Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 156

الأحمر

الأحمر

1111111111

الفصل 61: الأحمر

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أعوي لأجل زوجتي، لأجل والدي. لأجل راغنار وكوين وباكس ونارول. لأجل كل الناس الذين فقدتُهم. لأجل كل ما يريدون أخذه. أعوي لأنني غطاس جحيم من ليكوس. أنا حاصد المريخ. ولقد دفعتُ ثمن الوصول إلى هذا المخبأ بلحمي، كل ذلك كي أمثلَ أمام أوكتافيا، كل ذلك كي أموتَ مع أصدقائي أو أرى أعداءنا يُساقون للعدالة.

تسحبني آجا نحو قدمي السيدة الحاكمة في منتصف منصة العرض المجسم. تبرزُ سخريةُ القيادة الباردة محفورةً بعمقٍ في وجه الطاغية الرخامي. ومع ذلك، تبدو أكتافُها واهنة، يضغطُ عليها ثقلُ الإمبراطورية والكتلةُ القاتمة لمئة عامٍ من ليالي الأرق. يتخللُ شعرَها المشدودَ بقوة أنهارٌ عميقة من الشيب. وتتسللُ عروقٌ زرقاء عبر زوايا عينيها من أثر انتكاسة علاج تجديد الخلايا. لم تنعم بالسلام بسببي. ورغم أنني جاثٍ وأنزف، إلا أنه يثلجُ صدري معرفةُ أنني كنتُ أطاردُ لياليها.

الفصل 61: الأحمر

تقول لـ آجا، التي تقفُ خلفي مستعدةً لتنفيذ عدالة السيدة الحاكمة: “انزعي كمامته.” يقفُ فارسُ الحقيقة وفارسُ البهجة على جانبي أوكتافيا. ويقفُ كاسيوس فوق موستانغ جانباً في ملابسه الخضراء الخاصة بالسجناء وسط البريتورات، بينما يراقبُ جاكال من كرسيه قرب ليساندر، مرتشفاً القهوة التي أحضرها الخادم. أمدُّ فكي بينما تُنزعُ الكمامة.

…..

تقولُ أوكتافيا لـ “الفوريات” (آجا): “تخيلي عالماً بلا غطرسة الشباب.” فأجيبُ بصوتٍ أجش: “تخيلي عالماً بلا جشع العجائز.” تضربُني آجا بجانب رأسي بقبضتها؛ فيومضُ العالمُ بالسواد وأكادُ أسقطُ مغشياً عليَّ.

يقطعُ نصلُها عميقاً في ساعدي، ويمزقُ مفاصلي، نازعاً زاويةً من خنصري. أزأرُ غضباً، لكن الغضب ليس كافياً. غريزتي ليست كافية. نحن مستنزفون جداً، ومغمرون بضخامتها. لقد دربها لورن جيداً أكثر مما ينبغي. وبالدوران، توجهُ طعنةً بكلتا يديها للأعلى في الجانب الأيمن من قفصي الصدري. يهتزُّ عالمي. ترفعُني للأعلى مع خوارٍ مروع. قدماي تتدليان نصف متر فوق السطح. يهاجمُها كاسيوس فتقذفُني عن طرف نصلها لتصدَّ هجومه. أرتطمُ بالأرض، وصدري يشعرُ كأنه ينهارُ على نفسه. ألهثُ طلباً للهواء، وبالكاد أستطيعُ سحبَ نَفَس. يضعُ كاسيوس وموستانغ نفسيهما بين آجا وبيني.

تسألُ موستانغ: “لماذا نزعتِ كمامته إذا كنتِ تريدينه صامتاً؟” يضحكُ جاكال: “نقطةٌ وجيهة يا أوكتافيا!” تتجهمُ أوكتافيا في وجهه: “لأننا أعدمنا دميةً في المرة السابقة والعوالمُ تعرفُ ذلك. هذا لحمٌ ودم. الأحمرُ الذي ثار. أريدُهم أن يعرفوا أنه هو من يسقط. أريدُهم أن يعرفوا أن حتى أفضلَ ما لديهم لا قيمة له.” يُحذرُ جاكال: “امنحيه الكلمات وسيقومُ بصناعة شعارٍ آخر فحسب.” تسألُ موستانغ: “أوكتافيا، هل تظنين حقاً أن أخي لن يقتلكِ؟ لن يهدأ حتى تموتي. حتى تموتوا جميعاً. حتى يأخذ صولجانكِ ويجلسَ على عرشكِ.” تقول السيدة الحاكمة: “بالطبع يريدُ عرشي، من لا يريده؟ ما هي مهمتي يا ليساندر؟” يجيبُ الصبي: “الدفاعُ عن عرشكِ. خلقُ اتحادٍ يكونُ فيه اتباعُ الرعايا أكثرَ أماناً من قتالهم. هذا هو دورُ السيدة الحاكمة. أن تُحبي من القلة، وتُهابي من الكثرة، وأن تعرفي نفسكِ دائماً.” تقول بحزن: “أحسنتَ يا ليساندر.” أقولُ: “الغرضُ من السيدة الحاكمة ليس الحكم، بل القيادة.”

لكن آجا لا تستخدم نصلها. تفعلُ أحذية الجاذبية في دفعةٍ سريعة وتندفعُ نحوه، مئتا كيلوغرام من الدرع والفريد من ذوي الندوب مدفوعين بـ أحذية الجاذبية يرتطمون باللحم والعظام. تكادُ تسمعُ هيكله العظمي يئن. يلتفُّ جسدُه حولها، جبهته تتحطمُ مقابل كتفها المدرع. ينزلقُ عنها وتثبته هي بالأرض. تهرعُ موستانغ لخاصرتها لتمنعها من الإجهاز على كاسيوس. لكن آجا كانت تتوقعُ اندفاعة موستانغ واستخدمت كاسيوس كطُعم. تشقُّ معدة موستانغ جرحاً سطحياً، وكادت تفتحُ أمعاءها السفلى.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

دون أن تسمعني حتى، تلتفتُ نحو فارس البهجة، الذي يقفُ عند أدوات التحكم في منصة العرض المجسم مجهزاً البث. وتسأل: “هل هو جاهز؟” “أجل يا مولاتي. لقد أعاد الخضر الروابط. سيبثُ مباشرة إلى المركز.” تقول آجا وهي تربتُ على رأس موستانغ: “ودعي الأحمر… يا موستانغ.” أسألُ جاكال: “ألا تستطيعُ فعل ذلك بنفسك؟ يا لك من رجل.” يقطبُ حاجبيه. ويقول فجأة ناهضاً من مقعده ومتجهاً نحو المنصة: “أريدُ فعل ذلك يا أوكتافيا.” تقول آجا: “فرسان الأوليمب هم من ينفذون الإعدامات التنفيذية. ليس هذا مكانك أيها الحاكم الأعلى.” “لا أتذكرُ أنني طلبتُ إذنكِ.” تكشرُ آجا عن أسنانها أمام الإهانة، لكن يدَ السيدة الحاكمة على كتفها تكبحُ لسانها.

“لكننا لن نسقط في ذلك الظلام. كلا. لن ننحني لقوى الشر.” تلمسُ قلبها. “نحن… نحن المجتمع. نحن الذهبيون، والفضيون، والنحاسيةن، والزرق، والبيض، والبرتقاليون، والخضر، والبنفسجيون، والصفر، والرماديون، والبنيون، والورديون، والأوبسديان، والحمر. الروابط التي تربطنا ببعضنا أقوى من القوى التي تمزقنا. لسبع مئة عام، رعى الذهبيون البشرية، جلبوا الضياء حيث كان هناك ظلام، والوفرة حيث كانت هناك مجاعة. اليوم نجلب السلام حيث توجد الحرب. ولكن لنحصل على السلام، يجب أن ندمر تماماً هذا القاتل الذي جلب الحرب إلى كل منزلٍ من منازلنا.”

تقول السيدة الحاكمة: “دعه يفعلها.” غريبٌ هذا الإذعانُ من السيدة الحاكمة لـ جاكال. إنه خارجٌ عن طبيعتها، لكنه يتماشى مع الغرابة التي شعرتُ بها بينهما اليوم. أتساءلُ لماذا هو هنا. ليس لونا، فهذا واضحٌ كفاية. بل لماذا يأتي لمكانٍ تملكُ فيه السيدة الحاكمة سلطةً مطلقة عليه؟ في أي لحظة، يمكنها قتله. لا بد أنه يملكُ شيئاً ضدها، ليشتري لنفسه الحصانة. ما هي لعبتُه هنا؟ أشعرُ بـ موستانغ وهي تحاولُ استنتاجَ الإجابة ذاتها بينما تبتعدُ آجا عني. يقدمُ فارسُ البهجة لـ جاكال حراقة، لكن أدريوس يرفضُها. وبدلاً من ذلك، يلتقطُ مسدسَ سيفرو من جرابه ويديره حول سبابته.

تومئُ أوكتافيا بضعف. يلمسُ ليساندر ذراع آجا. “أسرعي. أرجوكِ.” تهمسُ موستانغ: “أنهكها. هي من تملكُ الساعة التي تدق.” أقولُ: “لا تَدعيها تحشرُكِ في زاوية. تحركوا عرضياً كما خططنا. كاسيوس، هل لا تزالُ تستطيع تولي المقدمة؟” يقول: “فقط حاولا المواكبة.”

يوضحُ جاكال: “ليس ذهبياً. لا يستحقُ نصلاً أو ميتةً رسمية. سيمضي مثل خاله. على أي حال، أودُّ بشدة أن أبدأ الانتقال كيدٍ للعدالة. بالإضافة إلى أن القضاءَ على دارو بمسدس سيفرو هو أمرٌ… أكثرُ شاعرية، ألا تظنين ذلك يا أوكتافيا؟” تسألُ السيدة الحاكمة بتعب: “حسناً. هل هناك شيءٌ آخر تطلبه؟” “كلا. لقد كنتِ متعاونةً للغاية.” يأخذُ جاكال مكان آجا بجانبي بينما تتحولُ السيدة الحاكمة أمام أعيننا. الاحتراقُ يزولُ عن وجهها وهي تتبنى ذلك الوجه الهادئ والوقور الذي أتذكرُه وهو يقولُ لي: “الطاعة. التضحية. الرخاء،” مرةً تلو الأخرى عبر شاشات العرض في ليكوس. حينها، بدت أوكتافيا كإلهةٍ أبعد بكثير من مدارك البشر لدرجة أنني كنتُ لأبذلَ حياتي لإرضائها، لأجعلها فخورةً بي. الآن أبذلُ حياتي لأنهي حياتها.

ولكن حينها، في تلك الخفقة من القلب، تسمعُ السيدة الحاكمة شيئاً خلف الكاميرا وتلتفتُ لترى حارساً إمبراطوريا ورأسه مائل، وبندقيته النبضية ترتطمُ بالأرض بينما يبرزُ لسانٌ أحمر بشع من فمه. إلا أنه ليس لساناً. إنه نصلُ كاسيوس الملطخ بالدماء الذي دخل من مؤخرة جمجمة الحارس وخرج من بين أسنانه. يختفي عائداً إلى الفم. يسقطُ الحراسُ الثلاثة قبل أن تتمكن السيدة الحاكمة من نطق كلمةٍ واحدة لـعـينة. يقفُ كاسيوس خلف الرجال المذبوحين، ورأسه منخفض، ونصله أحمر، ويده اليسرى تمسك بجهاز التحكم في قيودي وقيود موستانغ.

يومئُ فارسُ البهجة لـ السيدة الحاكمة. يضيءُ ضوءٌ بنعومة فوقها، مُمكناً المرأةَ من غضبِ ودفءِ الشمس. إنه مجردُ كشافِ ضوء. المصباحُ يزيدُ من توهجه. يمسحُ جاكال خصلةً شاردة من شعره المفرق بعناية ويبتسمُ لي بمودة. يبدأُ البث.

تومئُ السيدة الحاكمة لـ جاكال لتنفيذ الحكم. يضغطُ الفوهةَ على مؤخرة رأسي ويضغطُ الزناد. يرتدُّ المسدسُ في يده. تنفثُ النار، حارقةً فروة رأسي. صوتٌ يصمُّ الآذان يرنُّ في أذني اليمنى. لكني لا أسقط. لا رصاصة تخترقُ رأسي. الدخانُ يتصاعدُ من الفوهة. وبينما ينظرُ جاكال للأسفل نحو المسدس، يدركُ الحقيقة. “كلا…” يبتعدُ عني، مسقطاً المسدس، محاولاً سلَّ نصله. تصرخُ آجا: “أوكتافيا…” وهي تندفعُ للأمام.

تقول أوكتافيا: “يا رجالَ ونساءَ المجتمع، هذه سيدتُكم الحاكمة. منذ فجر الإنسان، كانت ملحمتُنا كنوعٍ بشري هي ملحمة حروبٍ قبلية. كانت ملحمة اختبار، ملحمة تضحية، ملحمة تجرؤٍ على تحدي حدود الطبيعة. ثم، بعد سنواتٍ من الكدح في التراب، صعدنا إلى النجوم. قيدنا أنفسنا بالواجب. وضعنا جانباً رغباتنا الخاصة، وجوعنا الخاص لنعتنق تسلسل الألوان الهرمي؛ ليس لقمع الكثرة من أجل مجد القلة، كما يريد أريس وهذا… الإرهابي أن يوهموكم، بل لضمان خلود الجنس البشري على مبادئ النظام والرخاء. لقد كان خلوداً مضموناً قبل أن يحاولَ هذا الرجل سرقتَه منا.”

يقطعُ نصلُها عميقاً في ساعدي، ويمزقُ مفاصلي، نازعاً زاويةً من خنصري. أزأرُ غضباً، لكن الغضب ليس كافياً. غريزتي ليست كافية. نحن مستنزفون جداً، ومغمرون بضخامتها. لقد دربها لورن جيداً أكثر مما ينبغي. وبالدوران، توجهُ طعنةً بكلتا يديها للأعلى في الجانب الأيمن من قفصي الصدري. يهتزُّ عالمي. ترفعُني للأعلى مع خوارٍ مروع. قدماي تتدليان نصف متر فوق السطح. يهاجمُها كاسيوس فتقذفُني عن طرف نصلها لتصدَّ هجومه. أرتطمُ بالأرض، وصدري يشعرُ كأنه ينهارُ على نفسه. ألهثُ طلباً للهواء، وبالكاد أستطيعُ سحبَ نَفَس. يضعُ كاسيوس وموستانغ نفسيهما بين آجا وبيني.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تشيرُ بإصبعٍ طويل وأنيق نحوي. “هذا الرجل، الذي كان يوماً خادماً نبيلاً لكم، ولعائلاتكم، كان يجب أن يكون ألمعَ أبناء لونه. تم رفعه في شبابه. ومُنح أوسمة الشرف. لكنه اختار الغرور. ليمدَّ أناه الخاصة عبر النجوم. ليصبح غازياً. نسي واجبه. نسي سبب النظام وسقط في الظلام، جاراً العوالم معه.”

ينادي كاسيوس وهو يبارزُ فارس البهجة: “دارو! خلفك!” خلفي، تنهضُ آجا من بقايا الطاولة المحطمة. عيناها متسعتان من الغضب. أركضُ مبتعداً عنها لأساعد كاسيوس وموستانغ، عارفاً أنها ستقتلني في ثوانٍ ويدي اليمنى مقطوعة. الدماءُ تجعلُ بذلة كاسيوس الخضراء داكنة. ساقه اليسرى جُرحت بشدة من قبل فارس البهجة الأفضل درعاً، والذي يستخدم وزنه ودرع الـ “الحماية” النابض على ذراعه اليسرى ليغمر كاسيوس. تمسكُ موستانغ نصلين من الحارس الميت وتلقي بأحدهما إليَّ. ألتقطه أثناء الركض بيدي اليسرى. أفعلُ المقبض؛ فيقفزُ النصلُ لطوله القاتل. يتلقى كاسيوس ضربةً أخرى في الساق ويتعثرُ فوق جثة، ساقطاً، ويصدُّ الضربة الثانية بـ الـ قبضة النبضية، مما حطم السلاح. ظهرُ فارس البهجة لي. يشعرُ بقدومي، لكن الأوان قد فات. بصمت، أقفزُ في الهواء وأؤدي ضربةً دائرية ضخمة للأسفل عليه من الخلف؛ ذراعي اليسرى تتباطأُ وهي تواجهُ المقاومة النابضة للدرع النبضي على بُعد سنتيمترات من الدرع، ثم تنتفضُ وهي تشقُّ طبقته الزرقاء السماوية وعبر العضلات والعظم. مستمرةً من الكتف الأيسر إلى الحوض الأيمن، شاطرةً جسده قطرياً. جسدُه يقطرُ نحو الأرض.

“لكننا لن نسقط في ذلك الظلام. كلا. لن ننحني لقوى الشر.” تلمسُ قلبها. “نحن… نحن المجتمع. نحن الذهبيون، والفضيون، والنحاسيةن، والزرق، والبيض، والبرتقاليون، والخضر، والبنفسجيون، والصفر، والرماديون، والبنيون، والورديون، والأوبسديان، والحمر. الروابط التي تربطنا ببعضنا أقوى من القوى التي تمزقنا. لسبع مئة عام، رعى الذهبيون البشرية، جلبوا الضياء حيث كان هناك ظلام، والوفرة حيث كانت هناك مجاعة. اليوم نجلب السلام حيث توجد الحرب. ولكن لنحصل على السلام، يجب أن ندمر تماماً هذا القاتل الذي جلب الحرب إلى كل منزلٍ من منازلنا.”

ما رأيكم ب آجا op ؟

تلتفتُ نحوي بقسوةٍ تذكرني بكيفية مراقبتها لمبارزتي مع كاسيوس. كيف كانت لتتركني أموت حينها ثم ترتشفُ نبيذها وتمضي لتناول عشائها. أنا ذرةٌ بالنسبة لها، حتى الآن. إنها تفكرُ فيما بعد هذه اللحظة. ما بعد الوقت الذي يبردُ فيه دمي على الأرض ويجرونني لتشريحي.

أقولُ وأنا أرفعُ الحقنة عالياً، مصلياً صلاةً صامتة ألا يخذلَه قلبه، وأغرسُها مباشرةً في صدر أعز أصدقائي: “استيقظ أيها العفريت.” فتنفتحُ عيناه فجأة.

“دارو من ليكوس، بموجب السلطة الموكلة إليَّ من قِبل الميثاق، أجدُك مذنباً بالتآمر للتحريض على أعمال إرهابية.” أحدقُ مباشرة في عدسة كاميرا العرض المجسم، عارفاً كم من الأرواح التي لا تُحصى تشاهدني الآن. كم من الأعين التي لا تُحصى ستشاهدني طويلاً بعد رحيلي. “أجدُك مذنباً بالقتل الجماعي لمواطني المريخ.” بالكاد أستمعُ إليها. قلبي يهدرُ في صدري. يهزُّ أصابع يدي اليسرى. يندفعُ للأعلى نحو حنجرتي. هذه هي النهاية. النهايةُ تحتشدُ نحوي. “أجدُك مذنباً بالقتل.” هذه اللحظة، هذا الجزء من الزمن هو ملخصُ حياتي. هو صرختي في الفراغ. “وأجدُك مذنباً بالخيانة ضد مجتمعك….”

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) يسودُ صمتٌ في الغرفة بينما ترتطمُ الأجسادُ بالأرض. تسرعُ موستانغ لجانبي. تمسحُ شعرها الذهبي الفوضوي للخلف، وابتسامةٌ محمومة تشقُّ وجهها. أساعدُ كاسيوس على النهوض من الأرض. يسألُ وهو يتأوه: “كيف كان تمثيلي؟” أقولُ وأنا أنظرُ للأجساد حوله: “ليس ببراعة عملك بالسيف تماماً.” يبتسمُ، وهو أكثرُ حيوية في المعركة من أي مكان آخر. أشعرُ بوخزة، لعلمي أن هذا هو ما كان يجب أن يكون عليه الأمر دائماً. مفتقداً تلك الأيام التي كنا نركبُ فيها الخيل معاً في المرتفعات متظاهرين بأننا أسياد الأرض. أبتسمُ له، جريحاً، أنزف، ولكني مكتملٌ تقريباً لأول مرة منذ أستطيع التذكر. تقول موستانغ: “هل ستؤجلان هذا الغزل لوقتٍ لاحق؟”

لكني لا أريدُ صرخة. ليكن ذلك لـ روكي. ليكن للذهبيين. أعطوني شيئاً أكثر. شيئاً لا يمكنهم فهمه. أعطوني غيظَ شعبي. غضبَ كل الناس في الأغلال. بينما تتلو السيدة الحاكمة حكمها، وبينما ينتظرُ جاكال لتنفيذه، وبينما تجثو موستانغ على الأرض، وبينما يراقبني كاسيوس من بين الحرس الإمبراطوري والفرسان، منتظراً، وبينما تراني آجا أنظر إلى الفارس الأشقر الطويل، فتتقدمُ للأمام بوجل لأنها تعرفُ أن هناك خطأً ما، أرجعُ رأسي للخلف وأعوي.

تصرخُ آجا بغيظ لـ موستانغ وكاسيوس: “كيف أمكنكما اختياره علينا؟” تجيبُ موستانغ: “بسهولة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أعوي لأجل زوجتي، لأجل والدي. لأجل راغنار وكوين وباكس ونارول. لأجل كل الناس الذين فقدتُهم. لأجل كل ما يريدون أخذه. أعوي لأنني غطاس جحيم من ليكوس. أنا حاصد المريخ. ولقد دفعتُ ثمن الوصول إلى هذا المخبأ بلحمي، كل ذلك كي أمثلَ أمام أوكتافيا، كل ذلك كي أموتَ مع أصدقائي أو أرى أعداءنا يُساقون للعدالة.

تقولُ أوكتافيا لـ “الفوريات” (آجا): “تخيلي عالماً بلا غطرسة الشباب.” فأجيبُ بصوتٍ أجش: “تخيلي عالماً بلا جشع العجائز.” تضربُني آجا بجانب رأسي بقبضتها؛ فيومضُ العالمُ بالسواد وأكادُ أسقطُ مغشياً عليَّ.

تومئُ السيدة الحاكمة لـ جاكال لتنفيذ الحكم. يضغطُ الفوهةَ على مؤخرة رأسي ويضغطُ الزناد. يرتدُّ المسدسُ في يده. تنفثُ النار، حارقةً فروة رأسي. صوتٌ يصمُّ الآذان يرنُّ في أذني اليمنى. لكني لا أسقط. لا رصاصة تخترقُ رأسي. الدخانُ يتصاعدُ من الفوهة. وبينما ينظرُ جاكال للأسفل نحو المسدس، يدركُ الحقيقة. “كلا…” يبتعدُ عني، مسقطاً المسدس، محاولاً سلَّ نصله. تصرخُ آجا: “أوكتافيا…” وهي تندفعُ للأمام.

ينادي كاسيوس وهو يبارزُ فارس البهجة: “دارو! خلفك!” خلفي، تنهضُ آجا من بقايا الطاولة المحطمة. عيناها متسعتان من الغضب. أركضُ مبتعداً عنها لأساعد كاسيوس وموستانغ، عارفاً أنها ستقتلني في ثوانٍ ويدي اليمنى مقطوعة. الدماءُ تجعلُ بذلة كاسيوس الخضراء داكنة. ساقه اليسرى جُرحت بشدة من قبل فارس البهجة الأفضل درعاً، والذي يستخدم وزنه ودرع الـ “الحماية” النابض على ذراعه اليسرى ليغمر كاسيوس. تمسكُ موستانغ نصلين من الحارس الميت وتلقي بأحدهما إليَّ. ألتقطه أثناء الركض بيدي اليسرى. أفعلُ المقبض؛ فيقفزُ النصلُ لطوله القاتل. يتلقى كاسيوس ضربةً أخرى في الساق ويتعثرُ فوق جثة، ساقطاً، ويصدُّ الضربة الثانية بـ الـ قبضة النبضية، مما حطم السلاح. ظهرُ فارس البهجة لي. يشعرُ بقدومي، لكن الأوان قد فات. بصمت، أقفزُ في الهواء وأؤدي ضربةً دائرية ضخمة للأسفل عليه من الخلف؛ ذراعي اليسرى تتباطأُ وهي تواجهُ المقاومة النابضة للدرع النبضي على بُعد سنتيمترات من الدرع، ثم تنتفضُ وهي تشقُّ طبقته الزرقاء السماوية وعبر العضلات والعظم. مستمرةً من الكتف الأيسر إلى الحوض الأيمن، شاطرةً جسده قطرياً. جسدُه يقطرُ نحو الأرض.

ولكن حينها، في تلك الخفقة من القلب، تسمعُ السيدة الحاكمة شيئاً خلف الكاميرا وتلتفتُ لترى حارساً إمبراطوريا ورأسه مائل، وبندقيته النبضية ترتطمُ بالأرض بينما يبرزُ لسانٌ أحمر بشع من فمه. إلا أنه ليس لساناً. إنه نصلُ كاسيوس الملطخ بالدماء الذي دخل من مؤخرة جمجمة الحارس وخرج من بين أسنانه. يختفي عائداً إلى الفم. يسقطُ الحراسُ الثلاثة قبل أن تتمكن السيدة الحاكمة من نطق كلمةٍ واحدة لـعـينة. يقفُ كاسيوس خلف الرجال المذبوحين، ورأسه منخفض، ونصله أحمر، ويده اليسرى تمسك بجهاز التحكم في قيودي وقيود موستانغ.

تقول لـ آجا، التي تقفُ خلفي مستعدةً لتنفيذ عدالة السيدة الحاكمة: “انزعي كمامته.” يقفُ فارسُ الحقيقة وفارسُ البهجة على جانبي أوكتافيا. ويقفُ كاسيوس فوق موستانغ جانباً في ملابسه الخضراء الخاصة بالسجناء وسط البريتورات، بينما يراقبُ جاكال من كرسيه قرب ليساندر، مرتشفاً القهوة التي أحضرها الخادم. أمدُّ فكي بينما تُنزعُ الكمامة.

“بيلونا؟” هذا كلُّ ما استطاعت السيدة الحاكمة قوله قبل أن يضغط الزر. تنفتح سترة موستانغ الفولاذية وتسقط على الأرض. وسترتي تفعلُ الشيء نفسه. تندفعُ هي نحو بندقية نبضية لأحد الحرس الموتى. وبتحرري من الأغلال، أنهض، جاذباً ذراعيَّ بقوة وسحباً السكين المخبأة داخل السترة المعدنية. أندفعُ نحو السيدة الحاكمة. وبسرعةٍ تفوق رمشة عينها، أغرسُ النصل عبر سترة طقمها السوداء في نعومة أسفل بطنها. تشهق بأنفاسها. عيناها ضخمتان، على بُعد بوصاتٍ من عينيَّ. أشمُّ رائحة القهوة في أنفاسها. أشعرُ برفرفة رموشها وأنا أطعنُها ست مراتٍ أخرى في أحشائها وفي الأخيرة، أجذب المعدنَ للأعلى نحو عظمة قصها. الدماءُ الساخنة تصبُّ فوق مفاصلي وصدري بينما تنفتحُ أحشاؤها.

تعوي النصالُ في المنصة بالأسفل. أتسلقُ عائداً للحافة لأعود للقتال. آجا تقطعُنا إلى شرائط وكلُّ ما يفعله الهربُ هو السماحُ لها بالالتفات نحو كاسيوس وموستانغ. تنقضُّ عليه، مستخدمةً عرجه والجرح الجديد في كتفه ضده. تهاجمُ موستانغ من الخلف قبل أن يُقطع، لكن آجا تنحني عندما تضربُ موستانغ، متحركةً كأنها درست القتال قبل حدوثه.

“أوكتافيا!” آجا تهاجمني. تصلُ لمنتصف الطريق قبل أن تطلق موستانغ، النار من ركبتيها، عليها في جانبها المدرع بالبندقية النبضية. الانفجارُ يرفعُ آجا عن قدميها، قاذفاً إياها عبر الغرفة نحو طاولة المؤتمرات الخشبية بجانب جثث سيفرو وأنطونيا، وكادت تسحق ليساندر. وبرؤية سيدتهما الحاكمة تترنحُ للخلف، وأحشاؤها ممزقة، يستديرُ كلٌّ من فارس الحقيقة وفارس البهجة نحو كاسيوس، ساحبين نصالهما من وركيهما، ودروعهما تطنُّ بالحياة. وبلا درع، مرتدياً ملابس السجن الخضراء الملطخة بالدماء فحسب، ينطلقُ كاسيوس للأمام، طاعناً فارس الحقيقة المتفاجئ عبر محجر عينه وحتى سقف جمجمته.

أقولُ وأنا أرفعُ الحقنة عالياً، مصلياً صلاةً صامتة ألا يخذلَه قلبه، وأغرسُها مباشرةً في صدر أعز أصدقائي: “استيقظ أيها العفريت.” فتنفتحُ عيناه فجأة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

يسحبُ جاكال نصلي من وركه ويضربُ به نحوي. أبتعدُ جانباً، متجهاً نحوه. يضربُ ثانية، صارخاً بغيظ، لكني أمسكُ ذراعه وأضربه برأسي في وجهه قبل أن أكتسح ساقيه وأطرحه أرضاً. آخذُ نصلي وأثبتُ ذراعه اليسرى بالأرض حتى لا يملك يداً حرة. يصرخ. لعابه يتناثرُ على وجهي. يتخبطُ نحوي بساقيه. أهوي بركبتي على جبهته وأتركه مذهولاً ومثبتاً بالأرض.

“لكننا لن نسقط في ذلك الظلام. كلا. لن ننحني لقوى الشر.” تلمسُ قلبها. “نحن… نحن المجتمع. نحن الذهبيون، والفضيون، والنحاسيةن، والزرق، والبيض، والبرتقاليون، والخضر، والبنفسجيون، والصفر، والرماديون، والبنيون، والورديون، والأوبسديان، والحمر. الروابط التي تربطنا ببعضنا أقوى من القوى التي تمزقنا. لسبع مئة عام، رعى الذهبيون البشرية، جلبوا الضياء حيث كان هناك ظلام، والوفرة حيث كانت هناك مجاعة. اليوم نجلب السلام حيث توجد الحرب. ولكن لنحصل على السلام، يجب أن ندمر تماماً هذا القاتل الذي جلب الحرب إلى كل منزلٍ من منازلنا.”

ينادي كاسيوس وهو يبارزُ فارس البهجة: “دارو! خلفك!” خلفي، تنهضُ آجا من بقايا الطاولة المحطمة. عيناها متسعتان من الغضب. أركضُ مبتعداً عنها لأساعد كاسيوس وموستانغ، عارفاً أنها ستقتلني في ثوانٍ ويدي اليمنى مقطوعة. الدماءُ تجعلُ بذلة كاسيوس الخضراء داكنة. ساقه اليسرى جُرحت بشدة من قبل فارس البهجة الأفضل درعاً، والذي يستخدم وزنه ودرع الـ “الحماية” النابض على ذراعه اليسرى ليغمر كاسيوس. تمسكُ موستانغ نصلين من الحارس الميت وتلقي بأحدهما إليَّ. ألتقطه أثناء الركض بيدي اليسرى. أفعلُ المقبض؛ فيقفزُ النصلُ لطوله القاتل. يتلقى كاسيوس ضربةً أخرى في الساق ويتعثرُ فوق جثة، ساقطاً، ويصدُّ الضربة الثانية بـ الـ قبضة النبضية، مما حطم السلاح. ظهرُ فارس البهجة لي. يشعرُ بقدومي، لكن الأوان قد فات. بصمت، أقفزُ في الهواء وأؤدي ضربةً دائرية ضخمة للأسفل عليه من الخلف؛ ذراعي اليسرى تتباطأُ وهي تواجهُ المقاومة النابضة للدرع النبضي على بُعد سنتيمترات من الدرع، ثم تنتفضُ وهي تشقُّ طبقته الزرقاء السماوية وعبر العضلات والعظم. مستمرةً من الكتف الأيسر إلى الحوض الأيمن، شاطرةً جسده قطرياً. جسدُه يقطرُ نحو الأرض.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تفحُّ موستانغ: “لا تلمسيه.” لقد أخطأ النصلُ أعضائي، وانحشر بين اثنين من الأضلاع المعززة التي أعطاني إياها ميكي، لكني أنزفُ فوق نفسي بالكامل. أحاولُ الوقوف، متخبطاً عبر السطح. يراقبني جاكال من مكانه على الأرض، منهكاً من محاولة تحرير نفسه. يبتسمُ، رغم رعب الأجساد من حولنا، عارفاً أن آجا ستقتلني. وجهُ السيدة الحاكمة بعيدٌ ويخبو وهي تراقبُ أيضاً، مسنودةً على حافة منصة العرض وهي ترتفعُ لبقية الغرفة، ويدا ليساندر تمسكان بها. تنظرُ آجا إليها بخوف، عالمةً أنها لم يتبقَّ لها الكثير لتعيشه.

222222222

يسودُ صمتٌ في الغرفة بينما ترتطمُ الأجسادُ بالأرض. تسرعُ موستانغ لجانبي. تمسحُ شعرها الذهبي الفوضوي للخلف، وابتسامةٌ محمومة تشقُّ وجهها. أساعدُ كاسيوس على النهوض من الأرض. يسألُ وهو يتأوه: “كيف كان تمثيلي؟” أقولُ وأنا أنظرُ للأجساد حوله: “ليس ببراعة عملك بالسيف تماماً.” يبتسمُ، وهو أكثرُ حيوية في المعركة من أي مكان آخر. أشعرُ بوخزة، لعلمي أن هذا هو ما كان يجب أن يكون عليه الأمر دائماً. مفتقداً تلك الأيام التي كنا نركبُ فيها الخيل معاً في المرتفعات متظاهرين بأننا أسياد الأرض. أبتسمُ له، جريحاً، أنزف، ولكني مكتملٌ تقريباً لأول مرة منذ أستطيع التذكر. تقول موستانغ: “هل ستؤجلان هذا الغزل لوقتٍ لاحق؟”

ما رأيكم ب آجا op ؟

جنباً إلى جنب معها، نلتفتُ معاً لمواجهة أخطر كائن بشري في النظام الشمسي. إنها تجثو فوق أوكتافيا المصابة بجروح بليغة، والتي زحفت إلى حافة منصة العرض وتلهثُ وهي مستلقيةٌ على ظهرها، ممسكةً معدتها بكلتا يديها. أوكتافيا شاحبة وترتجف. الدموعُ تسيلُ أسفل وجه آجا وليساندر، الذي هرع إلى المنصة لمساعدة جدته.

ينادي كاسيوس وهو يبارزُ فارس البهجة: “دارو! خلفك!” خلفي، تنهضُ آجا من بقايا الطاولة المحطمة. عيناها متسعتان من الغضب. أركضُ مبتعداً عنها لأساعد كاسيوس وموستانغ، عارفاً أنها ستقتلني في ثوانٍ ويدي اليمنى مقطوعة. الدماءُ تجعلُ بذلة كاسيوس الخضراء داكنة. ساقه اليسرى جُرحت بشدة من قبل فارس البهجة الأفضل درعاً، والذي يستخدم وزنه ودرع الـ “الحماية” النابض على ذراعه اليسرى ليغمر كاسيوس. تمسكُ موستانغ نصلين من الحارس الميت وتلقي بأحدهما إليَّ. ألتقطه أثناء الركض بيدي اليسرى. أفعلُ المقبض؛ فيقفزُ النصلُ لطوله القاتل. يتلقى كاسيوس ضربةً أخرى في الساق ويتعثرُ فوق جثة، ساقطاً، ويصدُّ الضربة الثانية بـ الـ قبضة النبضية، مما حطم السلاح. ظهرُ فارس البهجة لي. يشعرُ بقدومي، لكن الأوان قد فات. بصمت، أقفزُ في الهواء وأؤدي ضربةً دائرية ضخمة للأسفل عليه من الخلف؛ ذراعي اليسرى تتباطأُ وهي تواجهُ المقاومة النابضة للدرع النبضي على بُعد سنتيمترات من الدرع، ثم تنتفضُ وهي تشقُّ طبقته الزرقاء السماوية وعبر العضلات والعظم. مستمرةً من الكتف الأيسر إلى الحوض الأيمن، شاطرةً جسده قطرياً. جسدُه يقطرُ نحو الأرض.

يصرخُ جاكال من الأرض: “آجا! اقتليهم! افتحي الباب أو اقتليهم!” لقد فقد عقله. يتخبطُ محاولاً الوصول لمفتاح السوط في النصل بجذمه. إنه على بُعد ثلاثة أقدام ونصف فوقه ولا يستطيعُ الوصول إليه تماماً. يقول من بين أسنانٍ تصطك: “افتحيه!” لكن لتفتح الباب يجب أن تصل إليه. ولتصل إليه، يجب أن تمرَّ عبري وعبر أصدقائي ثم تعطينا ظهرها بينما تدخلُ الرمز. إنها محاصرةٌ هنا حتى نموت نحن أو تموت هي.

تصرخُ آجا بغيظ لـ موستانغ وكاسيوس: “كيف أمكنكما اختياره علينا؟” تجيبُ موستانغ: “بسهولة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أقولُ: “آجا، سلمينا السيدة الحاكمة. عدالةُ الأرض حان موعدُها،” عارفاً ماذا سيكون ردُّ آجا على ذلك، ولكن معتبراً أن منصة العرض لا تزالُ تعمل. لا تزالُ تبثُّ بينما يبللُ دمُ الذهبيين الأرض. لا تلتفتُ آجا لتنظر إلينا. ليس بعد. يداها الضخمتان تداعبان وجه أوكتافيا. تحتضنُ المرأةَ الأكبر كأمٍ تمسكُ طفلها. تقول لها: “ابقِ حية. سأخرجكِ من هنا. أعدُكِ. فقط ابقِ حية يا أوكتافيا.”

هناك استراتيجيتان عند قتال عدة خصوم. الأولى هي استخدامهم ضد بعضهم البعض. لكنني أنا وكاسيوس كنا دائماً بذهنٍ واحد في المعركة، وموستانغ قابلةٌ للتكيف. لذا تختارُ آجا الخيار الثاني: هجومٌ شاملٌ عليَّ قبل أن يتمكن كاسيوس أو موستانغ من نجدتي. لقد قدرت أنني العدوُّ الأضعف. وهي محقة. سوطُها يفرقعُ نحو وجهي أسرع مما أستطيع رفع نصلي. أجفلُ للخلف، وكدتُ أفقد عيني. باختلال توازني. تصبحُ فوقي، نصلُها صلب، تنكزُني في هياجٍ شاعري من الحركات المبنية بعناية لإخراج نصلي عن موضعه عبر جسدي، كي تتمكن من أداء مناورة لورن المسماة “تقشير الجناح”؛ حيث تحاولُ رفع نصلها فوق نصلي لتلمس الطرف بكتف ذراع السيف الخاص بي وتكشط للأسفل نحو خارج معصمي لتقشر العضلات والأوتار في الطريق. أرقصُ للخلف، سالباً إياها الرافعة، مناوراً بين الجثث خلفي بينما يقتربُ كاسيوس وموستانغ من آجا. يندفعُ كاسيوس في اقترابه، ويبالغُ في التمدد، كما كدتُ أفعلُ أنا.

تومئُ أوكتافيا بضعف. يلمسُ ليساندر ذراع آجا. “أسرعي. أرجوكِ.” تهمسُ موستانغ: “أنهكها. هي من تملكُ الساعة التي تدق.” أقولُ: “لا تَدعيها تحشرُكِ في زاوية. تحركوا عرضياً كما خططنا. كاسيوس، هل لا تزالُ تستطيع تولي المقدمة؟” يقول: “فقط حاولا المواكبة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يسحبُ جاكال نصلي من وركه ويضربُ به نحوي. أبتعدُ جانباً، متجهاً نحوه. يضربُ ثانية، صارخاً بغيظ، لكني أمسكُ ذراعه وأضربه برأسي في وجهه قبل أن أكتسح ساقيه وأطرحه أرضاً. آخذُ نصلي وأثبتُ ذراعه اليسرى بالأرض حتى لا يملك يداً حرة. يصرخ. لعابه يتناثرُ على وجهي. يتخبطُ نحوي بساقيه. أهوي بركبتي على جبهته وأتركه مذهولاً ومثبتاً بالأرض.

تنهضُ آجا من جثوها بكامل قامتها، كتلةٌ كئيبة من العضلات والدرع، أعظمُ تلميذة لأعظم معلم نصال عرفه المجتمع قط. وجهُها داكن، لا يمكن قراءته. درعُ “الفارس” الأزرق العميق يتحركُ بمهارة مع تنانين البحر. أكتافٌ بعرض أكتاف راغنار تقريباً. تمنيتُ لو استطعتُ إحضار سيفي هنا. ينزلقُ مترٌ ونصف من الفضة القاتلة أمام آجا وتتخذُ وقفة الشتاء لـ “طريق الصفصاف”، السيفُ مرفوعٌ كشعلة جانباً، القدمُ اليسرى للأمام، الوركان منخفضان، الركبتان مثنيتان قليلاً. ننزلقُ أنا وموستانغ بعيداً آخذين اليمين واليسار. كاسيوس، أفضلُ سيافٍ بيننا الآن، يأخذُ المنتصف. عينا آجا الجائعتان تلتهمان نقاط ضعفنا؛ العرج في خطوة كاسيوس، يدي اليمنى المفقودة، حجم موستانغ، ترتيب العوائق على الأرض. وتهاجمُ.

يسحبُ كاسيوس الحقنة من الجراب على ساقه ويقذفُها عبر الغرفة إليَّ. “افعلها قبل أن تقتلنا يا رجل.” أتعثرُ واقفاً بينما تحاولُ آجا بجنون الوصول إليَّ، لكن كاسيوس وموستانغ يملكان من القوة ما يكفي لضربها بعيداً. تزأرُ بإحباط. الثلاثة ينزلقون فوق الدماء، أصدقائي الذين لن يبقوا طويلاً في هذا العالم يقفون وجهاً لوجه معها. أصلُ إلى حافة المنصة، مقابل السيدة الحاكمة، وأتسلقُ نحو جثة سيفرو.

هناك استراتيجيتان عند قتال عدة خصوم. الأولى هي استخدامهم ضد بعضهم البعض. لكنني أنا وكاسيوس كنا دائماً بذهنٍ واحد في المعركة، وموستانغ قابلةٌ للتكيف. لذا تختارُ آجا الخيار الثاني: هجومٌ شاملٌ عليَّ قبل أن يتمكن كاسيوس أو موستانغ من نجدتي. لقد قدرت أنني العدوُّ الأضعف. وهي محقة. سوطُها يفرقعُ نحو وجهي أسرع مما أستطيع رفع نصلي. أجفلُ للخلف، وكدتُ أفقد عيني. باختلال توازني. تصبحُ فوقي، نصلُها صلب، تنكزُني في هياجٍ شاعري من الحركات المبنية بعناية لإخراج نصلي عن موضعه عبر جسدي، كي تتمكن من أداء مناورة لورن المسماة “تقشير الجناح”؛ حيث تحاولُ رفع نصلها فوق نصلي لتلمس الطرف بكتف ذراع السيف الخاص بي وتكشط للأسفل نحو خارج معصمي لتقشر العضلات والأوتار في الطريق. أرقصُ للخلف، سالباً إياها الرافعة، مناوراً بين الجثث خلفي بينما يقتربُ كاسيوس وموستانغ من آجا. يندفعُ كاسيوس في اقترابه، ويبالغُ في التمدد، كما كدتُ أفعلُ أنا.

لكن آجا لا تستخدم نصلها. تفعلُ أحذية الجاذبية في دفعةٍ سريعة وتندفعُ نحوه، مئتا كيلوغرام من الدرع والفريد من ذوي الندوب مدفوعين بـ أحذية الجاذبية يرتطمون باللحم والعظام. تكادُ تسمعُ هيكله العظمي يئن. يلتفُّ جسدُه حولها، جبهته تتحطمُ مقابل كتفها المدرع. ينزلقُ عنها وتثبته هي بالأرض. تهرعُ موستانغ لخاصرتها لتمنعها من الإجهاز على كاسيوس. لكن آجا كانت تتوقعُ اندفاعة موستانغ واستخدمت كاسيوس كطُعم. تشقُّ معدة موستانغ جرحاً سطحياً، وكادت تفتحُ أمعاءها السفلى.

لكن آجا لا تستخدم نصلها. تفعلُ أحذية الجاذبية في دفعةٍ سريعة وتندفعُ نحوه، مئتا كيلوغرام من الدرع والفريد من ذوي الندوب مدفوعين بـ أحذية الجاذبية يرتطمون باللحم والعظام. تكادُ تسمعُ هيكله العظمي يئن. يلتفُّ جسدُه حولها، جبهته تتحطمُ مقابل كتفها المدرع. ينزلقُ عنها وتثبته هي بالأرض. تهرعُ موستانغ لخاصرتها لتمنعها من الإجهاز على كاسيوس. لكن آجا كانت تتوقعُ اندفاعة موستانغ واستخدمت كاسيوس كطُعم. تشقُّ معدة موستانغ جرحاً سطحياً، وكادت تفتحُ أمعاءها السفلى.

تومئُ أوكتافيا بضعف. يلمسُ ليساندر ذراع آجا. “أسرعي. أرجوكِ.” تهمسُ موستانغ: “أنهكها. هي من تملكُ الساعة التي تدق.” أقولُ: “لا تَدعيها تحشرُكِ في زاوية. تحركوا عرضياً كما خططنا. كاسيوس، هل لا تزالُ تستطيع تولي المقدمة؟” يقول: “فقط حاولا المواكبة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أقذفُ نصلي نحو آجا من الخلف. تسمعُه بطريقةٍ ما أو تشعرُ به قادماً وتنحني جانباً بينما يمرُّ وينغرسُ في جدار منصة العرض الذي يفصلها عن غرفة الجلوس في الأعلى. تنطلقُ ساقُ آجا نحو موستانغ، مصطدمةً بركبتها ودافعةً إياها للخلف. لا أستطيعُ معرفة ما إذا كانت قد خُلعت، لكن موستانغ تتعثرُ للخلف، ونصلُها ممدود وآجا تلتفتُ نحوي، لأنني بلا سلاح.

يسحبُ كاسيوس الحقنة من الجراب على ساقه ويقذفُها عبر الغرفة إليَّ. “افعلها قبل أن تقتلنا يا رجل.” أتعثرُ واقفاً بينما تحاولُ آجا بجنون الوصول إليَّ، لكن كاسيوس وموستانغ يملكان من القوة ما يكفي لضربها بعيداً. تزأرُ بإحباط. الثلاثة ينزلقون فوق الدماء، أصدقائي الذين لن يبقوا طويلاً في هذا العالم يقفون وجهاً لوجه معها. أصلُ إلى حافة المنصة، مقابل السيدة الحاكمة، وأتسلقُ نحو جثة سيفرو.

“تباً تباً تباً تباً تباً،” أفحُّ، متخبطاً نحو الحرس الإمبراطوري لألتقط أحد نصالهم. أحصلُ على بندقية نبضية وأطلقُ النار بعشوائية خلفي. يمتصُّ درع آجا النبضي الذخيرة، نابضاً باللون القرمزي وهي تركضُ نحوي وتطيحُ بالسلاح من يدي بضربة نصلها. أهربُ ثانية، متدحرجاً للخلف، متلقياً جرحاً طويلاً حارقاً في ظهر أوتار فخذي، لكني أحصلُ على نصلٍ بينما أقفزُ من حلقة منصة العرض للأعلى إلى مستوى الجلوس على بُعد عدة أقدام. تلتقطُ هي قبضة نبضية وتطلقها نحوي. أغوصُ للأسفل فتضيع طلقتها. السقفُ الفولاذي فوقي يغلي ويقطرُ للأسفل. أتدحرجُ للجانب.

أقولُ وأنا أرفعُ الحقنة عالياً، مصلياً صلاةً صامتة ألا يخذلَه قلبه، وأغرسُها مباشرةً في صدر أعز أصدقائي: “استيقظ أيها العفريت.” فتنفتحُ عيناه فجأة.

تعوي النصالُ في المنصة بالأسفل. أتسلقُ عائداً للحافة لأعود للقتال. آجا تقطعُنا إلى شرائط وكلُّ ما يفعله الهربُ هو السماحُ لها بالالتفات نحو كاسيوس وموستانغ. تنقضُّ عليه، مستخدمةً عرجه والجرح الجديد في كتفه ضده. تهاجمُ موستانغ من الخلف قبل أن يُقطع، لكن آجا تنحني عندما تضربُ موستانغ، متحركةً كأنها درست القتال قبل حدوثه.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) يسودُ صمتٌ في الغرفة بينما ترتطمُ الأجسادُ بالأرض. تسرعُ موستانغ لجانبي. تمسحُ شعرها الذهبي الفوضوي للخلف، وابتسامةٌ محمومة تشقُّ وجهها. أساعدُ كاسيوس على النهوض من الأرض. يسألُ وهو يتأوه: “كيف كان تمثيلي؟” أقولُ وأنا أنظرُ للأجساد حوله: “ليس ببراعة عملك بالسيف تماماً.” يبتسمُ، وهو أكثرُ حيوية في المعركة من أي مكان آخر. أشعرُ بوخزة، لعلمي أن هذا هو ما كان يجب أن يكون عليه الأمر دائماً. مفتقداً تلك الأيام التي كنا نركبُ فيها الخيل معاً في المرتفعات متظاهرين بأننا أسياد الأرض. أبتسمُ له، جريحاً، أنزف، ولكني مكتملٌ تقريباً لأول مرة منذ أستطيع التذكر. تقول موستانغ: “هل ستؤجلان هذا الغزل لوقتٍ لاحق؟”

لن نتمكن من إسقاطها، أدركُ ذلك. كان هذا هو خوفنا. وفقدانُ يدي لم يكن أبداً جزءاً من الخطة أيضاً. واحداً تلو الآخر سوف تقتلنا. تأتيني لحظةُ أملٍ خاطفة عندما حشرت موستانغ وكاسيوس آجا بينهما أخيراً. أقفزُ للأسفل للمساعدة في الهجوم. تدورُ المرأةُ وتلتفُّ كصفصاف علقت بين ثلاثة أعاصير. تعرفُ أن درعها سيتلقى ضرباتنا الجانبية لكن جلودنا لا يمكنها تحملُ نصالها. تعمدُ للقطوع السطحية، مستنزفةً دماءنا بشكلٍ منهجي، مستهدفةً الأوتار في ركبنا، وأذرعنا، كما علمنا لورن كلينا. كحكيمٍ يحفرُ الجذور.

تعوي النصالُ في المنصة بالأسفل. أتسلقُ عائداً للحافة لأعود للقتال. آجا تقطعُنا إلى شرائط وكلُّ ما يفعله الهربُ هو السماحُ لها بالالتفات نحو كاسيوس وموستانغ. تنقضُّ عليه، مستخدمةً عرجه والجرح الجديد في كتفه ضده. تهاجمُ موستانغ من الخلف قبل أن يُقطع، لكن آجا تنحني عندما تضربُ موستانغ، متحركةً كأنها درست القتال قبل حدوثه.

يقطعُ نصلُها عميقاً في ساعدي، ويمزقُ مفاصلي، نازعاً زاويةً من خنصري. أزأرُ غضباً، لكن الغضب ليس كافياً. غريزتي ليست كافية. نحن مستنزفون جداً، ومغمرون بضخامتها. لقد دربها لورن جيداً أكثر مما ينبغي. وبالدوران، توجهُ طعنةً بكلتا يديها للأعلى في الجانب الأيمن من قفصي الصدري. يهتزُّ عالمي. ترفعُني للأعلى مع خوارٍ مروع. قدماي تتدليان نصف متر فوق السطح. يهاجمُها كاسيوس فتقذفُني عن طرف نصلها لتصدَّ هجومه. أرتطمُ بالأرض، وصدري يشعرُ كأنه ينهارُ على نفسه. ألهثُ طلباً للهواء، وبالكاد أستطيعُ سحبَ نَفَس. يضعُ كاسيوس وموستانغ نفسيهما بين آجا وبيني.

تلتفتُ نحوي بقسوةٍ تذكرني بكيفية مراقبتها لمبارزتي مع كاسيوس. كيف كانت لتتركني أموت حينها ثم ترتشفُ نبيذها وتمضي لتناول عشائها. أنا ذرةٌ بالنسبة لها، حتى الآن. إنها تفكرُ فيما بعد هذه اللحظة. ما بعد الوقت الذي يبردُ فيه دمي على الأرض ويجرونني لتشريحي.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تفحُّ موستانغ: “لا تلمسيه.” لقد أخطأ النصلُ أعضائي، وانحشر بين اثنين من الأضلاع المعززة التي أعطاني إياها ميكي، لكني أنزفُ فوق نفسي بالكامل. أحاولُ الوقوف، متخبطاً عبر السطح. يراقبني جاكال من مكانه على الأرض، منهكاً من محاولة تحرير نفسه. يبتسمُ، رغم رعب الأجساد من حولنا، عارفاً أن آجا ستقتلني. وجهُ السيدة الحاكمة بعيدٌ ويخبو وهي تراقبُ أيضاً، مسنودةً على حافة منصة العرض وهي ترتفعُ لبقية الغرفة، ويدا ليساندر تمسكان بها. تنظرُ آجا إليها بخوف، عالمةً أنها لم يتبقَّ لها الكثير لتعيشه.

تقول لـ آجا، التي تقفُ خلفي مستعدةً لتنفيذ عدالة السيدة الحاكمة: “انزعي كمامته.” يقفُ فارسُ الحقيقة وفارسُ البهجة على جانبي أوكتافيا. ويقفُ كاسيوس فوق موستانغ جانباً في ملابسه الخضراء الخاصة بالسجناء وسط البريتورات، بينما يراقبُ جاكال من كرسيه قرب ليساندر، مرتشفاً القهوة التي أحضرها الخادم. أمدُّ فكي بينما تُنزعُ الكمامة.

تصرخُ آجا بغيظ لـ موستانغ وكاسيوس: “كيف أمكنكما اختياره علينا؟” تجيبُ موستانغ: “بسهولة.”

لكن آجا لا تستخدم نصلها. تفعلُ أحذية الجاذبية في دفعةٍ سريعة وتندفعُ نحوه، مئتا كيلوغرام من الدرع والفريد من ذوي الندوب مدفوعين بـ أحذية الجاذبية يرتطمون باللحم والعظام. تكادُ تسمعُ هيكله العظمي يئن. يلتفُّ جسدُه حولها، جبهته تتحطمُ مقابل كتفها المدرع. ينزلقُ عنها وتثبته هي بالأرض. تهرعُ موستانغ لخاصرتها لتمنعها من الإجهاز على كاسيوس. لكن آجا كانت تتوقعُ اندفاعة موستانغ واستخدمت كاسيوس كطُعم. تشقُّ معدة موستانغ جرحاً سطحياً، وكادت تفتحُ أمعاءها السفلى.

يسحبُ كاسيوس الحقنة من الجراب على ساقه ويقذفُها عبر الغرفة إليَّ. “افعلها قبل أن تقتلنا يا رجل.” أتعثرُ واقفاً بينما تحاولُ آجا بجنون الوصول إليَّ، لكن كاسيوس وموستانغ يملكان من القوة ما يكفي لضربها بعيداً. تزأرُ بإحباط. الثلاثة ينزلقون فوق الدماء، أصدقائي الذين لن يبقوا طويلاً في هذا العالم يقفون وجهاً لوجه معها. أصلُ إلى حافة المنصة، مقابل السيدة الحاكمة، وأتسلقُ نحو جثة سيفرو.

ولكن حينها، في تلك الخفقة من القلب، تسمعُ السيدة الحاكمة شيئاً خلف الكاميرا وتلتفتُ لترى حارساً إمبراطوريا ورأسه مائل، وبندقيته النبضية ترتطمُ بالأرض بينما يبرزُ لسانٌ أحمر بشع من فمه. إلا أنه ليس لساناً. إنه نصلُ كاسيوس الملطخ بالدماء الذي دخل من مؤخرة جمجمة الحارس وخرج من بين أسنانه. يختفي عائداً إلى الفم. يسقطُ الحراسُ الثلاثة قبل أن تتمكن السيدة الحاكمة من نطق كلمةٍ واحدة لـعـينة. يقفُ كاسيوس خلف الرجال المذبوحين، ورأسه منخفض، ونصله أحمر، ويده اليسرى تمسك بجهاز التحكم في قيودي وقيود موستانغ.

تصرخُ آجا: “لا يمكنك الهرب! سأقتلعُ عينيك. لا يوجد مكانٌ للهرب أيها الجبان الصدئ!” لكني لا أهرب. أسقطُ على ركبتيَّ بجانب سيفرو. مقدمةُ صدره فوضى من دماء المختبر والنسيج الممزق من جروح دخول إعدام كاسيوس. أشقُّ قميصه بنصلي. ستة ثقوب تطلُّ عليَّ من سترة القتال التي صنعها له سايثر، قطعُ اللحم المنحوت تبدو حقيقيةً جداً. وجهُه هادئٌ ومسالم. لكن السلام ليس من طبعه، ونحن لم نستحقه بعد. أفتحُ الحقنة المليئة بـ “لدغة الأفعى” الخاصة بـ هوليداي. كافية لإيقاظ الموتى؛ حتى أولئك الذين يتظاهرون بالنوم الأبدي من كوكتيل نارول الخبيث من مستخلص زهرة الـ “هيمانثوس”. أنزعُ سترته.

تسألُ موستانغ: “لماذا نزعتِ كمامته إذا كنتِ تريدينه صامتاً؟” يضحكُ جاكال: “نقطةٌ وجيهة يا أوكتافيا!” تتجهمُ أوكتافيا في وجهه: “لأننا أعدمنا دميةً في المرة السابقة والعوالمُ تعرفُ ذلك. هذا لحمٌ ودم. الأحمرُ الذي ثار. أريدُهم أن يعرفوا أنه هو من يسقط. أريدُهم أن يعرفوا أن حتى أفضلَ ما لديهم لا قيمة له.” يُحذرُ جاكال: “امنحيه الكلمات وسيقومُ بصناعة شعارٍ آخر فحسب.” تسألُ موستانغ: “أوكتافيا، هل تظنين حقاً أن أخي لن يقتلكِ؟ لن يهدأ حتى تموتي. حتى تموتوا جميعاً. حتى يأخذ صولجانكِ ويجلسَ على عرشكِ.” تقول السيدة الحاكمة: “بالطبع يريدُ عرشي، من لا يريده؟ ما هي مهمتي يا ليساندر؟” يجيبُ الصبي: “الدفاعُ عن عرشكِ. خلقُ اتحادٍ يكونُ فيه اتباعُ الرعايا أكثرَ أماناً من قتالهم. هذا هو دورُ السيدة الحاكمة. أن تُحبي من القلة، وتُهابي من الكثرة، وأن تعرفي نفسكِ دائماً.” تقول بحزن: “أحسنتَ يا ليساندر.” أقولُ: “الغرضُ من السيدة الحاكمة ليس الحكم، بل القيادة.”

أقولُ وأنا أرفعُ الحقنة عالياً، مصلياً صلاةً صامتة ألا يخذلَه قلبه، وأغرسُها مباشرةً في صدر أعز أصدقائي: “استيقظ أيها العفريت.” فتنفتحُ عيناه فجأة.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) يسودُ صمتٌ في الغرفة بينما ترتطمُ الأجسادُ بالأرض. تسرعُ موستانغ لجانبي. تمسحُ شعرها الذهبي الفوضوي للخلف، وابتسامةٌ محمومة تشقُّ وجهها. أساعدُ كاسيوس على النهوض من الأرض. يسألُ وهو يتأوه: “كيف كان تمثيلي؟” أقولُ وأنا أنظرُ للأجساد حوله: “ليس ببراعة عملك بالسيف تماماً.” يبتسمُ، وهو أكثرُ حيوية في المعركة من أي مكان آخر. أشعرُ بوخزة، لعلمي أن هذا هو ما كان يجب أن يكون عليه الأمر دائماً. مفتقداً تلك الأيام التي كنا نركبُ فيها الخيل معاً في المرتفعات متظاهرين بأننا أسياد الأرض. أبتسمُ له، جريحاً، أنزف، ولكني مكتملٌ تقريباً لأول مرة منذ أستطيع التذكر. تقول موستانغ: “هل ستؤجلان هذا الغزل لوقتٍ لاحق؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“تبااااااااااااااً.”

تقول السيدة الحاكمة: “دعه يفعلها.” غريبٌ هذا الإذعانُ من السيدة الحاكمة لـ جاكال. إنه خارجٌ عن طبيعتها، لكنه يتماشى مع الغرابة التي شعرتُ بها بينهما اليوم. أتساءلُ لماذا هو هنا. ليس لونا، فهذا واضحٌ كفاية. بل لماذا يأتي لمكانٍ تملكُ فيه السيدة الحاكمة سلطةً مطلقة عليه؟ في أي لحظة، يمكنها قتله. لا بد أنه يملكُ شيئاً ضدها، ليشتري لنفسه الحصانة. ما هي لعبتُه هنا؟ أشعرُ بـ موستانغ وهي تحاولُ استنتاجَ الإجابة ذاتها بينما تبتعدُ آجا عني. يقدمُ فارسُ البهجة لـ جاكال حراقة، لكن أدريوس يرفضُها. وبدلاً من ذلك، يلتقطُ مسدسَ سيفرو من جرابه ويديره حول سبابته.

…..

“أوكتافيا!” آجا تهاجمني. تصلُ لمنتصف الطريق قبل أن تطلق موستانغ، النار من ركبتيها، عليها في جانبها المدرع بالبندقية النبضية. الانفجارُ يرفعُ آجا عن قدميها، قاذفاً إياها عبر الغرفة نحو طاولة المؤتمرات الخشبية بجانب جثث سيفرو وأنطونيا، وكادت تسحق ليساندر. وبرؤية سيدتهما الحاكمة تترنحُ للخلف، وأحشاؤها ممزقة، يستديرُ كلٌّ من فارس الحقيقة وفارس البهجة نحو كاسيوس، ساحبين نصالهما من وركيهما، ودروعهما تطنُّ بالحياة. وبلا درع، مرتدياً ملابس السجن الخضراء الملطخة بالدماء فحسب، ينطلقُ كاسيوس للأمام، طاعناً فارس الحقيقة المتفاجئ عبر محجر عينه وحتى سقف جمجمته.

ما رأيكم ب آجا op ؟

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يسحبُ جاكال نصلي من وركه ويضربُ به نحوي. أبتعدُ جانباً، متجهاً نحوه. يضربُ ثانية، صارخاً بغيظ، لكني أمسكُ ذراعه وأضربه برأسي في وجهه قبل أن أكتسح ساقيه وأطرحه أرضاً. آخذُ نصلي وأثبتُ ذراعه اليسرى بالأرض حتى لا يملك يداً حرة. يصرخ. لعابه يتناثرُ على وجهي. يتخبطُ نحوي بساقيه. أهوي بركبتي على جبهته وأتركه مذهولاً ومثبتاً بالأرض.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أقذفُ نصلي نحو آجا من الخلف. تسمعُه بطريقةٍ ما أو تشعرُ به قادماً وتنحني جانباً بينما يمرُّ وينغرسُ في جدار منصة العرض الذي يفصلها عن غرفة الجلوس في الأعلى. تنطلقُ ساقُ آجا نحو موستانغ، مصطدمةً بركبتها ودافعةً إياها للخلف. لا أستطيعُ معرفة ما إذا كانت قد خُلعت، لكن موستانغ تتعثرُ للخلف، ونصلُها ممدود وآجا تلتفتُ نحوي، لأنني بلا سلاح.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
  1. يقول الشغبر:

    اجا شت شت شت المراة ذي مرعبة+ اعظم فصل في كل الرواية واعظم حوار داخلي+ اتمنى الا يموت ليساندر أجده مجرد طفل لا يستحق ايا مما يحدث

اترك رداً على الشغبر إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط