خلية النحل
الفصل الخامس والثمانون: خلية النحل
اقترب كل من كامينوس ونائبه بخطوات ثابتة ومنتظمة، تصدر وقعاً رزيناً فوق الأرض المتفحمة، مستجيبين لنداء الجندي الذي كان يقف بجانب الدخان المتصاعد من الحطام، ذاك الدخان الذي كان يلتوي في الهواء وكأنه أرواح بائسة تحاول الهرب نحو السماء.
التفت روبرت إليه بنظرة نارية لكنه آثر الصمت هذه المرة.
كانت حرارة الحطام تزداد لظى، ورائحة المعدن المحروق تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، لكن ملامح الاثنين ظلت صلبة كالصخر لا تهتز. وما إن توقفا حتى وقعت أعينهما على لافتة كانت واقفة بشموخ وسط الركام، وكأنها تعلن عن تحديها للنيران التي أكلت كل شيء حولها. في تلك اللحظة، فتح روبرت فمه ليقرأ الكلمات المخطوطة عليها بذهول: “لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم”.
ما إن نطق روبرت بالاسم حتى تراجع حاكوف والجنديان للوراء بذعر. “ماذا يفعل شخص مثله هنا؟” تمتم حاكوف بكلمات غير مفهومة، ثم أشار بإصبع مرتجف نحو مونوس: “لا.. لابد وأنه هو من فجر المصانع!” وبمجرد أن نطق اتهامه، احتمى خلف ظهر العقيد بسرعة.
تبادل كامينوس ونائبه نظرة خاطفة، نظرة لم تكن بحاجة لترجمة؛ فقد أدركا جيداً مغزى هذه الكلمات. كيف لا وهما يعرفان أنها شعار لأكثر الثوار ظهوراً وجرأة في العالم. ورغم أن أغلب الفصائل الثورية تتجنب الصدام المباشر مع “كنيسة اتحاد الأمم”، إلا أن هناك قلة لطالما تحدوا جبروت هذا الاتحاد، وهؤلاء الثوار كانوا على رأس القائمة.
“خلية النحل..” تمتم روبرت وهو يتأمل الكلمات بعمق.
نظر روبرت إلى كامينوس وهمس بسخط: “يبدو أن هذا النحيف يحتاج لبعض التأديب.”
تجعدت حواجب كامينوس بقلق وتساؤل: “يا ترى ما الذي أتى بهم إلى هذا المكان؟ ولماذا استهدفوا هذه المصانع تحديداً؟”
الفصل الخامس والثمانون: خلية النحل اقترب كل من كامينوس ونائبه بخطوات ثابتة ومنتظمة، تصدر وقعاً رزيناً فوق الأرض المتفحمة، مستجيبين لنداء الجندي الذي كان يقف بجانب الدخان المتصاعد من الحطام، ذاك الدخان الذي كان يلتوي في الهواء وكأنه أرواح بائسة تحاول الهرب نحو السماء.
لم يفهم الجندي شيئاً من هذا الحوار، فراقب اللافتة بفضول ثم سأل: “سيادة نائب العقيد، ما هي خلية النحل؟”
نظر روبرت إلى كامينوس وهمس بسخط: “يبدو أن هذا النحيف يحتاج لبعض التأديب.”
نظر روبرت إلى الجندي بتمعن ثم همس بصوت خافت يملؤه الحذر: “أنت جديد في صفوف الجيش، لذا من الطبيعي ألا تعرف عنهم شيئاً. خلية النحل فصيل مستقل، وهم ثوار إن صح التعبير، لديهم رايتهم الخاصة وأهدافهم الغامضة.. ومن بين أكثر الثوار الذين اصطدم بهم الجيش في الآونة الأخيرة بشراسة هو هذا الفصيل.”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “المكان خطر ومليء بالركام، لنسأل العقيد أو نائبه أولاً.”
“هل هم أقوياء إلى هذا الحد؟” استغرب الجندي وهو يراقب رد فعل روبرت.
أومأ كامينوس برأسه: “تحدثا.”
هنا تدخل كامينوس بصوته الرزين: “خلية النحل يروجون لأنفسهم بأنهم المساند الرسمي للشعب في كل بقاع الأرض، وهم الفصيل الثوري الوحيد المحبوب لدى العامة، أو هكذا يصورون أنفسهم. شعارهم (لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم) ليس مجرد جملة عابرة، بل هو بيان يحمل معانٍ عميقة وخطيرة.”
هنا تدخل كامينوس بصوته الرزين: “خلية النحل يروجون لأنفسهم بأنهم المساند الرسمي للشعب في كل بقاع الأرض، وهم الفصيل الثوري الوحيد المحبوب لدى العامة، أو هكذا يصورون أنفسهم. شعارهم (لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم) ليس مجرد جملة عابرة، بل هو بيان يحمل معانٍ عميقة وخطيرة.”
التفت كامينوس نحو الجندي مكملاً: “في أغلب تحركاتهم يحرضون الشعوب على التمرد والانقلاب على القانون، ولا نعلم يقيناً صدق دعواهم من كذبها، لكن ما يهمنا هو أنهم خارجون عن القانون وعلينا القبض عليهم.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم نادى نائبه بلهجة آمرة: “روبرت.. أريد استدعاء رؤساء المصانع والجنود المسؤولين عن الحراسة فوراً. أريد قائمة بكل من واجه مشكلة في الآونة الأخيرة هنا؛ أي عامل طُرد، أو غادر بإرادته، أو حتى من تغيب مؤخراً دون عذر.”
ثم نادى نائبه بلهجة آمرة: “روبرت.. أريد استدعاء رؤساء المصانع والجنود المسؤولين عن الحراسة فوراً. أريد قائمة بكل من واجه مشكلة في الآونة الأخيرة هنا؛ أي عامل طُرد، أو غادر بإرادته، أو حتى من تغيب مؤخراً دون عذر.”
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
أومأ روبرت برأسه بالموافقة، وقبل أن يتحرك، شق صمت المكان صرخات حادة قادمة من بعيد. التفت الجميع ليروا رجلاً يرتدي بدلة سوداء أنيقة مع ربطة عنق رقيقة وقبعة مدورة، يحمل في يده عصاً بنية؛ كان هو ذات الشخص الذي صادفه يوسافير ورفاقه يوم دخولهم العاصمة.
هنا تدخل كامينوس بصوته الرزين: “خلية النحل يروجون لأنفسهم بأنهم المساند الرسمي للشعب في كل بقاع الأرض، وهم الفصيل الثوري الوحيد المحبوب لدى العامة، أو هكذا يصورون أنفسهم. شعارهم (لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم) ليس مجرد جملة عابرة، بل هو بيان يحمل معانٍ عميقة وخطيرة.”
“أين كنتم أيها الجنود الأغبياء؟ هل كنتم غارقين في النوم؟ هل كنتم مستغرقين في أحلامكم أيها الحثالة؟ لقد تدمرت ثلاثة مصانع في آن واحد وأنتم لم تعرفوا الجاني بعد!” كان الرجل يصرخ بهستيريا في وجه الجنود، الذين لزموا الصمت ولم يجرؤوا على الرد، خوفاً من نفوذه.
نظر روبرت إلى كامينوس وهمس بسخط: “يبدو أن هذا النحيف يحتاج لبعض التأديب.”
نظر روبرت إلى كامينوس وهمس بسخط: “يبدو أن هذا النحيف يحتاج لبعض التأديب.”
دافع روبرت عن الجنود بقوة، مما رسم ابتسامات خفيفة على وجوههم المتعبة. وأكمل بلهجة حازمة: “وشيء آخر، إياك أن ترفع صوتك على الجنود مرة أخرى، فنحن المسؤولون عنهم لا أنت. لديك وظيفتك فالزمها، ولا تشغل بالك بما يخص الجنود..”
حدق كامينوس في الرجل ببرود ثم قال لروبرت: “أنا سأشيح بنظري الآن، يمكنك فعل ما يروق لك.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
عندما لاحظ الرجل وجود روبرت وكامينوس، انخفضت نبرة صراخه تدريجياً وتوجه نحوهما بخطوات سريعة.
فجأة، انقشع الدخان وظهر مونوس بطلته المهيبة، يقود خلفه حصاناً قد احترق ذيله وأجزاء من شعره، ورائحة اللحم المشوي المنبعثة منه تملأ الهواء.
“إذاً، آذان وأعين العائلة المالكة قد وصلت،” تمتم روبرت بتهكم، ولم يرد كامينوس لأن الرجل صار أمامهم مباشرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم نادى نائبه بلهجة آمرة: “روبرت.. أريد استدعاء رؤساء المصانع والجنود المسؤولين عن الحراسة فوراً. أريد قائمة بكل من واجه مشكلة في الآونة الأخيرة هنا؛ أي عامل طُرد، أو غادر بإرادته، أو حتى من تغيب مؤخراً دون عذر.”
بمجرد وصوله، عاود الصراخ بحدة: “ماذا يحدث هنا أيها العقيد؟ كيف تتدمر ثلاثة مصانع وأنتم تحرسون المكان! أين كان جنودك يا حضرة العقيد؟ هذا أمر لا يعقل.. أن يتجرأ شخص على دخول عقر دارنا وتدميرها بهذا الشكل! لماذا أنتم موجودون هنا أصلاً؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com التفت الجميع، شاخصين بأبصارهم نحو ظل يتقدم ببطء وثبات.
تجاهل كامينوس الصراخ تماماً، بينما انبرى روبرت للرد: “ليس عليك قول هذه الترهات يا حاكوف. ليس وكأن الجنود قصروا في مهامهم بينما كنت أنت تنعم بالدفء في فراشك؛ هؤلاء المساكين يسهرون لحمايتك، وهم في النهاية بشر وليسوا كائنات مثالية تتنبأ بالغيب.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تقدم روبرت خطوة ليواجه مونوس، بينما توقف الأخير ونزع لجام الحصان بهدوء، ثم نظر إلى الجنود وتمتم بصوت مثقل بهموم العالم وتعبة: “أعطه بعض الماء.”
دافع روبرت عن الجنود بقوة، مما رسم ابتسامات خفيفة على وجوههم المتعبة. وأكمل بلهجة حازمة: “وشيء آخر، إياك أن ترفع صوتك على الجنود مرة أخرى، فنحن المسؤولون عنهم لا أنت. لديك وظيفتك فالزمها، ولا تشغل بالك بما يخص الجنود..”
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
تغيرت تعابير وجه حاكوف غضباً من كلام روبرت، وقال بحدة: “كيف تطلب مني الصمت؟ ماذا تريدني أن أرفع في تقريري للعائلة الحاكمة عندما تصل؟ هل أخبرهم أن الجنود كانوا يغطون في نوم عميق؟”
“ومن قال لك إنهم كانوا نائمين؟” تساءل روبرت باستنكار.
أدرك حاكوف سخرية روبرت، فحدق فيه بعينين تتقدان كاللهيب، لكنه لزم الصمت بعدما تذكر هوية وبطش الشخص الواقف أمامه.
صرخ حاكوف وهو يلوح بيديه: “وكيف وقع هذا الانفجار إن كانوا مستيقظين؟ كيف تسلل العدو ودمر المصانع بكل هذه السهولة؟”
هنا رفع كامينوس إصبعه مشيراً إلى أحد المصانع المتبقية: “هناك عباد الشمس؛ سنرصد من خلالها أي تحركات مريبة حدثت في الساعات الأخيرة لنضعك في الصورة يا حاكوف.” ثم أمر أحد الجنود: “أريد جميع تسجيلات اليوم كاملاً، لا أريد تفويت تفصيل واحد.”
“هل هم أقوياء إلى هذا الحد؟” استغرب الجندي وهو يراقب رد فعل روبرت.
أدى الجندي التحية العسكرية: “حاضر أيها العقيد.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
في هذه الأثناء، كان مونوس يراقب المشهد كله من فوق سطح أحد المصانع البعيدة؛ كان يحلل كل صغيرة وكبيرة بدقة، لكنه رغم ذلك لم يعثر على طرف خيط. قفز نحو الأرض بخفة واقترب من الحطام، فلاحظه بعض الجنود وتقدموا نحوه بصياح: “هيه أنت! من تكون؟ وماذا تفعل هنا؟ ألم تلاحظ أن المنطقة محظورة؟”
نهاية الفصل.
لم يعرهم مونوس أدنى انتباه، بل دخل وسط الحطام واختفى داخل أعمدة الدخان الكثيفة.
دافع روبرت عن الجنود بقوة، مما رسم ابتسامات خفيفة على وجوههم المتعبة. وأكمل بلهجة حازمة: “وشيء آخر، إياك أن ترفع صوتك على الجنود مرة أخرى، فنحن المسؤولون عنهم لا أنت. لديك وظيفتك فالزمها، ولا تشغل بالك بما يخص الجنود..”
“ما الذي يفعله هذا الأحمق؟” صرخ جندي وهو يحاول التقدم خلفه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذه الأثناء، كان مونوس يراقب المشهد كله من فوق سطح أحد المصانع البعيدة؛ كان يحلل كل صغيرة وكبيرة بدقة، لكنه رغم ذلك لم يعثر على طرف خيط. قفز نحو الأرض بخفة واقترب من الحطام، فلاحظه بعض الجنود وتقدموا نحوه بصياح: “هيه أنت! من تكون؟ وماذا تفعل هنا؟ ألم تلاحظ أن المنطقة محظورة؟”
“هل نتبعه؟” سأل جندي زميله بتردد.
في تلك اللحظة، شعر روبرت بتغير نبرة صوت كامينوس، بل إن الجو المحيط بهما انقلب تماماً وكأن وحشاً قد استيقظ في المكان.
“المكان خطر ومليء بالركام، لنسأل العقيد أو نائبه أولاً.”
ما إن نطق روبرت بالاسم حتى تراجع حاكوف والجنديان للوراء بذعر. “ماذا يفعل شخص مثله هنا؟” تمتم حاكوف بكلمات غير مفهومة، ثم أشار بإصبع مرتجف نحو مونوس: “لا.. لابد وأنه هو من فجر المصانع!” وبمجرد أن نطق اتهامه، احتمى خلف ظهر العقيد بسرعة.
أومأ الجنديان لبعضهما وتراجعا ليخبرا القيادة. وما هي إلا لحظات حتى وصلا: “أيها العقيد، لدينا أمر طارئ.”
أومأ كامينوس برأسه: “تحدثا.”
“خلية النحل..” تمتم روبرت وهو يتأمل الكلمات بعمق.
“هناك شخص مجهول اقتحم منطقة الحطام واختفى وسط الدخان والنيران.”
حدق كامينوس في الرجل ببرود ثم قال لروبرت: “أنا سأشيح بنظري الآن، يمكنك فعل ما يروق لك.”
اتسعت عينا روبرت بدهشة: “من هذا الشخص؟ هل أنتم متأكدون مما رأيتم؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أرجوا أن تضعوا تعليقاتكم
قال الجندي: “نعم يا نائب العقيد، رأيناه بأعيننا.”
“إذاً، آذان وأعين العائلة المالكة قد وصلت،” تمتم روبرت بتهكم، ولم يرد كامينوس لأن الرجل صار أمامهم مباشرة.
“أين مكانه الآن؟” سأل كامينوس بجدية.
“هل هم أقوياء إلى هذا الحد؟” استغرب الجندي وهو يراقب رد فعل روبرت.
عندما وصلوا إلى النقطة التي اختفى فيها مونوس، التفت كامينوس للجنديين بحدة: “لماذا لم توقفوه؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أين مكانه الآن؟” سأل كامينوس بجدية.
“لقد ظهر فجأة واختفى بسرعة وسط الدخان، حاولنا مناداته لكنه لم يستجب، ولم نرغب في المخاطرة بدخول الحطام دون استشارتكم.”
صرخ حاكوف وهو يلوح بيديه: “وكيف وقع هذا الانفجار إن كانوا مستيقظين؟ كيف تسلل العدو ودمر المصانع بكل هذه السهولة؟”
“هذا ليس تأخراً، بل هو تهاون مخزٍ في أداء الواجب،” علق حاكوف باستهزاء لاذع.
أدرك حاكوف سخرية روبرت، فحدق فيه بعينين تتقدان كاللهيب، لكنه لزم الصمت بعدما تذكر هوية وبطش الشخص الواقف أمامه.
التفت روبرت إليه بنظرة نارية لكنه آثر الصمت هذه المرة.
حدق كامينوس في الرجل ببرود ثم قال لروبرت: “أنا سأشيح بنظري الآن، يمكنك فعل ما يروق لك.”
عقب حاكوف بمكر: “ماذا ستفعلون الآن؟ وهل لديكم أدنى فكرة عن هوية هذا الشخص؟ قد يكون هو المسؤول عن كل هذا الدمار، فكيف تركتموه يفر من بين أيديكم؟”
تنهد كامينوس بعمق، ووضع يده على كتف روبرت كأنه يهدئه: “لا داعي لفعل شيء.”
اشتعلت عينا كامينوس بالغضب الصامت: “أنت تثرثر أكثر مما ينبغي يا حاكوف. لماذا لا ترحل وتتركنا نكمل تحقيقاتنا بسلام؟”
أدى الجندي التحية العسكرية: “حاضر أيها العقيد.”
سخر روبرت مكملاً: “أم أن آذان وأعين الأسرة الحاكمة لا تستطيع مفارقة هذا المكان؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذه الأثناء، كان مونوس يراقب المشهد كله من فوق سطح أحد المصانع البعيدة؛ كان يحلل كل صغيرة وكبيرة بدقة، لكنه رغم ذلك لم يعثر على طرف خيط. قفز نحو الأرض بخفة واقترب من الحطام، فلاحظه بعض الجنود وتقدموا نحوه بصياح: “هيه أنت! من تكون؟ وماذا تفعل هنا؟ ألم تلاحظ أن المنطقة محظورة؟”
أدرك حاكوف سخرية روبرت، فحدق فيه بعينين تتقدان كاللهيب، لكنه لزم الصمت بعدما تذكر هوية وبطش الشخص الواقف أمامه.
التفت كامينوس نحو الجندي مكملاً: “في أغلب تحركاتهم يحرضون الشعوب على التمرد والانقلاب على القانون، ولا نعلم يقيناً صدق دعواهم من كذبها، لكن ما يهمنا هو أنهم خارجون عن القانون وعلينا القبض عليهم.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
التفت الجميع، شاخصين بأبصارهم نحو ظل يتقدم ببطء وثبات.
“هناك شخص مجهول اقتحم منطقة الحطام واختفى وسط الدخان والنيران.”
“باق.. باق.. باق..” كان صوت وقع أقدامه مسموعاً بوضوح وسط الصمت الذي خيم على المكان. انتاب روبرت شعور غريب من الرهبة، فوضع يده غريزياً على مقبض سيفه، أما كامينوس، فقد ظل ساكناً لم تحركه الرياح الساخنة القادمة من الداخل.
عندما وصلوا إلى النقطة التي اختفى فيها مونوس، التفت كامينوس للجنديين بحدة: “لماذا لم توقفوه؟”
فجأة، انقشع الدخان وظهر مونوس بطلته المهيبة، يقود خلفه حصاناً قد احترق ذيله وأجزاء من شعره، ورائحة اللحم المشوي المنبعثة منه تملأ الهواء.
كانت حرارة الحطام تزداد لظى، ورائحة المعدن المحروق تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، لكن ملامح الاثنين ظلت صلبة كالصخر لا تهتز. وما إن توقفا حتى وقعت أعينهما على لافتة كانت واقفة بشموخ وسط الركام، وكأنها تعلن عن تحديها للنيران التي أكلت كل شيء حولها. في تلك اللحظة، فتح روبرت فمه ليقرأ الكلمات المخطوطة عليها بذهول: “لقد تحدثنا بما فيه الكفاية، لا حديث اليوم”.
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
ضيق روبرت عينيه وتمتم بصوت مسموع بالكاد: “مونوس..”
ما إن نطق روبرت بالاسم حتى تراجع حاكوف والجنديان للوراء بذعر. “ماذا يفعل شخص مثله هنا؟” تمتم حاكوف بكلمات غير مفهومة، ثم أشار بإصبع مرتجف نحو مونوس: “لا.. لابد وأنه هو من فجر المصانع!” وبمجرد أن نطق اتهامه، احتمى خلف ظهر العقيد بسرعة.
تقدم روبرت خطوة ليواجه مونوس، بينما توقف الأخير ونزع لجام الحصان بهدوء، ثم نظر إلى الجنود وتمتم بصوت مثقل بهموم العالم وتعبة: “أعطه بعض الماء.”
أومأ روبرت برأسه بالموافقة، وقبل أن يتحرك، شق صمت المكان صرخات حادة قادمة من بعيد. التفت الجميع ليروا رجلاً يرتدي بدلة سوداء أنيقة مع ربطة عنق رقيقة وقبعة مدورة، يحمل في يده عصاً بنية؛ كان هو ذات الشخص الذي صادفه يوسافير ورفاقه يوم دخولهم العاصمة.
تنهد كامينوس بعمق، ووضع يده على كتف روبرت كأنه يهدئه: “لا داعي لفعل شيء.”
“هل هم أقوياء إلى هذا الحد؟” استغرب الجندي وهو يراقب رد فعل روبرت.
في تلك اللحظة، شعر روبرت بتغير نبرة صوت كامينوس، بل إن الجو المحيط بهما انقلب تماماً وكأن وحشاً قد استيقظ في المكان.
تنهد كامينوس بعمق، ووضع يده على كتف روبرت كأنه يهدئه: “لا داعي لفعل شيء.”
نهاية الفصل.
قال الجندي: “نعم يا نائب العقيد، رأيناه بأعيننا.”
“هناك شخص قادم من الداخل،” تمتم أحد الجنود وهو يشير نحو سواد الدخان.
أرجوا أن تضعوا تعليقاتكم
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عقب حاكوف بمكر: “ماذا ستفعلون الآن؟ وهل لديكم أدنى فكرة عن هوية هذا الشخص؟ قد يكون هو المسؤول عن كل هذا الدمار، فكيف تركتموه يفر من بين أيديكم؟”
اشتعلت عينا كامينوس بالغضب الصامت: “أنت تثرثر أكثر مما ينبغي يا حاكوف. لماذا لا ترحل وتتركنا نكمل تحقيقاتنا بسلام؟”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات