الحصول على عليق نظرة
في تلك الأثناء، كانت أعين العليق شاخصةً نحو جومانجي؛ لم تره بشرياً، بل رأته “الطنان” الأسطوري الذي بحثت عنه..
لكن الصدمة الأكبر كانت في الحقيقة التي تجلت أمام ناظريه فور ملامسة العليق لقلبه؛ فجأة، تداعى العالم الأبيض كستارٍ من ورق.
“لم أفهم.. لماذا قصصت عليّ كل هذا؟” سألت الفتاة وهي تميل برأسها، محاولةً ربط خيوط القصة بمسيرهما المنهك وسط الخيزران.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انحنى قليلاً ليمسح غبار الطريق عن ثوبها القاني، وتابع بنبرةٍ أبوية حازمة: “مهما تعثرتِ أو سقطتِ، عليكِ أن تنهضي مجدداً.
توقف العجوز للحظة، وارتسمت على ثنايا وجهه الوسيم ابتسامةٌ هادئة، ثم قال: “عليكِ أن تقتدي بتلك السمكة يا صغيرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هل تختبرني أيها العليق الغبي؟ حسناً.. حتى لو كان الموت هو ما ينتظرني في نهاية هذا الدرب، سأبقى أتقدم نحوك!”
لقد قلتِ قبل قليل إن الملل قد ظفر بكِ، لكن الطريق أمامكِ لا يزال طويلاً، وأنتِ لا تزالين في مقتبل العمر.
أما الصبي الآخر، فكان وجهه لوحةً من التجهم والارتباك؛ فرغم السنين التي قضاها قبل العودة بالزمن، إلا أنه لم يفك شفرة هذا الاختبار بعد.
السر ليس في الوصول، بل في القدرة على تحمل المسير مهما بدا الأفق ساكناً”.
انحنى قليلاً ليمسح غبار الطريق عن ثوبها القاني، وتابع بنبرةٍ أبوية حازمة: “مهما تعثرتِ أو سقطتِ، عليكِ أن تنهضي مجدداً.
غمرته التصدعاتُ بالكامل، وشعر ببرودة الموت تزحفُ نحو أطرافه؛ لقد كان يحتضر، وهو شعورٌ ألفه من قبل، لكنه هذه المرة كان أكثر عمقاً ونهائية.
لم يكن يعرف الكثير عن “عليق النظرة” سوى ما تحتويه ذكرياته من ذلك الكتاب، لكنه آمن بها كما آمنت تلك السمكة بطائر الطنان.
الفشل يا ابنتي ليس في السقوط، بل في البقاء أرضاً.
السر ليس في الوصول، بل في القدرة على تحمل المسير مهما بدا الأفق ساكناً”.
حاولي مرةً أخرى، وعاشرة، حتى تنكسر قوانين الواقع أمام إرادتكِ، تماماً كما فعلت السمكة”.
****
كان يدرك تماماً أن هذا العليق كنزٌ لا يعوض؛ فقد كان محظوظاً بمجرد معرفة وجوده، فكيف يتراجع الآن وقد صار على أعتابه؟ كان التراجع في نظره قمة السذاجة، فبعد أن فقد كل من يحب، لم يعد هناك ما يخشى خسارته. لقد جفت منابع الخوف في قلبه ولم يبقَ سوى العناد.
في تلك الأثناء، وفي ملكوتٍ آخر، كان جومانجي لا يزال يصارع ضباباً كثيفاً لا ملامح له، غماماً أبيض يبتلع البصر والبصيرة.
توالت الأيام، ومثل ذلك الصبي، طُرد ثلاثةٌ آخرون لم يصمدوا أمام وطأة المجهول، حتى لم يتبقَّ في هذا العدم سوى أربعة صبية، من بينهم جومانجي.
ازدادت كثافة الضباب حتى غدا الزمان والمكان كياناً واحداً رتيباً، ففقد المتنافسون إدراكهم للوقت؛ فلا شمس تشرق ولا قمر يغيب، بل بياضٌ سرمديٌ ينهش اليقين.
لم يكن يرى كفه أمام وجهه، ولم تكن هناك رياحٌ ترشده، ومع ذلك، لم يسمح لساقيه بالتردد.
النهر الذي كان يتدفق بالحياة جفّ في رمشة عين، وكأن الأرض لفظت أنفاسها الأخيرة، لتسقط المزرعةُ جثةً هامدة في أعماقه.
ازدادت كثافة الضباب حتى غدا الزمان والمكان كياناً واحداً رتيباً، ففقد المتنافسون إدراكهم للوقت؛ فلا شمس تشرق ولا قمر يغيب، بل بياضٌ سرمديٌ ينهش اليقين.
لم يلمح أثراً للعليق بعد، وشعر في تلك اللحظة بمدى “تكبر” هذا الكيان كما وصفه القدماء؛ فهو لا يمنح الشخص اي فرصة.
كان يلقي في كل لحظة نظرةً على مزرعته التي تتشققُ أمام عينيه كقطعة فخارٍ مهشمة، وبمنتهى الحزم، أغمض عينيه بقوة، وضغط على أسنانه حتى كادت تنكسر، ثم واصل التقدم بجنون.
تسلل الخوفُ ببرودته إلى القلوب، وبدأت الأوهامُ تقتاتُ على عقول الصبية، وكان أول الضحايا “الفتى صاحب الشعر الأبيض”، يليه “كايروس”، ثم آخرون.
وفجأة، وقعت الكارثة الكبرى؛ تحطمت المزرعة الروحية بالكامل. انهار الجبل العظيم الذي كان ينتصبُ في قلبها بوقار، وتفتتت صخوره التي كانت تشبه حراشف التماسيح لتصبح غباراً يذروه العدم.
كانت تساؤلاتٌ سامة تنهش خيالهم: “ماذا لو فشلنا؟”، “ماذا لو لم نحصل على هذا العليق ؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وجد جومانجي نفسه واقفاً بمعجزةٍ، وأمامه مباشرة، كان هناك شيءٌ يطفو في الهواء؛ كيانٌ في حجم قبضة اليد، لكن ثقله الروحي كاد يسحق روح جومانجي أرضاً. لم يكن نباتاً، بل كان “قانوناً طبيعياً” تجسد في هيئة مادية.
وسط هذا الضياع، توقف أحدهم فجأة، وبغريزةٍ مهزوزة التفت لينظر للخلف؛ كانت نظرةً واحدة مشوبة بالتردد، خطوةً واحدة تراجعت فيها قدمه نحو الوراء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عليقٌ من الرتبة الثانية، الكيان المتكبر الذي لم يجرؤ أحدٌ على ترويضه، والذي ظل وحيداً في هذا البياض تماماً كجومانجي، ينتظر طائراً لن يأتي.
لكن ذلك المجال الأبيض لا يقبل المترددين؛ ففي اللحظة التي تراجعت فيها قدمه، ابتلعه الضبابُ وطرده خارجاً في صمتٍ مهيب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
توالت الأيام، ومثل ذلك الصبي، طُرد ثلاثةٌ آخرون لم يصمدوا أمام وطأة المجهول، حتى لم يتبقَّ في هذا العدم سوى أربعة صبية، من بينهم جومانجي.
النهر الذي كان يتدفق بالحياة جفّ في رمشة عين، وكأن الأرض لفظت أنفاسها الأخيرة، لتسقط المزرعةُ جثةً هامدة في أعماقه.
كان جومانجي يتحسس نبض مزرعته الروحية كل دقيقة، يراقبُ الشقوق التي بدأت تلتهم مساحاتها.
لم يكن جومانجي يفهم الغرض الحقيقي من هذا السير المنهك نحو “لا مكان”، لكنه استمر في تحريك قدميه بآليةٍ صلبة، كأن جسده انفصل عن رغبته.
“هل سأظل أمشي هكذا بلا نهاية؟” تساءل جومانجي في حوارٍ داخليٍ يملؤه الإرهاق.
“لم أفهم.. لماذا قصصت عليّ كل هذا؟” سألت الفتاة وهي تميل برأسها، محاولةً ربط خيوط القصة بمسيرهما المنهك وسط الخيزران.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عليقٌ من الرتبة الثانية، الكيان المتكبر الذي لم يجرؤ أحدٌ على ترويضه، والذي ظل وحيداً في هذا البياض تماماً كجومانجي، ينتظر طائراً لن يأتي.
ثم، وعلى حين غرة، ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باهتة يقطر منها الحزن؛ ابتسامةٌ لم تكن للفرح، بل كانت عزاءً ذاتياً مرّاً.
****
تذكر عائلته، وهمس لنفسه ببرود: “إنهم يستحقون هذا العناء.. إنهم يستحقون ذلك”. وبهذا القيد من الذكريات، حول حزنه إلى وقودٍ يدفعه للاختراق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان يطمح لامتلاك العليق ليعزز تفوقه، لكن “الزمن” الذي كان سلاحه الأقوى صار الآن العثرة التي تعيق خطاه؛ فقد أدرك في تلك اللحظة الحرجة أن المعرفة وحدها لا تذلل الصعاب، وأن العطايا العظيمة لا تُنال بالخبرة فحسب، بل بالتضحية الكاملة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن يرى كفه أمام وجهه، ولم تكن هناك رياحٌ ترشده، ومع ذلك، لم يسمح لساقيه بالتردد.
رغم هذا “الوقود” المرّ الذي كان يدفعه للأمام، إلا أن شعوراً مباغتاً اخترق كيانه؛ فبينما كان يتفقد مزرعته الروحية كعادته، أحسّ باهتزازٍ عنيفٍ يزلزل أركانها.
حاولي مرةً أخرى، وعاشرة، حتى تنكسر قوانين الواقع أمام إرادتكِ، تماماً كما فعلت السمكة”.
لم يكن مجرد اضطراب عابر، بل كان زلزالاً باطنياً يهدد بتفتيت التربة وتصدع السماء، وكأن الاختبار لم يعد يكتفي باستنزاف جسده، بل بدأ ينهشُ أثمن ما يملك.
في الوقت ذاته، كان الفتية الثلاثة الباقون يواجهون الجحيم ذاته. “الفتى صاحب الشعر الأبيض” جعد جبهته بحدة وهو يواصل التقدم، وهمس بصوتٍ مخنوق: “ما هذا الاختبار اللعين؟ أين نهايته؟ وإلى متى سأظل أسيرُ نحو هذا العدم؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أما “كايروس” والفتى الآخر، فبمجرد أن استشعرا خطر الانهيار يهدد مزارعهم، تبخرت عزيمتهم في لحظة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يتوقف الدمارُ عند حدود الروح، بل انتقلت تلك الشقوق الغائرة من سماء المزرعة المحطمة إلى جسد جومانجي نفسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
استدارا فوراً للخلف، فالمزرعة في نظرهما أغلى من أي عليق؛ فإذا انهارت المزرعة الروحية، فأين سيضعون العليق؟ لم يستغرق التردد ثوانٍ حتى ابتلعهما الضبابُ واختفيا تماماً من الطريق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تاه جومانجي داخل البياض كانت كل خطوة من خطواته تتجه نحو الهلاك وهو يعرف ذلك مع ذلك قرر تقدم للأمام ليس فقط من أجل عائلته فمن أجله أيضا كان يريد أن يرى نهاية هذا المكان الذي كان عصيا لسنين طويلة.
الآن، لم يبقَ في هذا التيه سوى جومانجي و”صاحب الشعر الأبيض”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انحنى قليلاً ليمسح غبار الطريق عن ثوبها القاني، وتابع بنبرةٍ أبوية حازمة: “مهما تعثرتِ أو سقطتِ، عليكِ أن تنهضي مجدداً.
كان جومانجي يتحسس نبض مزرعته الروحية كل دقيقة، يراقبُ الشقوق التي بدأت تلتهم مساحاتها.
في تلك اللحظة، رأى جومانجي نفسه فيها؛ كلاهما قامر بكل شيء من أجل معجزةٍ تقع خارج حدود الطبيعة.
“يبدو أنها سـتهلكُ قريباً..” قالها جومانجي وهو يربتُ على صدره، مدركاً بمرارة أن مستقبله الذي خطط له بعناية يتأرجحُ على حافة الدمار الشامل.
كان يلقي في كل لحظة نظرةً على مزرعته التي تتشققُ أمام عينيه كقطعة فخارٍ مهشمة، وبمنتهى الحزم، أغمض عينيه بقوة، وضغط على أسنانه حتى كادت تنكسر، ثم واصل التقدم بجنون.
أما الصبي الآخر، فكان وجهه لوحةً من التجهم والارتباك؛ فرغم السنين التي قضاها قبل العودة بالزمن، إلا أنه لم يفك شفرة هذا الاختبار بعد.
وقد استحق في الأخير: “عليق النظرة”.
كان يشعر بالعجز، فلو كان الاختبار قتالاً أو تحدياً ظاهراً لكان أهون، لكن البقاء هنا لا يتطلب سوى “التقدم”، وهو فعلٌ بسيطٌ صار مع الوقت أصعب من الجبال.
“فلتتحطم المزرعة! فماذا في ذلك؟!” همس جومانجي بصوتٍ خافت في وجه هذا البياض المطبق، وكأنه يتحدى الكيان الذي يسكن خلف الضباب.
كان يلقي في كل لحظة نظرةً على مزرعته التي تتشققُ أمام عينيه كقطعة فخارٍ مهشمة، وبمنتهى الحزم، أغمض عينيه بقوة، وضغط على أسنانه حتى كادت تنكسر، ثم واصل التقدم بجنون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وجد جومانجي نفسه واقفاً بمعجزةٍ، وأمامه مباشرة، كان هناك شيءٌ يطفو في الهواء؛ كيانٌ في حجم قبضة اليد، لكن ثقله الروحي كاد يسحق روح جومانجي أرضاً. لم يكن نباتاً، بل كان “قانوناً طبيعياً” تجسد في هيئة مادية.
انفجر شقٌ عظيم في سماء مزرعة جومانجي، بينما انشطرت أرضها إلى نصفين غائرين، مهددةً بابتلاع كل ما بناه.
ورأس المستقبل (الأمام) كان ينضحُ ببرودةٍ قاسية، تخترق عينه حجب الغيب وتنظر إلى قدر جومانجي المظلم، كأنها ترى جبالاً من الجثث سيتسلقها لا محالة.
لم يلمح أثراً للعليق بعد، وشعر في تلك اللحظة بمدى “تكبر” هذا الكيان كما وصفه القدماء؛ فهو لا يمنح الشخص اي فرصة.
“فلتتحطم المزرعة! فماذا في ذلك؟!” همس جومانجي بصوتٍ خافت في وجه هذا البياض المطبق، وكأنه يتحدى الكيان الذي يسكن خلف الضباب.
كان يدرك تماماً أن هذا العليق كنزٌ لا يعوض؛ فقد كان محظوظاً بمجرد معرفة وجوده، فكيف يتراجع الآن وقد صار على أعتابه؟ كان التراجع في نظره قمة السذاجة، فبعد أن فقد كل من يحب، لم يعد هناك ما يخشى خسارته. لقد جفت منابع الخوف في قلبه ولم يبقَ سوى العناد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سأتركك اليوم، عشرين عاما من الآن سأصل إلى الدرجة الخامسة بقوتي الخاصة، ثم أعود إليك قبل أن تقع الكارثة الكبرى.. فقط انتظرني”.
“هل تختبرني أيها العليق الغبي؟ حسناً.. حتى لو كان الموت هو ما ينتظرني في نهاية هذا الدرب، سأبقى أتقدم نحوك!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في مكانٍ غير بعيد، كان “ذو الشعر الأبيض” يصارع شياطينه الخاصة؛ تصبب العرقُ من جبهته، واحتقن وجهه باللون الأحمر القاني وهو يشاهد معالم مزرعته تتداعى تحت وطأة التخريب الروحي.
لم يلمح أثراً للعليق بعد، وشعر في تلك اللحظة بمدى “تكبر” هذا الكيان كما وصفه القدماء؛ فهو لا يمنح الشخص اي فرصة.
توالت الأيام، ومثل ذلك الصبي، طُرد ثلاثةٌ آخرون لم يصمدوا أمام وطأة المجهول، حتى لم يتبقَّ في هذا العدم سوى أربعة صبية، من بينهم جومانجي.
لو كان يدرك طبيعية هذا الاختبار منذ البداية، لاحضر أي عليق قبل ذلك ليكون جنين مزرعته وهو لا يزال خارج هذا الضباب.
الفشل يا ابنتي ليس في السقوط، بل في البقاء أرضاً.
ولو كانت مزرعته الروحية في مأمن، لامتلك الصبر للبقاء هنا إلى الأبد، وهو الذي ختبر تقلبات الدهر وعاش حياةً كاملة قبل عودته بالزمن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يتوقف الدمارُ عند حدود الروح، بل انتقلت تلك الشقوق الغائرة من سماء المزرعة المحطمة إلى جسد جومانجي نفسه.
أما الصبي الآخر، فكان وجهه لوحةً من التجهم والارتباك؛ فرغم السنين التي قضاها قبل العودة بالزمن، إلا أنه لم يفك شفرة هذا الاختبار بعد.
كان يطمح لامتلاك العليق ليعزز تفوقه، لكن “الزمن” الذي كان سلاحه الأقوى صار الآن العثرة التي تعيق خطاه؛ فقد أدرك في تلك اللحظة الحرجة أن المعرفة وحدها لا تذلل الصعاب، وأن العطايا العظيمة لا تُنال بالخبرة فحسب، بل بالتضحية الكاملة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تاه جومانجي داخل البياض كانت كل خطوة من خطواته تتجه نحو الهلاك وهو يعرف ذلك مع ذلك قرر تقدم للأمام ليس فقط من أجل عائلته فمن أجله أيضا كان يريد أن يرى نهاية هذا المكان الذي كان عصيا لسنين طويلة.
لقد استغل فرصته حتى النهاية، وإذا كان عليه أن يرحل الآن، سيرحل وهو يعلم أنه لم يتراجع خطوةً واحدة نحو الخلف.
تنهد بعمق وهو يشاهد مزرعته الروحية تترنح على حافة الفناء، ثم همس بمرارةٍ يشوبها الكبرياء: “لا بأس.. فبيني وبين المستقبل ألف عامٍ من اليقين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان يشعر بالعجز، فلو كان الاختبار قتالاً أو تحدياً ظاهراً لكان أهون، لكن البقاء هنا لا يتطلب سوى “التقدم”، وهو فعلٌ بسيطٌ صار مع الوقت أصعب من الجبال.
تنهد بعمق وهو يشاهد مزرعته الروحية تترنح على حافة الفناء، ثم همس بمرارةٍ يشوبها الكبرياء: “لا بأس.. فبيني وبين المستقبل ألف عامٍ من اليقين.
أنا أملك ما لا يملكه غيري؛ أعرف أسراراً لن تُكتشف إلا بعد سنين.
سأتركك اليوم، عشرين عاما من الآن سأصل إلى الدرجة الخامسة بقوتي الخاصة، ثم أعود إليك قبل أن تقع الكارثة الكبرى.. فقط انتظرني”.
ابتسم جومانجي ابتسامةً هادئة تليق بمن خاض حربه حتى الرصاصة الأخيرة. لقد حاول من أجل نفسه، ومن أجل طفليه الذين تمنى لو يرى ابتسامتهما مرةً واحدةً أخيرة، لكن القدر كان له رأيٌ آخر.
بمجرد أن أتم كلماته، حسم أمره وتراجع خطوةً واحدة نحو الوراء؛ خطوةً كانت كافية ليفتك به البياض المطبق، حيث ابتلعه الضباب في صمت، ليعود إلى نقطة البداية، تاركاً خلفه جومانجي وحيداً في هذا العدم السرمدي.
وفجأة، وقعت الكارثة الكبرى؛ تحطمت المزرعة الروحية بالكامل. انهار الجبل العظيم الذي كان ينتصبُ في قلبها بوقار، وتفتتت صخوره التي كانت تشبه حراشف التماسيح لتصبح غباراً يذروه العدم.
تاه جومانجي داخل البياض كانت كل خطوة من خطواته تتجه نحو الهلاك وهو يعرف ذلك مع ذلك قرر تقدم للأمام ليس فقط من أجل عائلته فمن أجله أيضا كان يريد أن يرى نهاية هذا المكان الذي كان عصيا لسنين طويلة.
مرّ الوقتُ ثقيلاً، كأنه دهورٌ تلتفُ حول عنق الإدراك. راقب جومانجي مزرعته الروحية وهي تتداعى بصمتٍ جنائزي؛ كان يشاهدها تتدمر كما تدمرت قريته من قبل، وكما فُني أحباؤه أمام عينيه.
في تلك الأثناء، وفي ملكوتٍ آخر، كان جومانجي لا يزال يصارع ضباباً كثيفاً لا ملامح له، غماماً أبيض يبتلع البصر والبصيرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انحنى قليلاً ليمسح غبار الطريق عن ثوبها القاني، وتابع بنبرةٍ أبوية حازمة: “مهما تعثرتِ أو سقطتِ، عليكِ أن تنهضي مجدداً.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك صراخ، بل سكينةٌ باردة؛ فخرابُ الروح كان أهون عليه مما عاشه في واقعه المرير.
وبينما كان ينتظرُ أن تبتلعه الهاوية، حدث شيءٌ لم يكن في الحسبان؛ انقشع الضبابُ فجأة، ليس ببطء، بل انذعر وهرب للخلف كحيوانٍ واجه مفترساً كاسراً، تاركاً خلفه برودةً مذهلة جمدت الزمن.
وفجأة، وقعت الكارثة الكبرى؛ تحطمت المزرعة الروحية بالكامل. انهار الجبل العظيم الذي كان ينتصبُ في قلبها بوقار، وتفتتت صخوره التي كانت تشبه حراشف التماسيح لتصبح غباراً يذروه العدم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
النهر الذي كان يتدفق بالحياة جفّ في رمشة عين، وكأن الأرض لفظت أنفاسها الأخيرة، لتسقط المزرعةُ جثةً هامدة في أعماقه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تذكر عائلته، وهمس لنفسه ببرود: “إنهم يستحقون هذا العناء.. إنهم يستحقون ذلك”. وبهذا القيد من الذكريات، حول حزنه إلى وقودٍ يدفعه للاختراق.
لم يتوقف الدمارُ عند حدود الروح، بل انتقلت تلك الشقوق الغائرة من سماء المزرعة المحطمة إلى جسد جومانجي نفسه.
كان جومانجي يتحسس نبض مزرعته الروحية كل دقيقة، يراقبُ الشقوق التي بدأت تلتهم مساحاتها.
ثم، وعلى حين غرة، ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ باهتة يقطر منها الحزن؛ ابتسامةٌ لم تكن للفرح، بل كانت عزاءً ذاتياً مرّاً.
غمرته التصدعاتُ بالكامل، وشعر ببرودة الموت تزحفُ نحو أطرافه؛ لقد كان يحتضر، وهو شعورٌ ألفه من قبل، لكنه هذه المرة كان أكثر عمقاً ونهائية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سقط جومانجي أرضاً وسط ذلك البياض المطبق. ضاع كل شيء؛ ضاع الوعد الذي قطعه على نفسه بإعادة عائلته، وضاعت الفرصة الذهبية التي ظنها طوق نجاته. ورغم هذا الفشل الذريع، لم يرتسم على وجهه ظلٌّ واحد للندم.
سقط جومانجي أرضاً وسط ذلك البياض المطبق. ضاع كل شيء؛ ضاع الوعد الذي قطعه على نفسه بإعادة عائلته، وضاعت الفرصة الذهبية التي ظنها طوق نجاته. ورغم هذا الفشل الذريع، لم يرتسم على وجهه ظلٌّ واحد للندم.
“فلتتحطم المزرعة! فماذا في ذلك؟!” همس جومانجي بصوتٍ خافت في وجه هذا البياض المطبق، وكأنه يتحدى الكيان الذي يسكن خلف الضباب.
ابتسم جومانجي ابتسامةً هادئة تليق بمن خاض حربه حتى الرصاصة الأخيرة. لقد حاول من أجل نفسه، ومن أجل طفليه الذين تمنى لو يرى ابتسامتهما مرةً واحدةً أخيرة، لكن القدر كان له رأيٌ آخر.
ورأس المستقبل (الأمام) كان ينضحُ ببرودةٍ قاسية، تخترق عينه حجب الغيب وتنظر إلى قدر جومانجي المظلم، كأنها ترى جبالاً من الجثث سيتسلقها لا محالة.
لقد استغل فرصته حتى النهاية، وإذا كان عليه أن يرحل الآن، سيرحل وهو يعلم أنه لم يتراجع خطوةً واحدة نحو الخلف.
ثم همس في ذلك الضباب الأبيض الموحش، وصوته خافتٌ يرتجفُ بمرارةٍ لم يذقها من قبل: “لقد خيبتُ أملكم مرةً أخرى يا أبنائي.. أنا حقاً أبٌ سيء”.
ومع اقتراب الظلمة الأخيرة من جفنيه، تراءت له صورة السمكة الحمراء التي تقفزُ بجنونٍ نحو الموت المحقق في سبيل المستحيل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان يشعر بالعجز، فلو كان الاختبار قتالاً أو تحدياً ظاهراً لكان أهون، لكن البقاء هنا لا يتطلب سوى “التقدم”، وهو فعلٌ بسيطٌ صار مع الوقت أصعب من الجبال.
في تلك اللحظة، رأى جومانجي نفسه فيها؛ كلاهما قامر بكل شيء من أجل معجزةٍ تقع خارج حدود الطبيعة.
توقف العجوز للحظة، وارتسمت على ثنايا وجهه الوسيم ابتسامةٌ هادئة، ثم قال: “عليكِ أن تقتدي بتلك السمكة يا صغيرة.
لم يكن يعرف الكثير عن “عليق النظرة” سوى ما تحتويه ذكرياته من ذلك الكتاب، لكنه آمن بها كما آمنت تلك السمكة بطائر الطنان.
غمرته التصدعاتُ بالكامل، وشعر ببرودة الموت تزحفُ نحو أطرافه؛ لقد كان يحتضر، وهو شعورٌ ألفه من قبل، لكنه هذه المرة كان أكثر عمقاً ونهائية.
وبينما كان ينتظرُ أن تبتلعه الهاوية، حدث شيءٌ لم يكن في الحسبان؛ انقشع الضبابُ فجأة، ليس ببطء، بل انذعر وهرب للخلف كحيوانٍ واجه مفترساً كاسراً، تاركاً خلفه برودةً مذهلة جمدت الزمن.
وجد جومانجي نفسه واقفاً بمعجزةٍ، وأمامه مباشرة، كان هناك شيءٌ يطفو في الهواء؛ كيانٌ في حجم قبضة اليد، لكن ثقله الروحي كاد يسحق روح جومانجي أرضاً. لم يكن نباتاً، بل كان “قانوناً طبيعياً” تجسد في هيئة مادية.
كان أسود رخوياً، يتلوى كأنه قطعة من الليل الخام رفضت أن يستوعبها الضوء، يحمل رأسين متناقضين يبرزان من كل جانب بأعينٍ جاحظة بلا أجفان.
وسط هذا الضياع، توقف أحدهم فجأة، وبغريزةٍ مهزوزة التفت لينظر للخلف؛ كانت نظرةً واحدة مشوبة بالتردد، خطوةً واحدة تراجعت فيها قدمه نحو الوراء.
“فلتتحطم المزرعة! فماذا في ذلك؟!” همس جومانجي بصوتٍ خافت في وجه هذا البياض المطبق، وكأنه يتحدى الكيان الذي يسكن خلف الضباب.
رأس الماضي (الخلف) كان ينزفُ دمعاً أسود من الندم الأزلي، وكأنه يرى كل فلاحٍ فشل، وكل حبٍ ضاع في تاريخ المزارع الروحية.
ورأس المستقبل (الأمام) كان ينضحُ ببرودةٍ قاسية، تخترق عينه حجب الغيب وتنظر إلى قدر جومانجي المظلم، كأنها ترى جبالاً من الجثث سيتسلقها لا محالة.
نعم.. لقد كان هو؛ “عليق النظرة للأمام ونظرة للخلف”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عليقٌ من الرتبة الثانية، الكيان المتكبر الذي لم يجرؤ أحدٌ على ترويضه، والذي ظل وحيداً في هذا البياض تماماً كجومانجي، ينتظر طائراً لن يأتي.
في تلك الأثناء، كانت أعين العليق شاخصةً نحو جومانجي؛ لم تره بشرياً، بل رأته “الطنان” الأسطوري الذي بحثت عنه..
في تلك اللحظة، رأى جومانجي نفسه فيها؛ كلاهما قامر بكل شيء من أجل معجزةٍ تقع خارج حدود الطبيعة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد أحب العليق فيه تلك العزيمة الانتحارية، واختار أن يكون هو المستقر الجديد لتلك الروح التي رفضت الانحناء.
في تلك الأثناء، كانت أعين العليق شاخصةً نحو جومانجي؛ لم تره بشرياً، بل رأته “الطنان” الأسطوري الذي بحثت عنه..
لم يكن يعرف الكثير عن “عليق النظرة” سوى ما تحتويه ذكرياته من ذلك الكتاب، لكنه آمن بها كما آمنت تلك السمكة بطائر الطنان.
في لمح البصر، اشتعل بريقٌ أسودُ نفاذ كسر رتابة البياض، ثم اندفع العليقُ كالشهاب نحو صدر جومانجي. لم يمر عبر الجلد، بل شقّ الروح شقاً، وأحس جومانجي ببرودة أزلية تخترق قلبه، وكأن جذوراً من الفولاذ البارد نبتت داخل عروقه.
صرخة صامتة خرجت من روحه، فقد صار الآن يحمل في داخله عينين لا تنامان؛ واحدة تبكي على ما ضاع، وأخرى تترقب ما هو آت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وجد جومانجي نفسه واقفاً بمعجزةٍ، وأمامه مباشرة، كان هناك شيءٌ يطفو في الهواء؛ كيانٌ في حجم قبضة اليد، لكن ثقله الروحي كاد يسحق روح جومانجي أرضاً. لم يكن نباتاً، بل كان “قانوناً طبيعياً” تجسد في هيئة مادية.
لكن هذه المرة، لم يكن هناك صراخ، بل سكينةٌ باردة؛ فخرابُ الروح كان أهون عليه مما عاشه في واقعه المرير.
وقف جومانجي مذهولاً، يحاول استيعاب هذا شيء الثقيل الذي زرع في داخله، والنبض الجديد الذي يسري في عروقه، نبضٌ يجمع بين حدة المستقبل وهدوء الماضي.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الحقيقة التي تجلت أمام ناظريه فور ملامسة العليق لقلبه؛ فجأة، تداعى العالم الأبيض كستارٍ من ورق.
كان أسود رخوياً، يتلوى كأنه قطعة من الليل الخام رفضت أن يستوعبها الضوء، يحمل رأسين متناقضين يبرزان من كل جانب بأعينٍ جاحظة بلا أجفان.
رغم هذا “الوقود” المرّ الذي كان يدفعه للأمام، إلا أن شعوراً مباغتاً اخترق كيانه؛ فبينما كان يتفقد مزرعته الروحية كعادته، أحسّ باهتزازٍ عنيفٍ يزلزل أركانها.
لم يكن جومانجي، ولا الفتية الذين طُردوا قبله، يدركون أن كل ما عاشوه لم يكن سوى نسيجٍ من الأوهام التي نسجها العليقُ ببراعة ليختبر جوهر طينة من يقترب منه.
لم يمكثوا في عالم الواقع سوى دقائق معدودة، لكنها كانت كافيةً لغربلة الأرواح وفضح معادن القلوب؛ فبينما خسر الآخرون أنفسهم في وهم السنين، كان جومانجي هو الوحيد الذي عبر الجسر الوهمي بصدق تضحيته المطلقة.
وبينما كان ينتظرُ أن تبتلعه الهاوية، حدث شيءٌ لم يكن في الحسبان؛ انقشع الضبابُ فجأة، ليس ببطء، بل انذعر وهرب للخلف كحيوانٍ واجه مفترساً كاسراً، تاركاً خلفه برودةً مذهلة جمدت الزمن.
وقد استحق في الأخير: “عليق النظرة”.
السر ليس في الوصول، بل في القدرة على تحمل المسير مهما بدا الأفق ساكناً”.
سقط جومانجي أرضاً وسط ذلك البياض المطبق. ضاع كل شيء؛ ضاع الوعد الذي قطعه على نفسه بإعادة عائلته، وضاعت الفرصة الذهبية التي ظنها طوق نجاته. ورغم هذا الفشل الذريع، لم يرتسم على وجهه ظلٌّ واحد للندم.
نهاية الفصل
سأتركك اليوم، عشرين عاما من الآن سأصل إلى الدرجة الخامسة بقوتي الخاصة، ثم أعود إليك قبل أن تقع الكارثة الكبرى.. فقط انتظرني”.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
جميل