وليمة بعد غروب الشمس
أجاب يوسافير: “نعم، هيا. بسم الله.”
لم يكن السقوط من السلم البنفسجي مجرد سقوط في الفراغ، بل كان اصطداماً عنيفاً بالواقع.
انكسر العالم الزجاجي تحت قدمي يوسافير، وتلاشت الشجرة العملاقة والبلورات الغامضة كدخان في مهب الريح.
كانت الشمس قد اقتربت من المغيب، مشى يوسافير والرفاق نحو الخارج، فارتفعت الصرخات والهتافات: “أهلاً بكم! أهلاً! شكراً لكم يا رفاق! أنتم الأفضل!” تلقى يوسافير والبقية العديد من كلمات المديح، وبينما كان الأهالي ينظرون إليهم كأبطال خارقين، كانوا هم الوحيدين الذين يعرفون ما يجول في أدمغتهم… لقد كانوا أبطالاً في أعين الضعفاء، لكن في أعين أنفسهم كانوا مجرد تافهين لا يُذكرون أمام شدة قوة هذا العالم.
ببطء شديد، ارتجفت أجفانه، وانقشعت ظلمة الرؤى عن سقف خشبي وتفاصيل منزل ريفي بسيط.
استقرت نظراته السوداء المشوشة على الوجوه المحيطة به: يوراي بصمته المهيب، وميمون الذي أخفى قلقه خلف ملامحه الحادة، ويورينا بابتسامتها الممزوجة بالدموع التي بللت عصابتها، والخرساء التي كانت عيناها تحكيان قصصاً من الخوف والانتظار.
توقف العجوز عند الباب، يراقب هذا المشهد الغريب؛ مجموعة من المحاربين المحطمين جسدياً يضحكون بهستيريا على ضعفهم. هز رأسه بابتسامة خفيفة وتمتم: “هذه هي البداية الحقيقية.. من يعرف قدر نفسه يملك أول مفاتيح القوة.”
قطع صمت الغرفة صوت جماعي، نابع من قلوب أضناها القلق:
“أهلاً بعودتك.. يوسافير.”
“أيها الصغير، هل تظن أننا أبطال؟” سأل يوسافير بصوت منخفض. بعد السؤال الذي طرحه يوسافير، نظر العجوز الجالس بجانبه إلى الطفل وابتسم ابتسامة خافتة ولم يقل شيئاً.
رغم الألم الذي كان ينهش جسده الملفوف بالضمادات، ورغم الأسئلة التي كانت تعصف بذهنه حول المكان الذي كان فيه والأشياء التي رآها، إلا أن رؤية رفاقه وهم أحياء، بعيداً عن براثن الجرثومة، جعلت تلك الابتسامة الغريبة تكسو وجهه من جديد، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة ارتياح حقيقية.
وقف الطفل أمام يوسافير الذي ارتدى رداءً أسود من الخيوط التي صنعتها له يورينا، وانحنى الطفل قليلاً: “أشكركم أيها الإخوة الكبار، وأنا آسف على ما بدر مني من قبل. لن أنسى ما قدمتموه لنا ما حييت.”
“لقد عدت..” تمتم يوسافير بصوت واهن، لكنه كان كافياً لجعل قلوب الأربعة ترتاح.
توقف العجوز عند الباب، يراقب هذا المشهد الغريب؛ مجموعة من المحاربين المحطمين جسدياً يضحكون بهستيريا على ضعفهم. هز رأسه بابتسامة خفيفة وتمتم: “هذه هي البداية الحقيقية.. من يعرف قدر نفسه يملك أول مفاتيح القوة.”
ـــــ
ببطء شديد، ارتجفت أجفانه، وانقشعت ظلمة الرؤى عن سقف خشبي وتفاصيل منزل ريفي بسيط. استقرت نظراته السوداء المشوشة على الوجوه المحيطة به: يوراي بصمته المهيب، وميمون الذي أخفى قلقه خلف ملامحه الحادة، ويورينا بابتسامتها الممزوجة بالدموع التي بللت عصابتها، والخرساء التي كانت عيناها تحكيان قصصاً من الخوف والانتظار.
قبل مدة، عندما كان يوسافير والبقية لا يزالون في الخارج، في الفترة التي اقتربت منهم مازونيا. رفع الجوكر رأسه نحو السماء بعد أن رأى المطر قد توقف، لكن ما رآه تركه مندهشاً.
في مكان عالٍ في السماء، كان ظل طائر يرفرف في مكانه؛ طائر لقلق عملاق، وفوقه ظل لشخص يبتسم وفي يده زهرة دوار الشمس.
قبل مدة، عندما كان يوسافير والبقية لا يزالون في الخارج، في الفترة التي اقتربت منهم مازونيا. رفع الجوكر رأسه نحو السماء بعد أن رأى المطر قد توقف، لكن ما رآه تركه مندهشاً. في مكان عالٍ في السماء، كان ظل طائر يرفرف في مكانه؛ طائر لقلق عملاق، وفوقه ظل لشخص يبتسم وفي يده زهرة دوار الشمس.
“كيكيكيكي… يا له من خبر رائع! لقد سجلت كل شيء، هذا خبر سيهز هذه القارة.
كيكي.. سأكتب مقالاً رائعاً عن هذا القتال، لكن لم أفهم كيف اختفى ذلك الوحش من أمام صبيين؟ لم أرَ سوى وميض بنفسجي مرتين، ورغم أنني مرتفع ولدي رؤية جيدة، إلا أنني لم أرَ أين اختفى الاثنان. هذا حقاً غريب.”
“هل أنتم مستعدون؟” سأل العجوز.
وضع الظل يده على ذقنه: “لكن ما الذي سأكتبه أيضاً؟ إن كتبت ما رأيت فهذا جيد جداً، لكن علي إضافة أشياء من مخيلتي كي يكتمل المقال.
كيكيكيكي… حسنًا حسنًا، هيا يا صغيري، لنضع موضوعاً يتحدث عنه الناس لأسابيع.”
اقترب أحد الأطفال وهو يرتجف وقدم له كوباً من عصير التوت البري. ابتسم يوسافير بابتسامته المعتادة وهو يلتقط الكوب من يدي الصبي.
بعد سماع صوت الشخص فوقه، أخرج اللقلق صوتاً حاداً من فمه: طق.. طق.. طق.. طق.. طق.. ثم طار بعيداً.
وضع الظل يده على ذقنه: “لكن ما الذي سأكتبه أيضاً؟ إن كتبت ما رأيت فهذا جيد جداً، لكن علي إضافة أشياء من مخيلتي كي يكتمل المقال. كيكيكيكي… حسنًا حسنًا، هيا يا صغيري، لنضع موضوعاً يتحدث عنه الناس لأسابيع.”
ـــــ
بدأت الوليمة مع كلمة “بسم الله” التي نطق بها يوسافير، وكأنها إشارة الانطلاق لملحمة من نوع آخر؛ ملحمة الطعام. انقض ميمون على قطعة من اللحم المشوي بحرفية، بينما كان يوراي يتناول طعامه بهدوء ورأسه مرفوع للأعلى وكأنه يلاحظ النجوم التي تظهر مع اختفاء ضوء الشمس.
بالعودة إلى يوسافير والبقية، كان يوسافير في هذه اللحظة قد نهض عن السرير الذي كان ممدداً عليه.
“إذاً هذا ما حصل؟” تساءل يوسافير وهو ينظر إلى أرضية الغرفة، “يا ترى من هذا الشخص الذي جعل ذلك الوحش يختفي بضربة واحدة؟”
قبل مدة، عندما كان يوسافير والبقية لا يزالون في الخارج، في الفترة التي اقتربت منهم مازونيا. رفع الجوكر رأسه نحو السماء بعد أن رأى المطر قد توقف، لكن ما رآه تركه مندهشاً. في مكان عالٍ في السماء، كان ظل طائر يرفرف في مكانه؛ طائر لقلق عملاق، وفوقه ظل لشخص يبتسم وفي يده زهرة دوار الشمس.
“هذا هو السؤال”، قال ميمون وهو ينظر إلى يوسافير.
“هيهيهي.. كما قال العجوز، فنحن ضعفاء بالنسبة لهذا العالم”، تحدث يوسافير وهو يضحك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تبسم ميمون أيضاً: “يا لها من مهزلة، كدنا أن نموت.”
ضحك يوراي أيضاً، ويورينا والخرساء، تعالت ضحكاتهم في أرجاء تلك الغرفة المتواضعة؛ ضحك لم يكن للفرح فيه نصيب، بل كان سخرية مريرة من أنفسهم ومن أقدارهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الطعام يتدفق كالنهر؛ حساء الفطر البري الداكن، وأرغفة الخبز الساخنة التي تفوح منها رائحة القمح الأصيل، واللحم المشوي الذي نضج على نار هادئة حتى صار يذوب في الأفواه.
انفجر يوسافير بضحكته المتقطعة وهو يتخيل كيف كانوا يستعدون للمجازفة بحياتهم ضد الجرثومة، ليأتي مجهول ويمحو من كان عثرة في طريقهم بضربة عابرة، كمن يزيح غباراً عن ثوبه.
لم يكن ميمون ويوراي أقل سخرية؛ لقد أدركوا في تلك اللحظة أن القوة التي كانت فخراً لهم ليست سوى “لهو أطفال” في هذا العالم الشاسع.
كانت ضحكاتهم هي الوسيلة الوحيدة لترميم كبريائهم المحطم؛ فأن تضحك على عجزك خير من أن تبكي أمامه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدق يوسافير في رفاقه ليرى الملابس الجديدة التي يرتدونها؛ ارتدى يوراي قميصاً من الكتان الرمادي الداكن منسوجاً بإتقان يتماشى مع مظهره، بينما اختار ميمون اللون الأزرق العميق الذي عكس جدية ملامحه.
توقف العجوز عند الباب، يراقب هذا المشهد الغريب؛ مجموعة من المحاربين المحطمين جسدياً يضحكون بهستيريا على ضعفهم.
هز رأسه بابتسامة خفيفة وتمتم: “هذه هي البداية الحقيقية.. من يعرف قدر نفسه يملك أول مفاتيح القوة.”
بعد أن هدأ ضجيج الضحك، خيم صمت من نوع آخر، في تلك اللحظة تقدم العجوز: “بني، هل أنت بخير؟”
أومأ يوسافير برأسه، والابتسامة لا تزال تداعب شفتيه: “نعم يا كبير سن.”
لمس يوسافير كتفه وبدأ يحركه: “كل شيء على ما يرام، شكراً لك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الطعام يتدفق كالنهر؛ حساء الفطر البري الداكن، وأرغفة الخبز الساخنة التي تفوح منها رائحة القمح الأصيل، واللحم المشوي الذي نضج على نار هادئة حتى صار يذوب في الأفواه.
“هل أنت قادر على الوقوف؟” سأل العجوز.
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
أومأ برأسه مرة أخرى، بعد أن وضع يده على كتفه وحركه بمرونة ليختبر الجرح.
كانت الضمادات قد لفت صدره العاري بعناية، حيث لم يرتدِ شيئاً سوى سروال أسود فضفاض غيره له أحدهم.
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
حدق يوسافير في رفاقه ليرى الملابس الجديدة التي يرتدونها؛ ارتدى يوراي قميصاً من الكتان الرمادي الداكن منسوجاً بإتقان يتماشى مع مظهره، بينما اختار ميمون اللون الأزرق العميق الذي عكس جدية ملامحه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدق يوسافير في رفاقه ليرى الملابس الجديدة التي يرتدونها؛ ارتدى يوراي قميصاً من الكتان الرمادي الداكن منسوجاً بإتقان يتماشى مع مظهره، بينما اختار ميمون اللون الأزرق العميق الذي عكس جدية ملامحه.
أما الفتاتان، فقد كان لهما مظهر خاص؛ يورينا لم تغير قط ملابسها، ورغم أنها بدت من قبل متسخة، إلا أنها الآن تبدو نظيفة جداً، لكن شيئاً ما تغير، وهو أنه على صدرها كانت الراية الحمراء الخاصة بطاقمهم.
بينما الخرساء ارتدت ثياباً بنية واسعة للغاية، بدت فيها وكأنها جزء من الأرض التي يمشون عليها. لكن ما لفت الأنظار كانت تلك الريشة البيضاء الناصعة التي غُرست في شعر كل منهما.
رغم الألم الذي كان ينهش جسده الملفوف بالضمادات، ورغم الأسئلة التي كانت تعصف بذهنه حول المكان الذي كان فيه والأشياء التي رآها، إلا أن رؤية رفاقه وهم أحياء، بعيداً عن براثن الجرثومة، جعلت تلك الابتسامة الغريبة تكسو وجهه من جديد، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة ارتياح حقيقية.
حدق العجوز فيهم بعناية، ثم سأل بوقار: “هل أنتم قادرون على المواجهة؟”
تغير تعبير الجميع، بينما رفع يوسافير حاجبه متسائلاً: “مواجهة من؟”
أجاب العجوز وهو يتراجع نحو الباب ويفتحه، لتندفع رائحة الشواء والتوابل البرية: “سكان القرية ينتظرونكم في الخارج. لقد أعددنا وليمة خاصة من أجلكم؛ اليوم لا نحتفل بزوال المتمردين والملازم، بل نحتفل بالثوار الحقيقيين.”
بدأت الوليمة مع كلمة “بسم الله” التي نطق بها يوسافير، وكأنها إشارة الانطلاق لملحمة من نوع آخر؛ ملحمة الطعام. انقض ميمون على قطعة من اللحم المشوي بحرفية، بينما كان يوراي يتناول طعامه بهدوء ورأسه مرفوع للأعلى وكأنه يلاحظ النجوم التي تظهر مع اختفاء ضوء الشمس.
نظر الجميع، وخلف الباب كان ضجيج الفرح يملأ المكان؛ أصوات الطبول الخشبية البسيطة، وضحكات الأطفال الذين عادوا للركض في الأزقة، وألسنة اللهب التي تتراقص تحت القدور الضخمة. كان القرويون يصطفون في ممرات من الزينة اليدوية وعيونهم تلمع ببريق، ينتظرون خروج الغرباء الذين صاروا في ليلة وضحاها أساطير في نظرهم.
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
كانت الشمس قد اقتربت من المغيب، مشى يوسافير والرفاق نحو الخارج، فارتفعت الصرخات والهتافات: “أهلاً بكم! أهلاً! شكراً لكم يا رفاق! أنتم الأفضل!”
تلقى يوسافير والبقية العديد من كلمات المديح، وبينما كان الأهالي ينظرون إليهم كأبطال خارقين، كانوا هم الوحيدين الذين يعرفون ما يجول في أدمغتهم… لقد كانوا أبطالاً في أعين الضعفاء، لكن في أعين أنفسهم كانوا مجرد تافهين لا يُذكرون أمام شدة قوة هذا العالم.
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
تقدم الصبي الذي كان بجانب أمه التي كانت فاقدة للوعي، وها هي الآن واقفة مبتسمة تنظر إلى ظهر ابنها؛ هو نفسه الذي ضرب يوسافير بالحصى أول مرة دخل فيها إلى القرية.
نهاية الفصل.
وقف الطفل أمام يوسافير الذي ارتدى رداءً أسود من الخيوط التي صنعتها له يورينا، وانحنى الطفل قليلاً: “أشكركم أيها الإخوة الكبار، وأنا آسف على ما بدر مني من قبل. لن أنسى ما قدمتموه لنا ما حييت.”
اقتربت الخرساء منه ومسحت على رأسه حتى تحول وجهه إلى الأحمر.
“هاهاها، انظروا، لقد صار وجهه أحمراً! هاهاهاهاها…” سمع ضحكات الأطفال الآخرين بجانبه، فازداد وجهه احمراراً وتراجع نحو أمه والتصق بها.
بعد أن هدأ ضجيج الضحك، خيم صمت من نوع آخر، في تلك اللحظة تقدم العجوز: “بني، هل أنت بخير؟” أومأ يوسافير برأسه، والابتسامة لا تزال تداعب شفتيه: “نعم يا كبير سن.” لمس يوسافير كتفه وبدأ يحركه: “كل شيء على ما يرام، شكراً لك.”
تقدمت هي أيضاً وشكرتهم، وتقدم جميع السكان نحوهم على حدة مقدمين شكرهم الخالص للطاقم.
بعد أن نهض يوراي عن كرسيه الذي كان بجانب يوسافير، جلست يورينا في مكان أخيها ولاحظت شرود يوسافير.
تقدم يوسافير والبقية وهم يلوحون بأيديهم نحو السكان، استقبلهم هواء المساء العليل الممزوج برائحة خشب البلوط المحترق ونكهة اللحم المشوي المتبل بأعشاب الجبال.
كانت القرية قد تحولت إلى لوحة حية؛ مشاعل مثبتة على الجدران، وطاولات خشبية طويلة غُطيت بأقمشة زاهية تتوسطها قدور نحاسية ضخمة يفوح منها البخار.
تقدم يوسافير والبقية وهم يلوحون بأيديهم نحو السكان، استقبلهم هواء المساء العليل الممزوج برائحة خشب البلوط المحترق ونكهة اللحم المشوي المتبل بأعشاب الجبال. كانت القرية قد تحولت إلى لوحة حية؛ مشاعل مثبتة على الجدران، وطاولات خشبية طويلة غُطيت بأقمشة زاهية تتوسطها قدور نحاسية ضخمة يفوح منها البخار.
التفت العجوز الذي كان في المقدمة وهو يشير بيده نحو صدر الطاولة: “اجلسوا يا أبنائي.. اليوم الأرض تجود بكل ما تملك لأجلكم.
هذا اللحم الطري مما تربى على هذه الجزيرة الرائعة، وهذا الخبز عجنته أيدي أمهاتنا اللواتي أوذين من قبل ذلك الملازم والثائر المجنون.”
مالت برأسها نحوه وهمست بصوت خفيف: “ما الذي دهاك؟ هل هناك شيء؟” التفت يوسافير نحوها، ثم أخذ رشفة من عصير التوت ومسح طرف فمه وقال بنبرة يغلب عليها الجد: “سأخبركم عندما نغادر هذا المكان.” يورينا همست ببطء ووجهها موجه نحو يوسافير: “حسناً.”
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
اقترب أحد الأطفال وهو يرتجف وقدم له كوباً من عصير التوت البري.
ابتسم يوسافير بابتسامته المعتادة وهو يلتقط الكوب من يدي الصبي.
حدق العجوز فيهم بعناية، ثم سأل بوقار: “هل أنتم قادرون على المواجهة؟” تغير تعبير الجميع، بينما رفع يوسافير حاجبه متسائلاً: “مواجهة من؟” أجاب العجوز وهو يتراجع نحو الباب ويفتحه، لتندفع رائحة الشواء والتوابل البرية: “سكان القرية ينتظرونكم في الخارج. لقد أعددنا وليمة خاصة من أجلكم؛ اليوم لا نحتفل بزوال المتمردين والملازم، بل نحتفل بالثوار الحقيقيين.”
“أيها الصغير، هل تظن أننا أبطال؟” سأل يوسافير بصوت منخفض.
بعد السؤال الذي طرحه يوسافير، نظر العجوز الجالس بجانبه إلى الطفل وابتسم ابتسامة خافتة ولم يقل شيئاً.
لكن وسط الصخب، كانت أفكار يوسافير تجوب فوق رأسه، أبعد ما تكون عن الاسترخاء؛ أفكار عن المكان الذي كان فيه، وعن الأشياء التي رآها.. كان شيئاً لم يعشه من قبل في كوابيسه.
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
أومأ برأسه مرة أخرى، بعد أن وضع يده على كتفه وحركه بمرونة ليختبر الجرح. كانت الضمادات قد لفت صدره العاري بعناية، حيث لم يرتدِ شيئاً سوى سروال أسود فضفاض غيره له أحدهم.
شعر يوسافير بداخله بشيء من الحزن، لكن سرعان ما استبدله بابتسامة ثم أومأ برأسه نحو الصبي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد عدت..” تمتم يوسافير بصوت واهن، لكنه كان كافياً لجعل قلوب الأربعة ترتاح.
“هل أنتم مستعدون؟” سأل العجوز.
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
أجاب يوسافير: “نعم، هيا. بسم الله.”
أومأ الطفل بحماس: “لقد طردتم أولئك الأوغاد، أنتم أقوى من في العالم.”
بدأت الوليمة مع كلمة “بسم الله” التي نطق بها يوسافير، وكأنها إشارة الانطلاق لملحمة من نوع آخر؛ ملحمة الطعام.
انقض ميمون على قطعة من اللحم المشوي بحرفية، بينما كان يوراي يتناول طعامه بهدوء ورأسه مرفوع للأعلى وكأنه يلاحظ النجوم التي تظهر مع اختفاء ضوء الشمس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تقدم الصبي الذي كان بجانب أمه التي كانت فاقدة للوعي، وها هي الآن واقفة مبتسمة تنظر إلى ظهر ابنها؛ هو نفسه الذي ضرب يوسافير بالحصى أول مرة دخل فيها إلى القرية.
أما يورينا والخرساء فقد غرقتا في أسئلة نساء القرية عن مغامرتهما وعن تلك الريشة التي تزيد من وقارهما.
ببطء شديد، ارتجفت أجفانه، وانقشعت ظلمة الرؤى عن سقف خشبي وتفاصيل منزل ريفي بسيط. استقرت نظراته السوداء المشوشة على الوجوه المحيطة به: يوراي بصمته المهيب، وميمون الذي أخفى قلقه خلف ملامحه الحادة، ويورينا بابتسامتها الممزوجة بالدموع التي بللت عصابتها، والخرساء التي كانت عيناها تحكيان قصصاً من الخوف والانتظار.
كان الطعام يتدفق كالنهر؛ حساء الفطر البري الداكن، وأرغفة الخبز الساخنة التي تفوح منها رائحة القمح الأصيل، واللحم المشوي الذي نضج على نار هادئة حتى صار يذوب في الأفواه.
توقف العجوز عند الباب، يراقب هذا المشهد الغريب؛ مجموعة من المحاربين المحطمين جسدياً يضحكون بهستيريا على ضعفهم. هز رأسه بابتسامة خفيفة وتمتم: “هذه هي البداية الحقيقية.. من يعرف قدر نفسه يملك أول مفاتيح القوة.”
لكن وسط الصخب، كانت أفكار يوسافير تجوب فوق رأسه، أبعد ما تكون عن الاسترخاء؛ أفكار عن المكان الذي كان فيه، وعن الأشياء التي رآها.. كان شيئاً لم يعشه من قبل في كوابيسه.
بعد أن نهض يوراي عن كرسيه الذي كان بجانب يوسافير، جلست يورينا في مكان أخيها ولاحظت شرود يوسافير.
بعد أن نهض يوراي عن كرسيه الذي كان بجانب يوسافير، جلست يورينا في مكان أخيها ولاحظت شرود يوسافير.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر يوسافير بداخله بشيء من الحزن، لكن سرعان ما استبدله بابتسامة ثم أومأ برأسه نحو الصبي.
مالت برأسها نحوه وهمست بصوت خفيف: “ما الذي دهاك؟ هل هناك شيء؟”
التفت يوسافير نحوها، ثم أخذ رشفة من عصير التوت ومسح طرف فمه وقال بنبرة يغلب عليها الجد: “سأخبركم عندما نغادر هذا المكان.”
يورينا همست ببطء ووجهها موجه نحو يوسافير: “حسناً.”
جلس يوسافير وهو يتألم قليلاً لكنه لم يظهر ذلك. كانت نظرات الأطفال الصغار نحوه تمزج بين الرهبة والتقديس بعد ما سمعوا عن الأشياء التي قام بها هو ومجموعته.
نهاية الفصل.
“هل أنت قادر على الوقوف؟” سأل العجوز.
بدأت الوليمة مع كلمة “بسم الله” التي نطق بها يوسافير، وكأنها إشارة الانطلاق لملحمة من نوع آخر؛ ملحمة الطعام. انقض ميمون على قطعة من اللحم المشوي بحرفية، بينما كان يوراي يتناول طعامه بهدوء ورأسه مرفوع للأعلى وكأنه يلاحظ النجوم التي تظهر مع اختفاء ضوء الشمس.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات