غريب الأطوار
تمتم بنبرةٍ خلت من الذعر: “زهرة اللوتس السوداء من المرتبة التاسعة.. يا لكِ من وحش ماكر؛ تتسترين برداء اللوتس الأبيض النقي لتستدرجي فرائسكِ إلى حتفها.”
“أنت…!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لماذا يحدث هذا لي الآن؟”
كتم يوري الكلمة في حنجرته، وضغط على أسنانه بعجزٍ مرير وهو معلقٌ بين يدي جومانجي؛ تلك القبضة الفولاذية التي لم تترك له مساحةً للمناورة أو حتى لالتقاط أنفاسه المتهدجة.
“يجب أن أجد ذلك ‘العليق’ قبل أن تبدأ عملية تطهير هذا الشرخ،” تمتم جومانجي بجديةٍ قاطعة.
ثبت جومانجي بصره في عيني يوري، وهمس بنبرةٍ باردة كالجليد: “أتريد الجوهر الروحي؟.. ضعها قاعدةً في ذهنك: أيُّ شخصٍ يتجرأ على محاولة سلبِ شيءٍ مني، سأنتزع منه أضعاف ما يطمع فيه.
لم تعقب الفتاة على كلامه، بل وقفت تفكر بصمتٍ لدقائق، ثم همهمت بنبرةٍ جادة: “المهم الآن هو أن نلتقي بزملائنا في أسرع وقت؛ علينا أن نستعير منهم بعض الأنوية الروحية، فبدونها لا يمكننا البقاء في هذا المكان الموحش لدقيقةٍ واحدة أخرى.”
أنت تطلب الجوهر بكل وقاحة، فقل لي.. لماذا ظننتَ للحظةٍ أنني سأنصاع لك؟ ألمجرد أنك ذكرتَ ‘عشيرة القلاق’؟”
“لا تزال أنت..” قالها جومانجي وهو يحول بصره البارد نحو يوري الذي كان لا يزال يقاوم بعجز.
في تلك اللحظة الحرجة، اندفعت يوناي نحو جومانجي، وقد صبغت ملامحها حمرةُ الخجل والارتباك.
استشاط يوري غضباً وأردف قائلاً: “لا بد أنه استغل تشتت انتباه الخفاش وهاجمه خلسة، إنه وغدٌ جبان ومحتال!”
حدقت في وجه الصبي القابع أمامها، وأدركت من بريق عينيه الصارم أنه لا يمزح أبداً، وأن حياة رفيقها معلقة بخيطٍ رفيع.
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
قالت بنبرةٍ متوسلة: “أيها الزميل الروحي.. نعتذر منك. أخي لم يحسن التصرف ولم يزن كلماته بميزان اللباقة، أرجو منك العفو عنه وتجاوز ما سلف.”
انكمش جسد جومانجي بلمح البصر، ليتحول إلى طفلٍ ضئيل في الخامسة من عمره، بملامح طفولية ورأسٍ أصلع.
حول جومانجي بصره نحوها، وبنبرةٍ حادة وجافة خلت من أي مودةٍ أو مجاملة، أردف قائلاً: “وأنتِ أيضاً.. أفرغي كل ما في جعبتكِ من مدخرات روحية الآن.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أمالت الزهرة السوداء وجهها البشع إلى الوراء، قبل أن تقذف بوابلٍ من سائلها الحمضي القاتل نحو وجه جومانجي مباشرة.
خيم الصمت على يوناي للحظات، شردت فيها عيناها وهي تراقب يوري المعلق بين يدي جومانجي؛ كان يصارع بكل ما أوتي من قوة لانتزاع حريته، وقد احتقن وجهه بالدماء حتى صار قانيًا، وبدا أن أنفاسه المتقطعة توشك على التوقف تماماً.
كان يجلد ذاته بأسئلةٍ لا ترحم، وهو يشعر بغصةٍ في قلبه وكأن رمالاً خشنة قد تغلغلت بين نبضاته؛ فخوفه لم يكن من الأعداء، بل من ذلك الغريب الذي استوطن داخله فجأة وبدأ يملي عليه تصرفاتٍ تقطر وحشية.
تنهدت الفتاة بمرارة، وأدركت أن العناد هنا انتحار محتم. وبحركةٍ مستسلمة، أخرجت عدداً كبيراً من الأنوية الروحية وأفرغتها على الأرض أمام جومانجي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حثَّ خطاه وهو يشعر بثقل المسؤولية، وهمس لنفسه بحذر: “لا مجال للزهو أو التراخي الآن. رغم معرفتي بما سيؤول إليه المستقبل، إلا أن كل الاحتمالات واردة؛ فحتى حصاةٌ صغيرة إن وقعت في الطريق، قد تكون كفيلةً بقلب الموازين وتغيير القدر بأكمله.”
لم يرف جفن لجومانجي أمام هذا المشهد، ولم يحاول حتى أن يلقي نظرة إعجاب على جمال الفتاة الذي كان يسحر غيره؛ ففي نظره، لم تكن سوى فتاة عادية لا تختلف عن غيرها.
لقد عاش عشرين عاماً، كان فيها زوجاً وأباً لطفلين، ومن أجل إعادتهم للحياة، شق طريقه القاسي في هذا العالم، فما عاد للجمال العابر مكان في حساباته الصارمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سأبحث عنه حتى أجده، وعندها أقسم بكل ما أملك، سأذيقه الموت ألف مرة ومرة جزاء ما اقترفه بحقي!”
“لا تزال أنت..” قالها جومانجي وهو يحول بصره البارد نحو يوري الذي كان لا يزال يقاوم بعجز.
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
ظل الفتى صامتاً، يبتلع غصة ذله وكبريائه الجريح، لكن يوناي تدخلت مرة أخرى بلهجة حملت رجاءً حاراً: “يوري.. لا تكن أحمق! حياتك أثمن بكثير من هذه الأنوية. يمكننا تعويض كل شيء بمجرد عودتنا إلى العشيرة، لكن موتك هنا يعني ضياع كل شيء!”
تساءل في سكونٍ مميت: “هل كنت سأزهق روحه حقاً لو تمسك بعناده؟”
استسلم يوري أخيراً أمام وطأة الاختناق وتوسلات شقيقته، فمد يده المرتجفة وأفرغ ما كان يملكه من أنوية روحية، لتتناثر على الأرض بجانب مدخرات يوناي في مشهدٍ ذليل.
تساءل في سكونٍ مميت: “هل كنت سأزهق روحه حقاً لو تمسك بعناده؟”
أفلت جومانجي قبضته فجأة، فسقط يوري أرضاً يتنفس بصعوبة وهو يمسك برقبته المحتقنة، وعيناه تفيضان بحقدٍ دفين، لكنه لم يجرؤ على التفوه بكلمة واحدة.
أما يوناي، فقد بقيت واقفة في مكانها، تراقبه وهو يختفي بين ظلال الأشجار الصخرية، وشعور غريب ينمو في صدرها؛ مزيج من المشاعر الجياشة والانبهار بشخصية هذا الفتى الذي لا يشبه أحداً ممن عرفتهم في عشيرة القلاق.
انحنى جومانجي ببرود وجمع الأنوية الروحية؛ كانت غنيمة دسمة تعوضه عما فقده وتزيد، ثم استدار مغادراً المكان دون أن يلقي عليهما نظرة وداع، تاركاً خلفه جثة الخفاش المهشمة والفتى الذي تحطم كبرياؤه.
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
سار جومانجي بخطى ثابتة وهو يتمتم في سره: “المشاعر، الجمال، الانتماء للعشائر.. كلها عملات زائفة في سوق البقاء. طالما أني أحاول استرجاع عائلتي من العدم، فلن يقف في طريقي بشر أو أي شيء كان.”
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
أما يوناي، فقد بقيت واقفة في مكانها، تراقبه وهو يختفي بين ظلال الأشجار الصخرية، وشعور غريب ينمو في صدرها؛ مزيج من المشاعر الجياشة والانبهار بشخصية هذا الفتى الذي لا يشبه أحداً ممن عرفتهم في عشيرة القلاق.
انحنى جومانجي ببرود وجمع الأنوية الروحية؛ كانت غنيمة دسمة تعوضه عما فقده وتزيد، ثم استدار مغادراً المكان دون أن يلقي عليهما نظرة وداع، تاركاً خلفه جثة الخفاش المهشمة والفتى الذي تحطم كبرياؤه.
وضعت يوناي يدها على موضع قلبها الذي كان يدق بقوة، وتمتمت بنبرةٍ غلبت عليها الحيرة: “هل.. هل هذا هو..؟” تلاشت بقية كلماتها بين صمت الأشجار الكثيفة، وهي لا تزال شاخصة ببصرها نحو الفراغ الذي تركه خلفه.
“أنت…!”
بعد مسافةٍ ليست بالطويلة، تيبست قدما جومانجي فجأة وتوقف في مكانه.
انحنى جومانجي ببرود وجمع الأنوية الروحية؛ كانت غنيمة دسمة تعوضه عما فقده وتزيد، ثم استدار مغادراً المكان دون أن يلقي عليهما نظرة وداع، تاركاً خلفه جثة الخفاش المهشمة والفتى الذي تحطم كبرياؤه.
خيم سكونٌ ثقيل على محيطه وهو ينظر إلى كفيه اللتين كانتا تقبضان على عنق يوري قبل قليل، وشعر بمرارةٍ لاذعة تجتاح قلبه. “ما الذي فعلته؟ لماذا اندفعتُ إلى تصرفٍ أرعن كهذا؟”
“لا تزال أنت..” قالها جومانجي وهو يحول بصره البارد نحو يوري الذي كان لا يزال يقاوم بعجز.
ارتسمت في عينيه ملامح خوفٍ مبهم وغير مألوف؛ فذاته التي يعرفها لم تكن تتسم بهذا القدر من الوحشية والحدة مع صبيين لم يشكلا خطراً حقيقياً عليه.
شدَّ يوري على قبضته بقوةٍ هزت أركانه، والغلُّ ينهش صدره، ثم زمجر بصوتٍ أجش: “سواء كان من ‘سمكة الكارب’ أو ‘الدب البني’.. بمجرد أن نجتمع بزملائنا، سأقتفي أثره في كل زاوية من زوايا هذا الشرخ.
تساءل في سكونٍ مميت: “هل كنت سأزهق روحه حقاً لو تمسك بعناده؟”
لقد عاش عشرين عاماً، كان فيها زوجاً وأباً لطفلين، ومن أجل إعادتهم للحياة، شق طريقه القاسي في هذا العالم، فما عاد للجمال العابر مكان في حساباته الصارمة.
“لماذا يحدث هذا لي الآن؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “اللعنة!” صرخ جومانجي وهو يلتوي في الهواء ببراعة متجنباً المادة الحارقة، لكنه لم يكد يستقر حتى أحسَّ بجذورٍ غادرة تقبض على قدميه بقوة. لم تكن زهرةً واحدة، بل اثنتان تتقاسمان الصيد.
أهذا هو أنا؟
كان يجلد ذاته بأسئلةٍ لا ترحم، وهو يشعر بغصةٍ في قلبه وكأن رمالاً خشنة قد تغلغلت بين نبضاته؛ فخوفه لم يكن من الأعداء، بل من ذلك الغريب الذي استوطن داخله فجأة وبدأ يملي عليه تصرفاتٍ تقطر وحشية.
تمتم جومانجي والكلمات تغص في حنجرته، غارقةً في مرارةٍ لم يعهدها من قبل. “هل هذا هو الثمن الذي يفرضه عليَّ هذا العالم القاسي بمجرد أن وطئت قدماي عتباته؟”
بالعودة إلى جومانجي، كان قد قطع مسافةً طويلة مبتعداً عنهما، حيث نفض عن كاهله غبار التفكير فيما جرى؛ فثمة أمرٌ جلل بانتظاره يتطلب تركيزه الكامل وسرعة تنفيذه.
كان يجلد ذاته بأسئلةٍ لا ترحم، وهو يشعر بغصةٍ في قلبه وكأن رمالاً خشنة قد تغلغلت بين نبضاته؛ فخوفه لم يكن من الأعداء، بل من ذلك الغريب الذي استوطن داخله فجأة وبدأ يملي عليه تصرفاتٍ تقطر وحشية.
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
أغمض عينيه بقوة محاولاً طرد تلك الأفكار السوداوية، ثم أطلق تنهيدةً طويلة مشبعة بالارتباك، وهو يهمس لنفسه: “هل كان هذا هو الفعل الصحيح حقاً.. أم أنني بدأتُ أنجرف نحو هاويةٍ لا تشبهني؟”
انحنى جومانجي ببرود وجمع الأنوية الروحية؛ كانت غنيمة دسمة تعوضه عما فقده وتزيد، ثم استدار مغادراً المكان دون أن يلقي عليهما نظرة وداع، تاركاً خلفه جثة الخفاش المهشمة والفتى الذي تحطم كبرياؤه.
في المكان الذي تركهما فيه، كانت عروق جبهة يوري ناتئة بوضوح وهو يحدق في الأرض بغلٍّ مكتوم، ثم صرخ بصوتٍ مخنوق: “تباً له! تباً لذلك اللعين! من أين خرج لنا هذا الصبي؟ أهو من قبيلة ‘سمكة الكارب’ أم من ‘الدب البني’؟” سأل وهو يوجه نظرةً حارقة نحو يوناي، باحثاً عن أي تفسيرٍ يرمم كبرياءه المهشم.
خيم الصمت على يوناي للحظات، شردت فيها عيناها وهي تراقب يوري المعلق بين يدي جومانجي؛ كان يصارع بكل ما أوتي من قوة لانتزاع حريته، وقد احتقن وجهه بالدماء حتى صار قانيًا، وبدا أن أنفاسه المتقطعة توشك على التوقف تماماً.
ظلت يوناي هادئة، غارقةً في تفكيرٍ عميق قبل أن تجيب: “لا أدري إلى أي قبيلةٍ ينتمي، فأنا لا أعرف عنه شيئاً.. لكنه يبدو أصغر منا سناً، ومع ذلك قتل ذلك الوحش.”
حول جومانجي بصره نحوها، وبنبرةٍ حادة وجافة خلت من أي مودةٍ أو مجاملة، أردف قائلاً: “وأنتِ أيضاً.. أفرغي كل ما في جعبتكِ من مدخرات روحية الآن.”
استشاط يوري غضباً وأردف قائلاً: “لا بد أنه استغل تشتت انتباه الخفاش وهاجمه خلسة، إنه وغدٌ جبان ومحتال!”
سار جومانجي بخطى ثابتة وهو يتمتم في سره: “المشاعر، الجمال، الانتماء للعشائر.. كلها عملات زائفة في سوق البقاء. طالما أني أحاول استرجاع عائلتي من العدم، فلن يقف في طريقي بشر أو أي شيء كان.”
لم تعقب الفتاة على كلامه، بل وقفت تفكر بصمتٍ لدقائق، ثم همهمت بنبرةٍ جادة: “المهم الآن هو أن نلتقي بزملائنا في أسرع وقت؛ علينا أن نستعير منهم بعض الأنوية الروحية، فبدونها لا يمكننا البقاء في هذا المكان الموحش لدقيقةٍ واحدة أخرى.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لماذا يحدث هذا لي الآن؟”
شدَّ يوري على قبضته بقوةٍ هزت أركانه، والغلُّ ينهش صدره، ثم زمجر بصوتٍ أجش: “سواء كان من ‘سمكة الكارب’ أو ‘الدب البني’.. بمجرد أن نجتمع بزملائنا، سأقتفي أثره في كل زاوية من زوايا هذا الشرخ.
التفت يميناً وشمالاً بحذر، وفجأة، تحركت زهرة لوتس ضخمة بجانبه، لتكشف عن وجهٍ مرعبٍ ومسخ؛ حيث تبدلت بتلاتها الناصعة إلى سوادٍ فاحمٍ كالح.
سأبحث عنه حتى أجده، وعندها أقسم بكل ما أملك، سأذيقه الموت ألف مرة ومرة جزاء ما اقترفه بحقي!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حثَّ خطاه وهو يشعر بثقل المسؤولية، وهمس لنفسه بحذر: “لا مجال للزهو أو التراخي الآن. رغم معرفتي بما سيؤول إليه المستقبل، إلا أن كل الاحتمالات واردة؛ فحتى حصاةٌ صغيرة إن وقعت في الطريق، قد تكون كفيلةً بقلب الموازين وتغيير القدر بأكمله.”
ثم أضاف ونظراته تزداد قتامة: “إن معاداة فردٍ من عشيرة القلاق تعني معاداة العشيرة بأكملها، وسأجعله يدرك مرارة هذا الخطأ قريباً جداً.”
حول جومانجي بصره نحوها، وبنبرةٍ حادة وجافة خلت من أي مودةٍ أو مجاملة، أردف قائلاً: “وأنتِ أيضاً.. أفرغي كل ما في جعبتكِ من مدخرات روحية الآن.”
بالعودة إلى جومانجي، كان قد قطع مسافةً طويلة مبتعداً عنهما، حيث نفض عن كاهله غبار التفكير فيما جرى؛ فثمة أمرٌ جلل بانتظاره يتطلب تركيزه الكامل وسرعة تنفيذه.
ضيق جومانجي عينيه بتركيزٍ حاد وهمَّ بالتراجع، لكن الزهرة انقضت عليه فوراً، نافثةً من جوفها مادةً حمضيةً سوداء تقطر سماً.
“يجب أن أجد ذلك ‘العليق’ قبل أن تبدأ عملية تطهير هذا الشرخ،” تمتم جومانجي بجديةٍ قاطعة.
“يجب أن أجد ذلك ‘العليق’ قبل أن تبدأ عملية تطهير هذا الشرخ،” تمتم جومانجي بجديةٍ قاطعة.
وأضاف في خلده: “أعلم يقيناً أن الوقت لا يزال مبكراً لمواجهة زعيم هذا المكان، لكن تحركاتي الأخيرة قد تخرج الأمور عن مسارها المعهود وتغير قواعد اللعبة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أمالت الزهرة السوداء وجهها البشع إلى الوراء، قبل أن تقذف بوابلٍ من سائلها الحمضي القاتل نحو وجه جومانجي مباشرة.
حثَّ خطاه وهو يشعر بثقل المسؤولية، وهمس لنفسه بحذر: “لا مجال للزهو أو التراخي الآن. رغم معرفتي بما سيؤول إليه المستقبل، إلا أن كل الاحتمالات واردة؛ فحتى حصاةٌ صغيرة إن وقعت في الطريق، قد تكون كفيلةً بقلب الموازين وتغيير القدر بأكمله.”
نهاية الفصل
مر الوقت في سباقٍ محموم، وكان جومانجي يشق طريقه وسط حقلٍ شاسع من أزهار اللوتس البيضاء؛ نباتاتٌ فارعة الطول، عريضة الأوراق، تجعل المسير بين طياتها ضرباً من العناء.
انكمش جسد جومانجي بلمح البصر، ليتحول إلى طفلٍ ضئيل في الخامسة من عمره، بملامح طفولية ورأسٍ أصلع.
لم يتوغل جومانجي في أعماق الحقل سوى للحظاتٍ معدودة، قبل أن ينتصب شعر رأسه فجأة؛ استجابةً غريزية لإنذارٍ بخطرٍ داهم يتربص به.
استشاط يوري غضباً وأردف قائلاً: “لا بد أنه استغل تشتت انتباه الخفاش وهاجمه خلسة، إنه وغدٌ جبان ومحتال!”
التفت يميناً وشمالاً بحذر، وفجأة، تحركت زهرة لوتس ضخمة بجانبه، لتكشف عن وجهٍ مرعبٍ ومسخ؛ حيث تبدلت بتلاتها الناصعة إلى سوادٍ فاحمٍ كالح.
لم تعقب الفتاة على كلامه، بل وقفت تفكر بصمتٍ لدقائق، ثم همهمت بنبرةٍ جادة: “المهم الآن هو أن نلتقي بزملائنا في أسرع وقت؛ علينا أن نستعير منهم بعض الأنوية الروحية، فبدونها لا يمكننا البقاء في هذا المكان الموحش لدقيقةٍ واحدة أخرى.”
ضيق جومانجي عينيه بتركيزٍ حاد وهمَّ بالتراجع، لكن الزهرة انقضت عليه فوراً، نافثةً من جوفها مادةً حمضيةً سوداء تقطر سماً.
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
“اللعنة!” صرخ جومانجي وهو يلتوي في الهواء ببراعة متجنباً المادة الحارقة، لكنه لم يكد يستقر حتى أحسَّ بجذورٍ غادرة تقبض على قدميه بقوة. لم تكن زهرةً واحدة، بل اثنتان تتقاسمان الصيد.
لقد عاش عشرين عاماً، كان فيها زوجاً وأباً لطفلين، ومن أجل إعادتهم للحياة، شق طريقه القاسي في هذا العالم، فما عاد للجمال العابر مكان في حساباته الصارمة.
أطبق قبضته محاولاً مهاجمة تلك الجذور المرنة التي أحكمت وثاقها حوله، لكن دون جدوى.
مر الوقت في سباقٍ محموم، وكان جومانجي يشق طريقه وسط حقلٍ شاسع من أزهار اللوتس البيضاء؛ نباتاتٌ فارعة الطول، عريضة الأوراق، تجعل المسير بين طياتها ضرباً من العناء.
ورغم أنه بات معلقاً في الهواء رأساً على عقب وشعره منسدلٌ نحو الأرض، إلا أن ملامحه تبدلت فجأة؛ فبعد اضطراب الثواني الأولى، استعاد هدوءه البارد وكأن شيئاً لم يكن.
تمتم جومانجي والكلمات تغص في حنجرته، غارقةً في مرارةٍ لم يعهدها من قبل. “هل هذا هو الثمن الذي يفرضه عليَّ هذا العالم القاسي بمجرد أن وطئت قدماي عتباته؟”
تمتم بنبرةٍ خلت من الذعر: “زهرة اللوتس السوداء من المرتبة التاسعة.. يا لكِ من وحش ماكر؛ تتسترين برداء اللوتس الأبيض النقي لتستدرجي فرائسكِ إلى حتفها.”
أنت تطلب الجوهر بكل وقاحة، فقل لي.. لماذا ظننتَ للحظةٍ أنني سأنصاع لك؟ ألمجرد أنك ذكرتَ ‘عشيرة القلاق’؟”
كان مشهداً يحبس الأنفاس؛ زهرتان تحاصرانه في كماشةٍ قاتلة، الأولى تلتف جذورها حوله كالأفاعي، والثانية تتهيأ لبصق سائلها الحمضي لتنهي أمره، ومع ذلك، ظل جومانجي ساكناً، يرقب الموت القادم بعينين باردتين كالثلج.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “اللعنة!” صرخ جومانجي وهو يلتوي في الهواء ببراعة متجنباً المادة الحارقة، لكنه لم يكد يستقر حتى أحسَّ بجذورٍ غادرة تقبض على قدميه بقوة. لم تكن زهرةً واحدة، بل اثنتان تتقاسمان الصيد.
أمالت الزهرة السوداء وجهها البشع إلى الوراء، قبل أن تقذف بوابلٍ من سائلها الحمضي القاتل نحو وجه جومانجي مباشرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) في المكان الذي تركهما فيه، كانت عروق جبهة يوري ناتئة بوضوح وهو يحدق في الأرض بغلٍّ مكتوم، ثم صرخ بصوتٍ مخنوق: “تباً له! تباً لذلك اللعين! من أين خرج لنا هذا الصبي؟ أهو من قبيلة ‘سمكة الكارب’ أم من ‘الدب البني’؟” سأل وهو يوجه نظرةً حارقة نحو يوناي، باحثاً عن أي تفسيرٍ يرمم كبرياءه المهشم.
وفي تلك اللحظة الحرجة التي تفصل بين الحياة والموت، خرجت كلمات خافتة من فم جومانجي: “عليق الألف وجه”.
أغمض عينيه بقوة محاولاً طرد تلك الأفكار السوداوية، ثم أطلق تنهيدةً طويلة مشبعة بالارتباك، وهو يهمس لنفسه: “هل كان هذا هو الفعل الصحيح حقاً.. أم أنني بدأتُ أنجرف نحو هاويةٍ لا تشبهني؟”
انكمش جسد جومانجي بلمح البصر، ليتحول إلى طفلٍ ضئيل في الخامسة من عمره، بملامح طفولية ورأسٍ أصلع.
لم يتوغل جومانجي في أعماق الحقل سوى للحظاتٍ معدودة، قبل أن ينتصب شعر رأسه فجأة؛ استجابةً غريزية لإنذارٍ بخطرٍ داهم يتربص به.
وقع التحول في جزءٍ من الثانية، مما سمح لكتلة الحمض الأسود بالمرور تحته مباشرة دون أن تمسه، لتجد هدفاً غير متوقع؛ جسد الزهرة الأخرى التي كانت تشد وثاقها عليه.
خيم الصمت على يوناي للحظات، شردت فيها عيناها وهي تراقب يوري المعلق بين يدي جومانجي؛ كان يصارع بكل ما أوتي من قوة لانتزاع حريته، وقد احتقن وجهه بالدماء حتى صار قانيًا، وبدا أن أنفاسه المتقطعة توشك على التوقف تماماً.
دوت صرخةٌ وحشية مزقت سكون الحقل، حيث تلوت الزهرة المصابة بألمٍ شديد وأطلقت سراح جومانجي.
خيم الصمت على يوناي للحظات، شردت فيها عيناها وهي تراقب يوري المعلق بين يدي جومانجي؛ كان يصارع بكل ما أوتي من قوة لانتزاع حريته، وقد احتقن وجهه بالدماء حتى صار قانيًا، وبدا أن أنفاسه المتقطعة توشك على التوقف تماماً.
لم يضع الأخير فرصة واحدة؛ عاد إلى جسده الطبيعي وهو لا يزال في الهواء، وأحكم قبضته ثم انقضَّ بهجومٍ كاسح استهدف جذع الوحش الذي نال منه الحمض وأضعف دفاعاته.
قالت بنبرةٍ متوسلة: “أيها الزميل الروحي.. نعتذر منك. أخي لم يحسن التصرف ولم يزن كلماته بميزان اللباقة، أرجو منك العفو عنه وتجاوز ما سلف.”
دوى صوت انفجارٍ هائل في الأرجاء، وتراجعت الزهرة السوداء بقوة مدمرة وهي تحطم أزهار اللوتس البيضاء من حولها، تاركةً وراءها فجوةً غائرة في جذعها؛ لم يكن ذلك بفعل قبضة جومانجي فحسب، بل بفعل الحمض الذي نهش أحشاءها.
ورغم أنه بات معلقاً في الهواء رأساً على عقب وشعره منسدلٌ نحو الأرض، إلا أن ملامحه تبدلت فجأة؛ فبعد اضطراب الثواني الأولى، استعاد هدوءه البارد وكأن شيئاً لم يكن.
نهاية الفصل
نهاية الفصل
قالت بنبرةٍ متوسلة: “أيها الزميل الروحي.. نعتذر منك. أخي لم يحسن التصرف ولم يزن كلماته بميزان اللباقة، أرجو منك العفو عنه وتجاوز ما سلف.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات