Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ورثتُ قصر عائلة واين 4

أرحل عن قصري

أرحل عن قصري

1111111111

 

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​ولكن ما حقيقته؟

​أطفأ توماس ضوء الحجرة، وشعر بأنّ حل لغز هويّته قد لاح في الأفق.

​”صدفة؟ أتسميها صدفة؟ كاد توماس واين يلقى حتفه في بيرو وأنت تسميها صدفة! اعلم أنه لو مات هناك، لجعلت الفوضى تسود جوثام ولشقلبتها لك رأساً على عقب، ويمكنك ساعتها نسيان طموحاتك في المدينة تماماً والعودة من حيث أتيت. هذا ما عندي لأقوله، وأذكرك مجدداً يا نايت آول وللمرة الأخيرة، أبعد مخالبك عمن لا علاقة له بالخطة”.

​لم يسترح عقله ولو قليلاً منذ استفاق صباح اليوم، وقد انشغل إلى درجة أنه لم يحس بالجوع على الإطلاق. لم تؤلمه جراحه حقاً بل أحس بالخدر في موضعها، فخلع معطفه وبقي بقميصه.

​لو كان توماس واين حقاً لا يستحق الانتباه، فهل قاموا بخطفه لابتزاز مجموعة واين؟ وبالنظر إلى موقف بروس واين منه، هل كانت أخوّتهما تستطيع تحمل هذا القدر من المِحن؟ وهل كان لبروس واين دور في ذلك؟

​جلس على الأريكة وشمّر عن سواعده ليصب لنفسه كأساً من الماء، وحاول تجميع صورة “توماس واين” في ذهنه أثناء الإصغاء لصوت المذيعة الرتيب.

​في اللحظة التالية، تشتت الضباب وتغير المشهد أمامه. وجد نفسه في قاعة واسعة تبلغ مساحتها مئات الأمتار المربعة، استُبدلت جدرانها الأربعة بنوافذ زجاجية معتمة (أي أن الشخص في الداخل وحده من يرى من خلال الزجاج) ومضادة للرصاص، وبلاط الأرض يلمع كالمرايا، وقد قُسّمت مساحة العمل والمعيشة إلى نصفين، وكان هذا النصف الأخير ينضح بطابع يوحي أن قاطنه أعزب منعزل وغير آبه.

​شخصية هامشية، فقد والديه في سن صغيرة، نشأ وحيداً، فكان موهوباً ولكن منعزلاً ومتحفظاً، يسير المعشر وقليل العدوانية. إن لم يغفل موقع ويكيبيديا شيئاً، فإن المرات التي عاد فيها إلى مسقط رأسه جوثام علانية خلال السنوات العشر الأخيرة تُعدّ على الأصابع، ورغم وراثته لقصر واين، فإنه لا يأتيه للزيارة إلا نادراً، ناهيك عن الإقامة فيه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​حسناً، يالها من معلومة؛ فإضافة إلى اسمه الكامل توماس واين، اتضح أن عنده لقباً آخر وهو: “نايت آول”. ومع أنه لم يعد يستطيع تذكر قصة اللقب، إلا أنه وجد أن الذوق العام وهوايات الناس في هذا العصر غريبان بعض الشيء، على العموم اختار توماس السير مع التيار.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​ولكن ما حقيقته؟

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​أجاب توماس: “قرر الموعد والوقت كما يحلو لك”.

​أُعيد بناء فندق إنتركونتيننتال قبل خمس سنين في القسم الغربي العلوي، ولم تعرف سوى قلة مقربة من إدارييه المخلصين أن توماس واين هو مالكه. وفي غضون شهر وأربعة عشر يوماً، واجه أعداءً مجهولين في أمريكا الجنوبية.

​أما عن ماهية هذا الأسلوب؟ هو كالذي يرتديه شخص معين يُصرّ على ارتداء زي خفاش، ذاك مقارب لما يرتديه توماس الآن: زي بومة على هيئة إنسان. فله عباءة ذات نسيج معدني تشبه ريش طائر تتدلى خلفه، ودرع ضيق مضاد للرصاص يلف جسده، ونظارة واقية مستديرة، وعلى رأسه أذنان مدببتان للدلالة.

​لو كان توماس واين حقاً لا يستحق الانتباه، فهل قاموا بخطفه لابتزاز مجموعة واين؟ وبالنظر إلى موقف بروس واين منه، هل كانت أخوّتهما تستطيع تحمل هذا القدر من المِحن؟ وهل كان لبروس واين دور في ذلك؟

​”يا أخي اعتبرها مكافأة لإخبارك باسمك ساعة استيقاظك واستمع إليّ هذه المرة، حسناً؟”.

​وبينما كان يفكر، تسلل النعاس إلى وعيه، فمال على الأريكة بتعبير باهت يحدق في السقف، وشعر بأن جزءاً من روحه يهبط في غور عميق.

​حاول توماس الإنكار: “مصدر معلوماتك خاطئ”.

​لكن تلك الغفوة لم تبدأ هادئة.

​لكن تلك الغفوة لم تبدأ هادئة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​بدأ توماس بحلم كانت فيه الخفافيش والبوم في تعارك مخلفين فوضى عارمة، وفي النهاية ظلّ الخفاش مُعلّقاً بالمصباح يأبى النزول، والبومة المنتوفة فقدت من الريش ما يكفي لصنع منفضة غبار. وكأنّ هذا الحلم يحمل دلالة عميقة لم يُدركها توماس بعد.

​في النهاية استأنف توماس سيره، واقترب من البناية التي يُشتبه في أنها فندق إنتركونتيننتال، ورأى تحت جدارها بومة ميكانيكية بحجم كف رجل بالغ، بدت متقنة الصنع. طارت البومة وحطت على كتفه، وصوت موبي ينبعث من منقارها الذي يُفتح ويُغلق، لكنه لم يقل كلمات تناسب مظهره الجديد: “صحيح، أخبرني يا توماس، هل لعبت أساسنز كريد (Assassin’s Creed) من قبل؟”.

​وفي رمشة عين، تغير المشهد أمام توماس، ووجد نفسه يمشي ببطء في طريق متعرّج في مدينة تشبه جوثام يكتنفها الضباب من كل جانب، وبناية شاهقة تُشبه فندق إنتركونتيننتال واقفة بشموخ في نهاية طريقه، بينما تبدو ظلال الأبنية السوداء البعيدة كأفواه عمالقة تتغذى على الضوء. وعندما كاد يقطع النهر، توقف توماس فجأة، وظل المشهد الضبابي حوله كما هو لم يتغيّر، فثبت في مكانه على الجسر لا يتحرك.

​صعد المصعد لثوانٍ ثم انفتح، فإذا بالمنظر يتجلّى كما رآه في حلمه. أشرقت شمس الصباح بلا تحفظ واحتلت أشعة الشمس هذا الطابق الذي كله زجاج، وحول أشعتها طفا في الجو غبار دقيق، رأى زي النايت آول ملطخاً بالدماء مُلقى على الأريكة، والحاسوب على المكتب مطفأ، فذهب توماس لتشغيله، واستخرج تسجيلات كاميرا المراقبة الداخلية. يبدو أن سجلات الأيام السبعة الماضية قد حذفت، ولم يكن أحد في الغرفة لستة أيام من الأيام السبعة.

​مرت دقيقة، ثم خمس دقائق، وحين عدّ توماس حتى كاد يصل إلى الألف ومئتي ثانية، جاءه صوت موبي الغاضب: “لِمَ لا تتقدم؟”.

​جاء صوت موبي إلى ذهنه: “ها أنا ذا، أحياناً يكون من العملي امتلاك جسد مادي، ولكن لِمَ لا تستطيع هذه الهيئة التحدث؟”.

​”ولِمَ علي أن أتقدم؟ وماذا ينتظرني في الأمام؟”.

​وفي اللحظة التالية، استيقظ فجأة جالساً على أريكة الغرفة A2701. كانت فترة الشفق، ولم يكن قد غيّر ملابسه. نهض وسار إلى ساعة الحائط في غرفة النوم، تجاهل الوقت الذي تعرضه ومد يده وضغط على نقطة اتصال العقارب حيث الترس في مركز القرص.

​”لا أستطيع…”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​بعد مغادرتهم، ظهر توماس في المقطع وهو ينزل الدرج، وبعد إغلاق الباب سقط على أريكة غرفة المعيشة، خارت قواه وتقهقر جسده على الأريكة كأنه لم ينم لعام كامل. كان هذا آخر تسجيل قبل استيقاظه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​”لا تستطيع إخباري” أجاب توماس مستبقاً، “حسناً، إذن. أجد أني أحببت الوقوف هنا”. ثم اتكأ على حاجز الجسر وبدأ يتأمل المنظر المعتم.

​اختنق موبي بحنقة، ثم خَفَتت حدة صوته قليلاً، وبدأ يتحدث بلهجة بها شيء من المساومة: “اسمع، أولاً لا تقسُ عليّ، كانت تلك المواقف مضحكة حقاً”.

​صاح موبي بصوت عالٍ: “إنني أسدي لك صنيعاً! كدت أن تموت مرة، ألا تعلم؟ بالتأكيد لا تعلم! لكنك تعلم أنك فاقد للذاكرة، وأضمن لك أن أحدث التقنيات الطبية لن تستطيع مساعدتك، أنا الوحيد القادر على ذلك، أنا! وأنت لا تظهر لي أبسط قدر من الامتنان!”.

​وهذه المرة، لم ينتظر توماس موبي ليعلق، بل قال مبادراً: “كنت أمزح”. هذا ما يسميه توقع سيناريو سيء ولكنه ممتع، احتياطاً. قال لموظفة الاستقبال: “سيدتي، هل يمكنك أن تطلبي منهما إحضار وجبة فطور لي في طريقهما؟ إن كان ذلك ممكناً بالطبع”.

​لكن توماس لم يقع في شرك هذا الكائن، غابت ابتسامته المعتادة عن وجهه، وأكد قائلاً: “…اسمح لي أن أذكرك، منذ فتحت عينيّ وعرفتُك حتى اللحظة، لم تتطرق لهذا الحديث قط. وفي ثمانين بالمئة من حواراتنا القصيرة السابقة، كنت كمدمن غاز ضحك يحتاج إلى إسعاف عاجل”.

​لكن توماس لم يقع في شرك هذا الكائن، غابت ابتسامته المعتادة عن وجهه، وأكد قائلاً: “…اسمح لي أن أذكرك، منذ فتحت عينيّ وعرفتُك حتى اللحظة، لم تتطرق لهذا الحديث قط. وفي ثمانين بالمئة من حواراتنا القصيرة السابقة، كنت كمدمن غاز ضحك يحتاج إلى إسعاف عاجل”.

​اختنق موبي بحنقة، ثم خَفَتت حدة صوته قليلاً، وبدأ يتحدث بلهجة بها شيء من المساومة: “اسمع، أولاً لا تقسُ عليّ، كانت تلك المواقف مضحكة حقاً”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​”تمت إعادة التشغيل”.

​”سأعد حتى ثلاثة وخير لك أن تشرح ما يجري”.

​”ولِمَ علي أن أتقدم؟ وماذا ينتظرني في الأمام؟”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​أسرع موبي في الكلام: “ثانياً، هذا لأني لا أستطيع التطرق لبعض الأمور خلال النهار، وهذا هو الوقت الوحيد الذي أستطيع فيه؛ نحن الآن في حلمك ويمكنني من خلاله أن أعود بك إلى الماضي لأعرض عليك ما جرى قبل أن تفقد ذاكرتك. لذا، أنصحك بأن تضع أحقادك جانباً، وتزيح عنك الشك المتجذر في عظامك، وتسارع في السير إلى الأمام كما طلبت منك، ألا تشعر بالفضول لمعرفة أي نوع من الأشخاص كنت؟ جوابك يقبع في آخر هذا الطريق”.

​لم يسترح عقله ولو قليلاً منذ استفاق صباح اليوم، وقد انشغل إلى درجة أنه لم يحس بالجوع على الإطلاق. لم تؤلمه جراحه حقاً بل أحس بالخدر في موضعها، فخلع معطفه وبقي بقميصه.

​سحب توماس نظره عن الطريق وعاد به للنهر المظلم: “لست شخصاً شديد الفضول بطبيعتي”. امتد ظله طويلاً على الأرض تحت ضوء القمر، بدا للناظر من زاوية معينة كبومة ضخمة جاثمة على غصن، مما أثار قشعريرة في نفس موبي الذي كانت رؤيته واضحة لا تشوبها شائبة.

​كان الحاسوب مشغلاً، فسمع منه صوتاً مُعدَّلاً إلكترونياً بدا أن صاحبه لم يرد أن تُعرف هويته، وقد حمل قدراً من الغضب إذ تحدث: “نايت آول! (بومة الليل)، هذه هي المرة الثانية التي تنقض فيها اتفاقنا، وإن تكرر ذلك ثالثة فلا عهد لك عندي ولا لزام! صحيح أني عازم على العمل في جوثام، لكني لست ملزماً بك شريكاً إن استمررت في التطاول”.

​”يا أخي اعتبرها مكافأة لإخبارك باسمك ساعة استيقاظك واستمع إليّ هذه المرة، حسناً؟”.

​شخصية هامشية، فقد والديه في سن صغيرة، نشأ وحيداً، فكان موهوباً ولكن منعزلاً ومتحفظاً، يسير المعشر وقليل العدوانية. إن لم يغفل موقع ويكيبيديا شيئاً، فإن المرات التي عاد فيها إلى مسقط رأسه جوثام علانية خلال السنوات العشر الأخيرة تُعدّ على الأصابع، ورغم وراثته لقصر واين، فإنه لا يأتيه للزيارة إلا نادراً، ناهيك عن الإقامة فيه.

​يبدو أن صفة “الجبن” و”الذلّ” في شخصية موبي مترابطتان، وفي هذه اللحظات زادت نسبة خضوعه كثيراً، فأصبح أسلوب حديثه مؤدباً ووديعاً: “هيا، أرجوك، فقط سر إلى الأمام قليلاً”.

​خَمَّن توماس: “في الثامن من يوليو، واجهت بعض المتاعب، وتوقعت أن ذاكرتي قد تتأثر، فألغيت كلمة مرور الحاسوب”. وجد أيضاً تسجيلات لكاميرا مراقبة أخرى في الغرفة A2701. بعد أن طلب خدمة التنظيف عبر الهاتف، أتى على الفور بعض المختصين -لم يبدوا كأشخاص بسيطين- وأخذوا السجادة الملطخة بالدماء، ورتبوا باقي مرافق الغرفة.

​في النهاية استأنف توماس سيره، واقترب من البناية التي يُشتبه في أنها فندق إنتركونتيننتال، ورأى تحت جدارها بومة ميكانيكية بحجم كف رجل بالغ، بدت متقنة الصنع. طارت البومة وحطت على كتفه، وصوت موبي ينبعث من منقارها الذي يُفتح ويُغلق، لكنه لم يقل كلمات تناسب مظهره الجديد: “صحيح، أخبرني يا توماس، هل لعبت أساسنز كريد (Assassin’s Creed) من قبل؟”.

​يبدو أن صفة “الجبن” و”الذلّ” في شخصية موبي مترابطتان، وفي هذه اللحظات زادت نسبة خضوعه كثيراً، فأصبح أسلوب حديثه مؤدباً ووديعاً: “هيا، أرجوك، فقط سر إلى الأمام قليلاً”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​توماس: ؟؟؟

​”…قلت لك ألا تتجرأ على أذية واين!”.

​في اللحظة التالية، تشتت الضباب وتغير المشهد أمامه. وجد نفسه في قاعة واسعة تبلغ مساحتها مئات الأمتار المربعة، استُبدلت جدرانها الأربعة بنوافذ زجاجية معتمة (أي أن الشخص في الداخل وحده من يرى من خلال الزجاج) ومضادة للرصاص، وبلاط الأرض يلمع كالمرايا، وقد قُسّمت مساحة العمل والمعيشة إلى نصفين، وكان هذا النصف الأخير ينضح بطابع يوحي أن قاطنه أعزب منعزل وغير آبه.

​وفي اللحظة التالية، استيقظ فجأة جالساً على أريكة الغرفة A2701. كانت فترة الشفق، ولم يكن قد غيّر ملابسه. نهض وسار إلى ساعة الحائط في غرفة النوم، تجاهل الوقت الذي تعرضه ومد يده وضغط على نقطة اتصال العقارب حيث الترس في مركز القرص.

​جلس توماس على كرسي ذي ظهر عالٍ، أمامه شاشة حاسوب ضخمة، وقد كان مرتدياً ملابس ذات أسلوب “الواقعية السحرية” (Magic Realism).

 

​أما عن ماهية هذا الأسلوب؟ هو كالذي يرتديه شخص معين يُصرّ على ارتداء زي خفاش، ذاك مقارب لما يرتديه توماس الآن: زي بومة على هيئة إنسان. فله عباءة ذات نسيج معدني تشبه ريش طائر تتدلى خلفه، ودرع ضيق مضاد للرصاص يلف جسده، ونظارة واقية مستديرة، وعلى رأسه أذنان مدببتان للدلالة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​بدأ توماس بحلم كانت فيه الخفافيش والبوم في تعارك مخلفين فوضى عارمة، وفي النهاية ظلّ الخفاش مُعلّقاً بالمصباح يأبى النزول، والبومة المنتوفة فقدت من الريش ما يكفي لصنع منفضة غبار. وكأنّ هذا الحلم يحمل دلالة عميقة لم يُدركها توماس بعد.

​كان الحاسوب مشغلاً، فسمع منه صوتاً مُعدَّلاً إلكترونياً بدا أن صاحبه لم يرد أن تُعرف هويته، وقد حمل قدراً من الغضب إذ تحدث: “نايت آول! (بومة الليل)، هذه هي المرة الثانية التي تنقض فيها اتفاقنا، وإن تكرر ذلك ثالثة فلا عهد لك عندي ولا لزام! صحيح أني عازم على العمل في جوثام، لكني لست ملزماً بك شريكاً إن استمررت في التطاول”.

​”سأعد حتى ثلاثة وخير لك أن تشرح ما يجري”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​حسناً، يالها من معلومة؛ فإضافة إلى اسمه الكامل توماس واين، اتضح أن عنده لقباً آخر وهو: “نايت آول”. ومع أنه لم يعد يستطيع تذكر قصة اللقب، إلا أنه وجد أن الذوق العام وهوايات الناس في هذا العصر غريبان بعض الشيء، على العموم اختار توماس السير مع التيار.

​عجباً! رغم وضعه لخمسة احتمالات، لم يعتبر توماس “واين” ذا شأن، بل مجرد زيادة عدد للاحتمالات التي وضعها. كما أنه هو نفسه واين، أهذا هو صراع العائلات الثرية على السلطة الذي يحب عامة الناس متابعته؟

​أظهر التاريخ على شاشة الحاسوب أنه في الثاني من يوليو، أي قبل أسبوع واحد. وفقاً للأخبار، كان قد نجا للتو من عملية خطف وابتزاز مروعة، ومع إصاباته كان الأحكم له أن يكون الآن في المستشفى يتلقى الرعاية الطبية، لكنه مع ذلك اختار إخفاء إصاباته ومزاولة عمله دون تخاذل، متخفياً عن الجميع ليتواصل مع شريك عمل في مسقط رأسه. وجد هذا القدر من العزيمة ملهماً حقاً.

​شخصية هامشية، فقد والديه في سن صغيرة، نشأ وحيداً، فكان موهوباً ولكن منعزلاً ومتحفظاً، يسير المعشر وقليل العدوانية. إن لم يغفل موقع ويكيبيديا شيئاً، فإن المرات التي عاد فيها إلى مسقط رأسه جوثام علانية خلال السنوات العشر الأخيرة تُعدّ على الأصابع، ورغم وراثته لقصر واين، فإنه لا يأتيه للزيارة إلا نادراً، ناهيك عن الإقامة فيه.

​تحدث موبي كأنّه دليل إرشادي في لعبة: “استأنف الحوار، وحاول إعادة تمثيل المشهد الذي وقع في الماضي، كلما زاد تطابقك مع ما حصل وقتها زادت المعلومات التي ستنالها. عندك فرص غير محدودة لإعادة المحاولة إذا أخطأت، لكن الوقت سيظل مشكلة لأن كل هذا سينتهي ما إن تستيقظ، لذا استخدمه بحكمة. لا تقلق، الأمر سهل هذه المرة، إذ لابد أن يكون هذا الحوار مرتبطاً بالهجوم الذي تعرضت له صباح اليوم، اعتبرها مرحلة تعليمية”.

​”حسناً سيد توماس، ألا ترغب في طلب خدمة توصيل الطعام من الفندق؟”.

​عليه أن يكون ممتناً لحظه، فقد كان يومه حافلاً بالأحداث. طائرة مسيرة هاجمت الغرفة A2701، فندق إنتركونتيننتال، مركز الشرطة، باتمان، واين. باستثناء معلومات أخرى قد يكون توماس تجاهلها، كل هذه الأحداث ساعدته على صنع خمسة احتمالات رئيسية، وبما أنه قادر على إعادة المشهد كما يزعم موبي، فما عليه سوى تجربتها واحدة تلو الأخرى، فالحصر هو أسهل استراتيجية.

​”في الحلم، رغم أن المنظر من النافذة لم يكن واضحاً، لكن ظلال المباني كانت تشبه إلى حد كبير إطلالة الغرفة A2701″. دخل توماس المصعد. “والمتصل في الحلم ذكر أنه سيزورني في فندق إنتركونتيننتال مما جعلني أخمن أن قاعة الزجاج موجودة في الفندق، ويفترض أن يكون إما طابقي أو الطابق أعلاه فهما الأقرب للعلو. أما عن ساعة الحائط فقد تركت عندي انطباعاً بالأمس، فقررت أن أجربها ثانية، ولأن حل أحجيتها لم يكن في الأرقام اعتقدت أنها قد تعمل بالمقاييس الحيوية فذاك أشبه بأسلوبي”.

​فتح توماس ميكروفون الحاسوب، وكان زي نايت آول مزوّداً بمغير للصوت، لكن طريقة كلامه ونبرته اختلفت غريزياً عما كانت عليه في النهار، فجاء صوته خفيضاً وأجشاً مع ضحكة مكتومة تخلو من العاطفة: “المرة الثانية التي أخرق فيها اتفاقنا؟ عن أي خرق تتحدث؟”.

​في الثامن من يوليو وحده، أي اليوم الذي سبق استيقاظ توماس في الغرفة A2701، أظهر التسجيل خروجه من باب المصعد، وكانت خطاه مترنحة قليلاً، فقام أولاً بتضميد جروحه، ثم التقط الهاتف السلكي الوحيد في الغرفة الذي لا يتناسب مع التكنولوجيا المتقدمة لبقية المعدات، وبالحكم على حركة شفاهه كان يقول: “خدمة تنظيف الغرف”. بعدها غيّر ملابسه، وانشغل أمام الحاسوب لفترة، ثم أطفأه، واختفى ظله عند مدخل المصعد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
222222222

​”لا تتغابَ” لم يرتب الطرف الآخر، واستمر الحوار: “قلت لك ألا تتجرأ على أذية واين!”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​”لا تستطيع إخباري” أجاب توماس مستبقاً، “حسناً، إذن. أجد أني أحببت الوقوف هنا”. ثم اتكأ على حاجز الجسر وبدأ يتأمل المنظر المعتم.

​عجباً! رغم وضعه لخمسة احتمالات، لم يعتبر توماس “واين” ذا شأن، بل مجرد زيادة عدد للاحتمالات التي وضعها. كما أنه هو نفسه واين، أهذا هو صراع العائلات الثرية على السلطة الذي يحب عامة الناس متابعته؟

​(انتهى الفصل)

​حاول توماس الإنكار: “مصدر معلوماتك خاطئ”.

​لو كان توماس واين حقاً لا يستحق الانتباه، فهل قاموا بخطفه لابتزاز مجموعة واين؟ وبالنظر إلى موقف بروس واين منه، هل كانت أخوّتهما تستطيع تحمل هذا القدر من المِحن؟ وهل كان لبروس واين دور في ذلك؟

​”مستحيل، أنت تعلم أنني… انتظر، أنت لست نايت آول!” لم يتردد الطرف الآخر وقطع اتصاله في الحال، وبدأ يحذف سجلات المحادثة والمكالمات ويجري تتبعاً مضاداً لفصل نفسه تماماً عن الشبكة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​ولكن ما حقيقته؟

​أوه، ياله من شخص حذر. سأل توماس موبي: “كيف أعيد المحاولة؟ هل أقول إعادة التشغيل أو ما شابه؟”.

​اختنق موبي بحنقة، ثم خَفَتت حدة صوته قليلاً، وبدأ يتحدث بلهجة بها شيء من المساومة: “اسمع، أولاً لا تقسُ عليّ، كانت تلك المواقف مضحكة حقاً”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​”تمت إعادة التشغيل”.

​حاول توماس الإنكار: “مصدر معلوماتك خاطئ”.

​”…قلت لك ألا تتجرأ على أذية واين!”.

​سحب توماس نظره عن الطريق وعاد به للنهر المظلم: “لست شخصاً شديد الفضول بطبيعتي”. امتد ظله طويلاً على الأرض تحت ضوء القمر، بدا للناظر من زاوية معينة كبومة ضخمة جاثمة على غصن، مما أثار قشعريرة في نفس موبي الذي كانت رؤيته واضحة لا تشوبها شائبة.

​هذه المرة فكر توماس في كلماته لوقت أطول بقليل، وقبل أن يشك الطرف الآخر أجاب: “كانت صدفة”.

​عائلة ثرية ممتدة، لا عجب أن يكونوا على قمة الهرم الرأسمالي. لكن توماس لم يشعر بأنه عديم الحيلة في منافسة العلاقات الاجتماعية، فعلى الأقل، إن تطورت علاقته ببروس واين يوماً من الازدراء المتبادل إلى تبادل اللكمات، يمكنه أن يشير إلى الباب ويصرخ: “اخرج من قصري!”.

​”صدفة؟ أتسميها صدفة؟ كاد توماس واين يلقى حتفه في بيرو وأنت تسميها صدفة! اعلم أنه لو مات هناك، لجعلت الفوضى تسود جوثام ولشقلبتها لك رأساً على عقب، ويمكنك ساعتها نسيان طموحاتك في المدينة تماماً والعودة من حيث أتيت. هذا ما عندي لأقوله، وأذكرك مجدداً يا نايت آول وللمرة الأخيرة، أبعد مخالبك عمن لا علاقة له بالخطة”.

​أظهر التاريخ على شاشة الحاسوب أنه في الثاني من يوليو، أي قبل أسبوع واحد. وفقاً للأخبار، كان قد نجا للتو من عملية خطف وابتزاز مروعة، ومع إصاباته كان الأحكم له أن يكون الآن في المستشفى يتلقى الرعاية الطبية، لكنه مع ذلك اختار إخفاء إصاباته ومزاولة عمله دون تخاذل، متخفياً عن الجميع ليتواصل مع شريك عمل في مسقط رأسه. وجد هذا القدر من العزيمة ملهماً حقاً.

​لم يجب توماس، لكن المتصل أضاف: “إضافة إلى ذلك، يجب أن أقابلك، متى يتسنى لك الوقت؟ أبعد أسبوع من الآن وقت مناسب؟”.

​صعد المصعد لثوانٍ ثم انفتح، فإذا بالمنظر يتجلّى كما رآه في حلمه. أشرقت شمس الصباح بلا تحفظ واحتلت أشعة الشمس هذا الطابق الذي كله زجاج، وحول أشعتها طفا في الجو غبار دقيق، رأى زي النايت آول ملطخاً بالدماء مُلقى على الأريكة، والحاسوب على المكتب مطفأ، فذهب توماس لتشغيله، واستخرج تسجيلات كاميرا المراقبة الداخلية. يبدو أن سجلات الأيام السبعة الماضية قد حذفت، ولم يكن أحد في الغرفة لستة أيام من الأيام السبعة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​أجاب توماس: “قرر الموعد والوقت كما يحلو لك”.

​ها قد ظهر الواين الثالث! الآن ما عاد كالأمس، عنده هاتف ويمكنه البحث فوراً عن أي اسم لا يعرفه، وبفضل الواي فاي المجانية التي جاءت متأخرة من فندق إنتركونتيننتال، عرف من جوجل أن ريتشارد غرايسون هو الابن الأكبر بالتبني لبروس واين، أما داميان فهو ابنه البيولوجي.

​”حسناً، ليكن اجتماعنا في الحادي عشر من يوليو. سأزورك في فندق إنتركونتيننتال”. وانتهت المكالمة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​”لا تستطيع إخباري” أجاب توماس مستبقاً، “حسناً، إذن. أجد أني أحببت الوقوف هنا”. ثم اتكأ على حاجز الجسر وبدأ يتأمل المنظر المعتم.

​في هذه اللحظة، شعر توماس بأنه على وشك الاستيقاظ من حلمه، فسارع بإغلاق واجهة الدردشة، وتحقق مما إذا كانت هناك معلومات مفيدة على الحاسوب، لكنه وجد أنه غير قادر على فتح أي ملفات سواء كانت مشفرة أم لا، ويبدو أن المعلومات التي يمكن الحصول عليها من هذا الحلم محدودة كما قال موبي تماماً.

​يبدو أن صفة “الجبن” و”الذلّ” في شخصية موبي مترابطتان، وفي هذه اللحظات زادت نسبة خضوعه كثيراً، فأصبح أسلوب حديثه مؤدباً ووديعاً: “هيا، أرجوك، فقط سر إلى الأمام قليلاً”.

​وفي اللحظة التالية، استيقظ فجأة جالساً على أريكة الغرفة A2701. كانت فترة الشفق، ولم يكن قد غيّر ملابسه. نهض وسار إلى ساعة الحائط في غرفة النوم، تجاهل الوقت الذي تعرضه ومد يده وضغط على نقطة اتصال العقارب حيث الترس في مركز القرص.

​وبينما كان يفكر، تسلل النعاس إلى وعيه، فمال على الأريكة بتعبير باهت يحدق في السقف، وشعر بأن جزءاً من روحه يهبط في غور عميق.

​انكمشت المنطقة التي لمسها للداخل بعد التحقق من بصمته، وانسحبت العقارب تلقائياً، ودار قرص الساعة ليكشف عن كاميرا بالداخل للتحقق الثاني من القزحية. بعد نجاح التحقق، ظهر باب سريّ خلف الساعة يقود إلى مصعد يؤدي إلى الطابق العلوي.

​في هذه اللحظة، شعر توماس بأنه على وشك الاستيقاظ من حلمه، فسارع بإغلاق واجهة الدردشة، وتحقق مما إذا كانت هناك معلومات مفيدة على الحاسوب، لكنه وجد أنه غير قادر على فتح أي ملفات سواء كانت مشفرة أم لا، ويبدو أن المعلومات التي يمكن الحصول عليها من هذا الحلم محدودة كما قال موبي تماماً.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​صاح موبي متعجباً: “كيف اكتشفت الحيلة؟”.

​ها قد ظهر الواين الثالث! الآن ما عاد كالأمس، عنده هاتف ويمكنه البحث فوراً عن أي اسم لا يعرفه، وبفضل الواي فاي المجانية التي جاءت متأخرة من فندق إنتركونتيننتال، عرف من جوجل أن ريتشارد غرايسون هو الابن الأكبر بالتبني لبروس واين، أما داميان فهو ابنه البيولوجي.

​”في الحلم، رغم أن المنظر من النافذة لم يكن واضحاً، لكن ظلال المباني كانت تشبه إلى حد كبير إطلالة الغرفة A2701″. دخل توماس المصعد. “والمتصل في الحلم ذكر أنه سيزورني في فندق إنتركونتيننتال مما جعلني أخمن أن قاعة الزجاج موجودة في الفندق، ويفترض أن يكون إما طابقي أو الطابق أعلاه فهما الأقرب للعلو. أما عن ساعة الحائط فقد تركت عندي انطباعاً بالأمس، فقررت أن أجربها ثانية، ولأن حل أحجيتها لم يكن في الأرقام اعتقدت أنها قد تعمل بالمقاييس الحيوية فذاك أشبه بأسلوبي”.

​عجباً! رغم وضعه لخمسة احتمالات، لم يعتبر توماس “واين” ذا شأن، بل مجرد زيادة عدد للاحتمالات التي وضعها. كما أنه هو نفسه واين، أهذا هو صراع العائلات الثرية على السلطة الذي يحب عامة الناس متابعته؟

​صعد المصعد لثوانٍ ثم انفتح، فإذا بالمنظر يتجلّى كما رآه في حلمه. أشرقت شمس الصباح بلا تحفظ واحتلت أشعة الشمس هذا الطابق الذي كله زجاج، وحول أشعتها طفا في الجو غبار دقيق، رأى زي النايت آول ملطخاً بالدماء مُلقى على الأريكة، والحاسوب على المكتب مطفأ، فذهب توماس لتشغيله، واستخرج تسجيلات كاميرا المراقبة الداخلية. يبدو أن سجلات الأيام السبعة الماضية قد حذفت، ولم يكن أحد في الغرفة لستة أيام من الأيام السبعة.

​لاحظ ملفاً آخر على الحاسوب كان موضوعاً في موضع بارز جداً. بجانب الحاسوب وجد هاتفاً محمولاً ودمية بومة معدنية ميكانيكية بساق واحدة وجناح واحد، وبعض وثائق الهوية، يبدو أنه قد هيأ نفسه جيداً قبل فقدان ذاكرته. وجد أن نفسه أكثر فائدة من النظام.

​في الثامن من يوليو وحده، أي اليوم الذي سبق استيقاظ توماس في الغرفة A2701، أظهر التسجيل خروجه من باب المصعد، وكانت خطاه مترنحة قليلاً، فقام أولاً بتضميد جروحه، ثم التقط الهاتف السلكي الوحيد في الغرفة الذي لا يتناسب مع التكنولوجيا المتقدمة لبقية المعدات، وبالحكم على حركة شفاهه كان يقول: “خدمة تنظيف الغرف”. بعدها غيّر ملابسه، وانشغل أمام الحاسوب لفترة، ثم أطفأه، واختفى ظله عند مدخل المصعد.

​جاء صوت موبي إلى ذهنه: “ها أنا ذا، أحياناً يكون من العملي امتلاك جسد مادي، ولكن لِمَ لا تستطيع هذه الهيئة التحدث؟”.

​خَمَّن توماس: “في الثامن من يوليو، واجهت بعض المتاعب، وتوقعت أن ذاكرتي قد تتأثر، فألغيت كلمة مرور الحاسوب”. وجد أيضاً تسجيلات لكاميرا مراقبة أخرى في الغرفة A2701. بعد أن طلب خدمة التنظيف عبر الهاتف، أتى على الفور بعض المختصين -لم يبدوا كأشخاص بسيطين- وأخذوا السجادة الملطخة بالدماء، ورتبوا باقي مرافق الغرفة.

​في اللحظة التالية، تشتت الضباب وتغير المشهد أمامه. وجد نفسه في قاعة واسعة تبلغ مساحتها مئات الأمتار المربعة، استُبدلت جدرانها الأربعة بنوافذ زجاجية معتمة (أي أن الشخص في الداخل وحده من يرى من خلال الزجاج) ومضادة للرصاص، وبلاط الأرض يلمع كالمرايا، وقد قُسّمت مساحة العمل والمعيشة إلى نصفين، وكان هذا النصف الأخير ينضح بطابع يوحي أن قاطنه أعزب منعزل وغير آبه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​بعد مغادرتهم، ظهر توماس في المقطع وهو ينزل الدرج، وبعد إغلاق الباب سقط على أريكة غرفة المعيشة، خارت قواه وتقهقر جسده على الأريكة كأنه لم ينم لعام كامل. كان هذا آخر تسجيل قبل استيقاظه.

 

​لاحظ ملفاً آخر على الحاسوب كان موضوعاً في موضع بارز جداً. بجانب الحاسوب وجد هاتفاً محمولاً ودمية بومة معدنية ميكانيكية بساق واحدة وجناح واحد، وبعض وثائق الهوية، يبدو أنه قد هيأ نفسه جيداً قبل فقدان ذاكرته. وجد أن نفسه أكثر فائدة من النظام.

​اختنق موبي بحنقة، ثم خَفَتت حدة صوته قليلاً، وبدأ يتحدث بلهجة بها شيء من المساومة: “اسمع، أولاً لا تقسُ عليّ، كانت تلك المواقف مضحكة حقاً”.

​نقل توماس الملف البارز من الحاسوب إلى هاتفه، ثم وضع الهاتف والمحفظة في جيبه، ولم يقضِ وقتاً أطول هناك، بل نزل على الفور إلى الغرفة A2701، وأعاد ساعة الحائط إلى حالتها الأصلية. وعندما غادر، جاءت دمية البومة الميكانيكية تعرج مرة وترفرف بجناحها كدجاجة، وبطريقة ما تمكنت من الهبوط على كتف توماس.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​أجاب توماس: “قرر الموعد والوقت كما يحلو لك”.

​كراك

​جلس توماس على كرسي ذي ظهر عالٍ، أمامه شاشة حاسوب ضخمة، وقد كان مرتدياً ملابس ذات أسلوب “الواقعية السحرية” (Magic Realism).

​جاء صوت موبي إلى ذهنه: “ها أنا ذا، أحياناً يكون من العملي امتلاك جسد مادي، ولكن لِمَ لا تستطيع هذه الهيئة التحدث؟”.

​أوه، ياله من شخص حذر. سأل توماس موبي: “كيف أعيد المحاولة؟ هل أقول إعادة التشغيل أو ما شابه؟”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​ما فائدة فم لا يجيب على الأسئلة، لا فرق إن امتلك قدرة على الكلام من عدمها. إنها الساعة السابعة والنصف صباح العاشر من يوليو، لو كان لأي شيء حدث بالأمس تتمة، يجب أن يحين أوانه الآن. وبالفعل، أثناء إطلاع توماس على الملف على هاتفه وهو يفكر إذا كان سيطلب إفطاره من حليب وشوفان أم ساندويتش، جاءته مكالمة من موظفة الاستقبال: “صباح الخير سيد توماس. السيدان ريتشارد غرايسون وداميان واين في الأسفل راغبان في لقائك، فما قولك؟”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​بعد مغادرتهم، ظهر توماس في المقطع وهو ينزل الدرج، وبعد إغلاق الباب سقط على أريكة غرفة المعيشة، خارت قواه وتقهقر جسده على الأريكة كأنه لم ينم لعام كامل. كان هذا آخر تسجيل قبل استيقاظه.

​ها قد ظهر الواين الثالث! الآن ما عاد كالأمس، عنده هاتف ويمكنه البحث فوراً عن أي اسم لا يعرفه، وبفضل الواي فاي المجانية التي جاءت متأخرة من فندق إنتركونتيننتال، عرف من جوجل أن ريتشارد غرايسون هو الابن الأكبر بالتبني لبروس واين، أما داميان فهو ابنه البيولوجي.

​لكن تلك الغفوة لم تبدأ هادئة.

​عائلة ثرية ممتدة، لا عجب أن يكونوا على قمة الهرم الرأسمالي. لكن توماس لم يشعر بأنه عديم الحيلة في منافسة العلاقات الاجتماعية، فعلى الأقل، إن تطورت علاقته ببروس واين يوماً من الازدراء المتبادل إلى تبادل اللكمات، يمكنه أن يشير إلى الباب ويصرخ: “اخرج من قصري!”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​أسرع موبي في الكلام: “ثانياً، هذا لأني لا أستطيع التطرق لبعض الأمور خلال النهار، وهذا هو الوقت الوحيد الذي أستطيع فيه؛ نحن الآن في حلمك ويمكنني من خلاله أن أعود بك إلى الماضي لأعرض عليك ما جرى قبل أن تفقد ذاكرتك. لذا، أنصحك بأن تضع أحقادك جانباً، وتزيح عنك الشك المتجذر في عظامك، وتسارع في السير إلى الأمام كما طلبت منك، ألا تشعر بالفضول لمعرفة أي نوع من الأشخاص كنت؟ جوابك يقبع في آخر هذا الطريق”.

​وهذه المرة، لم ينتظر توماس موبي ليعلق، بل قال مبادراً: “كنت أمزح”. هذا ما يسميه توقع سيناريو سيء ولكنه ممتع، احتياطاً. قال لموظفة الاستقبال: “سيدتي، هل يمكنك أن تطلبي منهما إحضار وجبة فطور لي في طريقهما؟ إن كان ذلك ممكناً بالطبع”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​أجاب توماس: “قرر الموعد والوقت كما يحلو لك”.

​”حسناً سيد توماس، ألا ترغب في طلب خدمة توصيل الطعام من الفندق؟”.

​عليه أن يكون ممتناً لحظه، فقد كان يومه حافلاً بالأحداث. طائرة مسيرة هاجمت الغرفة A2701، فندق إنتركونتيننتال، مركز الشرطة، باتمان، واين. باستثناء معلومات أخرى قد يكون توماس تجاهلها، كل هذه الأحداث ساعدته على صنع خمسة احتمالات رئيسية، وبما أنه قادر على إعادة المشهد كما يزعم موبي، فما عليه سوى تجربتها واحدة تلو الأخرى، فالحصر هو أسهل استراتيجية.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

​”كلاً، لا شكراً”. أراد أن يحضر الصبية الإفطار.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​بعد مغادرتهم، ظهر توماس في المقطع وهو ينزل الدرج، وبعد إغلاق الباب سقط على أريكة غرفة المعيشة، خارت قواه وتقهقر جسده على الأريكة كأنه لم ينم لعام كامل. كان هذا آخر تسجيل قبل استيقاظه.

​(انتهى الفصل)

​أطفأ توماس ضوء الحجرة، وشعر بأنّ حل لغز هويّته قد لاح في الأفق.

​فقرة المصطلحات:

​وفي اللحظة التالية، استيقظ فجأة جالساً على أريكة الغرفة A2701. كانت فترة الشفق، ولم يكن قد غيّر ملابسه. نهض وسار إلى ساعة الحائط في غرفة النوم، تجاهل الوقت الذي تعرضه ومد يده وضغط على نقطة اتصال العقارب حيث الترس في مركز القرص.

​داميان واين: هذا الصبي هو روبن الرابع وخليفة تيم دريك، وهو ابن باتمان البيولوجي كما ذُكر في الفصل من تاليا الغول، وهي ابنة رأس الغول، زعيم عصبة القتلة الذي تدرب بروس واين فترة على يده قبل أن ينفصل عنهم بسبب اختلاف عقلياتهم؛ فباتمان لا يقتل. وقد كان رأس الغول قبلها يفضله على كل تلاميذه ويرى فيه خلفاً له. لم يكن باتمان يعرف بوجود داميان إلا حين أحضرته أمه تاليا إليه بعمر العشر سنوات، وواجه تحديات في تربيته على مبدأ عدم القتل وكبح كبريائه وشخصيته الجامحة -التي تشبهه جداً-. ومع الوقت تفاهما، ولا يزال داميان هو روبن الحالي، وطور احتراماً لوالده أكثر من أي روبن، كما أنه يرث عباءة باتمان في العوالم المستقبلية.

​عليه أن يكون ممتناً لحظه، فقد كان يومه حافلاً بالأحداث. طائرة مسيرة هاجمت الغرفة A2701، فندق إنتركونتيننتال، مركز الشرطة، باتمان، واين. باستثناء معلومات أخرى قد يكون توماس تجاهلها، كل هذه الأحداث ساعدته على صنع خمسة احتمالات رئيسية، وبما أنه قادر على إعادة المشهد كما يزعم موبي، فما عليه سوى تجربتها واحدة تلو الأخرى، فالحصر هو أسهل استراتيجية.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ​توماس: ؟؟؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط