تاليس وزاين (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(سيئ للغاية؟) امتلأ قلب تاليس بالقلق.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“دوقات إكستيدت، أو على الأقل الدوقات الثلاثة الذين يشاركوننا الحدود، كانوا دائمًا متحمسين للحرب… يتوقون إلى الكتلة الواسعة من الأرض والموارد والثروات التي كانت على وشك أن تقع بين أيديهم قبل اثني عشر عامًا ولكن في النهاية، كانت فرصة ضائعة.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“وفي النهاية، أجبرنا جنود إكستيدت على التراجع من حيث أتوا. ووقعوا العقد، واضطرّت إكستيدت حتى إلى التنازل عن قطعة أرضٍ قاحلة احتلوها قبل العام الدموي، والتي كانت في الأصل تابعة للكوكبة في الماضي.”
Arisu-san
“هل تقول إن…؟” سأل تاليس بنبرةٍ حائرة. وبغضّ النظر عن مقدار ذكائه، لم يكن متمرّسًا في قواعد النبلاء، ولم يفهم مغزى هذه المسألة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”
الفصل 51: تاليس وزاين
“لن يرافقونا… عربةٌ واحدة تمنحنا مظهرًا أكثر تواريًا.” نبرة غيلبرت كانت باردة هادئة.
…
(ما الذي يحدث؟)
حين دُعي تاليس للخروج من قاعة مينديس على يد غيلبرت وجينيس، علت ملامحهما الجلال والصرامة، ولم يكن يعلم ما الذي يجري.
تابع غيلبرت حديثه بنبرةٍ ثقيلة. “الإقليم الشمالي أرسل خبرًا عاجلًا. قبل ثلاثة أيام، مجموعة دبلوماسيين إكستيدت… أُبيدوا بالكامل أثناء مرورهم بتلّ الوسط في الجنوب. لم ينجُ أحد.”
“ما الذي حدث؟” للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين يومًا، خرج تاليس من باب قاعة مينديس المصنوع من خشب الأرز، ينظر إلى العربة المألوفة ذات اللون القاتم، والحيرة مرتسمة على وجهه.
نظر غيلبرت إلى حالته بقلق، وفي تردده رمش بعينيه، لكنه قال: “في ظلّ الوضع الراهن للعائلة الملكية، فإنّ وجودك وظهورك لاحقًا أمام العامة سيجعلك هدفًا سواء على الصعيد الوطني أو الدولي — متمثلين في أسياد البلاد أو في إكستيدت على التوالي. ومن أجل سلامتك، سأقترح على جلالته أن يؤجّل إعلان اعترافه بك—”
“غيلبرت سيوضح لك.” وجه جينيس الخالي من التعابير بثّ في قلبه القلق. أطلقت السوط بخفة وقفزت برشاقة إلى مقعد القيادة، وكانت كلماتها قصيرة قاطعة. “ما عليك الآن سوى أن تصعد إلى العربة فورًا.”
“دوقات إكستيدت، أو على الأقل الدوقات الثلاثة الذين يشاركوننا الحدود، كانوا دائمًا متحمسين للحرب… يتوقون إلى الكتلة الواسعة من الأرض والموارد والثروات التي كانت على وشك أن تقع بين أيديهم قبل اثني عشر عامًا ولكن في النهاية، كانت فرصة ضائعة.”
بعقلٍ مضطرب، أدار تاليس رأسه إلى الخلف، فأخرج النبيل في منتصف العمر درجًا صغيرًا من العدم ووضعه برفقٍ على الأرض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمد تاليس لحظة في صدمةٍ صامتة.
“الرجاء الصعود، أيها السيد الشاب. السيدة جينيس لا تفضل الجلوس داخل العربة. عذرًا، سيتعين عليك تحمّل الجلوس مع شيخٍ مثلي.” محاولته لخلق نغمةٍ مرحة كانت فاشلة تمامًا، حتى أن الخيلين شعرا بكآبته وابتعدا عنه عمدًا.
“ما الذي حدث؟” للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين يومًا، خرج تاليس من باب قاعة مينديس المصنوع من خشب الأرز، ينظر إلى العربة المألوفة ذات اللون القاتم، والحيرة مرتسمة على وجهه.
(ما الذي يحدث؟)
نظر غيلبرت إلى تلميذه بقلقٍ وقال بهدوء: “هذه ليست حربًا. هذه سياسة. نحن جميعًا مقامرون، غايتنا الفوز بالقوة. الأرض والبشر ليسوا سوى رقائقَ للمساومة في عملية التبادل. الفوز والخسارة ليسا سوى انتقالٍ لتلك الرقائق.”
مفعمًا بالقلق والخوف، وطأ تاليس الدرجة ثم عتبة العربة. ألقى نظرةً إلى حراس قاعة مينديس، ولم يبدُ عليهم أنهم سيغادرون معه. وحين التقطوا نظرته، انحنوا باحترام، وكان تشورا في مقدمتهم.
قطّب تاليس حاجبيه. “هل تعتقد أن دوقات إكستيدت دبّروا هذه الكارثة؟ فقط حتى… يتمكنوا من إثارة الحرب وسلب أرضنا ومواردنا؟”
“لن يرافقونا… عربةٌ واحدة تمنحنا مظهرًا أكثر تواريًا.” نبرة غيلبرت كانت باردة هادئة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضاق تاليس بعينيه محاولًا استدعاء ما تذكره من تاريخ القارات منذ عشرين يومًا تقريبًا.
تأمل تاليس وجهيهما المتجهمين وكبح رغبته في السؤال. سأل فقط: “هل سنعود بعد أن نذهب إلى القصر؟”
نظر غيلبرت إلى حالته بقلق، وفي تردده رمش بعينيه، لكنه قال: “في ظلّ الوضع الراهن للعائلة الملكية، فإنّ وجودك وظهورك لاحقًا أمام العامة سيجعلك هدفًا سواء على الصعيد الوطني أو الدولي — متمثلين في أسياد البلاد أو في إكستيدت على التوالي. ومن أجل سلامتك، سأقترح على جلالته أن يؤجّل إعلان اعترافه بك—”
صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) زفر غيلبرت.
(هل بلغت الأمور هذا الحد؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدث تاليس فجأة بإدراك، “إذًا هذا هو رغبة بعض دوقات إكستيدت الموحدة في البحث عن الموارد خارج بلادهم وتغيير ملكهم؟”
لم ينبس تاليس ببنت شفة. جلس داخل العربة، وتبعه غيلبرت وأغلق الباب بخفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضاق تاليس بعينيه محاولًا استدعاء ما تذكره من تاريخ القارات منذ عشرين يومًا تقريبًا.
الداخل كان كما تركه منذ عشرين يومًا. الأرائك القرمزية، والزجاج الموشّى بقطرات الكريستال، وشعار النجمة التساعية المنقوش على الجدران، والطلاء المضيء بخفوت.
“مجموعة دبلوماسيين إكستيدت مُقرَّر أن تزور مملكة الكوكبة بعد العام الجديد.” كان النبيل في منتصف العمر ينظر إلى تاليس بوجهٍ جاد.
سوط جينيس كان يضرب الخيل بإيقاعٍ متزن، لكن سرعة العربة فاقت بكثير سرعتها السابقة، كما كان الطريق أكثر وعورة.
كان شارع الملك يقع في مفترق الطرق بين مقاطعة الغروب والمنطقة الوسطى، وكانت نسبة الأغنياء والوجهاء فيه عالية للغاية. وبالمقارنة مع ميدان النجم والسوق العظيم اللذين رآهما تاليس من قبل، بدا هذا المكان أكثر هدوءًا وتحفظًا، خاليًا من الصخب والضوضاء، ومن تلك الفظاظة السوقية التي تميز الأسواق الشعبية. ومع ذلك، كان يمكن رؤية متسولين بثيابٍ باليةٍ على جانبي الطريق يمدّون أيديهم نحو المارة وهم يتأوهون.
وبينما كانت العربة تهتزّ، نظر غيلبرت عبر النافذة إلى قاعة مينديس تحت ضوء القمر وهي تتلاشى ببطء، ثم التفت إلى تاليس بجدية.
“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”
“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”
تحركت العربة إلى الأمام قليلًا. ظهر عدد من المتسولين على الطريق. بعضهم مدّ يده نحو جينيس التي كانت تقود العربة، لكن المسؤولة كانت تضع وجهًا باردًا وتجاهلتهم جميعًا. وانهال السوط على الأحصنة بسرعة أكبر.
بعيدًا عن تلك المرة التي تحدثا فيها في الحجرة السرّية، لم يرَ تاليس غيلبرت جادًا إلى هذا الحد من قبل، فشعر بالاضطراب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هزّ غيلبرت رأسه ونظر من النافذة. ظهر الحزن في عينيه. “لهذا السبب زار وفد إكستيدت الدبلوماسي بلادنا. كانوا مصممين على إعادة هيكلة «معاهدة الحصن» وإعادة رسم حدود البلدين.”
“مجموعة دبلوماسيين إكستيدت مُقرَّر أن تزور مملكة الكوكبة بعد العام الجديد.” كان النبيل في منتصف العمر ينظر إلى تاليس بوجهٍ جاد.
“لقد مرّوا بالفعل بكارثة العام الدموي، فلمَ لا يزال الناس يتطلّعون إلى الحرب؟ أهو من أجل تاج؟ ليستمتعوا بشعور النفوذ والقوة بين أيديهم في مملكةٍ منهارةٍ متعفّنة، في أرضٍ قاحلةٍ يجوع أهلها، وبين أناسٍ فقدوا إحساسهم بالحياة؟ ثم ليحكموا بعدها عشرين عامًا في مشقّةٍ قاتمة، ورُعبٍ وريبة، قبل أن ينقلوا هذه الشقاء قسرًا إلى نسلهم؟”
ضاق تاليس بعينيه محاولًا استدعاء ما تذكره من تاريخ القارات منذ عشرين يومًا تقريبًا.
“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”
(إكستيدت، الدولة التي بُنيت في الشمال على يد بطل البشر خلال معركة الإبادة، رايكارو إكستيدت. التنين العظيم في الشمال، بلاد الأبطال، نصل شبه الجزيرة الغربية، الجار الشمالي الأقوى للكوكبة.)
“لم ينجُ أحد، حتى نبلاء الكوكبة الذين رافقوهم. لا توجد أي أدلة. الشيء الوحيد الذي وُجد كان سلسلة كلمات كُتبت بدماء الضحايا على الأرض…”
تابع غيلبرت حديثه بنبرةٍ ثقيلة. “الإقليم الشمالي أرسل خبرًا عاجلًا. قبل ثلاثة أيام، مجموعة دبلوماسيين إكستيدت… أُبيدوا بالكامل أثناء مرورهم بتلّ الوسط في الجنوب. لم ينجُ أحد.”
الداخل كان كما تركه منذ عشرين يومًا. الأرائك القرمزية، والزجاج الموشّى بقطرات الكريستال، وشعار النجمة التساعية المنقوش على الجدران، والطلاء المضيء بخفوت.
اتسعت عينا تاليس في ذهولٍ تام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انكمشت حدقتا تاليس. أخيرًا بدأ يفهم معنى كلمة “أسوأ”.
تنهد غيلبرت. “الضحايا شملوا ستة نبلاء من إكستيدت… والأمير موريا والتون. إنه الابن الوحيد لنوڤين السابع، ملك إكستيدت ودوق مدينة سُحب التنين. الأمير موريا هو وريث عائلة والتون والدوق القادم لمدينة سُحب التنين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كنت أنا الموقّع على معاهدة «الحصن»، لذا أعرفها كما أعرف راحة يدي.”
(ابن الملك الوحيد في أقوى دولةٍ في شبه الجزيرة الغربية… ووريث الجار الشمالي…)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت يداه خشنتين ومليئتين بالمسامير الجلدية، لكنّها لم تكن موزّعة في المواضع المعتادة التي يراها عادة في أيدي العمّال والمتسولين — أي عند راحة اليد أو الأصابع التي تحمل الأثقال. بل كانت متركّزة على الإبهام والسبابة، وعند موضع اتصالهما.
(…قُتل داخل أراضي الكوكبة؟)
“هل يستحقّ الأمر؟”
“لم ينجُ أحد، حتى نبلاء الكوكبة الذين رافقوهم. لا توجد أي أدلة. الشيء الوحيد الذي وُجد كان سلسلة كلمات كُتبت بدماء الضحايا على الأرض…”
بالمقارنة مع مقاطعتي “إكس سي” و”الغرب”، اللتين كانت طرقاتهما ما تزال تُضاء بالمشاعل ودهن الحيوان، كان شارع الملك يُضيء بمصابيحٍ أبديةٍ لا تقل جمالًا كثيرًا عن تلك المستخدمة في المقاطعة الشرقية. ومع مرورهم، بدأت الحشود تزداد. شعراء الشوارع، وتجار ينادون على بضائعهم، ومحالّ راقية ما زالت مفتوحة في الليل، وخدم يركضون في مهامّ أسيادهم، ومسؤولون منخرطون في لقاءاتٍ اجتماعية، بل ونبلاء حقيقيون يجوبون الطرقات مشيًا أو في عرباتهم الفاخرة.
رفع غيلبرت نظره نحو تاليس، وعلى وجهه قلقٌ عميق، وهزّ رأسه بخفة. “الإمبراطورية ستدوم ما دامت النجوم.”
نظر تاليس إلى الخارج بعينين زجاجيتين. فهم ما قصده غيلبرت، لكنه كان مصدومًا بتلك الحقيقة المفزعة التي تطلبت منه أن يبذل جهدًا عقليًا هائلًا، ولم يستطع تجاوزها حتى بعد وقتٍ طويل.
(شعار عائلة جيدستار؟)
تحت نظرات غيلبرت المتقدة، جلس تاليس في العربة بملامح مذهولة وهو يشعر باهتزازاتها المتلاحقة.
تجمد تاليس لحظة في صدمةٍ صامتة.
لم ينبس تاليس ببنت شفة. جلس داخل العربة، وتبعه غيلبرت وأغلق الباب بخفة.
“هذه الطريقة ليست سوى وسيلةٍ طفوليةٍ غبية لتحويل اللوم وإشعال الفتنة بين دولتين…” فكر تاليس في طبيعة الأمر، وفجأة أدرك شيئًا، فرفع رأسه بعدم تصديق. “هل هذا… فعّال حقًا؟”
(ما الذي يحدث؟)
“للأسف… إنه فعّال، وسيئ للغاية.” صوت غيلبرت كان منخفضًا، يحمل ثِقَل الخطر.
بدأت تروس دماغ تاليس بالدوران.
(سيئ للغاية؟) امتلأ قلب تاليس بالقلق.
“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”
اندفعت العربة عبر مقاطعة الغروب، ودخلت شارع الملك متجهة نحو المنطقة الوسطى.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان شارع الملك من أكبر شوارع مدينة النجم الأبدي، لا يضاهيه في الكثافة السكانية سوى المنطقة الوسطى التي كانت تستخدم أراضيها الشمالية كمركزٍ للنقل. في شارع الملك كان يقع ميدان النجم حيث يجتمع التجار من مختلف البلدان، وإلى جوار بوابة المدينة الغربية يمتدّ السوق العظيم الذي يؤمه عامة الناس.
مفعمًا بالقلق والخوف، وطأ تاليس الدرجة ثم عتبة العربة. ألقى نظرةً إلى حراس قاعة مينديس، ولم يبدُ عليهم أنهم سيغادرون معه. وحين التقطوا نظرته، انحنوا باحترام، وكان تشورا في مقدمتهم.
بالمقارنة مع مقاطعتي “إكس سي” و”الغرب”، اللتين كانت طرقاتهما ما تزال تُضاء بالمشاعل ودهن الحيوان، كان شارع الملك يُضيء بمصابيحٍ أبديةٍ لا تقل جمالًا كثيرًا عن تلك المستخدمة في المقاطعة الشرقية. ومع مرورهم، بدأت الحشود تزداد. شعراء الشوارع، وتجار ينادون على بضائعهم، ومحالّ راقية ما زالت مفتوحة في الليل، وخدم يركضون في مهامّ أسيادهم، ومسؤولون منخرطون في لقاءاتٍ اجتماعية، بل ونبلاء حقيقيون يجوبون الطرقات مشيًا أو في عرباتهم الفاخرة.
“لن يرافقونا… عربةٌ واحدة تمنحنا مظهرًا أكثر تواريًا.” نبرة غيلبرت كانت باردة هادئة.
في ذلك الزحام، لم تكن عربتهم لافتة للنظر.
“دوقات إكستيدت، أو على الأقل الدوقات الثلاثة الذين يشاركوننا الحدود، كانوا دائمًا متحمسين للحرب… يتوقون إلى الكتلة الواسعة من الأرض والموارد والثروات التي كانت على وشك أن تقع بين أيديهم قبل اثني عشر عامًا ولكن في النهاية، كانت فرصة ضائعة.”
كان شارع الملك يقع في مفترق الطرق بين مقاطعة الغروب والمنطقة الوسطى، وكانت نسبة الأغنياء والوجهاء فيه عالية للغاية. وبالمقارنة مع ميدان النجم والسوق العظيم اللذين رآهما تاليس من قبل، بدا هذا المكان أكثر هدوءًا وتحفظًا، خاليًا من الصخب والضوضاء، ومن تلك الفظاظة السوقية التي تميز الأسواق الشعبية. ومع ذلك، كان يمكن رؤية متسولين بثيابٍ باليةٍ على جانبي الطريق يمدّون أيديهم نحو المارة وهم يتأوهون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت يداه خشنتين ومليئتين بالمسامير الجلدية، لكنّها لم تكن موزّعة في المواضع المعتادة التي يراها عادة في أيدي العمّال والمتسولين — أي عند راحة اليد أو الأصابع التي تحمل الأثقال. بل كانت متركّزة على الإبهام والسبابة، وعند موضع اتصالهما.
ولحسن الحظ، كانت العربة مزودة بزجاجٍ عاكسٍ باتجاهٍ واحد، فلم يكن من بالخارج يرون ما يجري في داخلها.
“لم ينجُ أحد، حتى نبلاء الكوكبة الذين رافقوهم. لا توجد أي أدلة. الشيء الوحيد الذي وُجد كان سلسلة كلمات كُتبت بدماء الضحايا على الأرض…”
لكن فكر تاليس كان لا يزال مشغولًا بكلمات غيلبرت. لم يُلقِ سوى نظرةٍ سريعة على المشهد في الشوارع، فيما استمرت كلمات وزير الخارجية تتردد في أذنيه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “غيلبرت!”
“السر يكمن في معاهدة الحصن.”
لم ينبس تاليس ببنت شفة. جلس داخل العربة، وتبعه غيلبرت وأغلق الباب بخفة.
“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”
رفع غيلبرت حاجبًا.
زفر غيلبرت نفسًا طويلًا. كان في عينيه نظرة شرود، كما لو أنه يفكر في أحداث الماضي. “استنادًا إلى خوف جميع الدول الأخرى في شبه الجزيرة الغربية واهتمام سلالة الفجر والظلام وهانبول في شبه الجزيرة الشرقية بشؤون شبه الجزيرة الغربية، فقد توسّطت وزارة الشؤون الخارجية بين الدول بكل ما نملك من أجل جعل الدول الأخرى تتدخل في هذه المسألة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أضاف استنتاجه بصعوبة: “اغتيال مجموعة الدبلوماسيين… هو أمرٌ حدث نتيجة تضافر عوامل سياسية متعدّدة، كتنسيق الطموحين في كلا البلدين معًا…”
“وفي النهاية، أجبرنا جنود إكستيدت على التراجع من حيث أتوا. ووقعوا العقد، واضطرّت إكستيدت حتى إلى التنازل عن قطعة أرضٍ قاحلة احتلوها قبل العام الدموي، والتي كانت في الأصل تابعة للكوكبة في الماضي.”
أضاءت عينا تاليس. “لقد خسرنا الحرب، لكننا ربحنا المفاوضات؟”
“كنت أنا الموقّع على معاهدة «الحصن»، لذا أعرفها كما أعرف راحة يدي.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (لكن ربما… هكذا يُكتَبُ التاريخ — تاريخُ أفعال البشر.)
أضاءت عينا تاليس. “لقد خسرنا الحرب، لكننا ربحنا المفاوضات؟”
“غيلبرت سيوضح لك.” وجه جينيس الخالي من التعابير بثّ في قلبه القلق. أطلقت السوط بخفة وقفزت برشاقة إلى مقعد القيادة، وكانت كلماتها قصيرة قاطعة. “ما عليك الآن سوى أن تصعد إلى العربة فورًا.”
أومأ غيلبرت، لكن لم يظهر في وجهه أي ارتياح. “هذا هو الجزء المروّع — بدلًا من أن نقول إنها اتفاقية، سيكون من الأدق أن نقول إنها سجل للمهانة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انكمشت حدقتا تاليس. أخيرًا بدأ يفهم معنى كلمة “أسوأ”.
تحركت العربة إلى الأمام قليلًا. ظهر عدد من المتسولين على الطريق. بعضهم مدّ يده نحو جينيس التي كانت تقود العربة، لكن المسؤولة كانت تضع وجهًا باردًا وتجاهلتهم جميعًا. وانهال السوط على الأحصنة بسرعة أكبر.
تنهد غيلبرت. “الضحايا شملوا ستة نبلاء من إكستيدت… والأمير موريا والتون. إنه الابن الوحيد لنوڤين السابع، ملك إكستيدت ودوق مدينة سُحب التنين. الأمير موريا هو وريث عائلة والتون والدوق القادم لمدينة سُحب التنين.”
“في اللحظة التي تكون فيها قد فزت بالعديد من المعارك، وعندما تكون على بُعد خطوة واحدة من الأرض والثروات، تُجبر على سحب جنودك والتخلي عن أرضك بسبب تعاون عدة دول، هذا النوع من الفشل أكثر إذلالًا من خسارة الحرب نفسها…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“العديد من الأسياد، خاصة الدوقات الجنوبيين الذين يشاركون الكوكبة حدودها، غضبوا بشدة إلى درجة أن «المعاهدة» قد زعزعت حكم الملك نوفين.”
أومأ غيلبرت، لكن لم يظهر في وجهه أي ارتياح. “هذا هو الجزء المروّع — بدلًا من أن نقول إنها اتفاقية، سيكون من الأدق أن نقول إنها سجل للمهانة.”
“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”
ارتجف قلب تاليس. ثمن… مثل، المرشح التالي لسيادة الكوكبة؟
زفر غيلبرت.
“هل يستحقّ الأمر؟”
همس تاليس في قلبه، “إكستيدت، بلد ما زال يتشكل، وأمة تبني ثقافتها الخاصة… بلد توحّد عبر مشقة المعارك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدث تاليس فجأة بإدراك، “إذًا هذا هو رغبة بعض دوقات إكستيدت الموحدة في البحث عن الموارد خارج بلادهم وتغيير ملكهم؟”
“دوقات إكستيدت، أو على الأقل الدوقات الثلاثة الذين يشاركوننا الحدود، كانوا دائمًا متحمسين للحرب… يتوقون إلى الكتلة الواسعة من الأرض والموارد والثروات التي كانت على وشك أن تقع بين أيديهم قبل اثني عشر عامًا ولكن في النهاية، كانت فرصة ضائعة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان شارع الملك من أكبر شوارع مدينة النجم الأبدي، لا يضاهيه في الكثافة السكانية سوى المنطقة الوسطى التي كانت تستخدم أراضيها الشمالية كمركزٍ للنقل. في شارع الملك كان يقع ميدان النجم حيث يجتمع التجار من مختلف البلدان، وإلى جوار بوابة المدينة الغربية يمتدّ السوق العظيم الذي يؤمه عامة الناس.
هزّ غيلبرت رأسه ونظر من النافذة. ظهر الحزن في عينيه. “لهذا السبب زار وفد إكستيدت الدبلوماسي بلادنا. كانوا مصممين على إعادة هيكلة «معاهدة الحصن» وإعادة رسم حدود البلدين.”
“ما الذي حدث؟” للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين يومًا، خرج تاليس من باب قاعة مينديس المصنوع من خشب الأرز، ينظر إلى العربة المألوفة ذات اللون القاتم، والحيرة مرتسمة على وجهه.
“ومع ذلك، الآن، قبل أن يصل الوفد الدبلوماسي إلى مدينة النجم الأبدي، قُتلوا في منتصف الطريق… هل يمكنك أن تتخيل الوضع الذي سيحدث في إكستيدت عندما تصلهم الأخبار؟”
…
مرت العربة على طريقٍ وعر، فاهتزّت بقوة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كنت أنا الموقّع على معاهدة «الحصن»، لذا أعرفها كما أعرف راحة يدي.”
قطّب تاليس حاجبيه. “هل تعتقد أن دوقات إكستيدت دبّروا هذه الكارثة؟ فقط حتى… يتمكنوا من إثارة الحرب وسلب أرضنا ومواردنا؟”
نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…
رفع غيلبرت رأسه. في تلك اللحظة، كانت نظرته مرعبة للغاية، وقال وزير الخارجية السابق ببرود، “إنها أسوأ من ذلك، نظام اختيار الملوك في إكستيدت يعتمد على تصويت الأسياد العظام واختيار الملك… على مدى العقود الماضية، جلست عائلة والتون على العرش لجيلين كاملين… ونوڤين السابع بالتأكيد ليس بالجمال الذي يحبه الجميع.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لكن فكر تاليس كان لا يزال مشغولًا بكلمات غيلبرت. لم يُلقِ سوى نظرةٍ سريعة على المشهد في الشوارع، فيما استمرت كلمات وزير الخارجية تتردد في أذنيه.
تحدث تاليس فجأة بإدراك، “إذًا هذا هو رغبة بعض دوقات إكستيدت الموحدة في البحث عن الموارد خارج بلادهم وتغيير ملكهم؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 51: تاليس وزاين
حرص غيلبرت على توجيه وريث عائلة جيدستار الوحيد في المملكة وقال بخفة، “اقتربت، أيها السيد الصغير. أنت فقط بحاجة إلى خطوة واحدة أخرى في تفكيرك. خطوة واحدة فقط. خلال هذه الفترة الزمنية التي سيتسبب فيها حادث اغتيال الوفد الدبلوماسي في تأثيرٍ هائل، سيقع ضغط هذه المسألة بالكامل على عاتق الملك كيسل. مهما كان القرار الذي نتخذه، أية إجابة نقدمها، سواء حاربنا أو عقدنا هدنة، أية طريقة سنتبعها لمعالجة هذه القضية، سواء كنا عدوانيين أو متساهلين، سواء حافظنا على مجدنا أو تعرضنا للإهانة، كل ذلك سيقع على أكتاف جلالته… منذ البداية، كل النبلاء في الكوكبة سيوجهون أنظارهم نحو قصر النهضة.”
اندفعت العربة عبر مقاطعة الغروب، ودخلت شارع الملك متجهة نحو المنطقة الوسطى.
“هل تقول إن…؟” سأل تاليس بنبرةٍ حائرة. وبغضّ النظر عن مقدار ذكائه، لم يكن متمرّسًا في قواعد النبلاء، ولم يفهم مغزى هذه المسألة.
ورؤيته لتلك المجموعة من المتسولين في العاصمة جعلته يتأمل: (هذه المملكة ممزّقة بالفعل… انتظر!)
في تلك اللحظة، أصبحت عينا غيلبرت معقدتين وعميقتين فجأة، حتى إن تاليس لم يتمكن من قراءتهما.
“ومع ذلك، الآن، قبل أن يصل الوفد الدبلوماسي إلى مدينة النجم الأبدي، قُتلوا في منتصف الطريق… هل يمكنك أن تتخيل الوضع الذي سيحدث في إكستيدت عندما تصلهم الأخبار؟”
“أولًا، التعامل مع هذه المسألة قد يكون معقدًا، لكن بغضّ النظر عمّا إذا حاربنا أو عقدنا هدنة، لن يستطيع جلالته أن ينجو من الانتقادات بوصفه ملكًا قاسي القلب لا يعبأ بشعبه، يضطهد الضعفاء، ويجلب العار للكوكبة. هذا سيؤثر بشدة على سمعة جلالته ونفوذ عائلة جيدستار في المملكة.”
أراد غيلبرت أن يجيب، لكنه لم يجد الكلمات للحظةٍ طويلة. هزّ تاليس رأسه بإحباطٍ، إذ لم ينل جوابًا.
انكمشت حدقتا تاليس. أخيرًا بدأ يفهم معنى كلمة “أسوأ”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انكمشت حدقتا تاليس. أخيرًا بدأ يفهم معنى كلمة “أسوأ”.
“بعد ذلك، إذا أراد جلالته التعامل مع هذه المسألة الكبرى، فسيحتاج إلى قوة تفوق ما هو موجود في الأراضي التي تقع تحت اسم العائلة الملكية، سواء في التعبئة العسكرية أو القرارات الوطنية. هذا يعني أن… جلالته يجب أن يحصل على دعم جميع الأسياد بالكامل، وخصوصًا من العشائر الست الكبرى والثلاث عشرة عائلة المرموقة — وهذا بالتأكيد سيكون له ثمن!”
“لقد مرّوا بالفعل بكارثة العام الدموي، فلمَ لا يزال الناس يتطلّعون إلى الحرب؟ أهو من أجل تاج؟ ليستمتعوا بشعور النفوذ والقوة بين أيديهم في مملكةٍ منهارةٍ متعفّنة، في أرضٍ قاحلةٍ يجوع أهلها، وبين أناسٍ فقدوا إحساسهم بالحياة؟ ثم ليحكموا بعدها عشرين عامًا في مشقّةٍ قاتمة، ورُعبٍ وريبة، قبل أن ينقلوا هذه الشقاء قسرًا إلى نسلهم؟”
ارتجف قلب تاليس. ثمن… مثل، المرشح التالي لسيادة الكوكبة؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تأمل تاليس وجهيهما المتجهمين وكبح رغبته في السؤال. سأل فقط: “هل سنعود بعد أن نذهب إلى القصر؟”
“وبهذا، هناك إيجابيات وسلبيات للحرب. فهي لا تجلب الخطر فحسب، بل ستسبب أيضًا في تغيير ميزان القوى داخل الكوكبة… بمجرد أن يخوضوا معمودية الحرب، سيُقصى الضعفاء، وسيفقد الشيوخ مناصبهم، وسيبقى الأقوياء، وسيصبح الأحياء منهم أكثر قوة… بعض الأسياد سيلقون حتفهم، والنصف الآخر سيولد من جديد.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سوط جينيس كان يضرب الخيل بإيقاعٍ متزن، لكن سرعة العربة فاقت بكثير سرعتها السابقة، كما كان الطريق أكثر وعورة.
تحت نظرات غيلبرت المتقدة، جلس تاليس في العربة بملامح مذهولة وهو يشعر باهتزازاتها المتلاحقة.
“لم ينجُ أحد، حتى نبلاء الكوكبة الذين رافقوهم. لا توجد أي أدلة. الشيء الوحيد الذي وُجد كان سلسلة كلمات كُتبت بدماء الضحايا على الأرض…”
“وأخيرًا، لا يوجد أطفال داخل العائلة الملكية. لقد مضت اثنتا عشرة سنة منذ أن كانت الكوكبة بلا وريث.” ارتفع صوت غيلبرت فجأة. “أي خطرٍ يلوح على أعتاب البلاد يمكن أن يجبر جلالته على اختيار وريث في وقتٍ مبكر ليكون لديه خطة احتياطية للمملكة في حال نشوب الحرب؟ في الواقع، ماذا لو قامت عائلة ذات سمعة عظيمة بفعلٍ يتماشى مع الثقة العامة وجمعت دعم العائلات النبيلة الصغيرة؟ من يدري إن كانوا سيصبحون الجيدستار التالية والعائلة الملكية القادمة؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدث تاليس فجأة بإدراك، “إذًا هذا هو رغبة بعض دوقات إكستيدت الموحدة في البحث عن الموارد خارج بلادهم وتغيير ملكهم؟”
صمت…
(…قُتل داخل أراضي الكوكبة؟)
نظر تاليس إلى الخارج بعينين زجاجيتين. فهم ما قصده غيلبرت، لكنه كان مصدومًا بتلك الحقيقة المفزعة التي تطلبت منه أن يبذل جهدًا عقليًا هائلًا، ولم يستطع تجاوزها حتى بعد وقتٍ طويل.
تجمّد تاليس، وحدّق في متسولٍ آخر، ثم الثالث، ثم الرابع…
رأى غيلبرت ملامح وجهه، فهزّ رأسه بخفة. (لِنأمل ألّا يُرهب هذا اللّعب الوحشيّ الدامي، الذي استمرّ لآلاف السنين، هذا الشاب الذكيّ الموهوب.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدث تاليس فجأة بإدراك، “إذًا هذا هو رغبة بعض دوقات إكستيدت الموحدة في البحث عن الموارد خارج بلادهم وتغيير ملكهم؟”
بعد مضيّ بعض الوقت، تكلّم تاليس بصوتٍ مبحوح: “إذًا، الأمر ليس مجرّد رغبةٍ من طرف واحد من إكستيدت في القتال وتغيير ملكهم. بل هو أيضًا رغبةُ الكثيرين في الكوكبة… بالتخلّص من العائلة الملكية.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (ابن الملك الوحيد في أقوى دولةٍ في شبه الجزيرة الغربية… ووريث الجار الشمالي…)
أضاف استنتاجه بصعوبة: “اغتيال مجموعة الدبلوماسيين… هو أمرٌ حدث نتيجة تضافر عوامل سياسية متعدّدة، كتنسيق الطموحين في كلا البلدين معًا…”
(ما الذي يحدث؟)
“أليس كذلك.” كانت آخر كلمات تاليس تقريرًا أكثر منها سؤالًا.
ورؤيته لتلك المجموعة من المتسولين في العاصمة جعلته يتأمل: (هذه المملكة ممزّقة بالفعل… انتظر!)
نظر غيلبرت إلى حالته بقلق، وفي تردده رمش بعينيه، لكنه قال: “في ظلّ الوضع الراهن للعائلة الملكية، فإنّ وجودك وظهورك لاحقًا أمام العامة سيجعلك هدفًا سواء على الصعيد الوطني أو الدولي — متمثلين في أسياد البلاد أو في إكستيدت على التوالي. ومن أجل سلامتك، سأقترح على جلالته أن يؤجّل إعلان اعترافه بك—”
“وبهذا، هناك إيجابيات وسلبيات للحرب. فهي لا تجلب الخطر فحسب، بل ستسبب أيضًا في تغيير ميزان القوى داخل الكوكبة… بمجرد أن يخوضوا معمودية الحرب، سيُقصى الضعفاء، وسيفقد الشيوخ مناصبهم، وسيبقى الأقوياء، وسيصبح الأحياء منهم أكثر قوة… بعض الأسياد سيلقون حتفهم، والنصف الآخر سيولد من جديد.”
“هل يستحقّ الأمر؟” لم يُعِر تاليس كلمات غيلبرت اهتمامًا، وتكلّم بهدوء مقاطعًا النبيل في منتصف العمر.
أراد غيلبرت أن يجيب، لكنه لم يجد الكلمات للحظةٍ طويلة. هزّ تاليس رأسه بإحباطٍ، إذ لم ينل جوابًا.
رفع غيلبرت حاجبًا.
بعد مضيّ بعض الوقت، تكلّم تاليس بصوتٍ مبحوح: “إذًا، الأمر ليس مجرّد رغبةٍ من طرف واحد من إكستيدت في القتال وتغيير ملكهم. بل هو أيضًا رغبةُ الكثيرين في الكوكبة… بالتخلّص من العائلة الملكية.”
“أيّ نوعٍ من البشر يتطلّع بهذه اللهفة لقدوم الحرب؟ هذه ليست لعبة شطرنجٍ نأخذ فيها أحجار بعضنا ونحسب النقاط على عدد القطع التي استحوذنا عليها.”
(جالا تشارلتون.)
أغمض تاليس عينيه ببطء، وقبض يديه بإحكام. “إنها حرب. هنالك بشرٌ أحياءٌ يتنفسون على كلا الجانبين. يقفون وجهاً لوجه، يزهقون أرواح بعضهم قانونيًا حتى يُباد أحد الطرفين تمامًا… إنها الحرب.”
“في نهاية العام الدموي، غزت إكستيدت أراضينا. سقطت قلعة التنين المحطم في أيدي الأعداء. ثم من الإقليم الشمالي، أرض المنحدرات، الصحراء الغربية، إلى البحر الشرقي، غزت ألسنة الحرب معظم الكوكبة. كان لدينا عدد قليل من الجنود، وضعف في القادة. كادت المملكة أن تفقد كل أمل. جلالته، الذي اعتلى العرش لتوه، فكّر حتى في تجنيد الأطفال دون الرابعة عشرة في الجيش.”
“لقد مرّوا بالفعل بكارثة العام الدموي، فلمَ لا يزال الناس يتطلّعون إلى الحرب؟ أهو من أجل تاج؟ ليستمتعوا بشعور النفوذ والقوة بين أيديهم في مملكةٍ منهارةٍ متعفّنة، في أرضٍ قاحلةٍ يجوع أهلها، وبين أناسٍ فقدوا إحساسهم بالحياة؟ ثم ليحكموا بعدها عشرين عامًا في مشقّةٍ قاتمة، ورُعبٍ وريبة، قبل أن ينقلوا هذه الشقاء قسرًا إلى نسلهم؟”
ورؤيته لتلك المجموعة من المتسولين في العاصمة جعلته يتأمل: (هذه المملكة ممزّقة بالفعل… انتظر!)
“هل يستحقّ الأمر؟”
نظر غيلبرت إلى حالته بقلق، وفي تردده رمش بعينيه، لكنه قال: “في ظلّ الوضع الراهن للعائلة الملكية، فإنّ وجودك وظهورك لاحقًا أمام العامة سيجعلك هدفًا سواء على الصعيد الوطني أو الدولي — متمثلين في أسياد البلاد أو في إكستيدت على التوالي. ومن أجل سلامتك، سأقترح على جلالته أن يؤجّل إعلان اعترافه بك—”
أراد غيلبرت أن يجيب، لكنه لم يجد الكلمات للحظةٍ طويلة. هزّ تاليس رأسه بإحباطٍ، إذ لم ينل جوابًا.
“نحن في عجلة من أمرنا، لذا سأختار ما هو الأهم لأخبرك به.”
(لكن ربما… هكذا يُكتَبُ التاريخ — تاريخُ أفعال البشر.)
حين دُعي تاليس للخروج من قاعة مينديس على يد غيلبرت وجينيس، علت ملامحهما الجلال والصرامة، ولم يكن يعلم ما الذي يجري.
غاصت العربة في صمتٍ جديد.
(ما الذي يحدث؟)
غادرت العربة شارع الملك المزدحم. وظهر المزيد من المتسولين خارجها، مما أجبر جينيس على استخدام السوط لتفريقهم.
بعيدًا عن تلك المرة التي تحدثا فيها في الحجرة السرّية، لم يرَ تاليس غيلبرت جادًا إلى هذا الحد من قبل، فشعر بالاضطراب.
نظر غيلبرت إلى تلميذه بقلقٍ وقال بهدوء: “هذه ليست حربًا. هذه سياسة. نحن جميعًا مقامرون، غايتنا الفوز بالقوة. الأرض والبشر ليسوا سوى رقائقَ للمساومة في عملية التبادل. الفوز والخسارة ليسا سوى انتقالٍ لتلك الرقائق.”
تحت نظرات غيلبرت المتقدة، جلس تاليس في العربة بملامح مذهولة وهو يشعر باهتزازاتها المتلاحقة.
“إنها اللعبة بين النبلاء والدول.”
همس تاليس في قلبه، “إكستيدت، بلد ما زال يتشكل، وأمة تبني ثقافتها الخاصة… بلد توحّد عبر مشقة المعارك.”
رفع تاليس نظره وضحك بمرارة: “نعم، الحرب هي امتداد للسياسة — لعبة عروش، وليمة للغربان.”
“السر يكمن في معاهدة الحصن.”
(لكنني لا أحبّ هذا.) فكّر تاليس في نفسه هامسًا.
لم ينبس تاليس ببنت شفة. جلس داخل العربة، وتبعه غيلبرت وأغلق الباب بخفة.
حوّل المنتقل نظره الجانبي نحو المشهد خلف نافذة العربة. كان هناك متسولٌ بملامح بائسة يمدّ يده، يتحسّس محور العجلة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ورؤيته لتلك المجموعة من المتسولين في العاصمة جعلته يتأمل: (هذه المملكة ممزّقة بالفعل… انتظر!)
تنهد غيلبرت. “الضحايا شملوا ستة نبلاء من إكستيدت… والأمير موريا والتون. إنه الابن الوحيد لنوڤين السابع، ملك إكستيدت ودوق مدينة سُحب التنين. الأمير موريا هو وريث عائلة والتون والدوق القادم لمدينة سُحب التنين.”
وبينما كانت العربة تمرّ تحت مصباحٍ أبديّ متوهج، تركزت نظرات تاليس فجأة، فرأى يد ذلك المتسول بوضوحٍ تام.
صوت غيلبرت كان يحمل قسوة خافتة. “الأمر يتوقف على إرادة جلالته. أعتذر، لكن علينا الإسراع.”
كانت يداه خشنتين ومليئتين بالمسامير الجلدية، لكنّها لم تكن موزّعة في المواضع المعتادة التي يراها عادة في أيدي العمّال والمتسولين — أي عند راحة اليد أو الأصابع التي تحمل الأثقال. بل كانت متركّزة على الإبهام والسبابة، وعند موضع اتصالهما.
مرت العربة على طريقٍ وعر، فاهتزّت بقوة.
بدأت تروس دماغ تاليس بالدوران.
“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”
لقد رأى مسامير مماثلة تمامًا على يدي شخصٍ آخر من قبل.
“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”
(جالا تشارلتون.)
قطّب تاليس حاجبيه. “هل تعتقد أن دوقات إكستيدت دبّروا هذه الكارثة؟ فقط حتى… يتمكنوا من إثارة الحرب وسلب أرضنا ومواردنا؟”
تجمّد تاليس، وحدّق في متسولٍ آخر، ثم الثالث، ثم الرابع…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أيّ نوعٍ من البشر يتطلّع بهذه اللهفة لقدوم الحرب؟ هذه ليست لعبة شطرنجٍ نأخذ فيها أحجار بعضنا ونحسب النقاط على عدد القطع التي استحوذنا عليها.”
“غيلبرت!”
(جالا تشارلتون.)
نظر النبيل في منتصف العمر إليه بتعبيرٍ حائر…
“ومع ذلك، الآن، قبل أن يصل الوفد الدبلوماسي إلى مدينة النجم الأبدي، قُتلوا في منتصف الطريق… هل يمكنك أن تتخيل الوضع الذي سيحدث في إكستيدت عندما تصلهم الأخبار؟”
لم يسمع سوى صوت تاليس الخافت يقول: “هناك خطبٌ ما، هؤلاء ليسوا متسولين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تأمل تاليس وجهيهما المتجهمين وكبح رغبته في السؤال. سأل فقط: “هل سنعود بعد أن نذهب إلى القصر؟”
استنشق المنتقل نفسًا عميقًا.
وبينما كانت العربة تهتزّ، نظر غيلبرت عبر النافذة إلى قاعة مينديس تحت ضوء القمر وهي تتلاشى ببطء، ثم التفت إلى تاليس بجدية.
“إنهم… إنهم…”
“خلال هذه السنوات العشر، كانت علاقة التنين العظيم بالكوكبة دائمًا باردة. والآن، بعد أن اكتشف الإقليم الشمالي منجمًا كبيرًا لقطرات الكريستال، والبحر الشرقي يحوي حيتانًا أعماقها مليئة بالزيت…”
وانساب عبر الهواء صوتٌ أجشّ مألوف أكمل عبارته “…مغتالين.”
في تلك اللحظة، أصبحت عينا غيلبرت معقدتين وعميقتين فجأة، حتى إن تاليس لم يتمكن من قراءتهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر غيلبرت إلى تلميذه بقلقٍ وقال بهدوء: “هذه ليست حربًا. هذه سياسة. نحن جميعًا مقامرون، غايتنا الفوز بالقوة. الأرض والبشر ليسوا سوى رقائقَ للمساومة في عملية التبادل. الفوز والخسارة ليسا سوى انتقالٍ لتلك الرقائق.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بعقلٍ مضطرب، أدار تاليس رأسه إلى الخلف، فأخرج النبيل في منتصف العمر درجًا صغيرًا من العدم ووضعه برفقٍ على الأرض.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
والنار والدم أيضاً تاليس