كل رمية تحمل قصة
استغرقت “سيفن” بضع ثوانٍ لتستعيد توازنها. هل تخبره بالحقيقة؟ أم تنكر الأمر؟ لكنها كانت تعلم أن الحقيقة واضحة على ملامح وجهها. ومع ذلك، كان من الأفضل ألا تقول شيئًا في الشارع، لا سيما مع وجود هذا العدد الكبير من الناس يتجولون في المكان. ولحسن الحظ، كان معظمهم ثملين أو بعيدين جدًّا بحيث لم يهتموا بوجود أميرة أمام أعينهم.
دفعت “إيميت” إلى أسفل الرصيف، وهي تهمس بكلماتها من بين أسنانها المضغوطة.
“إلى منزلك”، قالت. “الآن.”
تظاهر “إيميت” بالدهشة. ”واو، وبشكل مفاجئ! لم أقابل من قبل امرأة متحمسة لهذه الدرجة لـ…“ دفعته “سيفن” مرة أخرى بعيدًا عن صالة النرد. لم تكن تهتم بشكل خاص بالاتجاه الذي سيختارونه — فقط أن تبتعد عن أعين الناس قدر الإمكان.
“لا تكذب”، قالت وهي تدفعه. “اذهب.”
“حسناً، بعضهن كن أكثر رغبة من غيرهن، لكن…”
“هل تمشي أم تتكلم؟”
أطلق “إيميت” ضحكة أخرى، ثم تخلص من قبضتها وقدم لها ذراعه بجدية. ابتسم، وبدت “سيفن” جادة بسرعة لدرجة أن العالم بأسره بدا أكثر وضوحاً. هل ستذهب إلى المنزل مع هذا الرجل؟ لتفعل ماذا بالضبط؟
لأكتشف لماذا يعرف من أنا، فكرت على عجل، وهي تمسك بذراعه بينما احمر وجهها — وليس بسبب الكحول، للأسف. يا إلهي، لماذا كان عليه أن يكون وسيما؟
أسرعت خطاها بجانبه، موجهة نظرها إلى كل مكان عدا وجهه، وبينما كانا يسيران معًا، أقسمت أنها رأت وميض ابتسامة أخرى على وجهه.
***
كان منزل “إيميت” عمليا ومتينًا، لكنه كان يزخر برفاهيات صغيرة استطاعت عين “سيفن” المدربة أن تلاحظها بسهولة: صفوفًا وصفوفًا من الكتب المجلدة بالجلد الفاخر، التي كانت تليق تمامًا بمكتبات فيلهوم؛ سطح مطبخ رخامي كان أرقى بكثير من أن يكون مستخرجًا من أي مكان قريب؛ وبعضًا من أرقى الأقلام التي رأت في حياتها، باستثناء تلك الموجودة في مكاتب الكتبة في وطنها.
كان كل شيء تكريمًا للرفاهية الهادئة. لنوع الجودة التي كان على الرجل أن يدركها ويكون مستعدًا لدفع ثمنها. هزت “سيفن” رأسها وهو يغلق الباب خلفهما، مذهولة.
“أهذا ما تحصل عليه من وظيفة في LMC؟” انفجرت بالقول. ضحك “إيميت”، واختفى خلف عمود في المطبخ، الذي يطل على غرفة المعيشة.
“بالكاد”، أجاب، وهو يبحث في بعض الخزائن. لم تستطع “سيفن” إلا أن تراقبه بعناية أكبر مما هو معقول؛ إذا عرف من هي، فهل سيحاول تسميمها؟ أو طلب فدية مقابلها؟ أنزلت حقيبة العود من على ظهرها أخيرًا ووضعتها بحذر بجانب الباب، وما زالت تراقبه.
“ماذا تعني بـ”بالكاد”؟” سألت. “من أين ستحصل على المال غير ذلك؟ لا يوجد شيء آخر في هذه المنطقة على مدى أميال.”
“من متبرع كريم”، أوضح. “شخص تعرفينه على الأرجح.”
على الفور، تحولت توتر “سيفن” إلى انزعاج وقليل من الراحة. ”مور“، همسَت، ثم نظرت حولها إلى الكتب المتناثرة في جميع أنحاء المنزل قبل أن تربط بين الأمور. “أنت المحامي الذي أرسله إلى هنا”، أضافت. وعندما لم يرد “إيميت”، وانشغل بوعاء الحليب، ابتعدت عن الباب واتكأت على ظهر أريكته. “لماذا لم تعد؟” سألته. “وكيف تعرفت عليّ؟”
تجهم “إيميت”، ثم أحضر كوبين من القهوة الساخنة إلى طاولة القهوة. نظرت “سيفن” إليها بريبة قبل أن تجلس، لكنها بدت وكأنها مجرد قهوة وحليب. “السؤال الثاني أسهل قليلاً في الإجابة عليه”، اعترف. “أنتِ أكثر شهرة مما تدركين — إذا كان المرء يعرف أي شيء عنكِ. و”مور” تحدث كثيراً عن موهبتكِ في المقامرة.”
“حسناً، هو بالتأكيد لا يعتقد أنها موهبة.”
“لقد كانت كذلك الليلة،” قال ’إيميت‘. ”لولا فوزك هكذا، لما كنت قد تكبدت عناء إعادتك إلى المنزل على الإطلاق.“
أدهش ذلك “سيفن”. كانت معتادة على أن يُنسى أمرها ويُتخلص منها، بالطبع، لكن هنا من بين كل الأماكن؟ “كنت ستتركني لأدبر أمري بنفسي في لاكفيل مع علمك أنني من عائلة فيل؟”
هز “إيميت” كتفيه، وجلس مقابلها. “الخطر الحقيقي هنا ليس المدينة، بل المناجم. وكل ما يتعلق بشركة LMC.” تغيرت ملامح وجهه الوسيم إلى مرارة وهو يتحدث، وكان هناك نوع من النار المظلمة تتأجج في عينيه وهو يرتشف رشفة من كوبه ويجلس على الأريكة مقابلها.
“لم تجب على سؤالي الأول”، قالت بحذر. كان من المستحيل تقريبًا قراءة مشاعر “إيميت”. فبينما كان قبل قليل مرحًا وشبه لعوب، ها هو الآن يحدق في الأفق نحو شيء لا يمكنها رؤيته بالتأكيد، ونظرته عاصفة. مجرد ذكر “LMC” قد غيّر سلوكه تمامًا.
“لم أجب عليه لأنني حتى أنا لا أملك الإجابة”، قال ’إيميت‘ بهدوء. “بعد حادثة بيجارز تشانس الصغيرة التي تعرضت لها، أرسلني “مور” إلى هنا لأجمع ما أستطيع من معلومات عن “روك” من أجل المحاكمة. بدأ الأمر بشكل بريء بما فيه الكفاية — التسكع في لوكفيل، والتعرف على الأوضاع — لكنني كنت بحاجة إلى التعمق أكثر، لذا قمت بالتسجيل في LMC.” تحول لون وجهه إلى شاحب، ونسى القهوة التي كانت في يديه. “اعتقدت أن القليل من العمل الشاق لن يضر، أليس كذلك؟ أنا أجيد الأعمال اليدوية حتى لو كانت مهنتي في الغالب في المكتبات — فهي تساعد على تصفية الذهن”، أوضح.
حسناً، هذا منطقي، فكرت “سيفن” وهي تراقبه. كان عقلها يشعر بالتأكيد بتحسن، وكان يعمل بشكل أفضل عندما كانت تجري في أنحاء المدينة. حتى لو كان ذلك هرباً من حرس التاج.
“LMC ليست… مكاناً ممتعاً للعمل فيه،” تابع ’إيميت‘، “لكنني اعتقدت أن هناك دائماً مخرجاً. قرأت الشروط المكتوبة بخط صغير. فهمتها. لكن من كتبها…” توقف عن الكلام وهز رأسه. “لا بد أن لديهم فهمًا رائعًا للقانون لدرجة أنهم تمكنوا من القبض عليّ بطريقة ما.” أخيرًا التقى عيناه بعينيها، ورفع معصمه، الذي كان يزينه شريط أسود، يبدو وكأنه يبتلع الضوء الودود للغرفة. “ليس لدي مخرج”، أنهى كلامه.”إنهم يمتلكونني.”
“يمتلكونك؟” كادت “سيفن” أن تختنق وهي تنطق بهذه الكلمات. “كيف يمكنهم امتلاكك؟”
“الرسوم القانونية، والديون المتراكمة مع كل سياسة من سياسات الشركة تنتهكها، والثغرات التي تسمح لهم بإساءة استخدام النظام الذي قاموا بإنشائه.”
“إذن، ارحل فحسب،” قالت “سيفن”، وهي تشير برأسها في اتجاه فيل هوم. “سأحرص على أن يدفع مور ديونك لشركة LMC — حتى أنا أستطيع فعل ذلك. خزائن فيل مليئة بالمال.”
هز “إيميت” رأسه ومرر يده عبر شعره الذي يكاد يكون مثاليًا. كان التناقض بين توتره ووسامته غريبًا. “لا أستطيع،” قال، ثم هز السوار الصغير على معصمه مرة أخرى. “لم أكن أمزح عندما قلت إنهم يمتلكونني. رحلة صغيرة واحدة عبر الجدران الحدودية، وسوف ينفجر السوار وأنا إلى أشلاء.”
“أنت تمزح.”
“أخشى أنني لا أمزح.”
جلست “سيفن” متراجعة، مذهولة. “هل يعرف مور بهذا الأمر؟”
تجنب “إيميت” عينيها. “لا. كنت أخبره أن لدي المزيد أريد التحقيق فيه، وهذا ليس كذبة تمامًا، لكن…”
“لكنها ليست الحقيقة الكاملة أيضًا،” أكملت “سيفن”. أصبح الكوب فاترًا بين يديها، فارتشفت رشفة، محاولةً تهدئة عقلها المضطرب. لم يكن “مور” يمزح عندما حذرها من الاقتراب من LMC. إذا كان شخص متمكن مثل “إيميت” قد وقع في شباكهم، فسيكون من المستحيل تمامًا لأي شخص عادي أن يهرب.
بل وأكثر من ذلك، لم تستطع إلا أن تشعر بقدر من الانتصار — وبقدر أكبر من الانزعاج تجاه “مور”. فإذا كان “روك” قادراً على إدارة عملية فاسدة بشكل واضح دون تدخل يذكر من التاج، فما الذي يمكنه فعله غير ذلك؟ بدا واضحاً ل”سيفن” الآن أن أي فرصة لديها لوقف “روك” تبدأ هنا في LMC، حتى لو اضطرت إلى المخاطرة بحياتها من أجل ذلك.
ومع ذلك، فإن الشريط المربوط حول معصم “إيميت” جعلها تتردد. هل ستتخلى حقًا عن حياة الأميرة، بل وحتى حياة الهاربة، من أجل حياة العبد؟ ماذا لو لم تجد مخرجًا، أو أسوأ من ذلك، ماذا لو وقعت في حادث منجمي، وهو طريقة سهلة للغاية لجعلها تختفي؟
لا يوجد خيار آخر، فكرت، وهي تستمع إلى الرياح وهي تضرب الجدران بالخارج. كانت تعلم أن ذلك مخاطرة. وأن “مور” لن يوافق. وأن عليها بدلاً من ذلك أن تجد طريقة هادئة لتعيش منفاها. لكن الحياة الهادئة لن تعيد لها سمعتها. لن تبرئ اسمها، أو تلطخ اسم “روك” بالوحل. لم تستطع أن تجلس مكتوفة الأيدي دون أن تفعل شيئاً — كان عليها استعادة مملكة، وإثبات خطأ الكثير من الناس.
وأدركت ذلك الشوق في أعماق عقلها — ليس للمخاطر الصغيرة على طاولة القمار، بل لشيء أكبر وأفضل. شيء لن يخاطر بمالها فحسب، بل بحياتها أيضًا.
وضعت فنجانها على الطاولة بضربة قوية، ونظر إليها “إيميت”، ممسكًا بفنجانه وكأنه نسيه تمامًا.
”أريد التسجيل في LMC“، قالت.
استغرقت “سيفن” بضع ثوانٍ لتستعيد توازنها. هل تخبره بالحقيقة؟ أم تنكر الأمر؟ لكنها كانت تعلم أن الحقيقة واضحة على ملامح وجهها. ومع ذلك، كان من الأفضل ألا تقول شيئًا في الشارع، لا سيما مع وجود هذا العدد الكبير من الناس يتجولون في المكان. ولحسن الحظ، كان معظمهم ثملين أو بعيدين جدًّا بحيث لم يهتموا بوجود أميرة أمام أعينهم. دفعت “إيميت” إلى أسفل الرصيف، وهي تهمس بكلماتها من بين أسنانها المضغوطة. “إلى منزلك”، قالت. “الآن.” تظاهر “إيميت” بالدهشة. ”واو، وبشكل مفاجئ! لم أقابل من قبل امرأة متحمسة لهذه الدرجة لـ…“ دفعته “سيفن” مرة أخرى بعيدًا عن صالة النرد. لم تكن تهتم بشكل خاص بالاتجاه الذي سيختارونه — فقط أن تبتعد عن أعين الناس قدر الإمكان. “لا تكذب”، قالت وهي تدفعه. “اذهب.” “حسناً، بعضهن كن أكثر رغبة من غيرهن، لكن…” “هل تمشي أم تتكلم؟” أطلق “إيميت” ضحكة أخرى، ثم تخلص من قبضتها وقدم لها ذراعه بجدية. ابتسم، وبدت “سيفن” جادة بسرعة لدرجة أن العالم بأسره بدا أكثر وضوحاً. هل ستذهب إلى المنزل مع هذا الرجل؟ لتفعل ماذا بالضبط؟ لأكتشف لماذا يعرف من أنا، فكرت على عجل، وهي تمسك بذراعه بينما احمر وجهها — وليس بسبب الكحول، للأسف. يا إلهي، لماذا كان عليه أن يكون وسيما؟ أسرعت خطاها بجانبه، موجهة نظرها إلى كل مكان عدا وجهه، وبينما كانا يسيران معًا، أقسمت أنها رأت وميض ابتسامة أخرى على وجهه. *** كان منزل “إيميت” عمليا ومتينًا، لكنه كان يزخر برفاهيات صغيرة استطاعت عين “سيفن” المدربة أن تلاحظها بسهولة: صفوفًا وصفوفًا من الكتب المجلدة بالجلد الفاخر، التي كانت تليق تمامًا بمكتبات فيلهوم؛ سطح مطبخ رخامي كان أرقى بكثير من أن يكون مستخرجًا من أي مكان قريب؛ وبعضًا من أرقى الأقلام التي رأت في حياتها، باستثناء تلك الموجودة في مكاتب الكتبة في وطنها. كان كل شيء تكريمًا للرفاهية الهادئة. لنوع الجودة التي كان على الرجل أن يدركها ويكون مستعدًا لدفع ثمنها. هزت “سيفن” رأسها وهو يغلق الباب خلفهما، مذهولة. “أهذا ما تحصل عليه من وظيفة في LMC؟” انفجرت بالقول. ضحك “إيميت”، واختفى خلف عمود في المطبخ، الذي يطل على غرفة المعيشة. “بالكاد”، أجاب، وهو يبحث في بعض الخزائن. لم تستطع “سيفن” إلا أن تراقبه بعناية أكبر مما هو معقول؛ إذا عرف من هي، فهل سيحاول تسميمها؟ أو طلب فدية مقابلها؟ أنزلت حقيبة العود من على ظهرها أخيرًا ووضعتها بحذر بجانب الباب، وما زالت تراقبه. “ماذا تعني بـ”بالكاد”؟” سألت. “من أين ستحصل على المال غير ذلك؟ لا يوجد شيء آخر في هذه المنطقة على مدى أميال.” “من متبرع كريم”، أوضح. “شخص تعرفينه على الأرجح.” على الفور، تحولت توتر “سيفن” إلى انزعاج وقليل من الراحة. ”مور“، همسَت، ثم نظرت حولها إلى الكتب المتناثرة في جميع أنحاء المنزل قبل أن تربط بين الأمور. “أنت المحامي الذي أرسله إلى هنا”، أضافت. وعندما لم يرد “إيميت”، وانشغل بوعاء الحليب، ابتعدت عن الباب واتكأت على ظهر أريكته. “لماذا لم تعد؟” سألته. “وكيف تعرفت عليّ؟” تجهم “إيميت”، ثم أحضر كوبين من القهوة الساخنة إلى طاولة القهوة. نظرت “سيفن” إليها بريبة قبل أن تجلس، لكنها بدت وكأنها مجرد قهوة وحليب. “السؤال الثاني أسهل قليلاً في الإجابة عليه”، اعترف. “أنتِ أكثر شهرة مما تدركين — إذا كان المرء يعرف أي شيء عنكِ. و”مور” تحدث كثيراً عن موهبتكِ في المقامرة.” “حسناً، هو بالتأكيد لا يعتقد أنها موهبة.” “لقد كانت كذلك الليلة،” قال ’إيميت‘. ”لولا فوزك هكذا، لما كنت قد تكبدت عناء إعادتك إلى المنزل على الإطلاق.“ أدهش ذلك “سيفن”. كانت معتادة على أن يُنسى أمرها ويُتخلص منها، بالطبع، لكن هنا من بين كل الأماكن؟ “كنت ستتركني لأدبر أمري بنفسي في لاكفيل مع علمك أنني من عائلة فيل؟” هز “إيميت” كتفيه، وجلس مقابلها. “الخطر الحقيقي هنا ليس المدينة، بل المناجم. وكل ما يتعلق بشركة LMC.” تغيرت ملامح وجهه الوسيم إلى مرارة وهو يتحدث، وكان هناك نوع من النار المظلمة تتأجج في عينيه وهو يرتشف رشفة من كوبه ويجلس على الأريكة مقابلها. “لم تجب على سؤالي الأول”، قالت بحذر. كان من المستحيل تقريبًا قراءة مشاعر “إيميت”. فبينما كان قبل قليل مرحًا وشبه لعوب، ها هو الآن يحدق في الأفق نحو شيء لا يمكنها رؤيته بالتأكيد، ونظرته عاصفة. مجرد ذكر “LMC” قد غيّر سلوكه تمامًا. “لم أجب عليه لأنني حتى أنا لا أملك الإجابة”، قال ’إيميت‘ بهدوء. “بعد حادثة بيجارز تشانس الصغيرة التي تعرضت لها، أرسلني “مور” إلى هنا لأجمع ما أستطيع من معلومات عن “روك” من أجل المحاكمة. بدأ الأمر بشكل بريء بما فيه الكفاية — التسكع في لوكفيل، والتعرف على الأوضاع — لكنني كنت بحاجة إلى التعمق أكثر، لذا قمت بالتسجيل في LMC.” تحول لون وجهه إلى شاحب، ونسى القهوة التي كانت في يديه. “اعتقدت أن القليل من العمل الشاق لن يضر، أليس كذلك؟ أنا أجيد الأعمال اليدوية حتى لو كانت مهنتي في الغالب في المكتبات — فهي تساعد على تصفية الذهن”، أوضح. حسناً، هذا منطقي، فكرت “سيفن” وهي تراقبه. كان عقلها يشعر بالتأكيد بتحسن، وكان يعمل بشكل أفضل عندما كانت تجري في أنحاء المدينة. حتى لو كان ذلك هرباً من حرس التاج. “LMC ليست… مكاناً ممتعاً للعمل فيه،” تابع ’إيميت‘، “لكنني اعتقدت أن هناك دائماً مخرجاً. قرأت الشروط المكتوبة بخط صغير. فهمتها. لكن من كتبها…” توقف عن الكلام وهز رأسه. “لا بد أن لديهم فهمًا رائعًا للقانون لدرجة أنهم تمكنوا من القبض عليّ بطريقة ما.” أخيرًا التقى عيناه بعينيها، ورفع معصمه، الذي كان يزينه شريط أسود، يبدو وكأنه يبتلع الضوء الودود للغرفة. “ليس لدي مخرج”، أنهى كلامه.”إنهم يمتلكونني.” “يمتلكونك؟” كادت “سيفن” أن تختنق وهي تنطق بهذه الكلمات. “كيف يمكنهم امتلاكك؟” “الرسوم القانونية، والديون المتراكمة مع كل سياسة من سياسات الشركة تنتهكها، والثغرات التي تسمح لهم بإساءة استخدام النظام الذي قاموا بإنشائه.” “إذن، ارحل فحسب،” قالت “سيفن”، وهي تشير برأسها في اتجاه فيل هوم. “سأحرص على أن يدفع مور ديونك لشركة LMC — حتى أنا أستطيع فعل ذلك. خزائن فيل مليئة بالمال.” هز “إيميت” رأسه ومرر يده عبر شعره الذي يكاد يكون مثاليًا. كان التناقض بين توتره ووسامته غريبًا. “لا أستطيع،” قال، ثم هز السوار الصغير على معصمه مرة أخرى. “لم أكن أمزح عندما قلت إنهم يمتلكونني. رحلة صغيرة واحدة عبر الجدران الحدودية، وسوف ينفجر السوار وأنا إلى أشلاء.” “أنت تمزح.” “أخشى أنني لا أمزح.” جلست “سيفن” متراجعة، مذهولة. “هل يعرف مور بهذا الأمر؟” تجنب “إيميت” عينيها. “لا. كنت أخبره أن لدي المزيد أريد التحقيق فيه، وهذا ليس كذبة تمامًا، لكن…” “لكنها ليست الحقيقة الكاملة أيضًا،” أكملت “سيفن”. أصبح الكوب فاترًا بين يديها، فارتشفت رشفة، محاولةً تهدئة عقلها المضطرب. لم يكن “مور” يمزح عندما حذرها من الاقتراب من LMC. إذا كان شخص متمكن مثل “إيميت” قد وقع في شباكهم، فسيكون من المستحيل تمامًا لأي شخص عادي أن يهرب. بل وأكثر من ذلك، لم تستطع إلا أن تشعر بقدر من الانتصار — وبقدر أكبر من الانزعاج تجاه “مور”. فإذا كان “روك” قادراً على إدارة عملية فاسدة بشكل واضح دون تدخل يذكر من التاج، فما الذي يمكنه فعله غير ذلك؟ بدا واضحاً ل”سيفن” الآن أن أي فرصة لديها لوقف “روك” تبدأ هنا في LMC، حتى لو اضطرت إلى المخاطرة بحياتها من أجل ذلك. ومع ذلك، فإن الشريط المربوط حول معصم “إيميت” جعلها تتردد. هل ستتخلى حقًا عن حياة الأميرة، بل وحتى حياة الهاربة، من أجل حياة العبد؟ ماذا لو لم تجد مخرجًا، أو أسوأ من ذلك، ماذا لو وقعت في حادث منجمي، وهو طريقة سهلة للغاية لجعلها تختفي؟ لا يوجد خيار آخر، فكرت، وهي تستمع إلى الرياح وهي تضرب الجدران بالخارج. كانت تعلم أن ذلك مخاطرة. وأن “مور” لن يوافق. وأن عليها بدلاً من ذلك أن تجد طريقة هادئة لتعيش منفاها. لكن الحياة الهادئة لن تعيد لها سمعتها. لن تبرئ اسمها، أو تلطخ اسم “روك” بالوحل. لم تستطع أن تجلس مكتوفة الأيدي دون أن تفعل شيئاً — كان عليها استعادة مملكة، وإثبات خطأ الكثير من الناس. وأدركت ذلك الشوق في أعماق عقلها — ليس للمخاطر الصغيرة على طاولة القمار، بل لشيء أكبر وأفضل. شيء لن يخاطر بمالها فحسب، بل بحياتها أيضًا. وضعت فنجانها على الطاولة بضربة قوية، ونظر إليها “إيميت”، ممسكًا بفنجانه وكأنه نسيه تمامًا. ”أريد التسجيل في LMC“، قالت.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"})
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات