36.39
―كان سيسيلوس سيغمونت محدقًا للنجوم.
وقف سيسيلوس، وهَكَامَتُه تتطاير أطرافها في مهبّ الريح، واضعًا كفّه على جبهته يقي عينيه من الشمس وهو يحدّق في الأفق البعيد.
محدق النجوم، لا بالمعنى الإداريّ المتعارف عليه في إمبراطورية فولاكيا، ذلك المنصب الذي شغله أوبيلك بأمرٍ من فينسنت فولاكيا أوّلَ مرّة؛ بل كان محدقًا للنجوم بالمعنى الأصيل لهذا اللقب―― أي مخلوقًا أُوكلت إليه وصيّةٌ تُعدّ أسمى ما في حياته، فينبذُ كلَّ ما سواها، ويُفني وجوده في سبيل بلوغ غايته العظمى.
سيسيلوس: [هاهاها! يبدو أنكم في مزاجٍ رائقٍ للغاية اليوم أيضًا! أعلم، أعلم، فكل تصرّفٍ أقوم به يسلب ألباب الناس! لن تستطيعوا صرف أنظاركم عنّي ولو لثانية، فترقّبوا الأحداث القادمة!]
إنّ القوّة القَسريّة التي تهيمن على من تُلقى إليه الوصيّة، فتجعل منه محدقًا للنجوم، كانت بالغة الشدّة، قادرةً على أن تغيّر مصائر البشر أنفسهم. فهي قوةٌ قد تمنحُ بغيًّا صوتًا نافذًا يمكّنه من دخول القصر ليُسدي النصح للإمبراطور، وقد تنتزعُ من أمٍّ ضعيفةٍ حبَّها لابنتها التي أنجبتها على مشارف الموت، بل قد تدفعُ إنسانًا إلى هجر غايته التي أفنى عمره في طلبها، أو إلى التفكير في إنهاء حياته لأجلها.
غروفي: [ذلك لأن العثور عليهم صعب اللعنة جدًا أصلًا. فقبيلتهم بأكملها محمية بـ«حماية إلهية»، تمامًا مثل التنانين الأرضية أو شعب أروها في المملكة المقدّسة. وإن سلختهم أحياء، تبقى الحماية على جلودهم. استخدامٌ فعّال لتلك المخلوقات الماكرة.]
وحين يتلقّى أحدهم وصيّته، تنقلب حياته التي عرفها رأسًا على عقب، ويُجبر على تبديل المبادئ التي نهجها. ومع ذلك، لم يكن المحدقون يرون في ذلك مأساة.
بأصواتٍ عاليةٍ تكاد تهمس، وبأساليبَ تجمع بين الوقار والطيش، وبنبراتٍ سماويةٍ تجهل معنى اللياقة، خاطبته تلك الأصوات.
بل، وإن بدا الأمر شاذًّا أو مؤلمًا في نظر الآخرين، فهكذا كانت حقيقتهم.
آل: [كلاكما صاخب جدًا…! ولا تتحركا كثيرًا، وإلا سأسقط!]
وفيما بين أولئك المحدقين، كان روان سيغمونت هو الاستثناء الوحيد.
سيسيلوس: [المستذئبون نادرون جدًا. أعلم بوجودهم، لكني لم أصادف أحدًا منهم قط.]
فقد توافقت الوصيّة الملقاة على عاتقه مع الطموح الذي حمله في قلبه منذ البداية، فلم يبدُ للناس أنّ حياته انحرفت عن مسارها، غير أنّه وحده أدرك ذلك الانحراف في قرارة نفسه.
يقع القصر في أقصى الشمال، بينما تُعدّ مداخل العاصمة―― فالحصن الجنوبيّ الأقصى هو الرقم واحد، والجنوب الشرقيّ الرقم اثنان، والجنوب الغربيّ الرقم ثلاثة، ثم الشمال الشرقيّ الرقم أربعة، والشمال الغربيّ الرقم خمسة؛ هكذا كان تسلسل الترقيم.
وقد سلف الحديث عن كيف تصالح حلمه الأسمى مع وصيّته، وكيف وُلد إيمانه الراهن، فلن نخوض في ذلك الآن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [له كلّ العلاقة بك، بما أنك تقلّصت وفقدتَ ذاكرتك. ――تشيشا هو من قلّصك، ذاك الذي يملك رأسًا أكبرَ من اللازم!]
بل حديثنا الآن عن الكائن الذي جاء إلى هذا العالم ثمرةً لتلك الوصيّة الممنوحة لروان سيغمونت―― أي سيسيلوس سيغمونت، وعن كونه هو الآخر محدقًا للنجوم، و――
آل: [ما الأمر؟ حين يتوقف أحدهم عن الكلام في منتصف الجملة، يكون ذلك مدعاةً للقلق، أتعلم؟]
――عن الحقيقة التي تقول إنّ سيسيلوس سيغمونت كان المحدق الوحيد غير المقيَّد.
سيسيلوس: [أرأيت؟]
△▼△▼△▼△
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نظريّةُ سيسيلوس الشخصيةُ كانت أنَّ البطلَ الرئيسي يجب أن يقدّم سببًا يجعل الناسَ يُبقون أعينهم عليه، حتى عند أداء أعمالٍ تبدو قذِرةً وبشعة وتجعل الناسَ يتمنّون صرفَ أبصارهم.
وقف سيسيلوس، وهَكَامَتُه تتطاير أطرافها في مهبّ الريح، واضعًا كفّه على جبهته يقي عينيه من الشمس وهو يحدّق في الأفق البعيد.
فأولًا، كان في مظهره جاذبيةٌ وجمال. ثم إنه قويٌّ بما يكفي ليُعدّ من بين أفضل خمسة مقاتلين التقاهم سيسيلوس منذ أن غادر الجزيرة. وكان يأمل أن يكون أسلوبُه في القتال مثيرًا للاهتمام، لا يُقاس بمجرّد مهارة السيف.
كان “أل” قد طرح خطّةً لإسقاط الحصون الخمسة من الأسوار النجمية التي تطوّق العاصمة الإمبراطورية.
كان غروفي، واضعًا يده على خاصرته، يرمقه بنظرةٍ يقِظةٍ أعجبت سيسيلوس.
ولجذب الإمدادات من الخارج، وجب فتح ثغراتٍ في دفاعات الموتى الأحياء الحصينة. وكان سيسيلوس، بطبيعته، ليرحّب ترحيبًا صاخبًا بكل ممثّلٍ جديدٍ يعتلي المسرح، وبالجمهور الذي سيشهد بعيونه تألّقه على الخشبة.
كانت تلك الأصوات ترافقه بلا انقطاع منذ أن وعى وجوده في هذا العالم، كأنها تحاول أن تُجبره على أن يتصرّف بهذا الشكل أو ذاك――
وإن كان ذلك يُعدّ تمهيدًا لوقائعَ أدهى وأعجب، فلا بأس ببذل الجهد في عملٍ متواضع.
سيسيلوس: [ولكن لأكون صريحًا، فأنا أوافقك. ومع ذلك، إن كان الأمر كذلك فتعرف ما يعنيه ذلك، أليس كذلك؟ بشكلٍ مفاجئ، أو بالأحرى، على غير التوقُّع، يبدو أن آل-سان بارع في التخطيط.]
سيسيلوس: [مع ذلك! لا تنسوا أنّ هذا لأنني وُعدتُ بمكافأةٍ لاحقة!]
آل: [لستُ بطلًا. أولوياتي مرتَّبة.]
في الحرب كما في المسرح، ثمّة ما يُعرف بـ”الرجل المناسب في المكان المناسب”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]
ووفقًا لفلسفة سيسيلوس التي ترى أنّ الإنسان، حيثما كان، فهو على خشبة مسرحٍ―― وهي فلسفة تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لشرحها―― فإنّ لكلّ امرئٍ موضعًا يليق به. وإن كان لا بدّ من القول إنّ الأعمال الصغيرة المتأنّية تمثّل موطنَ قوّة سيسيلوس، فذلك سوءُ توزيعٍ للأدوار.
سيسيلوس: [إنها حقًا حكايةٌ مشكوكٌ فيها، أن يكون هذا “تشيشا” قد جعلني صغيرًا، أليس كذلك؟]
إذ من منظور الإخراج المسرحي، أن يُزجّ بالبطل، مركزِ المسرح الذي تأسره العيون، في الظلال عاملًا في الكواليس، هو كمن يضع العربة أمام تنين الجرّ.
بل، وإن بدا الأمر شاذًّا أو مؤلمًا في نظر الآخرين، فهكذا كانت حقيقتهم.
سيسيلوس: [ألا تتفقون جميعًا معي في ذلك؟]
سيسيلوس: [أليس من المثير للسخرية أن جلد مستذئبٍ هو من يساعدنا الآن، بالنظر إلى الطريقة التي يُعامَل بها المستذئبون في الإمبراطورية؟ حتى وإن كان مجرد جلدٍ فحسب.]
أمال رأسه نحو السماء، موجّهًا خطابه إلى طرفٍ غير منظور.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فبالطبع، لم يكن يمانع تجنّب المتاعب غير الضرورية، ولم يرَ في إضاعة الوقت والجهد في مواجهة الجنود العاديين أمرًا مرغوبًا.
وبالطبع، في الأحوال المعتادة، لا تجيب السماءُ الملبّدةُ بالغيوم من يناديها من الأرض. ――غير أنّ هذه ليست أحوالًا معتادة.
كان غروفي، واضعًا يده على خاصرته، يرمقه بنظرةٍ يقِظةٍ أعجبت سيسيلوس.
فـسيسيلوس ليس بشرًا عاديًّا، بل هو بطل هذا العالم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [بالفعل. ―― كما هو متوقّع، الدفاعات عند المواقع ثلاثة وأربعة وخمسة تبدو قوية. وهذا طبيعيٌّ نظرًا للاتجاه الذي يُحتمل أن تكون مجموعة القائد قد انسحبت نحوه.]
――وقد عادت إليه أصواتُ جمهوره، تلك التي لا يسمعها سواه.
ضحك سيسيلوس وصفّق بيديه ردًّا على كلمات غروفي، ثم حرّك رأسه وكأنه يقول: “انتظر لحظة”.
أصواتٌ متخالطة، فيها الوقارُ والفظاظة، والنبرةُ الإلهيّةُ الجاهلةُ بأبسط معاني التهذيب، خاطبته كلّها دفعةً واحدة.
إلى هذا الحدّ بلغ سلطانُ تلك الوصايا، إذ كانت حياة مستشرفي النجوم خاضعةً لها تمامًا.
ثم――
فقد توافقت الوصيّة الملقاة على عاتقه مع الطموح الذي حمله في قلبه منذ البداية، فلم يبدُ للناس أنّ حياته انحرفت عن مسارها، غير أنّه وحده أدرك ذلك الانحراف في قرارة نفسه.
أُعيدَت الأصوات القادمة من الجمهور إلى سيسيلوس وحده.
آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]
بأصواتٍ عاليةٍ تكاد تهمس، وبأساليبَ تجمع بين الوقار والطيش، وبنبراتٍ سماويةٍ تجهل معنى اللياقة، خاطبته تلك الأصوات.
سيسيلوس: [تسك، فهمت.]
وفوق ذلك――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفيما بين أولئك المحدقين، كان روان سيغمونت هو الاستثناء الوحيد.
؟؟؟: [■■■■.] / [■●■●■●■.] / [――■■.] / [●●●●●!!] / [■■■■●●■■.] / [●●■■●■■●●.] / [■■!!] / [●●●■■■.] / [■■■●■●●■■●●.] / [●●■●■●●●■■●――] / [●●…■.] / [●■●■●■●■.]
كان صاحب الصوت المرهق المتذمّر هو آل، الذي وصل إلى سطح المبنى حيث يقف سيسيلوس وغروفي.
بكمٍّ غزيرٍ وقوةٍ مفرطة، انهمرت تلك الأصوات على سيسيلوس.
غروفي: [――――]
مبتهجةً على نحوٍ مسعورٍ لأن بطل المسرح قد خاطبها، انطلقت الجماهير لتجيبه بحماسة―― لا، لم تكن تلك إجاباتٍ على ما سأل عنه سيسيلوس قبل لحظات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل وغروفي: [――――]
بل كانت أصواتًا تتهاطل عليه عند كل حركةٍ يصنعها، وكل فعلٍ يقوم به.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل: [صحيح، هذه مسألةٌ ذكرتها.]
كانت تلك الأصوات ترافقه بلا انقطاع منذ أن وعى وجوده في هذا العالم، كأنها تحاول أن تُجبره على أن يتصرّف بهذا الشكل أو ذاك――
فهو الآن على ظهر آل، وغروفي متشبّث ببطنه――بعبارة أخرى، كان سيسيلوس وغروفي يشكّلان شطيرة بشرية يحيطها آل من الجانبين.
سيسيلوس: [هاهاها! يبدو أنكم في مزاجٍ رائقٍ للغاية اليوم أيضًا! أعلم، أعلم، فكل تصرّفٍ أقوم به يسلب ألباب الناس! لن تستطيعوا صرف أنظاركم عنّي ولو لثانية، فترقّبوا الأحداث القادمة!]
على نحوٍ غير معتاد، لم يُفَضِح سيسيلوسُ ما كان يدورُ في ذهنه؛ فقد استسلمَ تمامًا لطبيعة والده، روان.
بالنسبة إلى سيسيلوس، الذي لم يُصغِ يومًا إلى أي كلمةٍ تُوجَّه إليه، كانت تلك الأصوات مجردَ هتافاتٍ متحمسةٍ من جمهوره العاشق له.
غروفي: [لا، لا يُبنى الحصن على نحوٍ أحمق كهذا! هذا فحسب حُكمُ جنرالٍ متمرّس. ولا تُلقِ اللوم على تقلّصك أيضًا… آه، لا بأس، لا فائدة من الكلام.]
――كما ذُكر سابقًا، كان سيسيلوس سيغمونت من مستشرفي النجوم.
آل: [لا يبدو كذلك. ما رأيك؟]
ولأغلب مستشرفي النجوم―― بل حتى رووان سيغمونت، الذي يُعَدّ استثناءً بينهم―― كانت حياتهم منحرفةً عن طبيعتها لأجل تنفيذ الوصية التي أُلقِيت على عاتقهم.
على أيِّ حال، جهدَ آل عقله في كيفية الاستفادة القصوى من إمكاناته الحربية المحدودة. إذا كانت موهبةُ التفكير أو الحدسُ التكتيكي تعمل لدى المرء، فقد يتأملُ الدورَ المطلوبَ منه.
إلى هذا الحدّ بلغ سلطانُ تلك الوصايا، إذ كانت حياة مستشرفي النجوم خاضعةً لها تمامًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل: [――]
إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.
حتى الصوابُ والخطأ ليسا مطلقين.
سيسيلوس: [شكرًا، شكرًا، شكرًا لكم جميعًا على تشجيعكم المتواصل. كالعادة، لا أفقه كلمةً مما تقولونه، ولا أملك آذانًا تُحسن الإصغاء، لكن لا تقلقوا! سأخيّب توقّعاتكم! وسأرتقي إلى مستوى آمالكم! فهكذا أحيا حياتي، بوصفي البطلَ الرئيسي!]
سيسيلوس: [حسنًا، لمجرّد أن شيئًا ما صحيحٌ أحيانًا لا يعني بالضرورة أنه صحيحٌ الآن.]
؟؟؟: [――تبًّا لك، يا عديمَ العقل! كُفَّ عن هذا الصخب، فسيكون أمرًا مزعجًا بحقّ إن عثروا علينا.]
غروفي: [ترك فجواتٍ واضحةٍ بهذا الشكل يبدو مشبوهًا.]
سيسيلوس: [أووبس.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [في النهاية، أمثالي، مهما كبروا، ليسوا بشيءٍ مميّز! لن أحظى بمثل تلك التقييمات في وضعي البائس هذا! انتظر فقط عشرَ سنين، وسترى!]
وكعادته، لم يُصغِ إلاّ إلى حماسة الجمهور متجاهلًا البقية، ثم التفت إلى الخلف عند سماع صوت غروفي، الرجل الضبع الذي كان يقترب منه.
آل: [――――]
كان غروفي، واضعًا يده على خاصرته، يرمقه بنظرةٍ يقِظةٍ أعجبت سيسيلوس.
بينما هبطت كتفا آل عند سيلان سبابِ غروفي المتواصل، ضحك سيسيلوس.
ذلك المحاربُ الوحشيّ، غروفي، الذي لم يكن أطول منه قامةً، كان بارعًا بحق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [هاه؟ من الطبيعي أن تختلف الأشياء، فلا مشكلة في ذلك، أليس كذلك؟ رغم ذلك، أعتقد أن آل-سان أشدّ قوةً من الزعيم.]
فأولًا، كان في مظهره جاذبيةٌ وجمال. ثم إنه قويٌّ بما يكفي ليُعدّ من بين أفضل خمسة مقاتلين التقاهم سيسيلوس منذ أن غادر الجزيرة. وكان يأمل أن يكون أسلوبُه في القتال مثيرًا للاهتمام، لا يُقاس بمجرّد مهارة السيف.
غروفي: [فأين تنوون الهجوم، يا لِخوذةِ الأحمق؟]
سيسيلوس: [يؤسفني القول إنّ في ألفاظك خللًا ما. حين تُكثر من الكلمات البذيئة على هذا النحو، تتدهور هيبتك! وحين تتدهور، تفقد مكانتك كمقاتلٍ رفيع الشأن. وإن كنتَ تنوي السير في درب قتالٍ مميتٍ معي، فأقلّ ما أرجوه من خصمي أن يكون ذا مقامٍ لائق!]
غروفي: [اللعنة، آسف. انجرفتُ مع ثرثرة هذا الأحمق.]
غروفي: [لا تكن أحمقَ تافهًا وتثرثر بكل هذه الهراءات! أولًا، من اللعين الذي قال إنه سيقاتلك حتى الموت، أيها الوغد؟! ذلك الأحمق “تشيشا” تجرّأ على فعلِ أمرٍ لا داعي له البتة…!]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل وغروفي: [――――]
سيسيلوس: [أويا أويا، لقد سمعتُ بهذا الاسم من قبل. جوابك الفظّ يقلقني، لكن ما علاقة هذا الشخص، الذي ذكرتَ اسمه، بي؟]
إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.
غروفي: [له كلّ العلاقة بك، بما أنك تقلّصت وفقدتَ ذاكرتك. ――تشيشا هو من قلّصك، ذاك الذي يملك رأسًا أكبرَ من اللازم!]
غروفي: [لا تكن أحمقَ تافهًا وتثرثر بكل هذه الهراءات! أولًا، من اللعين الذي قال إنه سيقاتلك حتى الموت، أيها الوغد؟! ذلك الأحمق “تشيشا” تجرّأ على فعلِ أمرٍ لا داعي له البتة…!]
عند سماعه ردّ غروفي، أطلق سيسيلوس صوتًا أشبه بالـ “هممم”.
إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.
كان يُقال له كثيرًا إنه تقلّص، لكن الأمر لم يستوعبه حقًّا قط. فسواء أكان قد تقلّص أم لا، فوجوده الحالي، كما هو عليه، كان بالنسبة إليه ذاته الكاملة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]
صحيح أنّ رووان قد شاخ في الوقت الوجيز الذي انقضى منذ لقائهما الأخير، وأنّ لقب “البرق الأزرق”، الاسمَ الذي سيُحدث ضجّة في العالم، قد صار معروفًا على نطاقٍ واسع، إلاّ أنّ ذلك لم يكن بلا وجاهة.
عند كلماتِ غروفي، الذي اتخذ وجهًا مُتقطّبًا، أطلقَ سيسيلوس وآل صوتَ «آآه» تعبيرًا عن الفهم.
سيسيلوس: [إنها حقًا حكايةٌ مشكوكٌ فيها، أن يكون هذا “تشيشا” قد جعلني صغيرًا، أليس كذلك؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [شكرًا، شكرًا، شكرًا لكم جميعًا على تشجيعكم المتواصل. كالعادة، لا أفقه كلمةً مما تقولونه، ولا أملك آذانًا تُحسن الإصغاء، لكن لا تقلقوا! سأخيّب توقّعاتكم! وسأرتقي إلى مستوى آمالكم! فهكذا أحيا حياتي، بوصفي البطلَ الرئيسي!]
غروفي: [هاه؟ أستَسمع منك الآن هراءً عن استحالة تقلّص البشر، أيها الأحمق؟]
غروفي: [لا، لا يُبنى الحصن على نحوٍ أحمق كهذا! هذا فحسب حُكمُ جنرالٍ متمرّس. ولا تُلقِ اللوم على تقلّصك أيضًا… آه، لا بأس، لا فائدة من الكلام.]
سيسيلوس: [كلا، كلا، لقد فهمتَني خطأً. لا حدود لما يستطيع الإنسان تخيّله، وما يتصوّره يمكن أن يتحقق حقًا. وهذا القدر من العدل أحد الأسباب التي تجعلني أحب المسرح الذي هو هذا العالم. لذا، فدائمًا ما ستوجد ألغازٌ كهذه: أناسٌ يتقلّصون وما إلى ذلك. الجزء الذي يصعب عليّ تصديقه بسيط―― مَن ذا الذي يستطيع أن يفاجئني بهجومٍ كهذا؟]
وهو يشير بذقنه، استدار غروفي نحو الحصن الرابع. كان سيسيلوس على وشكِ أن يردَّ بـ«نعم، نعم» عندما قالَ آل، صاحبُ الاقتراح: «هل هذا مقبول؟»
غروفي: [――――]
آل: [تلك المواقع الثلاثة…]
عند سؤال سيسيلوس، شبك غروفي يديه خلف رأسه، واتخذ ملامحَ جادّة.
وبعد لحظة، بدأت الأشواك الرمادية التي تحيط بصدورهم الثلاثة تتحرك ببطء، وانزلقت أطرافها الحادة عبر أيديهم محاولةً إطلاق تأثير اللعنة الكامل.
حتى تجاعيد وجهه بدت فيها مسحةُ طرافة، تجعل المرء يظن أن كل مسرحٍ يحتاج إلى شخصيةٍ نابضةٍ بالحياة مثله. ومع ذلك، بدا أن سؤال سيسيلوس قد أثّر فيه.
سيسيلوس: [يؤسفني القول إنّ في ألفاظك خللًا ما. حين تُكثر من الكلمات البذيئة على هذا النحو، تتدهور هيبتك! وحين تتدهور، تفقد مكانتك كمقاتلٍ رفيع الشأن. وإن كنتَ تنوي السير في درب قتالٍ مميتٍ معي، فأقلّ ما أرجوه من خصمي أن يكون ذا مقامٍ لائق!]
ولم يكن سيسيلوس يعتقد أنه لا يُقهَر أو خالد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [احذر. هذا الأحمق سيرتبُ الأمور سريعًا ثم سيذهب يبحث عن باليروي.]
فلو نُزِع قلبه، أو قُطع عنقه الرقيق، أو أُريق نصفُ دمه، لمات كسائر البشر.
وفوق ذلك――
لكن، من ذا الذي يستطيع فعل ذلك حقًا؟
ولم يكن الأمر أنهم لم يروا موتى أحياء يبحثون عن ناجين على طول الطريق، لكن أولئك لم يكونوا سوى أدوارٍ ثانويةٍ عابرة، وإن تجرّأ أحدهم على اعتراض الطريق، فمصيره كان الفناء فورًا.
في هذا السياق، أدرك غروفي التناقض في تفكيره. فمهما كان الخصم، لا أحد يستطيع أن يُنقِص من قدر سيسيلوس――
――عن الحقيقة التي تقول إنّ سيسيلوس سيغمونت كان المحدق الوحيد غير المقيَّد.
غروفي: [هل شوّه ذلك الأحمق “تشيشا” دماغك، أم أنك كنتَ مهملًا، أيها الوغد؟]
سيسيلوس: [أهذا طبيعيٌّ إلى هذا الحد؟ آهاها، ضربةٌ قاسية، لكنّك أصبتني في مقتل!]
سيسيلوس: [هاه!؟ أتقول هذا وأنت تنظر إليّ هكذا!؟]
آل: […لا أدري عمّا تتحدث، لكن حسنًا. أنت محقٌّ في أنني لستُ مثل أخي.]
غروفي: [أجل، أقوله وأعنيه تمامًا.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فبالطبع، لم يكن يمانع تجنّب المتاعب غير الضرورية، ولم يرَ في إضاعة الوقت والجهد في مواجهة الجنود العاديين أمرًا مرغوبًا.
سيسيلوس: [أهذا طبيعيٌّ إلى هذا الحد؟ آهاها، ضربةٌ قاسية، لكنّك أصبتني في مقتل!]
آل: [حماية الغيمة المتخفّية…؟]
ضحك سيسيلوس وصفّق بيديه ردًّا على كلمات غروفي، ثم حرّك رأسه وكأنه يقول: “انتظر لحظة”.
سيسيلوس: [أهذا طبيعيٌّ إلى هذا الحد؟ آهاها، ضربةٌ قاسية، لكنّك أصبتني في مقتل!]
كان تقييمًا يُخجل سامعه، غير أنّ سيسيلوس كان يدرك قدراته، وحتى شخصٌ قويٌّ كغروفي لم يكن قادرًا على تبديد تلك الشكوك تمامًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حاليًا، تنقسمُ المجموعةُ المكوّنة من خمسة أفراد إلى فريقين، ثلاثة واثنان على الترتيب، وكلُّ فريقٍ في مهمةٍ للاجتياحِ والاستيلاء على إحدى الحصون الخمس.
سيسيلوس: [في النهاية، أمثالي، مهما كبروا، ليسوا بشيءٍ مميّز! لن أحظى بمثل تلك التقييمات في وضعي البائس هذا! انتظر فقط عشرَ سنين، وسترى!]
صحيح أنّ رووان قد شاخ في الوقت الوجيز الذي انقضى منذ لقائهما الأخير، وأنّ لقب “البرق الأزرق”، الاسمَ الذي سيُحدث ضجّة في العالم، قد صار معروفًا على نطاقٍ واسع، إلاّ أنّ ذلك لم يكن بلا وجاهة.
غروفي: [ومن اللعين الذي سينتظر نموَّك لعشرِ سنين كاملة! كُفَّ عن هرائك وعد إلى حجمك الطبيعيّ فورًا!]
فـسيسيلوس ليس بشرًا عاديًّا، بل هو بطل هذا العالم.
سيسيلوس: [لكن، حتى لو قلتَ لي أن أعود لحجمي الأصلي الآن، لا رغبة لي في ذلك… ثم هل تعرف، يا غروفي سان، طريقةَ العودة؟]
آل: […هل لديك مشكلة في الطريقة التي استخدمتُ بها والدك؟]
غروفي: [لا أدري، لكن ذاك الأحمق “تشيشا” الذي فعل بك هذا حتمًا يعرف. فخدعُ النينجا تلك غالبًا ما تُقيَّد بمهلةٍ زمنيةٍ أو بشروطٍ معيّنة. لابد أنّ لديه شروطًا.]
لذا لم يَبدُ لدى سيسيلوس أيُّ اعتراضٍ خاص على نقطةِ غروفي.
سيسيلوس: [هوهو، إذن “تشيشا” هذا نينجا؟ هل هو قريبٌ أو صديقٌ لذاك العجوز المفعم بالنشاط؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفيما بين أولئك المحدقين، كان روان سيغمونت هو الاستثناء الوحيد.
غروفي: [لا أدري، و”تشيشا” ليس نينجا. طريقته فحسب تُشبه أساليبهم… آه، كم هو أمرٌ مزعج.]
آل: [لم أعد أتفاجأ من طريقتك الممعِنة في فعل ما يحلو لك. لكن، الأهمّ الآن، هل لاحظتَ شيئًا أثناء مراقبتك؟]
حكَّ غروفي رأسه بعنف، متذمّرًا كمن يدّعي العلم بكل شيء.
غروفي: [حتى أنا لن أوافق على خطةٍ تبدو كأنها هراء. ليس لدي مشكلة مع خطتِك… لكنّي لا أريد أيضًا أن أتصارع مع ذاك الأحمقِ باليروي.]
شعر سيسيلوس بأنّ غروفي مطّلع على أشياء كثيرة، لكنّ الأهمّ من هوية “تشيشا” كان على الأرجح فهم الشروط اللازمة لكسر أثره.
بل ربما كانت تلك الأشواك مجرد إنذارٍ فحسب.
ولو سأل عن ذلك، لردّ غروفي غاضبًا: “وكيف لي أن أعلم!؟”.
△▼△▼△▼△
سيسيلوس: [فما رأيك إذن؟ ما الشروط اللازمة كي أعود إلى حجمي الطبيعي؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [لا تقل مثل هذه التفاهات عندما لا تترك لنا مساحة للمناورة! مع مَن تظنّ نفسك تتعامل――]
غروفي: [لا علمَ لي إطلاقًا!]
غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]
سيسيلوس: [أرأيت؟]
إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.
قهقه سيسيلوس كما توقّع تمامًا، فيما تمتم غروفي بضجر: [هاه؟].
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مع أن سيسيلوس قد ساقَ كثيرًا من الحجج غير المناسبة، لم يعترض على خطة آل ولم يمانع إن واجهَ روان وهاينكلُ صعوباتٍ كما مُخططٌ لهما.
وفي تلك اللحظة، بينما كانا يتبادلان الحديث――
أما سيسيلوس نفسه فلم يكن يحمل ضغينة خاصة تجاههم، لا هم ولا قوم الذئاب، غير أنه قال:
؟؟؟: [آسف لمقاطعة حديثكما الممتع، يا صديقَيّ، لكن أيمكننا أن نُنهي وقتَ التسلية هذا الآن؟]
وَالذي كَلَّفَ روان وهاينكل بمهاجمة الجنوب والجنوب الشرقي، الحصنان الأول والثاني، هو آل، وكانت نواياه واضحة.
سيسيلوس: [أويا، إنه آل سان.]
سيسيلوس: [المستذئبون نادرون جدًا. أعلم بوجودهم، لكني لم أصادف أحدًا منهم قط.]
كان صاحب الصوت المرهق المتذمّر هو آل، الذي وصل إلى سطح المبنى حيث يقف سيسيلوس وغروفي.
عند سؤال سيسيلوس، شبك غروفي يديه خلف رأسه، واتخذ ملامحَ جادّة.
ظهر من الدرج المؤدي إلى السطح، وبينه وبين أنفاسه قال وهو يخطو:
آل: [كلاكما صاخب جدًا…! ولا تتحركا كثيرًا، وإلا سأسقط!]
آل: [أتحدث بجدّ، رجاءً. الأمر مرهق حين تقفزان مباشرةً إلى السطح وتتركانني أتصاعد عبر الدرج. وأنت أيضًا، يا غروفي.]
سيسيلوس: [فما رأيك إذن؟ ما الشروط اللازمة كي أعود إلى حجمي الطبيعي؟]
غروفي: [اللعنة، آسف. انجرفتُ مع ثرثرة هذا الأحمق.]
ولو سأل عن ذلك، لردّ غروفي غاضبًا: “وكيف لي أن أعلم!؟”.
اعتذر غروفي بصدق، بوجهٍ متجهم، إلى آل الذي اضطر إلى انتظارهما في الأسفل.
سيسيلوس: [إذن هذه العباءة الغامضة أداة سحرية من صنعك أيضًا.]
كان سيسيلوس قد صعد إلى المبنى للاستطلاع بعدما أبدى غروفي قلقًا من شيءٍ في الجهة المقابلة للشارع، لكن الأخير شُغل عن ذلك أكثر مما ينبغي.
سيسيلوس: [إنها حقًا حكايةٌ مشكوكٌ فيها، أن يكون هذا “تشيشا” قد جعلني صغيرًا، أليس كذلك؟]
على أيّ حال――
غروفي: [تستمع بسهولةٍ شديدة. يا ابنَ العاهرة، أصبحت أكثرُ نَكَلاً مما كنت قبل أن تُصغَر.]
سيسيلوس: [هيّا، آل سان، لا تكن غاضبًا. غروفي سان يبدو نادمًا وآذانه منكسرةٌ هكذا، فلا شكّ أنّك أصبحتَ أكثر تسامحًا الآن، أليس كذلك؟]
وببطءٍ حركَ آل رأسه وصدح بتنهيدة استسلام، فاندفع سيسيلوس مُتذمّرًا.
آل: [لم أعد أتفاجأ من طريقتك الممعِنة في فعل ما يحلو لك. لكن، الأهمّ الآن، هل لاحظتَ شيئًا أثناء مراقبتك؟]
أما سيسيلوس نفسه فلم يكن يحمل ضغينة خاصة تجاههم، لا هم ولا قوم الذئاب، غير أنه قال:
سيسيلوس: [بالفعل. ―― كما هو متوقّع، الدفاعات عند المواقع ثلاثة وأربعة وخمسة تبدو قوية. وهذا طبيعيٌّ نظرًا للاتجاه الذي يُحتمل أن تكون مجموعة القائد قد انسحبت نحوه.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل: [صحيح، هذه مسألةٌ ذكرتها.]
آل: [تلك المواقع الثلاثة…]
وفي تلك اللحظة، بينما كانا يتبادلان الحديث――
لمس آل بيده اليمنى الوحيدة مِشبكَ الخوذة، وأخذ يتأمّل جواب سيسيلوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [أغلق فمك اللعين! صحيح أن وجودنا مخفي، لكن أصواتنا وروائحنا ليست كذلك! لو انتبه إلينا أولئك الأوغاد من حولنا وأحاطوا بنا، فسنغرق في ورطةٍ لعينـة!]
كانت الأرقام التي ذكرها أسماءَ الحصون المحيطة بالعاصمة الإمبراطورية والمبنية على شكل نجمة.
كانت العباءة الفروية التي أعدّها غروفي قطعةً رائعة الصنع بحق؛ إذ بدا أنها أداة استثنائية يمكنها منع مرتديها من جذب انتباه الآخرين.
يقع القصر في أقصى الشمال، بينما تُعدّ مداخل العاصمة―― فالحصن الجنوبيّ الأقصى هو الرقم واحد، والجنوب الشرقيّ الرقم اثنان، والجنوب الغربيّ الرقم ثلاثة، ثم الشمال الشرقيّ الرقم أربعة، والشمال الغربيّ الرقم خمسة؛ هكذا كان تسلسل الترقيم.
غروفي: [ترك فجواتٍ واضحةٍ بهذا الشكل يبدو مشبوهًا.]
كانت الدفاعات في الشمال والغرب، أي في النقاط الثلاث المقابلة لهما، حصينةً لدرجةٍ تُوصف بالاستحالة في اختراقها. أما الموقعان الآخران فقد يشكّلان فرصةً لهم، غير أنّ――
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قالها ضاحكًا بحماسٍ مفرط، تمامًا قبل أن تقبض الألم الحاد على قلبه.
غروفي: [ترك فجواتٍ واضحةٍ بهذا الشكل يبدو مشبوهًا.]
آل: [نعم. لا يمكننا أن نثيرَ ضجّةً كبيرةً في موضعٍ واحد ونجمعَ كلَّ مواردنا هناك.]
سيسيلوس: [أيمكن لأنفِ غروفي سان أن يلتقط رائحةَ المكائد أيضًا؟]
ربما لأن شخصًا ما تمكّن من اختراق أثر العباءة التي وثق بها غروفي؟ ――لا، لم يكن هذا هو السبب بدقة.
غروفي: [لا، لا يُبنى الحصن على نحوٍ أحمق كهذا! هذا فحسب حُكمُ جنرالٍ متمرّس. ولا تُلقِ اللوم على تقلّصك أيضًا… آه، لا بأس، لا فائدة من الكلام.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نظريّةُ سيسيلوس الشخصيةُ كانت أنَّ البطلَ الرئيسي يجب أن يقدّم سببًا يجعل الناسَ يُبقون أعينهم عليه، حتى عند أداء أعمالٍ تبدو قذِرةً وبشعة وتجعل الناسَ يتمنّون صرفَ أبصارهم.
آل: [ما الأمر؟ حين يتوقف أحدهم عن الكلام في منتصف الجملة، يكون ذلك مدعاةً للقلق، أتعلم؟]
――كما ذُكر سابقًا، كان سيسيلوس سيغمونت من مستشرفي النجوم.
غروفي: [حتى قبل أن يتقلّص، هذا اللعين لم يكن يؤدي واجبه كجنرال أصلًا.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [شكرًا، شكرًا، شكرًا لكم جميعًا على تشجيعكم المتواصل. كالعادة، لا أفقه كلمةً مما تقولونه، ولا أملك آذانًا تُحسن الإصغاء، لكن لا تقلقوا! سأخيّب توقّعاتكم! وسأرتقي إلى مستوى آمالكم! فهكذا أحيا حياتي، بوصفي البطلَ الرئيسي!]
عند كلماتِ غروفي، الذي اتخذ وجهًا مُتقطّبًا، أطلقَ سيسيلوس وآل صوتَ «آآه» تعبيرًا عن الفهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت الدفاعات في الشمال والغرب، أي في النقاط الثلاث المقابلة لهما، حصينةً لدرجةٍ تُوصف بالاستحالة في اختراقها. أما الموقعان الآخران فقد يشكّلان فرصةً لهم، غير أنّ――
من وجهة نظرِ سيسيلوس، لم يشعر أن القائل يسخر منه، بل بدا له الأمر واقعًا بحتًا. فإذا كان سيسيلوس قد تقلَّص حقًا نتيجة إهمال، فلا يُعقَل أنه كان من الممكن أن يقودَ أو يقتربَ من أيِّ شخصٍ قبل أن يتقلّص.
غروفي: [حتى أنا لن أوافق على خطةٍ تبدو كأنها هراء. ليس لدي مشكلة مع خطتِك… لكنّي لا أريد أيضًا أن أتصارع مع ذاك الأحمقِ باليروي.]
لذا لم يَبدُ لدى سيسيلوس أيُّ اعتراضٍ خاص على نقطةِ غروفي.
وحين يتلقّى أحدهم وصيّته، تنقلب حياته التي عرفها رأسًا على عقب، ويُجبر على تبديل المبادئ التي نهجها. ومع ذلك، لم يكن المحدقون يرون في ذلك مأساة.
سيسيلوس: [ولكن لأكون صريحًا، فأنا أوافقك. ومع ذلك، إن كان الأمر كذلك فتعرف ما يعنيه ذلك، أليس كذلك؟ بشكلٍ مفاجئ، أو بالأحرى، على غير التوقُّع، يبدو أن آل-سان بارع في التخطيط.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بالنسبة إلى سيسيلوس، الذي لم يُصغِ يومًا إلى أي كلمةٍ تُوجَّه إليه، كانت تلك الأصوات مجردَ هتافاتٍ متحمسةٍ من جمهوره العاشق له.
آل: […ماذا تعني؟]
إلى هذا الحدّ بلغ سلطانُ تلك الوصايا، إذ كانت حياة مستشرفي النجوم خاضعةً لها تمامًا.
سيسيلوس: [فبعد كلّ شيء، يبدو أن الرقمان واحدٌ واثنان سهلَي الانقضاض لكنَّهما في الحقيقة فخٌّ يُغرِيك… هناك أرسلتَ والدي وصديقه، إذًا أنت محارب تكتيكي.]
بينما هبطت كتفا آل عند سيلان سبابِ غروفي المتواصل، ضحك سيسيلوس.
آل: [――――]
سيسيلوس: [فما رأيك إذن؟ ما الشروط اللازمة كي أعود إلى حجمي الطبيعي؟]
أثناء حديثهم عن الشخصين الغائبين اللذين عملا منفصلين، روان وهاينكل، ابتسم سيسيلوس في اتجاه آل، بعد أن اقترح الأخير تقسيم المجموعة.
سيسيلوس: [هاهاها! يبدو أنكم في مزاجٍ رائقٍ للغاية اليوم أيضًا! أعلم، أعلم، فكل تصرّفٍ أقوم به يسلب ألباب الناس! لن تستطيعوا صرف أنظاركم عنّي ولو لثانية، فترقّبوا الأحداث القادمة!]
أمام سيسيلوس المبتسم، أخذ آل نفسًا وحلَّ صمتٌ عليه.
سيسيلوس: [إذا وُجدت علاقاتٌ أو مواردٌ حربية لا يؤلم فقدانها، فستُستخدم كأُشْطوبَةٍ تضْحِي لجذب انتباه العدو. قد يبدو آل-سان متواضعًا، لكنك حقًّا محارب تكتيكي!]
حاليًا، تنقسمُ المجموعةُ المكوّنة من خمسة أفراد إلى فريقين، ثلاثة واثنان على الترتيب، وكلُّ فريقٍ في مهمةٍ للاجتياحِ والاستيلاء على إحدى الحصون الخمس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [أويا، إنه آل سان.]
وَالذي كَلَّفَ روان وهاينكل بمهاجمة الجنوب والجنوب الشرقي، الحصنان الأول والثاني، هو آل، وكانت نواياه واضحة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [هاه؟ أستَسمع منك الآن هراءً عن استحالة تقلّص البشر، أيها الأحمق؟]
سيسيلوس: [إذا وُجدت علاقاتٌ أو مواردٌ حربية لا يؤلم فقدانها، فستُستخدم كأُشْطوبَةٍ تضْحِي لجذب انتباه العدو. قد يبدو آل-سان متواضعًا، لكنك حقًّا محارب تكتيكي!]
أُعيدَت الأصوات القادمة من الجمهور إلى سيسيلوس وحده.
آل: […هل لديك مشكلة في الطريقة التي استخدمتُ بها والدك؟]
سيسيلوس: [لكن، حتى لو قلتَ لي أن أعود لحجمي الأصلي الآن، لا رغبة لي في ذلك… ثم هل تعرف، يا غروفي سان، طريقةَ العودة؟]
سيسيلوس: [لا؟ كمؤدٍّ، أفضّل هذا بدل أن تتبدّد الأضواء على خمسة أشخاص مجتمعين في موضعٍ واحد، ومن الناحية التكتيكية، هو تفكيرٌ عمليّ جدًا. ليس من شأني أن أحكم، لكن من العبث تمامًا أن تتوقع أن والدي سيكون متعاونًا!]
على نحوٍ غير معتاد، لم يُفَضِح سيسيلوسُ ما كان يدورُ في ذهنه؛ فقد استسلمَ تمامًا لطبيعة والده، روان.
آل: [صحيح، هذه مسألةٌ ذكرتها.]
ولم يكن السبب أن أحد المراقبين حولهم بات أكثر حيوية من المعتاد.
أما التعاون، فكان من المتوقَّع أن ثنائيّةِ سيجمونت الأبوية ــ الابن والوالد ــ مولودان بمعيبٍ ما.
على أيِّ حال، جهدَ آل عقله في كيفية الاستفادة القصوى من إمكاناته الحربية المحدودة. إذا كانت موهبةُ التفكير أو الحدسُ التكتيكي تعمل لدى المرء، فقد يتأملُ الدورَ المطلوبَ منه.
على أيِّ حال، جهدَ آل عقله في كيفية الاستفادة القصوى من إمكاناته الحربية المحدودة. إذا كانت موهبةُ التفكير أو الحدسُ التكتيكي تعمل لدى المرء، فقد يتأملُ الدورَ المطلوبَ منه.
سيسيلوس: [لنذهب وننهي الأمر بسرعة. الهدف ليس الحفاظ على الثقوب التي نفتحها، فليس من المجدي تأجيلُ الأمر.]
غروفي: [لا توجد طريقةٌ لنقضي وقتنا في الارتخاء والاستيلاء عليهم واحدًا تلو الآخر ونحن فريقٌ من خمسة. إذا لم يستوعب هؤلاء العجائزُ الحمرُ والزرقُ ذلك، فلا خيارَ سوى أن نجعلهم يقومون بواجبِهم كأُشْطوبَةٍ تضحي.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [لذلك الهجومُ الموزَّع… لكنَّه كان مفاجئًا قليلًا. تعلم، آل-سان تحدَّث مع هاينكل-سان وكأنَّكم رفاقٌ في السلاح.]
آل: [نعم. لا يمكننا أن نثيرَ ضجّةً كبيرةً في موضعٍ واحد ونجمعَ كلَّ مواردنا هناك.]
أمام سيسيلوس المبتسم، أخذ آل نفسًا وحلَّ صمتٌ عليه.
سيسيلوس: [لذلك الهجومُ الموزَّع… لكنَّه كان مفاجئًا قليلًا. تعلم، آل-سان تحدَّث مع هاينكل-سان وكأنَّكم رفاقٌ في السلاح.]
بأصواتٍ عاليةٍ تكاد تهمس، وبأساليبَ تجمع بين الوقار والطيش، وبنبراتٍ سماويةٍ تجهل معنى اللياقة، خاطبته تلك الأصوات.
آل: [لستُ بطلًا. أولوياتي مرتَّبة.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [أغلق فمك اللعين! صحيح أن وجودنا مخفي، لكن أصواتنا وروائحنا ليست كذلك! لو انتبه إلينا أولئك الأوغاد من حولنا وأحاطوا بنا، فسنغرق في ورطةٍ لعينـة!]
قيل ذلك بصوتٍ يحمِل قليلًا من السخرية من الذات، وبدا أنه لم يكن الحديث عن نفعية هاينكل، بل عن كيفيّة استخدامه لنفسه؛ هكذا شعر سيسيلوس.
غروفي: [تستمع بسهولةٍ شديدة. يا ابنَ العاهرة، أصبحت أكثرُ نَكَلاً مما كنت قبل أن تُصغَر.]
ذلك الرد لم يغير كثيرًا من انطباعه عن آل، لكن――
ووفقًا لفلسفة سيسيلوس التي ترى أنّ الإنسان، حيثما كان، فهو على خشبة مسرحٍ―― وهي فلسفة تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لشرحها―― فإنّ لكلّ امرئٍ موضعًا يليق به. وإن كان لا بدّ من القول إنّ الأعمال الصغيرة المتأنّية تمثّل موطنَ قوّة سيسيلوس، فذلك سوءُ توزيعٍ للأدوار.
سيسيلوس: [――أرى. أنت فعلاً مختلف عن الزعيم.]
سيسيلوس: [أيمكن لأنفِ غروفي سان أن يلتقط رائحةَ المكائد أيضًا؟]
آل: [――]
ظهر من الدرج المؤدي إلى السطح، وبينه وبين أنفاسه قال وهو يخطو:
لسببٍ ما، استدار آل تجاه سيسيلوس بعدما نطق بما كان يدور في ذهنه بصوتٍ عالٍ.
――كانت أشواكٌ رمادية تدور داخل صدر سيسيلوس.
تعابيرُ آل كانت مخفيةً خلف خوذته الحديدية، ومع ذلك، كثيرًا ما تعبر حدةُ النظرة وحرارتها عما يشعر به المرء في داخله أكثر مما تعبر عنه الكلمات والتعابير.
سيسيلوس: [أووبس.]
سيسيلوس: [حسنًا، لمجرّد أن شيئًا ما صحيحٌ أحيانًا لا يعني بالضرورة أنه صحيحٌ الآن.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قالها ضاحكًا بحماسٍ مفرط، تمامًا قبل أن تقبض الألم الحاد على قلبه.
آل: […لا أدري عمّا تتحدث، لكن حسنًا. أنت محقٌّ في أنني لستُ مثل أخي.]
أمام سيسيلوس المبتسم، أخذ آل نفسًا وحلَّ صمتٌ عليه.
سيسيلوس: [هاه؟ من الطبيعي أن تختلف الأشياء، فلا مشكلة في ذلك، أليس كذلك؟ رغم ذلك، أعتقد أن آل-سان أشدّ قوةً من الزعيم.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [بالفعل. ―― كما هو متوقّع، الدفاعات عند المواقع ثلاثة وأربعة وخمسة تبدو قوية. وهذا طبيعيٌّ نظرًا للاتجاه الذي يُحتمل أن تكون مجموعة القائد قد انسحبت نحوه.]
إحساسًا بأن آل يظنُّ نفسه أدنى لسببٍ ما، أمال سيسيلوس رأسه بتلك الطريقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل: […زميلٌ سابق لك؟]
القوي والضعيف، الجميل والقبيح، المفضّل والمكروه، كلها مثل أطوارِ قمرٍ متقلبة. حتى لو وُجدت قيمةٌ في التمايل بين الفرح والحزن، فهي لا تملك وزنًا كافيًا ليُحكِم ميزان الحياة.
فهو الآن على ظهر آل، وغروفي متشبّث ببطنه――بعبارة أخرى، كان سيسيلوس وغروفي يشكّلان شطيرة بشرية يحيطها آل من الجانبين.
حتى الصوابُ والخطأ ليسا مطلقين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فبالطبع، لم يكن يمانع تجنّب المتاعب غير الضرورية، ولم يرَ في إضاعة الوقت والجهد في مواجهة الجنود العاديين أمرًا مرغوبًا.
سيسيلوس: [الزعيمُ ذلك الذي يكافحُ الموتَ بأسلوبٍ خامٍ ومع ذلك يختار الطريقة التي تُمكّنه من التألقِ جميلًا على المسرح. أما أنتَ، آل-سان، فمختلف؛ فبالإضافة إلى كفاحك الخشن ضدّ الموت، تختار الأسلوب القذر الذي يجعل الجميع يتمنّون صرفَ أبصارهم عنك. لا أقول إن أحدنا أرقى من الآخر. هذه مجردُ اختلافاتٍ بينك وبين الزعيم.]
سيسيلوس: [رغم أن الحر خانق داخلها بسبب اختلاف أحجامنا، لا أستطيع تخيّل كيف تمكنتَ أنت ووالدي من دخول العاصمة الإمبراطورية بثلاثة أشخاص. ومع ذلك، من أين اشتريتَ هذه العباءة الغريبة؟]
آل: [――――]
ظهر من الدرج المؤدي إلى السطح، وبينه وبين أنفاسه قال وهو يخطو:
سيسيلوس: [أوه، وبصرف النظر عن الحديث الذي لم يكن عن تفوّقٍ أو نقصٍ، مسألة كيف تريد أن تكون هي قصةٌ مختلفة تمامًا. كيف تريد أن يراك الآخرون يعودُ إلى كلِّ فرد ليقرّر… التبرّز قد يكون قذرًا، لكنّي أريد أن أجعل حتى التبرّز جميلًا وجذّابًا!]
سيسيلوس: [إذن هذه العباءة الغامضة أداة سحرية من صنعك أيضًا.]
آل: [يا رجل، كنت أحاول أن أعيد التفكير الآن…!]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [لا أدري، و”تشيشا” ليس نينجا. طريقته فحسب تُشبه أساليبهم… آه، كم هو أمرٌ مزعج.]
سيسيلوس: [عذرًا، لازالت كلمةُ غروفي المفضلة عالقةً في أذني.] [1]
شعر سيسيلوس بأنّ غروفي مطّلع على أشياء كثيرة، لكنّ الأهمّ من هوية “تشيشا” كان على الأرجح فهم الشروط اللازمة لكسر أثره.
ومع ذلك، حتى لو أن توجّهَ الحديثِ كان بفضل تأثيرِ غروفي، فذلك التصريحُ في ذاته لم يكن كذبًا.
غروفي: [――――]
نظريّةُ سيسيلوس الشخصيةُ كانت أنَّ البطلَ الرئيسي يجب أن يقدّم سببًا يجعل الناسَ يُبقون أعينهم عليه، حتى عند أداء أعمالٍ تبدو قذِرةً وبشعة وتجعل الناسَ يتمنّون صرفَ أبصارهم.
غروفي: [قلت لك اللعنة مرارًا، إنها كاتاناك اللعينة، أيها الأحمق!]
غروفي: [فماذا؟ هل انتهيتَ من تضييعِ الوقتِ بسخافاتكَ الوعظية؟ النصائح الحياتية هراء. بعد انتهاء هذا كله، سأعقد مراجعةً بعد الموت على قبوركم.]
آل: […لا أدري عمّا تتحدث، لكن حسنًا. أنت محقٌّ في أنني لستُ مثل أخي.]
آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]
غروفي: [ومن اللعين الذي سينتظر نموَّك لعشرِ سنين كاملة! كُفَّ عن هرائك وعد إلى حجمك الطبيعيّ فورًا!]
سيسيلوس: [أليس كذلك؟]
سيسيلوس: [إيه! لكنّي أريدُ انتقامي!]
بينما هبطت كتفا آل عند سيلان سبابِ غروفي المتواصل، ضحك سيسيلوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [أغلق فمك اللعين! صحيح أن وجودنا مخفي، لكن أصواتنا وروائحنا ليست كذلك! لو انتبه إلينا أولئك الأوغاد من حولنا وأحاطوا بنا، فسنغرق في ورطةٍ لعينـة!]
مع أن سيسيلوس قد ساقَ كثيرًا من الحجج غير المناسبة، لم يعترض على خطة آل ولم يمانع إن واجهَ روان وهاينكلُ صعوباتٍ كما مُخططٌ لهما.
غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]
كان هناك أمرٌ واحدٌ فقط ظنَّ سيسيلوس أنه قد يشكل مشكلةً في خطةِ آل.
وقد سلف الحديث عن كيف تصالح حلمه الأسمى مع وصيّته، وكيف وُلد إيمانه الراهن، فلن نخوض في ذلك الآن.
سيسيلوس: [أتساءل إن كان والدي الأناني للغاية سيطيع ما يقوله آل-سان؟]
ثم――
على نحوٍ غير معتاد، لم يُفَضِح سيسيلوسُ ما كان يدورُ في ذهنه؛ فقد استسلمَ تمامًا لطبيعة والده، روان.
ذلك الرد لم يغير كثيرًا من انطباعه عن آل، لكن――
لم يفعل روان شيئًا لا يريد أن يفعله، وكان سيقوم بكلِّ ما يريد فعلَه بلا تردُّد.
هتفَ غروفي عليه، فتراجع سيسيلوس عن تعليقِه وهو يلوّث شفتيه. وبعد أن رفع غروفي قبضته نحو الهواء، اتّسعت عينا غروفي لرؤية ردّ فعل سيسيلوس.
كانت هذه صفةٌ ورثها سيسيلوس أيضًا، لكن روان وسيسيلوس ليسا متماثلين. هذا ما أخبرَه به سوابقًا، وأيضًا قبل لحظةٍ لزعيمه، شوارتز.
غروفي: [ليس الأمر أني أختص بالسيوف فقط. أصنع السيوف، وأنسج الملابس، وأعبث بالأدوات السحرية أيضًا.]
لم تكن مسألة صوابٍ أو خطأ. كانت طريقةَ حياةٍ ومِنها طريقةُ موتٍ.
غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]
غروفي: [فأين تنوون الهجوم، يا لِخوذةِ الأحمق؟]
إنّ القوّة القَسريّة التي تهيمن على من تُلقى إليه الوصيّة، فتجعل منه محدقًا للنجوم، كانت بالغة الشدّة، قادرةً على أن تغيّر مصائر البشر أنفسهم. فهي قوةٌ قد تمنحُ بغيًّا صوتًا نافذًا يمكّنه من دخول القصر ليُسدي النصح للإمبراطور، وقد تنتزعُ من أمٍّ ضعيفةٍ حبَّها لابنتها التي أنجبتها على مشارف الموت، بل قد تدفعُ إنسانًا إلى هجر غايته التي أفنى عمره في طلبها، أو إلى التفكير في إنهاء حياته لأجلها.
آل: [――. أريدُ تجنُّبَ الرقمِ ثلاثة، إذ إنه المنطقة التي كان فيها القناصُ سابقًا. لذا فسيكون الرقم أربعة أو الرقم خمسة في الجانب الشمالي… وإذا ما كان لأضعفِ احتمالٍ أن يُؤخذ بعينِ الاعتبار، فسيكون الرقمُ أربعة في الشمال الشرقي.]
سيسيلوس: [إيه! لكنّي أريدُ انتقامي!]
سيسيلوس: [إيه! لكنّي أريدُ انتقامي!]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com توتّر جسد آل بأكمله، فيما كان سيسيلوس متشبثًا به، وسرعان ما شعر هو الآخر بذات التوتر يتسرّب إلى داخله.
غروفي: [لا تقل مثل هذه التفاهات عندما لا تترك لنا مساحة للمناورة! مع مَن تظنّ نفسك تتعامل――]
مبتهجةً على نحوٍ مسعورٍ لأن بطل المسرح قد خاطبها، انطلقت الجماهير لتجيبه بحماسة―― لا، لم تكن تلك إجاباتٍ على ما سأل عنه سيسيلوس قبل لحظات.
سيسيلوس: [تسك، فهمت.]
غروفي: [لا، لا يُبنى الحصن على نحوٍ أحمق كهذا! هذا فحسب حُكمُ جنرالٍ متمرّس. ولا تُلقِ اللوم على تقلّصك أيضًا… آه، لا بأس، لا فائدة من الكلام.]
هتفَ غروفي عليه، فتراجع سيسيلوس عن تعليقِه وهو يلوّث شفتيه. وبعد أن رفع غروفي قبضته نحو الهواء، اتّسعت عينا غروفي لرؤية ردّ فعل سيسيلوس.
سيسيلوس: [تسك، فهمت.]
فردَّ سيسيلوس قائلاً: «ما بك؟»، وبينما خفّضَ غروفي ذراعه المرفوعة،
بل كانت أصواتًا تتهاطل عليه عند كل حركةٍ يصنعها، وكل فعلٍ يقوم به.
غروفي: [تستمع بسهولةٍ شديدة. يا ابنَ العاهرة، أصبحت أكثرُ نَكَلاً مما كنت قبل أن تُصغَر.]
وفوق ذلك――
سيسيلوس: [هوهو، لا يبدو أنني أتلقّى مدحًا الآن، أليس كذلك؟]
عند سؤال سيسيلوس، شبك غروفي يديه خلف رأسه، واتخذ ملامحَ جادّة.
غروفي: [اخرس! ينفدُ وقتُنا اللعَن. هيا بنا بسرعة.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [هاه؟ من الطبيعي أن تختلف الأشياء، فلا مشكلة في ذلك، أليس كذلك؟ رغم ذلك، أعتقد أن آل-سان أشدّ قوةً من الزعيم.]
وهو يشير بذقنه، استدار غروفي نحو الحصن الرابع. كان سيسيلوس على وشكِ أن يردَّ بـ«نعم، نعم» عندما قالَ آل، صاحبُ الاقتراح: «هل هذا مقبول؟»
آل: [أتحدث بجدّ، رجاءً. الأمر مرهق حين تقفزان مباشرةً إلى السطح وتتركانني أتصاعد عبر الدرج. وأنت أيضًا، يا غروفي.]
آل: [أجبتُ لأنك سألتني، لكن مقارنةً بي، أنتم… لا، أنتم أدرى بالعاصمة الإمبراطورية.]
عند سماعه ردّ غروفي، أطلق سيسيلوس صوتًا أشبه بالـ “هممم”.
غروفي: [حتى أنا لن أوافق على خطةٍ تبدو كأنها هراء. ليس لدي مشكلة مع خطتِك… لكنّي لا أريد أيضًا أن أتصارع مع ذاك الأحمقِ باليروي.]
فـسيسيلوس ليس بشرًا عاديًّا، بل هو بطل هذا العالم.
آل: […زميلٌ سابق لك؟]
لسببٍ ما، استدار آل تجاه سيسيلوس بعدما نطق بما كان يدور في ذهنه بصوتٍ عالٍ.
غروفي: [هذا جزءٌ من الأمر، لكن السبب أنه قويٌّ جدًا. إذا أردت أن تُكلف أحدًا بمواجهة ذلك الوغد، فلتكن موغورو. لا وجودَ لأيِّ احتمالٍ لهزيمته.]
وعلى أية حال، كان المستذئبون مكروهين في الإمبراطورية، وذلك بسبب قصةٍ قديمةٍ جدًا، لكنها مستندةٌ إلى وقائع تاريخية جعلت كرههم متجذرًا في الواقع.
أصرّ غروفي على أن قدرةَ القناصِ قوية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [هاه؟ من الطبيعي أن تختلف الأشياء، فلا مشكلة في ذلك، أليس كذلك؟ رغم ذلك، أعتقد أن آل-سان أشدّ قوةً من الزعيم.]
كان سيسيلوس قد واجه هذا الخصم مراتٍ عديدة في العاصمة الإمبراطورية، لكنه لم يرَه جيدًا بعد. لم يكن هناك أدنى شكٍّ في قوته. ربما كان من الخطأ أن يومئ رأسه قبل قليل. وحتى لو بدأ يشكو الآن، هل سيوافقون على تغيير الخطة؟ أم لا؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]
سيسيلوس: [لنذهب وننهي الأمر بسرعة. الهدف ليس الحفاظ على الثقوب التي نفتحها، فليس من المجدي تأجيلُ الأمر.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ذلك المحاربُ الوحشيّ، غروفي، الذي لم يكن أطول منه قامةً، كان بارعًا بحق.
غروفي: [احذر. هذا الأحمق سيرتبُ الأمور سريعًا ثم سيذهب يبحث عن باليروي.]
وكعادته، لم يُصغِ إلاّ إلى حماسة الجمهور متجاهلًا البقية، ثم التفت إلى الخلف عند سماع صوت غروفي، الرجل الضبع الذي كان يقترب منه.
آل: […بمجرد أن يدخل النجمُ الحقيقيّ على المسرح، فليحدث ذلك بلا تردُّد.]
من وجهة نظرِ سيسيلوس، لم يشعر أن القائل يسخر منه، بل بدا له الأمر واقعًا بحتًا. فإذا كان سيسيلوس قد تقلَّص حقًا نتيجة إهمال، فلا يُعقَل أنه كان من الممكن أن يقودَ أو يقتربَ من أيِّ شخصٍ قبل أن يتقلّص.
سيسيلوس: [يا لها من غطرسةٍ أن تدعو غيري نجمَ العرض!]
وقد استخدمها روان وهاينكل وغروفي للعبور خفيةً من أمام عيون العدو والدخول إلى العاصمة الإمبراطورية.
وببطءٍ حركَ آل رأسه وصدح بتنهيدة استسلام، فاندفع سيسيلوس مُتذمّرًا.
هتفَ غروفي عليه، فتراجع سيسيلوس عن تعليقِه وهو يلوّث شفتيه. وبعد أن رفع غروفي قبضته نحو الهواء، اتّسعت عينا غروفي لرؤية ردّ فعل سيسيلوس.
△▼△▼△▼△
بينما هبطت كتفا آل عند سيلان سبابِ غروفي المتواصل، ضحك سيسيلوس.
كانت الرحلة إلى الحصن الرابع هادئة وسلسة على نحوٍ مفاجئ، حتى بدت بلا ذروة ولا إثارة.
لكن، من ذا الذي يستطيع فعل ذلك حقًا؟
ولم يكن الأمر أنهم لم يروا موتى أحياء يبحثون عن ناجين على طول الطريق، لكن أولئك لم يكونوا سوى أدوارٍ ثانويةٍ عابرة، وإن تجرّأ أحدهم على اعتراض الطريق، فمصيره كان الفناء فورًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يبدو أن آل وغروفي كانا في الموقف ذاته، غير أن اضطراب غروفي، أو بالأحرى غضبه، كان أشدّ وضوحًا بكثير.
هل يوجد ممثل يمنح الدور الثانوي الأضواء عمدًا ليزيد من جاذبية المسرح؟
مبتهجةً على نحوٍ مسعورٍ لأن بطل المسرح قد خاطبها، انطلقت الجماهير لتجيبه بحماسة―― لا، لم تكن تلك إجاباتٍ على ما سأل عنه سيسيلوس قبل لحظات.
سيسيلوس: [للأسف، اهتمام الجمهور محدود في نهاية المطاف. لا أنكر أن هناك أدوارًا ثانوية تؤدي أداءً عظيمًا يرفع من مستوى المسرحية ككل، لكن ما إذا كان يُسعى إليها عمدًا أم لا، فذلك أمر مختلف… على أي حال.]
وبعد لحظة، بدأت الأشواك الرمادية التي تحيط بصدورهم الثلاثة تتحرك ببطء، وانزلقت أطرافها الحادة عبر أيديهم محاولةً إطلاق تأثير اللعنة الكامل.
رغم أنه كان يستمتع بالرحلة الهادئة، قطّب سيسيلوس حاجبيه بتبرّم.
كان هناك أمرٌ واحدٌ فقط ظنَّ سيسيلوس أنه قد يشكل مشكلةً في خطةِ آل.
فبالطبع، لم يكن يمانع تجنّب المتاعب غير الضرورية، ولم يرَ في إضاعة الوقت والجهد في مواجهة الجنود العاديين أمرًا مرغوبًا.
على أيّ حال――
ومع ذلك، بدا له أن مظهرهم الحالي غير أنيقٍ إطلاقًا.
ولأغلب مستشرفي النجوم―― بل حتى رووان سيغمونت، الذي يُعَدّ استثناءً بينهم―― كانت حياتهم منحرفةً عن طبيعتها لأجل تنفيذ الوصية التي أُلقِيت على عاتقهم.
فهو الآن على ظهر آل، وغروفي متشبّث ببطنه――بعبارة أخرى، كان سيسيلوس وغروفي يشكّلان شطيرة بشرية يحيطها آل من الجانبين.
على نحوٍ غير معتاد، لم يُفَضِح سيسيلوسُ ما كان يدورُ في ذهنه؛ فقد استسلمَ تمامًا لطبيعة والده، روان.
ولو سُئلوا كيف انتهى بهم الحال إلى هذا الوضع الغريب، فالجواب أن ذلك كان ضروريًا حتى لا يخرج جسدا سيسيلوس وغروفي من نطاق العباءة التي ارتداها آل فوق رأسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت هذه صفةٌ ورثها سيسيلوس أيضًا، لكن روان وسيسيلوس ليسا متماثلين. هذا ما أخبرَه به سوابقًا، وأيضًا قبل لحظةٍ لزعيمه، شوارتز.
سيسيلوس: [لكن هذا قبيح! هذا لا يتناسب مع صورتي إطلاقًا، يا غروفي-سان!]
―كان سيسيلوس سيغمونت محدقًا للنجوم.
غروفي: [أغلق فمك اللعين! صحيح أن وجودنا مخفي، لكن أصواتنا وروائحنا ليست كذلك! لو انتبه إلينا أولئك الأوغاد من حولنا وأحاطوا بنا، فسنغرق في ورطةٍ لعينـة!]
وقد استخدمها روان وهاينكل وغروفي للعبور خفيةً من أمام عيون العدو والدخول إلى العاصمة الإمبراطورية.
آل: [كلاكما صاخب جدًا…! ولا تتحركا كثيرًا، وإلا سأسقط!]
وبينما كانا يتذمّران ويهزان كتفي آل، وبّخهما الأخير وهما ملفوفان في العباءة نفسها.
غروفي: [ومن اللعين الذي سينتظر نموَّك لعشرِ سنين كاملة! كُفَّ عن هرائك وعد إلى حجمك الطبيعيّ فورًا!]
كانت العباءة الفروية التي أعدّها غروفي قطعةً رائعة الصنع بحق؛ إذ بدا أنها أداة استثنائية يمكنها منع مرتديها من جذب انتباه الآخرين.
سيسيلوس: [فما رأيك إذن؟ ما الشروط اللازمة كي أعود إلى حجمي الطبيعي؟]
وقد استخدمها روان وهاينكل وغروفي للعبور خفيةً من أمام عيون العدو والدخول إلى العاصمة الإمبراطورية.
آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]
وفي الواقع، رغم أنهم اختاروا طريقًا غير لافت، يبدو أن العباءة الفروية كانت العامل الأكبر في عدم اكتشافهم من قِبَل الموتى الأحياء ولو مرةً واحدة.
فهو الآن على ظهر آل، وغروفي متشبّث ببطنه――بعبارة أخرى، كان سيسيلوس وغروفي يشكّلان شطيرة بشرية يحيطها آل من الجانبين.
سيسيلوس: [رغم أن الحر خانق داخلها بسبب اختلاف أحجامنا، لا أستطيع تخيّل كيف تمكنتَ أنت ووالدي من دخول العاصمة الإمبراطورية بثلاثة أشخاص. ومع ذلك، من أين اشتريتَ هذه العباءة الغريبة؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]
غروفي: [لم أشترِها. صنعتُها بنفسي. أنت غبي جدًا لتتذكّر، لكني أيضًا صهرت سيفك الشيطاني وأعدتُ تشكيله إلى كاتانا.]
محدق النجوم، لا بالمعنى الإداريّ المتعارف عليه في إمبراطورية فولاكيا، ذلك المنصب الذي شغله أوبيلك بأمرٍ من فينسنت فولاكيا أوّلَ مرّة؛ بل كان محدقًا للنجوم بالمعنى الأصيل لهذا اللقب―― أي مخلوقًا أُوكلت إليه وصيّةٌ تُعدّ أسمى ما في حياته، فينبذُ كلَّ ما سواها، ويُفني وجوده في سبيل بلوغ غايته العظمى.
سيسيلوس: [هوهو! سيف شيطاني! يا له من اسمٍ رائع! أودّ رؤيته، والتعرّف عليه، بل وتقديسه!]
كانت تلك الأصوات ترافقه بلا انقطاع منذ أن وعى وجوده في هذا العالم، كأنها تحاول أن تُجبره على أن يتصرّف بهذا الشكل أو ذاك――
غروفي: [قلت لك اللعنة مرارًا، إنها كاتاناك اللعينة، أيها الأحمق!]
فلو أن العدو قد رصد مكانهم حقًا، لما ترك الثلاثة في وضع «الشطيرة» هذا كل هذا الوقت.
صرخ غروفي بصوتٍ خافتٍ غاضب، فيما بدا الموقف بينهما أشبه بحوارٍ طريف.
ولم يكن الأمر أنهم لم يروا موتى أحياء يبحثون عن ناجين على طول الطريق، لكن أولئك لم يكونوا سوى أدوارٍ ثانويةٍ عابرة، وإن تجرّأ أحدهم على اعتراض الطريق، فمصيره كان الفناء فورًا.
وبصرف النظر عن مسألة تقلّص حجمه أم لا، كان سماع غروفي يتحدث عن خلفية سيسيلوس المجهولة له أمرًا شيّقًا للغاية، خصوصًا حين يتعلّق الحديث بالكاتانا، فهو موضوع يستهويه كثيرًا.
أمام سيسيلوس المبتسم، أخذ آل نفسًا وحلَّ صمتٌ عليه.
سيسيلوس: [من المثير للاهتمام أنك أعدتَ تشكيله على هيئة كاتانا. هل أنت صانع سيوف يا غروفي-سان؟ فلا بد أنك مشغول جدًا كونك جنرالًا وحدّادًا في آنٍ واحد.]
وبعد لحظة، بدأت الأشواك الرمادية التي تحيط بصدورهم الثلاثة تتحرك ببطء، وانزلقت أطرافها الحادة عبر أيديهم محاولةً إطلاق تأثير اللعنة الكامل.
غروفي: [ليس الأمر أني أختص بالسيوف فقط. أصنع السيوف، وأنسج الملابس، وأعبث بالأدوات السحرية أيضًا.]
سيسيلوس: [تسك، فهمت.]
سيسيلوس: [إذن هذه العباءة الغامضة أداة سحرية من صنعك أيضًا.]
آل: [لستُ بطلًا. أولوياتي مرتَّبة.]
غروفي: [كلا، هذه مصنوعة من جلد ذئبٍ مستذئب.]
لم يفعل روان شيئًا لا يريد أن يفعله، وكان سيقوم بكلِّ ما يريد فعلَه بلا تردُّد.
أطلق سيسيلوس صوت إعجابٍ خافتًا “هوه”، فيما اهتزّت كتفا آل دهشةً من كلامه. وبينما كان سيسيلوس يتفحّص العباءة عن كثب، قال:
كان “أل” قد طرح خطّةً لإسقاط الحصون الخمسة من الأسوار النجمية التي تطوّق العاصمة الإمبراطورية.
سيسيلوس: [المستذئبون نادرون جدًا. أعلم بوجودهم، لكني لم أصادف أحدًا منهم قط.]
كان يُقال له كثيرًا إنه تقلّص، لكن الأمر لم يستوعبه حقًّا قط. فسواء أكان قد تقلّص أم لا، فوجوده الحالي، كما هو عليه، كان بالنسبة إليه ذاته الكاملة.
غروفي: [ذلك لأن العثور عليهم صعب اللعنة جدًا أصلًا. فقبيلتهم بأكملها محمية بـ«حماية إلهية»، تمامًا مثل التنانين الأرضية أو شعب أروها في المملكة المقدّسة. وإن سلختهم أحياء، تبقى الحماية على جلودهم. استخدامٌ فعّال لتلك المخلوقات الماكرة.]
آل: […بمجرد أن يدخل النجمُ الحقيقيّ على المسرح، فليحدث ذلك بلا تردُّد.]
آل: [حماية الغيمة المتخفّية…؟]
إلاّ أنّ سيسيلوس سيغمونت كان المستشرفَ الوحيد الذي لا تقيّده وصية.
غروفي: [هاه؟ تعرف ذلك الاسم القديم اللعين؟ الأكثر شيوعًا تسميتها «حماية الكمين»… رغم أن موضوع المستذئبين أصلًا نادر الحديث.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سيسيلوس: [بالفعل. ―― كما هو متوقّع، الدفاعات عند المواقع ثلاثة وأربعة وخمسة تبدو قوية. وهذا طبيعيٌّ نظرًا للاتجاه الذي يُحتمل أن تكون مجموعة القائد قد انسحبت نحوه.]
وبينما تمتم آل بتعليقٍ متردّد، أظهر غروفي معرفته الدقيقة بالموضوع.
كان صاحب الصوت المرهق المتذمّر هو آل، الذي وصل إلى سطح المبنى حيث يقف سيسيلوس وغروفي.
وعلى أية حال، كان المستذئبون مكروهين في الإمبراطورية، وذلك بسبب قصةٍ قديمةٍ جدًا، لكنها مستندةٌ إلى وقائع تاريخية جعلت كرههم متجذرًا في الواقع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com آل وغروفي: [――――]
أما سيسيلوس نفسه فلم يكن يحمل ضغينة خاصة تجاههم، لا هم ولا قوم الذئاب، غير أنه قال:
آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]
سيسيلوس: [أليس من المثير للسخرية أن جلد مستذئبٍ هو من يساعدنا الآن، بالنظر إلى الطريقة التي يُعامَل بها المستذئبون في الإمبراطورية؟ حتى وإن كان مجرد جلدٍ فحسب.]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [له كلّ العلاقة بك، بما أنك تقلّصت وفقدتَ ذاكرتك. ――تشيشا هو من قلّصك، ذاك الذي يملك رأسًا أكبرَ من اللازم!]
آل وغروفي: [――――]
سيسيلوس: [أوه، وبصرف النظر عن الحديث الذي لم يكن عن تفوّقٍ أو نقصٍ، مسألة كيف تريد أن تكون هي قصةٌ مختلفة تمامًا. كيف تريد أن يراك الآخرون يعودُ إلى كلِّ فرد ليقرّر… التبرّز قد يكون قذرًا، لكنّي أريد أن أجعل حتى التبرّز جميلًا وجذّابًا!]
سيسيلوس: [هاه؟ تتجاهلانني؟ أتتجاهلاني حقًا؟ ظننت أني قلت شيئًا بارعًا――]
تعابيرُ آل كانت مخفيةً خلف خوذته الحديدية، ومع ذلك، كثيرًا ما تعبر حدةُ النظرة وحرارتها عما يشعر به المرء في داخله أكثر مما تعبر عنه الكلمات والتعابير.
لكن، في اللحظة التي ظنّ فيها سيسيلوس أن آل وغروفي قد تجاهلا تعليقه بشأن العباءة الفروية، أدرك أن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
غروفي: [أجل، أقوله وأعنيه تمامًا.]
؟؟؟: [――■■■■■■.]
كان سيسيلوس قد صعد إلى المبنى للاستطلاع بعدما أبدى غروفي قلقًا من شيءٍ في الجهة المقابلة للشارع، لكن الأخير شُغل عن ذلك أكثر مما ينبغي.
ولم يكن السبب أن أحد المراقبين حولهم بات أكثر حيوية من المعتاد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [لا تقل مثل هذه التفاهات عندما لا تترك لنا مساحة للمناورة! مع مَن تظنّ نفسك تتعامل――]
توتّر جسد آل بأكمله، فيما كان سيسيلوس متشبثًا به، وسرعان ما شعر هو الآخر بذات التوتر يتسرّب إلى داخله.
ووفقًا لفلسفة سيسيلوس التي ترى أنّ الإنسان، حيثما كان، فهو على خشبة مسرحٍ―― وهي فلسفة تحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لشرحها―― فإنّ لكلّ امرئٍ موضعًا يليق به. وإن كان لا بدّ من القول إنّ الأعمال الصغيرة المتأنّية تمثّل موطنَ قوّة سيسيلوس، فذلك سوءُ توزيعٍ للأدوار.
――كانت أشواكٌ رمادية تدور داخل صدر سيسيلوس.
آل: […بمجرد أن يدخل النجمُ الحقيقيّ على المسرح، فليحدث ذلك بلا تردُّد.]
سيسيلوس: [هل من الممكن أنكما تشعران بهذا أيضًا؟]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بكمٍّ غزيرٍ وقوةٍ مفرطة، انهمرت تلك الأصوات على سيسيلوس.
آل: […نعم. أيها الغروفي-سان، ألم تقل إننا لا يمكن اكتشافنا بهذه العباءة…؟]
غروفي: [لا توجد طريقةٌ لنقضي وقتنا في الارتخاء والاستيلاء عليهم واحدًا تلو الآخر ونحن فريقٌ من خمسة. إذا لم يستوعب هؤلاء العجائزُ الحمرُ والزرقُ ذلك، فلا خيارَ سوى أن نجعلهم يقومون بواجبِهم كأُشْطوبَةٍ تضحي.]
غروفي: [اللعنة…! ههك! هل تمزح معي أيها القدر اللعين…!]
آل: […هل لديك مشكلة في الطريقة التي استخدمتُ بها والدك؟]
يبدو أن آل وغروفي كانا في الموقف ذاته، غير أن اضطراب غروفي، أو بالأحرى غضبه، كان أشدّ وضوحًا بكثير.
بل ربما كانت تلك الأشواك مجرد إنذارٍ فحسب.
ربما لأن شخصًا ما تمكّن من اختراق أثر العباءة التي وثق بها غروفي؟ ――لا، لم يكن هذا هو السبب بدقة.
صحيح أنّ رووان قد شاخ في الوقت الوجيز الذي انقضى منذ لقائهما الأخير، وأنّ لقب “البرق الأزرق”، الاسمَ الذي سيُحدث ضجّة في العالم، قد صار معروفًا على نطاقٍ واسع، إلاّ أنّ ذلك لم يكن بلا وجاهة.
فلو أن العدو قد رصد مكانهم حقًا، لما ترك الثلاثة في وضع «الشطيرة» هذا كل هذا الوقت.
أثناء حديثهم عن الشخصين الغائبين اللذين عملا منفصلين، روان وهاينكل، ابتسم سيسيلوس في اتجاه آل، بعد أن اقترح الأخير تقسيم المجموعة.
بل ربما كانت تلك الأشواك مجرد إنذارٍ فحسب.
عند كلماتِ غروفي، الذي اتخذ وجهًا مُتقطّبًا، أطلقَ سيسيلوس وآل صوتَ «آآه» تعبيرًا عن الفهم.
آل: [لا يبدو كذلك. ما رأيك؟]
فأولًا، كان في مظهره جاذبيةٌ وجمال. ثم إنه قويٌّ بما يكفي ليُعدّ من بين أفضل خمسة مقاتلين التقاهم سيسيلوس منذ أن غادر الجزيرة. وكان يأمل أن يكون أسلوبُه في القتال مثيرًا للاهتمام، لا يُقاس بمجرّد مهارة السيف.
غروفي: [――إنها هجمةٌ عشوائية بعيدة المدى. أيّ أحمقٍ لعينٍ يفعل هذا؟ من هو الأخرق الذي ينفث مثل هذا السحر الملعون…!]
كان تقييمًا يُخجل سامعه، غير أنّ سيسيلوس كان يدرك قدراته، وحتى شخصٌ قويٌّ كغروفي لم يكن قادرًا على تبديد تلك الشكوك تمامًا.
ارتجف حلق غروفي من شدة الغضب، وهو يلعن جنون صاحب الأشواك الذي لم يظهر بعد.
آل: […عندما يقولها بهذا القدر، فلا عجب أنها تظل عالقةً في أذنك.]
وبعد لحظة، بدأت الأشواك الرمادية التي تحيط بصدورهم الثلاثة تتحرك ببطء، وانزلقت أطرافها الحادة عبر أيديهم محاولةً إطلاق تأثير اللعنة الكامل.
بأصواتٍ عاليةٍ تكاد تهمس، وبأساليبَ تجمع بين الوقار والطيش، وبنبراتٍ سماويةٍ تجهل معنى اللياقة، خاطبته تلك الأصوات.
ثم――
فردَّ سيسيلوس قائلاً: «ما بك؟»، وبينما خفّضَ غروفي ذراعه المرفوعة،
سيسيلوس: [――كما توقعت، يبدو أن هذا العالم لا يرضى بأن أتنقل في الخفاء. حسنًا إذن، فلنستقبل هذا الابتلاء الجديد بصرخةٍ صاخبة ولنقهره ببراعة!]
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com غروفي: [――إنها هجمةٌ عشوائية بعيدة المدى. أيّ أحمقٍ لعينٍ يفعل هذا؟ من هو الأخرق الذي ينفث مثل هذا السحر الملعون…!]
قالها ضاحكًا بحماسٍ مفرط، تمامًا قبل أن تقبض الألم الحاد على قلبه.
قيل ذلك بصوتٍ يحمِل قليلًا من السخرية من الذات، وبدا أنه لم يكن الحديث عن نفعية هاينكل، بل عن كيفيّة استخدامه لنفسه؛ هكذا شعر سيسيلوس.
ومع ذلك، بدا له أن مظهرهم الحالي غير أنيقٍ إطلاقًا.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات