قاعة صيادلة
لكن، وبالرغم من عظمة خصائصه الشفائية، ظل “العليق الروحي” هو الاستثناء الوحيد الذي يقف هذا الفطر عاجزاً أمامه.
تقدم جومانجي بخطواتٍ رزينة، وعدّل من وضعية حقيبته الجلدية على كتفه ليبرز رائحة الأعشاب القوية التي تعمد تلطيخ ثيابه بها.
أطال جومانجي النظر في أولئك الصبية الذين لم يبلغوا ربيعهم السادس عشر بعد، وهم في عمره الحقيقي الذي أخفاه قناع “عليق الألف وجه”.
فتركيبة العليق الطاقية كانت أكثر تعقيداً من أن يستجيب لهذا النوع من العلاج، ولم يكن الفطر المبارك قادراً على مس جنينه بأي أثرٍ شفائي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة غامضة وهو يراقب “بلوتون” السمين.
في حياته السابقة، وعندما وصل ماهينور إلى المرتبة الخامسة، عاد كإعصارٍ مدمر وأباد قبيلتي سمكة الكارب والدب البني عن بكرة أبيهما انتقاماً لأهله.
دفع جومانجي نواةً نحاسية ثمنًا لطعامه، ثم نهض بهدوء وهمَّ بالخروج.
خطا جومانجي إلى الأمام، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام رجلٍ عجوزٍ بملامح حفرت السنون أخاديدها العميقة في وجهه، يرتدي رداءً مهيباً بلون البنفسج الفاتح، ويمسك بعصىً من خشبٍ عتيق تتماهى مع لون ثيابه.
فتركيبة العليق الطاقية كانت أكثر تعقيداً من أن يستجيب لهذا النوع من العلاج، ولم يكن الفطر المبارك قادراً على مس جنينه بأي أثرٍ شفائي.
كانت خطته تقتضي التغلغل في نسيج القبيلة من القاعدة إلى القمة؛ لذا قرر زيارة المنطقة الطبية للقبيلة، لبيع بعض الأدوية الروحية النادرة التي اقتنصها ببراعة خلال رحلته في أحشاء الغابة الكثيفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يمضِ وقتٌ طويل من السير عبر الطرقات المرصوفة، حتى وقف جومانجي أمام مبنىً ضخم تفوح من جنباته رائحة بخورٍ نفاذة ومزيجٌ معقد من عبير النباتات المغلية.
الآن، يقف جومانجي في قلب الحدث، مدركاً أن التاريخ يعيد صياغة نفسه بين يديه.
كانت “دار الشفاء الفضية”، المركز النابض للحياة في قبيلة سمكة الكارب، بناءً مهيباً تزدان جدرانه بنقوشٍ لأعشابٍ طبية تلتف حول شعار القبيلة.
كانت الزهرة تتألق بإحدى عشرة ورقة فضية لامعة تشكلت ببراعة لتبدو كالقمر في تمامه، بينما كان جذعها الأسود المسنن ينضح بقطراتٍ بيضاء لزجة تشبه الحليب، تفوح منها رائحة نفاذة تجمع بين سحر الطبيعة وخطورة السموم الروحية.
كان المدخل يضج بالحركة؛ رهطٌ من المساعدين يهرعون بصناديق خشبية، ومرضى يصطفون في ممراتٍ طويلة، لكن عين جومانجي الخبيرة لاحظت شيئاً مريباً: وجوه الأطباء والمساعدين كانت تشي بتوترٍ مكتوم، وصناديق الموارد التي كانت تدخل المبنى بدت هزيلة وشبه فارغة، تماماً كما تذمر الفتية في المطعم.
أجاب جومانجي بثقةٍ لم تتزعزع: “ولماذا تظنني أتجول بين القبائل وأقطع الفيافي؟”
تقدم جومانجي بخطواتٍ رزينة، وعدّل من وضعية حقيبته الجلدية على كتفه ليبرز رائحة الأعشاب القوية التي تعمد تلطيخ ثيابه بها.
نهاية الفصل
استوقفه شابٌ يرتدي مئزراً طبياً نظيفاً، وسأله بنبرةٍ غلب عليها الإرهاق: “سيدي، هل أنت هنا للعلاج أم أنك تطلب مقابلة أحد الاطباء؟”
“إذا كان ما تقوله صحيحاً، فتفضل معي.. كبير الصيادلة يبحث عن أي موارد إضافية منذ بزوغ الفجر، لكن احذر.. إنه في مزاجٍ لا يسمح بالهراء، ولا يقبل إلا بالأفضل.”
ثم بدأ يخرج نباتاتٍ مختلفة الأشكال والألوان، كان من بينها نبتةٌ أرجوانية صغيرة تنمو بلا جذعٍ ظاهر، وكأنها تستمد حياتها من الهواء.
أجاب جومانجي بصوتٍ أجش وثابت يليق بهيئته الأربعينية الرصينة: “لستُ مريضاً.. أنا طبيبٌ متجول، أجوب الآفاق لتبادل النوادر الطبية، وأحمل في جعبتي بعض ‘جواهر الغابة’ التي قد لا تجدونها في مخازنكم.”
“إذا كان ما تقوله صحيحاً، فتفضل معي.. كبير الصيادلة يبحث عن أي موارد إضافية منذ بزوغ الفجر، لكن احذر.. إنه في مزاجٍ لا يسمح بالهراء، ولا يقبل إلا بالأفضل.”
ابتسم جومانجي داخلياً؛ فكلما زاد توترهم، زادت حاجتهم إليه، وزاد الثمن الذي سيقدمونه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أمسك الشيخ بالفطر وبدأ يقلبه بين يديه بتركيزٍ شديد وتفحصٍ دقيق، قبل أن يضعه جانباً وهو يتمتم بنبرةٍ غلب عليها التقدير:
كان جومانجي يدرك تماماً السر الكامن خلف كل هذه الجلبة؛ فزعيم قبيلة سمكة الكارب لم يكن يعاني من وعكة جسدية عابرة، بل كان يواجه كارثةً تنهش في عمق كيانه الروحي: إصابة “جنين العليق” الخاص بمزرعته بالمرض.
تُعد أمراض العليق من المعضلات الطبية نادرة الحدوث، لكنها حين تقع، تحيل حياة صاحبها إلى جحيمٍ من المعاناة؛ فما دام المرض بعيداً عن “الجنين” الأساسي، يظل الأمل قائماً، أما إذا استهدف الجنين ذاته –كما هو حال الزعيم الآن– فإن الخطر يتجاوز حدود الألم ليهدد بانهيار المزرعة الروحية بالكامل.
أما معضلة شفاء “جنين العليق” المريض، فقد كانت تُصنف ضمن المستحيلات الطبية التي يعجز عن فك شفرتها حتى أذكى الصيادلة وأكثرهم تمرساً.
في العرف السائد بين المزارعين، يسود اعتقادٌ بأن الجنين الروحي ثابت لا يمكن تغييره، وهي قناعةٌ رسختها الندرة الشديدة للبدائل المعقدة وجهل الكثيرين بآليات التبديل.
لكن جومانجي كان يحمل سراً لا يدركه إلا الصفوة: يمكن بالفعل تغيير الجنين بعليقٍ آخر، إلا أن ضريبة ذلك باهظة ومروعة.
كانت الزهرة تتألق بإحدى عشرة ورقة فضية لامعة تشكلت ببراعة لتبدو كالقمر في تمامه، بينما كان جذعها الأسود المسنن ينضح بقطراتٍ بيضاء لزجة تشبه الحليب، تفوح منها رائحة نفاذة تجمع بين سحر الطبيعة وخطورة السموم الروحية.
فالمزرعة ستواجه ردة فعلٍ عنيفة جراء هذا التغيير القسري، وهو ما قد يؤدي إلى فناء جميع الكائنات والنباتات الروحية داخل المزرعة، أو في أفضل الأحوال، خسارة نصفها؛ إذ يعتمد الأمر كلياً على قوة صمود المزرعة ومدى قدرتها على استيعاب الصدمة الطاقية الناتجة عن عملية الاستبدال.
أما معضلة شفاء “جنين العليق” المريض، فقد كانت تُصنف ضمن المستحيلات الطبية التي يعجز عن فك شفرتها حتى أذكى الصيادلة وأكثرهم تمرساً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان جومانجي يخطو بثبات، لكن ذهنه كان يُبحر في محيطٍ من الذكريات التي لم تحدث بعد في هذا الزمن؛ ذكرياتٌ تعود لعشرين عاماً من الآن، حين ستشن قبيلتا “سمكة الكارب” و”الدب البني” هجوماً كاسحاً لاستئصال مزرعة قبيلة “إكسبيريا” من الوجود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان المدخل يضج بالحركة؛ رهطٌ من المساعدين يهرعون بصناديق خشبية، ومرضى يصطفون في ممراتٍ طويلة، لكن عين جومانجي الخبيرة لاحظت شيئاً مريباً: وجوه الأطباء والمساعدين كانت تشي بتوترٍ مكتوم، وصناديق الموارد التي كانت تدخل المبنى بدت هزيلة وشبه فارغة، تماماً كما تذمر الفتية في المطعم.
تلك الحادثة الدموية التي ستمحو تاريخاً كاملاً، وسيسقط فيها جومانجي والده، وعمه، وأخوه، وكل من عرفه في صباه، ولن ينجو من تلك المحرقة إلا قلة قليلة فرت نحو المجهول، وكان ماهينور واحداً منهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبخطواته التي تقترب الآن من طاولة الاختبار، كان جومانجي يدرك أن كل ثانية تمر تعني أن المستقبل الذي عرفه بدأ يتلاشى، ليحل محله واقعٌ جديد يصنعه هو بيديه.
لكن، وبالرغم من عظمة خصائصه الشفائية، ظل “العليق الروحي” هو الاستثناء الوحيد الذي يقف هذا الفطر عاجزاً أمامه.
كان المحرك الأساسي لذلك الغزو هو زعيم قبيلة الكارب نفسه؛ فبعد عشر سنوات من الآن، سيتمكن الزعيم من الشفاء، ليتجاوز “عنق الزجاجة” الذي حبسه طويلاً، ويرتقي إلى المرتبة الرابعة، محتفظاً بقوةٍ تمنحه السيادة المطلقة لغزو أي قبيلة من الدرجة الثالثة.
استوقف المرافق جومانجي بحذر، وقد خفت صوته تهيباً من الأجواء المشحونة داخل القاعة، وقال: “سيدي، أرجوك انتظر هنا قليلاً ريثما أتحدث مع شيخنا وأحيطه علماً بقدومك.”
في حياته السابقة، وعندما وصل ماهينور إلى المرتبة الخامسة، عاد كإعصارٍ مدمر وأباد قبيلتي سمكة الكارب والدب البني عن بكرة أبيهما انتقاماً لأهله.
تُعد أمراض العليق من المعضلات الطبية نادرة الحدوث، لكنها حين تقع، تحيل حياة صاحبها إلى جحيمٍ من المعاناة؛ فما دام المرض بعيداً عن “الجنين” الأساسي، يظل الأمل قائماً، أما إذا استهدف الجنين ذاته –كما هو حال الزعيم الآن– فإن الخطر يتجاوز حدود الألم ليهدد بانهيار المزرعة الروحية بالكامل.
ورغم أنه عرف حينها “الطريقة” التي شُفي بها الزعيم، إلا أن هوية الشخص الذي قدم العلاج ظلت لغزاً مدفوناً في طيات السرية المطلقة التي فرضتها القبيلة آنذاك.
الآن، يقف جومانجي في قلب الحدث، مدركاً أن التاريخ يعيد صياغة نفسه بين يديه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلك الحادثة الدموية التي ستمحو تاريخاً كاملاً، وسيسقط فيها جومانجي والده، وعمه، وأخوه، وكل من عرفه في صباه، ولن ينجو من تلك المحرقة إلا قلة قليلة فرت نحو المجهول، وكان ماهينور واحداً منهم.
هو يعرف الطريقة، ويعرف الثمن، والأهم من ذلك.. هو يعرف أن “الشخص المجهول” الذي شفى جنين الزعيم لن يظهر إلا بعد سنوات من الآن.
لم تمر سوى لحظات قليلة حتى عاد المرافق بخطواتٍ متسارعة ونظراتٍ يملؤها الترقب، مشيراً له بالتقدم: “تفضل معي، سيدي الكبير بانتظارك الآن.”
بعد مدة من التجوال في ممرات المبنى الضخم، وصل جومانجي ومرافقه أخيراً إلى غرفةٍ واسعة تعج بالحركة والتوتر؛ حيث كان يجلس عدة أشخاص يرتدون مآزر الصيادلة خضراء، ينهمكون في اختبار عينات الأدوية واحدة تلو الأخرى بوجوهٍ يكسوها الشحوب، فالوقت يداهمهم والحالة بلغت ذروة الحرج.
كان المحرك الأساسي لذلك الغزو هو زعيم قبيلة الكارب نفسه؛ فبعد عشر سنوات من الآن، سيتمكن الزعيم من الشفاء، ليتجاوز “عنق الزجاجة” الذي حبسه طويلاً، ويرتقي إلى المرتبة الرابعة، محتفظاً بقوةٍ تمنحه السيادة المطلقة لغزو أي قبيلة من الدرجة الثالثة.
في الجدول الزمني الأصلي الذي يحفظه جومانجي، كان الزعيم سيتمكن من الحفاظ على جنينه المريض لمدة عشر سنوات كاملة بفضل تدخلٍ خارجي.
فبعد شهرٍ واحد من الآن، كان من المفترض أن يصل صيدلي غريب يحمل طريقةً نادرة تُدخل الجنين في حالة “سباتٍ روحي” طويل الأمد، يضمن عدم تضرر المزرعة طالما أن الزعيم لا يخوض قتالاً أو يبذل جهداً طاقياً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن جومانجي قرر أن يسلب ذلك الغريب دوره في التاريخ. لقد وصل إلى هنا قبل موعد ذلك الصيدلي بشهرٍ كامل، حاملاً معه ليس فقط القدرة على إدخال الجنين في سبات، بل وربما أسراراً تتجاوز ذلك بكثير.
وبخطواته التي تقترب الآن من طاولة الاختبار، كان جومانجي يدرك أن كل ثانية تمر تعني أن المستقبل الذي عرفه بدأ يتلاشى، ليحل محله واقعٌ جديد يصنعه هو بيديه.
استوقف المرافق جومانجي بحذر، وقد خفت صوته تهيباً من الأجواء المشحونة داخل القاعة، وقال: “سيدي، أرجوك انتظر هنا قليلاً ريثما أتحدث مع شيخنا وأحيطه علماً بقدومك.”
فتركيبة العليق الطاقية كانت أكثر تعقيداً من أن يستجيب لهذا النوع من العلاج، ولم يكن الفطر المبارك قادراً على مس جنينه بأي أثرٍ شفائي.
ألقى جومانجي نظرةً عابرة على الغرفة التي تضج بمحاولات الصيادلة اليائسة، ثم أومأ برأسه بهدوءٍ ينم عن ثقةٍ مطلقة: “خذ وقتك.. سأنتظر هنا.”
“إذا كان ما تقوله صحيحاً، فتفضل معي.. كبير الصيادلة يبحث عن أي موارد إضافية منذ بزوغ الفجر، لكن احذر.. إنه في مزاجٍ لا يسمح بالهراء، ولا يقبل إلا بالأفضل.”
كان المحرك الأساسي لذلك الغزو هو زعيم قبيلة الكارب نفسه؛ فبعد عشر سنوات من الآن، سيتمكن الزعيم من الشفاء، ليتجاوز “عنق الزجاجة” الذي حبسه طويلاً، ويرتقي إلى المرتبة الرابعة، محتفظاً بقوةٍ تمنحه السيادة المطلقة لغزو أي قبيلة من الدرجة الثالثة.
لم تمر سوى لحظات قليلة حتى عاد المرافق بخطواتٍ متسارعة ونظراتٍ يملؤها الترقب، مشيراً له بالتقدم: “تفضل معي، سيدي الكبير بانتظارك الآن.”
لكن ما جعل أنفاس الشيخ تضطرب هي تلك “النبتة العظمية” البيضاء التي أخرجها جومانجي بعناية فائقة، وقال بصوتٍ هادئ يحمل ثقلاً خفياً: “هذه النبتة بمقدورها علاج أشد الأمراض فتكاً.”
وما إن دخل جومانجي القاعة حتى التفت إليه بعض الصيادلة للحظة.
تقدم جومانجي بخطواتٍ رزينة، وعدّل من وضعية حقيبته الجلدية على كتفه ليبرز رائحة الأعشاب القوية التي تعمد تلطيخ ثيابه بها.
توقفت أيديهم عن تقليب العينات برهة قصيرة، وألقوا عليه نظراتٍ سريعة قبل أن يعودوا إلى عملهم بصمتٍ متوتر، وكأن وجود غريبٍ آخر لم يكن أكثر من محاولة جديدة قد تنتهي بالفشل مثل سابقاتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
خطا جومانجي إلى الأمام، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام رجلٍ عجوزٍ بملامح حفرت السنون أخاديدها العميقة في وجهه، يرتدي رداءً مهيباً بلون البنفسج الفاتح، ويمسك بعصىً من خشبٍ عتيق تتماهى مع لون ثيابه.
فالمزرعة ستواجه ردة فعلٍ عنيفة جراء هذا التغيير القسري، وهو ما قد يؤدي إلى فناء جميع الكائنات والنباتات الروحية داخل المزرعة، أو في أفضل الأحوال، خسارة نصفها؛ إذ يعتمد الأمر كلياً على قوة صمود المزرعة ومدى قدرتها على استيعاب الصدمة الطاقية الناتجة عن عملية الاستبدال.
كان العجوز يجلس وخلفه هالة من الرزانة القلقة، وأمامه طاولة مبعثرة بأنواعٍ شتى من النباتات الروحية.
كان جومانجي يدرك هذه الحقيقة جيداً، ويعرف أن إظهاره لهذا الفطر الآن ليس إلا “طُعماً” لإثبات جدارته وفتح باب الحديث مع الشيخ حول ما هو أعظم وأخطر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن عينا جومانجي استقرتا فوراً على عينةٍ فريدة كانت تتوسط الطاولة؛ “نبات القمر الفضي”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في العرف السائد بين المزارعين، يسود اعتقادٌ بأن الجنين الروحي ثابت لا يمكن تغييره، وهي قناعةٌ رسختها الندرة الشديدة للبدائل المعقدة وجهل الكثيرين بآليات التبديل.
تقدم جومانجي بخطواتٍ رزينة، وعدّل من وضعية حقيبته الجلدية على كتفه ليبرز رائحة الأعشاب القوية التي تعمد تلطيخ ثيابه بها.
كانت الزهرة تتألق بإحدى عشرة ورقة فضية لامعة تشكلت ببراعة لتبدو كالقمر في تمامه، بينما كان جذعها الأسود المسنن ينضح بقطراتٍ بيضاء لزجة تشبه الحليب، تفوح منها رائحة نفاذة تجمع بين سحر الطبيعة وخطورة السموم الروحية.
لم تمر سوى لحظات قليلة حتى عاد المرافق بخطواتٍ متسارعة ونظراتٍ يملؤها الترقب، مشيراً له بالتقدم: “تفضل معي، سيدي الكبير بانتظارك الآن.”
كانت طاولة الشيخ تعجُّ بعيناتٍ أخرى نادرة؛ منها نبات “أذن الفأر” بأوراقه الصغيرة المخملية، و”الصبار المشعر” الذي تبرز منه أليافٌ دقيقة كالإبر، ونبات “القط الأسود” الذي يتلون بتموجاتٍ داكنة توحي بالغموض، بالإضافة إلى نباتاتٍ أخرى متعددة الأشكال والألوان، كل منها يمثل محاولةً بائسة لفك شفرة المرض.
لكن ما جعل أنفاس الشيخ تضطرب هي تلك “النبتة العظمية” البيضاء التي أخرجها جومانجي بعناية فائقة، وقال بصوتٍ هادئ يحمل ثقلاً خفياً: “هذه النبتة بمقدورها علاج أشد الأمراض فتكاً.”
ما إن توقف جومانجي أمام الشيخ، حتى تحدث الرجل دون أن يرفع عينيه عن النباتات التي يفحصها، وقال بنبرةٍ جافة: “سمعتُ أنك طبيبٌ متجول تجوب القبائل للمتاجرة بالنباتات الطبية.. هل هذا صحيح؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أجاب جومانجي بصوتٍ أجش وثابت يليق بهيئته الأربعينية الرصينة: “لستُ مريضاً.. أنا طبيبٌ متجول، أجوب الآفاق لتبادل النوادر الطبية، وأحمل في جعبتي بعض ‘جواهر الغابة’ التي قد لا تجدونها في مخازنكم.”
أجاب جومانجي بثباتٍ وهدوء: “نعم، كلامك صحيح سيدي.. فهذا هو عملي الذي أكسب منه لقمة العيش، كما ترى.”
توقف الشيخ عن الحركة، ورفع نظره ببطء نحو جومانجي، ملقياً عليه نظرةً فاحصة قبل أن يقول: “حسناً.. أرني ما تملكه من نباتات، وهل تظن أن ما في جعبتك يتفوق على هذه النوادر التي أمامي؟ إن لم يكن الأمر كذلك، فأنت تضيع وقتي ووقتك بلا طائل.”
تُعد أمراض العليق من المعضلات الطبية نادرة الحدوث، لكنها حين تقع، تحيل حياة صاحبها إلى جحيمٍ من المعاناة؛ فما دام المرض بعيداً عن “الجنين” الأساسي، يظل الأمل قائماً، أما إذا استهدف الجنين ذاته –كما هو حال الزعيم الآن– فإن الخطر يتجاوز حدود الألم ليهدد بانهيار المزرعة الروحية بالكامل.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) لكن جومانجي قرر أن يسلب ذلك الغريب دوره في التاريخ. لقد وصل إلى هنا قبل موعد ذلك الصيدلي بشهرٍ كامل، حاملاً معه ليس فقط القدرة على إدخال الجنين في سبات، بل وربما أسراراً تتجاوز ذلك بكثير.
لم ينبس جومانجي ببنت شفة، بل مد يده بهدوء إلى كيسه وأخرج منه نباتاً يشبه الفطر، لكنه كان مغايراً تماماً لذلك النوع الذي سحقه سابقاً؛ فطرٌ بلونٍ أبيض حليبي، تتناثر فوق رأسه بقعٌ خضراء بلون النعناع المتوهج.
ما إن وقع بصر الشيخ على تلك النبتة، حتى ضاقت عيناه بدهشةٍ لم يستطع إخفاءها وتمتم بصوتٍ خافت: “الفطر المبارك!؟”
كان “الفطر المبارك” كنزاً يطمح إليه كل مزارع؛ فوظيفته الأساسية تتجاوز مجرد العلاج الجسدي التقليدي، إذ يمتلك قدرةً فريدة على معالجة الكائنات الحية داخل المزرعة الروحية، سواء كانت نباتاتٍ نادرة أو حيواناتٍ روحية أصابها الوهن.
فتركيبة العليق الطاقية كانت أكثر تعقيداً من أن يستجيب لهذا النوع من العلاج، ولم يكن الفطر المبارك قادراً على مس جنينه بأي أثرٍ شفائي.
لكن، وبالرغم من عظمة خصائصه الشفائية، ظل “العليق الروحي” هو الاستثناء الوحيد الذي يقف هذا الفطر عاجزاً أمامه.
كانت “دار الشفاء الفضية”، المركز النابض للحياة في قبيلة سمكة الكارب، بناءً مهيباً تزدان جدرانه بنقوشٍ لأعشابٍ طبية تلتف حول شعار القبيلة.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) لكن جومانجي قرر أن يسلب ذلك الغريب دوره في التاريخ. لقد وصل إلى هنا قبل موعد ذلك الصيدلي بشهرٍ كامل، حاملاً معه ليس فقط القدرة على إدخال الجنين في سبات، بل وربما أسراراً تتجاوز ذلك بكثير.
فتركيبة العليق الطاقية كانت أكثر تعقيداً من أن يستجيب لهذا النوع من العلاج، ولم يكن الفطر المبارك قادراً على مس جنينه بأي أثرٍ شفائي.
ما إن توقف جومانجي أمام الشيخ، حتى تحدث الرجل دون أن يرفع عينيه عن النباتات التي يفحصها، وقال بنبرةٍ جافة: “سمعتُ أنك طبيبٌ متجول تجوب القبائل للمتاجرة بالنباتات الطبية.. هل هذا صحيح؟”
كان جومانجي يخطو بثبات، لكن ذهنه كان يُبحر في محيطٍ من الذكريات التي لم تحدث بعد في هذا الزمن؛ ذكرياتٌ تعود لعشرين عاماً من الآن، حين ستشن قبيلتا “سمكة الكارب” و”الدب البني” هجوماً كاسحاً لاستئصال مزرعة قبيلة “إكسبيريا” من الوجود.
كان جومانجي يدرك هذه الحقيقة جيداً، ويعرف أن إظهاره لهذا الفطر الآن ليس إلا “طُعماً” لإثبات جدارته وفتح باب الحديث مع الشيخ حول ما هو أعظم وأخطر.
خطا جومانجي إلى الأمام، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام رجلٍ عجوزٍ بملامح حفرت السنون أخاديدها العميقة في وجهه، يرتدي رداءً مهيباً بلون البنفسج الفاتح، ويمسك بعصىً من خشبٍ عتيق تتماهى مع لون ثيابه.
أمسك الشيخ بالفطر وبدأ يقلبه بين يديه بتركيزٍ شديد وتفحصٍ دقيق، قبل أن يضعه جانباً وهو يتمتم بنبرةٍ غلب عليها التقدير:
توقف الشيخ عن الحركة، ورفع نظره ببطء نحو جومانجي، ملقياً عليه نظرةً فاحصة قبل أن يقول: “حسناً.. أرني ما تملكه من نباتات، وهل تظن أن ما في جعبتك يتفوق على هذه النوادر التي أمامي؟ إن لم يكن الأمر كذلك، فأنت تضيع وقتي ووقتك بلا طائل.”
لقد استدعت تلك النبتة ذكريات “ماهينور” المريرة؛ حيث رأى ذلك المرض الخبيث يفتك بأشخاص آخرين في الماضي (المستقبل بالنسبة لهذا الزمن). كان يعرف الآن سر تركيبته، ومصدره، والأهم من ذلك.. كان يعرف مصله وكيفية الشفاء منه تماماً.
“إنه حقاً صيدٌ نادر.. لم أرَ جودةً كهذه منذ أمد بعيد.” ثم رفع بصره نحو جومانجي واستفسر بفضولٍ مسموع: “هل تمتلك ما هو أكثر ندرة من هذا؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يمضِ وقتٌ طويل من السير عبر الطرقات المرصوفة، حتى وقف جومانجي أمام مبنىً ضخم تفوح من جنباته رائحة بخورٍ نفاذة ومزيجٌ معقد من عبير النباتات المغلية.
أجاب جومانجي بثقةٍ لم تتزعزع: “ولماذا تظنني أتجول بين القبائل وأقطع الفيافي؟”
نهاية الفصل
ثم بدأ يخرج نباتاتٍ مختلفة الأشكال والألوان، كان من بينها نبتةٌ أرجوانية صغيرة تنمو بلا جذعٍ ظاهر، وكأنها تستمد حياتها من الهواء.
لكن ما جعل أنفاس الشيخ تضطرب هي تلك “النبتة العظمية” البيضاء التي أخرجها جومانجي بعناية فائقة، وقال بصوتٍ هادئ يحمل ثقلاً خفياً: “هذه النبتة بمقدورها علاج أشد الأمراض فتكاً.”
“إنه حقاً صيدٌ نادر.. لم أرَ جودةً كهذه منذ أمد بعيد.” ثم رفع بصره نحو جومانجي واستفسر بفضولٍ مسموع: “هل تمتلك ما هو أكثر ندرة من هذا؟”
كان المحرك الأساسي لذلك الغزو هو زعيم قبيلة الكارب نفسه؛ فبعد عشر سنوات من الآن، سيتمكن الزعيم من الشفاء، ليتجاوز “عنق الزجاجة” الذي حبسه طويلاً، ويرتقي إلى المرتبة الرابعة، محتفظاً بقوةٍ تمنحه السيادة المطلقة لغزو أي قبيلة من الدرجة الثالثة.
وفي تلك اللحظة، غامت عينا جومانجي بحزنٍ عميق وهو يتأملها؛ فهذه النبتة تحديداً كانت أحد العناصر الرئيسية التي كان يمكنها إنقاذ قبيلته من الفناء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد استدعت تلك النبتة ذكريات “ماهينور” المريرة؛ حيث رأى ذلك المرض الخبيث يفتك بأشخاص آخرين في الماضي (المستقبل بالنسبة لهذا الزمن). كان يعرف الآن سر تركيبته، ومصدره، والأهم من ذلك.. كان يعرف مصله وكيفية الشفاء منه تماماً.
ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة غامضة وهو يراقب “بلوتون” السمين.
نهاية الفصل
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) لكن جومانجي قرر أن يسلب ذلك الغريب دوره في التاريخ. لقد وصل إلى هنا قبل موعد ذلك الصيدلي بشهرٍ كامل، حاملاً معه ليس فقط القدرة على إدخال الجنين في سبات، بل وربما أسراراً تتجاوز ذلك بكثير.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات