ممسوس
تماسك نيلو قليلاً، رفع يده إلى السماء معلناً فوزه، لكن في أعماقه كان يشتم أتباعه. نزل العرق من وجهه: “أيها الأوغاد… كدت أموت! سأريكم لاحقاً… ما الذي تورّطتم فيه مع هذا الشخص الممسوس؟”.
أطلت سفينة متوسطة الحجم على الجزيرة، كانت سفينة ذات أشرعة حمراء، تعلو السفينة راية برتقالية اللون يتوسطها فأسان متقاطعان.
“إنه صاحب الرداء الأسود”.
الماء يلمع تحت أشعة الشمس، وأمواج صغيرة تتلاطم على جانب السفينة تحرّكها وكأنها ترقص فوق البحر.
لم يصادف نيلو أي فرد من أهل القرية لأن الجميع في خضمّ العمل؛ فقد اقترب موعد الشتاء ولا بدّ من حرث وزراعة بعض الأراضي.
“هل ذلك شخص في تلك الجزيرة؟” سأل شخص في مقدمة السفينة.
قفز نيلو أيضاً نحو الشاطئ وهو يستلّ الفأس التي كانت خلف ظهره: “أيها الوغد! تجرؤ على ضرب أتباع العظيم نيلو؟ ستدفع الثمن! سأجعلك تكرهني أيها الوغد”. اندفع نحو يوسافير وهو يلوّح بفأسه.
كان الشخص الذي تكلّم في أواخر الثلاثينيات من عمره، يرتدي قبعة زرقاء مدوّرة مخططة باللون الأبيض، يبرز منها لون شعره الأسود.
ابتلع نيلو ريقه وهو يتذكر تلك السلسلة وتلك العيون، ثم قال: “لا تقلق… نيلو في خدمة السيد الشاب”.
جاء صوت من شاب من الجانب: “نعم كابتن، لقد أبرحونا ضرباً”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أحـم، أحـم… حسناً”. رفع إصبعه مرة أخرى: “أنت يا صاحب الرداء الأسود، ستدفع ثمناً غالياً لضربك لأتباعي!”.
أدار الشخص الذي قرب الكابتن رأسه ونظر نحوه بنظرة قاسية، فابتلع الشخص الذي تكلّم كلامه. “سيدي، بوجودك معنا سنلقّنه درساً”.
قفز نيلو أيضاً نحو الشاطئ وهو يستلّ الفأس التي كانت خلف ظهره: “أيها الوغد! تجرؤ على ضرب أتباع العظيم نيلو؟ ستدفع الثمن! سأجعلك تكرهني أيها الوغد”. اندفع نحو يوسافير وهو يلوّح بفأسه.
“بطبيعة الحال، لا تقلقوا، الزعيم هنا”. “لا داعي للخوف، ما دام معكم الكابتن نيلو فلا داعي للقلق. سأحطّم رأسه”.
“سأتركك تهزمني، لكن عليك التوجّه لداخل الجزيرة، اتجه غرباً حتى تقف أمام أعلى قمة في الجزيرة، انتظرني هناك”. “لكن إن فكرت في الهروب، لا تظن أنني لن أجدك. المهم، سنتكلم عن الموضوع لاحقاً. هل أنت موافق؟”.
ظهرت ابتسامة عريضة على وجه الكابتن نيلو وهو يرمق الجميع بنظراته بينما ينفض سترته البرتقالية من الغبار.
لم يصادف نيلو أي فرد من أهل القرية لأن الجميع في خضمّ العمل؛ فقد اقترب موعد الشتاء ولا بدّ من حرث وزراعة بعض الأراضي.
صاح الجميع في السفينة: “كابتن! كابتن!”. أدار نيلو جسمه ولوّح بيده، ارتفع رداؤه الأسود في الهواء، ثم صاح بصوت عالٍ: “أيها الوغد! تضرب أتباع نيلو؟ سيلقّنك نيلو نفسه درساً قاسياً. كن مستعداً، أنا قادم!”.
“إنـه… إنـه… إنه مَمْسوس!” كاد نيلو أن يبكي.
وقف يوسافير وبجانبه يوراي فوق جرف عالٍ ينتظران السفينة التي كانت تقترب. “يبدو أن الضرب الذي تلقّوه سابقاً لم يكن كافياً”، تكلّم يوسافير. “هل أتصرف أنا؟” فرقع يوراي أصابعه.
“ألن ندخل إلى داخل الجزيرة سيدي؟”.
“أنت متحمّس بعض الشيء يا يوراي، لا داعي لذلك”. “أنا من سيقوم بضربهم، حتى أمّهم لن تتعرّف عليهم”.
تكلّم نيلو في نفسه وركبتاه ترتعدان: “ما الذي يقوله هؤلاء الأوغاد؟!”.
ظهر على وجه يوراي نظرة تساؤل: “ماذا ستفعل؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقف يوسافير وبجانبه يوراي فوق جرف عالٍ ينتظران السفينة التي كانت تقترب. “يبدو أن الضرب الذي تلقّوه سابقاً لم يكن كافياً”، تكلّم يوسافير. “هل أتصرف أنا؟” فرقع يوراي أصابعه.
“سترى قريباً”، قال يوسافير بينما ظهرت ملامح مرعبة على وجهه.
أثرُ ارتطام يوسافير بالحصى جعل الغبار يتطاير من حوله، والجميع يحدّق بالدهشة. تفاجأ الجميع في السفينة، وكذلك ظهرت على وجه يوراي لمحة تفكير: “ماذا يفعل هذا الغبي؟ ألم يقل إنه سيبرحهم ضرباً!”.
على ظهر السفينة، رأى الجميع يوسافير ويوراي فوق الجرف، ومع اقتراب السفينة ظهرت ملامحهما واضحة للجميع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تعليقاتكم
في السفينة ظهر الخوف على بعض الوجوه حين رأوا يوسافير، وتذكروا تلك الابتسامة الغريبة التي كان يطلقها.
“سترى قريباً”، قال يوسافير بينما ظهرت ملامح مرعبة على وجهه.
أدار نيلو وجهه نحو أتباعه: “ما هذه الوجوه؟ ألا تعلمون أن العظيم نيلو معكم؟ لماذا الخوف؟”. أراد نيلو التفاخر أمام أتباعه، فأدار رأسه وأشار بإصبعه: “أنت هناك!”. ثم توقّف، نظر إلى نائبه، نظر النائب أيضاً نحوه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جاء صوت من شاب من الجانب: “نعم كابتن، لقد أبرحونا ضرباً”.
“ما بك كابتن؟”.
“لا… لا، ليس لدي مانع… لكن من ماذا سأحمي هذه الجزيرة؟”.
“من منهم قام بضربكم؟”.
“لقد تركتك لتقوم بحماية هذه الجزيرة”. اندهش كل من نيلو ويوراي.
“إنه صاحب الرداء الأسود”.
تحوّلت نظرة نيلو من أتباعه إلى الجزيرة، ثم ابتلع ريقه. “تباً… تباً لكم… ستجعلونني أقف أمام ذلك الشيطان وحدي!”.
“أحـم، أحـم… حسناً”. رفع إصبعه مرة أخرى: “أنت يا صاحب الرداء الأسود، ستدفع ثمناً غالياً لضربك لأتباعي!”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “بوم…” صوت ارتطام يوسافير بالأخشاب هزّ سطح السفينة.
ظهر ازدراء على وجه يوسافير وهو يحدّق في نيلو.
ارتسمت علامة رضا على وجه نيلو وهو يبتسم: “حسناً، لا داعي للصياح. سأعود لاحقاً”. “اهتمّوا أنتم بالأمر هنا، وأعدّوا الخيام”.
بعد ذلك ابتسم يوسافير ابتسامة جعلت وجهه ملتوياً، ثم قفز من الجرف العالي نحو السفينة التي رست بدورها على الشاطئ. تراجع بعض الأشخاص إلى الوراء، بمن فيهم النائب ذو الشعر الأشقر.
ظهر ازدراء على وجه يوسافير وهو يحدّق في نيلو.
قفز نيلو أيضاً نحو الشاطئ وهو يستلّ الفأس التي كانت خلف ظهره: “أيها الوغد! تجرؤ على ضرب أتباع العظيم نيلو؟ ستدفع الثمن! سأجعلك تكرهني أيها الوغد”. اندفع نحو يوسافير وهو يلوّح بفأسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سمع نيلو صوتاً خافتاً يخرج من فم يوسافير ساخر: “ستفعل ما أقوله لك، وإلا لن ترى ضوء الغد”.
دون أن يتراجع، اندفع يوسافير، ظهرت ابتسامة لا يمكن لقلب بريء أن يظهرها، ابتسامة جعلت قلب نيلو يرتبك.
اتّسعت عينا نيلو وهو ينظر إلى يوسافير. مرّت ضربة الفأس أمام وجه يوسافير الساخر، رافعاً حاجبه الأيسر بطريقة غريبة جعلت وجهه أكثر رعباً.
تذكّر يوسافير السنين الطويلة التي قضاها في هذه الجزيرة والأشياء التي مرّ بها وواجهها؛ ها هي الآن مجرد ذكرى سيتم طيّها وتركها وراءه كأنها لم تكن.
لوّح بيده، توقّفت لكمة أمام وجه نيلو، تراجع يوسافير، ثم حلق في الهواء وسقط على ظهره.
بعد ذلك ابتسم يوسافير ابتسامة جعلت وجهه ملتوياً، ثم قفز من الجرف العالي نحو السفينة التي رست بدورها على الشاطئ. تراجع بعض الأشخاص إلى الوراء، بمن فيهم النائب ذو الشعر الأشقر.
أثرُ ارتطام يوسافير بالحصى جعل الغبار يتطاير من حوله، والجميع يحدّق بالدهشة. تفاجأ الجميع في السفينة، وكذلك ظهرت على وجه يوراي لمحة تفكير: “ماذا يفعل هذا الغبي؟ ألم يقل إنه سيبرحهم ضرباً!”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أحسنت يا كابتن! أحسنت! أنت الأفضل!” تعالت صيحات أتباع نيلو: “هذا هو قائدنا!”.
مع كل هذا الذهول، كان الأكثر دهشة هو نيلو؛ لأن لكمة كادت أن تصل لوجهه لكنها توقّفت فجأة، ثم حلق الآخر وسقط على ظهره، لم يفهم أي شيء.
سخر يوسافير: “ستحميها من أشخاص أمثالك”.
“أيها الوغد!” ظهرت تعابير غضب زائفة على وجه يوسافير، وانطلق نحو نيلو.
“لا… لا، ليس لدي مانع… لكن من ماذا سأحمي هذه الجزيرة؟”.
لم يقدر نيلو على فعل شيء سوى أرجحة فأسه، لَوَى يوسافير جسمَه إلى الجانب ومرة أخرى تفادى الهجوم، والتقت عيناه بعيني نيلو. نظرة خاطفة تظهر ازدراءً على وجه يوسافير، ثم تراجع بسرعة وارتطم بالسفينة.
تقدم نيلو ببطء واختفى بين الأشجار. وبسرعة وصل نيلو قرب جبل مرتفع مليء بالأشجار.
“بوم…” صوت ارتطام يوسافير بالأخشاب هزّ سطح السفينة.
نزل أتباعه إلى الشاطئ، ثم قال نيلو: “سنقيم مخيماً هنا”.
تجعّدت حواجب يوراي: هل فقد عقله؟. تسلّل الخوف إلى ضلوع نيلو، وفجأة سمع صراخ يوسافير جعل شعر يده يقف: “سأحطمك!”.
تحوّلت نظرة نيلو إلى يد يوسافير التي تقترب من كتفه الأيسر. في تلك اللحظة شحب وجهه. لقد رأى سلسلة سوداء تخرج من تحت أكمام يوسافير، لكن ما زاد السلسلة رعباً هي العيون التي زينت بعض حلقات السلسلة… هي نفس عيون يوسافير.
لكن فوق السفينة تعالت صيحات: “هذا هو الكابتن! هذا هو قائدنا! أصلخ جلده يا كابتن! اجعله يندم على مواجهتك!”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “سأشتاق لهذه الجزيرة، لقد قضينا سنوات جميلة هنا، باستثناء ذلك اليوم”.
تكلّم نيلو في نفسه وركبتاه ترتعدان: “ما الذي يقوله هؤلاء الأوغاد؟!”.
تذكّر يوسافير السنين الطويلة التي قضاها في هذه الجزيرة والأشياء التي مرّ بها وواجهها؛ ها هي الآن مجرد ذكرى سيتم طيّها وتركها وراءه كأنها لم تكن.
تقدّم يوسافير نحو نيلو بسرعة ووقف أمامه. تجمّد نيلو في مكانه حين رأى التعابير على وجه يوسافير؛ ابتسامة ساخرة بشفتين مقوّستين للأسفل مع اتّساع عينيه قليلاً. تلك العينان هما ما جعل قلب نيلو يخفق بقوة.
تقدّم يوسافير نحو نيلو بسرعة ووقف أمامه. تجمّد نيلو في مكانه حين رأى التعابير على وجه يوسافير؛ ابتسامة ساخرة بشفتين مقوّستين للأسفل مع اتّساع عينيه قليلاً. تلك العينان هما ما جعل قلب نيلو يخفق بقوة.
سمع نيلو صوتاً خافتاً يخرج من فم يوسافير ساخر: “ستفعل ما أقوله لك، وإلا لن ترى ضوء الغد”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أمّا بخصوص أتباعك، فتولَّ أمرهم. إن تصرّف أحدهم بشيء خاطئ… أنت لا تريد أن تعرف ما سيحدث”.
حين تكلّم يوسافير، رأى نيلو أن نظرته لم تكن تنظر إليه، بل إلى يده التي كانت قرب الراية التي تزين صدره، وهي نفس الراية أعلى السفينة.
ظهر على وجه يوراي نظرة تساؤل: “ماذا ستفعل؟”.
تحوّلت نظرة نيلو إلى يد يوسافير التي تقترب من كتفه الأيسر. في تلك اللحظة شحب وجهه. لقد رأى سلسلة سوداء تخرج من تحت أكمام يوسافير، لكن ما زاد السلسلة رعباً هي العيون التي زينت بعض حلقات السلسلة… هي نفس عيون يوسافير.
تقدم نيلو ببطء واختفى بين الأشجار. وبسرعة وصل نيلو قرب جبل مرتفع مليء بالأشجار.
“إنـه… إنـه… إنه مَمْسوس!” كاد نيلو أن يبكي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أحسنت يا كابتن! أحسنت! أنت الأفضل!” تعالت صيحات أتباع نيلو: “هذا هو قائدنا!”.
“اسمعني جيداً أيها الوغد، أعرف أنك لا تريد خسارة هيبتك أمام أتباعك، لكن إن لم تفعل ما أقوله لك، ستخسر حياتك وليس فقط هيبتك”.
ظهرت ابتسامة عريضة على وجه الكابتن نيلو وهو يرمق الجميع بنظراته بينما ينفض سترته البرتقالية من الغبار.
بعد أن صمت قليلاً تلعثم نيلو بكلماته: “مم… ماذا تريد مني؟ سـ… سأفعله”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جاء صوت من شاب من الجانب: “نعم كابتن، لقد أبرحونا ضرباً”.
“سأتركك تهزمني، لكن عليك التوجّه لداخل الجزيرة، اتجه غرباً حتى تقف أمام أعلى قمة في الجزيرة، انتظرني هناك”.
“لكن إن فكرت في الهروب، لا تظن أنني لن أجدك. المهم، سنتكلم عن الموضوع لاحقاً. هل أنت موافق؟”.
“هل ذلك شخص في تلك الجزيرة؟” سأل شخص في مقدمة السفينة.
دون تردد خرج صوت مرتجف من فم نيلو: “مم.. موافق”.
عاد وجه يوسافير إلى نظرة السخرية، وبملامح راضية، ثم حلق في الهواء سبعة أمتار.
عاد وجه يوسافير إلى نظرة السخرية، وبملامح راضية، ثم حلق في الهواء سبعة أمتار.
أدار الشخص الذي قرب الكابتن رأسه ونظر نحوه بنظرة قاسية، فابتلع الشخص الذي تكلّم كلامه. “سيدي، بوجودك معنا سنلقّنه درساً”.
نظر نحو يوراي الذي فهمه، سقط يوسافير أرضاً وكأنه فاقد للوعي. حلّ الصمت في المكان، الكل ينظر نحو يوسافير، وفجأة…
“هاييييييي”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جاء صوت من شاب من الجانب: “نعم كابتن، لقد أبرحونا ضرباً”.
“أحسنت يا كابتن! أحسنت! أنت الأفضل!” تعالت صيحات أتباع نيلو: “هذا هو قائدنا!”.
تمتم يوسافير: “ستعرف لاحقاً”.
تماسك نيلو قليلاً، رفع يده إلى السماء معلناً فوزه، لكن في أعماقه كان يشتم أتباعه.
نزل العرق من وجهه: “أيها الأوغاد… كدت أموت! سأريكم لاحقاً… ما الذي تورّطتم فيه مع هذا الشخص الممسوس؟”.
بعد ذلك ابتسم يوسافير ابتسامة جعلت وجهه ملتوياً، ثم قفز من الجرف العالي نحو السفينة التي رست بدورها على الشاطئ. تراجع بعض الأشخاص إلى الوراء، بمن فيهم النائب ذو الشعر الأشقر.
نزل يوراي بخطوات متثاقلة، اقترب من يوسافير، ثم مد يده ورفعه واضعاً يد يوسافير فوق كتفه، ثم بدأ بالتوجّه لداخل الجزيرة.
“ما الذي يدور في ذهنك يا صاحب الألف وجه؟”.
تمتم يوسافير: “ستعرف لاحقاً”.
صاح الجميع في السفينة: “كابتن! كابتن!”. أدار نيلو جسمه ولوّح بيده، ارتفع رداؤه الأسود في الهواء، ثم صاح بصوت عالٍ: “أيها الوغد! تضرب أتباع نيلو؟ سيلقّنك نيلو نفسه درساً قاسياً. كن مستعداً، أنا قادم!”.
“سيدي، إنهم يرحلون، هل نلاحقهم؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سمع نيلو صوتاً خافتاً يخرج من فم يوسافير ساخر: “ستفعل ما أقوله لك، وإلا لن ترى ضوء الغد”.
“لا! لا، توقفوا!” أشار بيديه الاثنتين وملامح الذعر على وجهه، ثم بابتسامة اصطناعية قال: “لا داعي لذلك… الخاسر يبقى خاسراً”.
“لقد لقّنته درساً. على العالم أن يعرف أن من يعبث مع نيلو وأتباعه سيدفع ثمناً غالياً”.
لم يصادف نيلو أي فرد من أهل القرية لأن الجميع في خضمّ العمل؛ فقد اقترب موعد الشتاء ولا بدّ من حرث وزراعة بعض الأراضي.
“العالم ليس مستعداً بعد يا سيدي”.
تكلّم نيلو في نفسه وركبتاه ترتعدان: “ما الذي يقوله هؤلاء الأوغاد؟!”.
نزل أتباعه إلى الشاطئ، ثم قال نيلو: “سنقيم مخيماً هنا”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سمع نيلو صوتاً خافتاً يخرج من فم يوسافير ساخر: “ستفعل ما أقوله لك، وإلا لن ترى ضوء الغد”.
“ألن ندخل إلى داخل الجزيرة سيدي؟”.
ظهر على وجه يوراي نظرة تساؤل: “ماذا ستفعل؟”.
“ليس الآن. أنا قائدكم، وعليّ اكتشاف المكان أولاً”.
“نحن لا نعرف إن كان هذان الوغدان قد أعدّا أي فخاخ، لذلك سأتجوّل وحدي. عندما أعود سندخل مجتمعين”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في السفينة ظهر الخوف على بعض الوجوه حين رأوا يوسافير، وتذكروا تلك الابتسامة الغريبة التي كان يطلقها.
“هذا هو قائدنا! يعرض حياته للخطر من أجلنا!”، “سيدي، سأتبعك لآخر حياتي!”، “وأنا أيضاً!”، “وأنا!”.
“العالم ليس مستعداً بعد يا سيدي”.
ارتسمت علامة رضا على وجه نيلو وهو يبتسم: “حسناً، لا داعي للصياح. سأعود لاحقاً”. “اهتمّوا أنتم بالأمر هنا، وأعدّوا الخيام”.
لم يقدر نيلو على فعل شيء سوى أرجحة فأسه، لَوَى يوسافير جسمَه إلى الجانب ومرة أخرى تفادى الهجوم، والتقت عيناه بعيني نيلو. نظرة خاطفة تظهر ازدراءً على وجه يوسافير، ثم تراجع بسرعة وارتطم بالسفينة.
تحوّلت نظرة نيلو من أتباعه إلى الجزيرة، ثم ابتلع ريقه. “تباً… تباً لكم… ستجعلونني أقف أمام ذلك الشيطان وحدي!”.
حين تكلّم يوسافير، رأى نيلو أن نظرته لم تكن تنظر إليه، بل إلى يده التي كانت قرب الراية التي تزين صدره، وهي نفس الراية أعلى السفينة.
تقدم نيلو ببطء واختفى بين الأشجار. وبسرعة وصل نيلو قرب جبل مرتفع مليء بالأشجار.
لم يقدر نيلو على فعل شيء سوى أرجحة فأسه، لَوَى يوسافير جسمَه إلى الجانب ومرة أخرى تفادى الهجوم، والتقت عيناه بعيني نيلو. نظرة خاطفة تظهر ازدراءً على وجه يوسافير، ثم تراجع بسرعة وارتطم بالسفينة.
لم يصادف نيلو أي فرد من أهل القرية لأن الجميع في خضمّ العمل؛ فقد اقترب موعد الشتاء ولا بدّ من حرث وزراعة بعض الأراضي.
“إنـه… إنـه… إنه مَمْسوس!” كاد نيلو أن يبكي.
اقترب من شجرة كبيرة وجلس ينتظر. مرت ثلاث ساعات: “هذا الوغد تأخر…”.
ما إن قال هذه الكلمات حتى أطَلّ يوسافير ويوراي من بعيد. أظهر نيلو بعض الخوف، ثم وقف وابتسم: “أهلاً، أهلاً صديقي!”.
“ما بك؟ ألا تريد ذلك؟”.
قاطعه يوسافير: “ليس لدي وقت لهذا الكلام، هل تعرف لماذا لم أقتلك أنت وأتباعك؟”.
تقدم نيلو ببطء واختفى بين الأشجار. وبسرعة وصل نيلو قرب جبل مرتفع مليء بالأشجار.
حرّك نيلو رأسه يميناً وشمالاً.
“بطبيعة الحال، لا تقلقوا، الزعيم هنا”. “لا داعي للخوف، ما دام معكم الكابتن نيلو فلا داعي للقلق. سأحطّم رأسه”.
“لقد تركتك لتقوم بحماية هذه الجزيرة”. اندهش كل من نيلو ويوراي.
“أنت متحمّس بعض الشيء يا يوراي، لا داعي لذلك”. “أنا من سيقوم بضربهم، حتى أمّهم لن تتعرّف عليهم”.
“حماية هذه الجزيرة؟” تساءل نيلو حائراً.
ظهر على وجه يوراي نظرة تساؤل: “ماذا ستفعل؟”.
“نعم، ستبقى على هذه الجزيرة، وستقوم بحمايتها لمدة ستة أشهر”.
“أنا غداً سأرحل من هنا، لكن عليك أن تعرف… سأبقى على اتصال مع أهل القرية”. “إن حدث شيء، سألاحقك حتى آخر الدنيا”.
“سـتة أشهر؟!” ارتفع صوت نيلو، لكن فجأة خفف صوته عندما تذكّر تلك الملامح على وجه الشخص أمامه.
نزل يوراي بخطوات متثاقلة، اقترب من يوسافير، ثم مد يده ورفعه واضعاً يد يوسافير فوق كتفه، ثم بدأ بالتوجّه لداخل الجزيرة. “ما الذي يدور في ذهنك يا صاحب الألف وجه؟”.
“ما بك؟ ألا تريد ذلك؟”.
تقدّم يوسافير نحو نيلو بسرعة ووقف أمامه. تجمّد نيلو في مكانه حين رأى التعابير على وجه يوسافير؛ ابتسامة ساخرة بشفتين مقوّستين للأسفل مع اتّساع عينيه قليلاً. تلك العينان هما ما جعل قلب نيلو يخفق بقوة.
“لا… لا، ليس لدي مانع… لكن من ماذا سأحمي هذه الجزيرة؟”.
ابتسم يوسافير: “لا شيء يدوم في هذه الحياة. نباتات الربيع يأتي صيفها… وصيف هذا العالم قد اقترب”.
سخر يوسافير: “ستحميها من أشخاص أمثالك”.
دون أن يتراجع، اندفع يوسافير، ظهرت ابتسامة لا يمكن لقلب بريء أن يظهرها، ابتسامة جعلت قلب نيلو يرتبك. اتّسعت عينا نيلو وهو ينظر إلى يوسافير. مرّت ضربة الفأس أمام وجه يوسافير الساخر، رافعاً حاجبه الأيسر بطريقة غريبة جعلت وجهه أكثر رعباً.
ابتسم نيلو ابتسامة مؤلمة ثم سخر داخلياً: “حسناً… ستة أشهر مع هذا الشخص وهذه الملامح الغريبة… لن أفعل ذلك”.
تحوّلت نظرة نيلو إلى يد يوسافير التي تقترب من كتفه الأيسر. في تلك اللحظة شحب وجهه. لقد رأى سلسلة سوداء تخرج من تحت أكمام يوسافير، لكن ما زاد السلسلة رعباً هي العيون التي زينت بعض حلقات السلسلة… هي نفس عيون يوسافير.
فجأة تغيّرت ملامح وجهه وكأنه تذكر شيئاً: “كيف سيحمي هذا الضعيف الجزيرة بينما أنت فيها؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أحسنت يا كابتن! أحسنت! أنت الأفضل!” تعالت صيحات أتباع نيلو: “هذا هو قائدنا!”.
“أنا غداً سأرحل من هنا، لكن عليك أن تعرف… سأبقى على اتصال مع أهل القرية”. “إن حدث شيء، سألاحقك حتى آخر الدنيا”.
أدار الشخص الذي قرب الكابتن رأسه ونظر نحوه بنظرة قاسية، فابتلع الشخص الذي تكلّم كلامه. “سيدي، بوجودك معنا سنلقّنه درساً”.
ابتلع نيلو ريقه وهو يتذكر تلك السلسلة وتلك العيون، ثم قال: “لا تقلق… نيلو في خدمة السيد الشاب”.
نزل أتباعه إلى الشاطئ، ثم قال نيلو: “سنقيم مخيماً هنا”.
ابتسم يوراي الذي كان واقفاً على الجانب ولم يقل شيئاً. “هيا لنذهب، غداً في الصباح تعال باكراً”.
“سيدي، إنهم يرحلون، هل نلاحقهم؟”.
“أمّا بخصوص أتباعك، فتولَّ أمرهم. إن تصرّف أحدهم بشيء خاطئ… أنت لا تريد أن تعرف ما سيحدث”.
ابتسم يوراي الذي كان واقفاً على الجانب ولم يقل شيئاً. “هيا لنذهب، غداً في الصباح تعال باكراً”.
“حسناً، حسناً، سأفعل. لا تقلق يا صديقي”.
التفت نيلو جانباً وعاد من حيث أتى. وجّه يوراي وجهه نحو يوسافير، ابتسم وقال: “هل نصعد الجبل؟”.
“ما بك كابتن؟”.
“هيا بنا، فغروب الشمس اقترب”. صعد الاثنان إلى قمة الجبل، وقفا وهما ينظران نحو الشمس التي تغادر ببطء. يوراي، رغم عينيه المغلقة، بدا وكأنه يرى.
أطلت سفينة متوسطة الحجم على الجزيرة، كانت سفينة ذات أشرعة حمراء، تعلو السفينة راية برتقالية اللون يتوسطها فأسان متقاطعان.
بعد قليل من الصمت، كسره يوراي: “أليس غروب الشمس شيئاً رائعاً؟”.
“إنه صاحب الرداء الأسود”.
رد يوسافير: “فقط استمتع بهذه اللحظة، لأنها آخر غروب سنراه على هذه الجزيرة”.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) نظر نحو يوراي الذي فهمه، سقط يوسافير أرضاً وكأنه فاقد للوعي. حلّ الصمت في المكان، الكل ينظر نحو يوسافير، وفجأة… “هاييييييي”.
“سأشتاق لهذه الجزيرة، لقد قضينا سنوات جميلة هنا، باستثناء ذلك اليوم”.
حين تكلّم يوسافير، رأى نيلو أن نظرته لم تكن تنظر إليه، بل إلى يده التي كانت قرب الراية التي تزين صدره، وهي نفس الراية أعلى السفينة.
تذكّر يوسافير السنين الطويلة التي قضاها في هذه الجزيرة والأشياء التي مرّ بها وواجهها؛ ها هي الآن مجرد ذكرى سيتم طيّها وتركها وراءه كأنها لم تكن.
“حماية هذه الجزيرة؟” تساءل نيلو حائراً.
ابتسم يوسافير: “لا شيء يدوم في هذه الحياة. نباتات الربيع يأتي صيفها… وصيف هذا العالم قد اقترب”.
أثرُ ارتطام يوسافير بالحصى جعل الغبار يتطاير من حوله، والجميع يحدّق بالدهشة. تفاجأ الجميع في السفينة، وكذلك ظهرت على وجه يوراي لمحة تفكير: “ماذا يفعل هذا الغبي؟ ألم يقل إنه سيبرحهم ضرباً!”.
نهاية الفصل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تعليقاتكم
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جاء صوت من شاب من الجانب: “نعم كابتن، لقد أبرحونا ضرباً”.
تعليقاتكم
صاح الجميع في السفينة: “كابتن! كابتن!”. أدار نيلو جسمه ولوّح بيده، ارتفع رداؤه الأسود في الهواء، ثم صاح بصوت عالٍ: “أيها الوغد! تضرب أتباع نيلو؟ سيلقّنك نيلو نفسه درساً قاسياً. كن مستعداً، أنا قادم!”.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات