وليمة بعد غروب الشمس
أما يورينا والخرساء فقد غرقتا في أسئلة نساء القرية عن مغامرتهما وعن تلك الريشة التي تزيد من وقارهما.
لم يكن السقوط من السلم البنفسجي مجرد سقوط في الفراغ، بل كان اصطداماً عنيفاً بالواقع.
انكسر العالم الزجاجي تحت قدمي يوسافير، وتلاشت الشجرة العملاقة والبلورات الغامضة كدخان في مهب الريح.
قبل مدة، عندما كان يوسافير والبقية لا يزالون في الخارج، في الفترة التي اقتربت منهم مازونيا. رفع الجوكر رأسه نحو السماء بعد أن رأى المطر قد توقف، لكن ما رآه تركه مندهشاً. في مكان عالٍ في السماء، كان ظل طائر يرفرف في مكانه؛ طائر لقلق عملاق، وفوقه ظل لشخص يبتسم وفي يده زهرة دوار الشمس.
ببطء شديد، ارتجفت أجفانه، وانقشعت ظلمة الرؤى عن سقف خشبي وتفاصيل منزل ريفي بسيط.
استقرت نظراته السوداء المشوشة على الوجوه المحيطة به: يوراي بصمته المهيب، وميمون الذي أخفى قلقه خلف ملامحه الحادة، ويورينا بابتسامتها الممزوجة بالدموع التي بللت عصابتها، والخرساء التي كانت عيناها تحكيان قصصاً من الخوف والانتظار.
أجاب يوسافير: “نعم، هيا. بسم الله.”
قطع صمت الغرفة صوت جماعي، نابع من قلوب أضناها القلق:
“أهلاً بعودتك.. يوسافير.”
ـــــ
رغم الألم الذي كان ينهش جسده الملفوف بالضمادات، ورغم الأسئلة التي كانت تعصف بذهنه حول المكان الذي كان فيه والأشياء التي رآها، إلا أن رؤية رفاقه وهم أحياء، بعيداً عن براثن الجرثومة، جعلت تلك الابتسامة الغريبة تكسو وجهه من جديد، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة ارتياح حقيقية.
ـــــ
“لقد عدت..” تمتم يوسافير بصوت واهن، لكنه كان كافياً لجعل قلوب الأربعة ترتاح.
ببطء شديد، ارتجفت أجفانه، وانقشعت ظلمة الرؤى عن سقف خشبي وتفاصيل منزل ريفي بسيط. استقرت نظراته السوداء المشوشة على الوجوه المحيطة به: يوراي بصمته المهيب، وميمون الذي أخفى قلقه خلف ملامحه الحادة، ويورينا بابتسامتها الممزوجة بالدموع التي بللت عصابتها، والخرساء التي كانت عيناها تحكيان قصصاً من الخوف والانتظار.
ـــــ
مالت برأسها نحوه وهمست بصوت خفيف: “ما الذي دهاك؟ هل هناك شيء؟” التفت يوسافير نحوها، ثم أخذ رشفة من عصير التوت ومسح طرف فمه وقال بنبرة يغلب عليها الجد: “سأخبركم عندما نغادر هذا المكان.” يورينا همست ببطء ووجهها موجه نحو يوسافير: “حسناً.”
قبل مدة، عندما كان يوسافير والبقية لا يزالون في الخارج، في الفترة التي اقتربت منهم مازونيا. رفع الجوكر رأسه نحو السماء بعد أن رأى المطر قد توقف، لكن ما رآه تركه مندهشاً.
في مكان عالٍ في السماء، كان ظل طائر يرفرف في مكانه؛ طائر لقلق عملاق، وفوقه ظل لشخص يبتسم وفي يده زهرة دوار الشمس.
نهاية الفصل.
“كيكيكيكي… يا له من خبر رائع! لقد سجلت كل شيء، هذا خبر سيهز هذه القارة.
كيكي.. سأكتب مقالاً رائعاً عن هذا القتال، لكن لم أفهم كيف اختفى ذلك الوحش من أمام صبيين؟ لم أرَ سوى وميض بنفسجي مرتين، ورغم أنني مرتفع ولدي رؤية جيدة، إلا أنني لم أرَ أين اختفى الاثنان. هذا حقاً غريب.”
لم يكن السقوط من السلم البنفسجي مجرد سقوط في الفراغ، بل كان اصطداماً عنيفاً بالواقع. انكسر العالم الزجاجي تحت قدمي يوسافير، وتلاشت الشجرة العملاقة والبلورات الغامضة كدخان في مهب الريح.
وضع الظل يده على ذقنه: “لكن ما الذي سأكتبه أيضاً؟ إن كتبت ما رأيت فهذا جيد جداً، لكن علي إضافة أشياء من مخيلتي كي يكتمل المقال.
كيكيكيكي… حسنًا حسنًا، هيا يا صغيري، لنضع موضوعاً يتحدث عنه الناس لأسابيع.”
نهاية الفصل.
بعد سماع صوت الشخص فوقه، أخرج اللقلق صوتاً حاداً من فمه: طق.. طق.. طق.. طق.. طق.. ثم طار بعيداً.
أومأ برأسه مرة أخرى، بعد أن وضع يده على كتفه وحركه بمرونة ليختبر الجرح. كانت الضمادات قد لفت صدره العاري بعناية، حيث لم يرتدِ شيئاً سوى سروال أسود فضفاض غيره له أحدهم.
ـــــ
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
بالعودة إلى يوسافير والبقية، كان يوسافير في هذه اللحظة قد نهض عن السرير الذي كان ممدداً عليه.
“إذاً هذا ما حصل؟” تساءل يوسافير وهو ينظر إلى أرضية الغرفة، “يا ترى من هذا الشخص الذي جعل ذلك الوحش يختفي بضربة واحدة؟”
وقف الطفل أمام يوسافير الذي ارتدى رداءً أسود من الخيوط التي صنعتها له يورينا، وانحنى الطفل قليلاً: “أشكركم أيها الإخوة الكبار، وأنا آسف على ما بدر مني من قبل. لن أنسى ما قدمتموه لنا ما حييت.”
“هذا هو السؤال”، قال ميمون وهو ينظر إلى يوسافير.
“هيهيهي.. كما قال العجوز، فنحن ضعفاء بالنسبة لهذا العالم”، تحدث يوسافير وهو يضحك.
ـــــ
تبسم ميمون أيضاً: “يا لها من مهزلة، كدنا أن نموت.”
ضحك يوراي أيضاً، ويورينا والخرساء، تعالت ضحكاتهم في أرجاء تلك الغرفة المتواضعة؛ ضحك لم يكن للفرح فيه نصيب، بل كان سخرية مريرة من أنفسهم ومن أقدارهم.
مالت برأسها نحوه وهمست بصوت خفيف: “ما الذي دهاك؟ هل هناك شيء؟” التفت يوسافير نحوها، ثم أخذ رشفة من عصير التوت ومسح طرف فمه وقال بنبرة يغلب عليها الجد: “سأخبركم عندما نغادر هذا المكان.” يورينا همست ببطء ووجهها موجه نحو يوسافير: “حسناً.”
انفجر يوسافير بضحكته المتقطعة وهو يتخيل كيف كانوا يستعدون للمجازفة بحياتهم ضد الجرثومة، ليأتي مجهول ويمحو من كان عثرة في طريقهم بضربة عابرة، كمن يزيح غباراً عن ثوبه.
لم يكن ميمون ويوراي أقل سخرية؛ لقد أدركوا في تلك اللحظة أن القوة التي كانت فخراً لهم ليست سوى “لهو أطفال” في هذا العالم الشاسع.
كانت ضحكاتهم هي الوسيلة الوحيدة لترميم كبريائهم المحطم؛ فأن تضحك على عجزك خير من أن تبكي أمامه.
ـــــ
توقف العجوز عند الباب، يراقب هذا المشهد الغريب؛ مجموعة من المحاربين المحطمين جسدياً يضحكون بهستيريا على ضعفهم.
هز رأسه بابتسامة خفيفة وتمتم: “هذه هي البداية الحقيقية.. من يعرف قدر نفسه يملك أول مفاتيح القوة.”
أومأ برأسه مرة أخرى، بعد أن وضع يده على كتفه وحركه بمرونة ليختبر الجرح. كانت الضمادات قد لفت صدره العاري بعناية، حيث لم يرتدِ شيئاً سوى سروال أسود فضفاض غيره له أحدهم.
بعد أن هدأ ضجيج الضحك، خيم صمت من نوع آخر، في تلك اللحظة تقدم العجوز: “بني، هل أنت بخير؟”
أومأ يوسافير برأسه، والابتسامة لا تزال تداعب شفتيه: “نعم يا كبير سن.”
لمس يوسافير كتفه وبدأ يحركه: “كل شيء على ما يرام، شكراً لك.”
لكن وسط الصخب، كانت أفكار يوسافير تجوب فوق رأسه، أبعد ما تكون عن الاسترخاء؛ أفكار عن المكان الذي كان فيه، وعن الأشياء التي رآها.. كان شيئاً لم يعشه من قبل في كوابيسه.
“هل أنت قادر على الوقوف؟” سأل العجوز.
نهاية الفصل.
أومأ برأسه مرة أخرى، بعد أن وضع يده على كتفه وحركه بمرونة ليختبر الجرح.
كانت الضمادات قد لفت صدره العاري بعناية، حيث لم يرتدِ شيئاً سوى سروال أسود فضفاض غيره له أحدهم.
اقتربت الخرساء منه ومسحت على رأسه حتى تحول وجهه إلى الأحمر. “هاهاها، انظروا، لقد صار وجهه أحمراً! هاهاهاهاها…” سمع ضحكات الأطفال الآخرين بجانبه، فازداد وجهه احمراراً وتراجع نحو أمه والتصق بها.
حدق يوسافير في رفاقه ليرى الملابس الجديدة التي يرتدونها؛ ارتدى يوراي قميصاً من الكتان الرمادي الداكن منسوجاً بإتقان يتماشى مع مظهره، بينما اختار ميمون اللون الأزرق العميق الذي عكس جدية ملامحه.
“هذا هو السؤال”، قال ميمون وهو ينظر إلى يوسافير. “هيهيهي.. كما قال العجوز، فنحن ضعفاء بالنسبة لهذا العالم”، تحدث يوسافير وهو يضحك.
أما الفتاتان، فقد كان لهما مظهر خاص؛ يورينا لم تغير قط ملابسها، ورغم أنها بدت من قبل متسخة، إلا أنها الآن تبدو نظيفة جداً، لكن شيئاً ما تغير، وهو أنه على صدرها كانت الراية الحمراء الخاصة بطاقمهم.
بينما الخرساء ارتدت ثياباً بنية واسعة للغاية، بدت فيها وكأنها جزء من الأرض التي يمشون عليها. لكن ما لفت الأنظار كانت تلك الريشة البيضاء الناصعة التي غُرست في شعر كل منهما.
بدأت الوليمة مع كلمة “بسم الله” التي نطق بها يوسافير، وكأنها إشارة الانطلاق لملحمة من نوع آخر؛ ملحمة الطعام. انقض ميمون على قطعة من اللحم المشوي بحرفية، بينما كان يوراي يتناول طعامه بهدوء ورأسه مرفوع للأعلى وكأنه يلاحظ النجوم التي تظهر مع اختفاء ضوء الشمس.
حدق العجوز فيهم بعناية، ثم سأل بوقار: “هل أنتم قادرون على المواجهة؟”
تغير تعبير الجميع، بينما رفع يوسافير حاجبه متسائلاً: “مواجهة من؟”
أجاب العجوز وهو يتراجع نحو الباب ويفتحه، لتندفع رائحة الشواء والتوابل البرية: “سكان القرية ينتظرونكم في الخارج. لقد أعددنا وليمة خاصة من أجلكم؛ اليوم لا نحتفل بزوال المتمردين والملازم، بل نحتفل بالثوار الحقيقيين.”
بالعودة إلى يوسافير والبقية، كان يوسافير في هذه اللحظة قد نهض عن السرير الذي كان ممدداً عليه. “إذاً هذا ما حصل؟” تساءل يوسافير وهو ينظر إلى أرضية الغرفة، “يا ترى من هذا الشخص الذي جعل ذلك الوحش يختفي بضربة واحدة؟”
نظر الجميع، وخلف الباب كان ضجيج الفرح يملأ المكان؛ أصوات الطبول الخشبية البسيطة، وضحكات الأطفال الذين عادوا للركض في الأزقة، وألسنة اللهب التي تتراقص تحت القدور الضخمة. كان القرويون يصطفون في ممرات من الزينة اليدوية وعيونهم تلمع ببريق، ينتظرون خروج الغرباء الذين صاروا في ليلة وضحاها أساطير في نظرهم.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) نظر الجميع، وخلف الباب كان ضجيج الفرح يملأ المكان؛ أصوات الطبول الخشبية البسيطة، وضحكات الأطفال الذين عادوا للركض في الأزقة، وألسنة اللهب التي تتراقص تحت القدور الضخمة. كان القرويون يصطفون في ممرات من الزينة اليدوية وعيونهم تلمع ببريق، ينتظرون خروج الغرباء الذين صاروا في ليلة وضحاها أساطير في نظرهم.
كانت الشمس قد اقتربت من المغيب، مشى يوسافير والرفاق نحو الخارج، فارتفعت الصرخات والهتافات: “أهلاً بكم! أهلاً! شكراً لكم يا رفاق! أنتم الأفضل!”
تلقى يوسافير والبقية العديد من كلمات المديح، وبينما كان الأهالي ينظرون إليهم كأبطال خارقين، كانوا هم الوحيدين الذين يعرفون ما يجول في أدمغتهم… لقد كانوا أبطالاً في أعين الضعفاء، لكن في أعين أنفسهم كانوا مجرد تافهين لا يُذكرون أمام شدة قوة هذا العالم.
لم يكن السقوط من السلم البنفسجي مجرد سقوط في الفراغ، بل كان اصطداماً عنيفاً بالواقع. انكسر العالم الزجاجي تحت قدمي يوسافير، وتلاشت الشجرة العملاقة والبلورات الغامضة كدخان في مهب الريح.
تقدم الصبي الذي كان بجانب أمه التي كانت فاقدة للوعي، وها هي الآن واقفة مبتسمة تنظر إلى ظهر ابنها؛ هو نفسه الذي ضرب يوسافير بالحصى أول مرة دخل فيها إلى القرية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وقف الطفل أمام يوسافير الذي ارتدى رداءً أسود من الخيوط التي صنعتها له يورينا، وانحنى الطفل قليلاً: “أشكركم أيها الإخوة الكبار، وأنا آسف على ما بدر مني من قبل. لن أنسى ما قدمتموه لنا ما حييت.”
وضع الظل يده على ذقنه: “لكن ما الذي سأكتبه أيضاً؟ إن كتبت ما رأيت فهذا جيد جداً، لكن علي إضافة أشياء من مخيلتي كي يكتمل المقال. كيكيكيكي… حسنًا حسنًا، هيا يا صغيري، لنضع موضوعاً يتحدث عنه الناس لأسابيع.”
اقتربت الخرساء منه ومسحت على رأسه حتى تحول وجهه إلى الأحمر.
“هاهاها، انظروا، لقد صار وجهه أحمراً! هاهاهاهاها…” سمع ضحكات الأطفال الآخرين بجانبه، فازداد وجهه احمراراً وتراجع نحو أمه والتصق بها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد عدت..” تمتم يوسافير بصوت واهن، لكنه كان كافياً لجعل قلوب الأربعة ترتاح.
تقدمت هي أيضاً وشكرتهم، وتقدم جميع السكان نحوهم على حدة مقدمين شكرهم الخالص للطاقم.
لكن وسط الصخب، كانت أفكار يوسافير تجوب فوق رأسه، أبعد ما تكون عن الاسترخاء؛ أفكار عن المكان الذي كان فيه، وعن الأشياء التي رآها.. كان شيئاً لم يعشه من قبل في كوابيسه.
تقدم يوسافير والبقية وهم يلوحون بأيديهم نحو السكان، استقبلهم هواء المساء العليل الممزوج برائحة خشب البلوط المحترق ونكهة اللحم المشوي المتبل بأعشاب الجبال.
كانت القرية قد تحولت إلى لوحة حية؛ مشاعل مثبتة على الجدران، وطاولات خشبية طويلة غُطيت بأقمشة زاهية تتوسطها قدور نحاسية ضخمة يفوح منها البخار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد عدت..” تمتم يوسافير بصوت واهن، لكنه كان كافياً لجعل قلوب الأربعة ترتاح.
التفت العجوز الذي كان في المقدمة وهو يشير بيده نحو صدر الطاولة: “اجلسوا يا أبنائي.. اليوم الأرض تجود بكل ما تملك لأجلكم.
هذا اللحم الطري مما تربى على هذه الجزيرة الرائعة، وهذا الخبز عجنته أيدي أمهاتنا اللواتي أوذين من قبل ذلك الملازم والثائر المجنون.”
“هل أنت قادر على الوقوف؟” سأل العجوز.
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر يوسافير بداخله بشيء من الحزن، لكن سرعان ما استبدله بابتسامة ثم أومأ برأسه نحو الصبي.
اقترب أحد الأطفال وهو يرتجف وقدم له كوباً من عصير التوت البري.
ابتسم يوسافير بابتسامته المعتادة وهو يلتقط الكوب من يدي الصبي.
أجاب يوسافير: “نعم، هيا. بسم الله.”
“أيها الصغير، هل تظن أننا أبطال؟” سأل يوسافير بصوت منخفض.
بعد السؤال الذي طرحه يوسافير، نظر العجوز الجالس بجانبه إلى الطفل وابتسم ابتسامة خافتة ولم يقل شيئاً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدق يوسافير في رفاقه ليرى الملابس الجديدة التي يرتدونها؛ ارتدى يوراي قميصاً من الكتان الرمادي الداكن منسوجاً بإتقان يتماشى مع مظهره، بينما اختار ميمون اللون الأزرق العميق الذي عكس جدية ملامحه.
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
وضع الظل يده على ذقنه: “لكن ما الذي سأكتبه أيضاً؟ إن كتبت ما رأيت فهذا جيد جداً، لكن علي إضافة أشياء من مخيلتي كي يكتمل المقال. كيكيكيكي… حسنًا حسنًا، هيا يا صغيري، لنضع موضوعاً يتحدث عنه الناس لأسابيع.”
شعر يوسافير بداخله بشيء من الحزن، لكن سرعان ما استبدله بابتسامة ثم أومأ برأسه نحو الصبي.
تقدمت هي أيضاً وشكرتهم، وتقدم جميع السكان نحوهم على حدة مقدمين شكرهم الخالص للطاقم.
“هل أنتم مستعدون؟” سأل العجوز.
وضع الظل يده على ذقنه: “لكن ما الذي سأكتبه أيضاً؟ إن كتبت ما رأيت فهذا جيد جداً، لكن علي إضافة أشياء من مخيلتي كي يكتمل المقال. كيكيكيكي… حسنًا حسنًا، هيا يا صغيري، لنضع موضوعاً يتحدث عنه الناس لأسابيع.”
أجاب يوسافير: “نعم، هيا. بسم الله.”
“هل أنتم مستعدون؟” سأل العجوز.
بدأت الوليمة مع كلمة “بسم الله” التي نطق بها يوسافير، وكأنها إشارة الانطلاق لملحمة من نوع آخر؛ ملحمة الطعام.
انقض ميمون على قطعة من اللحم المشوي بحرفية، بينما كان يوراي يتناول طعامه بهدوء ورأسه مرفوع للأعلى وكأنه يلاحظ النجوم التي تظهر مع اختفاء ضوء الشمس.
رغم الألم الذي كان ينهش جسده الملفوف بالضمادات، ورغم الأسئلة التي كانت تعصف بذهنه حول المكان الذي كان فيه والأشياء التي رآها، إلا أن رؤية رفاقه وهم أحياء، بعيداً عن براثن الجرثومة، جعلت تلك الابتسامة الغريبة تكسو وجهه من جديد، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة ارتياح حقيقية.
أما يورينا والخرساء فقد غرقتا في أسئلة نساء القرية عن مغامرتهما وعن تلك الريشة التي تزيد من وقارهما.
ببطء شديد، ارتجفت أجفانه، وانقشعت ظلمة الرؤى عن سقف خشبي وتفاصيل منزل ريفي بسيط. استقرت نظراته السوداء المشوشة على الوجوه المحيطة به: يوراي بصمته المهيب، وميمون الذي أخفى قلقه خلف ملامحه الحادة، ويورينا بابتسامتها الممزوجة بالدموع التي بللت عصابتها، والخرساء التي كانت عيناها تحكيان قصصاً من الخوف والانتظار.
كان الطعام يتدفق كالنهر؛ حساء الفطر البري الداكن، وأرغفة الخبز الساخنة التي تفوح منها رائحة القمح الأصيل، واللحم المشوي الذي نضج على نار هادئة حتى صار يذوب في الأفواه.
ـــــ
لكن وسط الصخب، كانت أفكار يوسافير تجوب فوق رأسه، أبعد ما تكون عن الاسترخاء؛ أفكار عن المكان الذي كان فيه، وعن الأشياء التي رآها.. كان شيئاً لم يعشه من قبل في كوابيسه.
تقدم يوسافير والبقية وهم يلوحون بأيديهم نحو السكان، استقبلهم هواء المساء العليل الممزوج برائحة خشب البلوط المحترق ونكهة اللحم المشوي المتبل بأعشاب الجبال. كانت القرية قد تحولت إلى لوحة حية؛ مشاعل مثبتة على الجدران، وطاولات خشبية طويلة غُطيت بأقمشة زاهية تتوسطها قدور نحاسية ضخمة يفوح منها البخار.
بعد أن نهض يوراي عن كرسيه الذي كان بجانب يوسافير، جلست يورينا في مكان أخيها ولاحظت شرود يوسافير.
اقترب أحد الأطفال وهو يرتجف وقدم له كوباً من عصير التوت البري. ابتسم يوسافير بابتسامته المعتادة وهو يلتقط الكوب من يدي الصبي.
مالت برأسها نحوه وهمست بصوت خفيف: “ما الذي دهاك؟ هل هناك شيء؟”
التفت يوسافير نحوها، ثم أخذ رشفة من عصير التوت ومسح طرف فمه وقال بنبرة يغلب عليها الجد: “سأخبركم عندما نغادر هذا المكان.”
يورينا همست ببطء ووجهها موجه نحو يوسافير: “حسناً.”
أجاب يوسافير: “نعم، هيا. بسم الله.”
نهاية الفصل.
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
ـــــ
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات