You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 110

تكريم مدفوع الأجر

تكريم مدفوع الأجر

1111111111

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إنّه يحتاج إلى معرفةٍ أكثر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يجب أن أقول أنه كان حقًا واحدًا من “جنرالات الحرب الخمسة” في إكستيدت.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

من الواضح أنّ كينتفيدا وجد موضوعًا لا يملك تاليس خيارًا سوى الردّ عليه. وللأسف، فإنّه يمسّ الحرب بين إكستيدت والكوكبة. وبصفة تاليس كأمير للكوكبة، خفّض جفنيه في اللحظة المناسبة وتنهد. “بالطبع، كان هوراس أيضًا من دمي ولحمي.”

Arisu-san

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استدار إلى بيوتراي. “ما سبب وفاة الأمير؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ارتبك تاليس حين اجتاز الجواد حفرةً غير مستوية مغطّاة بالثلج، ثم أطلق زفرة ارتياح.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

الفصل 110: تكريم مدفوع الأجر.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ممر رايمن يقع أمامنا مباشرة.” الفارس ذو الخوذة الرمادية الذي جاء من الأمام كان نخبة من الفئة الفائقة ممّن سبق لهم مواجهة آراكا في ساحة المعركة. فارس النار، تولجا، شدّ لجام حصانه بوقار وامتطى جانب تاليس في الاتجاه نفسه، وقال بجديّة: “هناك قرية يمكننا فيها أن نرتاح ونتناول الطعام. سنواصل رحلتنا بعد الظهيرة، وسندع الكشّافة يتقدّمون لإجراء تحرّيات خفيّة في الوقت نفسه. فبعد كلّ شيء، سنبلغ قريبًا نطاق سلطة آرشيدوق برج الإصلاح.”

وفوق ذلك، وبُعد المكان الشديد عن حدود الكوكبة، ألا يبدو “عدم وصول النجدة خلال ثلاث ساعات” أمرًا طبيعيًا تمامًا؟

إكستيدت. الطريق المؤدّي إلى مدينة سُحُب التنّين من إقليم الرمال السوداء.

أدرك تاليس فجأة أنّ من غير اللائق مناقشة المسألة أمام إكستيدتي.

“هنا، سأقدّم لك نصيحة واحدة يا صاحب السمو. اخفِ هذين العلمين… لا سيما العلم القومي للكوكبة—علم النجمتين المتصالبتين.” وسط كتيبة من جنود الشمال المتقدّمين، أمسك الفيكونت كينتفيدا باللجام وهو يمتطي جواده إلى جانب تاليس، رغم أنّ تاليس كان محاطًا بحراسة محكمة من كل الجهات. تجاهل كينتفيدا النظرات العابسة التي رمقه بها بيوتراي ووايا من الجانب، فيما كان يخاطب الأمير الثاني: “مع أننا نملك ألفي جندي شمالي مدرّبين تدريبًا عاليًا، وكثير منهم من جنود الخط الأول إلى جانب الآرشيدوق، فلا يزال من غير الحكمة أن نُعلِم كل من في هذا الطريق بأنّ وليّ عهد الكوكبة موجود هنا.”

إكستيدت. الطريق المؤدّي إلى مدينة سُحُب التنّين من إقليم الرمال السوداء.

لم يكن تاليس في مزاج يسمح له بأن يلتفت إلى المناظر الثلجية على الجانبين، ولا إلى سلسلة الجبال المتوارية في البعيد، ولا خيوط الدخان المتناثرة هناك. أمّا سببُ إهماله لهذا المشهد المهيب الذي يرسمه الشمال بجباله المكسوّة بالثلج، فكان شطرًا بسبب تفكيره المستمرّ فيما قاله رامون قبل يومين، وشطرًا آخر بسبب الجواد الذي تحته.

ابتسم كينتفيدا له. “صاحب السمو، رجاءً، ثق بنظرة الآرشيدوق الثاقبة—”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

كان يمتطي جواده وحده، متحكّمًا به بحذرٍ شديد خشية أن يلقيه عن ظهره بين حين وآخر. وكان رالف يتبعه بقلق، مستعدًا لانتشاله في أي لحظة باستخدام قدرته الهوائية.

“لقد شاركت في تلك الحرب.” أومأ فارس النار. “لكن كما قلتُ قبل قليل، بفضل سيف الأمير هوراس أُصبتُ في بدايتها. وبحلول الوقت الذي عدتُ فيه إلى الميدان، كانت شهور قد مضت، ودخلنا المرحلة الأخيرة من الحرب. آنذاك، قادت سونيا ساسيري لواء ضوء النجوم، وجمعت تحت رايتها المقاتلين العاجزين والفرسان الملطّخين بالعار… ومن بينهم مورخ، وتوجهوا شمالًا ليخوضوا معنا بضع معارك.”

مع أنّ جينيس وغيلبرت قد علّماه خلال شهر إقامته في قاعة مينديس معظم حِيَل ركوب الخيل، إلا أنّ تاليس لم يستطع يومًا الانسجام مع الخيول. سواء أكان المهر الصغير في القاعة، أم جوادُ النبلاء الشمالي الهادئ الذي استعاروه من الآرشيدوق لامبارد—المزوّد بسرجٍ مخصّص للأطفال—فقد كان من الواضح أن كلا الخيلين لا يريدان منه ركوبهما أو حتى الاقتراب منهما.

(ويا للأسف… لقد قوطعت محادثتنا تلك سريعًا على يد كينتفيدا. ينبغي أن أبحث عن فرصة أخرى.)

(أجل. السرج… ألم يقل رامون إنّه اختراع لساحر؟ فهل السحر إذًا علم هذا العالم؟ وهل السحرة فئة من الناس تُكرّس حياتها لدراسة الحقيقة واستكشافها؟ إذًا ما حقيقة الطاقة الصوفية؟ وكيف اختفى السحر؟)

تنكّر. طعنة من الخلف. قناع أرجواني. خنجر رمادي قصير. سرعة خارقة…

(ويا للأسف… لقد قوطعت محادثتنا تلك سريعًا على يد كينتفيدا. ينبغي أن أبحث عن فرصة أخرى.)

“ليومٍ وليلة كاملة، فرّوا إلى هذا المكان. وكذلك طاردناهم، جيش إقليم الرمال السوداء، إلى هذا الموضع.” بدا على وجه تولجا تعبير مركّب. رفع يده وأشار إلى التلال المغطّاة بالثلج التي بدأت تلوح أمامهم. حوّل تاليس نظره نحوها.

ارتبك تاليس حين اجتاز الجواد حفرةً غير مستوية مغطّاة بالثلج، ثم أطلق زفرة ارتياح.

لكنّها أيضًا فرصة لفهم حقيقة العام الدمويّ فهمًا أعمق.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“ظننت أنّ وفدًا دبلوماسيًا يُظهِر رايته ليعلن هويته وفق الأعراف الدولية.” أدار تاليس رأسه نحو كينتفيدا بنظرة يائسة، بينما كان يراقب بحذر الجواد المثقّل بسرجه، والذي أخذ يلوّح بفمه في امتعاض. “ثم إنّ معنا جيشًا قوامه ألفا رجل صفّهم يمتدّ مئات الأمتار من البداية إلى النهاية. مع هذه الحركة الهائلة، حتى لو لم أرفع رايتي، هل سيجهل الناس أنّ وليّ عهد الكوكبة وطئ أراضي إكستيدت؟

تنكّر. طعنة من الخلف. قناع أرجواني. خنجر رمادي قصير. سرعة خارقة…

“أم أنّ الآرشيدوق لامبارد يرى أنّ لا منفعة في أن يعلم الناس أنّه بات قريبًا من وليّ العهد أكثر مما ينبغي؟”

مع أنّ جينيس وغيلبرت قد علّماه خلال شهر إقامته في قاعة مينديس معظم حِيَل ركوب الخيل، إلا أنّ تاليس لم يستطع يومًا الانسجام مع الخيول. سواء أكان المهر الصغير في القاعة، أم جوادُ النبلاء الشمالي الهادئ الذي استعاروه من الآرشيدوق لامبارد—المزوّد بسرجٍ مخصّص للأطفال—فقد كان من الواضح أن كلا الخيلين لا يريدان منه ركوبهما أو حتى الاقتراب منهما.

ابتسم كينتفيدا له. “صاحب السمو، رجاءً، ثق بنظرة الآرشيدوق الثاقبة—”

هزّ بيوتراي رأسه. وارتسمت الوحشة على وجهه.

لكن بيوتراي قاطعه: “ما دام مضطرًا إلى إرسال ألفَي جندي ليضمن ألا يهلك الأمير في أرضه، ومع ذلك لا بدّ له من الحفاظ على قدرٍ مناسب من العداء للكوكبة ليظهره لرعيته… فإن وضع الآرشيدوق لامبارد بالغ الصعوبة. هذا فضلًا عن الحرمان الكبير جرّاء ما أنفقه لتحريك الإقليم. ومع كل هذه النفقات، لم يستطع الحصول على قلعة التنين المحطم… حقًا إنها مشقّة عظيمة عليه.” نفث بيوتراي دخان غليونه وتبسّم بسخرية نحو كينتفيدا.

رمقه وايا بنظرة حادّة لا هوادة فيها.

تحوّل وجه كينتفيدا إلى شيء من المرارة.

إنّه يحتاج إلى معرفةٍ أكثر.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لم يظهر ذلك خلال الرحلة والمعركة السابقة، لكن تاليس شعر بأنّ بيوتراي—متى خالط الناس—يعود تلقائيًا إلى طبعه القديم الذي اعتاد عليه في ساحة الحرب. لقد جاء كينتفيدا إلى جانب تاليس مرارًا أثناء الرحلة، مقحمًا السياسة في حديثه عن عمد، غير أنّ بيوتراي كان يردّ—تارةً بالدعابة، وتارةً بكلمات توقع غيره في حرج.

“كان قرارًا حسنًا، على الأقل ضرب مناطقكم الحسّاسة مباشرة.” تمتم بيوتراي ببرود وهو يردّ.

“بغضّ النظر عن دوافع آرشيدوق الرمال السوداء، سواء كانت نافعة لك أم لا… عليك أن تُجري حوارك المباشر مع الملك نوڤين، لا مع مستشارٍ يعمل تحت يد آرشيدوق الرمال السوداء.” هكذا قدّم بيوتراي تفسيره الهادئ والحصيف.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com …

قبل يومين تمامًا، سحب لامبارد قواته رسميًا، وانطلق الوفد الدبلوماسي في الوقت نفسه.

كان الصمت أفضل ما يلزم بسبب مكانته. وقد سمع مأساة العائلة المالكة خلال العام الدموي من غيلبرت. وفي حكايته، كان هوراس قد وقع في فخّ الإكستيدتيان.

على ظهور الخيل المتهادية، سيغادرون سهول الشمال اليوم ليدخلوا تلال التنهد. وكان القسم الجنوبي الغربي من التلال جزءًا من إقليم الرمال السوداء، بينما يقع شمال شرقها ضمن سلطة آرشيدوق برج الإصلاح، أسرة ترينتيدا.

بعد أن سمع رأي تولجا، تغيّرت ملامح كينتفيدا إلى عدم ارتياح حين نظر إلى فارس النار. نبرة تولجا الموقّرة جعلت تاليس يقطّب جبينه في اللحظة نفسها.

وحتى رغم أنّ تاليس رفض صراحةً نصيحة لامبارد وعرضه للتحالف، إلا أنّ الآرشيدوق لا يزال يمنحه ألفَي جندي بسخاء. ومن هؤلاء الألفين، سيحميه الجنود النظاميون في رحلته، فيما سيُسرّح المجنّدون تباعًا ويعودون إلى ديارهم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدا فارس النار كأنّه يسترجع الماضي بندمٍ عميق وهو يروي تاريخ ذلك الميدان، بينما لاذ كينتفيدا بالصمت محدّقًا في تولجا وحاجباه معقودان.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ولم يعلم تاليس هل ينبغي أن يصف الآرشيدوق بالسخي، أم بالمخادع، أم بكليهما معًا.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد أنجز هوراس نصف خطّته. تمكّن من إحراق وتدمير ما يقارب ربع مؤننا. كان خطّ إمدادنا طويلًا وهشًّا للغاية، وحركته تلك اشترت على الأقل وقتًا معتبرًا لحصن التنّين المحطّم.” قال تولجا بصوت عميق. بدا صوته كأنه يدافع عن هوراس من اتّهام ظالم. “لو أنّنا لم نكتشف الأمر مبكّرًا، ولو أنّ الملك نوڤين لم يوقف الهجوم على المدينة، ولم يسحب القوّات الرئيسية من الجبهة، ولم ينصب كمينًا في طريق العودة إلى الحصن…”

في هذه اللحظة، ابتعد فارس ذو خوذة رمادية عن تشكيل المشاة في المقدّمة، وامتطى جواده نحوهم.

قبض بيوتراي على اللجام بشدّة. أصيب تاليس بصدمة عابرة.

استطاع تاليس أن يشعر أنّ حالة آيدا—التي كانت تركب خلفه—بدأت تتحوّل تدريجيًا من الملل إلى القلق. في الواقع، بعد أن غمرته تلك الموجة الغريبة، بدا وكأن جميع أعضاء تاليس قد شعرت بارتياح طفيف ولكنه حقيقي.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم يعلم تاليس هل ينبغي أن يصف الآرشيدوق بالسخي، أم بالمخادع، أم بكليهما معًا.

وكأنّ تلك الموجة لم تكن مجرد شيءٍ يعتمد عليه عند الطوارئ، بل صار وجودها يغيّر جسده شيئًا فشيئًا… وهذا بالتحديد ما كان يقلق تاليس أشدّ القلق.

ارتجف تاليس قليلًا. قطّب بيوتراي جبينه لكنه واصل: “كان ذلك أخ الدوق الحالي لإقليم أرض المنحدرات، التنّين أحادي العين، كوشدر نانشيستر، الأكبر سنًّا، رودولف نانشيستر. وبعد أن سقط حصن التنّين المحطّم، أُسر من قبل إكستيدت، وفي النهاية مات في السجن.”

لم يستطع أن يتذكّر حقًّا كيف “مات” حين شدّت سيرينا عنقه. أو بالأحرى، ليس لديه أيّ ذاكرة عمّا حدث خلال ذلك الحين الذي غاب فيه عن الوعي مؤقّتًا. غير أنّ تاليس كان يشعر دائمًا بأنّه قد خَبِر أمرًا مهمًّا، وأنّ تلك الموجة ظهرت بعد أن استيقظ.

حدّق بيوتراي بكينتفيدا بعدم رضا، لكنه تنهد وأجاب: “كانت أراضي الشمال في أزمة آنذاك. أمر الملك السابق النبلاء المحيطين بالتقدّم للمساعدة، وجاءت أكبر التعزيزات من إقليم أرض المنحدرات… وهو أقرب دوقية للكوكبة إلى أراضي الشمال.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“ممر رايمن يقع أمامنا مباشرة.” الفارس ذو الخوذة الرمادية الذي جاء من الأمام كان نخبة من الفئة الفائقة ممّن سبق لهم مواجهة آراكا في ساحة المعركة. فارس النار، تولجا، شدّ لجام حصانه بوقار وامتطى جانب تاليس في الاتجاه نفسه، وقال بجديّة: “هناك قرية يمكننا فيها أن نرتاح ونتناول الطعام. سنواصل رحلتنا بعد الظهيرة، وسندع الكشّافة يتقدّمون لإجراء تحرّيات خفيّة في الوقت نفسه. فبعد كلّ شيء، سنبلغ قريبًا نطاق سلطة آرشيدوق برج الإصلاح.”

(ويا للأسف… لقد قوطعت محادثتنا تلك سريعًا على يد كينتفيدا. ينبغي أن أبحث عن فرصة أخرى.)

لاحظ تاليس بحدّة أنّ كلًا من بيوتراي ووايا اسودّ وجههما قليلًا بعد أن أنهى تولجا عبارة “ممر رايمن”، بينما ارتسمت على شفتي كينتفيدا ابتسامة منحرفة.

وكأنّ تلك الموجة لم تكن مجرد شيءٍ يعتمد عليه عند الطوارئ، بل صار وجودها يغيّر جسده شيئًا فشيئًا… وهذا بالتحديد ما كان يقلق تاليس أشدّ القلق.

“ما رأي سموّك؟” من غير أن ينتظر أن يتكلّم أحد، ابتسم كينتفيدا لتاليس وقال: “سواء من باب المنفعة العملية أو من بابٍ شخصيّ، فإنّي أوصيك بالتوقّف والراحة في ممر رايمن لكي تتمكّن من التنقية أو تأدية الإكرام.”

ارتبك تاليس حين اجتاز الجواد حفرةً غير مستوية مغطّاة بالثلج، ثم أطلق زفرة ارتياح.

سببٌ شخصي؟ تأدية إكرام؟

أدرك تاليس فجأة أنّ من غير اللائق مناقشة المسألة أمام إكستيدتي.

في غمرة تردّد تاليس، امتطى بيوتراي حصانه إلى جانبه وتنهد بعمق. “ممر رايمن هو نقطة البداية الجنوبية الغربية لتلال التنهد. وهو الطريق الوحيد لدخول التلال من سهول الشمال.” أطفأ الدبلوماسيّ النحيل غليونه وقطّب حاجبيه، وبجانبه أدار وايا رأسه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“لكنّه أيضًا آخر موضع هلك فيه الأمير الثاني السابق للكوكبة، الأمير هوراس، خلال العام الدموي.” نطق بيوتراي دون أي تردّد بادٍ على وجهه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبينما كان تاليس يغوص في علاقات هذه القضية، ازداد تجعّد حاجبيه.

تغيّر وجه تاليس حين أدرك سبب تبدّل ملامح الآخرين.

ضحك كينتفيدا وهو يومئ، فيما تمتم تاليس في سرّه: سياف الإبادة الذي مدحه كيسل، والقائد الملكيّ ذو الانضباط العسكريّ الصارم الذي مدحته سونيا… مات هنا…

من الواضح أنّ كينتفيدا وجد موضوعًا لا يملك تاليس خيارًا سوى الردّ عليه. وللأسف، فإنّه يمسّ الحرب بين إكستيدت والكوكبة. وبصفة تاليس كأمير للكوكبة، خفّض جفنيه في اللحظة المناسبة وتنهد. “بالطبع، كان هوراس أيضًا من دمي ولحمي.”

تولّى كينتفيدا مواصلة الحديث. “كانت مجازفة خطيرة.” ضحك بخفّة. “ومن الواضح أنّها كانت سوء تقدير من الكوكبة. خسر هوراس رهانه، ودفع ثمن قراره…”

ضحك كينتفيدا وهو يومئ، فيما تمتم تاليس في سرّه: سياف الإبادة الذي مدحه كيسل، والقائد الملكيّ ذو الانضباط العسكريّ الصارم الذي مدحته سونيا… مات هنا…

“طعن سيفُ هوراس صدري بضربة واحدة. وقبل أن يتمكّن من توجيه الثانية، جُذبتُ إلى الخلف على يد أحد رجالي.” تنفّس تولجا تنهيدة ولمس صدره الأيمن.

لكنّها أيضًا فرصة لفهم حقيقة العام الدمويّ فهمًا أعمق.

على الأقل، حين حُوصِر هوراس، لم يقدّم الأخ الأكبر للـ”تنّين أحاديّ العين” يد العون. لم يُنقذه، بل شاهده يموت، أليس كذلك؟ الأهمّ… هل كان كيسل يرى الأمر بالطريقة نفسها؟ وماذا عن تنّين العين الواحدة؟ كيف ينظر إلى المسألة؟ وكيف يشعر تجاه تصوّر كيسل لها؟ وأخوه الذي مات… هل كان الأمر حقًّا…؟

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

استدار إلى بيوتراي. “ما سبب وفاة الأمير؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إذن… ما قاله آراكّا كان…

تنهد بيوتراي أمام سؤال تاليس. وكان أوّل من أجابه: “كان ذلك في نهاية العام الدموي. كان ذلك الشتاء دافئًا على نحو غير معتاد. جمع الملك نوڤين جيشًا يقارب عشرة آلاف من بين الآرشيدوقات السبعة. كانوا مزوّدين بوفرة من الطعام والأسلحة حين هاجموا الحصن الضعيف من كلّ الجهات.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استدار إلى بيوتراي. “ما سبب وفاة الأمير؟”

“في ذلك الوقت، بلغ ميدان الجنوب الغربي ذروة معركته الأخيرة في الكوكبة. حاصر الدوق جون آخر القوّات الرئيسية للتمرّد عند فجوة النصل. كانت نهاية حرب العصيان وشيكة، لكنّ ذلك أيضًا يعني أنهم لم يكونوا قادرين على التوجّه شمالًا للنجدة. أمّا الإمداد إلى حصن التنّين المحطّم فكان في حكم المستحيل.” هزّ بيوتراي رأسه ووضع غليونه جانبًا، ثم تابع بعينيه نظرة معقدة. “المقاليع، المجانيق، البنادق الصوفية، وأعداد لا تُحصى من وحدات التسلّل إلى المدن… واجهوا هجومًا بلا انقطاع ولم يعيروا الخسائر أيّ بال. رأى الأمير هوراس أنّ اقتحام حصن التنّين المحطّم مسألة وقت، فجازف بالهجوم. أخذ وحدات قليلة وتسلّل خفيةً عبر غابة الصنوبر، ثم باغت خطّ إمداد إكستيدت من الخلف.”

أدرك تاليس فجأة أنّ من غير اللائق مناقشة المسألة أمام إكستيدتي.

تنهد وايا بعمق.

“لا. ما زلت أتذكّر أنّه من بعد الظهيرة وحتى الليل، كان من في الحصن يشاهدون قوّات هوراس وهي تنهار واحدة بعد الأخرى في السهول…” قال تولجا بلامبالاة.

تولّى كينتفيدا مواصلة الحديث. “كانت مجازفة خطيرة.” ضحك بخفّة. “ومن الواضح أنّها كانت سوء تقدير من الكوكبة. خسر هوراس رهانه، ودفع ثمن قراره…”

“منذ زمن طويل، قال لي أحد أفراد جيدستار حين كنّا مقيدين بلا مخرج… ’إن لم نقدر على التراجع، فلماذا لا نتقدّم بكل قوانا؟’”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

حدّق به وايا بغضب.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com …

“كان قرارًا حسنًا، على الأقل ضرب مناطقكم الحسّاسة مباشرة.” تمتم بيوتراي ببرود وهو يردّ.

قطّب تاليس حاجبيه ولم يدرِ ما ينبغي أن يقوله في تلك اللحظة.

قطّب تاليس حاجبيه ولم يدرِ ما ينبغي أن يقوله في تلك اللحظة.

“لقد ضيّقنا عليهم، وأحطنا بهم مرة أخرى بإحكام. تمركزت بقيّة قوّات هوراس قرب تلك الحجارة.” أومأ تولجا وقال بنظرة عميقة في عينيه: “أوقد الآرشيدوق السابق للرمال السوداء شعلةً، وقاد حرسه شخصيًا ليشنّوا الهجوم من كلّ الجهات. كما أمر حرسه بألّا يستخدموا الأقواس. لقد أراد مجد القبض على أمير من الكوكبة حيًّا.

كان الصمت أفضل ما يلزم بسبب مكانته. وقد سمع مأساة العائلة المالكة خلال العام الدموي من غيلبرت. وفي حكايته، كان هوراس قد وقع في فخّ الإكستيدتيان.

“تفضّل.” ضحك كينتفيدا بخفّة. “أخبِر أميرك مَن كان مسؤولًا عن موت هوراس… فالأمر ليس بسر.”

وكان قول غيلبرت: “لم تصل أيّ نجدة خلال تلك الساعات الثلاث” يبدو كأنه يُلمّح لتاليس بأنّ موت هوراس كغيره من أفراد العائلة المالكة—أنهم ماتوا لأنّ أحدًا كاد لهم فخّ.

لا… لا تزال هناك شكوك… التفت تاليس نحو تولجا.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لكن بحسب بيوتراي وكينتفيدا، بدا كأنّ هوراس هو من خاطر بالهجوم، وأنّه جلب الهلاك لنفسه؟

تنهد بيوتراي أمام سؤال تاليس. وكان أوّل من أجابه: “كان ذلك في نهاية العام الدموي. كان ذلك الشتاء دافئًا على نحو غير معتاد. جمع الملك نوڤين جيشًا يقارب عشرة آلاف من بين الآرشيدوقات السبعة. كانوا مزوّدين بوفرة من الطعام والأسلحة حين هاجموا الحصن الضعيف من كلّ الجهات.”

وفوق ذلك، وبُعد المكان الشديد عن حدود الكوكبة، ألا يبدو “عدم وصول النجدة خلال ثلاث ساعات” أمرًا طبيعيًا تمامًا؟

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) ترك رجلاً يحتضر؟

إنّه يحتاج إلى معرفةٍ أكثر.

تنهد بيوتراي أمام سؤال تاليس. وكان أوّل من أجابه: “كان ذلك في نهاية العام الدموي. كان ذلك الشتاء دافئًا على نحو غير معتاد. جمع الملك نوڤين جيشًا يقارب عشرة آلاف من بين الآرشيدوقات السبعة. كانوا مزوّدين بوفرة من الطعام والأسلحة حين هاجموا الحصن الضعيف من كلّ الجهات.”

وبالقرب منهم، تكلّم تولجا في تلك اللحظة: “كان ذلك بالفعل قرارًا معقولًا.”

ربّت بيوتراي على سرج تاليس وهزّ رأسه له.

بعد أن سمع رأي تولجا، تغيّرت ملامح كينتفيدا إلى عدم ارتياح حين نظر إلى فارس النار. نبرة تولجا الموقّرة جعلت تاليس يقطّب جبينه في اللحظة نفسها.

ارتبك تاليس حين اجتاز الجواد حفرةً غير مستوية مغطّاة بالثلج، ثم أطلق زفرة ارتياح.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“لقد أنجز هوراس نصف خطّته. تمكّن من إحراق وتدمير ما يقارب ربع مؤننا. كان خطّ إمدادنا طويلًا وهشًّا للغاية، وحركته تلك اشترت على الأقل وقتًا معتبرًا لحصن التنّين المحطّم.” قال تولجا بصوت عميق. بدا صوته كأنه يدافع عن هوراس من اتّهام ظالم. “لو أنّنا لم نكتشف الأمر مبكّرًا، ولو أنّ الملك نوڤين لم يوقف الهجوم على المدينة، ولم يسحب القوّات الرئيسية من الجبهة، ولم ينصب كمينًا في طريق العودة إلى الحصن…”

أطلق تاليس “أوه” بنبرة غريبة وهو يحكّ رأسه.

“نعم، لقد اعترضنا طريق هوراس عند عودته من غابة الصنوبر وأجبرناه على النزول إلى السهول.” تمتم الفيكونت كينتفيدا بازدراء. بدا كأنّ عدم الرضا يعتمر صدره. “تمامًا كما نمسك بالثعلب.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

خفت ملامح بيوتراي. وشعر تاليس بالارتباك، بينما بدا الغضب واضحًا على وجه وايا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

أيّ فرد من الكوكبة سيشعر بالأسى حين يسمع إكستيدتيًا يروي كيف قتلوا أميرًا من الكوكبة.

“في ذلك الوقت، ربّما شعر هوراس بأن لا أمل في العودة إلى الحصن.” ربّت فارس النار، تولجا، على سيف مغمود في سرجه. بدا كأنه يستعيد الماضي حين قال بابتسامة مرّة: “لقد اتّخذ قرارًا ما كان أحد ليتوقّعه.”

لكن اللورد تولجا فتح فمه مجدّدًا وقال: “إنّ قولك هذا مجحف. فهو لم يكن يملك سوى ما يزيد قليلًا على الألف رجل.” قال ذلك بجدية، “لقد استخدمنا جيشًا يكاد يكون عشرين ضعف قوّته وأحكمنا تطويقه على السهول. لكن محاربيه كانوا كلّهم نخبًا نادرة الإرادة، لا تقلّ صلابة عن أبناء الشمال. وتحت هجومهم المضاد، تعرّضت قوّات آرشيدوق مدينة إيلافور لخسائر جسيمة، وحتى رايات آرشيدوق مدينة المنارة المنيرة وآرشيدوق اوركيد المرموقة تردّدت وتراجعت في لحظة من اللحظات.

لم يكن تاليس في مزاج يسمح له بأن يلتفت إلى المناظر الثلجية على الجانبين، ولا إلى سلسلة الجبال المتوارية في البعيد، ولا خيوط الدخان المتناثرة هناك. أمّا سببُ إهماله لهذا المشهد المهيب الذي يرسمه الشمال بجباله المكسوّة بالثلج، فكان شطرًا بسبب تفكيره المستمرّ فيما قاله رامون قبل يومين، وشطرًا آخر بسبب الجواد الذي تحته.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“لم يجد الملك نوڤين بُدًّا من الزجّ بالجنود المستريحين، ودفع بنخبة حرس النصل الأبيض إلى الفجوة. عندها فقط تمكّن من تثبيت خطّ المعركة. كان ميدان القتال كارثيًا إلى درجة أنّ الدخان الأسود الصاعد كان يُرى من الحصن… ولو أنّ حصن التنّين المحطّم أرسل نجدة في تلك اللحظة وشنّ هجومًا مباغتًا من جانب ساحة القتال المضطربة، لربما حظي بفرصة لإنقاذ أميركم.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “فمَن كان؟” التفت تاليس وسأل بحيرة: “مَن كان المسؤول عن حراسة حصن التنّين المحطّم حين خرج هوراس بقوّاته للهجوم؟”

قبض بيوتراي على اللجام بشدّة. أصيب تاليس بصدمة عابرة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان يمتطي جواده وحده، متحكّمًا به بحذرٍ شديد خشية أن يلقيه عن ظهره بين حين وآخر. وكان رالف يتبعه بقلق، مستعدًا لانتشاله في أي لحظة باستخدام قدرته الهوائية.

“لكنهم لم يرسلوا الجيش؟” تذكّر تاليس المشهد قبل بضعة أيّام حين واجه الحصار أسفل الحصن، وسأل بحيرة: “الحصن لم يُرسل الجيش؟”

لا يعرف؟ ويحمله في قلبه؟

“لا. ما زلت أتذكّر أنّه من بعد الظهيرة وحتى الليل، كان من في الحصن يشاهدون قوّات هوراس وهي تنهار واحدة بعد الأخرى في السهول…” قال تولجا بلامبالاة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “في هذا الشأن، كان لقرار الحصن بالتأكيد سببٌ ما.” قال بيوتراي بوجه متصلّب.

تذكّر تاليس ما قاله غيلبرت فاشتدّ عبوسه. “لم تكن هناك نجدة خلال تلك الساعات الثلاث…”

كانوا قد بلغوا نهاية السهول. جبال سوداء نصف مغطّاة بالثلج بدأت تظهر أمامهم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“في هذا الشأن، كان لقرار الحصن بالتأكيد سببٌ ما.” قال بيوتراي بوجه متصلّب.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“حقًا؟” تمتم كينتفيدا بسخرية باردة. “حتى الإكستيدتيون شعروا بمرارة حين رأوا كيف ترك الحصن رجلاً يحتضر.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد أنجز هوراس نصف خطّته. تمكّن من إحراق وتدمير ما يقارب ربع مؤننا. كان خطّ إمدادنا طويلًا وهشًّا للغاية، وحركته تلك اشترت على الأقل وقتًا معتبرًا لحصن التنّين المحطّم.” قال تولجا بصوت عميق. بدا صوته كأنه يدافع عن هوراس من اتّهام ظالم. “لو أنّنا لم نكتشف الأمر مبكّرًا، ولو أنّ الملك نوڤين لم يوقف الهجوم على المدينة، ولم يسحب القوّات الرئيسية من الجبهة، ولم ينصب كمينًا في طريق العودة إلى الحصن…”

222222222

ترك رجلاً يحتضر؟

“لقد شاركت في تلك الحرب.” أومأ فارس النار. “لكن كما قلتُ قبل قليل، بفضل سيف الأمير هوراس أُصبتُ في بدايتها. وبحلول الوقت الذي عدتُ فيه إلى الميدان، كانت شهور قد مضت، ودخلنا المرحلة الأخيرة من الحرب. آنذاك، قادت سونيا ساسيري لواء ضوء النجوم، وجمعت تحت رايتها المقاتلين العاجزين والفرسان الملطّخين بالعار… ومن بينهم مورخ، وتوجهوا شمالًا ليخوضوا معنا بضع معارك.”

قبض تاليس على اللجام وأطبَق أسنانه وهو يتحمّل رجّة أخرى من حصانه.

“آه.” استوعب تاليس. “إذن قاتلتَ ضد زهرة الحصن من قبل؟”

ألقى كينتفيدا نظرة ذات مغزى خفيف نحو تاليس. “بالطبع، ربّما كانوا حذرين ويقظين مثل زهرة الحصن قبل يومين.”

تغيّر وجه تاليس حين أدرك سبب تبدّل ملامح الآخرين.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“فمَن كان؟” التفت تاليس وسأل بحيرة: “مَن كان المسؤول عن حراسة حصن التنّين المحطّم حين خرج هوراس بقوّاته للهجوم؟”

ومض خاطر في قلب تاليس. مثلنا؟

بدا القلق على وجه بيوتراي وهو يحوّل نظره نحو تاليس.

إنّه يحتاج إلى معرفةٍ أكثر.

“تفضّل.” ضحك كينتفيدا بخفّة. “أخبِر أميرك مَن كان مسؤولًا عن موت هوراس… فالأمر ليس بسر.”

إكستيدت. الطريق المؤدّي إلى مدينة سُحُب التنّين من إقليم الرمال السوداء.

أدرك تاليس فجأة أنّ من غير اللائق مناقشة المسألة أمام إكستيدتي.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إذن… ما قاله آراكّا كان…

حدّق بيوتراي بكينتفيدا بعدم رضا، لكنه تنهد وأجاب: “كانت أراضي الشمال في أزمة آنذاك. أمر الملك السابق النبلاء المحيطين بالتقدّم للمساعدة، وجاءت أكبر التعزيزات من إقليم أرض المنحدرات… وهو أقرب دوقية للكوكبة إلى أراضي الشمال.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

راقَب بيوتراي ملامح تاليس بقلق حتى تأكّد أنّ مشاعره لم تضطرب بشدّة. وبينما يفعل ذلك قال: “وبعد مغادرة هوراس، كان قائد حصن التنّين المحطّم بالتالي الرجل ذو الرتبة الثانية في ذلك الحين.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ظننت أنّ وفدًا دبلوماسيًا يُظهِر رايته ليعلن هويته وفق الأعراف الدولية.” أدار تاليس رأسه نحو كينتفيدا بنظرة يائسة، بينما كان يراقب بحذر الجواد المثقّل بسرجه، والذي أخذ يلوّح بفمه في امتعاض. “ثم إنّ معنا جيشًا قوامه ألفا رجل صفّهم يمتدّ مئات الأمتار من البداية إلى النهاية. مع هذه الحركة الهائلة، حتى لو لم أرفع رايتي، هل سيجهل الناس أنّ وليّ عهد الكوكبة وطئ أراضي إكستيدت؟

ارتجف تاليس قليلًا. قطّب بيوتراي جبينه لكنه واصل: “كان ذلك أخ الدوق الحالي لإقليم أرض المنحدرات، التنّين أحادي العين، كوشدر نانشيستر، الأكبر سنًّا، رودولف نانشيستر. وبعد أن سقط حصن التنّين المحطّم، أُسر من قبل إكستيدت، وفي النهاية مات في السجن.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان يمتطي جواده وحده، متحكّمًا به بحذرٍ شديد خشية أن يلقيه عن ظهره بين حين وآخر. وكان رالف يتبعه بقلق، مستعدًا لانتشاله في أي لحظة باستخدام قدرته الهوائية.

ارتجف تاليس ما إن أنهى بيوتراي كلامه. الأخ الأكبر للدوق نانشيستر الحالي… هل يمكن أن تكون له صلة بالموت الغريب والمريب لهوراس؟

“لقد ضيّقنا عليهم، وأحطنا بهم مرة أخرى بإحكام. تمركزت بقيّة قوّات هوراس قرب تلك الحجارة.” أومأ تولجا وقال بنظرة عميقة في عينيه: “أوقد الآرشيدوق السابق للرمال السوداء شعلةً، وقاد حرسه شخصيًا ليشنّوا الهجوم من كلّ الجهات. كما أمر حرسه بألّا يستخدموا الأقواس. لقد أراد مجد القبض على أمير من الكوكبة حيًّا.

على الأقل، حين حُوصِر هوراس، لم يقدّم الأخ الأكبر للـ”تنّين أحاديّ العين” يد العون. لم يُنقذه، بل شاهده يموت، أليس كذلك؟ الأهمّ… هل كان كيسل يرى الأمر بالطريقة نفسها؟ وماذا عن تنّين العين الواحدة؟ كيف ينظر إلى المسألة؟ وكيف يشعر تجاه تصوّر كيسل لها؟ وأخوه الذي مات… هل كان الأمر حقًّا…؟

بعد أن سمع رأي تولجا، تغيّرت ملامح كينتفيدا إلى عدم ارتياح حين نظر إلى فارس النار. نبرة تولجا الموقّرة جعلت تاليس يقطّب جبينه في اللحظة نفسها.

ثم تذكّر تاليس ما قاله تنّين العين الواحدة قبل مغادرته مدينة النجم الأبدي: “إقليم أرض المنحدرات لا يرغب بأن يستسلم للموت.” تلك كانت كلماته آنذاك.

تذكّر تاليس ما قاله الرجل الذي كان يُعرف يومًا بغضب المملكة، له قبل أيام على ساحة القتال، قبل أن يخترقوا نحو راية لامبارد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

وبينما كان تاليس يغوص في علاقات هذه القضية، ازداد تجعّد حاجبيه.

“أم أنّ الآرشيدوق لامبارد يرى أنّ لا منفعة في أن يعلم الناس أنّه بات قريبًا من وليّ العهد أكثر مما ينبغي؟”

ربّت بيوتراي على سرج تاليس وهزّ رأسه له.

وبين الجبلين القصيرين، كان هناك مدخل ضيّق لا يتّسع إلا بعرض الطريق. تباطأ تقدّم قوّات إكستيدت حتى توقّف.

لا تُفكّر كثيرًا… هكذا شعر تاليس أنّه يقصد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تغيّرت ملامح كينتفيدا فجأة.

“في ذلك الوقت، ربّما شعر هوراس بأن لا أمل في العودة إلى الحصن.” ربّت فارس النار، تولجا، على سيف مغمود في سرجه. بدا كأنه يستعيد الماضي حين قال بابتسامة مرّة: “لقد اتّخذ قرارًا ما كان أحد ليتوقّعه.”

كان الصمت أفضل ما يلزم بسبب مكانته. وقد سمع مأساة العائلة المالكة خلال العام الدموي من غيلبرت. وفي حكايته، كان هوراس قد وقع في فخّ الإكستيدتيان.

هزّ بيوتراي رأسه. وارتسمت الوحشة على وجهه.

“أمّا هوراس، فثبت في موقعه تحت راية الحرب ذات النجمة التساعية، ممسكًا بسيفه شخصيًا وهو مرتدٍ درعه الأسود. ومهما سقط الرجال من حوله واحدًا بعد آخر تحت الفؤوس، لم يتراجع خطوة واحدة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

رفع تاليس حاجبه. “هو—ماذا فعل هوراس؟”

سببٌ شخصي؟ تأدية إكرام؟

“لم يخترق باتّجاه الحصن بعد الآن.” وضع تولجا على وجهه ابتسامة احترام. “تمامًا كما فعلت أنت، استدار هوراس واخترق الحصار في الاتجاه المعاكس، شمالًا بالكامل.”

“لقد وصلنا.” قال الفيكونت كينتفيدا بهدوء. “هذا هو ممر رايمن.”

ومض خاطر في قلب تاليس. مثلنا؟

“لقد شاركت في تلك الحرب.” أومأ فارس النار. “لكن كما قلتُ قبل قليل، بفضل سيف الأمير هوراس أُصبتُ في بدايتها. وبحلول الوقت الذي عدتُ فيه إلى الميدان، كانت شهور قد مضت، ودخلنا المرحلة الأخيرة من الحرب. آنذاك، قادت سونيا ساسيري لواء ضوء النجوم، وجمعت تحت رايتها المقاتلين العاجزين والفرسان الملطّخين بالعار… ومن بينهم مورخ، وتوجهوا شمالًا ليخوضوا معنا بضع معارك.”

تذكّر تاليس ما قاله الرجل الذي كان يُعرف يومًا بغضب المملكة، له قبل أيام على ساحة القتال، قبل أن يخترقوا نحو راية لامبارد.

تحوّل وجه كينتفيدا إلى شيء من المرارة.

“منذ زمن طويل، قال لي أحد أفراد جيدستار حين كنّا مقيدين بلا مخرج… ’إن لم نقدر على التراجع، فلماذا لا نتقدّم بكل قوانا؟’”

“في ذلك الوقت، بلغ ميدان الجنوب الغربي ذروة معركته الأخيرة في الكوكبة. حاصر الدوق جون آخر القوّات الرئيسية للتمرّد عند فجوة النصل. كانت نهاية حرب العصيان وشيكة، لكنّ ذلك أيضًا يعني أنهم لم يكونوا قادرين على التوجّه شمالًا للنجدة. أمّا الإمداد إلى حصن التنّين المحطّم فكان في حكم المستحيل.” هزّ بيوتراي رأسه ووضع غليونه جانبًا، ثم تابع بعينيه نظرة معقدة. “المقاليع، المجانيق، البنادق الصوفية، وأعداد لا تُحصى من وحدات التسلّل إلى المدن… واجهوا هجومًا بلا انقطاع ولم يعيروا الخسائر أيّ بال. رأى الأمير هوراس أنّ اقتحام حصن التنّين المحطّم مسألة وقت، فجازف بالهجوم. أخذ وحدات قليلة وتسلّل خفيةً عبر غابة الصنوبر، ثم باغت خطّ إمداد إكستيدت من الخلف.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

إذن… ما قاله آراكّا كان…

“نعم، لقد اعترضنا طريق هوراس عند عودته من غابة الصنوبر وأجبرناه على النزول إلى السهول.” تمتم الفيكونت كينتفيدا بازدراء. بدا كأنّ عدم الرضا يعتمر صدره. “تمامًا كما نمسك بالثعلب.”

“ليومٍ وليلة كاملة، فرّوا إلى هذا المكان. وكذلك طاردناهم، جيش إقليم الرمال السوداء، إلى هذا الموضع.” بدا على وجه تولجا تعبير مركّب. رفع يده وأشار إلى التلال المغطّاة بالثلج التي بدأت تلوح أمامهم. حوّل تاليس نظره نحوها.

لم يكن تاليس في مزاج يسمح له بأن يلتفت إلى المناظر الثلجية على الجانبين، ولا إلى سلسلة الجبال المتوارية في البعيد، ولا خيوط الدخان المتناثرة هناك. أمّا سببُ إهماله لهذا المشهد المهيب الذي يرسمه الشمال بجباله المكسوّة بالثلج، فكان شطرًا بسبب تفكيره المستمرّ فيما قاله رامون قبل يومين، وشطرًا آخر بسبب الجواد الذي تحته.

كانوا قد بلغوا نهاية السهول. جبال سوداء نصف مغطّاة بالثلج بدأت تظهر أمامهم.

رمقه وايا بنظرة حادّة لا هوادة فيها.

وبين الجبلين القصيرين، كان هناك مدخل ضيّق لا يتّسع إلا بعرض الطريق. تباطأ تقدّم قوّات إكستيدت حتى توقّف.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لكن بحسب بيوتراي وكينتفيدا، بدا كأنّ هوراس هو من خاطر بالهجوم، وأنّه جلب الهلاك لنفسه؟

“لقد وصلنا.” قال الفيكونت كينتفيدا بهدوء. “هذا هو ممر رايمن.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لكن بحسب بيوتراي وكينتفيدا، بدا كأنّ هوراس هو من خاطر بالهجوم، وأنّه جلب الهلاك لنفسه؟

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

وكأنّ تلك الموجة لم تكن مجرد شيءٍ يعتمد عليه عند الطوارئ، بل صار وجودها يغيّر جسده شيئًا فشيئًا… وهذا بالتحديد ما كان يقلق تاليس أشدّ القلق.

رمق تاليس الحجارة الغريبة المتجمّعة أمامه، مغطّاة بالثلج، وهو يسأل تولجا بشعور غريب يتردّد في صدره: “أهذا هو ميدان معركة تلك السنة؟”

“لقد ضيّقنا عليهم، وأحطنا بهم مرة أخرى بإحكام. تمركزت بقيّة قوّات هوراس قرب تلك الحجارة.” أومأ تولجا وقال بنظرة عميقة في عينيه: “أوقد الآرشيدوق السابق للرمال السوداء شعلةً، وقاد حرسه شخصيًا ليشنّوا الهجوم من كلّ الجهات. كما أمر حرسه بألّا يستخدموا الأقواس. لقد أراد مجد القبض على أمير من الكوكبة حيًّا.

“لقد ضيّقنا عليهم، وأحطنا بهم مرة أخرى بإحكام. تمركزت بقيّة قوّات هوراس قرب تلك الحجارة.” أومأ تولجا وقال بنظرة عميقة في عينيه: “أوقد الآرشيدوق السابق للرمال السوداء شعلةً، وقاد حرسه شخصيًا ليشنّوا الهجوم من كلّ الجهات. كما أمر حرسه بألّا يستخدموا الأقواس. لقد أراد مجد القبض على أمير من الكوكبة حيًّا.

“كان قرارًا حسنًا، على الأقل ضرب مناطقكم الحسّاسة مباشرة.” تمتم بيوتراي ببرود وهو يردّ.

“أمّا هوراس، فثبت في موقعه تحت راية الحرب ذات النجمة التساعية، ممسكًا بسيفه شخصيًا وهو مرتدٍ درعه الأسود. ومهما سقط الرجال من حوله واحدًا بعد آخر تحت الفؤوس، لم يتراجع خطوة واحدة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أطلق فارس النار من إكستيدت شخيرًا باردًا. “في الميدان، تنكّر أحد الأوغاد بزيّ رجالنا واختبأ خلف ظهري. وحين اخترقتُ خطوط العدو، وبدا أنّني على وشك إصابة قلب تشكيل لواء ضوء النجوم، باغتني ذلك اللئيم من الخلف… أُصبت إصابة خطيرة مرة أخرى، ولم أحظَ بفرصة مواجهة ساسيري أو مورخ وجهًا لوجه.”

“انقضّ أمهرُ المحاربين من الطرفين بعضهم على بعض وهم يزأرون غضبًا، ثم سقطوا واحدًا تلو الآخر بين الصخور. ورغم أنّ التفوّق العددي كان في صفّنا تلك الليلة، فقد أُصيب أربعة من خبرائنا من الفئة الفائقة، بل لقي أحدهم حتفه هنا.”

قطّب تولجا جبينه وقال بأسنان مشدودة، “لا أنسى إلى اليوم ذاك المُغتال الحقير وهو يتوارى فارًّا. كان يخفي وجهه خلف قناع أرجواني غريب، ويحمل خنجرًا رماديًا قصيرًا. يظهر ويختفي بلا أثر، سريعٌ على نحوٍ غير طبيعي.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

بدا فارس النار كأنّه يسترجع الماضي بندمٍ عميق وهو يروي تاريخ ذلك الميدان، بينما لاذ كينتفيدا بالصمت محدّقًا في تولجا وحاجباه معقودان.

أدرك تاليس فجأة أنّ من غير اللائق مناقشة المسألة أمام إكستيدتي.

“طعن سيفُ هوراس صدري بضربة واحدة. وقبل أن يتمكّن من توجيه الثانية، جُذبتُ إلى الخلف على يد أحد رجالي.” تنفّس تولجا تنهيدة ولمس صدره الأيمن.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يجب أن أقول أنه كان حقًا واحدًا من “جنرالات الحرب الخمسة” في إكستيدت.”

عقد تاليس حاجبيه، أكان ذلك «سيف الضوء المعكوس»؟

إنّه يحتاج إلى معرفةٍ أكثر.

“تعلّم الأمير هوراس أسلوبه في السيف من برج الإبادة، كما امتلك خبرة الجيوش وساحات القتال. ولم يَكَد يشبهه في شجاعته في تاريخ أسرة جيدستار إلا «عدوّ الذئاب».” نطق بيوتراي ببطء، وعيناه تحملان نظرة عميقة وهو يرمق تلك الصخور الغريبة أمامه. من خلفهم، أطلقت آيدا شخيرًا خفيفًا ساخرًا.

ابتسم كينتفيدا له. “صاحب السمو، رجاءً، ثق بنظرة الآرشيدوق الثاقبة—”

“تخلّى آرشيدوق الرمال السوداء العجوز عن مقصده. أدرك أنّ رغبته في أسر هوراس حيًّا لن تجلب سوى مزيدٍ من الخسائر لنا. وفي المعركة الأخيرة الضارية، قطع هوراس رأس «النار التي لا تنطفئ»، تيريندي، رغم أنّ جسده كان مثقوبًا بأكثر من عشر جراح. ثم اخترق السيف قلبه.” حرّك تولجا جواده إلى الأمام، يحدّق في صخرة يبلغ ارتفاعها نصف طول الرجل، كأنّه عاد إلى تلك الليلة منذ اثني عشر عامًا، حين تلمع السيوف وتتعانق ظلال النِصال تحت وطأة الحرب.

استطاع تاليس أن يشعر أنّ حالة آيدا—التي كانت تركب خلفه—بدأت تتحوّل تدريجيًا من الملل إلى القلق. في الواقع، بعد أن غمرته تلك الموجة الغريبة، بدا وكأن جميع أعضاء تاليس قد شعرت بارتياح طفيف ولكنه حقيقي.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“أُزهقت روحُ أميرٍ هنا.” هزّ كينتفيدا رأسه. “سيغدو هذا المكان غالبًا موقعًا أثريًا يؤمّه الزوّار في المستقبل.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أُزهقت روحُ أميرٍ هنا.” هزّ كينتفيدا رأسه. “سيغدو هذا المكان غالبًا موقعًا أثريًا يؤمّه الزوّار في المستقبل.”

رمقه وايا بنظرة حادّة لا هوادة فيها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يجب أن أقول أنه كان حقًا واحدًا من “جنرالات الحرب الخمسة” في إكستيدت.”

“نعم”، قال بيوتراي بسخرية، “عليكم أن تُقيموا تمثالًا للأمير هوراس… لتُخلّدوا شجاعته وبأسه، ومهارته في الفتك بالعدو.”

“إذن، يا لورد تولجا، لقد شهدتَ بنفسك الحرب بين المملكتين قبل اثني عشر عامًا؟ بما في ذلك يوم اختراق حصن التنين المحطم؟”

تنفّس تاليس بعمق، وأغمض عينيه، ثم انحنى انحناءة طويلة نحو الأرض التي تنتصب فيها تلك الصخور الغريبة. كانوا فوجًا آخر من التعساء الذين ابتلعتهم ساحات القتال.

“انقضّ أمهرُ المحاربين من الطرفين بعضهم على بعض وهم يزأرون غضبًا، ثم سقطوا واحدًا تلو الآخر بين الصخور. ورغم أنّ التفوّق العددي كان في صفّنا تلك الليلة، فقد أُصيب أربعة من خبرائنا من الفئة الفائقة، بل لقي أحدهم حتفه هنا.”

“وحين رأى آخرُ جنوده سقوطَ هوراس، انطفأت روح القتال في صدورهم. لكن حين ظننّا أنّ كل شيء سينتهي هنا، استطاع جنديّ بجانب هوراس أن ينتزع القوس الذي خلّفه تيريندي وسط الفوضى.” واصل تولجا حديثه بنبرة هادئة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد أنجز هوراس نصف خطّته. تمكّن من إحراق وتدمير ما يقارب ربع مؤننا. كان خطّ إمدادنا طويلًا وهشًّا للغاية، وحركته تلك اشترت على الأقل وقتًا معتبرًا لحصن التنّين المحطّم.” قال تولجا بصوت عميق. بدا صوته كأنه يدافع عن هوراس من اتّهام ظالم. “لو أنّنا لم نكتشف الأمر مبكّرًا، ولو أنّ الملك نوڤين لم يوقف الهجوم على المدينة، ولم يسحب القوّات الرئيسية من الجبهة، ولم ينصب كمينًا في طريق العودة إلى الحصن…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تغيّرت ملامح كينتفيدا فجأة.

“لا، لم تتح لي فرصة مواجهتها.” قطّب تولجا حاجبيه. “بسبب جرذٍ دنيء.”

رفع تاليس حاجبه وقال بدهشة خفيفة، “أأنت تقول…”

ارتبك تاليس حين اجتاز الجواد حفرةً غير مستوية مغطّاة بالثلج، ثم أطلق زفرة ارتياح.

وجّه تولجا نظره نحو الجنوب، وزفر طويلًا، “ذلك الجندي حمل جثمان هوراس، وأمسك القوس، وزمجر كالمحموم والسهام مغروزة في جسده، مغمورًا بالدماء من رأسه إلى قدميه. قاد آخر من تبقّى، واقتحم الطوق بقوة جنونية. ولسببٍ مجهول، عجزنا عن إيقافه. ظلّ يندفع حتى بلغ آرشيدوق الرمال السوداء العجوز، ثم…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 110: تكريم مدفوع الأجر.

ارتسمت ابتسامة مفعمة بالمعنى على وجه تولجا، وانطلق منه شخيرٌ قصير. “ذلك الجندي اختفى في ظلمة الليل وسط الفوضى. ومنذئذٍ، عُرف آراكا مورخ بين الناس باسم «غضب المملكة».”

“جرذ دنيء؟” تملّك الذهول تاليس. “من يكون؟”

مرّر تولجا يده على سيفه، وانعكس في عينيه بريق توقٍ لا يخمد للقتال.

أدرك تاليس فجأة أنّ من غير اللائق مناقشة المسألة أمام إكستيدتي.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تنفّس تاليس ببطء ونظر نحو تجمّع الصخور من بعيد. لم يستطع أن يتخيّل أنّه قبل اثني عشر عامًا، سقط هنا عدد لا يُحصى من المحاربين ومعهم أميرٌ من الأمراء، وأنّ أسطورةً جديدة وُلدت يومها.

وجّه تولجا نظره نحو الجنوب، وزفر طويلًا، “ذلك الجندي حمل جثمان هوراس، وأمسك القوس، وزمجر كالمحموم والسهام مغروزة في جسده، مغمورًا بالدماء من رأسه إلى قدميه. قاد آخر من تبقّى، واقتحم الطوق بقوة جنونية. ولسببٍ مجهول، عجزنا عن إيقافه. ظلّ يندفع حتى بلغ آرشيدوق الرمال السوداء العجوز، ثم…”

لا… لا تزال هناك شكوك… التفت تاليس نحو تولجا.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استدار إلى بيوتراي. “ما سبب وفاة الأمير؟”

“إذن، يا لورد تولجا، لقد شهدتَ بنفسك الحرب بين المملكتين قبل اثني عشر عامًا؟ بما في ذلك يوم اختراق حصن التنين المحطم؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “في هذا الشأن، كان لقرار الحصن بالتأكيد سببٌ ما.” قال بيوتراي بوجه متصلّب.

“لقد شاركت في تلك الحرب.” أومأ فارس النار. “لكن كما قلتُ قبل قليل، بفضل سيف الأمير هوراس أُصبتُ في بدايتها. وبحلول الوقت الذي عدتُ فيه إلى الميدان، كانت شهور قد مضت، ودخلنا المرحلة الأخيرة من الحرب. آنذاك، قادت سونيا ساسيري لواء ضوء النجوم، وجمعت تحت رايتها المقاتلين العاجزين والفرسان الملطّخين بالعار… ومن بينهم مورخ، وتوجهوا شمالًا ليخوضوا معنا بضع معارك.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إذن… ما قاله آراكّا كان…

“آه.” استوعب تاليس. “إذن قاتلتَ ضد زهرة الحصن من قبل؟”

تذكّر تاليس ما قاله الرجل الذي كان يُعرف يومًا بغضب المملكة، له قبل أيام على ساحة القتال، قبل أن يخترقوا نحو راية لامبارد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“يجب أن أقول أنه كان حقًا واحدًا من “جنرالات الحرب الخمسة” في إكستيدت.”

في غمرة تردّد تاليس، امتطى بيوتراي حصانه إلى جانبه وتنهد بعمق. “ممر رايمن هو نقطة البداية الجنوبية الغربية لتلال التنهد. وهو الطريق الوحيد لدخول التلال من سهول الشمال.” أطفأ الدبلوماسيّ النحيل غليونه وقطّب حاجبيه، وبجانبه أدار وايا رأسه.

“لا، لم تتح لي فرصة مواجهتها.” قطّب تولجا حاجبيه. “بسبب جرذٍ دنيء.”

“منذ زمن طويل، قال لي أحد أفراد جيدستار حين كنّا مقيدين بلا مخرج… ’إن لم نقدر على التراجع، فلماذا لا نتقدّم بكل قوانا؟’”

“جرذ دنيء؟” تملّك الذهول تاليس. “من يكون؟”

قطّب تولجا جبينه وقال بأسنان مشدودة، “لا أنسى إلى اليوم ذاك المُغتال الحقير وهو يتوارى فارًّا. كان يخفي وجهه خلف قناع أرجواني غريب، ويحمل خنجرًا رماديًا قصيرًا. يظهر ويختفي بلا أثر، سريعٌ على نحوٍ غير طبيعي.”

“لا أعلم.” ضحك الفيكونت كينتفيدا. “خدعة من خدع الكوكبة الصغيرة… ظلّ تولجا يحملها في قلبه طوال هذه السنين.”

هزّ بيوتراي رأسه. وارتسمت الوحشة على وجهه.

لا يعرف؟ ويحمله في قلبه؟

مع أنّ جينيس وغيلبرت قد علّماه خلال شهر إقامته في قاعة مينديس معظم حِيَل ركوب الخيل، إلا أنّ تاليس لم يستطع يومًا الانسجام مع الخيول. سواء أكان المهر الصغير في القاعة، أم جوادُ النبلاء الشمالي الهادئ الذي استعاروه من الآرشيدوق لامبارد—المزوّد بسرجٍ مخصّص للأطفال—فقد كان من الواضح أن كلا الخيلين لا يريدان منه ركوبهما أو حتى الاقتراب منهما.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أطلق فارس النار من إكستيدت شخيرًا باردًا. “في الميدان، تنكّر أحد الأوغاد بزيّ رجالنا واختبأ خلف ظهري. وحين اخترقتُ خطوط العدو، وبدا أنّني على وشك إصابة قلب تشكيل لواء ضوء النجوم، باغتني ذلك اللئيم من الخلف… أُصبت إصابة خطيرة مرة أخرى، ولم أحظَ بفرصة مواجهة ساسيري أو مورخ وجهًا لوجه.”

قطّب تولجا جبينه وقال بأسنان مشدودة، “لا أنسى إلى اليوم ذاك المُغتال الحقير وهو يتوارى فارًّا. كان يخفي وجهه خلف قناع أرجواني غريب، ويحمل خنجرًا رماديًا قصيرًا. يظهر ويختفي بلا أثر، سريعٌ على نحوٍ غير طبيعي.”

أطلق تاليس “أوه” بنبرة غريبة وهو يحكّ رأسه.

من الواضح أنّ كينتفيدا وجد موضوعًا لا يملك تاليس خيارًا سوى الردّ عليه. وللأسف، فإنّه يمسّ الحرب بين إكستيدت والكوكبة. وبصفة تاليس كأمير للكوكبة، خفّض جفنيه في اللحظة المناسبة وتنهد. “بالطبع، كان هوراس أيضًا من دمي ولحمي.”

تنكّر. طعنة من الخلف. قناع أرجواني. خنجر رمادي قصير. سرعة خارقة…

“أم أنّ الآرشيدوق لامبارد يرى أنّ لا منفعة في أن يعلم الناس أنّه بات قريبًا من وليّ العهد أكثر مما ينبغي؟”

أين سمعت هذا من قبل؟

ارتجف تاليس ما إن أنهى بيوتراي كلامه. الأخ الأكبر للدوق نانشيستر الحالي… هل يمكن أن تكون له صلة بالموت الغريب والمريب لهوراس؟

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

خلفه، أطلقت آيدا شخيرًا خفيفًا آخر.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“أهكذا كان الأمر؟” قطّب تاليس حاجبيه وهو يحدّق في برودة عيني تولجا. أومأ بصلابة وقال، “إنّها لفِعلة دنيئة حقًا!”

لكن اللورد تولجا فتح فمه مجدّدًا وقال: “إنّ قولك هذا مجحف. فهو لم يكن يملك سوى ما يزيد قليلًا على الألف رجل.” قال ذلك بجدية، “لقد استخدمنا جيشًا يكاد يكون عشرين ضعف قوّته وأحكمنا تطويقه على السهول. لكن محاربيه كانوا كلّهم نخبًا نادرة الإرادة، لا تقلّ صلابة عن أبناء الشمال. وتحت هجومهم المضاد، تعرّضت قوّات آرشيدوق مدينة إيلافور لخسائر جسيمة، وحتى رايات آرشيدوق مدينة المنارة المنيرة وآرشيدوق اوركيد المرموقة تردّدت وتراجعت في لحظة من اللحظات.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ألقى كينتفيدا نظرة ذات مغزى خفيف نحو تاليس. “بالطبع، ربّما كانوا حذرين ويقظين مثل زهرة الحصن قبل يومين.”

رمق تاليس الحجارة الغريبة المتجمّعة أمامه، مغطّاة بالثلج، وهو يسأل تولجا بشعور غريب يتردّد في صدره: “أهذا هو ميدان معركة تلك السنة؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
2 تعليقات
الأحدث
الأقدم أعلى تقييمًا
Inline Feedbacks
View all comments
ملوك الروايات

حمّل فصولك واقرأ بدون نت!

تحديث جديد متوفر الآن

الآن ولأول مرة تقدر تحمّل الفصول وتقرأها بدون إنترنت! حمل التطبيق وتمتع بقرائة سلسة وبدون إزعاج.
الجديد في التحديث:
تحميل الفصول للقراءة بدون إنترنت
تحديد جماعي للفصول وتحميلها دفعة واحدة
خيارات قراءة متقدمة (7 خطوط + 5 ثيمات)
أداء أسرع وتجربة أكثر استقراراً
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط