أهمية دمّ التنين
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندما خطرت له هذه الفكرة، شعر تاليس بقشعريرةٍ خفيفة تسري في عموده الفقري. وتذكّر فجأة شعار العائلة الخاص بدوق الكوكبة الأعور، كوشدر نانشيستر: الحرب لها ثمن، والنصر له مكافآت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي الوقت ذاته، شحب وجه ميراندا بشدّة، وكأنّها رأت الماضي من جديد. ذلك الماضي الكابوسيّ… تلك الأرض البيضاء القاحلة المغطّاة بالثلج…
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“إنّهم ليسوا مجرّد أناسٍ عاديين.” انسابت كلمات النبيّ الأسود ببطء من الثقب الأسود على ذراع الشاب. “إنّهم شماليّون، وُلدوا ليحملوا السيوف للقتال، واشتهروا منذ العصر غير المتحضر. من الأفضل أن تضع هذا في ذهنك ما حييت، يا صاحب السمو.
Arisu-san
توقّف النبيّ الأسود لحظة. وبدا السجن وكأنّه ازداد ظلمةً، مُلقيًا الظلال على وجوه الجميع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”
الفصل 210: أهمية دم التنين
أنزل رافاييل رأسه وقال بهدوء في الظلام: “لماذا نفّذنا (دم التنين)؟ هذا هو الجواب، وهو أيضًا معنى (دم التنين).
…
توقّف النبيّ الأسود لحظة. وبدا السجن وكأنّه ازداد ظلمةً، مُلقيًا الظلال على وجوه الجميع.
لم يتفوّه أحدٌ بكلمة. خيّم صمتٌ يصمّ الآذان على السجن.
“هل رأيت فرسان الشمال الثِقال وهم يندفعون بزخمٍ يهزّ الجبال والأرض؟ هل رأيت السيافين وحاملي الفؤوس الثقيلة وهم يغطّون سور المدينة بأكمله أثناء تسلّقهم؟ هل سمعتَ الكباش وهي تضرب أبواب المدن؟ هل سمعتَ المجانيق وهي تقذف الصخور على الجدران؟ هل رأيت المشهد المروّع للجثث والجياع مبعثرةً في السهول؟ هل رأيت عيون لاجئي المجاعة؟ إنّها عيون من فقدوا كلّ أمل واضطرّوا إلى التشرّد بذهول. هل تعلم كم يمكن أن تدوم المجاعة في الإقليم الشمالي؟”
“هل من أسئلة أخرى؟” دوّى صوت النبيّ الأسود ببرودة. لم يُجبه أحد، إلى أن علا صوتٌ ذكوريّ شابّ وواضح.
شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.
“نعم.”
“إلى متى؟” غيّر رئيس جهاز الاستخبارات السرّية نبرته. “خمس سنوات؟ عشر سنوات؟ أم خمس عشرة؟”
توجّهت أنظار الجميع إلى تاليس من جديد. غير أنّه لم يبدأ بالكلام فورًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 210: أهمية دم التنين
أطلق تاليس زفيرًا طويلًا. وأجبر نفسه على طرد كلّ ما يتعلّق بالكوارث، وما فعلوا، من ذهنه.
“وماذا أيضًا؟” سأل الأمير دون أن يغيّر تعبيره، متعمّدًا تجاوز السؤال.
كان الأمير يبدو مُنهكًا للغاية، كأنّه متردّد أو غارق في تفكيرٍ عميق.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبعد وقتٍ غير قصير، خرج صوت الأمير الثاني بصعوبة: “جلالته… هل كان على علمٍ بهذه الخطة قبل توجّهي شمالًا؟”
“إنّهم ليسوا مجرّد أناسٍ عاديين.” انسابت كلمات النبيّ الأسود ببطء من الثقب الأسود على ذراع الشاب. “إنّهم شماليّون، وُلدوا ليحملوا السيوف للقتال، واشتهروا منذ العصر غير المتحضر. من الأفضل أن تضع هذا في ذهنك ما حييت، يا صاحب السمو.
لم يقل النبيّ الأسود شيئًا، لكنّ تاليس كان قد فهم بالفعل.
“إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”
أنزل رافاييل رأسه وقال بهدوء في الظلام: “لماذا نفّذنا (دم التنين)؟ هذا هو الجواب، وهو أيضًا معنى (دم التنين).
اجتاحه شعورٌ بالعجز. “لماذا؟”
هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.
ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”
أنزل رافاييل رأسه وقال بهدوء في الظلام: “لماذا نفّذنا (دم التنين)؟ هذا هو الجواب، وهو أيضًا معنى (دم التنين).
أنزلت الشقية الصغيرة رأسها، فغدا تعبيرها محجوبًا.
“هل رأيت فرسان الشمال الثِقال وهم يندفعون بزخمٍ يهزّ الجبال والأرض؟ هل رأيت السيافين وحاملي الفؤوس الثقيلة وهم يغطّون سور المدينة بأكمله أثناء تسلّقهم؟ هل سمعتَ الكباش وهي تضرب أبواب المدن؟ هل سمعتَ المجانيق وهي تقذف الصخور على الجدران؟ هل رأيت المشهد المروّع للجثث والجياع مبعثرةً في السهول؟ هل رأيت عيون لاجئي المجاعة؟ إنّها عيون من فقدوا كلّ أمل واضطرّوا إلى التشرّد بذهول. هل تعلم كم يمكن أن تدوم المجاعة في الإقليم الشمالي؟”
لم يأتِ من الجهة الأخرى للثقب الأسود سوى صمتٍ مطبق. في تلك الأثناء، أظهر رافاييل ابتسامةً خفيفة دون أن يُكلّف نفسه إخفاءها.
توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.
بدا تاليس فاقدًا للحيوية، وعيناه زجاجيتان. تكرّر في ذهنه مشهد رأس الملك وهو يهوي إلى الأرض. “قبل ساعاتٍ قليلة فقط… اقترح الملك نوڤين أن يُقيم تحالفًا معنا…
“هل تعلم كم مرّة حلم الملك نوڤين، خلال الثلاثين عامًا الماضية، برفع راية التنين الأحمر ذات القاعدة السوداء فوق حصن التنين المحطم؟ هل تعلم إلى أيّ حدّ كان يتوق لأن يخضع الإقليم الشمالي من الكوكبة لحكم الإكستيدتيين؟” جاءت كلمات رئيس جهاز الاستخبارات السرّية كألسنة أفاعٍ سامّة؛ بدت كالفحيح، وبثّت الرعب في القلوب.
“…عائلتا والتون وجيدستار.” كان صوته مُنهكًا وأجشّ، وكأنّه يحاول، عبر كلماته، أن يُظهر ما تعرّض له من ضيقٍ وتعذيب خلال الأيام القليلة الماضية.
وبعد وقتٍ غير قصير، خرج صوت الأمير الثاني بصعوبة: “جلالته… هل كان على علمٍ بهذه الخطة قبل توجّهي شمالًا؟”
“كنّا سنُساعِدهم في موازنة نفوذ الآرشيدوقات، وضمان استمرار عائلة والتون بعد وفاة الملك نوڤين. وفي المقابل، كان سيبذل قصارى جهده للحفاظ على السلام بين المملكتين ومنحنا وقتًا للتعافي”، قال تاليس بصوتٍ خافت. كان ذهنه في فوضى. “المأزق الذي تسبّب به موت موريا كان قد حُلّ بالفعل. لكن الآن…”
(لكن… ماذا عن العكس؟ ماذا لو حلّ بي مكروه؟ ألن تمتلك إكستيدت ومدينة سحب التنين أيضًا الحقّ في التدخّل في شؤون العائلة الملكية لجيدستار وفرض مطالبها على الكوكبة؟)
اتّسع فم وايا صدمةً. وعندما سمع كوهين تلك الكلمات، تجمّد لوهلة ثم غاص في التفكير. أمّا ميراندا فلم تقل شيئًا، وبقي تعبيرها باردًا.
أغمض تاليس عينيه وأطلق نفسًا طال كبحه. كان يعلم ما سيقوله النبيّ الأسود.
أغمض تاليس عينيه وأطلق زفيرًا طويلًا، مُرهقًا وحذرًا.
“ما نريده ليس بضع سنوات من سلامٍ زائف نعيش خلالها في القلق والخوف كلّ عام، ونجتاز مفاوضاتٍ خطرة وحالات جمودٍ لا تنتهي.” انحنى رافاييل الشاحب الوجه، ذو العينين الحمراوين، قليلًا للأمير بتعبيرٍ معقّد.
(كلّ ما قاله الملك نوڤين أصبح الآن بلا قيمة بسبب موته. الكوارث، لامبارد، الاغتيالات… كارثة منطقة الدرع… اللعنة.)
“هل تعلم كم كان الثمن الفادح الذي دفعناه للحفاظ على هذا السلام الهشّ، من أجل حماية الإقليم الشمالي المحتضر وهذه المملكة الضعيفة من الحرب؟”
ارتعش الثقب الأسود الغريب على ذراع رافاييل. وردّ النبيّ الأسود على تاليس بضحكةٍ ثقيلة كئيبة. “هيهيه… هاها…”
“لذا، إن سنحت الفرصة، وإن كان في ذلك منفعة لهم، وإن امتلكوا الوسائل، فسيغزون الجنوب دون شك.”
واصل الضحك لبضع ثوانٍ أخرى. عقد تاليس حاجبيه.
تجمّد تاليس للحظة.
وأخيرًا، تحوّلت ضحكة مورات إلى كلماتٍ باردة، تردّدت في السجن الخالي. “كفّ عن السذاجة، يا صاحب السمو. لم تكن هكذا في قاعة النجوم. أكنتَ تظنّ حقًا أنّنا سنعتمد على زيارتك لإحداث معجزة وإخماد نيران الحرب؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد ذكرتَ النقطة الجوهريّة، يا صاحب السمو.” رفع رافاييل رأسه قليلًا. تلألأت عيناه الحمراوان تحت ضوء المصباح الأبدي. “المشكلة الكبرى كانت أنّ نوڤين كان عجوزًا.
وهو يستمع إلى كلمات النبيّ الأسود الاستهزائية، أخذ تاليس نفسًا عميقًا ليكبح غضبه ورغبته في فعل أيّ شيء.
“نعم.”
“لقد حُلّت المشكلة”، قال من بين أسنانه. “بقوّة مدينة سحب التنين، كان بإمكان إكستيدت والكوكبة أن تتعايشا بسلام—”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“حُلّت؟” قاطعه النبيّ الأسود.
أفلت رافاييل معصم ميراندا بصمت، وتابع بثبات كلمات رئيسه. “هزيمة الكوكبة، والاستيلاء على الحصن، وتوحيد الشمال. أيًّا كان الهدف الذي يتحقّق من هذه الأهداف، فسيُعزّز مكانة الملك الجديد.”
“بالطبع! الأمير الذكيّ تمكّن بحنكته الفائقة من إقناع الملك نوڤين بعدم إزعاج الكوكبة”، قال النبيّ الأسود ببرود. كانت كلماته ركيكة ومُنفّرة وساخرة. “ومن ثمّ، تُقيم المملكتان علاقةً ودّية، ويحلّ السلام من ذلك الحين فصاعدًا…”
“وفقًا للخطة، كان ينبغي أن تكون الآن في قصر الروح البطولية، تقضي الليل في راحة وتحت حمايةٍ كاملة بوصفك ضيف إكستيدت المكرّم. ثم، حين يغرق جميع الأسياد في البؤس بعد هذه الحادثة، ستبقى على الحياد، وتعود إلى الكوكبة بينما نتفاوض مع الطرف الآخر.” كان في نبرة الشابّ شيءٌ من الجدية. “لكن لسببٍ ما، قرّر الملك نوڤين مغادرة قصر الروح البطولية، بل واصطحبك معه، ممّا جعلك تقع في يد لامبارد.”
“إلى متى؟” غيّر رئيس جهاز الاستخبارات السرّية نبرته. “خمس سنوات؟ عشر سنوات؟ أم خمس عشرة؟”
(طلب مني الملك نوڤين أن أتزوّج حفيدته. ما دامت عائلتا جيدستار ووالتون ترعيان بعضهما، فسيرث أحد أبنائهما لقب جيدستار، بينما يرث الآخر لقب والتون.)
لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (كلّ ما قاله الملك نوڤين أصبح الآن بلا قيمة بسبب موته. الكوارث، لامبارد، الاغتيالات… كارثة منطقة الدرع… اللعنة.)
“يا أميرنا، أكنتَ تظنّ حقًا أنّ تحالفًا بين عائلتين قادرٌ على الحفاظ على السلام بين المملكتين؟ أكنتَ تظنّ أنّ الأمر لا يتطلّب سوى أميرٍ يجلس على صهوة جواده ويلوح لمدينة سحب التنين، ويومئ للآرشيدوقات في القاعة، ليبدّد طموح التنين العظيم وجشعه؟” رفع النبيّ الأسود صوته فجأة، وقد تسلّل إلى نبرته شيءٌ من الجلال والصرامة.
“هل تعلم كم كان الثمن الذي دفعناه لنحصل على السلام عبر (معاهدة الحصن)؟ أكنتَ تظنّ أنّنا اعتمدنا فقط على فصاحة الثعلب الماكر؟”
“حتى رايكارو وتورموند لم يتمكّنا من تحقيق ذلك قبل ستمئة عام.”
ازدادت ملامح ميراندا جمودًا وهي تستمع إلى كلّ ذلك. ومع استحضارها معارك السنوات الثلاث الماضية، غرست أصابعها ببطء في راحتي يديها.
تجمّد تاليس للحظة.
“إن غزوا مملكتنا… وأمام خصمٍ كهذا، كم تظنّ أنّ الأيتام، والأرامل، والقوات المنهكة، والقادة المهزومين في الإقليم الشمالي سيتمكّنون من الصمود؟”
“هل تعلم كم مرّة حلم الملك نوڤين، خلال الثلاثين عامًا الماضية، برفع راية التنين الأحمر ذات القاعدة السوداء فوق حصن التنين المحطم؟ هل تعلم إلى أيّ حدّ كان يتوق لأن يخضع الإقليم الشمالي من الكوكبة لحكم الإكستيدتيين؟” جاءت كلمات رئيس جهاز الاستخبارات السرّية كألسنة أفاعٍ سامّة؛ بدت كالفحيح، وبثّت الرعب في القلوب.
رفعت الشقية الصغيرة بصرها، وقد كانت تخشى حتى التنفّس بصوتٍ عالٍ منذ لحظات، والتقت عيناها بعيني تاليس للحظة. لكن لم يكن في عينيه سوى الإرهاق والقتامة.
“لقد مرّت اثنتا عشرة سنة. كلّ من في إكستيدت، من الملك والآرشيدوقات، إلى النبلاء والعامّة، يحلمون بغزو الشمال من جديد.” سخر النبيّ الأسود وقال: “الآرشيدوقات الثلاثة على الحدود لم يتوقّفوا قطّ عن استفزازنا، ومدينة سحب التنين تختبر المياه كلّ عام. لماذا تظنّ أنّ الأمير موريا زار الكوكبة؟”
“النبلاء ألقوا باللوم على جلالته لإقحام مملكتنا الخاوية والهشّة في حرب الصحراء المدمّرة قبل خمس سنوات.” وعلى الرغم من أنّ صوت النبيّ الأسود بدا جامدًا وباردًا، فإنّه كان يحمل قوّةً مقلقة.
أنزل كوهين عينيه وأجاب في داخله: (لتعديل “معاهدة الحصن”.)
(لكن… ماذا عن العكس؟ ماذا لو حلّ بي مكروه؟ ألن تمتلك إكستيدت ومدينة سحب التنين أيضًا الحقّ في التدخّل في شؤون العائلة الملكية لجيدستار وفرض مطالبها على الكوكبة؟)
حدّق تاليس صامتًا في الثقب الأسود على ذراع رافاييل.
وأخيرًا، تنفّس تاليس بعمق وطرح أكبر سؤالٍ في ذهنه: “إذًا، هل نجح جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة؟ وإن كان قد نجح، فلماذا انتهى بي المطاف هنا؟”
“إنّهم ليسوا مجرّد أناسٍ عاديين.” انسابت كلمات النبيّ الأسود ببطء من الثقب الأسود على ذراع الشاب. “إنّهم شماليّون، وُلدوا ليحملوا السيوف للقتال، واشتهروا منذ العصر غير المتحضر. من الأفضل أن تضع هذا في ذهنك ما حييت، يا صاحب السمو.
تبدّل تعبير رافاييل إلى الجدية.
“وفقًا لأعراف الشمال القديمة، يفخرون بالانضمام إلى الجيش وقتل أعدائهم. لهم أجسادٌ قويّة صاغتها قسوة البرد. ولديهم جيشٌ صلبٌ تشكّل من صلابة الإرادة والشرف.”
وهو يستمع إلى كلمات النبيّ الأسود الاستهزائية، أخذ تاليس نفسًا عميقًا ليكبح غضبه ورغبته في فعل أيّ شيء.
“لديهم صيّادون يتعاملون مع أقواس الصنوبر البارد دون تدريب، وفرسانٌ ثِقال لا يُقهَرون تتقن الاندفاع بالبنادق الصوفيّة والرماح. ولديهم حرّاس الجليد وحرس النصل الأبيض الذين يجرؤون على مقاتلة الأورك وجهًا لوجه.”
(…فإنّ موت نوڤين، وخيانة لامبارد، بل وحتى احتمال اندلاع حربٍ أهلية في إكستيدت، سيُظلّل حكم الملك الجديد ويصنع سابقة، تجعله يتحلّى بحذرٍ وارتيابٍ غير مسبوق تجاه الآرشيدوقات التسعة الآخرين الذين يحكمون معه. كما سيجعل الآرشيدوقات يشكّون بلا نهاية في ملكهم المنتخب.)
“ولا يتذمّرون من الخدمة العسكريّة أو من التضحية بأنفسهم. ببضع شرائح من الخبز في الشتاء، يستطيعون السير عشرات الأميال يوميًا للتجنيد. إنّهم نخبةُ القوات النظاميّة، يُدرَّبون ثلاث مرّات في السنة في كلّ إقليم رئيسيّ من أقاليم إكستيدت، ولا يتفرّقون حتى إن خسروا سبعة أعشار عددهم.”
“هل تعلم كم كان الثمن الذي دفعناه لنحصل على السلام عبر (معاهدة الحصن)؟ أكنتَ تظنّ أنّنا اعتمدنا فقط على فصاحة الثعلب الماكر؟”
“لقد وُلدوا للقتال.”
لم يقل تاليس شيئًا، وحدّق في الأرض الخالية.
ازدادت ملامح ميراندا جمودًا وهي تستمع إلى كلّ ذلك. ومع استحضارها معارك السنوات الثلاث الماضية، غرست أصابعها ببطء في راحتي يديها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
توقّف النبيّ الأسود لحظة. وبدا السجن وكأنّه ازداد ظلمةً، مُلقيًا الظلال على وجوه الجميع.
لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.
عضّ تاليس شفته السفلى. “لكن—”
“في ذلك الشتاء قبل خمس سنوات، كان الملك المولود، نوڤين السابع—الذي كانت له السيطرة على سماء الشمال، وتمتدّ قوّته عبر المقاطعة الشمالية بأكملها—قد يرغب في تمزيق معاهدة الحصن، ثم، وقد غطّى الشماليّون المجهّزون كامل الأرض، يأتون لاستعادة ما خسروه على طاولة المفاوضات.
لم يتركه النبيّ الأسود يُكمل. “أيّها الأمير الصغير، هل رأيت الحرب قبل اثنتي عشرة سنة؟”
“لا يزال لدينا عشر دقائق.” ظلّ صوت مورات البارد الأجشّ مُقلقًا. “تفضّل بالشرح.”
جعلت كلمات النبيّ الأسود ميراندا تتجمّد. لم تستطع إلا أن تعقد حاجبيها قليلًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com توجّهت أنظار الجميع إلى تاليس من جديد. غير أنّه لم يبدأ بالكلام فورًا.
“هل رأيت فرسان الشمال الثِقال وهم يندفعون بزخمٍ يهزّ الجبال والأرض؟ هل رأيت السيافين وحاملي الفؤوس الثقيلة وهم يغطّون سور المدينة بأكمله أثناء تسلّقهم؟ هل سمعتَ الكباش وهي تضرب أبواب المدن؟ هل سمعتَ المجانيق وهي تقذف الصخور على الجدران؟ هل رأيت المشهد المروّع للجثث والجياع مبعثرةً في السهول؟ هل رأيت عيون لاجئي المجاعة؟ إنّها عيون من فقدوا كلّ أمل واضطرّوا إلى التشرّد بذهول. هل تعلم كم يمكن أن تدوم المجاعة في الإقليم الشمالي؟”
(…فإنّ موت نوڤين، وخيانة لامبارد، بل وحتى احتمال اندلاع حربٍ أهلية في إكستيدت، سيُظلّل حكم الملك الجديد ويصنع سابقة، تجعله يتحلّى بحذرٍ وارتيابٍ غير مسبوق تجاه الآرشيدوقات التسعة الآخرين الذين يحكمون معه. كما سيجعل الآرشيدوقات يشكّون بلا نهاية في ملكهم المنتخب.)
قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.
ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”
تذكّر المشاة الخفيفين تحت حصن التنين المحطم، الذين خاطروا بحياتهم لتطويقه هو ومرافقيه. لم يتراجعوا حتى وهم يواجهون أراكا مورخ الشبيه بالوحش. كانوا شماليّين.
أنزل تاليس رأسه. كانت كلمات النبيّ الأسود تضغط عليه بثقلٍ كبير.
وفي الوقت ذاته، شحب وجه ميراندا بشدّة، وكأنّها رأت الماضي من جديد. ذلك الماضي الكابوسيّ… تلك الأرض البيضاء القاحلة المغطّاة بالثلج…
“هل تعلم كم مرّة حلم الملك نوڤين، خلال الثلاثين عامًا الماضية، برفع راية التنين الأحمر ذات القاعدة السوداء فوق حصن التنين المحطم؟ هل تعلم إلى أيّ حدّ كان يتوق لأن يخضع الإقليم الشمالي من الكوكبة لحكم الإكستيدتيين؟” جاءت كلمات رئيس جهاز الاستخبارات السرّية كألسنة أفاعٍ سامّة؛ بدت كالفحيح، وبثّت الرعب في القلوب.
ضغط رافاييل شفتيه قليلًا. أمسك، عن قصدٍ أو دون قصد، بيد المبارزة إلى جانبه وضغطها ضغطًا خفيفًا. كوهين، الذي رأى ذلك كلّه، تنفّس الصعداء في سرّه.
أنزل رافاييل رأسه وقال بهدوء في الظلام: “لماذا نفّذنا (دم التنين)؟ هذا هو الجواب، وهو أيضًا معنى (دم التنين).
(ميراندا ورافاييل. هذان الاثنان هما من اختبرا تلك الكوارث مباشرة.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد فهمت الآن.” زفر تاليس وعبّر عن استيعابه. “ما احتجتم إليه لم يكن الانتقام، ولا الاضطراب، ولا حتى موت أحد.”
وهو يراقب الثقب الأسود المتلوّي، ابتلع تاليس، وذهنه في اضطرابٍ تام، ثم تنفّس بعمق. “لقد توصّلنا إلى توافق. كان نوڤين عجوزًا، وما كان عليه أن يهتمّ به هو ما سيحدث بعد موته: استمرار عائلة والتون ورمح سحب التنين، وكذلك التنافس بين مدينة سحب التنين وبقيّة الآرشيدوقات. لم يكن عليه أن يهتمّ بالكوكبة…”
“كنّا سنُساعِدهم في موازنة نفوذ الآرشيدوقات، وضمان استمرار عائلة والتون بعد وفاة الملك نوڤين. وفي المقابل، كان سيبذل قصارى جهده للحفاظ على السلام بين المملكتين ومنحنا وقتًا للتعافي”، قال تاليس بصوتٍ خافت. كان ذهنه في فوضى. “المأزق الذي تسبّب به موت موريا كان قد حُلّ بالفعل. لكن الآن…”
هذه المرّة، أجابه الشابّ ذو العينين الحمراوين.
لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.
“لقد ذكرتَ النقطة الجوهريّة، يا صاحب السمو.” رفع رافاييل رأسه قليلًا. تلألأت عيناه الحمراوان تحت ضوء المصباح الأبدي. “المشكلة الكبرى كانت أنّ نوڤين كان عجوزًا.
“وفقًا للخطة، كان ينبغي أن تكون الآن في قصر الروح البطولية، تقضي الليل في راحة وتحت حمايةٍ كاملة بوصفك ضيف إكستيدت المكرّم. ثم، حين يغرق جميع الأسياد في البؤس بعد هذه الحادثة، ستبقى على الحياد، وتعود إلى الكوكبة بينما نتفاوض مع الطرف الآخر.” كان في نبرة الشابّ شيءٌ من الجدية. “لكن لسببٍ ما، قرّر الملك نوڤين مغادرة قصر الروح البطولية، بل واصطحبك معه، ممّا جعلك تقع في يد لامبارد.”
“نعم، ربّما كان قادرًا على السيطرة على إكستيدت والآرشيدوقات التسعة ببقايا قوّته، مانحًا حصن التنين المحطم والإقليم الشمالي بضع سنواتٍ من السلام…” قال الشابّ ببرود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’
“…لكن ماذا بعد ذلك؟”
وأخيرًا، تنفّس تاليس بعمق وطرح أكبر سؤالٍ في ذهنه: “إذًا، هل نجح جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة؟ وإن كان قد نجح، فلماذا انتهى بي المطاف هنا؟”
توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’
“بعد وفاة الملك نوڤين، لا يهمّ من سيصبح الملك التالي لإكستيدت.” كان في صوت النبيّ الأسود شيءٌ من الإرهاق. “لكن أيّ تكتيكٍ تظنّ أنّ الملك الجديد سيستخدمه لتحقيق أعظم المكاسب والسمعة بأقلّ ثمن؟ لإثبات مكانته وسلطته كملك، وترسيخها وتعزيزها؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ولا يتذمّرون من الخدمة العسكريّة أو من التضحية بأنفسهم. ببضع شرائح من الخبز في الشتاء، يستطيعون السير عشرات الأميال يوميًا للتجنيد. إنّهم نخبةُ القوات النظاميّة، يُدرَّبون ثلاث مرّات في السنة في كلّ إقليم رئيسيّ من أقاليم إكستيدت، ولا يتفرّقون حتى إن خسروا سبعة أعشار عددهم.”
“أيّ تكتيكٍ تظنّه سيستخدمه لتهدئة الآرشيدوقات الذين لم يُنتخبوا؟ وبماذا تظنّه سيكافئ الآرشيدوقات الذين يدعمونه؟”
ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)
أغمض تاليس عينيه وأطلق نفسًا طال كبحه. كان يعلم ما سيقوله النبيّ الأسود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لأنّها كانت تعلم أنّه من المحتمل جدًا، في يومٍ ما في المستقبل، حين تهبّ الرياح الشمالية الباردة ويزأر التنين العملاق وهو يشقّ السماء، أن تذبل زهرة الحصن في الشمال ولا تعود أبدًا.”
أصبح صوت مورات باردًا إلى أقصى حدّ. “ألن تكون الكوكبة، المُنهَكة بشدّة جرّاء كوارث ما قبل اثنتي عشرة سنة ولم تتعافَ بعد، والتي لا تمتلك عائلتها الملكية قبضةً راسخة على البلاد؟ …ألن تكون القلعة الباردة ومدينة المراقبة، والبرج القديم المنعزل، وحصن التنين المحطم، التي تطلّعت إليها إكستيدت منذ أربعمئة عام؟ ألن يكون المجد الأسمى المتمثّل في توحيد جميع أقاليم الشمال من جديد، وإعادتها إلى حالتها حين عاش أسلافهم؟”
“هل تعلم كم كان الثمن الفادح الذي دفعناه للحفاظ على هذا السلام الهشّ، من أجل حماية الإقليم الشمالي المحتضر وهذه المملكة الضعيفة من الحرب؟”
ارتجف قلب تاليس قليلًا. ونظر لا إراديًا نحو الشقية الصغيرة، فخطر له خاطرٌ مُرعب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يتركه النبيّ الأسود يُكمل. “أيّها الأمير الصغير، هل رأيت الحرب قبل اثنتي عشرة سنة؟”
(طلب مني الملك نوڤين أن أتزوّج حفيدته. ما دامت عائلتا جيدستار ووالتون ترعيان بعضهما، فسيرث أحد أبنائهما لقب جيدستار، بينما يرث الآخر لقب والتون.)
Arisu-san
وبذلك، سيكون للكوكبة ذريعة للتدخّل في الشؤون الداخلية لمدينة سحب التنين والسيطرة على إكستيدت. لن يضمن ذلك استمرار عائلة والتون فحسب، بل سيزيد أيضًا من سلطة الكوكبة وقوّتها التفاوضية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد ذكرتَ النقطة الجوهريّة، يا صاحب السمو.” رفع رافاييل رأسه قليلًا. تلألأت عيناه الحمراوان تحت ضوء المصباح الأبدي. “المشكلة الكبرى كانت أنّ نوڤين كان عجوزًا.
(لكن… ماذا عن العكس؟ ماذا لو حلّ بي مكروه؟ ألن تمتلك إكستيدت ومدينة سحب التنين أيضًا الحقّ في التدخّل في شؤون العائلة الملكية لجيدستار وفرض مطالبها على الكوكبة؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أيّ تكتيكٍ تظنّه سيستخدمه لتهدئة الآرشيدوقات الذين لم يُنتخبوا؟ وبماذا تظنّه سيكافئ الآرشيدوقات الذين يدعمونه؟”
وعندما خطرت له هذه الفكرة، شعر تاليس بقشعريرةٍ خفيفة تسري في عموده الفقري. وتذكّر فجأة شعار العائلة الخاص بدوق الكوكبة الأعور، كوشدر نانشيستر: الحرب لها ثمن، والنصر له مكافآت.
قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.
أفلت رافاييل معصم ميراندا بصمت، وتابع بثبات كلمات رئيسه. “هزيمة الكوكبة، والاستيلاء على الحصن، وتوحيد الشمال. أيًّا كان الهدف الذي يتحقّق من هذه الأهداف، فسيُعزّز مكانة الملك الجديد.”
“هل رأيت فرسان الشمال الثِقال وهم يندفعون بزخمٍ يهزّ الجبال والأرض؟ هل رأيت السيافين وحاملي الفؤوس الثقيلة وهم يغطّون سور المدينة بأكمله أثناء تسلّقهم؟ هل سمعتَ الكباش وهي تضرب أبواب المدن؟ هل سمعتَ المجانيق وهي تقذف الصخور على الجدران؟ هل رأيت المشهد المروّع للجثث والجياع مبعثرةً في السهول؟ هل رأيت عيون لاجئي المجاعة؟ إنّها عيون من فقدوا كلّ أمل واضطرّوا إلى التشرّد بذهول. هل تعلم كم يمكن أن تدوم المجاعة في الإقليم الشمالي؟”
شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.
“النبلاء ألقوا باللوم على جلالته لإقحام مملكتنا الخاوية والهشّة في حرب الصحراء المدمّرة قبل خمس سنوات.” وعلى الرغم من أنّ صوت النبيّ الأسود بدا جامدًا وباردًا، فإنّه كان يحمل قوّةً مقلقة.
“لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’
شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.
“لذا، إن سنحت الفرصة، وإن كان في ذلك منفعة لهم، وإن امتلكوا الوسائل، فسيغزون الجنوب دون شك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أومأ رافاييل ببطء. وتابع الشابّ كلمات النبيّ الأسود بوجهٍ خالٍ من التعبير، وقال: “مرّت خمس سنوات، وبدأت إكستيدت تفهم قوّة مملكتنا تدريجيًا. حرب الصحراء المضلِّلة والرادعة لم تعد فعّالة. لقد رأيت بنفسك الانقسام بين العائلة الملكية والنبلاء في قاعة النجوم. لم يكن الأمر يحتاج سوى دفعةٍ خفيفة من آروند ولامبارد، ولم يعد الشماليّون يخشون شيئًا.”
أنزل تاليس رأسه. كانت كلمات النبيّ الأسود تضغط عليه بثقلٍ كبير.
توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.
“إن غزوا مملكتنا… وأمام خصمٍ كهذا، كم تظنّ أنّ الأيتام، والأرامل، والقوات المنهكة، والقادة المهزومين في الإقليم الشمالي سيتمكّنون من الصمود؟”
قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.
“السيدة سونيا ساسيري تُعرف باسم زهرة الحصن، وهي تحرس حصن التنين المحطم دائمًا. يقول الجميع إنّه ما دامت زهرة الحصن تتفتّح، فستكون دفاعات الحصن صلبة كالحديد. يبدو الأمر مجيدًا، لكن هل تعلم أنّها، في اليوم الذي غادرت فيه لحماية الحصن، تركت وصيّة وسلّمتها إلى العائلة الملكية؟ لقد مرّت اثنتا عشرة سنة منذ ذلك الحين.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لأنّها كانت تعلم أنّه من المحتمل جدًا، في يومٍ ما في المستقبل، حين تهبّ الرياح الشمالية الباردة ويزأر التنين العملاق وهو يشقّ السماء، أن تذبل زهرة الحصن في الشمال ولا تعود أبدًا.”
أومأ رافاييل تأكيدًا لكلمات تاليس. وعلى الرغم من فهمه لأسباب جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة، فإنّ تاليس لم يشعر بالارتياح. ظلّ قلبه مثقلًا كما كان، كأنّ شوكةً حادّةً مغروسة فيه، تُقلقه في كلّ لحظة.
“هل تعلم كم كان الثمن الذي دفعناه لنحصل على السلام عبر (معاهدة الحصن)؟ أكنتَ تظنّ أنّنا اعتمدنا فقط على فصاحة الثعلب الماكر؟”
(ميراندا ورافاييل. هذان الاثنان هما من اختبرا تلك الكوارث مباشرة.)
“هل تعلم كم كان الثمن الفادح الذي دفعناه للحفاظ على هذا السلام الهشّ، من أجل حماية الإقليم الشمالي المحتضر وهذه المملكة الضعيفة من الحرب؟”
لم يستطع تاليس تحمّل ذلك، فأطلق زفيرًا حادًّا. سخر النبيّ الأسود ببطء، بطريقةٍ تُثير انزعاجًا شديدًا.
ابتلع تاليس كلّ كلماته، وشعر باندفاعٍ من الضيق لا يُوصَف.
تجمّد تاليس للحظة.
“النبلاء ألقوا باللوم على جلالته لإقحام مملكتنا الخاوية والهشّة في حرب الصحراء المدمّرة قبل خمس سنوات.” وعلى الرغم من أنّ صوت النبيّ الأسود بدا جامدًا وباردًا، فإنّه كان يحمل قوّةً مقلقة.
شمخ النبيّ الأسود بشخيرٍ بارد، وارتجف الثقب الأسود على يد رافاييل معه.
“لكنّ تلك الديدان الراضية عن نفسها، الغنيّة وقصيرة النظر، لن تعرف أبدًا، ولا تريد أن تعرف، أنّه بعد العام الدموي، لو لم تشارك الكوكبة في حرب الصحراء التي بدت مجنونة لإظهار قدرات مملكتنا عبر نصرٍ ساحق؛ ولو لم نشحذ عزيمتنا بالدم والتضحيات، ونُثبت أنّ حدّ سيوفنا ما يزال حادًّا لا يُقهَر عبر جماجم الأورك ومذابح شعب العظام القاحلة…”
تذكّر المشاة الخفيفين تحت حصن التنين المحطم، الذين خاطروا بحياتهم لتطويقه هو ومرافقيه. لم يتراجعوا حتى وهم يواجهون أراكا مورخ الشبيه بالوحش. كانوا شماليّين.
وعند سماع هذا، فهم كوهين الأمر فجأة. أمّا وايا فقبض على مقبض سيفه بقوّة حتى صدر صوت تكسّر. واصل النبيّ الأسود حديثه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“في ذلك الشتاء قبل خمس سنوات، كان الملك المولود، نوڤين السابع—الذي كانت له السيطرة على سماء الشمال، وتمتدّ قوّته عبر المقاطعة الشمالية بأكملها—قد يرغب في تمزيق معاهدة الحصن، ثم، وقد غطّى الشماليّون المجهّزون كامل الأرض، يأتون لاستعادة ما خسروه على طاولة المفاوضات.
“النبلاء ألقوا باللوم على جلالته لإقحام مملكتنا الخاوية والهشّة في حرب الصحراء المدمّرة قبل خمس سنوات.” وعلى الرغم من أنّ صوت النبيّ الأسود بدا جامدًا وباردًا، فإنّه كان يحمل قوّةً مقلقة.
“وكان سينتهي الأمر عند ذلك. لم تكن لتوجد أيّ نزاعات حول وراثة العرش؛ ولم تكن لتصبح أميرًا أصلًا! أكنتَ تظنّ أنّه لن يوجد ملكٌ كهذا بعد نوڤين؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي الوقت ذاته، شحب وجه ميراندا بشدّة، وكأنّها رأت الماضي من جديد. ذلك الماضي الكابوسيّ… تلك الأرض البيضاء القاحلة المغطّاة بالثلج…
لم يقل تاليس شيئًا، وحدّق في الأرض الخالية.
وعند سماع هذا، فهم كوهين الأمر فجأة. أمّا وايا فقبض على مقبض سيفه بقوّة حتى صدر صوت تكسّر. واصل النبيّ الأسود حديثه.
أومأ رافاييل ببطء. وتابع الشابّ كلمات النبيّ الأسود بوجهٍ خالٍ من التعبير، وقال: “مرّت خمس سنوات، وبدأت إكستيدت تفهم قوّة مملكتنا تدريجيًا. حرب الصحراء المضلِّلة والرادعة لم تعد فعّالة. لقد رأيت بنفسك الانقسام بين العائلة الملكية والنبلاء في قاعة النجوم. لم يكن الأمر يحتاج سوى دفعةٍ خفيفة من آروند ولامبارد، ولم يعد الشماليّون يخشون شيئًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يتركه النبيّ الأسود يُكمل. “أيّها الأمير الصغير، هل رأيت الحرب قبل اثنتي عشرة سنة؟”
أنزل رافاييل رأسه وقال بهدوء في الظلام: “لماذا نفّذنا (دم التنين)؟ هذا هو الجواب، وهو أيضًا معنى (دم التنين).
عضّ تاليس شفته السفلى. “لكن—”
“ما نريده ليس بضع سنوات من سلامٍ زائف نعيش خلالها في القلق والخوف كلّ عام، ونجتاز مفاوضاتٍ خطرة وحالات جمودٍ لا تنتهي.” انحنى رافاييل الشاحب الوجه، ذو العينين الحمراوين، قليلًا للأمير بتعبيرٍ معقّد.
جعلت كلمات النبيّ الأسود ميراندا تتجمّد. لم تستطع إلا أن تعقد حاجبيها قليلًا.
“بل لا نريد أن تحلّ بمملكتنا الضعيفة مزيدٌ من الويلات. نريد للمنطقة الشمالية من الكوكبة أن تكون آمنة ومستقرّة لعشرات، بل لمئات السنين. طويلة بما يكفي لتتعافى الكوكبة من الضربة الهائلة للعام الدموي، ولتستقرّ سيطرة عائلتك من جديد، ولنصبح أقوياء مرّة أخرى، بلا خوف كما كنّا.
اجتاحه شعورٌ بالعجز. “لماذا؟”
“وبهذا الهدف، فإنّ حياة الملك نوڤين أو موته لا قيمة لهما.”
“وماذا أيضًا؟” سأل الأمير دون أن يغيّر تعبيره، متعمّدًا تجاوز السؤال.
رفع تاليس رأسه وقد اتّضح له الأمر.
ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”
“أفعال لامبارد دمّرت الأسطورة التي وُجدت منذ تأسيس إكستيدت، وأثبتت أنّ تعهّد الحكم المشترك الذي يُنسب إلى رايكارو ليس سوى قصاصة ورق—كما أنّ العقيدة التي آمن بها الشماليّون بإخلاص أصبحت بلا جدوى.” ابتسم رافاييل ابتسامةً خفيفة. “والأهمّ من ذلك، أنّ لامبارد صنع سابقة باغتياله الملك علنًا.”
لم يستطع إلا أن يلقي نظرة على الشقية الصغيرة—لقد التقت بآسدا. كما التقت بالسيف الأسود وشهدت مبارزتهما.
“السابقة الأولى صنعها الآرشيدوق الحداد تانّون من إقليم أوركيد المرموقة”، شخر تاليس بخفوت، وانزلق نظره، عمدًا أو دون عمد، نحو الشقية الصغيرة. “ليس هو الأوّل.”
(…فإنّ موت نوڤين، وخيانة لامبارد، بل وحتى احتمال اندلاع حربٍ أهلية في إكستيدت، سيُظلّل حكم الملك الجديد ويصنع سابقة، تجعله يتحلّى بحذرٍ وارتيابٍ غير مسبوق تجاه الآرشيدوقات التسعة الآخرين الذين يحكمون معه. كما سيجعل الآرشيدوقات يشكّون بلا نهاية في ملكهم المنتخب.)
رفعت الشقية الصغيرة بصرها، وقد كانت تخشى حتى التنفّس بصوتٍ عالٍ منذ لحظات، والتقت عيناها بعيني تاليس للحظة. لكن لم يكن في عينيه سوى الإرهاق والقتامة.
توقّف تنفّس تاليس على الفور للحظة. ازداد الجوّ القاتم في السجن وقارًا. صدر تنفّسٌ طويل من الجهة الأخرى للثقب الأسود.
قطّب رافاييل حاجبيه قليلًا وتوقّف عن الكلام.
“لقد مرّت اثنتا عشرة سنة. كلّ من في إكستيدت، من الملك والآرشيدوقات، إلى النبلاء والعامّة، يحلمون بغزو الشمال من جديد.” سخر النبيّ الأسود وقال: “الآرشيدوقات الثلاثة على الحدود لم يتوقّفوا قطّ عن استفزازنا، ومدينة سحب التنين تختبر المياه كلّ عام. لماذا تظنّ أنّ الأمير موريا زار الكوكبة؟”
“لقد فهمت الآن.” زفر تاليس وعبّر عن استيعابه. “ما احتجتم إليه لم يكن الانتقام، ولا الاضطراب، ولا حتى موت أحد.”
قبض تاليس قبضتيه بإحكام، لكنه شعر وكأنّ الطاقة في يديه بلا مخرج. بدأت جراح راحتيه تؤلمه من جديد.
تنفّس الأمير الثاني بعمق، وتولّى دفة الحديث بالكامل. “بل كان تدمير التزييف والتغليف الجميل لتعهد رايكارو، وكشف الصراع الداخلي العميق بين الملك والآرشيدوقات، وإشاعة فوضى خارجة عن السيطرة.”
أطلق تاليس زفيرًا طويلًا. وأجبر نفسه على طرد كلّ ما يتعلّق بالكوارث، وما فعلوا، من ذهنه.
(فعلى سبيل المثال، فإنّ حقيقة تمكّن آرشيدوق من إكستيدت من اغتيال الملك بالعنف والمؤامرة ستُحدث صدمةً عظيمة لأبناء الرياح الشمالية والتنين. كما ستوجّه ضربةً مدمّرة لمعتقدات الشمال التي صاغها رايكارو، وتحطّم المبادئ التي التزم بها الآرشيدوقات العشرة بدقّة لما يقارب سبعة قرون.)
“لديهم صيّادون يتعاملون مع أقواس الصنوبر البارد دون تدريب، وفرسانٌ ثِقال لا يُقهَرون تتقن الاندفاع بالبنادق الصوفيّة والرماح. ولديهم حرّاس الجليد وحرس النصل الأبيض الذين يجرؤون على مقاتلة الأورك وجهًا لوجه.”
(وكذلك إثارة مشاعر لم يكن ينبغي أن يمتلكها الآرشيدوق، وتحريض أفكارٍ غريبة خارج مؤتمر اختيار الملك، وإشعال نوعٍ آخر من الطموح خارج تعهّد الحكم المشترك، وإضافة الوقود إلى إلهاماتٍ جشعة لم يجرؤوا على أكثر من الحلم بها طوال ستمئة عام. كلّ ذلك رغم أسطورة البطل والتنين التي أسّست المملكة. والأهمّ، والأكثر إلحاحًا…)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
(…فإنّ موت نوڤين، وخيانة لامبارد، بل وحتى احتمال اندلاع حربٍ أهلية في إكستيدت، سيُظلّل حكم الملك الجديد ويصنع سابقة، تجعله يتحلّى بحذرٍ وارتيابٍ غير مسبوق تجاه الآرشيدوقات التسعة الآخرين الذين يحكمون معه. كما سيجعل الآرشيدوقات يشكّون بلا نهاية في ملكهم المنتخب.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (وعندها، لن يكون من السهل إنجاز مآثر بطولية، كتلك التي جمع فيها الملك نوڤين سبعة آرشيدوقات وغزا الجنوب بعشرات الآلاف من الرجال وتجاوز حصن التنين المحطم.)
(وعندها، لن يكون من السهل إنجاز مآثر بطولية، كتلك التي جمع فيها الملك نوڤين سبعة آرشيدوقات وغزا الجنوب بعشرات الآلاف من الرجال وتجاوز حصن التنين المحطم.)
“السابقة الأولى صنعها الآرشيدوق الحداد تانّون من إقليم أوركيد المرموقة”، شخر تاليس بخفوت، وانزلق نظره، عمدًا أو دون عمد، نحو الشقية الصغيرة. “ليس هو الأوّل.”
أومأ رافاييل تأكيدًا لكلمات تاليس. وعلى الرغم من فهمه لأسباب جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة، فإنّ تاليس لم يشعر بالارتياح. ظلّ قلبه مثقلًا كما كان، كأنّ شوكةً حادّةً مغروسة فيه، تُقلقه في كلّ لحظة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ولسببٍ ما، عادت كلمات كيسل إلى ذهنه: (أن تقاتل من أجل الكوكبة، وأن تموت من أجل الكوكبة، وأن تعيش من أجل الكوكبة.)
هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.
هزّ تاليس رأسه، كأنّ ذلك قد يخفّف من ثقل قلبه قليلًا، لكنّه فشل بوضوح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف الثقب الأسود من جديد، وبدأ النبيّ الأسود بالكلام.
وأخيرًا، تنفّس تاليس بعمق وطرح أكبر سؤالٍ في ذهنه: “إذًا، هل نجح جهاز الاستخبارات السرّية في المملكة؟ وإن كان قد نجح، فلماذا انتهى بي المطاف هنا؟”
لم يقل النبيّ الأسود شيئًا، لكنّ تاليس كان قد فهم بالفعل.
ارتجف الثقب الأسود من جديد، وبدأ النبيّ الأسود بالكلام.
“إضافةً إلى ذلك.” رفع رافاييل حاجبه قليلًا. “كانت هناك أيضًا بعض الحوادث غير المتوقّعة في خطّتنا.”
ولدهشة تاليس، طرح مورات هانسن سؤالًا هذه المرّة: “أنا أيضًا شديد الفضول: ما الذي يجري بالضبط في مدينة سحب التنين؟”
لم يقل تاليس شيئًا، وحدّق في الأرض الخالية.
تبدّل تعبير رافاييل إلى الجدية.
اتّسع فم وايا صدمةً. وعندما سمع كوهين تلك الكلمات، تجمّد لوهلة ثم غاص في التفكير. أمّا ميراندا فلم تقل شيئًا، وبقي تعبيرها باردًا.
“وفقًا للخطة، كان ينبغي أن تكون الآن في قصر الروح البطولية، تقضي الليل في راحة وتحت حمايةٍ كاملة بوصفك ضيف إكستيدت المكرّم. ثم، حين يغرق جميع الأسياد في البؤس بعد هذه الحادثة، ستبقى على الحياد، وتعود إلى الكوكبة بينما نتفاوض مع الطرف الآخر.” كان في نبرة الشابّ شيءٌ من الجدية. “لكن لسببٍ ما، قرّر الملك نوڤين مغادرة قصر الروح البطولية، بل واصطحبك معه، ممّا جعلك تقع في يد لامبارد.”
“حتى رايكارو وتورموند لم يتمكّنا من تحقيق ذلك قبل ستمئة عام.”
انقبض قلب تاليس. لم يكن نوڤين هو من أخرجه من قصر الروح البطولية.
ضغط رافاييل شفتيه قليلًا. أمسك، عن قصدٍ أو دون قصد، بيد المبارزة إلى جانبه وضغطها ضغطًا خفيفًا. كوهين، الذي رأى ذلك كلّه، تنفّس الصعداء في سرّه.
(بل كانت…)
أنزل تاليس رأسه. كانت كلمات النبيّ الأسود تضغط عليه بثقلٍ كبير.
لم يستطع إلا أن يلقي نظرة على الشقية الصغيرة—لقد التقت بآسدا. كما التقت بالسيف الأسود وشهدت مبارزتهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدا تاليس فاقدًا للحيوية، وعيناه زجاجيتان. تكرّر في ذهنه مشهد رأس الملك وهو يهوي إلى الأرض. “قبل ساعاتٍ قليلة فقط… اقترح الملك نوڤين أن يُقيم تحالفًا معنا…
“وماذا أيضًا؟” سأل الأمير دون أن يغيّر تعبيره، متعمّدًا تجاوز السؤال.
لم يتفوّه أحدٌ بكلمة. خيّم صمتٌ يصمّ الآذان على السجن.
“إضافةً إلى ذلك.” رفع رافاييل حاجبه قليلًا. “كانت هناك أيضًا بعض الحوادث غير المتوقّعة في خطّتنا.”
ظهرت في ذهن تاليس صورة ذلك الملك العجوز، أبيض الشعر، المُرهَق، لكنّه ما يزال قويًّا ونافذ التأثير. شعر بالكآبة. “إن كان الهدف هو ضمان ألّا تغزو إكستيدت الكوكبة، فقد كان بإمكاني تحقيق ذلك عبر الوسائل الدبلوماسية. بل إنّنا كنّا قد حقّقناه بالفعل.”
“لا يزال لدينا عشر دقائق.” ظلّ صوت مورات البارد الأجشّ مُقلقًا. “تفضّل بالشرح.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد ذكرتَ النقطة الجوهريّة، يا صاحب السمو.” رفع رافاييل رأسه قليلًا. تلألأت عيناه الحمراوان تحت ضوء المصباح الأبدي. “المشكلة الكبرى كانت أنّ نوڤين كان عجوزًا.
أصبح نظر رافاييل جادًّا. جال بنظره على من حوله، وومضت في عينيه مشاعر كثيرة عصيّة على الفهم. وأخيرًا، جمع أفكاره في اسمين، ونطق بهما بهدوء:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لن يزول الصراع بين الكوكبة وإكستيدت بسبب قرار عائلتين، ولا حتى عندما تُتوَّج ملكًا في المستقبل”، قال مورات ببرود. “نحن نخشاهم. كما يخشوننا هم أيضًا.’
“الكارثة… ولامبارد.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إذًا، فالإشاعات ليست خاطئة.” رفع تاليس رأسه بتعبيرٍ قاتم، ونظر إلى من حوله. واستقرّ بصره لحظة على الشقية الصغيرة المرتعبة. “أهل الكوكبة تواطؤوا مع كارثة لاغتيال الملك نوڤين، بهدف إثارة صراعٍ داخلي داخل إكستيدت.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تذكّر المشاة الخفيفين تحت حصن التنين المحطم، الذين خاطروا بحياتهم لتطويقه هو ومرافقيه. لم يتراجعوا حتى وهم يواجهون أراكا مورخ الشبيه بالوحش. كانوا شماليّين.
توقّف النبيّ الأسود لحظة. وبدا السجن وكأنّه ازداد ظلمةً، مُلقيًا الظلال على وجوه الجميع.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات