التدوين وعدّ الأعداد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكان كل طفل في الكهف يرتدي لوحًا حجريًا يحمل اسمه، وبرغم أنّهم لا يعرفون كتابةً كثيرة، فإنهم يميّزون أسماءهم.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“توقفوا! ابتعدوا! جميعكم! لا تلمسوا الماء! لا تلقوا الطُعم!”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
في أعماق الكهف وُجدت بعض الأحجار الكبيرة نسبيًا، فحملوها معًا. ولأنّ قامتهم قصيرة، كان عليهم الوقوف فوق تلك الأحجار ليصلوا إلى أعالي الجدار.
Arisu-san
وكانت تبعات الاندفاع الذي تغذّيه الحماسة بسيطة للغاية: القتال.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكان المحاربان الحارسان مختلفين عن الأيام الماضية، لكن شاو شوان تعرّف عليهم سريعًا.
الفصل 11: التدوين وعدّ الأعداد
“آه-شوان، هل الاثنا عشر هو الذي يأتي بعد العشرة؟”
…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقد جرّب شاو شوان أنواعًا كثيرة من الديدان كطُعم، لكن ديدان الحجر كانت الأفضل والأكثر فاعلية. ومن يعصي الأوامر أو يعمل منفردًا لن يعطيه شاو شوان ديدانًا.
كان جميع الأطفال في الكهف في حالةٍ من الحماسة المفرطة في هذه الأيام. وكأنّ الفقراء قد أصبحوا أغنياء بين ليلةٍ وضحاها، فانفجروا نشاطًا شديدًا.
أخذ شاو شوان نفسًا عميقًا وأشار بالغصن نحو الجدار.
وكانت تبعات الاندفاع الذي تغذّيه الحماسة بسيطة للغاية: القتال.
“ألم ترَ أنّ أول سمكة مشطوبة بخط سميك؟ معناها أنّكم أكلتم تلك السمكة! في الواقع، أكلتموها ليلة أمس! هل تُفرغون ما في بطونكم لنتأكد؟ أستطيع مساعدتكم في ذلك!”
فحين لا يكونون في الصيد، كانوا يتقاتلون في الكهف.
“غير منضبط وتريد ديدان حجر؟ حسنًا، اذهب وابحث بنفسك.”
في الماضي كانوا يتقاتلون على الطعام، أمّا الآن فلا يزالون يتقاتلون على الطعام، لكن بطريقة مختلفة. فصاروا يقاتلون لحماية طعامهم، بدلًا من سرقته أو انتزاعه من الآخرين. وأحيانًا يضربون من أخذ سمكتهم خطأً وهو يعيد غنيمته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقد جرّب شاو شوان أنواعًا كثيرة من الديدان كطُعم، لكن ديدان الحجر كانت الأفضل والأكثر فاعلية. ومن يعصي الأوامر أو يعمل منفردًا لن يعطيه شاو شوان ديدانًا.
ولم يعد القتال واحدًا لواحد، إذ إنّ شاو شوان كان قد غرس فيهم فكرة أنّ المجموعات ما هي إلّا نسخة مصغّرة من «فريق صيد صغير»، فصارت تقاليد القتال الفرديّ تتطوّر إلى قتال جماعيّ. وهكذا اشتعلت الحروب بين المجموعات أشدّ من أيّ وقت مضى.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “إنه الأحد عشر.”
جلس شاو شوان جانبًا وتنهد، فهو في النهاية من جرّ ذلك على نفسه.
فحين لا يكونون في الصيد، كانوا يتقاتلون في الكهف.
وبعد أن رأى أحد الأطفال يسحب سمكةً خاطئة، ممّا أشعل معركةً جديدة بين مجموعتين، فكّر شاو شوان قليلًا، ثمّ وجّه بصره نحو الجدار الأملس قرب المدخل، غير آبه بما يجري من فوضى داخل الكهف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com على أيّة حال، صارت علاقتهم بسيزر أفضل، ولم يعد شاو شوان يخشى أن يجتمعوا ويشووه على النار.
منذ زمنٍ بعيد، حين كان جميع أهل القبيلة يعيشون في الكهف، كانوا يصقلون الجدار وينحتون عليه حروفًا. وبعد ذلك، لمّا صار سكان الكهف من الأطفال فقط، لم يُضَف أي نقشٍ جديد. وحتى لو خطر لأحدهم أن يرسم، فإنهم لا يرسمون سوى قرب الأرض. أمّا في الأعلى فلم يبقَ فيها سوى آثار القدماء.
منذ زمنٍ بعيد، حين كان جميع أهل القبيلة يعيشون في الكهف، كانوا يصقلون الجدار وينحتون عليه حروفًا. وبعد ذلك، لمّا صار سكان الكهف من الأطفال فقط، لم يُضَف أي نقشٍ جديد. وحتى لو خطر لأحدهم أن يرسم، فإنهم لا يرسمون سوى قرب الأرض. أمّا في الأعلى فلم يبقَ فيها سوى آثار القدماء.
كانت تلك الآثار مختلفة العمق والنقش والطلاء لِقِدَمها. بعضها طلي بأصباغ نباتية، وبعضها نُحت بسكاكين حجرية. وقد بهت معظمها، وصار من الصعب معرفة معناها الأصلي.
وبمجرّد أن ظهرت المياه أمامهم، هاج الأطفال من الحماسة. أسرعوا لتجهيز الطُعم، لكن شاو شوان أوقفهم فورًا.
نادى شاو شوان تلك الأشبال الذين يعصف بهم النشاط، وأمرهم أن يلتقطوا الحجارة ليصقلوا الجدار.
“غير منضبط وتريد ديدان حجر؟ حسنًا، اذهب وابحث بنفسك.”
في أعماق الكهف وُجدت بعض الأحجار الكبيرة نسبيًا، فحملوها معًا. ولأنّ قامتهم قصيرة، كان عليهم الوقوف فوق تلك الأحجار ليصلوا إلى أعالي الجدار.
حينها فقط ارتاح أولئك الصعاليك، بل وأجبروا أذكى طفل في كل مجموعة على التحقق من أنّ عدد الرسوم يوافق عدد الأسماك الحقيقية.
وبما أنّ لديهم ما يشغلهم، هدأت طباعهم المتمردة قليلًا. فضلًا عن أنّ هذا أمرٌ من شاو شوان، فلا أحد يعترض. وحتى المتردد منهم كان يلتقط حجرًا ويمسح به شيئًا من السطح.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “إنه الأحد عشر.”
كانت الطبقة الأصلية قد صُقِلَت سابقًا، لذا كان المطلوب فقط إزالة النقوش القديمة. وما إن قاربوا على الانتهاء، حتى وقف شاو شوان على حجرٍ كبير، وأمسك غصنًا محترقًا كقلم، وكتب الأعداد الخمسة التي تُشير إلى المجموعات الخمس على أعلى الجدار، ثم شرَح بالتفصيل أيّ مجموعة ينتمي إليها كل طفل. ومع ذلك، كتب أسماء أعضاء كل مجموعة تثبّتًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 11: التدوين وعدّ الأعداد
بين حينٍ وآخر، يُرسَل أحد من القبيلة إلى الكهف ليعلّم الأطفال شيئًا من الأساسيات؛ كالعدّ والكتابة البسيطة. ومن هنا تعلّم شاو شوان لسان القبيلة. أمّا الباقون فلم يرغبوا في الإنصات، فلم يتعلموا شيئًا تقريبًا. وكان شاو شوان الوحيد الذي يصغي حين يأتي المُعلّم.
وبعد أن رأى أحد الأطفال يسحب سمكةً خاطئة، ممّا أشعل معركةً جديدة بين مجموعتين، فكّر شاو شوان قليلًا، ثمّ وجّه بصره نحو الجدار الأملس قرب المدخل، غير آبه بما يجري من فوضى داخل الكهف.
وكان كل طفل في الكهف يرتدي لوحًا حجريًا يحمل اسمه، وبرغم أنّهم لا يعرفون كتابةً كثيرة، فإنهم يميّزون أسماءهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك الآثار مختلفة العمق والنقش والطلاء لِقِدَمها. بعضها طلي بأصباغ نباتية، وبعضها نُحت بسكاكين حجرية. وقد بهت معظمها، وصار من الصعب معرفة معناها الأصلي.
وبعد كتابة المجموعات والأسماء، بدأ تسجيل الأسماك التي تُعاد إلى الكهف على الجدار. وقد أراد شاو شوان في البداية استخدام الأعداد فقط، لكن الأطفال لم يرضوا بذلك. فرفع نظره نحو الأسماك المعلّقة، ثم رسم على الجدار بعض الأسماك بخطوط بسيطة يسهل تمييزها.
وكان كل طفل في الكهف يرتدي لوحًا حجريًا يحمل اسمه، وبرغم أنّهم لا يعرفون كتابةً كثيرة، فإنهم يميّزون أسماءهم.
حينها فقط ارتاح أولئك الصعاليك، بل وأجبروا أذكى طفل في كل مجموعة على التحقق من أنّ عدد الرسوم يوافق عدد الأسماك الحقيقية.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “إنه الأحد عشر.”
كان شاو شوان يرسم السمكة بضربة واحدة، ولأنّ عدد الأسماك بالعشرات، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا. وكان الجدار فسيحًا وعاليًا، يكفي لرسم آلاف الأسماك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي كانوا يتقاتلون على الطعام، أمّا الآن فلا يزالون يتقاتلون على الطعام، لكن بطريقة مختلفة. فصاروا يقاتلون لحماية طعامهم، بدلًا من سرقته أو انتزاعه من الآخرين. وأحيانًا يضربون من أخذ سمكتهم خطأً وهو يعيد غنيمته.
وفوق الجدار فتحة تهوية يدخل منها نور الشمس نهارًا، فيجعل العلامات واضحة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أمال الطفل رأسه قليلًا يفكّر، ثم هدأ. فوضع عصاه وجلس مع رفاقه يكملون نسج الحبال كأنّ شيئًا لم يحدث.
فصار الأطفال، حين لا يصيدون، يجلسون مع مجموعاتهم لينسجوا الحبال القشّية، ويرفعون رؤوسهم مرارًا نحو الجدار يعدّون أسماكهم، ثم ينظرون إلى الأسماك المعلّقة للتحقق من العدد. وبسبب ذلك تحسّنت قدراتهم الحسابية بسرعة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الذين كانوا يكرهون العدّ صاروا يعدّون عشر مرّات يوميًا أو أكثر، دون أن يدفعهم أحد.
بهذا صار لسيزر مكانة أعلى في الكهف. وصار الأطفال لا ينظرون إليه كطعام، بل إنّ بعض الماكرين حاولوا التودّد إليه بإلقاء عظام السمك، لكن سيزر لا يحبّ عظام السمك.
“آه-شوان، هل الاثنا عشر هو الذي يأتي بعد العشرة؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك الآثار مختلفة العمق والنقش والطلاء لِقِدَمها. بعضها طلي بأصباغ نباتية، وبعضها نُحت بسكاكين حجرية. وقد بهت معظمها، وصار من الصعب معرفة معناها الأصلي.
“إنه الأحد عشر.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أمال الطفل رأسه قليلًا يفكّر، ثم هدأ. فوضع عصاه وجلس مع رفاقه يكملون نسج الحبال كأنّ شيئًا لم يحدث.
“حسنًا… أحد عشر، اثنا عشر، ثلاثة عشر، أربعة عشر… هذا غير صحيح، آه-شوان، لماذا في مجموعتنا أربع عشرة سمكة فقط؟ لكن على الجدار خمس عشرة! سمكتنا ناقصة!! من أخذ سمكتنا؟!!!”
كان شاو شوان يرسم السمكة بضربة واحدة، ولأنّ عدد الأسماك بالعشرات، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا. وكان الجدار فسيحًا وعاليًا، يكفي لرسم آلاف الأسماك.
وقبل أن تُكمَّل الجملة، قبض الصبي، ومعه الأربعة الآخرون، على العصي والحجارة، وراحوا يمسحون المكان بنظراتهم الكالحة يبحثون عن السارق.
كان جميع الأطفال في الكهف في حالةٍ من الحماسة المفرطة في هذه الأيام. وكأنّ الفقراء قد أصبحوا أغنياء بين ليلةٍ وضحاها، فانفجروا نشاطًا شديدًا.
أخذ شاو شوان نفسًا عميقًا وأشار بالغصن نحو الجدار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com على أيّة حال، صارت علاقتهم بسيزر أفضل، ولم يعد شاو شوان يخشى أن يجتمعوا ويشووه على النار.
“ألم ترَ أنّ أول سمكة مشطوبة بخط سميك؟ معناها أنّكم أكلتم تلك السمكة! في الواقع، أكلتموها ليلة أمس! هل تُفرغون ما في بطونكم لنتأكد؟ أستطيع مساعدتكم في ذلك!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك الآثار مختلفة العمق والنقش والطلاء لِقِدَمها. بعضها طلي بأصباغ نباتية، وبعضها نُحت بسكاكين حجرية. وقد بهت معظمها، وصار من الصعب معرفة معناها الأصلي.
“…صحيح.”
فحين لا يكونون في الصيد، كانوا يتقاتلون في الكهف.
أمال الطفل رأسه قليلًا يفكّر، ثم هدأ. فوضع عصاه وجلس مع رفاقه يكملون نسج الحبال كأنّ شيئًا لم يحدث.
في أعماق الكهف وُجدت بعض الأحجار الكبيرة نسبيًا، فحملوها معًا. ولأنّ قامتهم قصيرة، كان عليهم الوقوف فوق تلك الأحجار ليصلوا إلى أعالي الجدار.
“آه-شوان، سمعت من العم جي أنّ غدًا سيكون الطقس جيدًا. هل سنذهب إلى ضفة النهر غدًا؟” سأل أحدهم مترقّبًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وقد شاهد هؤلاء الأطفال يصطادون يومًا بعد يوم، وكان شاو شوان يهديهما في نهاية اليوم سمكة، فحسُنت نظرتهما له، وتغيّرت نظرتهما للأطفال أيضًا.
توجّهت أنظار الجميع إلى شاو شوان، يحدّقون برجاءٍ صامت، وكأنّ إجابة “لا” ستكسر قلوبهم جميعًا.
منذ زمنٍ بعيد، حين كان جميع أهل القبيلة يعيشون في الكهف، كانوا يصقلون الجدار وينحتون عليه حروفًا. وبعد ذلك، لمّا صار سكان الكهف من الأطفال فقط، لم يُضَف أي نقشٍ جديد. وحتى لو خطر لأحدهم أن يرسم، فإنهم لا يرسمون سوى قرب الأرض. أمّا في الأعلى فلم يبقَ فيها سوى آثار القدماء.
“نعم، غدًا سنذهب كعادتنا.” قال شاو شوان وهو ينظر إلى السماء أثناء خروجه من الكهف.
“ألم ترَ أنّ أول سمكة مشطوبة بخط سميك؟ معناها أنّكم أكلتم تلك السمكة! في الواقع، أكلتموها ليلة أمس! هل تُفرغون ما في بطونكم لنتأكد؟ أستطيع مساعدتكم في ذلك!”
بات هؤلاء العشرات يعملون معًا الآن. أجل، كانوا شرهين ويودّون الصيد طوال اليوم، لكنهم كانوا يعرفون في أعماقهم أنّ التعاون أفضل للجميع. إذ إنهم يعجزون عن إيجاد ديدان الحجر وحدهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي كانوا يتقاتلون على الطعام، أمّا الآن فلا يزالون يتقاتلون على الطعام، لكن بطريقة مختلفة. فصاروا يقاتلون لحماية طعامهم، بدلًا من سرقته أو انتزاعه من الآخرين. وأحيانًا يضربون من أخذ سمكتهم خطأً وهو يعيد غنيمته.
وقد جرّب شاو شوان أنواعًا كثيرة من الديدان كطُعم، لكن ديدان الحجر كانت الأفضل والأكثر فاعلية. ومن يعصي الأوامر أو يعمل منفردًا لن يعطيه شاو شوان ديدانًا.
“ألم ترَ أنّ أول سمكة مشطوبة بخط سميك؟ معناها أنّكم أكلتم تلك السمكة! في الواقع، أكلتموها ليلة أمس! هل تُفرغون ما في بطونكم لنتأكد؟ أستطيع مساعدتكم في ذلك!”
“غير منضبط وتريد ديدان حجر؟ حسنًا، اذهب وابحث بنفسك.”
قبض شاو شوان على الطفل الواقف في المقدمة ورماه للخلف، وحدّق في سطح الماء وهو يقطّب حاجبيه.
وبدون سيزر، سيقضي الطفل يومًا كاملًا ليجد القليل منها فقط. فهذه الديدان أسرع من ديدان الأرض، ولا يمكن الإمساك بها إلا لحظة ظهورها. فالجميع يعتمد على سيزر لجمعها!
وبعد كتابة المجموعات والأسماء، بدأ تسجيل الأسماك التي تُعاد إلى الكهف على الجدار. وقد أراد شاو شوان في البداية استخدام الأعداد فقط، لكن الأطفال لم يرضوا بذلك. فرفع نظره نحو الأسماك المعلّقة، ثم رسم على الجدار بعض الأسماك بخطوط بسيطة يسهل تمييزها.
والسبب الثاني لوجوب التعاون، هو أنهم لا يستطيعون الحصول على العوّامات السوداء الصغيرة وحدهم. فالحصول عليها يتطلب صيد الدودة السوداء في المستنقع الأسود، ولا أحد باستثناء سيزر يستطيع الاقتراب منه.
وكانت تبعات الاندفاع الذي تغذّيه الحماسة بسيطة للغاية: القتال.
بهذا صار لسيزر مكانة أعلى في الكهف. وصار الأطفال لا ينظرون إليه كطعام، بل إنّ بعض الماكرين حاولوا التودّد إليه بإلقاء عظام السمك، لكن سيزر لا يحبّ عظام السمك.
ولم يعد القتال واحدًا لواحد، إذ إنّ شاو شوان كان قد غرس فيهم فكرة أنّ المجموعات ما هي إلّا نسخة مصغّرة من «فريق صيد صغير»، فصارت تقاليد القتال الفرديّ تتطوّر إلى قتال جماعيّ. وهكذا اشتعلت الحروب بين المجموعات أشدّ من أيّ وقت مضى.
على أيّة حال، صارت علاقتهم بسيزر أفضل، ولم يعد شاو شوان يخشى أن يجتمعوا ويشووه على النار.
وبما أنّ لديهم ما يشغلهم، هدأت طباعهم المتمردة قليلًا. فضلًا عن أنّ هذا أمرٌ من شاو شوان، فلا أحد يعترض. وحتى المتردد منهم كان يلتقط حجرًا ويمسح به شيئًا من السطح.
وفي اليوم التالي، أيقظه الأطفال، ثم ذهبوا معًا إلى ساحة الحجارة ليصطادوا ديدان الحجر. وكلّما أمسك سيزر واحدة، وزّعها شاو شوان على قادة المجموعات.
والدودة الواحدة يمكن استخدامها مرّتين أو ثلاث. فإذا شُقّت نصفين، عاد كل نصف لينمو ويصير دودة كاملة بعد وقت.
وكان كل طفل في الكهف يرتدي لوحًا حجريًا يحمل اسمه، وبرغم أنّهم لا يعرفون كتابةً كثيرة، فإنهم يميّزون أسماءهم.
وحين أصبحوا مستعدين، قادهم شاو شوان إلى ضفة النهر.
الذين كانوا يكرهون العدّ صاروا يعدّون عشر مرّات يوميًا أو أكثر، دون أن يدفعهم أحد.
وكان المحاربان الحارسان مختلفين عن الأيام الماضية، لكن شاو شوان تعرّف عليهم سريعًا.
أخذ شاو شوان نفسًا عميقًا وأشار بالغصن نحو الجدار.
وقد شاهد هؤلاء الأطفال يصطادون يومًا بعد يوم، وكان شاو شوان يهديهما في نهاية اليوم سمكة، فحسُنت نظرتهما له، وتغيّرت نظرتهما للأطفال أيضًا.
فحين لا يكونون في الصيد، كانوا يتقاتلون في الكهف.
وبمجرّد أن ظهرت المياه أمامهم، هاج الأطفال من الحماسة. أسرعوا لتجهيز الطُعم، لكن شاو شوان أوقفهم فورًا.
وبعد أن رأى أحد الأطفال يسحب سمكةً خاطئة، ممّا أشعل معركةً جديدة بين مجموعتين، فكّر شاو شوان قليلًا، ثمّ وجّه بصره نحو الجدار الأملس قرب المدخل، غير آبه بما يجري من فوضى داخل الكهف.
“توقفوا! ابتعدوا! جميعكم! لا تلمسوا الماء! لا تلقوا الطُعم!”
جلس شاو شوان جانبًا وتنهد، فهو في النهاية من جرّ ذلك على نفسه.
قبض شاو شوان على الطفل الواقف في المقدمة ورماه للخلف، وحدّق في سطح الماء وهو يقطّب حاجبيه.
“نعم، غدًا سنذهب كعادتنا.” قال شاو شوان وهو ينظر إلى السماء أثناء خروجه من الكهف.
هناك شيء خاطئ اليوم.
نادى شاو شوان تلك الأشبال الذين يعصف بهم النشاط، وأمرهم أن يلتقطوا الحجارة ليصقلوا الجدار.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…صحيح.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في الماضي كانوا يتقاتلون على الطعام، أمّا الآن فلا يزالون يتقاتلون على الطعام، لكن بطريقة مختلفة. فصاروا يقاتلون لحماية طعامهم، بدلًا من سرقته أو انتزاعه من الآخرين. وأحيانًا يضربون من أخذ سمكتهم خطأً وهو يعيد غنيمته.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات