا مع أختك الصغرى بعد أن استيقظت من نومها الطويل.]
رام: [حتى بعد…]
رام: [ريم…]
ريم: [ـــــــ]
رام: [لا شيء يضايقني. أحسنتِ العمل يا سلفي.]
رام: [حتى بعد أن أحببتك واعتززت بكِ كثيرًا، يا ريم، نسيتك وعشت كلّ هذا الوقت دونك… كم كنتُ قاسيةً وغير إنسانيةٍ كأختك الكبرى.]
ريم: [ـــــــ]
اتسعت عينا ريم عند سماع صوت رام الذي تملأه محبّةٌ عظيمة، محبّةٌ كبيرةٌ لدرجة الألم. حرّرت نفسها من التردّد، واستدارت نحو رام وهي تعانقها بشدّة.
ريم: [أرجوكِ سامحيني. لكنني… لا أتذكر شيئًا.]
رام: [ــهك.]
ريوزو: [في هذه الحالة، يمكن الخلط بينها وبين الأب أو الأم، حسب الظرف، وبذلك تبقى احتمالية أن تكون أختًا بالدم لشخصٍ مهم. لا أظن أنّ هذا ردٌّ دقيق تمامًا.]
اتّسعت عينا رام القرمزيتان المبللتان بالدموع بدهشةٍ خفيفة، فشعرت ريم بحرارةٍ في صدرها وهي تنظر إلى الوجه الذي تأمّلته أطولَ فترةٍ في حياتها.
كانت ريم تُقارن بين زيّ رام وزيّ سيلفي، وقد احتلّها هذا التساؤل وهي تضمّ ذراعيها حول كتفيها.
نالت اليقين. أنّها إنسانةٌ سعيدة، محاطةٌ بما تحبّه.
تلك التي تركت أثرًا عميقًا في طريقة تفكيرها وسيرها، ما كانت لترضى أن تراها مقيّدة بالماضي أو مستسلمة لمديح الآخرين.
ريم: [أختي الكبرى، لستِ قاسيةً ولا أيّ شيءٍ من ذلك. ريم أيضًا تريد الاعتذار. لطالما جعلتكِ تقلقين بلا توقف، وخذلتُ إخلاص أختٍ كبرى.]
ريم: [لكن يا أختي، إن كان الأمر كذلك، فمعنى ذلك أننا حتى بعد عودتنا إلى القصر، لن نجد سبيلًا كثيرًا لاستعادة ذاكرتي، أليس كذلك؟]
رام: [ريم…]
???: [――أوه؟ أوه، أوااه، أواااه!]
ريم: [ريم تفهم، كلّ شيء. كم انكسر قلب أختي الكبرى لأجلها، وكم من تضحياتٍ فادحةٍ قدّمتِها لتكوني معي حتى اليوم. و…]
بمعنى آخر، لولا تلك المأساة التي حلّت بريم، لما كانت بيترا لتشغل موقعها الحالي، وهو ما جعل مشاعرها حيال الأمر متشابكةً للغاية――
رام: [ريم…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين لمح كليند ذلك المعنى، ألقى نظرةً ذات مغزى نحو رام، التي أدارت وجهها في امتعاضٍ واضحٍ وأطلقت شهيقًا ساخطًا.
ريم: [وأفهم أيضًا ما الذي ينبغي أن تفعله ريم الضعيفة البائسة، التي لم تفعل سوى الأخذ، من الآن فصاعدًا.]
رام: [هاكِ، فلا بدّ أنك عطشى بعد كل ما خضعتِ له من أسئلة ريوزو-ساما وسلفي.]
رام: [ــــك.]
حين خبت ثقة رام على نحو غير مألوف في نهاية عبارتها، أمالت ريوزو رأسها، فردّت رام وهي تهمهم: [يا له من شعور مزعج… أن أشكّ في رأيي بنفسي. السبب الذي جعل رام تقترح تعديل الزيّ لم يكن على الأرجح بهذه العشوائية التي تلفّظتُ بها.]
ركّزت ريم بصرها على ملامح أختها، وعلى وجنتي رام انحدرت دموعٌ تمسحها ريم بأصابعها، ثمّ منحتها ابتسامةً هادئة. مدّت ذراعها وجذبت رأس أختها نحو صدرها، واحتضنتها برفق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [أوتو-سان هو من فعل ذلك…؟ لم يكن يبدو كشخصٍ قد يقوم بمثل هذا.]
جلسَت الأختان على الأرض، متعانقتين في دفءٍ ومودّة، تتبادلان الحنان. ―ـ لا، بل كانت رام هي من فعلت ذلك دومًا. ريم كانت المقصّرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غير أنّها كانت واثقةً تمامًا ممّا نطق به “سوبارو”. ――فالتي وقفت أمامهم لم تكن سوى الفتاة العزيزة الغالية عليه، ريم، دون أدنى شكّ.
ريم: [أختي الكبرى، أنا أحبّك.]
سلفي: [تحملين فيك مزيجًا من الجدية والسحر… ولأكون صادقة، لم تتح لي من قبل فرصة تذوّق شاي بهذا المستوى.]
قرّبت شفتيها من أذنها وهي تحتضنها، وبهمسٍ رقيقٍ نقلت إليها مشاعرها الفيّاضة. ومع كلّ قطرة دمعةٍ دافئةٍ تسقط على صدرها، ظلّت ريم صامتةً تحتضن رام، تبكي بصمتٍ مليءٍ بالحبّ.
ريوزو: [كُفّي عن الثرثرة يا رام! هذا ما أقوله بالضبط! هذه هي الآثار السيئة لالصغير روس والصغير سو!]
وهكذا، وقد تقبّلت في قلبها حقيقة لقائهما الكامل أخيرًا، عبّرت ريم عن حبّها بكلّ ما كانت عليه، وما هي عليه الآن، وكلّ ما تملك من شعورٍ وكيان.
سلفي: […إنّه لشرف لي سماع هذا الإطراء، وسأعتبره مُسجّلًا.]
لِتملأ عقلها ووجدانها، وفي تلك اللحظة تحديدًا، لم ترد سوى أن تبقى إلى جانب رام هكذا.
رام: [صحيح. يُقال إن في هذا العالم ثلاثة أشخاص على الأقل يشبهونك في الوجه، لكن في حالة ريوزو-ساما، فعدد الشبيهات عشرة أضعاف ذلك. وكذلك فظاظتها عشرة أضعاف.] [1]
وبعد أن استعادت الأختان الزمن الذي فاتهما، أيقنت ريم أنّ أمامها أمورًا كثيرةً عليها القيام بها―― أناسٌ كثر يجب أن تُعبّر لهم عن امتنانها وحبّها.
ريم: [وأفهم أيضًا ما الذي ينبغي أن تفعله ريم الضعيفة البائسة، التي لم تفعل سوى الأخذ، من الآن فصاعدًا.]
وفوق الجميع، كان أول من خطر ببالها ذلك الفتى ذو الشعر الأسود والعينين الحادتين――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ـــــــ]
ريم: [ــــ سوبارو-كون.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ألا يكشف القليل من الجلد أكثر من زيّ سيلفي-سان؟ ما الفرق…؟ أيمكن أنّ ذلك الشخص هو من صمّمه؟]
ولكي تُعبّر عن حبّها، كان عليها أن تنهض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غير أنّها كانت واثقةً تمامًا ممّا نطق به “سوبارو”. ――فالتي وقفت أمامهم لم تكن سوى الفتاة العزيزة الغالية عليه، ريم، دون أدنى شكّ.
لأيّ سببٍ سعيدٍ أُتيح لي أن أعيش؟ ―ـ هكذا تحدّثت ريم في أعماقها.
وقد دلّت ردة فعل ريوزو على أنّ سوبارو كان في الواقع معتادًا على هذا السلوك. أما سلفي فأبدت انزعاجًا صارمًا حين سمعت ذلك، في حين عزمت ريم في سرّها على مساءلته مجددًا.
△▼△▼△▼△
وعلى قلّة من يخالطون ريم، إلا أنّ بريسيلا ورام، كامرأتين نبيلتين وقويتين، كان بينهما من التشابه ما يشعّ سطوعًا. ولو أنّ بريسيلا كانت ما تزال على قيد الحياة، لربما كانت ستنشأ بينهما علاقة طيّبة بفضل ريم… أو لربما تصادمتا كعدوتين طبيعيّتين.
???: [ـــــــ]
ريم: [آه…]
انحنت الفتاة ذات الزيّ الخادميّ بانحناءةٍ عميقةٍ وصامتة، ثمّ رفعت رأسها، فشهقت بيترا في ذهول.
كانت تلك الفتاة خادمةً تأتي كثيرًا من قصر روزوال إلى القرية للتسوّق. لم تكن بينهما معرفة وثيقة، ولم تتبادلا حديثًا قطّ، لكن ريم أصبحت أكثر تعبيرًا وانفتاحًا منذ أن بدأ سوبارو يزور القرية. والأهمّ من ذلك، أنّها كانت من أنقذت حياة بيترا وأصدقائها. ――أمّا من كان وراء تهديد حياتهم آنذاك، فكانت ميلي، تلك التي تتحكّم بالوحوش، وهي حكاية أخرى من حكايات القدر. في الحقيقة، ميلي وشقيقتها كانتا تستهدفان أولئك المرتبطين بهما في اللحظات الحاسمة على الدوام.
تجمّدت أجسادهم جميعًا في أماكنهم، مبهوتةً بأعينٍ متّسعة. لم تكن بيترا وحدها، بل ميلي وإميليا أيضًا أصابهم الذهول ذاته عند رؤيتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [وبالنظر إلى لطافتها، لا يسعني سوى الموافقة.]
وفي خضمّ ذلك الصمت المرهوب، كان أوّل من نطق هو――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [قولي «روزوال-ساما».]
???: [ــــ ريم.]
ريم: [ـــــــ]
كان “سوبارو” المتخيَّل، الكائن اللامادي، واقفًا في مكانه دون حراك، يحدّق في الشخص ذاته الذي كانت بيترا تنظر إليه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [ه… هذا صحيح…! لكن، إن كانت أختكِ الصغرى، فذلك يعني…]
صوته المذهول ذاك وصل إلى مسامع بيترا وحدها. للأسف، الفتاة التي جذبت أنظار الجميع نحوها لم تستطع أن ترى “سوبارو” الشفّاف ذاك، وحتى بيترا لم يكن لديها وقتٌ لتُعينه أو تلتفت إليه.
إميليا: […ذلك المظهر يليق بكِ حقًّا. يجعلكِ تبدين كما لو أنّكِ ريم حقًّا.]
غير أنّها كانت واثقةً تمامًا ممّا نطق به “سوبارو”. ――فالتي وقفت أمامهم لم تكن سوى الفتاة العزيزة الغالية عليه، ريم، دون أدنى شكّ.
ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]
بيترا: [ـــــ آه.]
جلسَت الأختان على الأرض، متعانقتين في دفءٍ ومودّة، تتبادلان الحنان. ―ـ لا، بل كانت رام هي من فعلت ذلك دومًا. ريم كانت المقصّرة.
في تلك اللحظة، ومضت شرارة في عقل بيترا، فتبدّد الضباب الذي كان يغلّف وعيها طبقةً تلو أخرى.
رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]
إنّ حضور تلك الفتاة، التي تملك قوّة جذبٍ هائلة لمجرّد وجودها أمامها، جعل الذكريات التي كانت منسيةً في ركنٍ بعيدٍ من ذهنها، مطموسةً في غشاوة النسيان، تعود لتتدفّق في أروقة وعيها.
رام: [آه، ريوزو-ساما، شكرًا على الاستقبال.]
وهكذا، اجتاحها سيلٌ من الصور الحيّة، كشررٍ متطايرٍ من شدّة وقعها عليها.
ومع ذلك――
――لم يكن الزمن الذي أمضته بيترا مع ريم، بصفتها “بيترا”، طويلًا في الواقع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [ـــــ تبدين كئيبة يا ريم. هل أزعجتك سيلفي أو شيءٌ من هذا القبيل؟]
كانت تلك الفتاة خادمةً تأتي كثيرًا من قصر روزوال إلى القرية للتسوّق. لم تكن بينهما معرفة وثيقة، ولم تتبادلا حديثًا قطّ، لكن ريم أصبحت أكثر تعبيرًا وانفتاحًا منذ أن بدأ سوبارو يزور القرية. والأهمّ من ذلك، أنّها كانت من أنقذت حياة بيترا وأصدقائها. ――أمّا من كان وراء تهديد حياتهم آنذاك، فكانت ميلي، تلك التي تتحكّم بالوحوش، وهي حكاية أخرى من حكايات القدر. في الحقيقة، ميلي وشقيقتها كانتا تستهدفان أولئك المرتبطين بهما في اللحظات الحاسمة على الدوام.
بيترا: [ــــ هـك.]
على أيّ حال، كانت صلة بيترا بتلك الفتاة ضعيفةً وهشّة.
ريوزو: [هكذا تتحدث رام، لكن لا يمكن لومكِ على ذلك يا ريم. لو لم تعتقدي أنها تمزح لكان ذلك إيمانًا أعمى، وأنا لا أوافق على ذلك.]
ثمّ، حين بدأت عملية اختيار الملك، حلّت المأساة التي تسبّب بها كبير خطّاة الشراهة، وكانت ريم من ضحاياها، ليُوظَّفَت بيترا بعدها مكانها، وتنضمّ إلى معسكر إميليا كخادمة.
ريم: [――أنا ريم. هل لي أن أفترض أنكِ… ريوزو-سان؟]
بمعنى آخر، لولا تلك المأساة التي حلّت بريم، لما كانت بيترا لتشغل موقعها الحالي، وهو ما جعل مشاعرها حيال الأمر متشابكةً للغاية――
ارتفع حاجباها فوق وجهها اللطيف وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ، فيما عقدت رام حاجبيها بدورها. وبينما كانت ريم تتابع الجدال بين الاثنتين، أدركت أخيرًا أنّ رام كانت تمزح.
???: [ريم… ريم، أهي أنتِ حقًّا؟]
فجأة، اتّسعت عينا ريم التي كانت في بؤرة الأنظار حين رأت بيترا الصامتة. استدارت إميليا والآخرون بدورهم نحو بيترا عند ملاحظة ردّة فعلها، فدهشوا جميعًا من حالها.
كما لو أنّ بطاقةً مقلوبة كُشف وجهها فجأة، استبدلت بيترا سوء فهمها إدراكًا صافيًا، وبدأت تفهم الحقيقة.
لم تعد تستطيع التمييز بين الأرض والسقف، انقلب الأبيض والأسود، وتداخلت الحواس الخمس حتى صار الهواء يُرى، والصوت يُشمّ، والرائحة تُلمس، واللون يُتذوّق، والملمس يُسمع.
إلى جانبها، نادت إميليا اسم ريم بصوتٍ مرتجفٍ وهي ترمش بعينيها، تتقدّم خطوةً إلى الأمام ثمّ تتردّد، تفتح فمها وتغلقه مرّاتٍ عدّة كأنّها تبحث عن الكلمات المناسبة،
وعلى الرغم من غياب أي تفسير، فإن نبرة رام الهادئة بعثت السكينة في قلب ريم المضطرب. انحلّ اضطرابها تدريجيًّا، ثم التفتت إلى ريوزو بثبات.
إميليا: [أمم، أنا آسفة، بدا ذلك غريبًا. لطالما علمتُ أنّ ريم هي ريم فعلًا… لكن، لم أقصد ذلك المعنى تحديدًا.]
رام: [على كل حال، القصر السابق أُحرق بالكامل على يد أوتو الغاضب، فلم يعُد له وجود. كنت لأفكر في زيارته لو لم يصبح رمادًا.]
ريم: [لا داعي للقلق يا إميليا-ساما. أرجوكِ، اهدئي وخذي وقتكِ، فريم تفهم أيضًا أنّ كلّ هذا مفاجئ.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولكي تُعبّر عن حبّها، كان عليها أن تنهض.
إميليا: [ــــ نعم، شكرًا لك. هناك الكثير ممّا أودّ قوله، ولكن…]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أتت الصرخة من وراء القضبان، أي من داخل أسوار القصر نفسه. وهناك―― كانت تقف فتاة صغيرة، قبضتاها تمسكان بالقضبان، وعيناها متسعتان على اتساعهما.
ريم: [ولكن؟]
وفي اللحظة التي لاحظ فيها الجميع وجهها الغارق في الدموع، دفعت بيترا الأرض بقدميها وانطلقت جاريةً.
إميليا: […ذلك المظهر يليق بكِ حقًّا. يجعلكِ تبدين كما لو أنّكِ ريم حقًّا.]
???: [ــــ ريم.]
وضعت إميليا يدها على صدرها وابتسمت لريم، وكانت عيناها البنفسجيتان تبرقان بدموعٍ محبوسة. في مقابل كلماتها، رفعت ريم حاجبيها قليلًا ثمّ أومأت.
ريم: [لكن الشَّبه بينكما كبيرٌ جدًّا…]
ثمّ نفخت صدرها بفخرٍ وهي ترتدي زيّها الخادمي وقالت:
وقد دلّت ردة فعل ريوزو على أنّ سوبارو كان في الواقع معتادًا على هذا السلوك. أما سلفي فأبدت انزعاجًا صارمًا حين سمعت ذلك، في حين عزمت ريم في سرّها على مساءلته مجددًا.
ريم: [إنّه الزيّ الذي صمّمته ني-ساما خصيصًا ليروق لريم.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريوزو: [حين تخفين خجلك تتحوّلين إلى طور الهجوم، لذا لا بأس بي، لكن ليتك تراعي مشاعر الصغيرجم الصبح غار بعض الشيء. والآن…]
وبمجرد سماعها إجابة ريم، أومأت رام بذراعيها المتقاطعتين برضا واضح.
وفوق الجميع، كان أول من خطر ببالها ذلك الفتى ذو الشعر الأسود والعينين الحادتين――
???: […ما الذي يجري فجأةً هكذا؟]
ريم: [لا داعي للقلق يا إميليا-ساما. أرجوكِ، اهدئي وخذي وقتكِ، فريم تفهم أيضًا أنّ كلّ هذا مفاجئ.]
قالت ميلي وهي تعقد حاجبيها في استغرابٍ وسط هذا الحوار بين إميليا وريم.
لم تكن تدري ما الذي حدث بالضبط.
خرج من شعرها عقربٌ قرمزيٌّ صغير، يُصدر طقطقة بمخالبه كأنّه قلقٌ من ردّة فعل سيّدته، فأغلقت ميلي إحدى عينيها، واضعةً يدها على جبينها، وقالت:
لا تزال على الأرض، وضعت يدها المرتجفة على خدّها تتحسّس وجودها.
ميلي: [ما إن رأيتُ أخت رام-أونييسان حتى تذكّرتُ كيف سحقت قطيع الألغارم تشانز كلّه. أليست تلك هي السبب الذي جعل عملي يفشل~؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [ــــك.]
رام: [في تلك الحالة، يجدر بكِ أن تكوني شاكرةً لريم. بفضل فشل عملكِ بسببها، لم يكن هناك ضحايا سوى باروسو، ولهذا أنتِ هنا الآن.]
رام: [آسفة… آسفة جدًا يا ريم. إنني بائسة.]
ميلي: [مشاعر مختلطة… من الصعب التعبير عن امتناني~.]
ريوزو: [في هذه الحالة، يمكن الخلط بينها وبين الأب أو الأم، حسب الظرف، وبذلك تبقى احتمالية أن تكون أختًا بالدم لشخصٍ مهم. لا أظن أنّ هذا ردٌّ دقيق تمامًا.]
قالت رام ذلك وهي تمسك بمرفقيها، لتردّ عليها ميلي بوجهٍ متجهّمٍ ولسانٍ ممدود.
ريم: [كنتُ أظنّ أنّ لديه هوسًا غير طبيعي حتى بملابس الآخرين، لكن أن يظهر ذلك حتى هنا…]
ورغم قسوة كلمات رام، إلّا أنّها لم تخلُ من حقيقة. ففي الواقع، كانت ميلي، التي كانت عدوّتهم في السابق، قد قُبِلت ضمن معسكر إميليا لأنّ الأضرار التي سبّبتها لم تكن جسيمة. ――وما قالته رام عن أنّه لم يكن هناك ضحايا سوى سوبارو، كان صحيحًا أيضًا، ولو من منظور “العودة بالموت” المريع.
سريرٌ كبير، ومكتبة تعجّ بدواوين الشعر وقصص الأطفال المصوّرة، ومكتبٌ مرتّب بعناية، تعلوه مزهرية تزينها زهورٌ نابضة بالألوان.
???: [كما تفهمون، في اللحظة التي يقع فيها نظر من عرف ريم سابقًا عليها، تستعاد داخله ذكرياته عنها. استعادةٌ كاملة. لم تستطع ريوزو-ساما ولا أنا كبح أنفسنا، ونتيجةً لذلك تأخّرنا عن اللّحاق بالجميع. اعتراف.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ――لم يكن الزمن الذي أمضته بيترا مع ريم، بصفتها “بيترا”، طويلًا في الواقع.
رام: [ردّة فعل كْليند كانت فاترة ومملّة، لكنّ نوبة ريوزو-ساما كانت هائلةً بالفعل، مشهدٌ لا يُرى إلّا لمن كان حاضرًا.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رام: [قولي «روزوال-ساما».]
كليند: [أرى، مشهدٌ يُرى، تقولين. حقًّا، كان ما شهدناه استثنائيًّا. موافقة.]
سلفي: [تحملين فيك مزيجًا من الجدية والسحر… ولأكون صادقة، لم تتح لي من قبل فرصة تذوّق شاي بهذا المستوى.]
رام: [ــــ هه.]
ريم: [هذا…]
عودة الذكريات، أو بالأحرى “عودة الاسم”، التي حلّت بمن أحاطوا بريم، لم تكن سوى الأثر المباشر لسلطة الشراهة التي كانت قد سلبت الاسم والذاكرة معًا.
ولذلك، وبّخت نفسها على تشاؤمها، وصفعت خديها، ورفعت رأسها عاليًا.
وحين لمح كليند ذلك المعنى، ألقى نظرةً ذات مغزى نحو رام، التي أدارت وجهها في امتعاضٍ واضحٍ وأطلقت شهيقًا ساخطًا.
ريم: [بياتريس-تشان تفعل الشيء نفسه، فهل هذه عادة الأطفال الصغار أن يتصرّفوا كأنهم أكبر سنًّا؟]
ولو تمعّنت النظر، لوجدتَ احمرارًا خفيفًا حول عيني رام، ما يوحي بأنّ ملاحظته قد أصابت الوتر الحسّاس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ――لم يكن الزمن الذي أمضته بيترا مع ريم، بصفتها “بيترا”، طويلًا في الواقع.
لكنّ بيترا لم تُشِر إلى ذلك، لا بدافع الشفقة أو اللباقة، بل لأنّها لم تكن قادرةً على الكلام أصلًا.
ارتفع حاجباها فوق وجهها اللطيف وهي تصرخ بصوتٍ عالٍ، فيما عقدت رام حاجبيها بدورها. وبينما كانت ريم تتابع الجدال بين الاثنتين، أدركت أخيرًا أنّ رام كانت تمزح.
ريم: [ــــ بيترا-سان؟]
ريوزو: […يا رام العزيزة، هل تسكبين كوبًا آخر من الشاي لسلفي؟ أشعر بشفقةٍ كبيرة على هذه الفتاة، كبيرة حقًّا.]
فجأة، اتّسعت عينا ريم التي كانت في بؤرة الأنظار حين رأت بيترا الصامتة. استدارت إميليا والآخرون بدورهم نحو بيترا عند ملاحظة ردّة فعلها، فدهشوا جميعًا من حالها.
فمهما يكن، كان سوبارو في تلك اللحظة منشغلًا بشيءٍ آخر تمامًا، يسعى فيه إلى مواساة قلبٍ جُرح بفقدان بريسيلا――
وكانت دهشتهم في محلّها، إذ كانت بيترا، التي لم تنطق بكلمة منذ لحظة، تبكي بكاءً حارًّا، والدموع تنهمر من عينيها المستديرتين، بينما تحاول عبثًا كتم شهقاتها المتقطّعة.
في اللحظة التي أظهرت فيها ريم طيبة قلبها ولم تتجنّبها، ارتمت بيترا في أحضانها بقوّةٍ تعانق جسدها النحيل. رمشت ريم بعينيها، ثمّ بادلت العناق لبيترا التي كانت تتشبّث بها رافضةً أن تفلتها.
إميليا: [بيترا-تشان!؟ يا إلهي، تبكي دون توقّف――]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ريم: [يا أختي، من تكون هذه؟]
بيترا: [ــــ هـك.]
ثمّ نفخت صدرها بفخرٍ وهي ترتدي زيّها الخادمي وقالت:
وفي اللحظة التي لاحظ فيها الجميع وجهها الغارق في الدموع، دفعت بيترا الأرض بقدميها وانطلقت جاريةً.
وبعد أن استعادت الأختان الزمن الذي فاتهما، أيقنت ريم أنّ أمامها أمورًا كثيرةً عليها القيام بها―― أناسٌ كثر يجب أن تُعبّر لهم عن امتنانها وحبّها.
تفادت ذراعي إميليا الممدودتين لتحتضنها، وتجنّبت ميلي التي حاولت الإمساك بكمّها، وانزلقت تحت قدمي روم-جي الذي فوجئ بالموقف، بحركةٍ رشيقةٍ سريعة―― لترتمي أخيرًا في حضن ريم، التي كانت تحدّق بها بعينين متّسعتين.
رضخت سلفي وريوزو بدورهما أمام تفوّق رام، واحتسيتا الشاي بهدوء.
ثمّ――
كما لو أنّ بطاقةً مقلوبة كُشف وجهها فجأة، استبدلت بيترا سوء فهمها إدراكًا صافيًا، وبدأت تفهم الحقيقة.
بيترا: [ريـــــم!]
بعد أن أعادت مجموعة القصائد إلى رفّ الكتب، جلست ريم على السرير ومسحت بيدها سطحه بلُطف، وقد أغمضت عينيها نصف إغماضة.
ريم: [كيااه!]
فبالنسبة لريم، التي كانت تغرق في الحزن لأتفه الأسباب، كانت طريقة رام المفعمة بالثقة والفكاهة أشبه بحرارة الشمس التي تمنح الدفء.
في اللحظة التي أظهرت فيها ريم طيبة قلبها ولم تتجنّبها، ارتمت بيترا في أحضانها بقوّةٍ تعانق جسدها النحيل. رمشت ريم بعينيها، ثمّ بادلت العناق لبيترا التي كانت تتشبّث بها رافضةً أن تفلتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّدت أجسادهم جميعًا في أماكنهم، مبهوتةً بأعينٍ متّسعة. لم تكن بيترا وحدها، بل ميلي وإميليا أيضًا أصابهم الذهول ذاته عند رؤيتها.
بيترا: [ريـم… ريمي، ريييم…!]
تجمّدت ريم، وقد كُبِحت كلّ رغبتها في الكلام أو الالتفات بكلمات شقيقتها تلك.
تداعى تماسك بيترا أمام ردّ ريم الحاني، ولم تستطع كبح دموعها المتدفّقة؛ وجدت نفسها تخرق عهدها بعدم البكاء أمام الآخرين، عاجزةً عن التخلّي عن هذا الحضن الدافئ.
ريم: [ريم تفهم، كلّ شيء. كم انكسر قلب أختي الكبرى لأجلها، وكم من تضحياتٍ فادحةٍ قدّمتِها لتكوني معي حتى اليوم. و…]
وبينما كانت ريم تسند جسد بيترا الباكي، نظرت حولها تستنجد بالمساعدة وقالت في حيرةٍ لطيفة:
بيترا: [ريـم… ريمي، ريييم…!]
ريم: [أمم، هل أنا فقط لا أتذكّر، أم أنّ علاقتي ببيترا-سان كانت قريبةً لهذه الدرجة لتبكي هكذا من أجلي…؟]
تأرجحت ريم قليلًا وهي تستشعر اهتزاز العربة بعد أن كفّت حماية «تجنّب الرياح» عن عملها، بينما نهضت رام في أناقة ومدّت يدها نحوها.
ثمّ، وهي لا تزال عاجزةً عن إخفاء حيرتها، تابعت بلمسةٍ حنونٍ على رأس بيترا المرتجف.
ومهما يكن، فقد كانت شكوك ريم بشأن باروسو في مسألة الأزياء في غير محلّها.
رام: [نعم. تعديل زيّ الخادمة هذا كان من اقتراح رام شخصيًّا، وهي التي أجرت التعديلات بنفسها. وكلّ ذلك لأنّ… رام كانت ترغب في ارتداء زيّ أكثر حرية في الحركة؟ هكذا… كان من المفترض أن يكون السبب؟]
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات