Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 05

جولة جديدة

جولة جديدة

1111111111

حدق فيها “مور” للحظة، وشعرت “سيفين” بثقل كلماته الهائل يضغط على صدرها. حياتها؟ بالتأكيد هو يمازحها. لم تشعر “سيفين” يوماً بالخوف من “مور” تحديداً، لكن عينيه كانتا زائغتين، ووجهه محمراً، وللحظة خاطفة ومجنونة، ظنت أنه قد يضربها لو استفزته أكثر.
قال “مور”: “ربما لا نخرجكِ من هذه المحاكمة سليمة تماماً. ربما تقضين بعض الوقت في السجون الملكية، ربما ترحلين عن ‘فيلهوم’. لكنكِ ستكونين على قيد الحياة يا سيفين، وهذا هو الجزء الأهم”.مرت عدة ثوانٍ ساد فيها الصمت الغرفة الفاخرة، باستثناء قصف الرعد البعيد. انقبضت أحشاء “سيفين”. ليلة أخرى تحت المطر، ليلة أخرى في ذلك المكان الذي تسيل منه المياه.. لا، فكرت بمرارة، بل ليلة أخرى في الشوارع. كانت هذه نقطة الحضيض بالنسبة لها؛ فلطالما نجحت في إبقاء سقف فوق رأسها بفضل النفقة الهزيلة من عائلتها. أما البقاء بلا مأوى.. حسناً، لم تكن متأكدة إلى أي مدى يمكن أن تهوي أكثر من ذلك. كانت عائلتها ستستقبلها بالطبع – كما فعلوا دائماً – لكن الأمر لا يستحق سلسلة المحاضرات التوبيخية التي ستتلقاها. النوم تحت المطر أفضل من مواجهة ذلك.
قال “مور” ملوحاً بيده: “نحن لا نعرف حتى ما إذا كان لـ ‘روك’ أي علاقة بـ.. حادثتكِ الصغيرة. من المحتمل تماماً أن حالتكِ هي التي جعلت النرد يتصرف بغرابة، مما أدى إلى تفعيل آلية مكافحة الغش التي وضعتها لجنة الألعاب”.
قالت “سيفين”: “لا بد أن له علاقة بالأمر”، ورغم خروج الكلمات من فمها، كانت تعلم أنها غير منصفة. فكراهيتها لـ “روك” لم تكن ترتكز على دليل، بقدر ما كانت ترتكز على نظرة الانتصار التي ألقاها نحوها في تلك الليلة.
لقد كان خصماً مريراً قبل المباراة النهائية؛ خصماً أحبطته “سيفين” في مناسبات متعددة بأسلوب لعبها. ربما كانت يداها الملعونتان هما من حفزا النرد، نعم، لكن “روك” لم يبدُ بريئاً تماماً. وحتى لو كانت إعاقتها هي التي دمرت حياتها، فإن “روك” هو من دق المسمار الأخير في نعشها بهذه الفضيحة الحالية.
عاد “مور” إلى مكتبه مع صرير وأنين خافت – على الأرجح بسبب آلام عظام مجدداً – ونقر على الصفحة، من الواضح أنه حسم الجدل في ذهنه. أشار قائلاً: “أحدث عملياته في الجنوب الشرقي. شركة ‘التعدين المحظوظ’، LMC. أرسلتُ أحداً إلى هناك لفحص أوراقهم، لكن لديهم واحد من أفضل سجلات السلامة في أي مكان، ولا تشوبهم شائبة يمكن أن تساعدكِ في محاكمتكِ. حتى إنهم يعيرون النرد لأشخاص ذوي…” تلاشت كلماته، وانجرفت عيناه إلى يد “سيفين” المغطاة بالقفاز. “…ماضٍ أقل حظاً”، أتم جملته. “الكثيرون في وضعكِ لا يمكنهم قانوناً امتلاك نرد، لكن الشركة تعيرها للموظفين”. هز كتفيه: “أظن أن هذه طريقة لتشعري بتلك الشرارة في يديكِ مجدداً”.
لم تقتنع “سيفين” تماماً. استئجار نرد؟ كان هذا مهيناً عملياً. ستمتلك واحداً بنفسها، بوجود قوانين أو لعنات تمنعها أو بدونها. لو أرادوا حقاً إبعادها عنها، لكان عليهم جعل الحرق يتفعل في كل مرة تلمس فيها واحداً. وحتى حينها، لم تكن متأكداً من أنها لن تتحمل الألم المستعر لمجرد إمساك واحد في يدها مرة أخرى. كل نرد هو فرصة أخرى. فرصة أخرى للعب على الاحتمالات. بالتأكيد سيعمل أحدها لصالحها يوماً ما. ومع ذلك، اضطرت للاعتراف بامتعاض أن إجراءات “ألبون” لمكافحة السرقة كانت مبهرة. فركت يدها المؤلمة وهي تتوجع.
تابع “مور” وهو يبحث في مكتبه: “إنهم يعدّنون نوعاً خاصاً من خام النرد، حسب ما فهمت. شيئاً قد يغير تجارة صناعة النرد تماماً؛ نوعاً من الشظايا يقال إنها أقرب إلى ‘المصدر'”. أغلق درداً آخر بوضوح وهو يبحث عن شيء ما، فاعتدلت “سيفين” في جلستها بفضول. “لقد سجلوا كل ذلك كعلامة تجارية ولديهم فريق قانوني ضخم يحميه، بالكاد استطعت الحصول على أي معلومات. لكنهم أرسلوا لرجالي عينة”.
أخرج صندوقاً صغيراً، فاقتربت “سيفين” منه تتفحص ما بداخله. شرعت في ارتداء قفازها، لكن “مور” هز رأسه ودفع الصندوق نحوها: “جربيها يا فتاة، لا ضير من ذلك”.
تمتمت: “لم أكن لأنوي استنزاف عينتكِ حتى تجف”، رغم أنها تساءلت عما إذا كان ذلك ممكناً. هل تتفاعل شظية النرد مع لمستها أيضاً؟ بأصابع مرتجفة، التقطت الشظية الصغيرة من الصندوق وقلبتها في يديها.
رغم أنها لم تمسك شظية من قبل، كان من الواضح أن هذه مختلفة؛ كانت الألوان تلتوي وتتموج داخلها، وتتألق بنار لم تَرَها في نرد مكتمل من قبل. حدقت فيها مبهورة، ثم حبست أنفاسها.

لكن ببطء وثبات، خبا ذلك الضوء، ثم انطفأ تماماً. أطلقت زفيراً محملاً بالخيبة قبل أن تعيد الشظية إلى “مور”. قالت وهي ترتمي على الأريكة: “انتهى الأمر إذاً”. هز “مور” كتفيه وهو يخبئ الصندوق. “كان الأمر يستحق التجربة على أي حال.” “لقد نفدت مني الأشياء التي يمكن تجربتها.” وعندما لم يقل “مور” شيئاً، جلست “سيفين” في صمت للحظة، تستمع إلى هبوب العاصفة بالخارج. سألت فجأة بصوت صغير وهادئ: “لن ينفوني حقاً، أليس كذلك؟”. تجمد قلم “مور” على الصفحة، ونظر إليها بحزن – مرة أخرى، تلك الشفقة في نظرته. هل كانت حقاً في حالة تستدعي الشفقة؟ في الخارج، دوت رعد خافت. أضافت: “إنها عائلتي، هذا مجرد من أجل صورتهم العامة. بالتأكيد سيستقرون على شيء أقل.. غرامة، أو.. أو خدمة عامة. أو سيعتبرون الوقت الذي قضيته خارج القصر بمثابة قضائي للعقوبة”. تجنب “مور” النظر في عينيها، وكان ذلك كافياً ليخبرها بكل ما تحتاج لمعرفته. عائلتها كانت تفكر في الأسوأ. وبناءً على ما قاله “مور”، لم يكن لديها دفاع يذكر ضده. قال “مور” بهدوء: “لستُ متأكداً. لكن يا سيفين، مهما حدث.. أنا..” وعندما نظر إليها مجدداً، كانت عيناه تلمعان بشدة في ضوء المساء الخافت. أقسمت أنها رأت دموعاً هناك. “لقد فعلتُ كل ما بوسعي، و.. لقد كان شرفاً لي أن أخدمكِ، يا صاحبة السمو”. رمشت “سيفين” محاولة طرد الدموع التي هددت بالهطول. قالت وصوتها يتهدج: “شكراً لك يا مور. و.. أنا آسفة. من أجلي.. من أجل..” صمتت ثم أشارت بيدها نحو نفسها: “..هذا كله”. هز “مور” رأسه، ومال للأمام مستنداً بمرفقيه على ركبتيه. كانت هذه الوضعية التي يتخذها آلاف المرات من قبل، عند تعليمها الاستراتيجيات، أو مراجعة أعمالها الرياضية المقبولة. لم يكن يتخذ هذه الوضعية إلا عندما يكون مهتماً حقاً بما تفعله – عندما يرى فيها إمكانات. لم يكن قد اتخذ تلك الوضعية منذ زمن طويل. لكن عندما تحدث، كانت كلماته جادة وموزونة: “مهما حدث، تذكري أن هذا لا يحدد من أنتِ يا سيفين. هذا الاتهام، هذا الفشل، حالتكِ، هذه الحياة التي قررتِ عيشها.. لا شيء من هذا يهم”. توقف قليلاً، ثم التقت عيناه بعينيها وأضاف: “أنتِ أكثر من مجرد أخطائكِ يا سيفين”. ردت بحدة وهي تشيح بوجهها: “أنا خطأ بحد ذاتي. أنا القطعة الاحتياطية. لقد سمعتَ والدي يقولها؛ ستة أشقاء قبلي. لن أرى العرش أبداً. لن أفعل أي شيء مهم لم يفعله إخوتي وأخواتي ست مرات من قبل، ولا يمكنني حتى استخدام النرد. ‘سيفين’ رقم ملعون”. قال “مور” بلطف: “يمكنني التفكير في أشياء كثيرة يمكنكِ القيام بها غير مقامرة حياتكِ بعيداً. وأعتقد أنكِ تعرفين في أعماقكِ أن لديكِ الكثير لتقدميه. النرد لا يحدد قيمة الرجل أو المرأة. وسواء أحببتِ ذلك أم لا، فإن الولادة في ‘بيت فيل’ تأتي مع توقعات القيادة”. قالت بكلمات مقتضبة: “لا جدوى من القيادة عندما تكون الأخير”. كان هذا هو طبع “مور” تماماً، يثير هذا الموضوع مجدداً في ليلتهما الأخيرة على الأرجح. لازمة قديمة ومملة سمعتها “سيفين” مئات المرات. لم يتغير شيء، ولن يتغير شيء أبداً. الفرق الوحيد هو أنها ستكون “فاشلة” خارج القصر بدلاً من داخله. ربما سيروق ذلك لوالدتها. تنهد “مور”، وقد شحب وجهه قليلاً، وللحظة، شعرت “سيفين” بالسوء تجاه كلماتها. لكن ماذا يمكنها أن تقدم لـ “مور” غير الحقيقة؟ كانت تملك الكثير من الصفات السيئة، لكن الكذب لم يكن واحداً منها. نهض “مور” على قدميه، ثم نظر إليها، ثم إلى العاصفة التي تختمر في الخارج، وهز كتفيه. قال: “من الأفضل أن تبقي هنا. لدي غرف أكثر مما أعرف ماذا أفعل بها، وحرس التاج لن يكلف نفسه عناء سؤالي عن مكانكِ”. غمز لها قائلاً: “إنهم يعرفون أنني لن أخبرهم”. شعرت “سيفين” بابتسامة تداعب شفتيها، وسقط بعض الثقل عن كاهلها. فجأة، بدت الأريكة المخملية تحت أصابعها فاخرة وحقيقية تقريباً. اشتعلت النار في المدفأة مع حلول الظلام، ولثانية، كادت تنسى وضعها كـ “الابنة الملكية الفاشلة”. كادت تنسى أنها تحاكم بتهمة من أعلى الجرائم في البلاد، وأنها حرة فقط بسبب دم عائلتها العفن. كادت تنسى، وهي جالسة هناك، أن عائلتها قد باعتها للتخلص منها والحفاظ على حظوة المملكة. ومع ذلك، أظلم قلبها مجدداً وهي تشاهد “مور” يمشي نحو الباب المؤدي إلى بقية منزله. إذا اختارت المحكمة النفي غداً، فلن تراه أبداً. سيشيخ ويضعف قبل وقت طويل من حصولها على فرصة للعودة إلى “فيلهوم”. قال “مور” ويده على الباب: “اصنعي لي معروفاً وتحققي من الصندوق الموجود بجانب المدفأة في وقت ما من هذه الليلة. لقد أرسله لكِ شخص ما من العائلة”. سألت “سيفين” بفضول: “من؟”. هز “مور” كتفيه.

لم يخمد الضوء من النرد. في الواقع، ظل هناك، ينبض بخفوت، لفترة كافية جعلت “مور” يقسم بهدوء قريباً منها. لعدة ثوانٍ، وقفت “سيفين” هناك فحسب، خائفة من أنها إذا تحركت، أو رمشت، أو فعلت أي شيء، فإن نار النرد الداخلية الجميلة ستتلاشى.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “كالعادة، لم يكلفوا أنفسهم عناء وضع علامة على الطرد المنحوس. فليأخذني الحظ، لا يكلفون أنفسهم أبداً عناء الكشف عن هويتهم. لكن ربما لدى أحد إخوتكِ نقطة ضعف تجاهكِ – نفس الشخص الذي يرسل الأموال، ربما؟” ازداد مزاج “سيفين” سوءاً عند ذلك. قالت بحيرة: “لقد توقفوا عن إرسالها هذا الأسبوع. لماذا يكلفون أنفسهم عناء إرسال شيء آخر؟” هز “مور” كتفيه مجدداً: “من يدري؟ لستُ الشخص الذي سيتدخل في شؤون عائلتكِ أكثر مما فعلتُ بالفعل – إنه وضع فوضوي. يكفي القول إنه موجه إليكِ، وسيكون من التقصير مني عدم التأكد من وصوله إليكِ”. توقف عند الباب، ثم استدار ليتأملها رافعاً حاجبه: “أرجوكِ حاولي البقاء في الداخل الليلة يا فتاة. بعيداً عن صالات القمار، بعيداً عن قاعات ‘تشانس’. لو كان عليّ التخمين، لقلتُ إن حظكِ قد نفد منذ زمن طويل”. أصدرت “سيفين” صوتاً ساخراً بعدما أُغلق الباب خلفه، ثم تأملت الطرد بجانب المدفأة – صندوق فضي مغلف بعناية مع شريط أزرق فوقه. نظرت إليه بريبة؛ كان مغلفاً بشكل جميل أكثر من اللازم. ومع ذلك، كان مجهولاً. ورغم أنها كانت منهكة ومستعدة للانكماش على الأريكة مع كتاب، إلا أنها تسللت عبر السجادة الفاخرة حافية القدمين لالتقاط الصندوق. ما الذي ستخسره بمقامرة واحدة أخرى؟ جثت بجانب المدفأة، وساقاها تؤلمانها، وسحبت الشريط الرقيق قبل أن تمسك الصندوق بيديها. هزته، فأصدر صوتاً خفيفاً. فكرت: “حسناً، لعلنا نكتشف ما بداخله”. رفعت غطاء الصندوق… …وأسقطته كأنه جمرة مشتعلة من المدفأة. قفز قلبها في صدرها وهي تتعثر عائدة إلى الوراء، مبتعدة عن الصندوق – وعما يحتويه. ملأ تنفسها المتسارع الغرفة، وأقسمت أن راحتها كانت تحترق مجدداً. همست وهي تراقب الصندوق كأنه قد يلتوي ويهاجمها: “هذا مستحيل”. لأنه، ورغم كل الاحتمالات، كان النرد من ليلة انهيار كل شيء يغمز لها من الداخل. لقد تعرفت على حوافه، ولونه الفريد الذي صُنع لبطولة تلك الليلة، وتلك الليلة فقط. وتعرفت على ملمسه؛ ذلك الملمس اللزج لشيء مريب. أجبرت “سيفين” نفسها على الزحف نحو الصندوق لتتحقق. كان عليها أن تتأكد. كان عليها أن تتيقن من أن هذه ليست خدعة بصرية. لكن لا، كان ذلك هو النرد، يلمع في ضوء النار. وتحته ملاحظة مكتوبة بعناية، وسهلة القراءة في ضوء النار الساطع. “أنا أتطلع إلى مباراتنا”، هكذا كتبت. والآن، مع شعور بالخوف يوخز أصابعها، أجبرت “سيفين” نفسها على التقاط النرد. انتظرت الحرق المعهود – ذلك الألم الذي بدأ كل شيء قبل سنوات – لكن لم يحدث شيء. بدلاً من ذلك، تألق النرد ببراءة في يديها لعدة لحظات، ثم تصدع ببساطة واختفى، تاركاً “سيفين” وحيدة ترتجف في غرفة ضيوف “مور”.

لكن ببطء وثبات، خبا ذلك الضوء، ثم انطفأ تماماً. أطلقت زفيراً محملاً بالخيبة قبل أن تعيد الشظية إلى “مور”.
قالت وهي ترتمي على الأريكة: “انتهى الأمر إذاً”. هز “مور” كتفيه وهو يخبئ الصندوق.
“كان الأمر يستحق التجربة على أي حال.”
“لقد نفدت مني الأشياء التي يمكن تجربتها.” وعندما لم يقل “مور” شيئاً، جلست “سيفين” في صمت للحظة، تستمع إلى هبوب العاصفة بالخارج. سألت فجأة بصوت صغير وهادئ: “لن ينفوني حقاً، أليس كذلك؟”. تجمد قلم “مور” على الصفحة، ونظر إليها بحزن – مرة أخرى، تلك الشفقة في نظرته. هل كانت حقاً في حالة تستدعي الشفقة؟ في الخارج، دوت رعد خافت. أضافت: “إنها عائلتي، هذا مجرد من أجل صورتهم العامة. بالتأكيد سيستقرون على شيء أقل.. غرامة، أو.. أو خدمة عامة. أو سيعتبرون الوقت الذي قضيته خارج القصر بمثابة قضائي للعقوبة”.
تجنب “مور” النظر في عينيها، وكان ذلك كافياً ليخبرها بكل ما تحتاج لمعرفته. عائلتها كانت تفكر في الأسوأ. وبناءً على ما قاله “مور”، لم يكن لديها دفاع يذكر ضده.
قال “مور” بهدوء: “لستُ متأكداً. لكن يا سيفين، مهما حدث.. أنا..” وعندما نظر إليها مجدداً، كانت عيناه تلمعان بشدة في ضوء المساء الخافت. أقسمت أنها رأت دموعاً هناك. “لقد فعلتُ كل ما بوسعي، و.. لقد كان شرفاً لي أن أخدمكِ، يا صاحبة السمو”.
رمشت “سيفين” محاولة طرد الدموع التي هددت بالهطول. قالت وصوتها يتهدج: “شكراً لك يا مور. و.. أنا آسفة. من أجلي.. من أجل..” صمتت ثم أشارت بيدها نحو نفسها: “..هذا كله”.
هز “مور” رأسه، ومال للأمام مستنداً بمرفقيه على ركبتيه. كانت هذه الوضعية التي يتخذها آلاف المرات من قبل، عند تعليمها الاستراتيجيات، أو مراجعة أعمالها الرياضية المقبولة. لم يكن يتخذ هذه الوضعية إلا عندما يكون مهتماً حقاً بما تفعله – عندما يرى فيها إمكانات.
لم يكن قد اتخذ تلك الوضعية منذ زمن طويل.
لكن عندما تحدث، كانت كلماته جادة وموزونة: “مهما حدث، تذكري أن هذا لا يحدد من أنتِ يا سيفين. هذا الاتهام، هذا الفشل، حالتكِ، هذه الحياة التي قررتِ عيشها.. لا شيء من هذا يهم”. توقف قليلاً، ثم التقت عيناه بعينيها وأضاف: “أنتِ أكثر من مجرد أخطائكِ يا سيفين”.
ردت بحدة وهي تشيح بوجهها: “أنا خطأ بحد ذاتي. أنا القطعة الاحتياطية. لقد سمعتَ والدي يقولها؛ ستة أشقاء قبلي. لن أرى العرش أبداً. لن أفعل أي شيء مهم لم يفعله إخوتي وأخواتي ست مرات من قبل، ولا يمكنني حتى استخدام النرد. ‘سيفين’ رقم ملعون”.
قال “مور” بلطف: “يمكنني التفكير في أشياء كثيرة يمكنكِ القيام بها غير مقامرة حياتكِ بعيداً. وأعتقد أنكِ تعرفين في أعماقكِ أن لديكِ الكثير لتقدميه. النرد لا يحدد قيمة الرجل أو المرأة. وسواء أحببتِ ذلك أم لا، فإن الولادة في ‘بيت فيل’ تأتي مع توقعات القيادة”.
قالت بكلمات مقتضبة: “لا جدوى من القيادة عندما تكون الأخير”. كان هذا هو طبع “مور” تماماً، يثير هذا الموضوع مجدداً في ليلتهما الأخيرة على الأرجح. لازمة قديمة ومملة سمعتها “سيفين” مئات المرات. لم يتغير شيء، ولن يتغير شيء أبداً. الفرق الوحيد هو أنها ستكون “فاشلة” خارج القصر بدلاً من داخله.
ربما سيروق ذلك لوالدتها.
تنهد “مور”، وقد شحب وجهه قليلاً، وللحظة، شعرت “سيفين” بالسوء تجاه كلماتها. لكن ماذا يمكنها أن تقدم لـ “مور” غير الحقيقة؟ كانت تملك الكثير من الصفات السيئة، لكن الكذب لم يكن واحداً منها. نهض “مور” على قدميه، ثم نظر إليها، ثم إلى العاصفة التي تختمر في الخارج، وهز كتفيه.
قال: “من الأفضل أن تبقي هنا. لدي غرف أكثر مما أعرف ماذا أفعل بها، وحرس التاج لن يكلف نفسه عناء سؤالي عن مكانكِ”. غمز لها قائلاً: “إنهم يعرفون أنني لن أخبرهم”.
شعرت “سيفين” بابتسامة تداعب شفتيها، وسقط بعض الثقل عن كاهلها. فجأة، بدت الأريكة المخملية تحت أصابعها فاخرة وحقيقية تقريباً. اشتعلت النار في المدفأة مع حلول الظلام، ولثانية، كادت تنسى وضعها كـ “الابنة الملكية الفاشلة”. كادت تنسى أنها تحاكم بتهمة من أعلى الجرائم في البلاد، وأنها حرة فقط بسبب دم عائلتها العفن. كادت تنسى، وهي جالسة هناك، أن عائلتها قد باعتها للتخلص منها والحفاظ على حظوة المملكة.
ومع ذلك، أظلم قلبها مجدداً وهي تشاهد “مور” يمشي نحو الباب المؤدي إلى بقية منزله. إذا اختارت المحكمة النفي غداً، فلن تراه أبداً. سيشيخ ويضعف قبل وقت طويل من حصولها على فرصة للعودة إلى “فيلهوم”.
قال “مور” ويده على الباب: “اصنعي لي معروفاً وتحققي من الصندوق الموجود بجانب المدفأة في وقت ما من هذه الليلة. لقد أرسله لكِ شخص ما من العائلة”.
سألت “سيفين” بفضول: “من؟”. هز “مور” كتفيه.

222222222

“كالعادة، لم يكلفوا أنفسهم عناء وضع علامة على الطرد المنحوس. فليأخذني الحظ، لا يكلفون أنفسهم أبداً عناء الكشف عن هويتهم. لكن ربما لدى أحد إخوتكِ نقطة ضعف تجاهكِ – نفس الشخص الذي يرسل الأموال، ربما؟”
ازداد مزاج “سيفين” سوءاً عند ذلك. قالت بحيرة: “لقد توقفوا عن إرسالها هذا الأسبوع. لماذا يكلفون أنفسهم عناء إرسال شيء آخر؟”
هز “مور” كتفيه مجدداً: “من يدري؟ لستُ الشخص الذي سيتدخل في شؤون عائلتكِ أكثر مما فعلتُ بالفعل – إنه وضع فوضوي. يكفي القول إنه موجه إليكِ، وسيكون من التقصير مني عدم التأكد من وصوله إليكِ”. توقف عند الباب، ثم استدار ليتأملها رافعاً حاجبه: “أرجوكِ حاولي البقاء في الداخل الليلة يا فتاة. بعيداً عن صالات القمار، بعيداً عن قاعات ‘تشانس’. لو كان عليّ التخمين، لقلتُ إن حظكِ قد نفد منذ زمن طويل”.
أصدرت “سيفين” صوتاً ساخراً بعدما أُغلق الباب خلفه، ثم تأملت الطرد بجانب المدفأة – صندوق فضي مغلف بعناية مع شريط أزرق فوقه. نظرت إليه بريبة؛ كان مغلفاً بشكل جميل أكثر من اللازم.
ومع ذلك، كان مجهولاً. ورغم أنها كانت منهكة ومستعدة للانكماش على الأريكة مع كتاب، إلا أنها تسللت عبر السجادة الفاخرة حافية القدمين لالتقاط الصندوق.
ما الذي ستخسره بمقامرة واحدة أخرى؟
جثت بجانب المدفأة، وساقاها تؤلمانها، وسحبت الشريط الرقيق قبل أن تمسك الصندوق بيديها. هزته، فأصدر صوتاً خفيفاً. فكرت: “حسناً، لعلنا نكتشف ما بداخله”.
رفعت غطاء الصندوق…
…وأسقطته كأنه جمرة مشتعلة من المدفأة.
قفز قلبها في صدرها وهي تتعثر عائدة إلى الوراء، مبتعدة عن الصندوق – وعما يحتويه. ملأ تنفسها المتسارع الغرفة، وأقسمت أن راحتها كانت تحترق مجدداً.
همست وهي تراقب الصندوق كأنه قد يلتوي ويهاجمها: “هذا مستحيل”. لأنه، ورغم كل الاحتمالات، كان النرد من ليلة انهيار كل شيء يغمز لها من الداخل. لقد تعرفت على حوافه، ولونه الفريد الذي صُنع لبطولة تلك الليلة، وتلك الليلة فقط.
وتعرفت على ملمسه؛ ذلك الملمس اللزج لشيء مريب.
أجبرت “سيفين” نفسها على الزحف نحو الصندوق لتتحقق. كان عليها أن تتأكد. كان عليها أن تتيقن من أن هذه ليست خدعة بصرية.
لكن لا، كان ذلك هو النرد، يلمع في ضوء النار. وتحته ملاحظة مكتوبة بعناية، وسهلة القراءة في ضوء النار الساطع.
“أنا أتطلع إلى مباراتنا”، هكذا كتبت.
والآن، مع شعور بالخوف يوخز أصابعها، أجبرت “سيفين” نفسها على التقاط النرد. انتظرت الحرق المعهود – ذلك الألم الذي بدأ كل شيء قبل سنوات – لكن لم يحدث شيء. بدلاً من ذلك، تألق النرد ببراءة في يديها لعدة لحظات، ثم تصدع ببساطة واختفى، تاركاً “سيفين” وحيدة ترتجف في غرفة ضيوف “مور”.

حدق فيها “مور” للحظة، وشعرت “سيفين” بثقل كلماته الهائل يضغط على صدرها. حياتها؟ بالتأكيد هو يمازحها. لم تشعر “سيفين” يوماً بالخوف من “مور” تحديداً، لكن عينيه كانتا زائغتين، ووجهه محمراً، وللحظة خاطفة ومجنونة، ظنت أنه قد يضربها لو استفزته أكثر. قال “مور”: “ربما لا نخرجكِ من هذه المحاكمة سليمة تماماً. ربما تقضين بعض الوقت في السجون الملكية، ربما ترحلين عن ‘فيلهوم’. لكنكِ ستكونين على قيد الحياة يا سيفين، وهذا هو الجزء الأهم”.مرت عدة ثوانٍ ساد فيها الصمت الغرفة الفاخرة، باستثناء قصف الرعد البعيد. انقبضت أحشاء “سيفين”. ليلة أخرى تحت المطر، ليلة أخرى في ذلك المكان الذي تسيل منه المياه.. لا، فكرت بمرارة، بل ليلة أخرى في الشوارع. كانت هذه نقطة الحضيض بالنسبة لها؛ فلطالما نجحت في إبقاء سقف فوق رأسها بفضل النفقة الهزيلة من عائلتها. أما البقاء بلا مأوى.. حسناً، لم تكن متأكدة إلى أي مدى يمكن أن تهوي أكثر من ذلك. كانت عائلتها ستستقبلها بالطبع – كما فعلوا دائماً – لكن الأمر لا يستحق سلسلة المحاضرات التوبيخية التي ستتلقاها. النوم تحت المطر أفضل من مواجهة ذلك. قال “مور” ملوحاً بيده: “نحن لا نعرف حتى ما إذا كان لـ ‘روك’ أي علاقة بـ.. حادثتكِ الصغيرة. من المحتمل تماماً أن حالتكِ هي التي جعلت النرد يتصرف بغرابة، مما أدى إلى تفعيل آلية مكافحة الغش التي وضعتها لجنة الألعاب”. قالت “سيفين”: “لا بد أن له علاقة بالأمر”، ورغم خروج الكلمات من فمها، كانت تعلم أنها غير منصفة. فكراهيتها لـ “روك” لم تكن ترتكز على دليل، بقدر ما كانت ترتكز على نظرة الانتصار التي ألقاها نحوها في تلك الليلة. لقد كان خصماً مريراً قبل المباراة النهائية؛ خصماً أحبطته “سيفين” في مناسبات متعددة بأسلوب لعبها. ربما كانت يداها الملعونتان هما من حفزا النرد، نعم، لكن “روك” لم يبدُ بريئاً تماماً. وحتى لو كانت إعاقتها هي التي دمرت حياتها، فإن “روك” هو من دق المسمار الأخير في نعشها بهذه الفضيحة الحالية. عاد “مور” إلى مكتبه مع صرير وأنين خافت – على الأرجح بسبب آلام عظام مجدداً – ونقر على الصفحة، من الواضح أنه حسم الجدل في ذهنه. أشار قائلاً: “أحدث عملياته في الجنوب الشرقي. شركة ‘التعدين المحظوظ’، LMC. أرسلتُ أحداً إلى هناك لفحص أوراقهم، لكن لديهم واحد من أفضل سجلات السلامة في أي مكان، ولا تشوبهم شائبة يمكن أن تساعدكِ في محاكمتكِ. حتى إنهم يعيرون النرد لأشخاص ذوي…” تلاشت كلماته، وانجرفت عيناه إلى يد “سيفين” المغطاة بالقفاز. “…ماضٍ أقل حظاً”، أتم جملته. “الكثيرون في وضعكِ لا يمكنهم قانوناً امتلاك نرد، لكن الشركة تعيرها للموظفين”. هز كتفيه: “أظن أن هذه طريقة لتشعري بتلك الشرارة في يديكِ مجدداً”. لم تقتنع “سيفين” تماماً. استئجار نرد؟ كان هذا مهيناً عملياً. ستمتلك واحداً بنفسها، بوجود قوانين أو لعنات تمنعها أو بدونها. لو أرادوا حقاً إبعادها عنها، لكان عليهم جعل الحرق يتفعل في كل مرة تلمس فيها واحداً. وحتى حينها، لم تكن متأكداً من أنها لن تتحمل الألم المستعر لمجرد إمساك واحد في يدها مرة أخرى. كل نرد هو فرصة أخرى. فرصة أخرى للعب على الاحتمالات. بالتأكيد سيعمل أحدها لصالحها يوماً ما. ومع ذلك، اضطرت للاعتراف بامتعاض أن إجراءات “ألبون” لمكافحة السرقة كانت مبهرة. فركت يدها المؤلمة وهي تتوجع. تابع “مور” وهو يبحث في مكتبه: “إنهم يعدّنون نوعاً خاصاً من خام النرد، حسب ما فهمت. شيئاً قد يغير تجارة صناعة النرد تماماً؛ نوعاً من الشظايا يقال إنها أقرب إلى ‘المصدر'”. أغلق درداً آخر بوضوح وهو يبحث عن شيء ما، فاعتدلت “سيفين” في جلستها بفضول. “لقد سجلوا كل ذلك كعلامة تجارية ولديهم فريق قانوني ضخم يحميه، بالكاد استطعت الحصول على أي معلومات. لكنهم أرسلوا لرجالي عينة”. أخرج صندوقاً صغيراً، فاقتربت “سيفين” منه تتفحص ما بداخله. شرعت في ارتداء قفازها، لكن “مور” هز رأسه ودفع الصندوق نحوها: “جربيها يا فتاة، لا ضير من ذلك”. تمتمت: “لم أكن لأنوي استنزاف عينتكِ حتى تجف”، رغم أنها تساءلت عما إذا كان ذلك ممكناً. هل تتفاعل شظية النرد مع لمستها أيضاً؟ بأصابع مرتجفة، التقطت الشظية الصغيرة من الصندوق وقلبتها في يديها. رغم أنها لم تمسك شظية من قبل، كان من الواضح أن هذه مختلفة؛ كانت الألوان تلتوي وتتموج داخلها، وتتألق بنار لم تَرَها في نرد مكتمل من قبل. حدقت فيها مبهورة، ثم حبست أنفاسها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط