قرار عشيرة القلاق
كان يدرك بخبرته أن هذا النوع من المحاصيل ينتج “عليق نجم البحر الأحمر”؛ ورغم أنه كان يصنفه في قرارة نفسه كمنتجٍ “ضعيف” لا يرتقي لطموحاته العالية، إلا أنه كان يعلم يقيناً أنه كنزٌ في أعين الآخرين.
“أظن أن شهراً واحداً لا يزال يفصلني عن الموعد؛ ما يعني خمسة أشهر أخرى سأقضي في هذا الحيز..” تمتم جومانجي بتنهيدةٍ حملت ثقل السأم، وأردف وهو يمسح عرق جبينه: “لقد بدأ الصبر ينفد حقاً، لكن لا مفر من إتمام ما بدأتُه؛ فالقمة لا تُنال بالضجر.”
مع بزوغ فجر اليوم التالي، دوت أصداء طبول “قبيلة سمكة الكارب” في أرجاء الغابة، معلنةً بقرعاتها الرزينة وصول وفد “عشيرة اللقلاق” المهيب.
تقدمت الوفد امرأة في الثلاثينيات من عمرها، تفيض بهالةٍ خافته لكنها توحي بقوةٍ مستقرة وعميقة.
حتى لو أظهرت قبيلتهم بوادر نضجٍ وقوة، فإن هذه العشائر ستفعل المستحيل لإبقائهم في القاع، يقتاتون على الفتات الذي يرمونه لهم.
كانت ترتدي رداءً قرمزيًا آسرًا يخطف الأبصار، وتعتمر قبعة من الخيزران الأسود زادت من غموض ملامحها وهيبتها الطاغية، وكأنها طائرٌ جارح يحط بوقار وسط طيورٍ أقل شأناً.
وبجانب السفيرة، كانت تسير فتاةٌ ترتدي رداءً من الحرير الأزرق الصافي، يتمايل مع خطواتها الرشيقة؛ لم تكن سوى تلك الفتاة التي التقى بها جومانجي قبل شهرٍ من الآن، والتي بدت اليوم أكثر ثباتاً وحضوراً.
****
وإلى جوارهما، سار فتى في السابعة عشرة من عمره، تعلو وجهه ملامح الاعتداد بالنفس، وعيناه تجوبان أركان القبيلة بنظراتٍ ثاقبة لا تخلو من الفضول.
أجابت ماي إيجين ببرودٍ قاطع: “قبيلة إكسبيريا خارج الحسابات تماماً. إن منح مقاعد لقبيلةٍ تمتلك بالفعل مزرعةً روحية من المرتبة الرابعة هو ضربٌ من الحمق؛ فلن نسمح لجيلهم الصغير بفرصةٍ إضافية للارتقاء وتقليص الفجوة بيننا وبينهم.”
كان هذا الثلاثي يمثل ثقل “عشيرة اللقلاق” وجبروتها، وحضورهم لم يكن مجرد زيارة دبلوماسية، بل كان إشارةً واضحة بأنهم قادمون من أجل “الشرخ” لا غير.
في تلك الأثناء، كان جومانجي غارقاً في عالم زراعته المغلقة، يعيد صياغة كيانه ببطءٍ وثبات؛ لم يكن يلقي بالاً لما يدور في العالم الخارجي من صراعاتٍ سياسية، فبوصلته كانت تتجه نحو هدفٍ واحد: بلوغ ذروة القوة وتطوير مزرعته الروحية.
تقدم أحد كبار الشيوخ لاستقبال السفيرة بنفسه، محاطاً بمراسم توحي بالتبجيل والرهبة، وقادها بخطواتٍ موزونة نحو “مجلس السيادة” حيث ينتظر الزعيم وبقية الشيوخ.
لم يكن يفصل بين حقول الذرة المتقدة وسنابل القمح الرزينة سوى ذلك النهر متوسط الحجم الذي ينساب بخريرٍ هادئ ليشطر الأرض إلى نصفين من الخصوبة.
في قلب المجلس، كان المشهد يشي بتغير موازين القوى؛ لم يعد مقعد الزعيم هو القمة الوحيدة للمكان، بل جُهز مقعدٌ آخر ببهجةٍ وفخامةٍ تليق بمقام تلك المرأة، ووضع في محاذاة مقعد الزعامة.
وبجانب السفيرة، كانت تسير فتاةٌ ترتدي رداءً من الحرير الأزرق الصافي، يتمايل مع خطواتها الرشيقة؛ لم تكن سوى تلك الفتاة التي التقى بها جومانجي قبل شهرٍ من الآن، والتي بدت اليوم أكثر ثباتاً وحضوراً.
كانت ترتدي رداءً قرمزيًا آسرًا يخطف الأبصار، وتعتمر قبعة من الخيزران الأسود زادت من غموض ملامحها وهيبتها الطاغية، وكأنها طائرٌ جارح يحط بوقار وسط طيورٍ أقل شأناً.
وما إن دخلت السفيرة برفقائها، حتى انتفض الشيوخ من مقاعدهم إجلالاً، بل إن الزعيم نفسه قام من مكانه بملامح يكسوها التواضع القسري؛ ففي موازين القوة الروحية، كانت مرتبته تضعه في موقف الأقل شأناً.
استقرت ماي إيجين في مقعدها الفخم ببرودٍ أرستقراطي، بينما وقف الفتى والفتاة خلفها كحارسين صامتين يراقبان المشهد بنظراتٍ متفاوتة.
قبل أن يتم الشيخ كلماته، رفع نيرون يده بحركةٍ حازمة، فخرس الشيخ على الفور، وساد المكان هدوءٌ مشحون ينتظر رد الزعيم على هذا الحصار الروحي المفروض عليهم.
ساد الصمتُ أرجاء القاعة، ولم يجرؤ أحدٌ على نبس ببنت شفة سوى الزعيم، الذي بادر بابتسامةٍ دبلوماسية قائلاً: “مرحباً بكِ أيتها الأخت الروحية ‘ماي إيجين’. نتشرف بوصولكِ إلى قبيلتنا المتواضعة، ونرجو أن تكون رحلتكِ قد خلت من المتاعب.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جلس نيرون ببطء، وفي صوته رنينٌ من الأسى المكتوم: “ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه يا ماي.. فالحياة ليست سوى سلسلة من المتغيرات التي لا نملك دائماً زمامها.”
أومأت ماي إيجين برأسها ببرودٍ ينم عن كبرياء، وتفرست في ملامحه قبل أن تهمس بنبرةٍ ثاقبة: “الأخ نيرون.. تبدو لي في حالٍ أسوأ مما عهدتك عليه.”
لم تفارق الابتسامة الشاحبة وجه نيرون وهو يرد: “هذا أمرٌ متوقع؛ فلم يكن لضعفي أن يخفى على عينيكِ البصيرتين.”
لم تفارق الابتسامة الشاحبة وجه نيرون وهو يرد: “هذا أمرٌ متوقع؛ فلم يكن لضعفي أن يخفى على عينيكِ البصيرتين.”
لذا، أصدر زعيم عشيرتنا قراره النهائي: هذا الشرخ سيُفتح رسمياً بعد شهرين من الآن، وتحت إشرافٍ مباشر من قبيلة اللقلاق.”
تنهدت ماي إيجين وهي تنزع قبعتها الخيزرانية: “لقد عرض عليك والدي ذات يوم أن تنضم إلينا، لكنك اخترت العناد والرفض.
وللعلم، فقد سارعت قبيلة الدب البني بالفعل لتأمين حصتها ودفعت المقابل كاملاً.”
تبادل الشيوخ نظراتٍ ملؤها الصدمة والارتباك؛ فهم أدرى الناس بفقر الحال، لكن هيبة نيرون وقراره الحاسم جعل الكلمات تحتبس في حلوقهم، ففي نهاية المطاف، هو الزعيم وهو من يحمل وزر هذا القرار الانتحاري.
نحن نقدر استقلاليتك، لكن انظر إلى أين وصل بك الحال.. لا تزال عالقاً في قيود المرتبة الثالثة بينما العالم يتجاوزك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جلس نيرون ببطء، وفي صوته رنينٌ من الأسى المكتوم: “ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه يا ماي.. فالحياة ليست سوى سلسلة من المتغيرات التي لا نملك دائماً زمامها.”
لم تكن زراعته مجرد وسيلة للطاقة، بل كانت مصنعاً متكاملاً للسيولة المادية والروحية التي ستمهد له الطريق حين يقرر الخروج من عباءة القبيلة ومواجهة العالم الخارجي.
ساد صمتٌ قصير قبل أن يضيف نيرون بنبرةٍ مثقلة بالوقار: “تفضلي بالجلوس، أيتها الأخت الروحية.”
قبل أن يتم الشيخ كلماته، رفع نيرون يده بحركةٍ حازمة، فخرس الشيخ على الفور، وساد المكان هدوءٌ مشحون ينتظر رد الزعيم على هذا الحصار الروحي المفروض عليهم.
استقرت ماي إيجين في مقعدها الفخم ببرودٍ أرستقراطي، بينما وقف الفتى والفتاة خلفها كحارسين صامتين يراقبان المشهد بنظراتٍ متفاوتة.
بعد أن حصد جومانجي الأنوية الروحية، اتجه بخطواتٍ ثابتة نحو حقول الذرة الحمراء الشاسعة؛ فمهمته لم تنتهِ عند الارتقاء بكيانه فحسب، بل كان عليه تدبير هذا المحصول الوفير واستخلاص “جواهر العليق” منه.
تبادل الشيوخ نظراتٍ ملؤها الصدمة والارتباك؛ فهم أدرى الناس بفقر الحال، لكن هيبة نيرون وقراره الحاسم جعل الكلمات تحتبس في حلوقهم، ففي نهاية المطاف، هو الزعيم وهو من يحمل وزر هذا القرار الانتحاري.
لم تكن السفيرة تنوي إهدار وقتها في المجاملات الزائدة، لذا بادرت بالهجوم الدبلوماسي قائلة: “هناك أمورٌ جسيمة تنتظر إتمامها في العشيرة، لذا سأدخل في صلب الموضوع مباشرة؛ عشيرتنا على علمٍ تام بالشرخ الروحي الذي انبثق ضمن نطاق قبيلتكم، وأنا هنا اليوم لأنكم تدركون تماماً ماذا يعني ذلك.”
تبادل الشيوخ نظراتٍ ملؤها الصدمة والارتباك؛ فهم أدرى الناس بفقر الحال، لكن هيبة نيرون وقراره الحاسم جعل الكلمات تحتبس في حلوقهم، ففي نهاية المطاف، هو الزعيم وهو من يحمل وزر هذا القرار الانتحاري.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com استغل جومانجي كل ثانية من وقت العزلة، والآن وقف شامخاً يتأمل تلك المساحات الشاسعة من “الذرة الحمراء” التي نضجت تماماً وباتت تضج بالطاقة.
خيم صمتٌ ثقيل على القاعة؛ فكلمات ماي إيجين لم تكن مجرد إخبار، بل كانت إعلاناً صريحاً بالوصاية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وللعلم، فقد سارعت قبيلة الدب البني بالفعل لتأمين حصتها ودفعت المقابل كاملاً.”
وحين لم يجرؤ أحدٌ على المقاطعة، تابعت بنبرةٍ لا تقبل الجدل: “سنترك الشرخ يتجاوز المرتبة التاسعة وصولاً إلى المرتبة الثامنة، وأعلم يقيناً أن هذا هو سقف طموحاتكم.
تقدمت الوفد امرأة في الثلاثينيات من عمرها، تفيض بهالةٍ خافته لكنها توحي بقوةٍ مستقرة وعميقة.
لذا، أصدر زعيم عشيرتنا قراره النهائي: هذا الشرخ سيُفتح رسمياً بعد شهرين من الآن، وتحت إشرافٍ مباشر من قبيلة اللقلاق.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جلس نيرون ببطء، وفي صوته رنينٌ من الأسى المكتوم: “ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه يا ماي.. فالحياة ليست سوى سلسلة من المتغيرات التي لا نملك دائماً زمامها.”
“ولكن.. هذا إجحاف!” هتف أحد الشيوخ بنبرةٍ يملؤها الإحباط والحرقة، وتابع: “نحن نعتمد على هذا الشرخ لتطوير جيلنا الجديد من المزارعين، أليس من الظلم أن تُسلب منا مواردنا وهي في عقر دارنا؟”
“ولكن.. هذا إجحاف!” هتف أحد الشيوخ بنبرةٍ يملؤها الإحباط والحرقة، وتابع: “نحن نعتمد على هذا الشرخ لتطوير جيلنا الجديد من المزارعين، أليس من الظلم أن تُسلب منا مواردنا وهي في عقر دارنا؟”
قبل أن يتم الشيخ كلماته، رفع نيرون يده بحركةٍ حازمة، فخرس الشيخ على الفور، وساد المكان هدوءٌ مشحون ينتظر رد الزعيم على هذا الحصار الروحي المفروض عليهم.
ثم تحولت عيناه نحو حقول “القمح البني” التي انتصبت سنابلها بوقار، وكأنها جنودٌ مخلصون في حضرة سيدهم.
لم تكن كلمات “ماي” مجرد تفسيرٍ إداري، بل كانت رسالةً سياسية مغلفة بالغطرسة؛ الجميع في القاعة فهموا المعنى المبطن خلف نبرتها: “نحن من نحدد من يصعد ومن يبقى، ونحن من نصيغ خارطة القوى بما يضمن سيادتنا في هذه المنطقة.”
تابعت “إيجين” حديثها بنبرةٍ باردة تحمل في طياتها تحذيراً مبطناً: “الشرخ لم يعد يفصله الكثير عن بلوغ المرتبة الثامنة؛ لذا، آمل ألا تُقدموا على أي تصرفٍ متهور قد يلحق الضرر بجودة هذا المورد الثمين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وتابعت ماي إيجين بنبرةٍ تخلو من العاطفة: “كما تعلمون يقيناً، فإن لديهم عبقرياً استطاع إيقاظ مزرعةٍ ذات جودة ‘ممتازة’؛ لذا فإن استبعادهم من هذا الغزو هو قرار اتخد بالفعل.
حافظ الزعيم “نيرون” على هدوئه الظاهري، وسأل بنبرةٍ حيادية: “وماذا عن جيلنا الصاعد؟ كيف ستكون حصتهم في هذا الغزو؟”
أجابت إيجين وهي تشبك أصابعها بوقار: “لقد استقر رأي شيوخنا على منح عشرة مقاعد لقبيلتكم، وعشرة مقاعد أخرى لقبيلة ‘الدب البني’. وبالطبع، هذا الحق مشروطٌ بقدرتكم على شراء هذه المقاعد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حافظ الزعيم “نيرون” على هدوئه الظاهري، وسأل بنبرةٍ حيادية: “وماذا عن جيلنا الصاعد؟ كيف ستكون حصتهم في هذا الغزو؟”
وللعلم، فقد سارعت قبيلة الدب البني بالفعل لتأمين حصتها ودفعت المقابل كاملاً.”
في قلب المجلس، كان المشهد يشي بتغير موازين القوى؛ لم يعد مقعد الزعيم هو القمة الوحيدة للمكان، بل جُهز مقعدٌ آخر ببهجةٍ وفخامةٍ تليق بمقام تلك المرأة، ووضع في محاذاة مقعد الزعامة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
صرّ أحد الشيوخ على أسنانه بحنق، وصورة الغدر تترسم أمام عينيه؛ كيف يجرؤون هؤلاء الاوغاد على المساومة بمقاعد شرخ يقع جغرافياً ضمن سيادة قبيلتنا؟
وقف على ضفاف البحيرة المرآتية، يرمق تلك البذرة السوداء بوقار، وبجانبها استقرت “أربع أنوية نحاسية” متلألئة.
كانت الوقاحة تفوق الوصف، لكن مرارة العجز كانت أشد وطأة، فظل الجميع صامتين والشرر يتطاير من أعينهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان نيرون يدرك بعمق أن ضياع فرصة دخول هذا الشرخ يعني ضياع مستقبل الجيل الصاعد، ورغم أن الخزينة تئن تحت وطأة ما استنزفه جومانجي من موارد قبل شهر من الان، إلا أنه قرر المراهنة بكل ما تملكه القبيلة.
كسر نيرون حاجز الصمت بسؤاله المباشر: “وما هي التكلفة المطلوبة لتلك المقاعد العشرة؟”
أجابت ماي إيجين ببرودٍ قاطع: “قبيلة إكسبيريا خارج الحسابات تماماً. إن منح مقاعد لقبيلةٍ تمتلك بالفعل مزرعةً روحية من المرتبة الرابعة هو ضربٌ من الحمق؛ فلن نسمح لجيلهم الصغير بفرصةٍ إضافية للارتقاء وتقليص الفجوة بيننا وبينهم.”
ابتسمت ماي إيجين ابتسامةً باهتة لا تصل إلى عينيها، وقالت: “الأمر يسير.. ثلاثون ‘نواة نحاسية’ لكل مقعد، ما يعني أن التكلفة الإجمالية لحصتكم هي ثلاثمئة نواة نحاسية فقط.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
غصّ أحد الشيوخ بريقه وهو يسمع الرقم؛ فكلمة “فقط” في قاموس إيجين كانت تعني كارثةً في ميزانية القبيلة، خاصةً بعد أن “التهم” جومانجي بطلباته نصف مدخراتهم الروحية تقريباً.
وبجانب السفيرة، كانت تسير فتاةٌ ترتدي رداءً من الحرير الأزرق الصافي، يتمايل مع خطواتها الرشيقة؛ لم تكن سوى تلك الفتاة التي التقى بها جومانجي قبل شهرٍ من الآن، والتي بدت اليوم أكثر ثباتاً وحضوراً.
وتابعت ماي إيجين بنبرةٍ تخلو من العاطفة: “كما تعلمون يقيناً، فإن لديهم عبقرياً استطاع إيقاظ مزرعةٍ ذات جودة ‘ممتازة’؛ لذا فإن استبعادهم من هذا الغزو هو قرار اتخد بالفعل.
كان الموقف يزداد خنقاً، وباتت القبيلة بين فكي كماشة: ضياع الفرصة التاريخية للشباب، أو الإفلاس التام لتأمين الدخول.
تابعت “إيجين” حديثها بنبرةٍ باردة تحمل في طياتها تحذيراً مبطناً: “الشرخ لم يعد يفصله الكثير عن بلوغ المرتبة الثامنة؛ لذا، آمل ألا تُقدموا على أي تصرفٍ متهور قد يلحق الضرر بجودة هذا المورد الثمين.”
وسط حالة الذهول والاحتراق الداخلي التي أصابت الشيوخ، ظل نيرون وحده مستمسكاً بهدوئه، وبنبرةٍ خلت من أي جدال أو ترجي، قال: “سندفع.. سنؤمن تلك المقاعد العشرة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
قبل أن يتم الشيخ كلماته، رفع نيرون يده بحركةٍ حازمة، فخرس الشيخ على الفور، وساد المكان هدوءٌ مشحون ينتظر رد الزعيم على هذا الحصار الروحي المفروض عليهم.
كان نيرون يدرك بعمق أن ضياع فرصة دخول هذا الشرخ يعني ضياع مستقبل الجيل الصاعد، ورغم أن الخزينة تئن تحت وطأة ما استنزفه جومانجي من موارد قبل شهر من الان، إلا أنه قرر المراهنة بكل ما تملكه القبيلة.
غصّ أحد الشيوخ بريقه وهو يسمع الرقم؛ فكلمة “فقط” في قاموس إيجين كانت تعني كارثةً في ميزانية القبيلة، خاصةً بعد أن “التهم” جومانجي بطلباته نصف مدخراتهم الروحية تقريباً.
تبادل الشيوخ نظراتٍ ملؤها الصدمة والارتباك؛ فهم أدرى الناس بفقر الحال، لكن هيبة نيرون وقراره الحاسم جعل الكلمات تحتبس في حلوقهم، ففي نهاية المطاف، هو الزعيم وهو من يحمل وزر هذا القرار الانتحاري.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان نيرون يدرك بعمق أن ضياع فرصة دخول هذا الشرخ يعني ضياع مستقبل الجيل الصاعد، ورغم أن الخزينة تئن تحت وطأة ما استنزفه جومانجي من موارد قبل شهر من الان، إلا أنه قرر المراهنة بكل ما تملكه القبيلة.
في تلك اللحظة، كسر أحد الشيوخ حاجز الصدمة متسائلاً بنبرةٍ غلب عليها الفضول: “بالمناسبة أيتها السفيرة.. لقد ذكرتِ قبيلة ‘الدب البني’، ولكن ماذا عن قبيلة ‘إكسبيريا’؟ أليس لهم نصيبٌ في هذا الغزو؟”
أجابت ماي إيجين ببرودٍ قاطع: “قبيلة إكسبيريا خارج الحسابات تماماً. إن منح مقاعد لقبيلةٍ تمتلك بالفعل مزرعةً روحية من المرتبة الرابعة هو ضربٌ من الحمق؛ فلن نسمح لجيلهم الصغير بفرصةٍ إضافية للارتقاء وتقليص الفجوة بيننا وبينهم.”
تطلع إلى الثمار المتقدة ببرودٍ وهو يتمتم: “هذا العليق سيكون ورقة رابحة في تجاراتي المستقبلية..
وتابعت ماي إيجين بنبرةٍ تخلو من العاطفة: “كما تعلمون يقيناً، فإن لديهم عبقرياً استطاع إيقاظ مزرعةٍ ذات جودة ‘ممتازة’؛ لذا فإن استبعادهم من هذا الغزو هو قرار اتخد بالفعل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد تضاعف إنتاجه الروحي مع كل خطوةٍ نحو القمة؛ ففي المرحلة الأولى من الجودة المتوسطة كانت الأرض تمنحه نواتين نحاسيتين شهرياً، وفي الثانية ارتفع العدد إلى ثلاث، أما الآن، ومع بلوغه المرحلة الثالثة، ها هي ثمار سيادته تتجلى أمامه مباشرة كدليلٍ قاطع على أن تعبه لم يذهب سدى.
دارت في خلد أحد الشيوخ فكرةٌ مريرة وهو ينظر إلى برود السفيرة؛ أدرك أن “عشيرة اللقلاق” لن تسمح لأي قبيلة من المرتبة الثالثة باللحاق بركبهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ساد الصمتُ أرجاء القاعة، ولم يجرؤ أحدٌ على نبس ببنت شفة سوى الزعيم، الذي بادر بابتسامةٍ دبلوماسية قائلاً: “مرحباً بكِ أيتها الأخت الروحية ‘ماي إيجين’. نتشرف بوصولكِ إلى قبيلتنا المتواضعة، ونرجو أن تكون رحلتكِ قد خلت من المتاعب.”
حتى لو أظهرت قبيلتهم بوادر نضجٍ وقوة، فإن هذه العشائر ستفعل المستحيل لإبقائهم في القاع، يقتاتون على الفتات الذي يرمونه لهم.
لم تكن كلمات “ماي” مجرد تفسيرٍ إداري، بل كانت رسالةً سياسية مغلفة بالغطرسة؛ الجميع في القاعة فهموا المعنى المبطن خلف نبرتها: “نحن من نحدد من يصعد ومن يبقى، ونحن من نصيغ خارطة القوى بما يضمن سيادتنا في هذه المنطقة.”
****
لم تكن السفيرة تنوي إهدار وقتها في المجاملات الزائدة، لذا بادرت بالهجوم الدبلوماسي قائلة: “هناك أمورٌ جسيمة تنتظر إتمامها في العشيرة، لذا سأدخل في صلب الموضوع مباشرة؛ عشيرتنا على علمٍ تام بالشرخ الروحي الذي انبثق ضمن نطاق قبيلتكم، وأنا هنا اليوم لأنكم تدركون تماماً ماذا يعني ذلك.”
تقدم جومانجي بخطواتٍ أثقلها التعب، يطأ العشب الأخضر الندي، لكن ملامحه كانت تشع بابتسامةٍ خفيفة من الرضا؛ فخلف هذا الإرهاق تكمن حصيلة خمسة أشهرٍ من المشقة التي توجت بارتقائه إلى “المرحلة الثالثة: البحيرة”.
في تلك الأثناء، كان جومانجي غارقاً في عالم زراعته المغلقة، يعيد صياغة كيانه ببطءٍ وثبات؛ لم يكن يلقي بالاً لما يدور في العالم الخارجي من صراعاتٍ سياسية، فبوصلته كانت تتجه نحو هدفٍ واحد: بلوغ ذروة القوة وتطوير مزرعته الروحية.
استغل جومانجي كل ثانية من وقت العزلة، والآن وقف شامخاً يتأمل تلك المساحات الشاسعة من “الذرة الحمراء” التي نضجت تماماً وباتت تضج بالطاقة.
ثم تحولت عيناه نحو حقول “القمح البني” التي انتصبت سنابلها بوقار، وكأنها جنودٌ مخلصون في حضرة سيدهم.
تبادل الشيوخ نظراتٍ ملؤها الصدمة والارتباك؛ فهم أدرى الناس بفقر الحال، لكن هيبة نيرون وقراره الحاسم جعل الكلمات تحتبس في حلوقهم، ففي نهاية المطاف، هو الزعيم وهو من يحمل وزر هذا القرار الانتحاري.
لم يكن يفصل بين حقول الذرة المتقدة وسنابل القمح الرزينة سوى ذلك النهر متوسط الحجم الذي ينساب بخريرٍ هادئ ليشطر الأرض إلى نصفين من الخصوبة.
أجابت إيجين وهي تشبك أصابعها بوقار: “لقد استقر رأي شيوخنا على منح عشرة مقاعد لقبيلتكم، وعشرة مقاعد أخرى لقبيلة ‘الدب البني’. وبالطبع، هذا الحق مشروطٌ بقدرتكم على شراء هذه المقاعد.
ابتسمت ماي إيجين ابتسامةً باهتة لا تصل إلى عينيها، وقالت: “الأمر يسير.. ثلاثون ‘نواة نحاسية’ لكل مقعد، ما يعني أن التكلفة الإجمالية لحصتكم هي ثلاثمئة نواة نحاسية فقط.”
تقدم جومانجي بخطواتٍ أثقلها التعب، يطأ العشب الأخضر الندي، لكن ملامحه كانت تشع بابتسامةٍ خفيفة من الرضا؛ فخلف هذا الإرهاق تكمن حصيلة خمسة أشهرٍ من المشقة التي توجت بارتقائه إلى “المرحلة الثالثة: البحيرة”.
بعد أن حصد جومانجي الأنوية الروحية، اتجه بخطواتٍ ثابتة نحو حقول الذرة الحمراء الشاسعة؛ فمهمته لم تنتهِ عند الارتقاء بكيانه فحسب، بل كان عليه تدبير هذا المحصول الوفير واستخلاص “جواهر العليق” منه.
وقف على ضفاف البحيرة المرآتية، يرمق تلك البذرة السوداء بوقار، وبجانبها استقرت “أربع أنوية نحاسية” متلألئة.
تنهدت ماي إيجين وهي تنزع قبعتها الخيزرانية: “لقد عرض عليك والدي ذات يوم أن تنضم إلينا، لكنك اخترت العناد والرفض.
في قلب المجلس، كان المشهد يشي بتغير موازين القوى؛ لم يعد مقعد الزعيم هو القمة الوحيدة للمكان، بل جُهز مقعدٌ آخر ببهجةٍ وفخامةٍ تليق بمقام تلك المرأة، ووضع في محاذاة مقعد الزعامة.
لقد تضاعف إنتاجه الروحي مع كل خطوةٍ نحو القمة؛ ففي المرحلة الأولى من الجودة المتوسطة كانت الأرض تمنحه نواتين نحاسيتين شهرياً، وفي الثانية ارتفع العدد إلى ثلاث، أما الآن، ومع بلوغه المرحلة الثالثة، ها هي ثمار سيادته تتجلى أمامه مباشرة كدليلٍ قاطع على أن تعبه لم يذهب سدى.
قبل أن يتم الشيخ كلماته، رفع نيرون يده بحركةٍ حازمة، فخرس الشيخ على الفور، وساد المكان هدوءٌ مشحون ينتظر رد الزعيم على هذا الحصار الروحي المفروض عليهم.
“أظن أن شهراً واحداً لا يزال يفصلني عن الموعد؛ ما يعني خمسة أشهر أخرى سأقضي في هذا الحيز..” تمتم جومانجي بتنهيدةٍ حملت ثقل السأم، وأردف وهو يمسح عرق جبينه: “لقد بدأ الصبر ينفد حقاً، لكن لا مفر من إتمام ما بدأتُه؛ فالقمة لا تُنال بالضجر.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بعد أن حصد جومانجي الأنوية الروحية، اتجه بخطواتٍ ثابتة نحو حقول الذرة الحمراء الشاسعة؛ فمهمته لم تنتهِ عند الارتقاء بكيانه فحسب، بل كان عليه تدبير هذا المحصول الوفير واستخلاص “جواهر العليق” منه.
تقدم جومانجي بخطواتٍ أثقلها التعب، يطأ العشب الأخضر الندي، لكن ملامحه كانت تشع بابتسامةٍ خفيفة من الرضا؛ فخلف هذا الإرهاق تكمن حصيلة خمسة أشهرٍ من المشقة التي توجت بارتقائه إلى “المرحلة الثالثة: البحيرة”.
كان يدرك بخبرته أن هذا النوع من المحاصيل ينتج “عليق نجم البحر الأحمر”؛ ورغم أنه كان يصنفه في قرارة نفسه كمنتجٍ “ضعيف” لا يرتقي لطموحاته العالية، إلا أنه كان يعلم يقيناً أنه كنزٌ في أعين الآخرين.
تطلع إلى الثمار المتقدة ببرودٍ وهو يتمتم: “هذا العليق سيكون ورقة رابحة في تجاراتي المستقبلية..
صرّ أحد الشيوخ على أسنانه بحنق، وصورة الغدر تترسم أمام عينيه؛ كيف يجرؤون هؤلاء الاوغاد على المساومة بمقاعد شرخ يقع جغرافياً ضمن سيادة قبيلتنا؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
فأنا أعرف تماماً تلك الأماكن التي تلهث خلف هذا النوع وتثمنه أكثر من أي شيء آخر.”
لم تكن زراعته مجرد وسيلة للطاقة، بل كانت مصنعاً متكاملاً للسيولة المادية والروحية التي ستمهد له الطريق حين يقرر الخروج من عباءة القبيلة ومواجهة العالم الخارجي.
نهاية الفصل
تقدمت الوفد امرأة في الثلاثينيات من عمرها، تفيض بهالةٍ خافته لكنها توحي بقوةٍ مستقرة وعميقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جلس نيرون ببطء، وفي صوته رنينٌ من الأسى المكتوم: “ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه يا ماي.. فالحياة ليست سوى سلسلة من المتغيرات التي لا نملك دائماً زمامها.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات