Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 54

المتحدثة بإسم الغروب

المتحدثة بإسم الغروب

1111111111

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ضيقٌ جدًا… شاهقٌ جدًا… باردٌ جدًا.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

في تلك اللحظة، فُتح الباب الوحيد في الغرفة — بابٌ خشبيٌّ سميكٌ — ودخلت منه المسؤولة الأولى، جينيس بايجكوفيتش.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

Arisu-san

“لقد أمرت الخدم بإعداد الماء الساخن والفطور. نظّف نفسك، فما يزال أمامنا أمرٌ بالغ الأهمية.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تنفّس تاليس بارتياحٍ عميقٍ، ممزوجٍ بمشاعرٍ غامضة. (حسنًا… لم تكن تلك المرة الأخيرة… الحارس المقنّع نجا.)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

الفصل 54: المتحدثة بإسم الغروب

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استحضر تاليس الكلمة بصعوبة، وكأنها غريبةٌ على لسانه. لم يكن اللامبالاة سببًا، لكن منذ سوق الشارع الأحمر إلى قاعة مينديس، لم يرَ من يُسمّى والده سوى مرةٍ واحدة — تعامل فيها معه بغرابةٍ لا تُنسى.

كان تاليس، الذي أُثخن جراحًا، محمولًا على ظهر أحد أفراد الحرس الملكي. ورغم الدوار الذي سببه تمايل خطوات الحامل، فقد ظلّ يسير معهم بذات الوتيرة المنتظمة للفصيلة.

هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار، وركّز على ما قالته جينيس. (انتظري… الحارس السريّ الآخر؟)

ألمٌ حادٌّ في كتفه الأيسر وذراعه اليسرى أيقظه من غيبوبته.

التفت تاليس بذهولٍ نحو المرأة التي كانت تدير ظهرها له. كانت تمسك المصباح الأبدي، ثم التفتت ببطءٍ نحوه، فتلألأت عيناه.

(أين أنا؟) حرّك رأسه بقوّة في محاولة لاستعادة وعيه.

“لا، ليس الأمر كذلك.” لوّح تاليس بيديه سريعًا وهزّ رأسه. أراد أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية تنهد بصمتٍ وأطرق رأسه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لم يدرك تاليس إلا بعد برهة أنه عاجز عن التفكير بوضوح. كان محاطًا بكتيبةٍ من حرّاس الملك المهرة، تقودهم امرأةٌ ملثّمة برداءٍ غامق اللون، تتقدّمهم بخطواتٍ ثابتةٍ تُعلن الانضباط.

تسلّل البرد من تحت قدميه كزحفٍ خفيٍّ، فعبس قليلًا، وخطا خطواتٍ قصيرة نحو الجدار الحجري البارد يلمسه ويتفحّص المكان بعينيه.

وعلى الجانب الآخر، كان غيلبرت وجينيس يسيران بجوار المرأة، يتبادلان معها حديثًا خافتًا بالكاد يُسمع. استنشق تاليس نَفَسًا عميقًا، ثم رفع رأسه المثقل بالإعياء لينظر حوله.

“إذًا، نحن الآن في…”

مرّوا بجانب سورٍ ضخمٍ قاتمٍ مائلٍ إلى الرمادي، يمتدّ كأفعىٍ حجريةٍ بلا نهاية. كانت جدرانه منقوشةً بآثار الزمن، متآكلةً في مواضعها، شاهدةً على عمرٍ طويلٍ مضى.

“قاعة الغروب؟ هاهاها…” ضحكت الجميلة بخفة، لكن تاليس لم يستشعر في ضحكتها أي دفء، بل لمحةً من البرودة. “دعني أنظر إليك عن قرب، أيها الصغير.”

بخطواتٍ متناغمةٍ، وصل الحرس إلى بوّابةٍ فولاذيةٍ عملاقة، تُدار بآلياتٍ معقّدةٍ من الكابلات والمكابح. وفوقهم، كانت أكثر من عشر مناجق دفاعية منصوبة في أعلى السور، تصوّب نحوهم بحدّةٍ حتى سُمح لهم بالعبور بعد تبادل إشاراتٍ سرّيةٍ مع الحراس القابعين هناك.

“ما بك؟ ألست مرتاحًا؟” شبكت ذراعيها، تراقب تعبير وجهه باهتمام.

فتح تاليس فمه مندهشًا. رفع بصره نحو السماء المكلّلة بالنجوم والمرشوشة بضوء القمر. الأرض تحت قدميه تغيّرت من طينٍ موحلٍ إلى حجارةٍ خشنة، ثم إلى بلاطٍ جميلٍ مصنوعٍ من مادةٍ لم يعرفها. المصابيح الأبدية على الجانبين ازدادت حجمًا وتعقيدًا وسطوعًا كلّما تقدّموا.

تذكّر تلك الفتاة الملثّمة، وسجّل المعلومة في ذهنه. وقبل أن يستوعبها، قفز فكره إلى موضوعٍ آخر: “وهؤلاء القتلة، ودوق كوڤندير…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

وحين وصلوا، انكشفت أمامه بنايةٌ مهيبةٌ على هيئة هرمٍ ضخمٍ أشبه بمنحدرٍ شامخ. كان الحرّاس الملكيون مصطفّين كل بضع ياردات، والجنود المتجوّلون والخدم المنشغلون يُحيّونهم بانحناءاتٍ خفيفة. هناك أدرك تاليس أنهم بلغوا…

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

“قاعة الغروب؟ هاهاها…” ضحكت الجميلة بخفة، لكن تاليس لم يستشعر في ضحكتها أي دفء، بل لمحةً من البرودة. “دعني أنظر إليك عن قرب، أيها الصغير.”

ارتخت ملامح تاليس، وخفّض رأسه بهدوء.

تردّد صوتٌ عذبٌ ورقيقٌ مليءٌ بالسحر من وسط الغرفة.

…..

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

حين استيقظ مرّةً أخرى، كان الصباح قد حلّ.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com زمجرت الموظفة بهدوء، ثم تكلّمت بنبرةٍ رسميةٍ مجددًا، غير أن التعب والمرارة أرخيا بظلالهما على وجهها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

(هذا المكان…) مدّ تاليس لسانه بدهشةٍ في داخله. (لا يبدو قصرًا على الإطلاق… بل أشبه بضريحٍ ملكي.

تملّكه ذهولٌ طفيف، فحرّك يده اليسرى وكتفه الأيسر الملفوفين بالضمادات. وحين شعر أنّ حاله ليس سيئًا، قفز بخفّةٍ عن السرير، وقد لامست قدماه أرضًا حجريةً باردةً كالجليد.

ومع تغيّر ملامحها، واشتداد الصرامة في وجهها، واصل تاليس حديثه بشجاعةٍ خافتة: “لقد لاحظتُ تصرّفك الغريب… حين واجهنا أولئك القتلة، كنتِ… مختلفةً، كأنّكِ رأيتِ شيئًا رهيبًا.”

تسلّل البرد من تحت قدميه كزحفٍ خفيٍّ، فعبس قليلًا، وخطا خطواتٍ قصيرة نحو الجدار الحجري البارد يلمسه ويتفحّص المكان بعينيه.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

كان السقف منخفضًا نسبيًا، ومكوَّنًا من ذات المادة الحجرية التي صيغ منها الجدار والأرض والسرير، ينبعث منه بردٌ صامتٌ كالليل.

فور أن أطلّ من النافذة، رأى الجموع في الأسفل كالنمل، والعربات بحجم الأظافر، والمنازل كصناديق صغيرة، والشوارع كخيوطٍ دقيقةٍ من الفضة. لم يكن شكٌّ أنّ غرفته تقع في مكانٍ شاهقٍ يطلّ على العاصمة بأسرها.

اقترب من النافذة الخشبية وفتحها، فانهمر نسيمٌ باردٌ فارتجف جسده.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لكنّ شمس الشتاء كانت ترسل خيوطها الذهبية عبر النافذة العالية، تغمر الغرفة الحجرية بضوءٍ صامتٍ وباردٍ في آنٍ واحد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تنهدت بعمق.

غير أنّ الدفء لم يكن كافيًا — فمقارنةً بقاعة مينديس الدافئة، بدا هذا المكان كقبوٍ منسيٍّ لا يدخله شمسٌ ولا نهار.

…..

(تمامًا كما في المنازل المهجورة…)

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

اضطرب قلب تاليس، وتذكّر المكان الذي عاش فيه أربعة أعوامٍ كاملة. مدّ رأسه إلى الخارج — ثم شهق.

…..

فور أن أطلّ من النافذة، رأى الجموع في الأسفل كالنمل، والعربات بحجم الأظافر، والمنازل كصناديق صغيرة، والشوارع كخيوطٍ دقيقةٍ من الفضة. لم يكن شكٌّ أنّ غرفته تقع في مكانٍ شاهقٍ يطلّ على العاصمة بأسرها.

“لكن… لكنها أمي! من حقي أن أعرف! وسأكافئك!”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(تمامًا كما في حياتي السابقة…)

“هل كنتِ… آسف، سيدتي، هل كنتِ تعرفين أمي؟” سأل في حيرة، متذكرًا وصية جينيس أن يكون مهذبًا، فبادر باستخدام الألقاب.

في تلك اللحظة، فُتح الباب الوحيد في الغرفة — بابٌ خشبيٌّ سميكٌ — ودخلت منه المسؤولة الأولى، جينيس بايجكوفيتش.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كما توقعت… لديك أيضًا عينان رماديتان… تمامًا كأمك.”

“السيّدة جينيس؟” قال تاليس بارتياحٍ واضحٍ حين رأى وجهًا المألوف.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين وصلوا، انكشفت أمامه بنايةٌ مهيبةٌ على هيئة هرمٍ ضخمٍ أشبه بمنحدرٍ شامخ. كان الحرّاس الملكيون مصطفّين كل بضع ياردات، والجنود المتجوّلون والخدم المنشغلون يُحيّونهم بانحناءاتٍ خفيفة. هناك أدرك تاليس أنهم بلغوا…

“يبدو أنّك تتعافى بسرعةٍ جيدة.” كانت جينيس شاحبة الوجه، يعلوها الإرهاق، لكنها تماسكت بثباتٍ يعكس صلابتها المعتادة.

مرّوا بجانب سورٍ ضخمٍ قاتمٍ مائلٍ إلى الرمادي، يمتدّ كأفعىٍ حجريةٍ بلا نهاية. كانت جدرانه منقوشةً بآثار الزمن، متآكلةً في مواضعها، شاهدةً على عمرٍ طويلٍ مضى.

(هذا أكثر من مجرّد تعافٍ…) فكّرت جينيس. (لقد طُعن بالأمس بخنجر، واليوم… حتى الأورك لا يتعافون بهذه السرعة!)

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تنهدت بعمق.

ثم التفتت إلى تاليس بعينين يغشاهما التعقيد.

“على أيّة حال، جينيس—أعني، السيّدة جينيس!” نسي تاليس الألقاب في استعجاله، وخطا خطوةً للأمام. “بالأمس… يودل وغيلبرت…”

لكنّ تلك الشوكة ظلّت مغروسةً في صدره، تؤلمه كلّما حاول نسيانها.

مدّت جينيس يدها لتقاطع حديثه قائلةً بصوتٍ هادئٍ منخفض: “لا تقلق. غيلبرت مع جلالته الآن، لديهما أمرٌ عاجلٌ يعالجانِه. أمّا يودل… لا زال حيًّا.”

التفتت المرأة بدهشة.

(لا زال حيًّا؟) تجمّد تاليس، وعيناه تتسعان. (هل يعني هذا…؟)

سارت جينيس نحو النافذة، وألقت ببصرها نحو حشود مواطني المملكة الممتدة تحت ظلّ قصر النهضة الشاهق.

أدركت جينيس أن كلماتها تجاوزت الحدّ، فسارعت إلى التوضيح: “لقد أصيب بعدّة أسهُمٍ من قوس النشاب، وهو الآن في طور التعافي. ولولا تحذيره المبكر لواحدٍ من حرّاس جلالته السريّين، لما وصل الحرس الملكي في الوقت المناسب.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تنفّس تاليس بارتياحٍ عميقٍ، ممزوجٍ بمشاعرٍ غامضة. (حسنًا… لم تكن تلك المرة الأخيرة… الحارس المقنّع نجا.)

(لا زال حيًّا؟) تجمّد تاليس، وعيناه تتسعان. (هل يعني هذا…؟)

تذكّر تاليس حواره مع يودل في الليلة الماضية — الأسئلة التي لم يُجب عنها، والظلال التي تراكمت حوله. ثمّ عاد إلى ذكرى الأطفال الأبرياء الذين قضوا نحبهم في المنازل المهجورة، فغرق قلبه في ظلمةٍ صامتة.

“يبدو أنّك تتعافى بسرعةٍ جيدة.” كانت جينيس شاحبة الوجه، يعلوها الإرهاق، لكنها تماسكت بثباتٍ يعكس صلابتها المعتادة.

(لماذا؟ لماذا وقف يودل مكتوف اليدين يشاهدهم يموتون؟ هل كان…؟)

ثم التفتت إلى تاليس بعينين يغشاهما التعقيد.

تنهد تاليس، وأدرك أنّ الجواب مهما كان، فلن يغيّر شيئًا بعد أن ضحّى يودل بحياته تقريبًا لإنقاذه.

“قاعة الغروب؟ هاهاها…” ضحكت الجميلة بخفة، لكن تاليس لم يستشعر في ضحكتها أي دفء، بل لمحةً من البرودة. “دعني أنظر إليك عن قرب، أيها الصغير.”

لكنّ تلك الشوكة ظلّت مغروسةً في صدره، تؤلمه كلّما حاول نسيانها.

(تمامًا كما في المنازل المهجورة…)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

كان يعلم أنّه لن يستطيع بعد اليوم أن يثق بيودل كما فعل حين لقائه الأوّل.

ولمّا استعاد تاليس توازنه، أدرك أنه أُغلق عليه وحده في تلك الغرفة الحجرية.

هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار، وركّز على ما قالته جينيس. (انتظري… الحارس السريّ الآخر؟)

(أين أنا؟) حرّك رأسه بقوّة في محاولة لاستعادة وعيه.

تذكّر تلك الفتاة الملثّمة، وسجّل المعلومة في ذهنه. وقبل أن يستوعبها، قفز فكره إلى موضوعٍ آخر: “وهؤلاء القتلة، ودوق كوڤندير…”

هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار، وركّز على ما قالته جينيس. (انتظري… الحارس السريّ الآخر؟)

تغيرت نظرات جينيس إلى نظرةٍ صارمةٍ، ذكّرته بتلك الأيام التي كانا يتدرّبان فيها سويًا. قالت: “ذلك ليس شأنك بعد الآن. الأمور حُسمت، والأسئلة التي تراودك لن تبقى أسئلةً طويلًا… وثِق بوالدك.”

بوووم!

“و… والدي؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

استحضر تاليس الكلمة بصعوبة، وكأنها غريبةٌ على لسانه. لم يكن اللامبالاة سببًا، لكن منذ سوق الشارع الأحمر إلى قاعة مينديس، لم يرَ من يُسمّى والده سوى مرةٍ واحدة — تعامل فيها معه بغرابةٍ لا تُنسى.

(أين أنا؟) حرّك رأسه بقوّة في محاولة لاستعادة وعيه.

قبض تاليس يده بخفة، وسأل بنبرةٍ قَلِقة، “وماذا عنكِ أنتِ؟”

وبعد لحظاتٍ قليلة، أطلقت جينيس تنهيدةً طويلة، ثم أرخَت كل توترٍ في ملامحها، لتعود إلى برودها المعهود، تلك المسؤولة الباردة التي اعتاد رؤيتها. وكأنّ ما حدث قبل قليل لم يكن سوى سرابٍ عابر.

تجمدت جينيس لحظة. “أنا؟”

نطقت جينيس الاسم التالي ببرودٍ خالٍ من أي انفعال. “قصر النهضة.”

رفع تاليس رأسه، تنفّس بعمق، وارتسمت على وجهه ملامح قلقٍ صادق. “نعم، ماذا عنكِ يا سيّدة جينيس؟ في العربة…”

مدّت جينيس يدها لتقاطع حديثه قائلةً بصوتٍ هادئٍ منخفض: “لا تقلق. غيلبرت مع جلالته الآن، لديهما أمرٌ عاجلٌ يعالجانِه. أمّا يودل… لا زال حيًّا.”

ومع تغيّر ملامحها، واشتداد الصرامة في وجهها، واصل تاليس حديثه بشجاعةٍ خافتة: “لقد لاحظتُ تصرّفك الغريب… حين واجهنا أولئك القتلة، كنتِ… مختلفةً، كأنّكِ رأيتِ شيئًا رهيبًا.”

Arisu-san

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ارتجفت جينيس للحظة، ارتجافةً خفيفةً لم يفوتها، كأنها تذكّرت أفظع ذكرى سكنت قلبها يومًا.

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

كان تاليس يُحدّق بها مذهولًا. التوت ملامح المسؤولة، وبدت وكأنها تُصارع رجفةً تعصف بجسدها، فيما شحب لون وجهها.

“حسنًا إذًا… انتظري.”

قطّب تاليس حاجبيه.

(لأن…) أخذ تاليس نفسًا عميقًا. (أنا متأكدٌ تقريبًا أن كل ما هو غريبٌ بي مرتبطٌ بتلك الأم ذات الأصل الغامض.)

وبعد لحظاتٍ قليلة، أطلقت جينيس تنهيدةً طويلة، ثم أرخَت كل توترٍ في ملامحها، لتعود إلى برودها المعهود، تلك المسؤولة الباردة التي اعتاد رؤيتها. وكأنّ ما حدث قبل قليل لم يكن سوى سرابٍ عابر.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي اللحظة التالية، رأى تاليس بدهشة أن تلك المرأة المتغطرسة القوية صارت تتحدث بنبرةٍ يغمرها الأسى.

نظرت جينيس إلى تاليس المشوش بنظرةٍ خافتة. (أيها الصبي الصغير، ما أرهف حسّك…)

(لأن…) أخذ تاليس نفسًا عميقًا. (أنا متأكدٌ تقريبًا أن كل ما هو غريبٌ بي مرتبطٌ بتلك الأم ذات الأصل الغامض.)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

زمجرت الموظفة بهدوء، ثم تكلّمت بنبرةٍ رسميةٍ مجددًا، غير أن التعب والمرارة أرخيا بظلالهما على وجهها.

هزّ رأسه ليطرد تلك الأفكار، وركّز على ما قالته جينيس. (انتظري… الحارس السريّ الآخر؟)

“لقد أمرت الخدم بإعداد الماء الساخن والفطور. نظّف نفسك، فما يزال أمامنا أمرٌ بالغ الأهمية.”

وبينما ما زال مدهوشًا، دفعت جينيس تاليس إلى الداخل.

(وكأن شيئًا لم يحدث… إنها تتعمّد التهرب منه.) عقد تاليس حاجبيه.

ثم التفتت إلى تاليس بعينين يغشاهما التعقيد.

لكن جينيس رمقته بنظرةٍ صارمةٍ تحمل في طيّاتها تحذيرًا واضحًا. لم يسعه إلا أن يرفع كتفيه مستسلمًا.

ارتبك تنفس تاليس قليلًا وقال بتلعثمٍ خفيف: “لا، سيدتي. باستثناء اسمها، والدي… لم يخبرني شيئًا آخر.”

“حسنًا إذًا… انتظري.”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“خدم؟” تجمّد تاليس لحظةً، ثم التفت بسرعةٍ إلى الغرفة التي تشبه التابوت أكثر من كونها غرفة نوم.

أعلى وأضخم وأفخم وأشرف مبنى في مدينة النجم الأبدي.

“إذًا، نحن الآن في…”

لكن جينيس رمقته بنظرةٍ صارمةٍ تحمل في طيّاتها تحذيرًا واضحًا. لم يسعه إلا أن يرفع كتفيه مستسلمًا.

أومأت جينيس بتعبٍ ظاهر. “نعم، نحن في أعظم وأهم بناءٍ في مدينة النجم الأبدي — قصر الملوك الأعلون السابقون للكوكبة.”

غطّت المرأة فمها وضحكت بخفة، لكنها سرعان ما تجمّدت، وصارت نبرتها باردةً كالجليد.

نطقت جينيس الاسم التالي ببرودٍ خالٍ من أي انفعال. “قصر النهضة.”

بخطواتٍ متناغمةٍ، وصل الحرس إلى بوّابةٍ فولاذيةٍ عملاقة، تُدار بآلياتٍ معقّدةٍ من الكابلات والمكابح. وفوقهم، كانت أكثر من عشر مناجق دفاعية منصوبة في أعلى السور، تصوّب نحوهم بحدّةٍ حتى سُمح لهم بالعبور بعد تبادل إشاراتٍ سرّيةٍ مع الحراس القابعين هناك.

اتسعت عينا تاليس، وتذكر ذاك البناء الهرمي الضخم الذي رآه بالأمس. (ليس غريبًا إذًا أن تكون الغرفة بهذا الارتفاع…)

ابتسمت المرأة ابتسامةً فاترة وقالت ببرودٍ متعالٍ، “بالطبع. أمك… همم… امرأةٌ جبارةٌ لا يُستهان بها… ألم يخبرك كيسل بذلك؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
222222222

ثم عبس، وألقى نظرةً متفحصةً حوله. الجدران المتآكلة، الألوان الباهتة، الإضاءة الخافتة، دفءٌ شحيح، أرضية حجريةٌ صلبة، وأرضٌ خشنة. بالمقارنة مع قاعة مينديس، بدا هذا المكان كأحياء الفقراء.

“قصر الملك الأعلى ليس بذلك البذخ والفخامة والهيبة التي رسمتها في خيالك.”

لاحظت جينيس نظراته.

لكن لو قال الحقيقة، لظنت جينيس أنه يعاندها. ابتسمت بغمٍ وقالت بنبرةٍ حزينة، “أعلم ما يدور في ذهنك. وأنت محق.

“ما بك؟ ألست مرتاحًا؟” شبكت ذراعيها، تراقب تعبير وجهه باهتمام.

“حسنًا إذًا… انتظري.”

“لا، ليس الأمر كذلك.” لوّح تاليس بيديه سريعًا وهزّ رأسه. أراد أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية تنهد بصمتٍ وأطرق رأسه.

مرّوا بجانب سورٍ ضخمٍ قاتمٍ مائلٍ إلى الرمادي، يمتدّ كأفعىٍ حجريةٍ بلا نهاية. كانت جدرانه منقوشةً بآثار الزمن، متآكلةً في مواضعها، شاهدةً على عمرٍ طويلٍ مضى.

في الواقع، أراد أن يقول إنه لم ينَم نومًا أعمق ولا أهدأ من نومه خلال الأيام العشرين الماضية، فذلك السرير البارد القاسي، والأرضية الخشنة غير المستوية، منحاه شعورًا بالأمان لم يمنحه إياه فراش مينديس الوثيرة.

سارت جينيس نحو النافذة، وألقت ببصرها نحو حشود مواطني المملكة الممتدة تحت ظلّ قصر النهضة الشاهق.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(الآن أدركت…) تمتم تاليس في أسى. (… كنت أنام بأمانٍ أكثر أيام كنت متسولًا صغيرًا طيلة أربع سنواتٍ في المنازل المهجورة القاسية والموحشة.)

لكن لو قال الحقيقة، لظنت جينيس أنه يعاندها. ابتسمت بغمٍ وقالت بنبرةٍ حزينة، “أعلم ما يدور في ذهنك. وأنت محق.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

“قصر الملك الأعلى ليس بذلك البذخ والفخامة والهيبة التي رسمتها في خيالك.”

“إذًا، نحن الآن في…”

سارت جينيس نحو النافذة، وألقت ببصرها نحو حشود مواطني المملكة الممتدة تحت ظلّ قصر النهضة الشاهق.

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

“بل على العكس تمامًا… هذا القصر، الذي يُفترض أنه مركز المملكة، لا يرقى حتى إلى غرفةِ أحد المواطنين العاديين…”

ارتبك تنفس تاليس قليلًا وقال بتلعثمٍ خفيف: “لا، سيدتي. باستثناء اسمها، والدي… لم يخبرني شيئًا آخر.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

وفي اللحظة التالية، رأى تاليس بدهشة أن تلك المرأة المتغطرسة القوية صارت تتحدث بنبرةٍ يغمرها الأسى.

ولمّا استعاد تاليس توازنه، أدرك أنه أُغلق عليه وحده في تلك الغرفة الحجرية.

“ضيقٌ جدًا… شاهقٌ جدًا… باردٌ جدًا.”

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

ثم التفتت إلى تاليس بعينين يغشاهما التعقيد.

(إنها… إنها أعندُ حتى من الملك نفسه.)

“ومظلمٌ جدًا.”

“لكن… لكنها أمي! من حقي أن أعرف! وسأكافئك!”

…..

بوووم!

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

سار تاليس خلف جينيس بايجكوفيتش، تطأ قدماه الأرض الحجرية القاسية الخشنة المميزة لقصر النهضة، مارًا بعددٍ لا يُحصى من الغرف الضيقة، الباردة، المعتمة.

لكن لو قال الحقيقة، لظنت جينيس أنه يعاندها. ابتسمت بغمٍ وقالت بنبرةٍ حزينة، “أعلم ما يدور في ذهنك. وأنت محق.

كان كل الحراس والخدم الذين مروا بهم ينحنون برؤوسهم احترامًا حين تقع أعينهم على جينيس.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد وصلنا.” توقفت جينيس فجأة، وقالت ببرودٍ بطيء.

الإضاءة في هذا القصر الهرميّ كانت بائسةً إلى حدٍّ أن المصابيح كانت تُشعل في وضح النهار لتُنير الزوايا البعيدة. وكان الهواء البارد يتسلل من الشقوق بسبب الارتفاع. الميزة الوحيدة لهذا المكان أنه طاردٌ للحشرات. أمّا الممرات الضيقة والأسقف المنخفضة، فكانت تبعث شعورًا بالكآبة والاختناق. أحيانًا، كان يبدو المكان وكأنه بلا حياة.

لكن جينيس رمقته بنظرةٍ صارمةٍ تحمل في طيّاتها تحذيرًا واضحًا. لم يسعه إلا أن يرفع كتفيه مستسلمًا.

(هذا المكان…) مدّ تاليس لسانه بدهشةٍ في داخله. (لا يبدو قصرًا على الإطلاق… بل أشبه بضريحٍ ملكي.

(أمي؟) جمد تاليس في مكانه.

(أليست الأهرامات المصرية في حياتي السابقة أضرحةً للملوك، دُفن تحتها مجدُ قرونٍ غابرة؟)

ألمٌ حادٌّ في كتفه الأيسر وذراعه اليسرى أيقظه من غيبوبته.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“لقد وصلنا.” توقفت جينيس فجأة، وقالت ببرودٍ بطيء.

(أين أنا؟) حرّك رأسه بقوّة في محاولة لاستعادة وعيه.

“وصلنا… إلى أين؟” رفع تاليس رأسه وقد سرحت أفكاره، ليجد نفسه في ممرٍّ حجريٍّ فارغٍ معتم، وأمامهما بابٌ مزدوج.

تغيرت نظرات جينيس إلى نظرةٍ صارمةٍ، ذكّرته بتلك الأيام التي كانا يتدرّبان فيها سويًا. قالت: “ذلك ليس شأنك بعد الآن. الأمور حُسمت، والأسئلة التي تراودك لن تبقى أسئلةً طويلًا… وثِق بوالدك.”

لم تجبه جينيس، واكتفت بإيماءةٍ غامضةٍ نحوه. “ادخل، أيها الفتى. وكن مؤدبًا.”

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

“ما الذي…” لم يُكمل تاليس عبارته، إذ دفعت جينيس الباب الحجري فجأةً بكل قوتها.

لكن لو قال الحقيقة، لظنت جينيس أنه يعاندها. ابتسمت بغمٍ وقالت بنبرةٍ حزينة، “أعلم ما يدور في ذهنك. وأنت محق.

بوووم!

بوووم!

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

شهق تاليس وهو يرى ما خلف الباب — غرفةٌ مظلمة لا يضيئها سوى بضع مصابيح أبديةٍ في الزوايا. أما في الوسط، فكانت امرأةٌ تمسك بمصباحٍ أبديٍّ في يديها وظهرها نحوه.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

وبينما ما زال مدهوشًا، دفعت جينيس تاليس إلى الداخل.

وبعد لحظاتٍ قليلة، أطلقت جينيس تنهيدةً طويلة، ثم أرخَت كل توترٍ في ملامحها، لتعود إلى برودها المعهود، تلك المسؤولة الباردة التي اعتاد رؤيتها. وكأنّ ما حدث قبل قليل لم يكن سوى سرابٍ عابر.

بوووم!

وجهٌ بيضاويٌّ جميل، أسنانٌ ناصعة، وعينان لامعتان. بدت في الثلاثين من عمرها، أقل صرامةً من جينيس، لكنها تفوقها أنوثةً وسحرًا.

أُغلق الباب الحجري بإحكام.

التفتت المرأة بدهشة.

ولمّا استعاد تاليس توازنه، أدرك أنه أُغلق عليه وحده في تلك الغرفة الحجرية.

ابتسمت المرأة ابتسامةً فاترة وقالت ببرودٍ متعالٍ، “بالطبع. أمك… همم… امرأةٌ جبارةٌ لا يُستهان بها… ألم يخبرك كيسل بذلك؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“إذًا أنت، أيها الفتى؟”

لاحظت جينيس نظراته.

تردّد صوتٌ عذبٌ ورقيقٌ مليءٌ بالسحر من وسط الغرفة.

Arisu-san

التفت تاليس بذهولٍ نحو المرأة التي كانت تدير ظهرها له. كانت تمسك المصباح الأبدي، ثم التفتت ببطءٍ نحوه، فتلألأت عيناه.

التفتت المرأة بدهشة.

وجهٌ بيضاويٌّ جميل، أسنانٌ ناصعة، وعينان لامعتان. بدت في الثلاثين من عمرها، أقل صرامةً من جينيس، لكنها تفوقها أنوثةً وسحرًا.

…..

كانت ترتدي خمارًا داكن اللون، ورداءً يزينه نصفُ شمسٍ حمراء.

تذكّر تاليس حواره مع يودل في الليلة الماضية — الأسئلة التي لم يُجب عنها، والظلال التي تراكمت حوله. ثمّ عاد إلى ذكرى الأطفال الأبرياء الذين قضوا نحبهم في المنازل المهجورة، فغرق قلبه في ظلمةٍ صامتة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

(نصف شمسٍ حمراء؟!)

ضحكت المرأة بخفةٍ متهاونة، واستدارت عنه.

تجمّد تاليس لحظة. “أأنتِ… كاهنة قاعة الغروب؟”

رفع تاليس رأسه، تنفّس بعمق، وارتسمت على وجهه ملامح قلقٍ صادق. “نعم، ماذا عنكِ يا سيّدة جينيس؟ في العربة…”

“قاعة الغروب؟ هاهاها…” ضحكت الجميلة بخفة، لكن تاليس لم يستشعر في ضحكتها أي دفء، بل لمحةً من البرودة. “دعني أنظر إليك عن قرب، أيها الصغير.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أدرك تاليس أنه يرتدي ملابس نومٍ خشنةً، ويستلقي فوق سريرٍ حجريٍّ تعلوه وسادةٌ لينة.

اقتربت المرأة ببطء، لكن تاليس عبس، إذ لم يشعر منها بذرةَ وُدٍّ أو لطف. بل كان هناك شيءٌ غريبٌ مضطربٌ يلفها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد وصلنا.” توقفت جينيس فجأة، وقالت ببرودٍ بطيء.

انحنت المرأة أمامه قليلًا، وحدّقت بعينيه الضبابيتين.

نطقت جينيس الاسم التالي ببرودٍ خالٍ من أي انفعال. “قصر النهضة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“كما توقعت… لديك أيضًا عينان رماديتان… تمامًا كأمك.”

(هذا المكان…) مدّ تاليس لسانه بدهشةٍ في داخله. (لا يبدو قصرًا على الإطلاق… بل أشبه بضريحٍ ملكي.

(أمي؟) جمد تاليس في مكانه.

رفع يده اليسرى ونظر إلى الندبة الباهتة عليها. تردّد للحظة، ثم تحدث بعزمٍ قاطع، “أنتِ… مصباح السلالة… المصباح الذي استُخدم للبحث عن أقارب والدي… أنتِ من أجرت الفنّ المتسامي! أنتِ الكاهنة العليا لقاعة الغروب… ليسيا!”

“هل كنتِ… آسف، سيدتي، هل كنتِ تعرفين أمي؟” سأل في حيرة، متذكرًا وصية جينيس أن يكون مهذبًا، فبادر باستخدام الألقاب.

“ما بك؟ ألست مرتاحًا؟” شبكت ذراعيها، تراقب تعبير وجهه باهتمام.

ابتسمت المرأة ابتسامةً فاترة وقالت ببرودٍ متعالٍ، “بالطبع. أمك… همم… امرأةٌ جبارةٌ لا يُستهان بها… ألم يخبرك كيسل بذلك؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي اللحظة التالية، رأى تاليس بدهشة أن تلك المرأة المتغطرسة القوية صارت تتحدث بنبرةٍ يغمرها الأسى.

ارتبك تنفس تاليس قليلًا وقال بتلعثمٍ خفيف: “لا، سيدتي. باستثناء اسمها، والدي… لم يخبرني شيئًا آخر.”

(وكأن شيئًا لم يحدث… إنها تتعمّد التهرب منه.) عقد تاليس حاجبيه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“أفهَم. حسنًا، يمكنك الانصراف الآن.” ابتسمت الجميلة بسخرية، ولوّحت بالمصباح الأبدي في يدها، فارتجف الضوء على جدران الحجرة الحجرية. “بلّغ كيسل أنني جاهزة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (نصف شمسٍ حمراء؟!)

(انتهى الأمر بهذه السرعة؟! جينيس… أو ذاك الأب، أرسلاني لرؤيتها… ماذا يعني هذا؟) لكن عليه أن يعرف.

(وكأن شيئًا لم يحدث… إنها تتعمّد التهرب منه.) عقد تاليس حاجبيه.

(لأن…) أخذ تاليس نفسًا عميقًا. (أنا متأكدٌ تقريبًا أن كل ما هو غريبٌ بي مرتبطٌ بتلك الأم ذات الأصل الغامض.)

تسلّل البرد من تحت قدميه كزحفٍ خفيٍّ، فعبس قليلًا، وخطا خطواتٍ قصيرة نحو الجدار الحجري البارد يلمسه ويتفحّص المكان بعينيه.

انحنى تاليس احترامًا وفق ما علمته جينيس. “سيدتي، إن أخبرتِني المزيد عن والدتي، فسأكون ممتنًا غاية الامتنان.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وحين وصلوا، انكشفت أمامه بنايةٌ مهيبةٌ على هيئة هرمٍ ضخمٍ أشبه بمنحدرٍ شامخ. كان الحرّاس الملكيون مصطفّين كل بضع ياردات، والجنود المتجوّلون والخدم المنشغلون يُحيّونهم بانحناءاتٍ خفيفة. هناك أدرك تاليس أنهم بلغوا…

غطّت المرأة فمها وضحكت بخفة، لكنها سرعان ما تجمّدت، وصارت نبرتها باردةً كالجليد.

اتسعت عينا تاليس، وتذكر ذاك البناء الهرمي الضخم الذي رآه بالأمس. (ليس غريبًا إذًا أن تكون الغرفة بهذا الارتفاع…)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“حتى والدك لم يخبرك، فلماذا عليّ أنا أن أفعل؟”

(تمامًا كما في المنازل المهجورة…)

تجمد تاليس عاجزًا عن الرد، لكنه لم يستسلم.

بخطواتٍ متناغمةٍ، وصل الحرس إلى بوّابةٍ فولاذيةٍ عملاقة، تُدار بآلياتٍ معقّدةٍ من الكابلات والمكابح. وفوقهم، كانت أكثر من عشر مناجق دفاعية منصوبة في أعلى السور، تصوّب نحوهم بحدّةٍ حتى سُمح لهم بالعبور بعد تبادل إشاراتٍ سرّيةٍ مع الحراس القابعين هناك.

“لكن… لكنها أمي! من حقي أن أعرف! وسأكافئك!”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شهق تاليس وهو يرى ما خلف الباب — غرفةٌ مظلمة لا يضيئها سوى بضع مصابيح أبديةٍ في الزوايا. أما في الوسط، فكانت امرأةٌ تمسك بمصباحٍ أبديٍّ في يديها وظهرها نحوه.

ضحكت المرأة بخفةٍ متهاونة، واستدارت عنه.

(هذا المكان…) مدّ تاليس لسانه بدهشةٍ في داخله. (لا يبدو قصرًا على الإطلاق… بل أشبه بضريحٍ ملكي.

“لكنّك لست ابني، ولست ملزمةً بأن أقول لك شيئًا. ثم، لست بحاجةٍ إلى مكافأتك.”

تغيرت نظرات جينيس إلى نظرةٍ صارمةٍ، ذكّرته بتلك الأيام التي كانا يتدرّبان فيها سويًا. قالت: “ذلك ليس شأنك بعد الآن. الأمور حُسمت، والأسئلة التي تراودك لن تبقى أسئلةً طويلًا… وثِق بوالدك.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

اختنق تاليس بالكلمات. طوال حياته، لم يصادف شخصًا كهذا — باستثناء والده.

“و… والدي؟”

(إنها… إنها أعندُ حتى من الملك نفسه.)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (نصف شمسٍ حمراء؟!)

لكن فكرةً لمعت في ذهنه فجأة. (أعند من الملك؟!)

بدأ عقله يدور بسرعة. لقد تذكّر شيئًا.

(هذا المكان…) مدّ تاليس لسانه بدهشةٍ في داخله. (لا يبدو قصرًا على الإطلاق… بل أشبه بضريحٍ ملكي.

زفر بعمقٍ ونظر إلى تلك المرأة الجميلة.

تملّكه ذهولٌ طفيف، فحرّك يده اليسرى وكتفه الأيسر الملفوفين بالضمادات. وحين شعر أنّ حاله ليس سيئًا، قفز بخفّةٍ عن السرير، وقد لامست قدماه أرضًا حجريةً باردةً كالجليد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“أفهَم الآن. أعلم من أنتِ.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استحضر تاليس الكلمة بصعوبة، وكأنها غريبةٌ على لسانه. لم يكن اللامبالاة سببًا، لكن منذ سوق الشارع الأحمر إلى قاعة مينديس، لم يرَ من يُسمّى والده سوى مرةٍ واحدة — تعامل فيها معه بغرابةٍ لا تُنسى.

التفتت المرأة بدهشة.

“ضيقٌ جدًا… شاهقٌ جدًا… باردٌ جدًا.”

“سمعت والدي وغيلبرت يتحدثان عنك سابقًا.” عقد تاليس حاجبيه متذكرًا ما جرى حين أنقذه يودل وأحضره إلى قاعة مينديس.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (تمامًا كما في حياتي السابقة…)

تحدث ببطءٍ، “أتذكّر الآن… أنتِ…”

الإضاءة في هذا القصر الهرميّ كانت بائسةً إلى حدٍّ أن المصابيح كانت تُشعل في وضح النهار لتُنير الزوايا البعيدة. وكان الهواء البارد يتسلل من الشقوق بسبب الارتفاع. الميزة الوحيدة لهذا المكان أنه طاردٌ للحشرات. أمّا الممرات الضيقة والأسقف المنخفضة، فكانت تبعث شعورًا بالكآبة والاختناق. أحيانًا، كان يبدو المكان وكأنه بلا حياة.

رفع يده اليسرى ونظر إلى الندبة الباهتة عليها. تردّد للحظة، ثم تحدث بعزمٍ قاطع، “أنتِ… مصباح السلالة… المصباح الذي استُخدم للبحث عن أقارب والدي… أنتِ من أجرت الفنّ المتسامي! أنتِ الكاهنة العليا لقاعة الغروب… ليسيا!”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تبدّل وجه الجميلة ليسيا إلى القبح فجأة، وتحدثت ببطءٍ.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تبدّل وجه الجميلة ليسيا إلى القبح فجأة، وتحدثت ببطءٍ.

“لا، ليس الأمر كذلك.” لوّح تاليس بيديه سريعًا وهزّ رأسه. أراد أن يقول شيئًا، لكنه في النهاية تنهد بصمتٍ وأطرق رأسه.

“أنتَ حقًا ابنُ أمك. ورثتَ دهاءها وذاكرتها على حدٍّ سواء.”

لاحظت جينيس نظراته.

“نعم، أنا ليسيا أروند. الكاهنة العُليا لقاعة الغروب. الممثلة الوحيدة لتجسيد الغروب في هذا العالم، وأنا أيضًا من سيتحقق من دمك الملكي.”

اتسعت عينا تاليس، وتذكر ذاك البناء الهرمي الضخم الذي رآه بالأمس. (ليس غريبًا إذًا أن تكون الغرفة بهذا الارتفاع…)

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أفهَم الآن. أعلم من أنتِ.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك رداً على NIZAR إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط