167
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدأت المذكرات من شهر مايو، لحظة انتشار الفيروس:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
مسحتُ دماء الزومبي القتلى عن وجهي، ونظرتُ لأتفقد أحوال أتباعي. كان المتحوّلون المتبقّون يلتهمون الزومبي المتلوّين، ومع كل قضمة، كانت أطرافهم المتضررة تُستعاد تدريجيًا، بل وبدوا أقوى من قبل. عضلاتهم ازدادت سماكة، ولون جلودهم أصبح بنيًّا رماديًّا.
ترجمة: Arisu san
حين حاولت قلب الصفحة التالية، وجدت الأوراق ملتصقة ببعضها، كأنها كانت مبلّلة. فتحتها بحذر حتى لا أُمزّقها. كانت الصفحات مغطّاة بشخبطة حبر، وبقع دماء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كنت قد فكّرت بالعودة إلى محطة أنسيم بعد تطهير الخارج، لكن بما أنني وصلت، فقد وجب عليّ التحقق من الداخل أيضًا. فظهور نوع جديد من الزومبي في محيط المعهد يدلّ على احتمال وجود أبحاث مرتبطة بهم هناك.
“أهذا كلّ شيء؟” قلتُ متنهدًا.
“تم تحديد التغيّرات في السيروتونين كمصدر الفيروس. السيروتونين مسؤول عن التغيّرات العاطفية، والشهية، والنوم، وانقباض العضلات، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفكير. يؤثر في الذاكرة والقدرة على التعلّم، وله دور في وقف النزيف وتجلّط الدم. كما أنه ينظّم الشهية واختيار الطعام؛ فعند انخفاض مستوياته، تزداد الشهية.”
كان جسدي مغطًى بالكامل بدماء الزومبي بعد أن تخلصت من أولئك الهائجين المجانين. لم يكن سحق جماجمهم كافيًا لإنهائهم؛ فالأطراف المقطوعة ظلّت تتلوى كديدان الأرض. اضطررت إلى سحق كل عظمة في أجسادهم حتى يتوقفوا عن الحركة.
وعلى خلاف الصفحات السابقة، كُتبت هذه الصفحة بخطّ منظم وأفكار مرتّبة. لكن بدلًا من أن أشعر بالطمأنينة، غمرني البرد في عمودي الفقري. فعندما يعود شخصٌ نصف مجنون إلى وعيه فجأة… فذلك مدعاة للقلق، لا للراحة.
وأنا أستجمع أنفاسي، بدأت أعدّ عدد الزومبي الذين قضيت عليهم، فوجدت أنني تخلّصت من نحو ألفين منهم. وخلال هذا، فقدت خمسةً من المتحوّلين من المرحلة الأولى. معظمهم سقطوا حين تهاونوا للحظة.
“المشاعر البشرية أحيانًا تكون غير عقلانية، ولهذا أنا أخشى ما لا أستطيع فهمه. لكن الآن… أفهم كل شيء، أملك أساسًا متينًا، ومنطقًا سليمًا. عندما يختفي البشر، سيختفي الزومبي، وحين يختفون، ستبدأ دورة طبيعية جديدة.”
فحتى بعد تحطيم جماجمهم، لم يمت الزومبي؛ فكثيرًا ما كان أولئك المطروحون على الأرض يمسكون بأجسادنا السفلى. فإذا سقط أحد متحوّليّ أرضًا، لم يكن بإمكانه تحمّل ضغط الزومبي الذين ينقضّون عليه، وسرعان ما ينهار أمامهم.
“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”
لقد فقدتُ سابقًا ثلاثة فقط من المتحوّلين أثناء القضاء على ألفي زومبي كانوا تحت سيطرة زعيم العائلة. أمّا الآن، فقد خسرت خمسة منهم أثناء قتال زومبي الشوارع فحسب. يبدو أنّ هذه النسخة الجديدة من الزومبي تمتلك جنونًا يمنحها قوةً طاغية، وقدرةً على التحمّل، بل وحتى نوعًا من الذكاء.
“ذلك الشاب—الذي كان إنسانًا بالأمس، وأصبح اليوم عيّنةً للبحث—ينظر إليّ شزرًا. أتُراه يكرهني؟ يلومني؟ كلّما طالت إنسانيّتي، زاد شعوري بالذنب.”
لقد كانت مأساة وُلدت من تهاوني وتهاون جنودي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كيااا—
ومع اشتداد المعركة، بدأ المتحوّلون العشرة المتبقّون يدركون خصائص الزومبي الجدد وإمكاناتهم. وبفضل قدرتهم على التعلّم، سرعان ما اكتسبوا طريقة التعامل معهم. بعد ذلك، بدأنا نستعيد وتيرة القتال، ومع ذلك فقد خضنا معركةً استمرّت بلا توقّف قرابة ساعة كاملة.
“كان توزيع الطعام على الأطفال الشرارة. وقف الناس محتجّين على أن الباحثين والجنود يحصلون على حصص غير طبيعية من الطعام. لا أعلم ما أفعل. أظن أن السبب هو أنا. الناس يتقاتلون بسببي.”
مسحتُ دماء الزومبي القتلى عن وجهي، ونظرتُ لأتفقد أحوال أتباعي. كان المتحوّلون المتبقّون يلتهمون الزومبي المتلوّين، ومع كل قضمة، كانت أطرافهم المتضررة تُستعاد تدريجيًا، بل وبدوا أقوى من قبل. عضلاتهم ازدادت سماكة، ولون جلودهم أصبح بنيًّا رماديًّا.
“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”
كما قويت جي-أون عندما أكلت الزومبي في جايانغ-دونغ حين كانت لا تزال في المرحلة الأولى، كذلك تقوّى المتحوّلون العشرة الباقون. لكن للأسف، لم يبدو أنّ أحدًا منهم سيبلغ المرحلة الثانية. ربّما لم يجدوا زومبيًا يشترك معهم في الرغبة ذاتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كيااا—
تنفّست بعمق، ثم أمرت أتباعي:
“يتم إفراز الإندورفين عند ممارسة التمارين، أو في حالات الإثارة أو الألم، ويُعتبر ناقلًا عصبيًا في مسارات الألم داخل الدماغ. وله تأثير مسكّن يشبه تأثير المورفين، ما يُحسّن المزاج ويخفف الألم.”
“ابقوا هنا جميعًا.”
“أهذا كلّ شيء؟” قلتُ متنهدًا.
كيااا—
“أظن أن دايغو ما تزال آمنة. الجنود يفحصون الناجين ليلًا ونهارًا. أقاموا أسلاكًا شائكة وأعلنوا العزلة عن العالم. لكني أتساءل كيف سيتصرفون حين ينفد الطعام…”
زمجر المتحوّلون من حناجرهم، رافعين أعينهم نحو السماء. أما أنا، فشققت طريقي عبر جثث الزومبي، متجهًا نحو معهد أبحاث الدماغ. فمع العدد الكبير للزومبي في الساحة، افترضتُ أن الوضع في الداخل لن يكون أفضل.
زمجر المتحوّلون من حناجرهم، رافعين أعينهم نحو السماء. أما أنا، فشققت طريقي عبر جثث الزومبي، متجهًا نحو معهد أبحاث الدماغ. فمع العدد الكبير للزومبي في الساحة، افترضتُ أن الوضع في الداخل لن يكون أفضل.
كنت قد فكّرت بالعودة إلى محطة أنسيم بعد تطهير الخارج، لكن بما أنني وصلت، فقد وجب عليّ التحقق من الداخل أيضًا. فظهور نوع جديد من الزومبي في محيط المعهد يدلّ على احتمال وجود أبحاث مرتبطة بهم هناك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبينما كنت أتقدّم، وقعت عيناي على بابٍ كُتب عليه: “منطقة استراحة الباحثين”. فتحت الباب بحذر، لأجد معطفين ومكتبًا. وبجانبه، كانت هناك آلة لصنع القهوة، وآثار تدل على أنّ أحدهم استخدمها مؤخرًا.
كان لا بدّ من معرفة ما الذي كان يُجرى داخل هذا المكان.
فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.
وكما توقعت، فقد كان الزومبي الجدد حاضرين بالداخل أيضًا. فتشتُ كل زاوية، وسحقت كل من هاجمني دون رحمة.
لقد فقدتُ سابقًا ثلاثة فقط من المتحوّلين أثناء القضاء على ألفي زومبي كانوا تحت سيطرة زعيم العائلة. أمّا الآن، فقد خسرت خمسة منهم أثناء قتال زومبي الشوارع فحسب. يبدو أنّ هذه النسخة الجديدة من الزومبي تمتلك جنونًا يمنحها قوةً طاغية، وقدرةً على التحمّل، بل وحتى نوعًا من الذكاء.
وبينما كنت أتقدّم، وقعت عيناي على بابٍ كُتب عليه: “منطقة استراحة الباحثين”. فتحت الباب بحذر، لأجد معطفين ومكتبًا. وبجانبه، كانت هناك آلة لصنع القهوة، وآثار تدل على أنّ أحدهم استخدمها مؤخرًا.
السيروتونين… بدا لي الاسم مألوفًا. أظن أنّه ما يُعرف بمركب السعادة. أذكر أنني سمعت أنّ البشر يفرزونه حين يشعرون بالفرح. فأن يكون سبب نهاية العالم على يد الزومبي مرتبطًا بالسيروتونين… بدا لي ذلك متناقضًا.
حتى قبل خمسة عشر يومًا، كانت دايغو لا تزال تنبض بالحياة. وكان المختبر يعجّ بالأغراض التي تحمل بصمات الاستخدام الحديث. فتحت الأدراج والخزائن، وأخرجت كل وثيقة بدت لي ذات قيمة.
“كان توزيع الطعام على الأطفال الشرارة. وقف الناس محتجّين على أن الباحثين والجنود يحصلون على حصص غير طبيعية من الطعام. لا أعلم ما أفعل. أظن أن السبب هو أنا. الناس يتقاتلون بسببي.”
عثرت على دفتر ملاحظات ورزمة أوراق سميكة في درجٍ نصف مفتوح. كان الدفتر باليًا إلى حد لا يُصدّق، وكأنّه قد استُخدم آلاف المرّات. جلست على الكرسي أمام المكتب، وفتحت الصفحة الأولى، فعرفت على الفور ما هذا.
مسحتُ دماء الزومبي القتلى عن وجهي، ونظرتُ لأتفقد أحوال أتباعي. كان المتحوّلون المتبقّون يلتهمون الزومبي المتلوّين، ومع كل قضمة، كانت أطرافهم المتضررة تُستعاد تدريجيًا، بل وبدوا أقوى من قبل. عضلاتهم ازدادت سماكة، ولون جلودهم أصبح بنيًّا رماديًّا.
كان عليه اسم: تشوي سونغ-وون. كان دفتر يوميّاته. وقد احتوى على تدوينات تعود إلى الأشهر القليلة الماضية. أمّا الأوراق المرافقة، فامتلأت بمصطلحات طبية لم أكن أفهمها، لذا وضعتها جانبًا مؤقتًا وبدأت بقراءة المذكرات أولًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكلما توغلت في اليوميات، بدأت أرى رسومًا لأشكال شيطانية. قد رسمها مرارًا فوق بعضها، والحبر متناثر عليها. وكانت الألفاظ النابية مكتوبة على كل صفحة، ممزوجة بالدماء. ومع تقليب كل صفحة، ازدادت الألفاظ كثافة وتقاربًا. لقد كانت آثار رجلٍ فقد صوابه، وغرق في الجنون.
بدأت المذكرات من شهر مايو، لحظة انتشار الفيروس:
“عثرتُ على خيط آخر إلى جانب السيروتونين. هناك مادة أفيونية داخلية تُنتَج في الغدة النخامية وتحت المهاد لدى الفقاريات، تُعرف باسم الإندورفين، وتعمل كناقل عصبي.”
“أشعر أن أمرًا ما يحدث من خلال أحاديث الجنود. الكلّ يتحدث عن فشل الحجر الصحي الذي أجرته هيئة مكافحة الأمراض المركزية. لم أكن أتصوّر أنني سأسمع يومًا بسقوط سيؤول. إلى أين تتجه كوريا يا ترى؟”
كان لا بدّ من معرفة ما الذي كان يُجرى داخل هذا المكان.
دوّن أفكاره بجمل قصيرة مختصرة. وقد كتب في كل يوم، دون أن يغفل تفصيلاً واحدًا من وقائع يومه.
“تم إكمال اللقاح.”
“فقدت الاتصال بزميلي من أيام الدراسات العليا في ديجون. كان كثير المزاح عندما تم نقلي إلى دايغو. هل يعني هذا أنّ ديجون قد سقطت أيضًا؟ كان ذكيًا… أرجو أن يكون بخير.”
“ما الجدوى من أن أعمل ككلبٍ مسعور؟ لأجل السلام العالمي؟ مستقبل البشريّة؟ بعد ما رأيته خارج المختبر بعينيّ، أصبحت أكثر ضياعًا. الجميع مجنون. البشر هم أعداء أنفسهم، لا الزومبي. لم أعد متأكدًا من الفيروس الذي أحاربه.”
“أظن أن دايغو ما تزال آمنة. الجنود يفحصون الناجين ليلًا ونهارًا. أقاموا أسلاكًا شائكة وأعلنوا العزلة عن العالم. لكني أتساءل كيف سيتصرفون حين ينفد الطعام…”
“تم تحديد التغيّرات في السيروتونين كمصدر الفيروس. السيروتونين مسؤول عن التغيّرات العاطفية، والشهية، والنوم، وانقباض العضلات، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفكير. يؤثر في الذاكرة والقدرة على التعلّم، وله دور في وقف النزيف وتجلّط الدم. كما أنه ينظّم الشهية واختيار الطعام؛ فعند انخفاض مستوياته، تزداد الشهية.”
“لا تقدّم يُذكر في البحث. هل المشكلة في المنهج المتبع؟ سأجرّب طريقة جديدة غدًا.”
دوّن أفكاره بجمل قصيرة مختصرة. وقد كتب في كل يوم، دون أن يغفل تفصيلاً واحدًا من وقائع يومه.
“خلال جمع العيّنات، أُصيب جندي شاب بالعدوى. استغرق الأمر اثني عشر ثانية فقط ليتحوّل. لن أنسى نظرة ذلك الشاب المتألم وهو يصرخ طالبًا النجدة. كل ما استطعت فعله هو تقييد أطرافه إلى السرير المختبري.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي نهاية هذه الجملة، كانت هناك عبارة “أنا آسف” قد مُحيت، لكن آثارها كانت لا تزال مرئية. لعقتُ شفتيّ الجافتين وأكملت القراءة.
بلعت ريقي، وقرأت الصفحة التي لطّختها الدماء:
“ذلك الشاب—الذي كان إنسانًا بالأمس، وأصبح اليوم عيّنةً للبحث—ينظر إليّ شزرًا. أتُراه يكرهني؟ يلومني؟ كلّما طالت إنسانيّتي، زاد شعوري بالذنب.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“الخلايا ماتت خلال الليل. الأمر مختلف تمامًا عن خلايا السرطان. هذه أكثر عدوى، لكنها تموت بسهولة دون محفّز.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل لهذا الفيروس قيمة ‘Rt’ (معدّل التكاثر الفعّال)؟ لا أستطيع فهم سبب انتشاره من الأساس. لا شيء مؤكد؛ لا أصل المرض، ولا المضيف، ولا البيئة. فكيف لنا أن نقيس قدرته على التفشي؟”
“الخلايا ماتت خلال الليل. الأمر مختلف تمامًا عن خلايا السرطان. هذه أكثر عدوى، لكنها تموت بسهولة دون محفّز.”
“ظهرت أعراض غير طبيعية في خلايا كنت أظنها ميتة. إنها ميّتة، ومع ذلك تُظهر سلوكًا حركيًا. لا أدري كيف أُقيّم هذا.”
فحتى بعد تحطيم جماجمهم، لم يمت الزومبي؛ فكثيرًا ما كان أولئك المطروحون على الأرض يمسكون بأجسادنا السفلى. فإذا سقط أحد متحوّليّ أرضًا، لم يكن بإمكانه تحمّل ضغط الزومبي الذين ينقضّون عليه، وسرعان ما ينهار أمامهم.
احتوى القسم الأول من اليوميّات على تفاصيل تخصّ وضع دايغو أكثر من البحث العلمي. وبما أنّ هدفي كان معرفة المزيد عن الزومبي الجدد، فقد أسرعت بتقليب الصفحات حتى وصلت إلى الجزء الذي بدأ فيه التحدث عن جوهر البحث. ووفقًا للتواريخ، يبدو أن خطة البحث الفعلية بدأت تتبلور في سبتمبر.
كان عليه اسم: تشوي سونغ-وون. كان دفتر يوميّاته. وقد احتوى على تدوينات تعود إلى الأشهر القليلة الماضية. أمّا الأوراق المرافقة، فامتلأت بمصطلحات طبية لم أكن أفهمها، لذا وضعتها جانبًا مؤقتًا وبدأت بقراءة المذكرات أولًا.
“تم تحديد التغيّرات في السيروتونين كمصدر الفيروس. السيروتونين مسؤول عن التغيّرات العاطفية، والشهية، والنوم، وانقباض العضلات، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتفكير. يؤثر في الذاكرة والقدرة على التعلّم، وله دور في وقف النزيف وتجلّط الدم. كما أنه ينظّم الشهية واختيار الطعام؛ فعند انخفاض مستوياته، تزداد الشهية.”
“هل لهذا الفيروس قيمة ‘Rt’ (معدّل التكاثر الفعّال)؟ لا أستطيع فهم سبب انتشاره من الأساس. لا شيء مؤكد؛ لا أصل المرض، ولا المضيف، ولا البيئة. فكيف لنا أن نقيس قدرته على التفشي؟”
السيروتونين… بدا لي الاسم مألوفًا. أظن أنّه ما يُعرف بمركب السعادة. أذكر أنني سمعت أنّ البشر يفرزونه حين يشعرون بالفرح. فأن يكون سبب نهاية العالم على يد الزومبي مرتبطًا بالسيروتونين… بدا لي ذلك متناقضًا.
فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.
هرشت جانب رأسي وأنا أتابع قراءة المذكرات.
“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”
“المصاب يعاني من صعوبات في استخدام قدراته الإدراكية، ويميل إلى العنف، ويبدو أنّه يعاني من جوع لا نهاية له. كما يطرأ عليه تغيّر في وظائف انقباض العضلات، ويصاب باضطرابات في النوم. أعتقد أن لهذا علاقة بالتغير في مستويات السيروتونين. ما زلنا في البدايات، لكن هناك بوادر واعدة.”
“لا تقدّم يُذكر في البحث. هل المشكلة في المنهج المتبع؟ سأجرّب طريقة جديدة غدًا.”
“عثرتُ على خيط آخر إلى جانب السيروتونين. هناك مادة أفيونية داخلية تُنتَج في الغدة النخامية وتحت المهاد لدى الفقاريات، تُعرف باسم الإندورفين، وتعمل كناقل عصبي.”
“يتم إفراز الإندورفين عند ممارسة التمارين، أو في حالات الإثارة أو الألم، ويُعتبر ناقلًا عصبيًا في مسارات الألم داخل الدماغ. وله تأثير مسكّن يشبه تأثير المورفين، ما يُحسّن المزاج ويخفف الألم.”
“أصوات الطلقات النارية لم تتوقف منذ أيام. انقسم الباحثون إلى فئتين؛ من تبِعوا الجنود، ومن انحازوا إلى العامة. أنا الآن أُعامَل كباحث فاشل، ولا أنتمي إلى أيّ جهة.”
“الإندورفينات أفيونات طبيعية يُنتجها الجسم. وخصوصًا نوع B منها، إذ يتجه إلى الحبل الشوكي والدماغ، وإذا تم إفرازه بإفراط، يؤدي إلى تخدير كامل للألم. لهذا لا يشعر المصابون بأي ألم. فجميعهم يفرزون كميات هائلة من الإندورفين، حتى من دون ممارسة أي نشاط جسدي.”
“ابقوا هنا جميعًا.”
عند هذه النقطة، خطرت لي فكرة: هل سبب قدرتنا نحن الزومبي على تسريع تدفق الدم يعود إلى الإندورفين الذي في أجسادنا؟ كما أدركت أن قراءة هذا الفيروس من منظورٍ علمي أمر ممتع بالفعل. حككت ذقني بصمت وواصلت تقليب الصفحات. لكن كلما اقتربت من نهاية اليوميات، لاحظت أن محتواها تغيّر.
“يتم إفراز الإندورفين عند ممارسة التمارين، أو في حالات الإثارة أو الألم، ويُعتبر ناقلًا عصبيًا في مسارات الألم داخل الدماغ. وله تأثير مسكّن يشبه تأثير المورفين، ما يُحسّن المزاج ويخفف الألم.”
“ما كنت أخشاه قد وقع. بدأ الجنود بتوزيع الطعام بشكل غير عادل بعد أن نفدت المؤن. حصلتُ على حصة أكبر لأنني باحث. هل هذا تصرّف أخلاقي؟”
وكما توقعت، فقد كان الزومبي الجدد حاضرين بالداخل أيضًا. فتشتُ كل زاوية، وسحقت كل من هاجمني دون رحمة.
“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”
تنفّست بعمق وأكملت القراءة.
“كان توزيع الطعام على الأطفال الشرارة. وقف الناس محتجّين على أن الباحثين والجنود يحصلون على حصص غير طبيعية من الطعام. لا أعلم ما أفعل. أظن أن السبب هو أنا. الناس يتقاتلون بسببي.”
عند هذه النقطة، خطرت لي فكرة: هل سبب قدرتنا نحن الزومبي على تسريع تدفق الدم يعود إلى الإندورفين الذي في أجسادنا؟ كما أدركت أن قراءة هذا الفيروس من منظورٍ علمي أمر ممتع بالفعل. حككت ذقني بصمت وواصلت تقليب الصفحات. لكن كلما اقتربت من نهاية اليوميات، لاحظت أن محتواها تغيّر.
“أصوات الطلقات النارية لم تتوقف منذ أيام. انقسم الباحثون إلى فئتين؛ من تبِعوا الجنود، ومن انحازوا إلى العامة. أنا الآن أُعامَل كباحث فاشل، ولا أنتمي إلى أيّ جهة.”
“لم نفهم مغزى هذا البحث إلا بعد موت البروفيسور كانغ.”
“ما الجدوى من أن أعمل ككلبٍ مسعور؟ لأجل السلام العالمي؟ مستقبل البشريّة؟ بعد ما رأيته خارج المختبر بعينيّ، أصبحت أكثر ضياعًا. الجميع مجنون. البشر هم أعداء أنفسهم، لا الزومبي. لم أعد متأكدًا من الفيروس الذي أحاربه.”
كان لا بدّ من معرفة ما الذي كان يُجرى داخل هذا المكان.
“خرج البروفيسور كانغ من المختبر لتهدئة الوضع. حاولنا منعه، لكنه أصرّ. أرجو أن يعود سالمًا…”
“فقدت الاتصال بزميلي من أيام الدراسات العليا في ديجون. كان كثير المزاح عندما تم نقلي إلى دايغو. هل يعني هذا أنّ ديجون قد سقطت أيضًا؟ كان ذكيًا… أرجو أن يكون بخير.”
“لا أعلم كم يومًا مضى. انتظرنا طويلاً، ولا يبدو أن البروفيسور كانغ سيعود. لم يبقَ هنا سوى أربعة باحثين، وأنا أحدهم. ماذا نفعل؟”
حين حاولت قلب الصفحة التالية، وجدت الأوراق ملتصقة ببعضها، كأنها كانت مبلّلة. فتحتها بحذر حتى لا أُمزّقها. كانت الصفحات مغطّاة بشخبطة حبر، وبقع دماء.
حين حاولت قلب الصفحة التالية، وجدت الأوراق ملتصقة ببعضها، كأنها كانت مبلّلة. فتحتها بحذر حتى لا أُمزّقها. كانت الصفحات مغطّاة بشخبطة حبر، وبقع دماء.
“الأطفال يتضوّرون جوعًا. أعطيت طفلاً باكيًا إحدى علب الطعام المعلّب، فجاء القائد العسكري وجرّني بعيدًا. قال لي: ‘لا تطعمهم’. أأنتم تعاملون الناس كمواشٍ؟”
بلعت ريقي، وقرأت الصفحة التي لطّختها الدماء:
بدأت المذكرات من شهر مايو، لحظة انتشار الفيروس:
“كل كائنٍ يعارض قوانين الطبيعة، يجب أن يموت. سواء كان إنسانًا أم زومبيًّا، فهو شر. لا يستحقون الوجود في المستقبل. جميعهم أوغاد.”
“أصوات الطلقات النارية لم تتوقف منذ أيام. انقسم الباحثون إلى فئتين؛ من تبِعوا الجنود، ومن انحازوا إلى العامة. أنا الآن أُعامَل كباحث فاشل، ولا أنتمي إلى أيّ جهة.”
وكلما توغلت في اليوميات، بدأت أرى رسومًا لأشكال شيطانية. قد رسمها مرارًا فوق بعضها، والحبر متناثر عليها. وكانت الألفاظ النابية مكتوبة على كل صفحة، ممزوجة بالدماء. ومع تقليب كل صفحة، ازدادت الألفاظ كثافة وتقاربًا. لقد كانت آثار رجلٍ فقد صوابه، وغرق في الجنون.
كان لا بدّ من معرفة ما الذي كان يُجرى داخل هذا المكان.
أغلقتُ الدفتر، وأنا أشعر بالمرارة والاضطراب. شعرت بانقباض غريب في صدري. وبعد أن هدّأت نفسي، فتحت الصفحة الأخيرة. كانت مؤرخة منذ خمسة عشر يومًا.
السيروتونين… بدا لي الاسم مألوفًا. أظن أنّه ما يُعرف بمركب السعادة. أذكر أنني سمعت أنّ البشر يفرزونه حين يشعرون بالفرح. فأن يكون سبب نهاية العالم على يد الزومبي مرتبطًا بالسيروتونين… بدا لي ذلك متناقضًا.
“المشاعر البشرية أحيانًا تكون غير عقلانية، ولهذا أنا أخشى ما لا أستطيع فهمه. لكن الآن… أفهم كل شيء، أملك أساسًا متينًا، ومنطقًا سليمًا. عندما يختفي البشر، سيختفي الزومبي، وحين يختفون، ستبدأ دورة طبيعية جديدة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع اشتداد المعركة، بدأ المتحوّلون العشرة المتبقّون يدركون خصائص الزومبي الجدد وإمكاناتهم. وبفضل قدرتهم على التعلّم، سرعان ما اكتسبوا طريقة التعامل معهم. بعد ذلك، بدأنا نستعيد وتيرة القتال، ومع ذلك فقد خضنا معركةً استمرّت بلا توقّف قرابة ساعة كاملة.
وعلى خلاف الصفحات السابقة، كُتبت هذه الصفحة بخطّ منظم وأفكار مرتّبة. لكن بدلًا من أن أشعر بالطمأنينة، غمرني البرد في عمودي الفقري. فعندما يعود شخصٌ نصف مجنون إلى وعيه فجأة… فذلك مدعاة للقلق، لا للراحة.
تنفّست بعمق وأكملت القراءة.
تنفّست بعمق وأكملت القراءة.
لقد كانت مأساة وُلدت من تهاوني وتهاون جنودي.
“لن أقاتل البشر الحمقى. فهم لا يرغبون في الإصغاء، ومن فقدوا قدرتهم على التفكير لا يختلفون عن الزومبي. سأتجاوزهم… وأمنحهم الراحة التي يستحقونها.”
السيروتونين… بدا لي الاسم مألوفًا. أظن أنّه ما يُعرف بمركب السعادة. أذكر أنني سمعت أنّ البشر يفرزونه حين يشعرون بالفرح. فأن يكون سبب نهاية العالم على يد الزومبي مرتبطًا بالسيروتونين… بدا لي ذلك متناقضًا.
“زملائي وافقوا. انتهى البحث، إذ إن البروفيسور كانغ قد رحل.”
“أظن أن دايغو ما تزال آمنة. الجنود يفحصون الناجين ليلًا ونهارًا. أقاموا أسلاكًا شائكة وأعلنوا العزلة عن العالم. لكني أتساءل كيف سيتصرفون حين ينفد الطعام…”
“لم نفهم مغزى هذا البحث إلا بعد موت البروفيسور كانغ.”
فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.
“تم إكمال اللقاح.”
عند هذه النقطة، خطرت لي فكرة: هل سبب قدرتنا نحن الزومبي على تسريع تدفق الدم يعود إلى الإندورفين الذي في أجسادنا؟ كما أدركت أن قراءة هذا الفيروس من منظورٍ علمي أمر ممتع بالفعل. حككت ذقني بصمت وواصلت تقليب الصفحات. لكن كلما اقتربت من نهاية اليوميات، لاحظت أن محتواها تغيّر.
كان هناك شيء آخر كُتب أسفل الجملة الأخيرة، لكني لم أفهمه. بدا وكأنه رسمٌ لمسار البحث، لكنه كان مبهمًا بالنسبة لي بسبب جهلي بالمصطلحات العلمية. ومع ذلك، أدركت غريزيًا أن رزمة الأوراق التي وضعتها جانبًا مرتبطة بهذا القسم الأخير من اليوميات.
لقد كانت مأساة وُلدت من تهاوني وتهاون جنودي.
أخذت كل شيء وغادرت معهد أبحاث الدماغ. نويت أن أُري كل ما وجدت لتومي، وأسأله إن كان قادرًا على فهم ما فعله هذا الباحث. فإذا كان بحثهم قد أفرز نوعًا جديدًا من الزومبي، فمن الممكن أن يكون هناك أنواع أخرى لا تزال تتشكّل في دايغو. وإذا كانت أعراض الزومبي الجدد قابلة للعدوى للزومبي العاديين، فلن نستطيع تجاهل الأمر.
“عثرتُ على خيط آخر إلى جانب السيروتونين. هناك مادة أفيونية داخلية تُنتَج في الغدة النخامية وتحت المهاد لدى الفقاريات، تُعرف باسم الإندورفين، وتعمل كناقل عصبي.”
فإن انتشر جنونهم كما لو كان فيروسًا… فإن الأمر لن يهدد كوريا وحدها، بل القارة الآسيوية بأسرها. وإذا حدث ذلك، فلن يكون بمقدور الناجين النجاة وحدهم.
حين حاولت قلب الصفحة التالية، وجدت الأوراق ملتصقة ببعضها، كأنها كانت مبلّلة. فتحتها بحذر حتى لا أُمزّقها. كانت الصفحات مغطّاة بشخبطة حبر، وبقع دماء.
أسرعتُ بالعودة إلى محطة أنسيم، متمنّيًا ألا يكون الأسوأ بانتظارنا.
كنت قد فكّرت بالعودة إلى محطة أنسيم بعد تطهير الخارج، لكن بما أنني وصلت، فقد وجب عليّ التحقق من الداخل أيضًا. فظهور نوع جديد من الزومبي في محيط المعهد يدلّ على احتمال وجود أبحاث مرتبطة بهم هناك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مسحتُ دماء الزومبي القتلى عن وجهي، ونظرتُ لأتفقد أحوال أتباعي. كان المتحوّلون المتبقّون يلتهمون الزومبي المتلوّين، ومع كل قضمة، كانت أطرافهم المتضررة تُستعاد تدريجيًا، بل وبدوا أقوى من قبل. عضلاتهم ازدادت سماكة، ولون جلودهم أصبح بنيًّا رماديًّا.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات