Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 149

العفريت و الذهبي

العفريت و الذهبي

الفصل 54: العفريت و الذهبي

“أجل يا أبي”؛ يقولون. أتنفس الصعداء وألتفت لرجالي. “أين سيفرو؟”.

تهبطُ مركبتي الهجومية على السطح الإضافي لسفينة نجم الصباح حيث كان من المفترض أن تقابلنا موستانغ. ليست هناك، ولا الذهبيون الذين كانت تنقذهم؛ وبدلاً من ذلك، تنتظرنا حاشية من أبناء أريس بقيادة ثيودورا. لا تحمل سلاحاً وتبدو في غير مكانها وسط الرجال المدرعين، لكنهم يذعنون لها. تخبرني بما حدث؛ فموت خالي أشعل عدة قتالات صغيرة تصاعدت إلى إطلاق نار من كلا الجانبين، والآن تموج عدة سفن بالصراع.

أراقب في ذهول سيفرو وهو يقفز فوق السياج، فارداً ذراعيه، محتضناً جيشه. وتحته، يتدلى كاسيوس ويموت والحشد في الأسفل يتسابقون ليروا من يستطيع القفز عالياً بما يكفي لسحب قدميه؛ ولا ينجح أحد. “اسمي سيفرو أو باركا”؛ يصرخ صديقي. “أنا أريس!”؛ يضرب صدره. ويتابع: “لقد قتلت أربعة وأربعين ذهبياً، وخمسة عشر أوبسديان، ومائة وثلاثة عشر رمادياً بنصلي”. يزأر الحشد استحساناً، حتى الأوبسديان. ويضيف: “الكل يعلم من قتلت أيضاً بالسفن، والمدافع النبضية الكهرومغناطيسية، والقبضات النبضية، وبالنووي، والسكاكين، والعصي الحادة…”؛ يتلاشى صوته الدرامي. يضربون الأرض بأقدامهم. يضرب صدره مرة أخرى: “أنا أريس! وأنا قاتل أيضاً!”؛ يضع يديه على وركيه ويسأل: “وماذا نفعل بالقتلة؟”. هذه المرة لا يجيب أحد. لم يتوقع منهم الإجابة أبداً. يمسك بالكابل من عنق أحد الذهبيين الجاثين، ويلفه حول عنقه هو، وينظر لـ سيفي بابتسامة مجنونة صغيرة، ثم يغمز ويقفز للخلف من فوق السياج.

“لقد أُخذت موستانغ من قبل رجال سيفي، ومعها كاسيوس وبقية أسرى الألوان العليا يا دارو”؛ تعلن ثيودورا وهي تتفحص بقية مساعدي. “برابرة ملعونون”؛ تتمتم فيكترا، وتضيف: “إذا قتلوها فقد انتهى كل شيء”. “لن يقتلوها”، أقول، وأكمل: “سيفي تعرف أن موستانغ في صفها”. “لماذا تفعل هذا؟”؛ تسأل هوليداي. “العدالة”؛ تقول فيكترا، جاذبة نظرة من سيفرو. “كلا”، أقول، وأردف: “لا، أظن أنه شيء آخر تماماً”. “رائع بحق الجحيم”؛ تومئ فيكترا برأسها نحو الفضاء، وتضيف: “يبدو أن آل تيليمانوس عازمون على إفساد كل شيء”. تندفع مركبة أخرى إلى الحظيرة خلفنا؛ فنتجمع عند هبوطها. تقتحم عائلة تيليمانوس بأكملها المنحدر حتى قبل استقراره؛ يهبط داكسو وكافاكس وثراكسا وأختان أخريان لم أقابلهما بثقل خلفهم. مسلحون حتى الأسنان، رغم أن ذراع كافاكس لا تزال في حمالة. خلفهم يأتي ثلاثون آخرون من ذهبيي منزلهم؛ إنه جيش لعين.

“ماذا يفعل؟”؛ تسألني فيكترا. “أيها الحمقى”؛ يسخر سيفرو. ويضيف: “أنتم تلمسون ملكيتي”. يتبختر عبر الممشى نحو سيفي. “تست. ابتعدوا”. تعترض عدة محاربات من الفالكيري طريقه؛ فيقف وجهاً لوجه أمام صدورهن. ويقول: “تحركوا يا أكياس الوبر الأبيض”.

“سيقتلوننا جميعاً”؛ تقول هوليداي. وبجانبي، يرمش سيفرو ناظراً لفرقة الحرب المترجلة. “الموت يولد الموت يولد الموت…”؛ يتمتم. “كافاكس، ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”؛ أسأل بينما تعبر عائلته الحظيرة. “فرجينيا تحتاج لمساعدتنا”؛ يهدر دون أن يبطئ خطواته حتى أقاطعه ساداً طريقه إلى أعماق السفينة. للحظة أظن أنه سيمر من خلالي. ويضيف: “لن نتركها تحت رحمة البرابرة”. “أخبرتك أن تبقى على سفينتك”. “للأسف نحن نتلقى الأوامر من فرجينيا، لا منك”؛ يقول داكسو، ويضيف: “نحن نعرف عواقب وجودنا هنا، لكننا سنفعل ما يجب لحماية عائلتنا”. “موستانغ أخبرتكم ألا تقتحموا المكان بالفرسان”. “الوضع قد تغير”؛ يزمجر كافاكس. “هل تريد أن يتحول هذا إلى حرب؟ هل تريد لأسطولنا أن يتحطم؟ أسرع طريقة لفعل ذلك هي السير إلى هناك باستعراض لقوة الذهبيين”. “لن ندعها تموت”؛ يقول كافاكس. “وماذا لو قتلوها بسببكم؟”؛ أسأل، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجعله يتردد. “ماذا لو قطعوا حنجرتها عندما تقتحمون المكان؟”؛ أخطو قريباً ليرى الخوف على وجهي أيضاً وأتحدث بصوت مسموع لـ داكسو كذلك: “استمع إلي يا كافاكس، المشكلة في ذلك هي أنك لا تترك للأوبسديان سوى خيار واحد؛ الرد. وأنت تعرف أنهم يستطيعون ذلك. دعني أتولى الأمر وسنستعيدها. لا تفعل، وسنقف فوق تابوتها غداً”. ينظر كافاكس إلى ابنه النحيل، صاحب التأثير المعتدل دائماً، ليرى رأيه. ولارتياحي يومئ داكسو. “حسناً”؛ يقول كافاكس، ويضيف: “لكني سأذهب معك يا حاصد. يا أبنائي، انتظروا استدعائي؛ إذا سقطتُ، فتقدموا بكل غضبكم”.

“أين موستانغ؟”؛ أنادي سيفي، وأسأل: “هل قتلتِها؟”. “قتلتُها؟ كلا. ابنة الأسد أحضرتنا من الجليد، لكنها وقفت في طريق العدالة، لذا فهي في الأصفاد”؛ تجيب. إذاً هي آمنة. “هذا هو ما تسمينه؟”؛ أنادي للأعلى، وأسأل: “عدالة؟ هل هذه هي العدالة التي أُعطيت لأصدقاء راغنار الذين شنقتهم والدتك بسلاسل على القمم؟”. “هذا هو قانون الجليد”. “لستِ على الجليد يا سيفي، أنتِ على متن سفينتي”. “هل هي لك؟”؛ تسأل، وهذا الكلام لا يروق لـ الألوان الدنيا وسط الحشد. وتضيف: “لقد دفعنا ثمنها بدمائنا”.

“أجل يا أبي”؛ يقولون. أتنفس الصعداء وألتفت لرجالي. “أين سيفرو؟”.

“أجل يا أبي”؛ يقولون. أتنفس الصعداء وألتفت لرجالي. “أين سيفرو؟”.

تسلل سيفرو بعيداً بينما كنا نتجادل، ولا أعرف لأي غرض. نندفع خلفه عبر الممرات، وفيكترا خلفنا. تقود هوليداي الطريق، متلقية المعلومات من بقية أبناء أريس عبر غرسة بصرية في عينها؛ لقد رصد رجاله الغوغاء في الحظيرة الرئيسية. يقيمون محاكمة لـ كاسيوس بتهمة قتل عشرات من أبناء أريس، وبالطبع، أريس نفسه. لا أثر لـ موستانغ؛ أين هي؟ كان من المفترض أن تبقى بعيدة عن الأنظار وتلحق بنا إن استطاعت. هل أمسكوا بها؟ أم ما هو أسوأ؟ عندما نصل للممر المؤدي للحظيرة، نجد ضغطاً بشرياً هائلاً يكاد يمنعنا من المرور، فأدفع الحمر والأوبسديان بعيداً عن طريقي.

هناك لحظات في الحياة تسير فيها للأمام بتركيز شديد على مهمتك لدرجة أنك تنسى النظر للأسفل حتى تشعر أنك غارق في الرمال المتحركة. أنا هناك الآن؛ محاط بغوغاء لا يمكن التنبؤ بأفعالهم، أنظر للأعلى نحو امرأة يجري دم “آليا سنو سبارو” في عروقها. دفاعي الوحيد هو دائرة صغيرة من أبناء أريس والذهبيين. تسحب هوليداي حراقة، ونصل فيكترا يتحرك تحت كمها. كنت متهوراً جداً باقتحام هذا المكان؛ فكل هذا قد ينحرف للأسوأ بسرعة كبيرة.

جميعهم يصرخون ويتدافعون. وفوق رؤوسهم، قرب مركز الحظيرة، أرى عشرات من الأوبسديان والحمر فوق الممشى الذي يرتفع عشرين متراً ويمتد عبر جزء من الحظيرة، عالياً فوق الحشد. وتتوسطهم سيفي. سبعة من الذهبيين معلقون موتى من الممشى، مربوطين بكوابل مطاطية، وأقدامهم تتدلى على ارتفاع خمسة أمتار فوق الحشد، وفروات رؤوسهم منزوعة. أعمدة الذهبيين الفقرية أقوى من البشر العاديين؛ لذا فإن كلاً من هؤلاء الرجال والنساء قد ماتوا بشكل مروع على مدار عدة دقائق بسبب نقص الأكسجين في الدماغ، مراقبين الحشد تحتهم وهم يسبونهم ويبصقون عليهم ويرشقونهم بالصواميل والمفاتيح والزجاجات. خيوط طويلة من الدم المتجلط تغطي أذقانهم حتى صدورهم؛ وألسنتهم انتزعتها سيفي الصامتة. ينتظر كاسيوس وعدة سجناء آخرين إعدامهم فوق الممشى، جاثين بجانب آسريهم، ملطخين بالدماء ومضروبين. ليست موستانغ معهم، لحسن الحظ. لقد جردوا كاسيوس من ثيابه حتى الخصر ونقشوا نصلاً منجلياً دامياً عبر صدره العريض.

لم يتحرك كافاكس منذ قفزة سيفرو، مراقباً سيفي بنظرة ذهول عميقة. لا تزال يده على جهاز الاتصال لاستدعاء أطفاله، لكني أفقده وسط الحشد. شكَّل أبناء أريس والعواؤون دائرة ضيقة حول قائدهم، دافعين الآخرين للخلف. يلهث سيفرو طلباً للهواء وهو على أطرافه الأربعة. أسرع إليه وأجثو بينما تساعد هوليداي كاسيوس، الذي يلهث على الأرض عن يساري. تضع الحصاة عباءة العواء الخاصة بها فوق جسده.

“سيفي!”؛ أصرخ، لكن صوتي لا يُسمع. لا أرى سيفرو في أي مكان. هناك أكثر من خمسة وعشرين ألفاً في مساحة مخصصة لعشرة آلاف؛ كثير منهم مسلحون، وبعضهم جرحى من معركة الأسبوع الماضي؛ كلهم يضغطون داخل الحظيرة لمشاهدة الإعدام. يقف الأوبسديان كالجبال وسط الجماهير، كصخور ضخمة في بحر من الألوان الدنيا. ما كان يجب أن أحشد معظم الجرحى والطواقم التي أُنقذت في هذه البؤرة الملتهبة من الحزن. أدرك الحشد وجودي الآن فيفسحون لي الطريق ويبدأون بهتاف اسمي وكأنهم يظنون أنني جئت لرؤية العدالة تتحقق. تبريد البربرية يشعرني بالقشعريرة؛ أحد الرجال الذين يثبتون كاسيوس هو تقني من الخضر أعطاني قهوة في فوبوس، ومعظم الآخرين لا أعرفهم.

تسلل سيفرو بعيداً بينما كنا نتجادل، ولا أعرف لأي غرض. نندفع خلفه عبر الممرات، وفيكترا خلفنا. تقود هوليداي الطريق، متلقية المعلومات من بقية أبناء أريس عبر غرسة بصرية في عينها؛ لقد رصد رجاله الغوغاء في الحظيرة الرئيسية. يقيمون محاكمة لـ كاسيوس بتهمة قتل عشرات من أبناء أريس، وبالطبع، أريس نفسه. لا أثر لـ موستانغ؛ أين هي؟ كان من المفترض أن تبقى بعيدة عن الأنظار وتلحق بنا إن استطاعت. هل أمسكوا بها؟ أم ما هو أسوأ؟ عندما نصل للممر المؤدي للحظيرة، نجد ضغطاً بشرياً هائلاً يكاد يمنعنا من المرور، فأدفع الحمر والأوبسديان بعيداً عن طريقي.

واحداً تلو الآخر، يدرك الأبناء القريبون وجودي، وينتشر الهدوء حولي. “سيفي!”؛ أنهرها، وأكرر: “سيفي”. أخيراً تسمعني. وأسأل: “ماذا تفعلين؟”. “ما لا تفعله أنت”؛ تنادي من الأعلى بلغتها الخاصة، ليس بغضب، بل بتقبل لأنها تقوم بعمل بغيض لكنه ضروري. كأنها روح انتقام انبعثت من الجحيم. شعرها الأبيض يتدلى طويلاً خلفها، وسكينها ملطخة بالدماء من الألسنة التي حصدتها. والتفكير في أنني كفلتها وجعلتها تسمي هذه السفينة يؤلمني؛ فمجرد أن الأسد يسمح لك بالتربيت عليه لا يعني أنه أليف. كافاكس مرعوب من المشهد، وكاد يستدعي أطفاله لولا أن فيكترا أمسكت بذراعه وأقنعته بالهدوء. هناك خوف في عينيها أيضاً؛ ليس فقط من المشهد أعلاه، بل مما قد يحدث لها هنا. ما كان يجب أن أحضر الذهبيين معي.

“سيقتلوننا جميعاً”؛ تقول هوليداي. وبجانبي، يرمش سيفرو ناظراً لفرقة الحرب المترجلة. “الموت يولد الموت يولد الموت…”؛ يتمتم. “كافاكس، ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”؛ أسأل بينما تعبر عائلته الحظيرة. “فرجينيا تحتاج لمساعدتنا”؛ يهدر دون أن يبطئ خطواته حتى أقاطعه ساداً طريقه إلى أعماق السفينة. للحظة أظن أنه سيمر من خلالي. ويضيف: “لن نتركها تحت رحمة البرابرة”. “أخبرتك أن تبقى على سفينتك”. “للأسف نحن نتلقى الأوامر من فرجينيا، لا منك”؛ يقول داكسو، ويضيف: “نحن نعرف عواقب وجودنا هنا، لكننا سنفعل ما يجب لحماية عائلتنا”. “موستانغ أخبرتكم ألا تقتحموا المكان بالفرسان”. “الوضع قد تغير”؛ يزمجر كافاكس. “هل تريد أن يتحول هذا إلى حرب؟ هل تريد لأسطولنا أن يتحطم؟ أسرع طريقة لفعل ذلك هي السير إلى هناك باستعراض لقوة الذهبيين”. “لن ندعها تموت”؛ يقول كافاكس. “وماذا لو قتلوها بسببكم؟”؛ أسأل، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يجعله يتردد. “ماذا لو قطعوا حنجرتها عندما تقتحمون المكان؟”؛ أخطو قريباً ليرى الخوف على وجهي أيضاً وأتحدث بصوت مسموع لـ داكسو كذلك: “استمع إلي يا كافاكس، المشكلة في ذلك هي أنك لا تترك للأوبسديان سوى خيار واحد؛ الرد. وأنت تعرف أنهم يستطيعون ذلك. دعني أتولى الأمر وسنستعيدها. لا تفعل، وسنقف فوق تابوتها غداً”. ينظر كافاكس إلى ابنه النحيل، صاحب التأثير المعتدل دائماً، ليرى رأيه. ولارتياحي يومئ داكسو. “حسناً”؛ يقول كافاكس، ويضيف: “لكني سأذهب معك يا حاصد. يا أبنائي، انتظروا استدعائي؛ إذا سقطتُ، فتقدموا بكل غضبكم”.

هناك لحظات في الحياة تسير فيها للأمام بتركيز شديد على مهمتك لدرجة أنك تنسى النظر للأسفل حتى تشعر أنك غارق في الرمال المتحركة. أنا هناك الآن؛ محاط بغوغاء لا يمكن التنبؤ بأفعالهم، أنظر للأعلى نحو امرأة يجري دم “آليا سنو سبارو” في عروقها. دفاعي الوحيد هو دائرة صغيرة من أبناء أريس والذهبيين. تسحب هوليداي حراقة، ونصل فيكترا يتحرك تحت كمها. كنت متهوراً جداً باقتحام هذا المكان؛ فكل هذا قد ينحرف للأسوأ بسرعة كبيرة.

أراقب في ذهول سيفرو وهو يقفز فوق السياج، فارداً ذراعيه، محتضناً جيشه. وتحته، يتدلى كاسيوس ويموت والحشد في الأسفل يتسابقون ليروا من يستطيع القفز عالياً بما يكفي لسحب قدميه؛ ولا ينجح أحد. “اسمي سيفرو أو باركا”؛ يصرخ صديقي. “أنا أريس!”؛ يضرب صدره. ويتابع: “لقد قتلت أربعة وأربعين ذهبياً، وخمسة عشر أوبسديان، ومائة وثلاثة عشر رمادياً بنصلي”. يزأر الحشد استحساناً، حتى الأوبسديان. ويضيف: “الكل يعلم من قتلت أيضاً بالسفن، والمدافع النبضية الكهرومغناطيسية، والقبضات النبضية، وبالنووي، والسكاكين، والعصي الحادة…”؛ يتلاشى صوته الدرامي. يضربون الأرض بأقدامهم. يضرب صدره مرة أخرى: “أنا أريس! وأنا قاتل أيضاً!”؛ يضع يديه على وركيه ويسأل: “وماذا نفعل بالقتلة؟”. هذه المرة لا يجيب أحد. لم يتوقع منهم الإجابة أبداً. يمسك بالكابل من عنق أحد الذهبيين الجاثين، ويلفه حول عنقه هو، وينظر لـ سيفي بابتسامة مجنونة صغيرة، ثم يغمز ويقفز للخلف من فوق السياج.

“أين موستانغ؟”؛ أنادي سيفي، وأسأل: “هل قتلتِها؟”. “قتلتُها؟ كلا. ابنة الأسد أحضرتنا من الجليد، لكنها وقفت في طريق العدالة، لذا فهي في الأصفاد”؛ تجيب. إذاً هي آمنة. “هذا هو ما تسمينه؟”؛ أنادي للأعلى، وأسأل: “عدالة؟ هل هذه هي العدالة التي أُعطيت لأصدقاء راغنار الذين شنقتهم والدتك بسلاسل على القمم؟”. “هذا هو قانون الجليد”. “لستِ على الجليد يا سيفي، أنتِ على متن سفينتي”. “هل هي لك؟”؛ تسأل، وهذا الكلام لا يروق لـ الألوان الدنيا وسط الحشد. وتضيف: “لقد دفعنا ثمنها بدمائنا”.

تهبطُ مركبتي الهجومية على السطح الإضافي لسفينة نجم الصباح حيث كان من المفترض أن تقابلنا موستانغ. ليست هناك، ولا الذهبيون الذين كانت تنقذهم؛ وبدلاً من ذلك، تنتظرنا حاشية من أبناء أريس بقيادة ثيودورا. لا تحمل سلاحاً وتبدو في غير مكانها وسط الرجال المدرعين، لكنهم يذعنون لها. تخبرني بما حدث؛ فموت خالي أشعل عدة قتالات صغيرة تصاعدت إلى إطلاق نار من كلا الجانبين، والآن تموج عدة سفن بالصراع.

“كما فعلنا جميعاً”، أقول، وأتساءل: “ما الذي كان جيداً في الجليد؟ لقد تركتِ ذلك المكان لأنكِ عرفتِ أنه خاطئ، عرفتِ أن طرقكم شُكلت من قبل أسيادكم. قلتِ إنكِ ستتبعينني، فهل أنتِ كاذبة الآن؟”. “هل أنت كاذب؟ لقد وعدتَ شعبي بأنهم سيكونون آمنين”؛ تزأر سيفي نحوي، مشيرة بفأسها وثقل الفقد يرهقها. “لقد رأيت أعمال هؤلاء الناس، رأيت الحرب التي يصنعونها، السفن التي يبحرون بها. الكلمات لن تكفي؛ هؤلاء الذهبيون يتحدثون لغة واحدة، وهي لغة الدم. وطالما أنهم يعيشون، وطالما يتحدثون، فلن يكون شعبي آمناً؛ فالقوة التي يملكونها عظيمة جداً”.

تهبطُ مركبتي الهجومية على السطح الإضافي لسفينة نجم الصباح حيث كان من المفترض أن تقابلنا موستانغ. ليست هناك، ولا الذهبيون الذين كانت تنقذهم؛ وبدلاً من ذلك، تنتظرنا حاشية من أبناء أريس بقيادة ثيودورا. لا تحمل سلاحاً وتبدو في غير مكانها وسط الرجال المدرعين، لكنهم يذعنون لها. تخبرني بما حدث؛ فموت خالي أشعل عدة قتالات صغيرة تصاعدت إلى إطلاق نار من كلا الجانبين، والآن تموج عدة سفن بالصراع.

“أتظنين أن هذا ما أراده راغنار؟”. “أجل”. “راغنار أرادكِ أن تكوني أفضل منهم، أفضل من هذا؛ أن تكوني مثالاً. لكن ربما الذهبيون محقون؛ ربما أنتم مجرد قتلة، كلاب ضارية كما صنعوكم”. “لن نكون أبداً أكثر من ذلك حتى يرحلوا”؛ تقول لي وصوتها يتردد في الحظيرة. وتسأل: “لماذا تدافع عنهم؟”. تجذب كاسيوس نحوها وتضيف: “لماذا تبكي على من ساعد في قتل أخي؟”. “لماذا تظنين أن راغنار أمسك بيدك بدلاً من السيف عندما مات؟ لم يرد منكِ أن تجعلي حياتكِ متمحورة حول الانتقام؛ فهذه نهاية جوفاء. لقد أراد لكِ أكثر من ذلك؛ أراد لكِ مستقبلاً”.

“أجل يا أبي”؛ يقولون. أتنفس الصعداء وألتفت لرجالي. “أين سيفرو؟”.

“لقد رأيت السماوات، ورأيت الجحيم، وأعرف الآن أن مستقبلنا هو الحرب”؛ تقول سيفي. وتضيف: “حرب حتى يتلاشوا في الليل”. تجذب كاسيوس نحوها وترفع سكينها لتنتزع لسانه؛ ولكن قبل أن تفعل، تنطلق قبضة نبضية وتطير السلاح من يدها، ويهبط أريس، سيد هذا التمرد، فوق الممشى مرتديأ خوذة الحرب ذات الأشواك. يتراجع الأوبسديان عنه بينما يعتدل، وينفض الغبار عن كتفيه ويدع الخوذة تنزلق عائدة داخل درعه.

تشق فيكترا طريقها لمقدمة الدائرة، مراقبة سيفرو الذي يتحدث الآن وكأن الكلام موجه لها وحدها. “نحن العصر الجديد، العالم الجديد؛ وإذا كان علينا أن نري الطريق، فمن الأفضل أن نجعله عالماً أفضل. أنا سيفرو أو باركا، ولم أعد خائفاً”.

“ماذا يفعل؟”؛ تسألني فيكترا. “أيها الحمقى”؛ يسخر سيفرو. ويضيف: “أنتم تلمسون ملكيتي”. يتبختر عبر الممشى نحو سيفي. “تست. ابتعدوا”. تعترض عدة محاربات من الفالكيري طريقه؛ فيقف وجهاً لوجه أمام صدورهن. ويقول: “تحركوا يا أكياس الوبر الأبيض”.

تهبطُ مركبتي الهجومية على السطح الإضافي لسفينة نجم الصباح حيث كان من المفترض أن تقابلنا موستانغ. ليست هناك، ولا الذهبيون الذين كانت تنقذهم؛ وبدلاً من ذلك، تنتظرنا حاشية من أبناء أريس بقيادة ثيودورا. لا تحمل سلاحاً وتبدو في غير مكانها وسط الرجال المدرعين، لكنهم يذعنون لها. تخبرني بما حدث؛ فموت خالي أشعل عدة قتالات صغيرة تصاعدت إلى إطلاق نار من كلا الجانبين، والآن تموج عدة سفن بالصراع.

لا تتحرك محاربة الأوبسديان إلا عندما تأمرها سيفي. يمشي سيفرو متجاوزاً الذهبيين المقيدين ناقراً رؤوسهم بمرح أثناء سيره. يشير إلى كاسيوس ويقول: “هذا ملكي؛ ارفعي يدك عنه أيتها السيدة”. لا تحرك سكينها. ويتابع: “لقد قطع رأس والدي ووضعه في صندوق. وما لم ترغبي في أن أفعل الشيء نفسه بكِ، فستقدمين لي معروفاً وتتركين ملكيتي”. تتراجع سيفي لكنها لا تغمد سكينها. “إنه دَين دمك، وحياته ملك لك”. “بوضوح”؛ يطردها بعيداً. وينهر كاسيوس: “انهض أيها القزم الصغير”؛ يركله بحذائه ويسحبه من الكابل حول عنقه. “تحلَّ ببعض الكرامة وانهض”. ينهض كاسيوس بصعوبة، ويداه خلف ظهره ووجهه متورم من الضرب، والنصل المنجلي ظاهر على صدره. ينقره سيفرو على صدره العريض ويسأل: “هل قتلتَ والدي؟”، ويكرر: “هل قتلت والدي؟”. ينظر كاسيوس إليه؛ لا أثر للمرح في الرجل، فقط الكبرياء، وليس من النوع المغرور الذي رأيته فيه لسنوات. الحرب والحياة استنزفتا تلك الروح النشطة منه. هذا هو الوجه، وهذه هي هيئة رجل لا يريد شيئاً سوى الموت بقليل من الكرامة. “نعم”؛ يقول بصوت عالٍ، ويضيف: “لقد فعلت”. “يسرني أننا وضحنا ذلك؛ إنه قاتل”؛ يصرخ سيفرو للحشد. ويسأل: “وماذا نفعل بالقتلة؟”.

جميعهم يصرخون ويتدافعون. وفوق رؤوسهم، قرب مركز الحظيرة، أرى عشرات من الأوبسديان والحمر فوق الممشى الذي يرتفع عشرين متراً ويمتد عبر جزء من الحظيرة، عالياً فوق الحشد. وتتوسطهم سيفي. سبعة من الذهبيين معلقون موتى من الممشى، مربوطين بكوابل مطاطية، وأقدامهم تتدلى على ارتفاع خمسة أمتار فوق الحشد، وفروات رؤوسهم منزوعة. أعمدة الذهبيين الفقرية أقوى من البشر العاديين؛ لذا فإن كلاً من هؤلاء الرجال والنساء قد ماتوا بشكل مروع على مدار عدة دقائق بسبب نقص الأكسجين في الدماغ، مراقبين الحشد تحتهم وهم يسبونهم ويبصقون عليهم ويرشقونهم بالصواميل والمفاتيح والزجاجات. خيوط طويلة من الدم المتجلط تغطي أذقانهم حتى صدورهم؛ وألسنتهم انتزعتها سيفي الصامتة. ينتظر كاسيوس وعدة سجناء آخرين إعدامهم فوق الممشى، جاثين بجانب آسريهم، ملطخين بالدماء ومضروبين. ليست موستانغ معهم، لحسن الحظ. لقد جردوا كاسيوس من ثيابه حتى الخصر ونقشوا نصلاً منجلياً دامياً عبر صدره العريض.

يزأر الحشد مطالبين بحياة كاسيوس. وسيفرو، بعدما تظاهر بوضع يده خلف أذنه ليسمع، يعطيهم ما أرادوا. يدفع كاسيوس من حافة الممشى. يهوي الذهبي حتى يشتد الكابل حول عنقه، موقفاً سقوطه. يغصُّ؛ وتتخبط قدماه، ويحمرُّ وجهه. يزأر الحشد بجوع، هاتفين باسم أريس.

أراقب في ذهول سيفرو وهو يقفز فوق السياج، فارداً ذراعيه، محتضناً جيشه. وتحته، يتدلى كاسيوس ويموت والحشد في الأسفل يتسابقون ليروا من يستطيع القفز عالياً بما يكفي لسحب قدميه؛ ولا ينجح أحد. “اسمي سيفرو أو باركا”؛ يصرخ صديقي. “أنا أريس!”؛ يضرب صدره. ويتابع: “لقد قتلت أربعة وأربعين ذهبياً، وخمسة عشر أوبسديان، ومائة وثلاثة عشر رمادياً بنصلي”. يزأر الحشد استحساناً، حتى الأوبسديان. ويضيف: “الكل يعلم من قتلت أيضاً بالسفن، والمدافع النبضية الكهرومغناطيسية، والقبضات النبضية، وبالنووي، والسكاكين، والعصي الحادة…”؛ يتلاشى صوته الدرامي. يضربون الأرض بأقدامهم. يضرب صدره مرة أخرى: “أنا أريس! وأنا قاتل أيضاً!”؛ يضع يديه على وركيه ويسأل: “وماذا نفعل بالقتلة؟”. هذه المرة لا يجيب أحد. لم يتوقع منهم الإجابة أبداً. يمسك بالكابل من عنق أحد الذهبيين الجاثين، ويلفه حول عنقه هو، وينظر لـ سيفي بابتسامة مجنونة صغيرة، ثم يغمز ويقفز للخلف من فوق السياج.

الغوغاء مخلوقات بلا روح تتغذى على الخوف والزخم والتحيز. لا يعرفون الروح الكامنة في كاسيوس، نبل رجل كان ليعطي حياته لأجل عائلته، لكنه لُعن ليعيش بينما ماتوا جميعاً. يرون وحشاً؛ إلهاً سابقاً بطول سبعة أقدام يقف الآن عارياً تقريباً، مهاناً، يختنق بـكبريائه. أرى رجلاً يبذل قصارى جهده في عالم لا يكترث؛ وينفطر قلبي. ومع ذلك لا أتحرك، لأنني أعرف أنني لا أشهد موت صديق بقدر ما أرى ولادة صديق آخر. رفاقي لا يفهمون؛ الرعب يلطخ وجه كافاكس، وفيكترا أيضاً؛ فرغم قلة شفقتها على كاسيوس طوال هذا الوقت، أظنها تحزن على البربرية التي تراها في سيفرو. إنه أمر بشع لأي رجل أن يتحمله. تسحب هوليداي سلاحها، رامقة الحمر القريبين الذين يشيرون لـ كافاكس؛ لكن العرض الحقيقي فاتهم.

هناك لحظات في الحياة تسير فيها للأمام بتركيز شديد على مهمتك لدرجة أنك تنسى النظر للأسفل حتى تشعر أنك غارق في الرمال المتحركة. أنا هناك الآن؛ محاط بغوغاء لا يمكن التنبؤ بأفعالهم، أنظر للأعلى نحو امرأة يجري دم “آليا سنو سبارو” في عروقها. دفاعي الوحيد هو دائرة صغيرة من أبناء أريس والذهبيين. تسحب هوليداي حراقة، ونصل فيكترا يتحرك تحت كمها. كنت متهوراً جداً باقتحام هذا المكان؛ فكل هذا قد ينحرف للأسوأ بسرعة كبيرة.

أراقب في ذهول سيفرو وهو يقفز فوق السياج، فارداً ذراعيه، محتضناً جيشه. وتحته، يتدلى كاسيوس ويموت والحشد في الأسفل يتسابقون ليروا من يستطيع القفز عالياً بما يكفي لسحب قدميه؛ ولا ينجح أحد. “اسمي سيفرو أو باركا”؛ يصرخ صديقي. “أنا أريس!”؛ يضرب صدره. ويتابع: “لقد قتلت أربعة وأربعين ذهبياً، وخمسة عشر أوبسديان، ومائة وثلاثة عشر رمادياً بنصلي”. يزأر الحشد استحساناً، حتى الأوبسديان. ويضيف: “الكل يعلم من قتلت أيضاً بالسفن، والمدافع النبضية الكهرومغناطيسية، والقبضات النبضية، وبالنووي، والسكاكين، والعصي الحادة…”؛ يتلاشى صوته الدرامي. يضربون الأرض بأقدامهم. يضرب صدره مرة أخرى: “أنا أريس! وأنا قاتل أيضاً!”؛ يضع يديه على وركيه ويسأل: “وماذا نفعل بالقتلة؟”. هذه المرة لا يجيب أحد. لم يتوقع منهم الإجابة أبداً. يمسك بالكابل من عنق أحد الذهبيين الجاثين، ويلفه حول عنقه هو، وينظر لـ سيفي بابتسامة مجنونة صغيرة، ثم يغمز ويقفز للخلف من فوق السياج.

يصرخ الحشد، لكن شهقة فيكترا المذهولة كانت الأعلى. يشتد حبل سيفرو؛ فيتخبط مختنقاً بجانب كاسيوس. تضطرب قدماه؛ بصمت مروع. يتحول وجهه للأحمر، وفي طريقه للأرجواني كوجه كاسيوس. يتأرجحان معاً، العفريت والذهبي، معلقين فوق الحشد المضطرب الذي يتدافع الآن محاولاً صعود السلم للممشى لإنزال سيفرو، لكنهم في جنونهم يحملون السلم أكثر من طاقته فينحني بعيداً عن الجدار. تهمُّ فيكترا لإطلاق نفسها في الهواء بـ أحذية الجاذبية لإنقاذه، لكني أثبتها. “انتظري”.

يصرخ الحشد، لكن شهقة فيكترا المذهولة كانت الأعلى. يشتد حبل سيفرو؛ فيتخبط مختنقاً بجانب كاسيوس. تضطرب قدماه؛ بصمت مروع. يتحول وجهه للأحمر، وفي طريقه للأرجواني كوجه كاسيوس. يتأرجحان معاً، العفريت والذهبي، معلقين فوق الحشد المضطرب الذي يتدافع الآن محاولاً صعود السلم للممشى لإنزال سيفرو، لكنهم في جنونهم يحملون السلم أكثر من طاقته فينحني بعيداً عن الجدار. تهمُّ فيكترا لإطلاق نفسها في الهواء بـ أحذية الجاذبية لإنقاذه، لكني أثبتها. “انتظري”.

واحداً تلو الآخر، يدرك الأبناء القريبون وجودي، وينتشر الهدوء حولي. “سيفي!”؛ أنهرها، وأكرر: “سيفي”. أخيراً تسمعني. وأسأل: “ماذا تفعلين؟”. “ما لا تفعله أنت”؛ تنادي من الأعلى بلغتها الخاصة، ليس بغضب، بل بتقبل لأنها تقوم بعمل بغيض لكنه ضروري. كأنها روح انتقام انبعثت من الجحيم. شعرها الأبيض يتدلى طويلاً خلفها، وسكينها ملطخة بالدماء من الألسنة التي حصدتها. والتفكير في أنني كفلتها وجعلتها تسمي هذه السفينة يؤلمني؛ فمجرد أن الأسد يسمح لك بالتربيت عليه لا يعني أنه أليف. كافاكس مرعوب من المشهد، وكاد يستدعي أطفاله لولا أن فيكترا أمسكت بذراعه وأقنعته بالهدوء. هناك خوف في عينيها أيضاً؛ ليس فقط من المشهد أعلاه، بل مما قد يحدث لها هنا. ما كان يجب أن أحضر الذهبيين معي.

“إنه يموت!”؛ تقول بجنون. “هذا هو الهدف”. ليس صبياً هو من يتدلى من ذلك الحبل، وليس يتيماً مكسور القلب يحتاج مني مساعدته. إنه رجل مرَّ بالجحيم ويؤمن الآن بحلم والده، وبحلم زوجتي. إنه رجل قد أموت لأحميه حتى وهو يموت لإنقاذ روح هذا التمرد.

“كاسيوس أو بيلونا قتل والدي…”؛ يقف فوق الرجل، مبتلعاً ريقه قبل أن ينظر للأعلى ثانية. “لكني أسامحه. لماذا؟ لأنه كان يحمي العالم الذي يعرفه، لأنه كان خائفاً”.

يتسمرُّ كافاكس في مكانه، مراقباً سيفي التي تحدق للأسفل في المشهد الغريب. الأوبسديان التابعون لها مرتبكون مثلها تماماً، ينظرون إليها بحثاً عن القيادة. آمن راغنار بأخته، وبقدرتها على أن تكون أفضل من العالم الذي أُعطي لهم، العالم الذي لا وجود فيه لشيء اسمه الرحمة أو الغفران. بصمت، ترفع فأسها وتضرب بها كابل سيفرو ثم، بتردد، كابل كاسيوس. وفي مكان ما، يبتسم راغنار. يسقط الرجلان عبر الهواء ليلتقطهما الحشد المضطرب بالأسفل.

“كاسيوس أو بيلونا قتل والدي…”؛ يقف فوق الرجل، مبتلعاً ريقه قبل أن ينظر للأعلى ثانية. “لكني أسامحه. لماذا؟ لأنه كان يحمي العالم الذي يعرفه، لأنه كان خائفاً”.

لم يتحرك كافاكس منذ قفزة سيفرو، مراقباً سيفي بنظرة ذهول عميقة. لا تزال يده على جهاز الاتصال لاستدعاء أطفاله، لكني أفقده وسط الحشد. شكَّل أبناء أريس والعواؤون دائرة ضيقة حول قائدهم، دافعين الآخرين للخلف. يلهث سيفرو طلباً للهواء وهو على أطرافه الأربعة. أسرع إليه وأجثو بينما تساعد هوليداي كاسيوس، الذي يلهث على الأرض عن يساري. تضع الحصاة عباءة العواء الخاصة بها فوق جسده.

تشق فيكترا طريقها لمقدمة الدائرة، مراقبة سيفرو الذي يتحدث الآن وكأن الكلام موجه لها وحدها. “نحن العصر الجديد، العالم الجديد؛ وإذا كان علينا أن نري الطريق، فمن الأفضل أن نجعله عالماً أفضل. أنا سيفرو أو باركا، ولم أعد خائفاً”.

“هل تستطيع الكلام؟”؛ أسأل سيفرو. يومئ برأسه، وشفتاه ترتجفان من الألم، لكن عينيه تملأهما النار. أمد ذراعي وأساعده على الوقوف. أرفع قبضتي مطالباً بالصمت. يسكت الأبناء الآخرين حتى تستقر أنفاس الخمسة وعشرين ألفاً على خفقات قلب صديقي الصغير. ينظر إليهم، مذهولاً من الحب الذي يراه، من التبجيل، من الأعين الدامعة.

“أين موستانغ؟”؛ أنادي سيفي، وأسأل: “هل قتلتِها؟”. “قتلتُها؟ كلا. ابنة الأسد أحضرتنا من الجليد، لكنها وقفت في طريق العدالة، لذا فهي في الأصفاد”؛ تجيب. إذاً هي آمنة. “هذا هو ما تسمينه؟”؛ أنادي للأعلى، وأسأل: “عدالة؟ هل هذه هي العدالة التي أُعطيت لأصدقاء راغنار الذين شنقتهم والدتك بسلاسل على القمم؟”. “هذا هو قانون الجليد”. “لستِ على الجليد يا سيفي، أنتِ على متن سفينتي”. “هل هي لك؟”؛ تسأل، وهذا الكلام لا يروق لـ الألوان الدنيا وسط الحشد. وتضيف: “لقد دفعنا ثمنها بدمائنا”.

“زوجة دارو…”؛ ينطق سيفرو بصوت أجش وحنجرته مصابة. “زوجته”؛ يقول بصوت أعمق، ويتابع: “ووالدي لم يلتقيا قط، لكنهما تشاركا حلماً؛ حلماً بعالم حر، ليس مبنياً على الجثث بل على الأمل؛ على الحب الذي يربطنا، لا الكراهية التي تفرقنا. لقد فقدنا الكثير، لكننا لم نتحطم، لم نُهزم. نحن نستمر في القتال، لكننا لا نقاتل للانتقام لمن ماتوا؛ نحن نقاتل لأجل بعضنا البعض، نقاتل لأجل من يعيشون، نقاتل لأجل من لم يولدوا بعد”.

تهبطُ مركبتي الهجومية على السطح الإضافي لسفينة نجم الصباح حيث كان من المفترض أن تقابلنا موستانغ. ليست هناك، ولا الذهبيون الذين كانت تنقذهم؛ وبدلاً من ذلك، تنتظرنا حاشية من أبناء أريس بقيادة ثيودورا. لا تحمل سلاحاً وتبدو في غير مكانها وسط الرجال المدرعين، لكنهم يذعنون لها. تخبرني بما حدث؛ فموت خالي أشعل عدة قتالات صغيرة تصاعدت إلى إطلاق نار من كلا الجانبين، والآن تموج عدة سفن بالصراع.

“كاسيوس أو بيلونا قتل والدي…”؛ يقف فوق الرجل، مبتلعاً ريقه قبل أن ينظر للأعلى ثانية. “لكني أسامحه. لماذا؟ لأنه كان يحمي العالم الذي يعرفه، لأنه كان خائفاً”.

“سيفي!”؛ أصرخ، لكن صوتي لا يُسمع. لا أرى سيفرو في أي مكان. هناك أكثر من خمسة وعشرين ألفاً في مساحة مخصصة لعشرة آلاف؛ كثير منهم مسلحون، وبعضهم جرحى من معركة الأسبوع الماضي؛ كلهم يضغطون داخل الحظيرة لمشاهدة الإعدام. يقف الأوبسديان كالجبال وسط الجماهير، كصخور ضخمة في بحر من الألوان الدنيا. ما كان يجب أن أحشد معظم الجرحى والطواقم التي أُنقذت في هذه البؤرة الملتهبة من الحزن. أدرك الحشد وجودي الآن فيفسحون لي الطريق ويبدأون بهتاف اسمي وكأنهم يظنون أنني جئت لرؤية العدالة تتحقق. تبريد البربرية يشعرني بالقشعريرة؛ أحد الرجال الذين يثبتون كاسيوس هو تقني من الخضر أعطاني قهوة في فوبوس، ومعظم الآخرين لا أعرفهم.

تشق فيكترا طريقها لمقدمة الدائرة، مراقبة سيفرو الذي يتحدث الآن وكأن الكلام موجه لها وحدها. “نحن العصر الجديد، العالم الجديد؛ وإذا كان علينا أن نري الطريق، فمن الأفضل أن نجعله عالماً أفضل. أنا سيفرو أو باركا، ولم أعد خائفاً”.

واحداً تلو الآخر، يدرك الأبناء القريبون وجودي، وينتشر الهدوء حولي. “سيفي!”؛ أنهرها، وأكرر: “سيفي”. أخيراً تسمعني. وأسأل: “ماذا تفعلين؟”. “ما لا تفعله أنت”؛ تنادي من الأعلى بلغتها الخاصة، ليس بغضب، بل بتقبل لأنها تقوم بعمل بغيض لكنه ضروري. كأنها روح انتقام انبعثت من الجحيم. شعرها الأبيض يتدلى طويلاً خلفها، وسكينها ملطخة بالدماء من الألسنة التي حصدتها. والتفكير في أنني كفلتها وجعلتها تسمي هذه السفينة يؤلمني؛ فمجرد أن الأسد يسمح لك بالتربيت عليه لا يعني أنه أليف. كافاكس مرعوب من المشهد، وكاد يستدعي أطفاله لولا أن فيكترا أمسكت بذراعه وأقنعته بالهدوء. هناك خوف في عينيها أيضاً؛ ليس فقط من المشهد أعلاه، بل مما قد يحدث لها هنا. ما كان يجب أن أحضر الذهبيين معي.

الغوغاء مخلوقات بلا روح تتغذى على الخوف والزخم والتحيز. لا يعرفون الروح الكامنة في كاسيوس، نبل رجل كان ليعطي حياته لأجل عائلته، لكنه لُعن ليعيش بينما ماتوا جميعاً. يرون وحشاً؛ إلهاً سابقاً بطول سبعة أقدام يقف الآن عارياً تقريباً، مهاناً، يختنق بـكبريائه. أرى رجلاً يبذل قصارى جهده في عالم لا يكترث؛ وينفطر قلبي. ومع ذلك لا أتحرك، لأنني أعرف أنني لا أشهد موت صديق بقدر ما أرى ولادة صديق آخر. رفاقي لا يفهمون؛ الرعب يلطخ وجه كافاكس، وفيكترا أيضاً؛ فرغم قلة شفقتها على كاسيوس طوال هذا الوقت، أظنها تحزن على البربرية التي تراها في سيفرو. إنه أمر بشع لأي رجل أن يتحمله. تسحب هوليداي سلاحها، رامقة الحمر القريبين الذين يشيرون لـ كافاكس؛ لكن العرض الحقيقي فاتهم.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

  1. يقول الشغبر:

    افضل كلمة قيلت بعد (انا) هي كلمة سيفرو الاخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط