Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 12

الضعف أو لا شيء

الضعف أو لا شيء

1111111111

عثرت “سيفن” على مكتبة صغيرة ومثيرة للشفقة، من بين كل الأشياء، محشورة بين مضمار سباق الوحوش اللزجة وصالة لعبة البلاك جاك. كان المكان هادئًا نسبيًا بالنظر إلى موقعه، ورغم أن أصوات الأحاديث والضحكات كانت تتردد عبر الجدران من حين لآخر، إلا أن الصمت كان هو السائد في تلك الكوخ الصغير. لم يرفع العجوز الشاحب الذي يدير المكان نظره عنها إلا قليلاً وهي تختار كتابًا وتجلس به في مقصورة محجوبة بالستائر.

***

كانت معظم المكتبة مليئة بكتب مصورة بالية، بعضها مزين بأقلام التلوين، والغريب أن الفراغات الأخرى في الرفوف كانت مليئة بكتب قانونية. لم تكن متأكدة من أين أتت تلك الكتب، ولم تكن لديها أي فكرة عن سبب وجود مكتبة بائسة كهذه في البلدة أصلاً. لكن الدخول كان مجانياً، والمقصورة كانت خاصة. كان ذلك كل ما يمكنها أن تطلبه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com القول إنه كان وسيمًا هو تقليل من شأنه. بل جريمة. كانت سيفن قد رأت نبلاء وسيمين يأتون ويذهبون، وكثيرون منهم يتنافسون على الزواج منها، لكن حتى أجملهم لم يبدوا هكذا.

جربت كل نرد على حدة، متألمة من الألوان الجميلة، والشعور بالقوة الذي يرقص في أعماق عقلها. واحد للقوة المذهلة، فكرت، وهي تدير نردًا ياقوتيًا ذي عشرين وجهًا بين يديهاd20. لم تكن متأكدة كيف عرفت ذلك، لكنه بدا أقوى حتى من القوة التي أظهرتها تلك الليلة في غرفة النزل. كانت محظوظة بشكل مذهل لأن الرجل الأول لم تتح له الفرصة لرمي النرد على الإطلاق. لو فعل ذلك، لكان من المحتمل أن تكون ميتة. حملته أمام أنفها و—

عثرت “سيفن” على مكتبة صغيرة ومثيرة للشفقة، من بين كل الأشياء، محشورة بين مضمار سباق الوحوش اللزجة وصالة لعبة البلاك جاك. كان المكان هادئًا نسبيًا بالنظر إلى موقعه، ورغم أن أصوات الأحاديث والضحكات كانت تتردد عبر الجدران من حين لآخر، إلا أن الصمت كان هو السائد في تلك الكوخ الصغير. لم يرفع العجوز الشاحب الذي يدير المكان نظره عنها إلا قليلاً وهي تختار كتابًا وتجلس به في مقصورة محجوبة بالستائر.

تلاشى عند لمستها.

***

كان هناك نرد آخر أخضر. ربما كان سيصلح الجرح في جانبها، لو كان قابلاً للاستخدام بالنسبة لها على الإطلاق.

حدقت “سيفن” في نردها، وبعضها كان قد استقر بالفعل على الطاولة. كانت الاحتمالات في صالحها، لكن كان من الصعب ألا تشعر بالقلق وهي تراقب الآخرين على الطاولة. لم يكن هناك سوى ثلاثة أشخاص غيرها: رجل نحيف كان يرتجف من التوتر، ورجل ضخم يبدو متعبًا وباهتًا، ورجل قريب من عمرها كانت تجد صعوبة في إبعاد عينيها عنه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تلاشى هو الآخر عند لمستها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم تحصل على شيء.

تنهدت “سيفن”، وفتشت أكياس النرد دون أمل يذكر. كان بإمكانها بيع النرد بسعر أعلى بكثير مما ستحصل عليه الآن، بالطبع — لو أنها لمستها بقفازاتها فقط — لكن مع تلاشي كل منها، خفت صداعها قليلاً، ولم تستطع إلا أن تشعر بأن نوعاً من الإلزام قد تم إشباعه.

كانت معظم المكتبة مليئة بكتب مصورة بالية، بعضها مزين بأقلام التلوين، والغريب أن الفراغات الأخرى في الرفوف كانت مليئة بكتب قانونية. لم تكن متأكدة من أين أتت تلك الكتب، ولم تكن لديها أي فكرة عن سبب وجود مكتبة بائسة كهذه في البلدة أصلاً. لكن الدخول كان مجانياً، والمقصورة كانت خاصة. كان ذلك كل ما يمكنها أن تطلبه.

كانت هذه شكلاً من أشكال المقامرة، كما اعتقدت. فرصة ضئيلة للغاية أن يستجيب لها أحد تلك النردات. أن يتوهج بدلاً من أن يتلاشى. أن يقبلها أخيرًا ويثبت أنها لم تكن مجرد لعنة، أو فاشلة.

“ادفعي الرهان أو ارفعيه، أيتها الفتاة.”

نرد احتياطي.

تلاشى عند لمستها.

كان الجانب العملي في شخصيتها يدرك مدى حماقة مسعاها؛ فمن المؤكد أن النرد الذي لا يزال أمامه الكثير من الاستخدامات كان سيحقق سعرًا جيدًا في المتاجر، لكنها لن تعرف ذلك أبدًا. ماذا لو كان أحد هذه النردات هو «النرد» المنشود؟ مع كل نرد يتوهج ثم يتلاشى، كانت تمر بدورة من الأمل والإحباط مرارًا وتكرارًا.

عثرت “سيفن” على مكتبة صغيرة ومثيرة للشفقة، من بين كل الأشياء، محشورة بين مضمار سباق الوحوش اللزجة وصالة لعبة البلاك جاك. كان المكان هادئًا نسبيًا بالنظر إلى موقعه، ورغم أن أصوات الأحاديث والضحكات كانت تتردد عبر الجدران من حين لآخر، إلا أن الصمت كان هو السائد في تلك الكوخ الصغير. لم يرفع العجوز الشاحب الذي يدير المكان نظره عنها إلا قليلاً وهي تختار كتابًا وتجلس به في مقصورة محجوبة بالستائر.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

ولم تحصل على شيء.

كان هناك نرد آخر أخضر. ربما كان سيصلح الجرح في جانبها، لو كان قابلاً للاستخدام بالنسبة لها على الإطلاق.

لم يحتفظ أي نرد بوهجه. لم يمنحها أي منها أي أمل في أن تكون لعنتها قد رُفعت بطريقة ما عند مغادرتها ‘فيلهوم’. الآن، وهي تشعر بالمرارة والهزيمة، باعت “سيفن” نردها الذي أصبح باهتًا إلى صاحب متجر قريب لم يسألها سوى بضع أسئلة، ثم توجهت إلى أول صالة لعب وجدتها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com القول إنه كان وسيمًا هو تقليل من شأنه. بل جريمة. كانت سيفن قد رأت نبلاء وسيمين يأتون ويذهبون، وكثيرون منهم يتنافسون على الزواج منها، لكن حتى أجملهم لم يبدوا هكذا.

222222222

أنفقت نصف أموالها على رسوم الدخول، والنصف الآخر على أكبر كأس من الجعة استطاعت شراءه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أدركت “سيفن” بسرعة أن قدرتها على تحمل الكحول ضئيلة للغاية. كانت الرشفة الأولى محتملة. والثانية، مسببة للدوار. والثالثة، مسببة للارتباك. وبينما تم توزيع النرد ووضع الرهانات، كافحت لتبقي رأسها مستقيمة.

جلست، ولعبت.

جربت كل نرد على حدة، متألمة من الألوان الجميلة، والشعور بالقوة الذي يرقص في أعماق عقلها. واحد للقوة المذهلة، فكرت، وهي تدير نردًا ياقوتيًا ذي عشرين وجهًا بين يديهاd20. لم تكن متأكدة كيف عرفت ذلك، لكنه بدا أقوى حتى من القوة التي أظهرتها تلك الليلة في غرفة النزل. كانت محظوظة بشكل مذهل لأن الرجل الأول لم تتح له الفرصة لرمي النرد على الإطلاق. لو فعل ذلك، لكان من المحتمل أن تكون ميتة. حملته أمام أنفها و—

***

كانت هذه شكلاً من أشكال المقامرة، كما اعتقدت. فرصة ضئيلة للغاية أن يستجيب لها أحد تلك النردات. أن يتوهج بدلاً من أن يتلاشى. أن يقبلها أخيرًا ويثبت أنها لم تكن مجرد لعنة، أو فاشلة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

أدركت “سيفن” بسرعة أن قدرتها على تحمل الكحول ضئيلة للغاية. كانت الرشفة الأولى محتملة. والثانية، مسببة للدوار. والثالثة، مسببة للارتباك. وبينما تم توزيع النرد ووضع الرهانات، كافحت لتبقي رأسها مستقيمة.

سارع الآخرون على الطاولة إلى ملاحظة ذلك. فقدت معظم رقائقها في الجولات القليلة الأولى، وبينما كانت تبذل جهدًا مثيرًا للإعجاب لتجميع تلك الرقائق، لم تكن قادرة على التقدم. ومما زاد الطين بلة، أنها بدأت برقائق أقل من أي شخص آخر على الطاولة، ومع كل رهان تضعه، كانت تتعرض للتنمر حتى تخرج من الطاولة.

لماذا لم آكل شيئًا أولاً؟ فكرت، وهي تحاول إبقاء بصرها ثابتًا على النرد. كانت مهمة شبه مستحيلة. لم تكن تنوي أن تكون ثملة تمامًا في الرهانات القليلة الأولى من الليلة، لكن في ذعر الهروب من البلدة الأخيرة، أدركت أنها نسيت وجباتها أيضًا — ليوم كامل. قرقرت معدتها بشكل مزعج، وأصابها الكحول بقوة لدرجة أنها تساءلت عما إذا كانت ستتمكن من الصمود طوال الليل.

لم يحتفظ أي نرد بوهجه. لم يمنحها أي منها أي أمل في أن تكون لعنتها قد رُفعت بطريقة ما عند مغادرتها ‘فيلهوم’. الآن، وهي تشعر بالمرارة والهزيمة، باعت “سيفن” نردها الذي أصبح باهتًا إلى صاحب متجر قريب لم يسألها سوى بضع أسئلة، ثم توجهت إلى أول صالة لعب وجدتها.

سارع الآخرون على الطاولة إلى ملاحظة ذلك. فقدت معظم رقائقها في الجولات القليلة الأولى، وبينما كانت تبذل جهدًا مثيرًا للإعجاب لتجميع تلك الرقائق، لم تكن قادرة على التقدم. ومما زاد الطين بلة، أنها بدأت برقائق أقل من أي شخص آخر على الطاولة، ومع كل رهان تضعه، كانت تتعرض للتنمر حتى تخرج من الطاولة.

كان هناك نرد آخر أخضر. ربما كان سيصلح الجرح في جانبها، لو كان قابلاً للاستخدام بالنسبة لها على الإطلاق.

“ادفعي الرهان أو ارفعيه، أيتها الفتاة.”

كانت معظم المكتبة مليئة بكتب مصورة بالية، بعضها مزين بأقلام التلوين، والغريب أن الفراغات الأخرى في الرفوف كانت مليئة بكتب قانونية. لم تكن متأكدة من أين أتت تلك الكتب، ولم تكن لديها أي فكرة عن سبب وجود مكتبة بائسة كهذه في البلدة أصلاً. لكن الدخول كان مجانياً، والمقصورة كانت خاصة. كان ذلك كل ما يمكنها أن تطلبه.

حدقت “سيفن” في نردها، وبعضها كان قد استقر بالفعل على الطاولة. كانت الاحتمالات في صالحها، لكن كان من الصعب ألا تشعر بالقلق وهي تراقب الآخرين على الطاولة. لم يكن هناك سوى ثلاثة أشخاص غيرها: رجل نحيف كان يرتجف من التوتر، ورجل ضخم يبدو متعبًا وباهتًا، ورجل قريب من عمرها كانت تجد صعوبة في إبعاد عينيها عنه.

تنهدت “سيفن”، وفتشت أكياس النرد دون أمل يذكر. كان بإمكانها بيع النرد بسعر أعلى بكثير مما ستحصل عليه الآن، بالطبع — لو أنها لمستها بقفازاتها فقط — لكن مع تلاشي كل منها، خفت صداعها قليلاً، ولم تستطع إلا أن تشعر بأن نوعاً من الإلزام قد تم إشباعه.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

القول إنه كان وسيمًا هو تقليل من شأنه. بل جريمة. كانت سيفن قد رأت نبلاء وسيمين يأتون ويذهبون، وكثيرون منهم يتنافسون على الزواج منها، لكن حتى أجملهم لم يبدوا هكذا.

اختنقت قليلاً، وهي تحدق فيه عبر الطاولة بينما كان يهز شعره عن وجهه بإمالة مثالية لعنقه المليء بالعضلات، وكأنه خرج مباشرة من إحدى المجلات التي وجدتها مخبأة في غرف الخدم. كان فكه منحوتاً، وعيناه الذهبيتان دافئتان ومشكلتان بشكل مثالي، وشعره البني مصفف بشكل لا يتناسب مع مهنته.

اختنقت قليلاً، وهي تحدق فيه عبر الطاولة بينما كان يهز شعره عن وجهه بإمالة مثالية لعنقه المليء بالعضلات، وكأنه خرج مباشرة من إحدى المجلات التي وجدتها مخبأة في غرف الخدم. كان فكه منحوتاً، وعيناه الذهبيتان دافئتان ومشكلتان بشكل مثالي، وشعره البني مصفف بشكل لا يتناسب مع مهنته.

كانت معظم المكتبة مليئة بكتب مصورة بالية، بعضها مزين بأقلام التلوين، والغريب أن الفراغات الأخرى في الرفوف كانت مليئة بكتب قانونية. لم تكن متأكدة من أين أتت تلك الكتب، ولم تكن لديها أي فكرة عن سبب وجود مكتبة بائسة كهذه في البلدة أصلاً. لكن الدخول كان مجانياً، والمقصورة كانت خاصة. كان ذلك كل ما يمكنها أن تطلبه.

ولحسن الحظ، ساعدت مهنته بطريقة ما في إبراز وسامته. كانت عضلات ساعديه تبرز تحت أكمامه المطوية، ورغم أن قميصه كان مغطى بالتراب والغبار، إلا أنه كان لا يزال وسيمًا لدرجة أنه بدا أنثويًا تقريبًا. ابتسم لها من عبر الطاولة، ومد يده نحوها.
“إيميت،” قالها ولا تزال الابتسامة تعلو وجهه. كادت “سيفين” أن تسقط من كرسيها.
“أرفع الرهان،” قالتها على عجلة وهي تدفع ما تبقى من رقائقها نحو الكومة، متجاهلة يده الممدودة. هزّ “إيميت” كتفيه مع بريق خافت في عينيه، بينما أطلق الرجال الآخرون صيحات تصفير.
سأل “إيميت” وهو ينقر بإصبع نحيلة على الطاولة: “الآن، لِمَ قد تفعلين ذلك؟ حركة جريئة لشخص لم يتبقَّ معه سوى رقائق معدودة.”
فكرت “سيفين” في التزام الصمت، لكن الكحول كان له رأي آخر. “أعرف الاحتمالات جيداً،” ردت بحدة، وقد بدأت الكلمات تخرج من فمها متعثرة بفعل السكر. كانت الطاولة تترنح في رؤياها، لكنها أجبرت نفسها على التركيز لتقليل “تلميحاتها” الجسدية قدر الإمكان—بالتأكيد لا تزال قادرة على التحكم في ذلك. ثلاثة من أحجار نردها كانت محجوزة، واثنان لا يزالان في اللعب، جاهزين للكشف عنهما على الطاولة الرئيسية. كانت الحسابات بسيطة، أو كان ينبغي أن تكون كذلك، لكنها كانت تتفلت من عقلها كلما حاولت الإمساك بها.
رمقها الرجل الناحل بنظرة وكأنها أفسدت عليه مزاجه، ثم انسحب فوراً. أما الرجل الضخم فقد أطلق زمجرة وهو ينظر بين “سيفين” و”إيميت”، ثم ألقى بنرده جانباً وغادر الطاولة ليتناول مشروباً آخر.
لم يبقَ سواها هي و”إيميت”.
اتكأ إلى الخلف في كرسيه، لا يزال يراقبها بذلك الهدوء المستفز. قال مغمزاً: “أنتِ بارعة في هذا. بارعة أكثر مما ينبغي، بالنظر إلى كمية ما شربتِه.”
نقرت “سيفين” على الطاولة بنفاد صبر. “هل ستجاري الرهان أم تنسحب؟”
ارتسمت ابتسامة بطيئة وكسولة على وجهه، واضطرت “سيفين” لطرد ذلك الخفقان الذي شعرت به في أعماقها. لابد أنه تأثير الكحول، بكل تأكيد. لم تفتن بأحد هكذا منذ طفولتها، ولم تكن واثقة من أنها تملك رزانة العقل الكافية لتقع في الفتنة الآن.
“ركزي،” قالت لنفسها، رغم أن ذلك لم يفعل الكثير لطرد قراراتها الحمقاء. لولا الفوز، لباتت ليلتها في الشوارع—وبلا عشاء أيضاً. حتى لو امتنعت عن الجعة، لم تكن لتجمع رقائق كافية للصمود على الطاولة، وإن كانت حالتها البدنية ستكون أفضل حتماً.
رفعت حاجبيها نحوه، فقال: “أنا أُجاري الرهان.” دفع رقائقه لتساوي رقائقها. “لكنني فضولي أيضاً—أين تعلمتِ حساب الاحتمالات بهذا الشكل؟ القمار فن غبي، لكنه فن على أي حال.” أشار برقاقة نحوها متأملاً: “أستطيع التمييز بين من يقامر بماله لأنه لم يعد يملك شيئاً، وبين من يلعب فقط لأن الإحصاء يملي عليه أنها الخطوة الأفضل.”
“أنت لا تعرف شيئاً عني،” قالت وهي تراقب أحجار النرد المتبقية وهي تنقلب على الطاولة. الحقيقة هي أنها كانت تقامر بكل ما تملك لأنها لا تملك شيئاً فعلاً. “أنا فقط محظوظة.” اصطدمت الأحجار واستقرت، وانقبض قلب “سيفين” حين ظهرت الأرقام. تمتمت: “كنتُ محظوظة.” كانت النتيجة قريبة. قريبة جداً. لكنها لم تكن كافية.
ألقى “إيميت” بنرده على الطاولة، واستقرت الأحجار سحرياً في وضعيتها النهائية. كانت نتيجته أفضل بفارق ضئيل. كانت احتمالات حدوث ذلك شبه مستحيلة، لكن “سيفين” تنهدت، وشعرت برأسها يصحو قليلاً مع وخزة الخسارة.
قال ‘إيميت’: “لعبٌ جيد،” وللغرابة، لم يبدُ صوته متعالياً، بل كان مليئاً بالتقدير. ضيقت “سيفين” عينيها وهي تحاول فهمه. ما الذي يفعله رجل بوسامة عارضي الأزياء، وبذكاء يكفي لقراءة النصوص القانونية في المكتبة التي هجرتها للتو، وبقوة تكفي لجني الكثير من المال من القتال في ساحات “فيلهوم”… في “لاكفيل” تحديداً؟
حدقت في المساحة الفارغة حيث كانت رقائقها، وشعرت بضيق مفاجئ. تلاشت آخر ذرة من طاقتها. كان الأمر فوق طاقتها؛ النرد الضائع، والرقائق المفقودة. النفي كان سيئاً بما يكفي، فهل كان عليها أن تخسر وهي في المنفى أيضاً؟ على الأقل في “فيلهوم” كانت تربح في أغلب الأحيان. أما أن يُنصب عليها في ليلتها الأولى في “لاكفيل” فهذا…
أجبرت “سيفين” نفسها على الوقوف بينما ابتعد الرجل الناحل نحو الحانة لطلب جولة أخرى. اضطرت للاستناد إلى الطاولة حين دارت بها الغرفة، لكن يدها أخطأت الهدف وكادت أن تهوي إلى الأرض—لولا أن “إيميت” اندفع للأمام وأمسكها من معصمها.
مرت لحظة مربكة لم تستطع فيها “سيفين” منع نفسها من التحديق به قبل أن تجذب يدها بسرعة.
سأل “إيميت” بعد أن استعادت توازنها: “إلى أين أنتِ ذاهبة؟”
قالت “سيفين” ببساطة: “بعيداً،” وشقت طريقها عبر الزحام، متجاوزة الرجل الضخم الذي قرر احتلال الطاولة لجولة أخرى. كانت بحاجة لمكان تنام فيه حتى يزول أثر هذا التخبط. ربما في الصباح تتقدم بطلب إلى “LMC” لترى إن كانوا سيقبلونها، وحينها يمكنها العودة لمهمة البحث عن “روك” وتخليص نفسها من هذا المأزق.
كانت في منتصف الطريق إلى الباب حين اعترض “إيميت” طريقها. “ابتعد عن طريقي،” قالت بحدة. “لقد نلتَ نصيبك من المرح، أليس كذلك؟”
رفع إيميت يديه ببراءة مصطنعة. “مهلاً مهلاً. أنا أحاول تكوين صداقات فقط، أترين؟” أمسك بيدها ووضع فيها كيساً—كيساً من الرقائق. كادت “سيفين” أن تسقطه.
“إذا كنت تظن أنني سـ—”
قال ببساطة: “إنها هدية. وطلب أيضاً. هذا هو رهانك للدورة القادمة. اعتبريه استثماراً في مستقبلك.”
حدقت في الكيس، ثم فيه، ورأسها لا يزال يدور. “لماذا؟”
قال: “لأنكِ أول شخص ألاعبه منذ شهور يفهم حقاً الرياضيات وراء هذه اللعبة الحمقاء. معظم عمال المناجم هنا لا يجيدون حتى القراءة.” لوى فمه ثم تأملها. “رغم أنكِ لستِ عاملة مناجم.”
وافقت قائلة: “ليس بعد.” رغم أنها ستصبح كذلك قريباً لو سار الأمر كما تشتهي. أشار “إيميت” برأسه نحو الطاولة.
“ما قولكِ؟”
“أقول إنك تحاول استغلالي.”
رسم “إيميت” تعبير الألم المصطنع على وجهه مرة أخرى. “استغلالكِ يكون بترككِ تخرجين إلى شوارع لاكفيل وأنتِ ثملة لدرجة السقوط في أقرب منجم. لا أريد ذلك على ضميري.”
“لستُ بحاجة لصدقتك. يمكنني الاعتناء بـ—”
قال مقاطعاً باستخفاف: “نعم نعم، بنفسك،” ثم قبض على يديها والكيس بينهما. احمرّ وجهها من دفء يديه الذي شعرت به حتى من خلال قفازاتها، وتمنت لو كان ذلك مجرد تأثير الكحول. “أنا لا أعرض صدقة.” هذا، على الأقل، جذب انتباه “سيفين”.
“إذن ما الذي تعرضه؟”
قال ببساطة: “شراكة.” كانت عيناه الذهبيتان جادتين الآن، تدرسانها بحدة مربكة. “تلعبين برهاني وعلى مستواي، ونقتسم الأرباح. ستون بالمئة لي وأربعون لكِ، بما أنني من يتحمل المخاطرة—وأنتِ الآن تمثلين مخاطرة كبيرة جداً.”
شخرت “سيفين” ساخرة. أرادت المجادلة، وأن تخبره بأن يحشر عرضه المتعالي في… لكن معدتها قرقرت بصوت عالٍ لدرجة أن “إيميت” لاحظ ذلك.
وأضاف: “وسأشتري لكِ أي طبق خاص تعده (مود) هناك.” امتعض وجهه قليلاً ثم أضاف: “الأكل ليس سيئاً تماماً، أعدكِ بذلك.”
حسناً، كانت تلك إحدى الطرق لكسب قلبها على الأقل. أخيراً، تنهدت “سيفين” ثم أومأت له. “لكن بشرط أن تأخذ أنت سبعين بالمئة. قلتُ لك إنني لا أريد صدقة.”
قال مبتسماً: “اتفقنا.”
لعبا ثلاث جولات أخرى. بدأ رأسها يصحو قليلاً مع مرور الليل وتخلص جسمها من الكحول—بسرعة أكبر من المعتاد في الواقع—واستسلمت للأنماط المألوفة لليلة على الطاولة لتبقيها متصلة بالواقع. كان شعوراً جيداً أن تلعب مرة أخرى. شعوراً جيداً أن تخاطر وهي تعلم أنها تخسر مال شخص آخر لمرة واحدة. شعوراً جيداً أن تخاطر وهي تعلم أن هناك من تريد إبهاره. شخصاً تريد كسب وده.
بفضل تفوق الرقائق لصالحها، ربحت الجولات الثلاث جميعاً. ولحسن الحظ، انسحب الرجلان الآخران بغضب دون كلمة، إما لفرط السكر أو التعب، ولم يباليا بأنهما قد نُهبا بهذه السهولة—وعلى يد فتاة ترتدي قفازاً فوق ذلك. شكرت “سيفين” “الثلاثة عشر” لأنهم لم يفكروا في السؤال عن سبب ارتدائها للقفاز.
قال “إيميت” وهو يلم الرقائق عن الطاولة: “كنت أعلم أنكِ استثمار ناجح.” توقعت أن تذهب تلك الرقائق مباشرة إلى جيبه—فقد تعرضت للنهب مرات عديدة من قبل بالطبع—لكنه بدلاً من ذلك، أعطاها النسبة التي طلبتها. وربما أكثر قليلاً، إن أرادت الصدق. وزنت الكيس بتركيز في يدها، وبدت معجبة تقريباً.
قالت: “وظننتُ أنك ستجردني من كل قرش أملكه.” ابتسم وهو يمسك الباب مفتوحاً لها.
“هذا يأتي لاحقاً، بالطبع.”
كادت “سيفين” أن تصطدم بالباب. “بالتأكيد لن يحدث!” ضحك “إيميت”، وتلاشى جزء من التوتر في كتفيها عند ذلك. “مزحة إذن، لابد أنها مزحة.” فكرت وهي تراه يحني رأسه رداً على تحية عمال مناجم مروا بجانبهما وهم يشكرونه: “رغم أنه وسيم بما يكفي فعلاً.” هزت رأسها محاولة طرد هذه الأفكار. وأضافت وهي تقلب عينيها: “أنت لا تعرف حتى من أكون.” حين توقف إيميت هناك في الشارع، مراقباً إياها بعناية، رفعت حاجبها نحوه.
قال والاعتراف يلمع في عينيه: “بالطبع أعرف من أنتِ.” غاصت أحشاء “سيفين” حتى الأرض المبلطة بالأصفر. التفت يميناً ويساراً، ثم اقترب منها بلهجة تآمرية: “أنتِ الأميرة سيفينترا من عائلة فيل.”

تنهدت “سيفن”، وفتشت أكياس النرد دون أمل يذكر. كان بإمكانها بيع النرد بسعر أعلى بكثير مما ستحصل عليه الآن، بالطبع — لو أنها لمستها بقفازاتها فقط — لكن مع تلاشي كل منها، خفت صداعها قليلاً، ولم تستطع إلا أن تشعر بأن نوعاً من الإلزام قد تم إشباعه.

جلست، ولعبت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط