1 - رحلة الذكريات.
《١》
انتهى الحلم دائمًا بابتلاع الضوء له، يتكرر مرة بعد أخرى، دون أن تسمع يومًا ما يلي تلك الكلمات—
«لقد انتهت المقدمات، أليس كذلك؟»
اجتاحت الذكريات عقلها بعنف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com مال جيوس برأسه في حيرة، بينما حولت فورتونا عينيها بتعبير متضايق. رأى ذلك على وجهها، فمد يده برفق نحو جبينها، ولامست راحة يده جبينها بحنان.
بدا وكأن البداية كانت بعيدة، بعيدة جدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع أن فورتونا تركت الأمر جانبًا في الوقت الحالي، عادت بنظرها نحو إميليا.
«—آسفة. أنا آسفة جدًا.»
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
صوت غارق في البكاء كان يعتذر.
كان الصوت معذَّبًا بالحزن، يتوسل المغفرة تحت وطأة إحساس لا يُحتمل بالذنب.
«لماذا؟» تذكَّرت أنها سألت ذاك الصوت.
«أهذا هو الختم؟»
«—لأنني تركتك وحيدة تمامًا.»
واصل هذا الثنائي المتنافر التقدم بعمق أكبر داخل الغابة التي تستقر في ذكريات إميليا عن موطنها. كانت إميليا متأكدة أن ما ينتظرها في الأمام له صلة بالندوب التي لا تزال عالقة في قلبها.
«هل فعلتِ؟»
«قولك ”بالنسبة لرجل“ هو في حد ذاته مقارنة ظالمة، مبنية على مظهري فقط. إن الرجال في هذا العالم لا يُحصون، فبأي معيار تحكمين عليَّ؟ هذا التصرف… لا أستطيع التغاضي عنه. إنه يتجاهل فرديتي وحقوقي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه إميليا الصغيرة وهي تنظر إلى الأضواء الفوسفورية التي تدور من حولها.
«—لأنني طوال هذا الوقت لم أتمكن من العثور عليكِ.»
«لكني هنا، أليس كذلك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أرادت أن تقول لذلك الصوت الباكي شيئًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أرادت أن تشرح له أنه لا داعي للاعتذار أو الحزن. لهذا السبب، بدلًا من تلك الكلمات، هناك شيء كانت تريد أن تعرفه:
«ما هو… اسمك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان صوت الساحرة، الوحيدة التي تعيش الزمن كما تعيشه إميليا في هذا العالم من الذكريات.
«اسمي هو…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في الماضي، رأت هذا الحلم مرارًا وتكرارًا.
في مقابل جُمل فورتونا المختصرة، تصاعد هذيان الفتى تدريجيًا. ومع كل كلمة منه، أحست فورتونا بالخطر في كلماته وسلوكه، بل وفي نظرته ذاتها.
«ليس خطيرًا على الإطلاق! أنت مَن يقع دومًا ويجرح ركبتيه يا جيوس.»
انتهى الحلم دائمًا بابتلاع الضوء له، يتكرر مرة بعد أخرى، دون أن تسمع يومًا ما يلي تلك الكلمات—
بالنسبة إليها، كان معرفة نهاية ذلك الحلم والعثور على عائلتها بمثابة البداية لكل شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا تصوغ خطتها التالية وهي تزيل الأوراق العالقة في شعرها.
—لكن الذكريات التي عادت إليها اليوم امتدت إلى ما قبل تلك الروابط المتجمدة.
قليلًا قليلًا، بدأت تتبع آثار ماضيها، تتوغل أعمق فأعمق في ذكريات كانت محبوسة في قلبها—
رغم تقطيب وجهها غاضبة، مشت إميليا نحو فورتونا حين أشارت إليها بيدها. وبمجرد أن اقتربت منها، حملتها فورتونا بسهولة في ذراعيها.
《٢》
وسط الأشجار العالية، سارت إميليا بهدوء في ممر بالكاد يظهر، محمَّلة بشعور راسخ بأنها كانت هنا من قبل.
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
بينما كانت تخطو فوق السجاد الأخضر، حرصت على تجنُّب الأزهار المختبئة في ظلال الأشجار وهي تتقدم. شعرت بصلابة الأرض تحت قدميها، فمالت برأسها في حيرة، إذ تسلَّل إلى قلبها إحساس غريب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «ها…»
بعد كل شيء، كان هذا عالمًا خياليًا، حلمًا يستند إلى ذكريات وطن عالق في أعماق عقل إميليا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «يبدوان وكأنهما أم وأب…»
«ولكني أستطيع أن أشمَّ الرياح وأشعر بالأرض هنا… الأمر غريب جدًا، هاه؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في قلب هذا الفضاء، محاطًا بالأشجار البيضاء النقية، كان هناك باب يقف وحيدًا.
«…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«إيكيدنا؟ هل تسمعينني؟ …آه!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لطالما سمعته في نهاية كل محادثة بين فورتونا وجيوس، لكنها لم تُعره اهتمامًا يُذكر. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد ذكر الختم واسمها معًا. كما أثارت الكلمات التي نطق بها جيوس فضولها.
استدارت إميليا لتتفقد الساحرة عندما لم تتلقَّ أي إجابة. وعندما التفتت، رأت الساحرة الجميلة ذات الشعر الأبيض الكثيف تتأخر خلفها، وهي تكافح للمضي قدمًا عبر الغابة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت إكييدنا تستند إلى شجرة، وتمدُّ يدها إلى الأمام بينما يعيقها طول فستانها. عندها، هرعت إميليا نحوها بقلق.
«خرج الحديث قليلًا عن مساره، لكني وسيدة فورتونا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، منذ أيام كان والداك في أتم صحة…»
«نعم، بناءً على طريقة إدراك هذا العالم لكِ. لكن، الشخص الذي يفتقر إلى المرونة في تفكيره قد…»
«أنا آسفة، هل أنتِ بخير؟ هل سرت بسرعة كبيرة؟»
احتضنت فورتونا ابنتها الحبيبة بعدما سمعت وعدها المغلف بالدموع. ضمَّتها بقوة إلى صدرها، تمسح على شعرها بينما تهتز كتفا الفتاة الصغيرة من شهقاتها.
«هل تعتقدين أن هذا التعاطف الشفَّاف سيغير رأيي فيكِ؟ كم أنتِ ساذجة حقًا.»
《٧》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم حدة كلمات إيكيدنا وبرودتها، فإن مجرد ردها على حديث إميليا كان يعني أنها لم تجد صعوبة كبيرة في التعامل معها. حتى لو كانت إيكيدنا تكره إميليا، فإن الأخيرة لم تبادلها ذلك الشعور. فهي بالكاد تعرف الساحرة معرفة تكفي لتكوين مشاعر قوية تجاهها، سواء سلبية أو إيجابية.
رفعت الساحرة -إيكيدنا- وجهها وأزاحت شعرها الأبيض الثلجي عن وجهها، ووجهت لإميليا توبيخًا مباشرًا. انفجرت إميليا في نفخ وجنتيها، منزعجة من نبرة إيكيدنا الساخرة.
«مهلًا، هل هكذا تتحدثين مع مَن يشعر بالقلق عليكِ؟ إذا كان حذاؤكِ لا يصلح للسير هنا، قد يكون من الأفضل أن تمشي حافية القدمين. عشب الغابة ناعم، لذا لن تواجهكِ مشكلة.»
«… هل يمكنكِ أن تكوني أكثر خطأ؟ قلقكِ لا لزوم له إطلاقًا. كل ما في الأمر أنني غصت في الحلم قليلًا أكثر من اللازم. ضبط الأمر سيستغرق لحظة فقط— مثل هذا.»
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«واو.»
أخيرًا، نجحت في تحديد موقع الختم الذي كان فورتونا والآخرون يخفونه. كان البحث العشوائي في غابة كبيرة مهمة شاقة، حتى بمساعدة الجنية. لكن—
خلعت إميليا حذاءها كمحاولة للمساعدة، لكن إيكيدنا اكتفت بابتسامة باردة. وضعت الساحرة يدها على شجرة قريبة، ليعبر كفها عبر جذعها السميك وكأنه غير موجود. وبطريقة مشابهة، راحت قدماها تنغمس في الأرض العشبية التي سببت لها معاناة قبل قليل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
اتسعت عينا إميليا، مندهشة من هذا الخرق الواضح لقوانين الطبيعة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تشعر إميليا بأي فرحة لعودة تلك الذكريات، بل أحست بندم عميق حين أدركت كم الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مسلمًا به. كانت ذكريات دافئة وثمينة، حتى إنها شعرت بندم مؤلم على نسيانها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«بالنسبة لأسئلتكِ غير المهذبة السابقة، فإن وصف هذا المكان بعالم الحلم ليس سوى تعبير مجازي. على وجه الدقة، هذا بُعد يمكن وصفه على نحو أدق بأنه مستوى بديل من الوجود يسكن داخل العقل، يُعيد عرض ذكريات الشخص الذي يخضع للمحاكمة. ولأنه يعيد تكوين تجاربكِ، ألا يبدو طبيعيًا أن تكون للمكان ألوان وأشكال وطعم؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
«لا أفهم تمامًا، لكن… هل يعني هذا أنني لو بدأت بإثارة الفوضى هنا، ستتدمر الغابة؟»
«إنها فكرة تنم عن عقلية ساحرة همجية. ومع ذلك، ما تتخيلينه غير ممكن. فأنتِ الآن كيان نصفه خارج هذا العالم، مما يعني أنكِ غير قادرة على التدخل بشكل كافٍ للتأثير فيه، ولا يمكنكِ أيضًا التواصل مع الأشخاص داخل الذكرى. ولو كان بإمكانكِ ذلك، لأصبحت المحاكمة ذا طبيعة مختلفة.»
«هممم… وما الذي ستكون عليه تلك الطبيعة؟»
عندما عبرت إميليا عن مشاعرها تجاه المحاكمة، ردت إيكيدنا من خلفها بفيض من السخرية. لكن إميليا واجهت كلماتها بنفخة جريئة في صدرها، كأنها تتحدى تلك الإهانة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الصوت معذَّبًا بالحزن، يتوسل المغفرة تحت وطأة إحساس لا يُحتمل بالذنب.
«بدلًا من طرح الأسئلة بلا نهاية، لماذا لا تحاولين استخدام عقلكِ مرة واحدة؟ أم أن هذا كثير عليكِ، وأنتِ الطفلة المدللة التي اعتادت الحصول على كل ما تريد؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أطلقت إيكيدنا ضحكة ساخرة واختفت تدريجيًا، تنزلق بسلاسة بين أشجار الغابة. ورغم شعورها بالسخرية بسبب جهلها، لامت إميليا نفسها، إذ أدركت أن في كلمات الساحرة شيئًا من الصواب.
«لقد تفاجأت حقًّا. ظننت أنكِ ستقولين أشياء أشد قسوة عني وعن أمي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت فكرة منطقية أن الندم لا يمكن تلخيصه في صورة بسيطة ومباشرة. على سبيل المثال، إذا كان ندم شخص ما ناتجًا عن شجار في الماضي، فإن بقاء العلاقة متوترة قد يكون سببًا في ألم لا ينتهي.
إذا اكتفت بطرح الأسئلة فقط، فهذا يعني أنها لا تستطيع التوقف عن الاعتماد على الآخرين. كان عليها أن تفكر بنفسها أكثر—
«لقد فكرتُ في الأمر، لكني ما زلت لا أفهم. هل يمكنكِ إخباري بالإجابة؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان من المهم الوفاء بالوعد واحترام الآخرين والالتزام بما تقرر. هكذا علمتها أمها البديلة، فورتونا.
«…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«هذا أقل ما يمكنني فعله. أرى أنك أصبحت أكثر جدية، سيد آرتشي.»
«ما الأمر؟ هل تشعرين بألم في معدتكِ؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «بالنسبة لرجل، يبدو أنك تستمتع بالخطب الطويلة.»
«يا له من تصرف مزعج… إلى جانب ذلك الشخص وأصدقائي، قد تكونين الوحيدة التي تنجح في استفزاز مشاعري إلى هذا الحد، رغم أنها مشاعر نفور بحتة.»
«لماذا لا تسقط بارتطام مدوٍ؟»
بصوت يحمل مزيجًا من الجدية واللين، خاطبت فورتونا ابنتها التي كادت الدموع تنهمر من عينيها.
قالت إميليا بحسد: «إذًا حتى أنتِ لديكِ أصدقاء، يا إيكيدنا. هذا رائع جدًا.»
كانت إكييدنا تستند إلى شجرة، وتمدُّ يدها إلى الأمام بينما يعيقها طول فستانها. عندها، هرعت إميليا نحوها بقلق.
لكن كلماتها أثارت انزعاج الساحرة، التي نقرت بلسانها بضيق، إذ لم تبدُ وكأنها اعتبرت ذلك إطراء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إيه…؟»
«—الندم الذي قد يظهر في المحاكمة يتخذ أشكالًا عديدة، كثيرة لدرجة يصعب معها تصنيفها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جعلت كلمات إيكيدنا إميليا تهز رأسها موافقة، وفي اللحظة ذاتها تغيَّر المشهد من حولها.
«هاه؟ آه، فهمت.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
«هناك لحظات في الحياة تصبح بذورًا للندم وتتجذر في قلب الشخص. وفي الوقت ذاته، يمكن أن تصبح تلك اللحظات أساسًا للعلاقات. الطريقة التي يواجه بها المرء ندمه تعتمد على الظروف المحيطة به. فهناك ماضٍ لا يمكن تجاوزه دون تكوين روابط والتحدث مع الآخرين.»
«…أفهم… إذًا هذا هو المعنى.»
«هذا أقل ما يمكنني فعله. أرى أنك أصبحت أكثر جدية، سيد آرتشي.»
«أوه… أ-أنا كنت فتاة مطيعة؟ نعم، نعم، كنت مطيعة جدًا.»
تأملت إميليا كلمات إيكيدنا بعمق.
«أريد أن أخرج…»
وسط الأشجار العالية، سارت إميليا بهدوء في ممر بالكاد يظهر، محمَّلة بشعور راسخ بأنها كانت هنا من قبل.
بدت فكرة منطقية أن الندم لا يمكن تلخيصه في صورة بسيطة ومباشرة. على سبيل المثال، إذا كان ندم شخص ما ناتجًا عن شجار في الماضي، فإن بقاء العلاقة متوترة قد يكون سببًا في ألم لا ينتهي.
«—رائع.»
«بغض النظر عن كل شيء، ”طفلة صغيرة“ وصف مبالغ فيه. هل تعرف حتى كم عمري الآن؟»
حتى لو مرَّ الناس بالتجربة ذاتها، فإن الطريقة التي يتجاوزون بها ماضيهم تتباين باختلاف كل فرد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أوه، لا بأس. لا تقلقي. لن أقول مثل هذه الأمور إلا لكِ يا إيكيدنا.»
رغم صغر حجمها، كان الفراغ أضيق مما توقعت. لكن بإصرارها، أوسخت وجهها وملابسها بالطين، ونجحت أخيرًا في الزحف إلى خارج تجويف الشجرة.
«همم، شكرًا… على الشرح… وعلى إجابتكِ عن سؤالي رغم أنكِ تكرهينني.»
«واو.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«آخر ما أريده هو أن تظني أنني شخص طيب، كما قد تصفين الأمر. لم أعرف في حياتي إذلالًا أكبر من ذلك. إجابتي عن سؤالكِ ليست سوى جزء من طبيعتي.»
«آه… ماذا عساي أفعل؟ حسنًا… يبدو أن الوضع أصبح جديًّا…»
«إن جذور ابتذال شخصيتك ضاربة في العمق. حتى مع وجود أم عظيمة تغمركِ بالحب، بقيتِ عصية على الإصلاح.»
«أجل، أجل.»
رغم حدة كلمات إيكيدنا وبرودتها، فإن مجرد ردها على حديث إميليا كان يعني أنها لم تجد صعوبة كبيرة في التعامل معها. حتى لو كانت إيكيدنا تكره إميليا، فإن الأخيرة لم تبادلها ذلك الشعور. فهي بالكاد تعرف الساحرة معرفة تكفي لتكوين مشاعر قوية تجاهها، سواء سلبية أو إيجابية.
«امم، أمي، أنا…»
واصل هذا الثنائي المتنافر التقدم بعمق أكبر داخل الغابة التي تستقر في ذكريات إميليا عن موطنها. كانت إميليا متأكدة أن ما ينتظرها في الأمام له صلة بالندوب التي لا تزال عالقة في قلبها.
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
تذكرت أنها قرأت ذات يوم قصة خيالية من بلاد أخرى في ذلك الكتاب، لكن لا العنوان ولا المحتوى كان حاضرًا في ذهنها، بدا أن تلك الحكاية تركت في قلبها انطباعًا قويًا عن الجنيات بوصفها مخلوقات لطيفة وموثوقة.
بعد ذلك، مشى الثلاثة معًا نحو مستوطنة الغابة جنبًا إلى جنب— كان ذلك هو المشهد.
«أجل، أذكر أنني كنتُ عاجزة إلى درجة لا أستطيع إنكارها.»
رفضت إيكيدنا أن تمشي بجانب إميليا، وواصلت التهكم عليها من الخلف.
في قلب هذا الفضاء، محاطًا بالأشجار البيضاء النقية، كان هناك باب يقف وحيدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت هذه المرة الثانية التي تحاول فيها إميليا اجتياز المحاكمة، لكن محاولتها السابقة باءت بفشل ذريع تركها تتمنى لو تختفي من شدة الخجل. والأسوأ من ذلك، أنها لم تتمكن حتى من تذكر ما حدث بالضبط.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
إميليا لم تستطع تذكر ما رأته في المحاكمة السابقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هذا… صحيح أنني لا أستطيع التبرير لتصرفاتي حينها، لكن…»
«ربما أغلقتُ تلك الذكريات بنفسي لأني لا أريد رؤيتها. لهذا السبب، لا أستطيع استعادتها بمفردي. حتى الآن… لست مستعدة لمواجهتها.»
«—سيدي رئيس الأساقفة روماني كونتي، هل أنت مستعد؟»
«إذًا، لو فشلتِ مجددًا، فهل يعني ذلك أن الأمر حتمي؟ يا لها من فكرة جبانة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
«لا، لم أقصد ذلك. هذا… هو الوقت الذي أبدأ فيه بالاستعداد.»
«… حقًا، لقد عرفتك كل هذا الوقت، ولم أدرك أنك من النوع الذي يُطلق مثل هذه المزحات.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
هزت إميليا رأسها نافية الاتهام بأنها تبحث عن أعذار. أثارت كلماتها انزعاج إيكيدنا، التي قطبت حاجبيها بامتعاض. وفي تلك اللحظة، انحسرت الأعشاب تحت أقدامهما، وخرجا من أعماق الغابة التي سارا فيها طويلًا.
«لقد أصبحت إميليا في الآونة الأخيرة نشيطة جدًا. تعود دائمًا وثيابها مغطاة بالطين. أغسلها وأغسلها يومًا بعد يوم، لكني لا أتمكن من مواكبة ذلك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «—!»
ظهرت أمامهما شجرة عملاقة، أكبر من أي شيء آخر في غابة إيليور الكبرى—
ارتعش صوته وبدأ يهز رأسه وكأنه لا يصدق ما يرى. رفعت إميليا بصرها نحوه بقلق، والشعور بالريبة ينهش صدرها الصغير.
«—إنها أكثر من مجرد شجرة ضخمة، أليس كذلك؟ هناك باب عند الجذور. هل يوجد شيء داخل تجويف الجذع؟»
《٣》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «جيوس، طريقتك في الكلام تبدو بذيئة بعض الشيء…»
وجهت إيكيدنا نظرتها نحو الشجرة الهائلة، ولاحظت بحدسها وجود شيء غريب في مركز جذورها المرتفعة عن الأرض. كان التجويف في قلب الشجرة بحجم غرفة متوسطة، وباب المدخل مغلق بإحكام ومزود بقفل يمكن تثبيته من الخارج.
لكن كلماتها أثارت انزعاج الساحرة، التي نقرت بلسانها بضيق، إذ لم تبدُ وكأنها اعتبرت ذلك إطراء.
«يبدو أن هناك مَن يرغب بشدة في إبقاء ما بالداخل محبوسًا.»
«كما هو دائمًا. يبدو أنك حريص على التأكد في كل مرة.»
«…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
رغم أن خطتها لم تُحقق الهدف بعد، لم تفقد إميليا حماسها. تسلقت الشجرة مجددًا واتخذت موقعها المعتاد، تراقب المشهد أسفلها حيث تجمع الكبار في الساحة. كان جيوس وفورتونا هناك أيضًا، يتبادلان الحديث على ما يبدو، وبدت تعابير فورتونا مريحة على نحوٍ خاص.
«سؤال غامض كهذا لا يجلب سوى الإزعاج. ما الذي تعنينه تحديدًا؟»
ومع ذلك، لم تجد إميليا مشهد والدتها على ذلك الحال مسليًا على الإطلاق.
«بفضل الجميع، حللنا اللغز! مرحا!»
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
«لقد فكرتُ في الأمر، لكني ما زلت لا أفهم. هل يمكنكِ إخباري بالإجابة؟»
«هذا هي غرفة الأميرة؛ المكان الذي اعتادوا أن يجعلوني ألعب فيه عندما كنت صغيرة جدًا.»
بطريقة ما، نجحت في العودة عبر الفتحة التي هربت منها، متدحرجة داخل الغرفة. شعرت بالارتياح للحظة بعد أن نهضت، لكنها سرعان ما أصيبت باليأس عندما أدركت أن ثيابها قد غطها الطين تمامًا، كما لو كانت تلعب في الخارج.
بمجرد أن وصفت المكان بصوت عالٍ، عادت الذكريات واضحة إلى ذهنها. كان هذا مكانًا خاصًا، حيث عوملت إميليا كأميرة في الغابة، ولعبت هنا بمفردها بأمان.
جُلبت إلى هذا المكان مرات عديدة، وقضت فيه الكثير من الوقت وحدها.
«مـ-مهلًا، إميليا، لا تقولي أمورًا غريبة كهذه. جيوس وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل، هذا كل ما في الأمر. لا توجد بيننا علاقة يمكن وصفها بتلك الكلمات، حسنًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أوه، صحيح؛ لا أستطيع لمس الباب. هل يمكنني العبور من خلاله؟»
«نعم، بناءً على طريقة إدراك هذا العالم لكِ. لكن، الشخص الذي يفتقر إلى المرونة في تفكيره قد…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…مَن تكون؟!»
«واو، هذا حقيقي. لقد عبرتُ الباب… هل ستأتين، إيكيدنا؟»
«—!»
«…»
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
ضيَّقت إيكيدنا عينيها بصمت، وهي تراقب إميليا تخترق الباب نصفًا بجسدها. بدا أن تعبيرها ينم عن كآبة، لكنها لم تبدُ راغبة في تفسير السبب. قررت إميليا المضي قدمًا، فزحفت عبر الباب إلى الداخل.
«ظننت أن أمي والبقية يخفون شيئًا أكثر مرحًا وإثارة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما لمست إميليا ذلك الضوء الشاحب، شعرت بالدفء وهو يشفي الجروح والخدوش التي غطت جسدها. وفي ثوانٍ قليلة، اختفت العلامات دون أثر. بقيت مشكلة الطين، لكن إذا وجدت حلًا لذلك، فستكون في أمان.
داخل التجويف، وفي ضوء شاحب وخفيف، وقعت عيناها على قاطني الشجرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ومع ذلك، لم تجد إميليا مشهد والدتها على ذلك الحال مسليًا على الإطلاق.
«آه…»
أمال جيوس رأسه بأسى بينما طوت فورتونا ذراعيها وطالبته بالتفكير في تصرفاته. ومع ذلك، أدركت إميليا أن فورتونا استعادت حيويتها. بدا أن جيوس ما زال غير قادر على اللحاق بإيقاعها.
أمامها، كان هناك شخص بالغ وطفلة يتبادلان الحديث وهما يتطلعان إلى بعضهما البعض. وبمجرد أن وقعت عيناها على أعينهما البنفسجية، شعرت إميليا بارتعاشة خفيفة في حلقها.
«لا بأس… نعم، نعم، أنا بخير. لا مشكلة أبدًا. لأنني… الآن، في هذه اللحظة تحديدًا، لم أشعر قط بخلاص أعظم من هذا…»
كانت الفتاة الصغيرة التي التفتت نحو المدخل ذات شعر فضي طويل وعينين دائريتين بنفسجيتين. وما إن عرفت ذلك الوجه من ذاكرتها، حتى أدركت على الفور أنها كانت ترى نفسها في طفولتها.
«هل فعلتِ؟»
«لا، تذكرتُ الآن أنكِ كنتِ غاضبة مني ذات مرة لأنكِ كنتِ مصابة بحمى… لكن يبدو أنك بخير الآن.»
توقفت إميليا منذ زمن طويل عن النظر في المرايا. لم تتغير الصورة الذهنية التي تحملها عن نفسها طيلة تلك السنين، حتى لحظتها هذه.
وفي أثناء حديثهما عن إميليا، ردَّ جيوس بإجابة ناعمة جعلت فورتونا تتجمد في مكانها، وكأن كلماته قد تسللت عبر فجوة في درعها. عندها، احمرَّت قليلًا وهي تحدق به بنظرة غاضبة لكن مرتبكة.
«—لأنني طوال هذا الوقت لم أتمكن من العثور عليكِ.»
«أفترض أن تلك الطفلة هي أنتِ. رغم أنها لا تعرف شيئًا عما ينتظرها، فإن ملامحها الطفولية الخالية من الهموم تجعلني أرغب في التنهد.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«…»
«مـ-مهلًا، إميليا، لا تقولي أمورًا غريبة كهذه. جيوس وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل، هذا كل ما في الأمر. لا توجد بيننا علاقة يمكن وصفها بتلك الكلمات، حسنًا؟»
«كوني فتاة طيبة وانتظري بصبر، حسنًا؟ ستكون هناك فرص أخرى لتلتقي جيوس مجددًا… سأحرص على ذلك بنفسي…»
أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
تمامًا مثل إميليا، كانت المرأة ذات شعر فضي وعينين بنفسجيتين. لكنها قصَّت شعرها الفضي اللامع ليصبح أقصر لاعتبارات عملية، وكانت عيناها الجميلتان اللتان تشبهان الأحجار الكريمة لوزيتي الشكل وحادتين.
«لا، لم أقصد ذلك. هذا… هو الوقت الذي أبدأ فيه بالاستعداد.»
«سيدتي فورتونا، هل أنتِ مرهقة؟ إن كان الأمر شاقًا عليكِ، يمكننا تولي ما تبقى…»
تساءلت في نفسها: هل بإمكانها أن تمنحه السعادة كما فعلت والدتها معها؟
رغم أن تلك المرأة وصفت نفسها دائمًا بأنها بشعة، كانت إميليا تحب مظهرها كثيرًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان بابًا مزدوجًا قائمًا في الفراغ، دون أن يكون متصلًا بأي بناء. بدا كما لو كان منعزلًا عن أي هيكل، ولم يتغير مظهره حتى عند الالتفاف حوله من الخلف.
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
بدت شجاعة ومهيبة، وشكلها كان محفورًا في ذاكرة إميليا بعمق لدرجة تكاد تسبب لها الألم. فهذا الشخص كان—
«قولك ”بالنسبة لرجل“ هو في حد ذاته مقارنة ظالمة، مبنية على مظهري فقط. إن الرجال في هذا العالم لا يُحصون، فبأي معيار تحكمين عليَّ؟ هذا التصرف… لا أستطيع التغاضي عنه. إنه يتجاهل فرديتي وحقوقي.»
«—أمي، فورتونا.»
«سأتسلل خلسة…»
هذه المرأة التي عاشت مع إميليا في غابة إليور العظيمة بدور الأم البديلة. وبالنسبة لإميليا، كانت عائلتها تمامًا كما لو كانت أمها الحقيقية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تشعر إميليا بأي فرحة لعودة تلك الذكريات، بل أحست بندم عميق حين أدركت كم الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مسلمًا به. كانت ذكريات دافئة وثمينة، حتى إنها شعرت بندم مؤلم على نسيانها.
«…»
—في تلك اللحظة، طفت ذكرى كانت نائمة في أعماق النسيان بهدوء إلى السطح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «حسنًا، لا فائدة من البكاء الآن. علينا أن نخرجك من هذه الملابس ونغسل عنك الحبر. أما بالنسبة لتغيير الملابس… آآه، ها نحن ذا. لو لم أجد شيئًا، لاضطررت إلى أن أعيد إميليا إلى البيت عارية معي.»
كانت ذكرى تتعلق بما كانت تتحدث عنه مع والدتها في غرفة الأميرة حينها.
«…»
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
《٣》
«يا له من تصرف مزعج… إلى جانب ذلك الشخص وأصدقائي، قد تكونين الوحيدة التي تنجح في استفزاز مشاعري إلى هذا الحد، رغم أنها مشاعر نفور بحتة.»
«—إميليا، لديَّ الآن شيء بالغ الأهمية عليَّ فعله، لذا عليك أن تتصرفي كما ينبغي وتبقي هنا، حسنًا؟»
شعرت إميليا الصغيرة بغيظ شديد حينذاك لأنها حُبست في غرفة الأميرة. من حين لآخر، كان الكبار في مستوطنة الجان بغابة إليور العظيمة يغادرون لتدبير أمر مهم، تاركين إميليا وراءهم. رغم حبهم الشديد لها، إلا أن البالغين لم يتهاونوا في هذه المسألة أبدًا.
كان من المهم الوفاء بالوعد واحترام الآخرين والالتزام بما تقرر. هكذا علمتها أمها البديلة، فورتونا.
وعندما أطلقتها فورتونا من حضنها، أسرعت الفتاة الصغيرة نحو جيوس ومدَّت يدها نحوه بابتسامة.
كان وصف ”الأم البديلة“ مصطلحًا ملتفًّا إلى حد ما، لكن فورتونا نفسها مَن أصرت على هذا الوصف، مدعية بإلحاح أنها مجرد بديل لا أكثر.
«سيدتي فورتونا، هل أنتِ مرهقة؟ إن كان الأمر شاقًا عليكِ، يمكننا تولي ما تبقى…»
«أنا الأخت الصغرى لوالدكِ يا إميليا. أخي… والدكِ ووالدتكِ مشغولان للغاية، لذلك لا يمكنهما البقاء معكِ الآن. ولهذا السبب وثقا بي لأعتني بكِ جيدًا.»
«هذه أشياء يصعب الحصول عليها في الغابة، لذلك نحن جميعًا ممتنون لكم.»
هذا ما أخبرتها به فورتونا لأول مرة. وكان الأثر الذي تركه ذلك في نفس إميليا صعب النسيان.
لكن ليس لأن إميليا شعرت بالأذى أو الهجر، بل على العكس تمامًا، شعرت بفرح غامر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم الحقائق، كانت ترى فورتونا كأمها الحقيقية. وفكرة أنها تمتلك أمًّا أخرى أدهشتها. فقد كان من المعتاد أن يعيش الناس مع والد واحد وأم واحدة، لكن إميليا كان لديها اثنتان— وكان هذا مفاجئًا وسعيدًا في آنٍ واحدًا.
«حسنًا، تعالي أيتها الجنية.»
نظرت حولها ثم قلبت إناء الحبر المستخدم في الرسم، لتلطخ ملابسها بالكامل بالسواد. باتت الثياب متسخة لدرجة يصعب تنظيفها حتى بالغسل. هكذا، ظنت أن الطين لن يكون ظاهرًا وسط هذه الفوضى—
«لقد ورثتِ شعركِ الفضي من أخي، هاه؟ ويبدو أن هذا اللون البنفسجي في أعيننا يسري في العائلة أيضًا… لكن هذا الوجه اللطيف، بلا شك، من والدتكِ. جميع أفراد عائلتنا يحملون نظرات حادة في أعينهم.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
«… لكنني أحب عينيكِ حقًا.»
كانت عينا فورتونا حادتين مثل نصل وحش مفترس. وكثيرًا ما كانت إميليا تخرق القواعد، مما يدفع والدتها البديلة إلى إطلاق نظرات أكثر شراسة. كلما حدث ذلك، كانت إميليا ترتجف خوفًا.
بعد كل شيء، كان هذا عالمًا خياليًا، حلمًا يستند إلى ذكريات وطن عالق في أعماق عقل إميليا.
لكن بعيدًا عن تلك اللحظات العاصفة، كانت ترى فورتونا أمًا مثالية. حتى نظراتها الحادة، بالنسبة لإميليا، نبضت بدفء وحنان.
«ماذا—؟!»
كأم، جمعت فورتونا بين الصرامة واللطف. وكانت حتى صرامتها مشوبة برقة خفية.
«هذا صحيح، يا سيدة إميليا. لقد عشنا أنا وسيدة فورتونا طويلًا… وبالنسبة لي، حتى سيدة فورتونا تبدو كأنها طفلة صغيرة.»
«أحمل في قلبي حقًا الكثير من الندم. كان يجب أن أكون أكثر لطفًا مع كثير من الناس. لو أنني فكرت في ذلك مبكرًا، ربما ما كنت سأعتمد على أخي حتى النهاية.»
«لا بد أن البكاء وحيدًا شعور مرير…»
حين شددت على كلمة ”حقًا“ كما اعتادت، ظهر على وجهها تعبير حزين للغاية، يعكس وحدة عميقة.
«لقد تفاجأت حقًّا. ظننت أنكِ ستقولين أشياء أشد قسوة عني وعن أمي.»
بسبب هذا التأثير العميق الذي تركته والدتها في نفسها، تعمَّدت إميليا أن تقلِّد تصرفاتها بعد سنوات. لكن لم يكن ذلك في لحظات الحزن، بل عندما تشعر بالسعادة، وعندما ترتسم الابتسامة على وجهها.
لم ترغب في أن تتحمَّل والدتها، التي أحبتها حبًّا جمًّا، أعباء الحزن والوحدة. فحملت في قلبها أمنية طفولية بأن ربط عبارات فورتونا المفضَّلة بذكريات جميلة قد يمحو كل الذكريات السيئة.
رغم أن الختم قد عُثِر عليه بفضل تعاون الجنيات، إلا أنه لم يتحرك مهما دفعت أو سحبت.
«آآآه… ممل.»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «قرأتُ في أحد الكتب هنا قصة تقول إن الجنيات ليست سيئة، بل هي طيبة في الحقيقة. لا أذكر التفاصيل جيدًا.»
عائدة إلى المشهد السابق، كانت إميليا الصغيرة قد تُركت وحيدة في غرفة الأميرة.
«—جيوس!»
كان الكبار يعاملونها كما لو كانت فراشة جميلة أو زهرة نادرة، وبذلوا كل ما بوسعهم لتسليتها، فملؤوا الغرفة بكتب الصور، والدمى، ومجموعة متنوعة من أدوات الرسم. ورغم ذلك، ظل الملل على حاله. لم تحب إميليا قضاء الوقت في تلك الغرفة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان صوت الساحرة، الوحيدة التي تعيش الزمن كما تعيشه إميليا في هذا العالم من الذكريات.
«وأمي هي مَن تقول لي دائمًا إن الكذب وإخفاء الأشياء خطأ، أليس كذلك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت فكرة منطقية أن الندم لا يمكن تلخيصه في صورة بسيطة ومباشرة. على سبيل المثال، إذا كان ندم شخص ما ناتجًا عن شجار في الماضي، فإن بقاء العلاقة متوترة قد يكون سببًا في ألم لا ينتهي.
لم يكن الكبار منصفين. يعلمون الأطفال قاعدة معينة، ثم يكسرونها هم أنفسهم بحجة ما أو عذر آخر.
أهم من إهانات إيكيدنا -وأهم من لقاء ذاتها الطفولية- كان الشخص الآخر الذي كان في الغرفة.
لكن في تلك اللحظة، شعرت إميليا الصغيرة أن سماع تلك العبارة من والدتها كان كافيًا تمامًا.
كانت ترغب في أن تعرف ما اللعبة التي يلعبونها، وأن تشاركهم لو استطاعت. لكن ما كبح هذه الرغبة في أفكارها هو أن والدتها عادت دائمًا إليها عندما انتظرتها كما يجب. لكن مع ذلك…
رغم تقطيب وجهها غاضبة، مشت إميليا نحو فورتونا حين أشارت إليها بيدها. وبمجرد أن اقتربت منها، حملتها فورتونا بسهولة في ذراعيها.
«حقًا…؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا تبكي؟»
«أريد أن أخرج…»
////
كانت كلماتها الخافتة مجرد همس، لم يكن موجَّهًا لأحد بعينه، بل مجرد رغبة عبَّرت عنها لنفسها. لكن هذه الرغبة لم تصل إلى الكبار، بل استجاب لها… شيء آخر.
«—!»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
«—؟»
في ركن الغرفة، انبثق فجأة ضوء باهت، عائم في الهواء. كان ضوءًا خافتًا وواهِنًا، لدرجة أنه بدا وكأنه سيختفي في أي لحظة. فتحت إميليا فمها بدهشة، تحدِّق في ذلك الضوء المفاجئ. وبينما سرق الضوء الفسفوري أنظارها، عبر الغرفة وتغلغل في الجدار، ثم اختفى.
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
«هذا ليس عدلًا! انتظر! انتظر!»
تأملت إميليا كلمات إيكيدنا بعمق.
غلبتها الغيرة الطفولية على المفاجأة. فأسرعت نحو ركن الغرفة ولمست الجدار الذي امتص الضوء. رغم شعورها ببعض التردد، تغلب فضولها بسهولة.
شعرت فورتونا وجيوس على الفور بوجوده الغريب. سارعت فورتونا إلى جذب إميليا إليها بحذر بالغ، وهي تراقب الفتى الذي خرج من بين الأشجار بخطوات هادئة، يمرر أصابعه في شعره الأبيض.
«آه!»
////
بخطوات خفيفة، انطلقت إميليا في جري مرح، تاركة غرفة الأميرة خلفها. بالنسبة لها، كانت هذه الغابة بمثابة فناء بيتها الخلفي. بطريقة ما، عرفت بالغريزة أين تتواجد فورتونا وبقية الكبار.
اكتشفت إميليا فجوة صغيرة في الجدار يمكن لذراعها أن تنزلق عبرها. ليس هناك شك في أن هذا هو الطريق الذي هرب منه الضوء. بدا لها أنها إذا حاولت جاهدة، قد تتمكن من توسيع تلك الفجوة، التي بدت ناتجة عن تداخل جذور الشجرة في ذلك الموضع.
إنه نفس الضوء الذي ألهم خطة هروبها. تملكتها الحيرة عندما لاحظت كيف تراقص الضوء تمايل أثناء اقترابه منها، ثم بدأ بريقه يزداد تدريجيًا—
«اننغ—»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وبذراعها ما زالت داخل الفجوة، خطرت لإميليا فكرة مقلقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان باب غرفة الأميرة مغلقًا بإحكام، ولا يمكن فتحه إلا عند عودة فورتونا. بمعنى آخر، بالنسبة لإميليا، قد تصبح هذه الفجوة طريقها إلى الحرية. لكنها كانت تعلم أيضًا أن والدتها أمرتها بالبقاء في الغرفة مهما حدث. انقسم قلبها بين فضولها الشخصي وأمر والدتها.
أمامها، كان هناك شخص بالغ وطفلة يتبادلان الحديث وهما يتطلعان إلى بعضهما البعض. وبمجرد أن وقعت عيناها على أعينهما البنفسجية، شعرت إميليا بارتعاشة خفيفة في حلقها.
«… حسنًا، مادامت أمي والكبار يفعلون أمرًا سريًّا، فهذا يجعلنا متعادلين.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم عزمت في نفسها أن تجعل جيوس يدفع الثمن إن خرج هذا اليوم بلا فائدة. رسمت في ذهنها خطة انتقام شيطانية: ‹سأُغرق عجلات العربات بالقماش وأسكب عليها الزيت!›، لكن هذه الخطة انتهت قبل أن تبدأ.
«آه!»
في النهاية، استخدمت هذا العذر الأخير قبل أن تحشر جسدها الصغير في الفراغ بين جذور الشجرة.
«—جيوس، هل أنتَ بخير؟»
رغم صغر حجمها، كان الفراغ أضيق مما توقعت. لكن بإصرارها، أوسخت وجهها وملابسها بالطين، ونجحت أخيرًا في الزحف إلى خارج تجويف الشجرة.
بدا مرتاحًا لمقاومتها الطفولية، غير أن تعابير وجهه تجمدت فجأة. قُطعت كلماته في منتصفها، وتجمد وجهه الهادئ، متصلبًا من شدة الصدمة. شهقت إميليا بدورها حين رأت عينيه تتسعان دهشة، بينما تبادلا نظرات غارقة في مشاعر متشابكة ومتلاطمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جُلبت إلى هذا المكان مرات عديدة، وقضت فيه الكثير من الوقت وحدها.
«—آه.»
«تنتشر هنا رائحة حبر قوية… ماذا حدث؟»
شعرت إميليا بنسيم الرياح على خدها، واشتعلت عيناها بشعور غريب من الإنجاز.
خرجت إميليا من بين الأحراش متذمرة بعدما نفد صبرها. كانت وجنتاها الحمراوان منتفختين وهي تتهم الكبار بالتكاسل، الواحد تلو الآخر.
تذكرت الأوقات التي قضتها مع والدتها، وكيف كان آرتشي وجميع أهل القرية لطفاء معها، والجنية التي ساعدتها في إيجاد الختم وفي غرفة الأميرة، ولقاءها مع جيوس، الرجل الذي لم يكن من المفترض أن تلتقي به، لكنها انتهت إلى مصادقته— كلها ذكريات غالية أضاعتها من ذاكرتها.
رغم أنها خرقت القواعد للتو، راودتها رغبة في الركض إلى فورتونا لتتباهى بما فعلت وتقول: ”هيهي! لقد فعلتها!“ لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة، مدركة أن ما ينتظرها سيكون توبيخًا أشبه بعاصفة عاتية. لقد كادت أن تتهوَّر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بخطوات خفيفة، انطلقت إميليا في جري مرح، تاركة غرفة الأميرة خلفها. بالنسبة لها، كانت هذه الغابة بمثابة فناء بيتها الخلفي. بطريقة ما، عرفت بالغريزة أين تتواجد فورتونا وبقية الكبار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—آه!»
في وقت قصير، عثرت على البالغين الذين تجمعوا في فسحة وسط الغابة. كان بينهم آرتشي، الطفل الوحيد بعد إميليا في القرية. ورغم أنه كان قريبًا منها في السن وكأنه شقيق أكبر، إلا أنه شارك في حرمانها من الانضمام إليهم، شأنه شأن الكبار. كان ذلك أمرًا يصعب على إميليا مسامحته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لا بأس… نعم، نعم، أنا بخير. لا مشكلة أبدًا. لأنني… الآن، في هذه اللحظة تحديدًا، لم أشعر قط بخلاص أعظم من هذا…»
لكن ما جذب انتباهها أكثر من خيانة آرتشي كان وجود مجموعة من الأشخاص يرتدون ثيابًا سوداء— ضيوف لم تعرفهم إميليا من قبل.
«سأتسلل خلسة…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
مدركة أنها تقوم بعمل سيئ، اختارت الاختباء ومراقبة ما يجري من وراء غطاء. لتجنب أن يراها أحد، تسلقت شجرة كبيرة برشاقة واعتلت أغصانها. فقد كان تسلق الأشجار مهارة تتقنها، رغم أنه كان دائمًا يثير قلق آرتشي والباقين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… دائمًا ما تبذلين جهدًا كبيرًا من أجلنا بهذه الطريقة.»
بعد كل شيء، كان هذا عالمًا خياليًا، حلمًا يستند إلى ذكريات وطن عالق في أعماق عقل إميليا.
سمعت إميليا صوتًا لحظة استقرارها فوق أحد الأغصان الكبيرة. ومن موقعها المرتفع، رأت جميع سكان المستوطنة الذين تجمعوا في الفسحة. كان عددهم خمسين فردًا تقريبًا، دون احتساب إميليا. أما الضيوف الذين يرتدون السواد، فكان عددهم حوالي عشرين.
تساءلت في نفسها: هل بإمكانها أن تمنحه السعادة كما فعلت والدتها معها؟
في وسط الفسحة، تحدث ممثلو الطرفين. فورتونا، ممثلة الجان، بدت وكأنها تحاول إخفاء شيء ما، إذ كانت تمسك بزمام الحديث منذ البداية ولا تزال مسيطرة عليه.
مهما كانت نوايا إيكيدنا مليئة بالخبث، لم تعد كلماتها قادرة على زعزعة عزيمة إميليا. ربما أدركت الساحرة ذلك من خلال الحوارات التي جرت بينهما خلال رحلتهما عبر الذكريات، فخفضت كتفيها وسحبت سمومها.
«هذه أشياء يصعب الحصول عليها في الغابة، لذلك نحن جميعًا ممتنون لكم.»
ارتعش صوته وبدأ يهز رأسه وكأنه لا يصدق ما يرى. رفعت إميليا بصرها نحوه بقلق، والشعور بالريبة ينهش صدرها الصغير.
«نحن نقبل كلماتكم اللطيفة بامتنان. يؤلمنا أن نقول إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها تقديم الدعم. سيدة فورتونا، نعلم أننا نلقي عليكم عبئًا كبيرًا في كل مرة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«ينطبق هذا على كلينا، جيوس.»
برفَّة خفيفة من أذنيها الطويلتين، شدَّت إميليا سمعها لتلتقط أجزاء من الحوار الذي دار بين فورتونا وجيوس. ورغم قدرتها على سماع الكلمات، لم تفهم معناها تمامًا، لكنها شعرت بشيء من المودة في الابتسامة الحزينة التي علت وجه والدتها.
«لا أفهم شيئًا… لكننا وجدناه، هذا يستحق التصفيق!»
كانت تلك المودة موجهة نحو الرجل الطويل الذي يرتدي رداءً أسود، والذي خاطبته والدتها باسم جيوس.
رفضت إيكيدنا أن تمشي بجانب إميليا، وواصلت التهكم عليها من الخلف.
كانت عازمة على كشف كل ما يخفيه الآخرون بمساعدة الجنيات. لا يزال أمامها الكثير لتفعله.
كان الرداء واسعًا، لكن إميليا استطاعت أن تميِّز فورًا أن جسد الرجل كان رشيقًا وممشوقًا. على عكس الجان، الذين كانوا عادة نحيفين، كان هذا مظهرًا جديدًا بالنسبة لها. تحت شعره الأخضر المرتب، بدا وجهه يقظًا، لكن عينيه المنخفضتين أظهرتا تواضعًا عميقًا أثناء حديثه مع فورتونا.
«—انتظري يا سيدة إميليا! الجري هكذا خطير…»
شعرت إميليا بفخر غريب. كانت والدتها عظيمة بما يكفي لتكسب احترام رجل بهذا الحجم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أيضًا، كما ينبغي أن أؤكد في كل مرة… هل الختم ما زال سليمًا؟»
«امم، أمي، أنا…»
«… هل يمكنكِ أن تكوني أكثر خطأ؟ قلقكِ لا لزوم له إطلاقًا. كل ما في الأمر أنني غصت في الحلم قليلًا أكثر من اللازم. ضبط الأمر سيستغرق لحظة فقط— مثل هذا.»
كان صدر إميليا قد انتفخ شعورًا بالفخر، لكن كلمات الرجل التالية بددت ذلك الشعور تمامًا. استطاعت أن تشعر بوطأة المشاعر المعقدة التي طغت على صوته.
كان صدر إميليا قد انتفخ شعورًا بالفخر، لكن كلمات الرجل التالية بددت ذلك الشعور تمامًا. استطاعت أن تشعر بوطأة المشاعر المعقدة التي طغت على صوته.
«أود أن أمزح وأقول إنك تقلق أكثر من اللازم، لكنني لا أشعر بالرغبة في الضحك. لا بأس، الختم سليم ولم يطرأ عليه أي تغيير. مهما حدث، لا يمكنني السماح برفعه ولو للحظة— فلن أستطيع النظر في عيني أخي أو زوجته حينها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «همف…»
«بشأن أخيكِ الأكبر وزوجته…»
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
«لا بأس. أفهم ذلك. فقط… لن أنسى أبدًا ثقل المسؤولية التي أوكلت إليَّ. لا أنوي التخلي عنها، ولا القيام بها بتهاون. وهذا ينطبق عليكَ أيضًا، صحيح؟»
بدا وكأن البداية كانت بعيدة، بعيدة جدًا.
«—آه!»
«أنا… هذا هو الشيء الوحيد المتبقي لي. قد يكون شعوري بالواجب مختلفًا عن شعورك، سيدة فورتونا. الإكراه والندم الذي يلازمني… أتمسك بهما بعناد، وكأنهما كل ما أملك.»
عائدة إلى المشهد السابق، كانت إميليا الصغيرة قد تُركت وحيدة في غرفة الأميرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عندما ارتسمت على وجه جوس ابتسامة خاوية، أطرقت فورتونا بعينيها وقد غمرها الألم. خلفهما، كان الكبار الآخرون منشغلين بتفريغ بعض الأمتعة من العربات التي أحضرها أصحاب الأثواب السوداء. ومن مسافة بعيدة، بدا أن الحمولة تتكون من ملابس وأطعمة وكتب وما شابه— أشياء يصعب العثور عليها في الغابة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٢》
«أتصوَّر أن الذكريات والمشاعر التي كانت حبيسة في أعماق قلبكِ بدأت تتداخل معًا شيئًا فشيئًا، أليس كذلك؟»
«بفضل بركات الأرواح، لا تؤثر تغيُّرات الفصول كثيرًا على هذه الغابة، لكن الحصول على الملابس والكتب يبقى أمرًا مفيدًا للغاية. نحن ممتنون لكم دائمًا.»
—لكن الذكريات التي عادت إليها اليوم امتدت إلى ما قبل تلك الروابط المتجمدة.
«في الحقيقة، تستحقون أفضل من هذا. ليس من العدل أن تُجبروا على العيش في مكان صعب كهذا.»
«هيا الآن— لا تتحدث بهذا الشكل. نحن نحب الغابة، كما تعلم.»
«عندما ترغب في معرفة اسم شخص ما، أليس من اللباقة أن تبدأ بذكر اسمك أولًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم تكن تلك المشاعر وحدها التي استحضرتها ذاكرتها.
ابتسمت فورتونا برفق وهي تتحدث بنبرة مازحة. انعكست تلك الابتسامة اللطيفة على شفتي جوس، فرسمت عليهما ابتسامة رفيعة. للحظة، أحاطت بهما أجواء هادئة ولطيفة—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
«—سيدتي فورتونا، انتهينا من التفريغ. أود شكر جميع التلاميذ.»
«بالنسبة لأسئلتكِ غير المهذبة السابقة، فإن وصف هذا المكان بعالم الحلم ليس سوى تعبير مجازي. على وجه الدقة، هذا بُعد يمكن وصفه على نحو أدق بأنه مستوى بديل من الوجود يسكن داخل العقل، يُعيد عرض ذكريات الشخص الذي يخضع للمحاكمة. ولأنه يعيد تكوين تجاربكِ، ألا يبدو طبيعيًا أن تكون للمكان ألوان وأشكال وطعم؟»
«…»
«نعم، شكرًا لك، آرتشي.»
«لا أصدق أنني نسيت كل تلك الأمور التي حدثت…»
كان المتحدث شابًا ذا شعر ذهبي مربوط في ضفيرة ثلاثية. بعد أن انحنى أمام فورتونا، استدار هذا الجان، الذي ارتدى ثوبًا أبيض، لمخاطبة جوس.
«في الحقيقة، تستحقون أفضل من هذا. ليس من العدل أن تُجبروا على العيش في مكان صعب كهذا.»
«أ-أطلب معاملة لطيفة كأسير بين يديك…»
«سيدي رئيس الأساقفة، باسم جميع سكان الغابة، نشكركم على دعمكم المستمر لنا.»
في مقابل جُمل فورتونا المختصرة، تصاعد هذيان الفتى تدريجيًا. ومع كل كلمة منه، أحست فورتونا بالخطر في كلماته وسلوكه، بل وفي نظرته ذاتها.
«مم… هممم؟ رائحة المغامرة تفوح من هنا!»
«هذا أقل ما يمكنني فعله. أرى أنك أصبحت أكثر جدية، سيد آرتشي.»
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
«لا يمكن للوصي القادم أن يُعامل كطفل إلى الأبد.»
بدت في حديثهما نبرة احترام، لكن اختلط بها شعور خفي من الحسد. ورغم هذا، لم يظهر بينهما الكثير من الألفة، إذ بدا حديثهما رسميًّا ومتباعدًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«جيوس… هذه طريقة صارمة للغاية للعيش…»
«حافظ على صحتك، من أجل الغابة، ومن أجل الختم، ومن أجلك أنتَ وأسرتك أيضًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بهذه الكلمات، أنهى جيوس حديثه مع آرتشي، ثم ألقى نظرة أخيرة مترددة على الفسحة، وانحنى انحناءة بسيطة. تبعه في ذلك جميع مَن يرتدون السواد. بعد ذلك، وضع آرتشي وفورتونا والكبار الآخرون أيديهم على صدورهم وأغمضوا أعينهم، في إشارة تقليدية بين الجان تعبِّر عن الاحترام.
في نهاية تلك اللحظة الصامتة، بدأ الضيوف ذوو الأثواب السوداء بقيادة العربات خارج الفسحة—
《٧》
«أوه، شيء أخير— كيف حال السيدة إميليا؟»
«سأفاجئ جيوس بمساعدة الجنية، وعندما يصيبه الهلع، سأدوس على قدمه! سأدوس على قدميه كلتيهما، وبكعبي أيضًا! …لكن هذا قد يؤلمه كثيرًا، لذا سأكتفي بأصابعه فقط.»
«اننغ—»
«—!»
«بغض النظر عن كل شيء، ”طفلة صغيرة“ وصف مبالغ فيه. هل تعرف حتى كم عمري الآن؟»
أمال جيوس رأسه بأسى بينما طوت فورتونا ذراعيها وطالبته بالتفكير في تصرفاته. ومع ذلك، أدركت إميليا أن فورتونا استعادت حيويتها. بدا أن جيوس ما زال غير قادر على اللحاق بإيقاعها.
توقف قلب إميليا عن الخفقان تقريبًا عند سماع اسمها فجأة. لم يخطر لها أبدًا أن تُذكر في لحظة كهذه. وضعت يدها بسرعة على فمها، مانعة نفسها من إصدار أي صوت.
تفحصت إميليا المكان حولها بحذر، متيقنة من غياب آرتشي الذي كُلِّف بمراقبتها.
«لا تقلق. إميليا طفلة مفعمة بالحيوية، وستكبر لتصبح فتاة جيدة. فتاة بهذا اللطف تكاد تكون نعمة زائدة عن حاجتنا… لكنني أعتذر، لا يمكنني السماح لها بمقابلتها بعد.»
أمال جيوس رأسه بأسى بينما طوت فورتونا ذراعيها وطالبته بالتفكير في تصرفاته. ومع ذلك، أدركت إميليا أن فورتونا استعادت حيويتها. بدا أن جيوس ما زال غير قادر على اللحاق بإيقاعها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إذا نشأتِ بصحة جيدة وظلَّت الأرواح تحبكِ كما الآن، يا سيدة إميليا، فلا شك في ذلك…»
«لا بأس. هذا أكثر مما أتمناه. يكفيني أن السيدة إميليا تُربى جيدًا. فلا يمكن لمذنب مثلي أن يتطلع إلى أكثر من ذلك.»
«… حتى لو فكَّر المرء في ذلك، من غير المستحب أن يعبر عن مثل هذه الأفكار للآخرين. في الحقيقة، رأيي السلبي عنكِ، الذي لم يكن مرتفعًا أصلًا، على وشك أن يهوي أكثر.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم تكن هذه مجرد كلمات تواضع عابرة؛ بدا واضحًا أن صوت الرجل حمل إحساسًا عميقًا بالخزي والندم.
عندما أطرق جيوس بعينيه نحو الأرض، لم تحاول فورتونا أن تخفف عنه بكلمات مواساة مبتذلة. اكتفى هو بإيماءة بسيطة، وكأن صمتها ذاته كان شكلًا من أشكال الخلاص.
«لقد فكرتُ في الأمر، لكني ما زلت لا أفهم. هل يمكنكِ إخباري بالإجابة؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «حسنًا، لا فائدة من البكاء الآن. علينا أن نخرجك من هذه الملابس ونغسل عنك الحبر. أما بالنسبة لتغيير الملابس… آآه، ها نحن ذا. لو لم أجد شيئًا، لاضطررت إلى أن أعيد إميليا إلى البيت عارية معي.»
«—سيدي رئيس الأساقفة روماني كونتي، هل أنت مستعد؟»
«أمي؟»
نادى عليه أحد الرجال في مؤخرة القافلة، فردَّ جوس وهو يفتح ذراعيه بحرارة:
«لا يجوز أن تخلفي وعودك. الوفاء بها أمر في غاية الأهمية. الوعد تعبير عن الثقة، ولا ينبغي لكِ أن تكسريه فتخوني ثقة مَن وضع ثقته بكِ.»
«نعم، هذا يكفي. لنرحل الآن، نحن المذنبين سيدتي فورتونا، سنلتقي قريبًا.»
خاطب صوت مألوف إميليا وهي تختبئ وسط الأشجار، فيما كان جزء من جسدها مكشوفًا. جعلها الصوت تنتفض وترتجف؛ فرغم أنه لم يكن يعرفها، إلا أنها تعرفه جيدًا— ذاك الشرير المشؤوم.
«… حتى إن لم يقلها أحد غيري، نحن ممتنون لكم جميعًا. أقصد ذلك حقًّا.»
هزَّت إميليا رأسها ردًّا على سؤال إيكيدنا وهي تغادر التجويف أسفل الشجرة العملاقة. لم تكن تتجه نحو مشهد عالق في ذاكرتها، بل كانت تمضي أعمق في الغابة، نحو طريق تعترضه أشجار كثيفة. كان هناك شيء ما بانتظارها لتتذكره. أمامها كان…
—برغم خطتها الجريئة بدوس قدميه، انتهى الأمر بهما معًا هكذا.
«لا شك أنني عشت قرنًا من العذاب من أجل سماع هذه الكلمات فقط.»
«لقد ورثتِ شعركِ الفضي من أخي، هاه؟ ويبدو أن هذا اللون البنفسجي في أعيننا يسري في العائلة أيضًا… لكن هذا الوجه اللطيف، بلا شك، من والدتكِ. جميع أفراد عائلتنا يحملون نظرات حادة في أعينهم.»
«إجابتي الآن كانت تقليدية تمامًا، لكنني أعتقد أن أي شخص سيتفهم رغبتي في الرد بهذه الطريقة في مثل هذا الموقف. نحن نلتقي للمرة الأولى ونقف على أرض متساوية، فلماذا تنظرين إليَّ باحتقار وتطالبين باسمي بهذا الشكل؟ هل تدركين أنك صنَّفتني بلا وعي ودون اكتراث على أنني أدنى منكِ؟»
غادر جوس الفسحة بابتسامة أخيرة لطيفة، ومضى في طريقه. تابعت فورتونا بعينيها القافلة حتى توارت عن الأنظار، ثم أغمضت عينيها للحظة واحدة وأطلقت زفرة عميقة.
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«سيدتي فورتونا، هل أنتِ مرهقة؟ إن كان الأمر شاقًا عليكِ، يمكننا تولي ما تبقى…»
بدا أن قوة خفية قادت خطوات إميليا بينما تقدمت هي وإيكيدنا نحو أعماق الغابة.
«لا بأس. أفهم ذلك. فقط… لن أنسى أبدًا ثقل المسؤولية التي أوكلت إليَّ. لا أنوي التخلي عنها، ولا القيام بها بتهاون. وهذا ينطبق عليكَ أيضًا، صحيح؟»
«… ما أوقحك! لا تعاملني وكأنني عجوز بعد. قد أكون أكبر سنًا من شاب مثلك بكل حيويته، لكنني ما زلت في كامل قوتي.»
كانت ملامحه عادية، بوسامة متواضعة، بلا شيء يلفت الأنظار. انطباعه العام كان أشبه بشخص يُنسى فور اختفائه وسط الزحام. لكن ذلك الانطباع بذاته كان دليلًا صارخًا على كونه كائنًا شاذًا.
قفزت إميليا بمرح على طول ممر الغابة، تسخر من جيوس وكأنه طفل ضعيف يتعثر بخطاه، بينما ارتسمت على وجه فورتونا ابتسامة متألمة عند سماع حديثه. هزَّ جيوس رأسه سريعًا، مرتبكًا.
«لـ-لم أقصد ذلك إطلاقًا! فقط ظننت أن مهمة الوصي قد تكون مرهقة جدًا…»
«وهل أستطيع أن أصبح واحدة منهم؟»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
ارتبك آرتشي وامتقع وجهه خوفًا من أن يكون سوء الفهم قد وقع. لكنه أدرك أنها كانت تمازحه حين انفجرت ضاحكة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«على الرغم من كفاءتك، إلا أنك ساذج للغاية. هذا ما يجعلني قلقة من أنك قد لا تكون مناسبًا لدور الوصي. عليك أن تكون أكثر اعتمادًا على نفسك إذا كنت سأعهد إليك بكنزي الثمين.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «آآآه… ممل.»
«أ-أرجوكِ، سيدتي فورتونا، لا تمزحي بشأن هذا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «جيد. إذًا، كل شيء على ما يرام.»
«حسنًا، حسنًا، آسفة. لكن هل أقبل عرضك وأترك ما تبقى لك؟ أشعر أن هناك أميرة ملَّت كثيرًا وعليَّ إخراجها قريبًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
«—؟!»
—كان هناك فتى بدا كأنه تجسيد للون الأبيض.
«سأتسلل خلسة…»
تلاشت كل التساؤلات التي دارت في ذهن إميليا فور سماعها كلمات فورتونا. قفزت بسرعة من الشجرة وكادت أن تتعثر، لتتجه مسرعة عائدة إلى غرفة الأميرة.
بطريقة ما، نجحت في العودة عبر الفتحة التي هربت منها، متدحرجة داخل الغرفة. شعرت بالارتياح للحظة بعد أن نهضت، لكنها سرعان ما أصيبت باليأس عندما أدركت أن ثيابها قد غطها الطين تمامًا، كما لو كانت تلعب في الخارج.
شعرت إميليا بدوار مفاجئ وضعت يدها على جبينها لتخفيفه. بدأت الذكريات تتدفق، كما لو تحفر في جراح قديمة. تنهدت إيكيدنا بهدوء خلفها، فيما التفتت إميليا لترى ما ينتظرها.
«ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟!»
«—أنا أحبكِ.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… مووو.»
فكرت في البداية أن تعتذر، على أمل أن يغفر لها الأمر. لكن بعد استراقها السمع لما دار في الفسحة، لم تعد تعتقد أن ذلك ممكن. أصبحت متأكدة أن فورتونا لم ترغب في أن تستمع إلى ذلك الحديث.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه إميليا الصغيرة وهي تنظر إلى الأضواء الفوسفورية التي تدور من حولها.
وإذا كرهتها فورتونا، فستكون تلك نهايتها، وكأن العالم كله قد انهار. إن لم تخفِ الخدوش على جسدها، ستدرك فورتونا فورًا ما حدث. حتى فكرة دخول الحمام مع هذه الخدوش باتت ترعبها.
داخل ذلك الحضن، تحررت من مخاوفها، وغالبًا ما تشعر برغبة في البكاء دون سبب. ربما شعر جيوس الآن بشيء مشابه لما كانت تشعر به حينها.
«إيه…؟»
«أنا أحد أعضاء طائفة الساحرة، رئيس أساقفة الخطايا السبع الذي أُسند إليه ”الجشع“— ريغولوس كورنياس.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
إذا لم أتصرف بسرعة…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما هدأ جيوس أخيرًا، توجها معًا حيث كانت والدتها. والآن عليها أن تخبر والدتها بكل شيء— عن لقائها بجيوس، وعن مغامرتها في أعماق الغابة، وعن كيف بكى جيوس كطفل صغير رغم كونه رجلًا بالغًا.
كان عقلها في حالة من الفوضى، لكن ما قطع تلك الأفكار المحمومة كان ذلك التوهج الشاحب المضيء، الذي عاد ليظهر مجددًا.
«بغض النظر عن كل شيء، ”طفلة صغيرة“ وصف مبالغ فيه. هل تعرف حتى كم عمري الآن؟»
إنه نفس الضوء الذي ألهم خطة هروبها. تملكتها الحيرة عندما لاحظت كيف تراقص الضوء تمايل أثناء اقترابه منها، ثم بدأ بريقه يزداد تدريجيًا—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—رائع.»
في تلك الحالة، حتى لو التقت شخصًا كان عليها أن تتذكره بطريقة ما، كانت الذكريات المختومة ستمنعها من استيعاب ما يجري، لتبقى فقط في دوامة من الألم والأسى— كل ذلك لحماية قلب إميليا من ذكرياتها.
عندما لمست إميليا ذلك الضوء الشاحب، شعرت بالدفء وهو يشفي الجروح والخدوش التي غطت جسدها. وفي ثوانٍ قليلة، اختفت العلامات دون أثر. بقيت مشكلة الطين، لكن إذا وجدت حلًا لذلك، فستكون في أمان.
«آه، يا للأسف! لقد أمسكت ماما بإميليا!»
شعرت إميليا بنسيم الرياح على خدها، واشتعلت عيناها بشعور غريب من الإنجاز.
نظرت حولها ثم قلبت إناء الحبر المستخدم في الرسم، لتلطخ ملابسها بالكامل بالسواد. باتت الثياب متسخة لدرجة يصعب تنظيفها حتى بالغسل. هكذا، ظنت أن الطين لن يكون ظاهرًا وسط هذه الفوضى—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لا، لم أقصد ذلك. هذا… هو الوقت الذي أبدأ فيه بالاستعداد.»
«—إميليا، هل أنت مستيقظة؟»
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
«ميــاهه! أ-أنا مستيقظة! مستيقظة، أمي! لـ-لكن…»
«يا له من تصرف مزعج… إلى جانب ذلك الشخص وأصدقائي، قد تكونين الوحيدة التي تنجح في استفزاز مشاعري إلى هذا الحد، رغم أنها مشاعر نفور بحتة.»
«سيدي رئيس الأساقفة، باسم جميع سكان الغابة، نشكركم على دعمكم المستمر لنا.»
«هممم؟ لماذا تبدين في عجلة من أمرك…؟ ها؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لكن إن كان هذا هو الختم، فماذا يعني ذلك…؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
سمعت صوت القفل وهو يُفتح من الخارج، ثم أطلت فورتونا برأسها عبر الباب المفتوح. كان على وجهها ابتسامة لطيفة، لكنها تجهمت فور دخولها الغرفة.
رغم مخططها الانتقامي، حرصت على أن تتضمن خطتها شيئًا من الرحمة. فمَن يصر على خوض معركة باردة القلب، لا يأبه فيها للدموع ولا للآلام، سيفقد ثقة حلفائه في النهاية. وكان عليها أن تحافظ على روابطها مع الجنيات.
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
«تنتشر هنا رائحة حبر قوية… ماذا حدث؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«آآه… أ-أنا آسفة! انسكب مني إناء الرسم في كل مكان…»
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
«أهذا هو الختم؟»
«يا لها من فوضى حقًّا…»
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
وضعت فورتونا يدها على جبينها، متأففة من رائحة الحبر التي ملأت الغرفة، بينما انقلب الإناء مائلًا على جانبه. ومع أن ملامحها بدت للحظة حائرة، إلا أنها سرعان ما ابتسمت لإميليا.
حين شددت على كلمة ”حقًا“ كما اعتادت، ظهر على وجهها تعبير حزين للغاية، يعكس وحدة عميقة.
«ظننت أن أمي والبقية يخفون شيئًا أكثر مرحًا وإثارة.»
«حسنًا، لا فائدة من البكاء الآن. علينا أن نخرجك من هذه الملابس ونغسل عنك الحبر. أما بالنسبة لتغيير الملابس… آآه، ها نحن ذا. لو لم أجد شيئًا، لاضطررت إلى أن أعيد إميليا إلى البيت عارية معي.»
«لماذا؟» تذكَّرت أنها سألت ذاك الصوت.
«امم، أمي، أنا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نفخت إميليا وجنتيها، معبرة عن استيائها من انتهاء الحديث في منتصفه. إلا أن فورتونا ضغطت بإصبعها على إحدى وجنتي إميليا، لتتسرب منها نفخة هواء صغيرة مع صوت “بُوو“.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أوه، كم أنتِ قلقة دائمًا يا إميليا. لا داعي للخوف بهذا الشكل. أعلم أنك لم تفعلي ذلك عمدًا، بالطبع لن أغضب منك. الأهم الآن أنكِ بخير، أليس كذلك؟»
رفضت إيكيدنا أن تمشي بجانب إميليا، وواصلت التهكم عليها من الخلف.
تذكرت الأوقات التي قضتها مع والدتها، وكيف كان آرتشي وجميع أهل القرية لطفاء معها، والجنية التي ساعدتها في إيجاد الختم وفي غرفة الأميرة، ولقاءها مع جيوس، الرجل الذي لم يكن من المفترض أن تلتقي به، لكنها انتهت إلى مصادقته— كلها ذكريات غالية أضاعتها من ذاكرتها.
تقدمت فورتونا نحو ابنتها، وبدأت تخلع عنها الملابس المتسخة. وبعد أن تأكدت من خلو جسدها من أي إصابات واضحة، ضمَّت ابنتها الصغيرة بحنان.
«أنا آسفة يا أمي. منذ أن صادقت جيوس، أردت أن أخبركِ بذلك… وأيضًا لأن جيوس يبكي كثيرًا، ولا بد لأحد أن يساعده.»
«أمي؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
ومع ذلك، لم تجد إميليا مشهد والدتها على ذلك الحال مسليًا على الإطلاق.
استمرت فورتونا في عناق ابنتها، ملتصقة بخدها. لم تكن عادة ما تقول كلمات مماثلة تجعلها تشعر بالحرج، مما جعل إميليا تشعر بأن والدتها بدت حزينة على نحو غير مألوف. ومن ثم—
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
«—جيوس!»
«…ما أوقحكِ.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
أمسك جيوس بيدها الصغيرة، مبتسمًا، وتبادلا مصافحة بسيطة، كانت حرارة كفيهما بمثابة تحية وداع بينهما.
تساءلت في نفسها: هل بإمكانها أن تمنحه السعادة كما فعلت والدتها معها؟
بلطف وحنان، واصلت إميليا تمسيد رأس والدتها الحبيبة.
«إميليا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —في تلك اللحظة، طفت ذكرى كانت نائمة في أعماق النسيان بهدوء إلى السطح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «ماذا هناك؟»
«…مم؟»
«—أنا أحبكِ.»
«هممم؟ لماذا تبدين في عجلة من أمرك…؟ ها؟»
كانت في ذهنها الكثير من الأسئلة، وأشياء كثيرة أرادت معرفتها.
لكن في تلك اللحظة، شعرت إميليا الصغيرة أن سماع تلك العبارة من والدتها كان كافيًا تمامًا.
《٤》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أتصوَّر أن الذكريات والمشاعر التي كانت حبيسة في أعماق قلبكِ بدأت تتداخل معًا شيئًا فشيئًا، أليس كذلك؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كانت هذه الكلمات من إيكيدنا، التي كانت تنظر إلى الأم وابنتها المتعانقتين وسط غرفة الأميرة. لم يكن في سؤالها أي سوء نية؛ بل بدت إميليا مستغربة من بساطة السؤال.
قليلًا قليلًا، بدأت تتبع آثار ماضيها، تتوغل أعمق فأعمق في ذكريات كانت محبوسة في قلبها—
بينما كانت تخطو فوق السجاد الأخضر، حرصت على تجنُّب الأزهار المختبئة في ظلال الأشجار وهي تتقدم. شعرت بصلابة الأرض تحت قدميها، فمالت برأسها في حيرة، إذ تسلَّل إلى قلبها إحساس غريب.
«لقد تفاجأت حقًّا. ظننت أنكِ ستقولين أشياء أشد قسوة عني وعن أمي.»
«… حتى لو فكَّر المرء في ذلك، من غير المستحب أن يعبر عن مثل هذه الأفكار للآخرين. في الحقيقة، رأيي السلبي عنكِ، الذي لم يكن مرتفعًا أصلًا، على وشك أن يهوي أكثر.»
تمتمت فورتونا بعينيها نصف مغمضتين بينما كانت إميليا، المحتضَنة في حضنها، تلامس شعرها الفضي القصير وتداعبه. ومع ذلك، لم تطلب منها التوقف. بل تقبلت الأم بصمت لمسات ابنتها على رأسها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أوه، لا بأس. لا تقلقي. لن أقول مثل هذه الأمور إلا لكِ يا إيكيدنا.»
أمسك جيوس بيدها الصغيرة، مبتسمًا، وتبادلا مصافحة بسيطة، كانت حرارة كفيهما بمثابة تحية وداع بينهما.
«… سواء كان للأفضل أو للأسوأ، يبدو أنكِ تتأثرين به أكثر فأكثر.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لكني هنا، أليس كذلك؟»
بعد ذلك، مشى الثلاثة معًا نحو مستوطنة الغابة جنبًا إلى جنب— كان ذلك هو المشهد.
«حقًّا؟ شكرًا لكِ.»
لم تتحدث فورتونا كثيرًا عن والدي إميليا الحقيقيين، وكانت تتردد في فتح هذا الموضوع. لذا، اعتبرت إميليا أحاديث فورتونا مع جيوس فرصة ذهبية لمعرفة المزيد عن والديها.
«—آسفة. أنا آسفة جدًا.»
تلاعبت إيكيدنا بشفتيها باشمئزاز، لكن إميليا، التي أدركت أن ”هو“ المقصود هو ناتسكي سوبارو، نفخت صدرها قليلًا بشعور طفيف بالفخر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تفحصت إميليا المكان حولها بحذر، متيقنة من غياب آرتشي الذي كُلِّف بمراقبتها.
«—لكن وقاحتك تبدو أقرب إلى طبيعتك أكثر من كونها أمرًا اكتسبتِه منه. لقد ازددت يقينًا بهذا بعد مراقبتي لأفعالك التي كنتِ تفخرين بها وأنتِ صغيرة.»
«لا بأس. أفهم ذلك. فقط… لن أنسى أبدًا ثقل المسؤولية التي أوكلت إليَّ. لا أنوي التخلي عنها، ولا القيام بها بتهاون. وهذا ينطبق عليكَ أيضًا، صحيح؟»
«هذا… صحيح أنني لا أستطيع التبرير لتصرفاتي حينها، لكن…»
ابتسمت فورتونا برفق وهي تتحدث بنبرة مازحة. انعكست تلك الابتسامة اللطيفة على شفتي جوس، فرسمت عليهما ابتسامة رفيعة. للحظة، أحاطت بهما أجواء هادئة ولطيفة—
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضيَّقت إيكيدنا عينيها بصمت، وهي تراقب إميليا تخترق الباب نصفًا بجسدها. بدا أن تعبيرها ينم عن كآبة، لكنها لم تبدُ راغبة في تفسير السبب. قررت إميليا المضي قدمًا، فزحفت عبر الباب إلى الداخل.
«إن جذور ابتذال شخصيتك ضاربة في العمق. حتى مع وجود أم عظيمة تغمركِ بالحب، بقيتِ عصية على الإصلاح.»
«… شكرًا على نصف هذا الإطراء.»
توقف قلب إميليا عن الخفقان تقريبًا عند سماع اسمها فجأة. لم يخطر لها أبدًا أن تُذكر في لحظة كهذه. وضعت يدها بسرعة على فمها، مانعة نفسها من إصدار أي صوت.
«لا أصدق… أرواح صغرى؟ وبهذا العدد الكبير…»
سعدت إميليا بسماع مديح فورتونا كأم جيدة. نعم، والدتها كانت رائعة. لطالما أجلَّتها، بينما كانت مشاعر حبها لوالدتها تتجدد في داخلها، إلا أنها شعرت بالأسى على عيوبها الواضحة.
في وقت قصير، عثرت على البالغين الذين تجمعوا في فسحة وسط الغابة. كان بينهم آرتشي، الطفل الوحيد بعد إميليا في القرية. ورغم أنه كان قريبًا منها في السن وكأنه شقيق أكبر، إلا أنه شارك في حرمانها من الانضمام إليهم، شأنه شأن الكبار. كان ذلك أمرًا يصعب على إميليا مسامحته.
ولم تكن تلك المشاعر وحدها التي استحضرتها ذاكرتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ابتسمت فورتونا برفق وهي تتحدث بنبرة مازحة. انعكست تلك الابتسامة اللطيفة على شفتي جوس، فرسمت عليهما ابتسامة رفيعة. للحظة، أحاطت بهما أجواء هادئة ولطيفة—
«جوس والجنية…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تمتمت إميليا بأسماء الشخصين اللذين كان لهما تأثير بالغ في ماضيها، وقد انخفضت عيناها نحو الأرض. كان أحدهما الرجل ذو الشعر الأخضر في الغابة، جوس، أما الآخر—
نطقت إميليا تلك الكلمات بوجه بريء، لكن قولها جعل وجه فورتونا يحمر خجلًا حتى بدت كأنها حبة طماطم ناضجة. لوَّحت بيدها بارتباك، ثم بدأت تربت على رأس إميليا عشوائيًّا.
«روح العلاج الصغيرة التي أعلمتكِ بوجود الفجوة في الجدار… يا للسخرية أن تسميها جنية.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلاشت كل التساؤلات التي دارت في ذهن إميليا فور سماعها كلمات فورتونا. قفزت بسرعة من الشجرة وكادت أن تتعثر، لتتجه مسرعة عائدة إلى غرفة الأميرة.
بدت كلمات إكيدنا الساخرة وكأنها تعبر أيضًا عن شعور بالشفقة على إميليا لاستخدامها كلمة ”جنية“ لوصف الروح. كانت الجنيات، في الحقيقة، تُعتبر أرواحًا شريرة، ولم تكن أي روح لترضى أن يُطلق عليه هذا الوصف البغيض. ومع ذلك، كانت لإميليا أسبابها في أن تطلق على تلك الروح الصغيرة هذا الاسم.
«قرأتُ في أحد الكتب هنا قصة تقول إن الجنيات ليست سيئة، بل هي طيبة في الحقيقة. لا أذكر التفاصيل جيدًا.»
كانت كلماتها الخافتة مجرد همس، لم يكن موجَّهًا لأحد بعينه، بل مجرد رغبة عبَّرت عنها لنفسها. لكن هذه الرغبة لم تصل إلى الكبار، بل استجاب لها… شيء آخر.
تذكرت أنها قرأت ذات يوم قصة خيالية من بلاد أخرى في ذلك الكتاب، لكن لا العنوان ولا المحتوى كان حاضرًا في ذهنها، بدا أن تلك الحكاية تركت في قلبها انطباعًا قويًا عن الجنيات بوصفها مخلوقات لطيفة وموثوقة.
«… دائمًا ما تبذلين جهدًا كبيرًا من أجلنا بهذه الطريقة.»
«يوهوو!»
«إذًا، لقد تذكرتِ والدتك، وصديقًا قديمًا، وهذه الجنية. هل هذا هو الماضي الذي كنتِ تتوقين لاستعادته؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لا، ليس بعد. لم أستعد ما يكفي من ذكرياتي بعد.»
«—يبدو أنه قد وصل.»
هزَّت إميليا رأسها ردًّا على سؤال إيكيدنا وهي تغادر التجويف أسفل الشجرة العملاقة. لم تكن تتجه نحو مشهد عالق في ذاكرتها، بل كانت تمضي أعمق في الغابة، نحو طريق تعترضه أشجار كثيفة. كان هناك شيء ما بانتظارها لتتذكره. أمامها كان…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
«ماذا هناك؟»
«إميليا، أريدكِ أن تعاهدي أمك الآن. عِديني بأنكِ ستلتزمين بوعودكِ دائمًا.»
«—الختم.»
لفت همس إيكيدنا، التي تابعت الأحداث بصمت حتى الآن، انتباه إميليا. وسرعان ما أدركت ما عنته تلك الكلمات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
《٥》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أنا متأكدة أن سوبارو سيغفر لي ذلك… لكنني لا أريد أن أفقد ثقته، ولا أن أفقد ثقتي بنفسي. أنا ضعيفة، لكنني لا أريد البقاء كذلك.»
«لقد نجحت! رائع! نجحتُ مرة أخرى!»
للحظة، تسببت الذكريات التي عادت لتطفو إلى السطح في شعور إميليا بدوار شديد.
أطلقت همهمة سعيدة وهي تنتفخ صدرها اعتزازًا، بينما امتلأ شعرها بالأوراق التي تناثرت عليها.
توقف قلب إميليا عن الخفقان تقريبًا عند سماع اسمها فجأة. لم يخطر لها أبدًا أن تُذكر في لحظة كهذه. وضعت يدها بسرعة على فمها، مانعة نفسها من إصدار أي صوت.
أظهرت إميليا إصرارًا واضحًا، بينما بدت فورتونا وكأنها رفعت يديها مستسلمة. أما جيوس، فقد وجد نفسه عالقًا بينهما، محتارًا ومتوترًا. هذا المشهد جعل إميليا تضيق عينيها وتقول متأملة:
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
استمرت فورتونا في عناق ابنتها، ملتصقة بخدها. لم تكن عادة ما تقول كلمات مماثلة تجعلها تشعر بالحرج، مما جعل إميليا تشعر بأن والدتها بدت حزينة على نحو غير مألوف. ومن ثم—
«آرتشي بات يقلق أكثر مؤخرًا، لذا يجب أن أكون حذرة.»
تفحصت إميليا المكان حولها بحذر، متيقنة من غياب آرتشي الذي كُلِّف بمراقبتها.
«أوه، شيء أخير— كيف حال السيدة إميليا؟»
كان آرتشي، الخائن الذي تعاون مع الكبار، أشبه بحارسٍ يشرف عليها. صحيح أن اللعب معه كان ممتعًا، لكنها كانت تعتبر هذا الأمر قصة مختلفة تمامًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
في اللحظة التي خطرت هذه الفكرة في بالها، نسيت إميليا تمامًا كل مشاعر الحقد التي كانت تخفيها نحوه طوال هذا الوقت.
‹لا يمكنني التهاون على الإطلاق› فكرت وهي تشد قبضتيها بإصرار.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حسنًا، تعالي أيتها الجنية.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت في حديثهما نبرة احترام، لكن اختلط بها شعور خفي من الحسد. ورغم هذا، لم يظهر بينهما الكثير من الألفة، إذ بدا حديثهما رسميًّا ومتباعدًا.
تأكدت إميليا من خلو المكان من أي خصوم، فنادت على الوهج الفوسفوري الذي كان يطفو في الأعلى. منذ لقائهما الأول، أصبحت إميليا والوهج أصدقاء مقربين، وأطلقت عليه بمحبة لقب ”الجنية“.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
بفضل تعاون الجنية، شعرت إميليا وكأنها ملكة الغابة. استطاعت التنصت على أحاديث الكبار، وتناول الحلوى من دون إذن، وتبديل الزينة في منازل الآخرين، مما جعلها بحق مجرمة عظيمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تأملت إميليا كلمات إيكيدنا بعمق.
«أتُرى، هل سيأتي جوس والبقية اليوم أيضًا؟»
《٥》
أخذت إميليا تصوغ خطتها التالية وهي تزيل الأوراق العالقة في شعرها.
«…أفهم… إذًا هذا هو المعنى.»
بسبب تكرار هروبها، اكتشفت أنها تُركت دائمًا وحدها في غرفة الأميرة عندما يأتي جوس ومَن معه إلى الغابة. كانوا يحضرون عربات محمَّلة بالطعام والملابس، ويتجمع الجميع في الساحة لتوزيع تلك المؤن.
«حقًا…؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا تبكي؟»
«ظننت أن أمي والبقية يخفون شيئًا أكثر مرحًا وإثارة.»
«نعم، هذا يكفي. لنرحل الآن، نحن المذنبين سيدتي فورتونا، سنلتقي قريبًا.»
تأكدت إميليا من خلو المكان من أي خصوم، فنادت على الوهج الفوسفوري الذي كان يطفو في الأعلى. منذ لقائهما الأول، أصبحت إميليا والوهج أصدقاء مقربين، وأطلقت عليه بمحبة لقب ”الجنية“.
لكن بعدما اكتشفت سرَّهم، شعرت بخيبة أمل طفيفة، فقد الأمر بريقه. ومع ذلك، استمرت في التنصت، حيث سمعت في بعض الأحيان اسمها يُذكر إلى جانب كلمات بدت وكأنها مرتبطة بوالديها الحقيقيين خلال أحاديث فورتونا وجيوس.
لم تتحدث فورتونا كثيرًا عن والدي إميليا الحقيقيين، وكانت تتردد في فتح هذا الموضوع. لذا، اعتبرت إميليا أحاديث فورتونا مع جيوس فرصة ذهبية لمعرفة المزيد عن والديها.
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
«صحيح أنهم لا يتحدثون عن ذلك كثيرًا، لكن… هيا، نبدأ!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم أن خطتها لم تُحقق الهدف بعد، لم تفقد إميليا حماسها. تسلقت الشجرة مجددًا واتخذت موقعها المعتاد، تراقب المشهد أسفلها حيث تجمع الكبار في الساحة. كان جيوس وفورتونا هناك أيضًا، يتبادلان الحديث على ما يبدو، وبدت تعابير فورتونا مريحة على نحوٍ خاص.
بعد ذلك، مشى الثلاثة معًا نحو مستوطنة الغابة جنبًا إلى جنب— كان ذلك هو المشهد.
«لقد أصبحت إميليا في الآونة الأخيرة نشيطة جدًا. تعود دائمًا وثيابها مغطاة بالطين. أغسلها وأغسلها يومًا بعد يوم، لكني لا أتمكن من مواكبة ذلك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حقًا…؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا تبكي؟»
«طالما أنها بصحة جيدة، فهذا كل ما يهم. لقد أحضرت معي ما استطعت من الملابس. في الخارج، الشتاء يوشك على الانتهاء، لذا قد لا نحتاج إلى هذه الثياب بعد الآن.»
«ربما أغلقتُ تلك الذكريات بنفسي لأني لا أريد رؤيتها. لهذا السبب، لا أستطيع استعادتها بمفردي. حتى الآن… لست مستعدة لمواجهتها.»
عندما عبرت إميليا عن مشاعرها تجاه المحاكمة، ردت إيكيدنا من خلفها بفيض من السخرية. لكن إميليا واجهت كلماتها بنفخة جريئة في صدرها، كأنها تتحدى تلك الإهانة.
«أعتذر منك؛ أعلم أننا نعتمد عليك في الكثير بالفعل، ومع ذلك أطلب المزيد باستمرار… هل أحضرتَ ملابس للكبار أيضًا؟»
تفحصت إميليا المكان حولها بحذر، متيقنة من غياب آرتشي الذي كُلِّف بمراقبتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com توقفت إميليا منذ زمن طويل عن النظر في المرايا. لم تتغير الصورة الذهنية التي تحملها عن نفسها طيلة تلك السنين، حتى لحظتها هذه.
«نعم، بالطبع. هناك بلا شك بعض الثياب التي ستليق بكِ، يا سيدة فورتونا.»
رغم أن خطتها لم تُحقق الهدف بعد، لم تفقد إميليا حماسها. تسلقت الشجرة مجددًا واتخذت موقعها المعتاد، تراقب المشهد أسفلها حيث تجمع الكبار في الساحة. كان جيوس وفورتونا هناك أيضًا، يتبادلان الحديث على ما يبدو، وبدت تعابير فورتونا مريحة على نحوٍ خاص.
وفي أثناء حديثهما عن إميليا، ردَّ جيوس بإجابة ناعمة جعلت فورتونا تتجمد في مكانها، وكأن كلماته قد تسللت عبر فجوة في درعها. عندها، احمرَّت قليلًا وهي تحدق به بنظرة غاضبة لكن مرتبكة.
«هممم؟ لماذا تبدين في عجلة من أمرك…؟ ها؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لطالما سمعته في نهاية كل محادثة بين فورتونا وجيوس، لكنها لم تُعره اهتمامًا يُذكر. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد ذكر الختم واسمها معًا. كما أثارت الكلمات التي نطق بها جيوس فضولها.
«… حقًا، لقد عرفتك كل هذا الوقت، ولم أدرك أنك من النوع الذي يُطلق مثل هذه المزحات.»
بفضل تعاون الجنية، شعرت إميليا وكأنها ملكة الغابة. استطاعت التنصت على أحاديث الكبار، وتناول الحلوى من دون إذن، وتبديل الزينة في منازل الآخرين، مما جعلها بحق مجرمة عظيمة.
«—؟ لم أقصد سوى قول ما يجول في خاطري. هل قلتُ شيئًا غريبًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… أعرف أنك رجل بلا خداع. وهذا يجعل الأمر أسوأ، كما تعلم.»
بدا مرتاحًا لمقاومتها الطفولية، غير أن تعابير وجهه تجمدت فجأة. قُطعت كلماته في منتصفها، وتجمد وجهه الهادئ، متصلبًا من شدة الصدمة. شهقت إميليا بدورها حين رأت عينيه تتسعان دهشة، بينما تبادلا نظرات غارقة في مشاعر متشابكة ومتلاطمة.
«—انتظري يا سيدة إميليا! الجري هكذا خطير…»
مال جيوس برأسه في حيرة، بينما حولت فورتونا عينيها بتعبير متضايق. رأى ذلك على وجهها، فمد يده برفق نحو جبينها، ولامست راحة يده جبينها بحنان.
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
«لا بأس. أفهم ذلك. فقط… لن أنسى أبدًا ثقل المسؤولية التي أوكلت إليَّ. لا أنوي التخلي عنها، ولا القيام بها بتهاون. وهذا ينطبق عليكَ أيضًا، صحيح؟»
«لا، تذكرتُ الآن أنكِ كنتِ غاضبة مني ذات مرة لأنكِ كنتِ مصابة بحمى… لكن يبدو أنك بخير الآن.»
«وهل أستطيع أن أصبح واحدة منهم؟»
«كم مضى من عقود على ذلك؟ يا إلهي، أنت تتعامل معي وكأنني طفلة صغيرة.»
«آآه… أ-أنا آسفة! انسكب مني إناء الرسم في كل مكان…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إميليا؟»
عبست فورتونا من اهتمامه غير المناسب، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على زوايا شفتيها، مما كشف أنها لم تنزعج من حديثه، بل على العكس— كانت تستمتع بوقتها معه.
«—لأنني تركتك وحيدة تمامًا.»
«أمك تكره الفتيات اللواتي يلقين باللوم على الجنيات فيما يقمن به. أفهمتِ، إميليا؟»
«… مووو.»
«—إنها أكثر من مجرد شجرة ضخمة، أليس كذلك؟ هناك باب عند الجذور. هل يوجد شيء داخل تجويف الجذع؟»
«—إميليا، لديَّ الآن شيء بالغ الأهمية عليَّ فعله، لذا عليك أن تتصرفي كما ينبغي وتبقي هنا، حسنًا؟»
ومع ذلك، لم تجد إميليا مشهد والدتها على ذلك الحال مسليًا على الإطلاق.
كانت في ذهنها الكثير من الأسئلة، وأشياء كثيرة أرادت معرفتها.
«حقًا…؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا تبكي؟»
كانت صورة فورتونا في ذهن إميليا أنها امرأة حادة النظرات، شجاعة، وصارمة مع الآخرين. أما وجهها اللطيف والمحب، فقد كان امتيازًا خاصًا بابنتها المحبوبة، إميليا وحدها.
«همف، جيوس الأحمق. وأنت أيضًا يا آرتشي، أحمق أيضًا!»
إنه نفس الضوء الذي ألهم خطة هروبها. تملكتها الحيرة عندما لاحظت كيف تراقص الضوء تمايل أثناء اقترابه منها، ثم بدأ بريقه يزداد تدريجيًا—
أفرغت إميليا غضبها على جيوس، الذي لم تلتقِ به يومًا، وعلى آرتشي، الفتى الذي كان يساعد في تفريغ البضائع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ثم عزمت في نفسها أن تجعل جيوس يدفع الثمن إن خرج هذا اليوم بلا فائدة. رسمت في ذهنها خطة انتقام شيطانية: ‹سأُغرق عجلات العربات بالقماش وأسكب عليها الزيت!›، لكن هذه الخطة انتهت قبل أن تبدأ.
«—هل الختم لا يزال في مكانه؟»
بمجرد أن وصفت المكان بصوت عالٍ، عادت الذكريات واضحة إلى ذهنها. كان هذا مكانًا خاصًا، حيث عوملت إميليا كأميرة في الغابة، ولعبت هنا بمفردها بأمان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
خفض جيوس صوته وهو يطرح السؤال الذي اعتادت إميليا سماعه في كل مرة. لم تتفاجأ برد فورتونا، فقد حفظته عن ظهر قلب.
«كما هو دائمًا. يبدو أنك حريص على التأكد في كل مرة.»
«هذه مسؤوليتي… ورغم أني لا أرغب في إثارة القلق، فإنني أشعر هذه المرة بشيء غريب خارج الغابة. ربما هو مجرد وهم، لكن عليكِ الحذر.»
تدخَّل جيوس برفق ليخفف من ارتباك فورتونا، لكن إميليا لاحظت أن كلامه أثار انزعاج والدتها، رغم أنه لم يلحظ ذلك بنفسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
«… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
«سيدة إميليا، الكائنات التي تدعينها جنيات هي في الواقع أرواح صغرى. إنها موجودة في كل مكان في هذا العالم. الساحر الروحي هو مَن يستطيع نقل قلبه إليها، ويستعير قوتها عبر إبرام عهد معها.»
《٣》
«أعتمد عليكِ في هذا— لأجل السيدة إميليا، ولأجل الاثنين الآخرين أيضًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
انحنى جيوس قليلًا، وردَّت فورتونا بإيماءة جادة ارتسمت على وجهها.
«…»
«…أفهم… إذًا هذا هو المعنى.»
«… الختم.»
تردد هذا المصطلح في أذني إميليا، وهمست به لنفسها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدا أن قوة خفية قادت خطوات إميليا بينما تقدمت هي وإيكيدنا نحو أعماق الغابة.
لطالما سمعته في نهاية كل محادثة بين فورتونا وجيوس، لكنها لم تُعره اهتمامًا يُذكر. إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، فقد ذكر الختم واسمها معًا. كما أثارت الكلمات التي نطق بها جيوس فضولها.
نادى عليه أحد الرجال في مؤخرة القافلة، فردَّ جوس وهو يفتح ذراعيه بحرارة:
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
—ربما، وربما فقط، كان يقصد بـ ”الاثنين“ والديها الحقيقيين؟
تذكرت الرجل الطويل بردائه الأسود الذي لم يكن موجودًا الآن، فأخرجت لسانها بسخرية. كان عدوًّا رأى جانبًا من والدتها الغالية لم يظهر لأحد سواها— دون إذن منها. بتصميم على المواجهة القادمة، عقدت العزم على إعداد خطة لإلحاق الهزيمة بجيوس.
رغم أن خطتها لم تُحقق الهدف بعد، لم تفقد إميليا حماسها. تسلقت الشجرة مجددًا واتخذت موقعها المعتاد، تراقب المشهد أسفلها حيث تجمع الكبار في الساحة. كان جيوس وفورتونا هناك أيضًا، يتبادلان الحديث على ما يبدو، وبدت تعابير فورتونا مريحة على نحوٍ خاص.
«الختم…»
«حقًا، حقًا؟ هل تعدينني؟ أليس كذلك؟»
همست إميليا بالكلمة مرة أخرى وهي تعود إلى غرفة الأميرة. هرعت إلى تلك الحفرة الصغيرة، عازمة على خلق أدلة تثبت أنها قضت الوقت كله في الغرفة.
رسمت بسرعة بعض الصور، وغيَّرت ملابس الدمى، واستمتعت بتناول مختلف أنواع الحلوى. وبعد انتهائها من كل ذلك، كانت تمسح العرق عن جبينها عندما سمعت صوت فورتونا يناديها من الخارج.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«مـ-مهلًا، إميليا، لا تقولي أمورًا غريبة كهذه. جيوس وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل، هذا كل ما في الأمر. لا توجد بيننا علاقة يمكن وصفها بتلك الكلمات، حسنًا؟»
«إميليا، هل كنتِ فتاة مطيعة اليوم أيضًا؟»
سمعت إميليا صوتًا لحظة استقرارها فوق أحد الأغصان الكبيرة. ومن موقعها المرتفع، رأت جميع سكان المستوطنة الذين تجمعوا في الفسحة. كان عددهم خمسين فردًا تقريبًا، دون احتساب إميليا. أما الضيوف الذين يرتدون السواد، فكان عددهم حوالي عشرين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هذا… صحيح أنني لا أستطيع التبرير لتصرفاتي حينها، لكن…»
«أوه… أ-أنا كنت فتاة مطيعة؟ نعم، نعم، كنت مطيعة جدًا.»
«لا، لم أقصد ذلك. هذا… هو الوقت الذي أبدأ فيه بالاستعداد.»
«ما-ما الأمر يا أمي؟ لا تنظري إليَّ هكذا. لم أفعل شيئًا. أكلت بعض الحلوى، ورسمت صورًا، ولعبت بالدمى. لم أخرج إلى الخارج أو أي شيء من هذا القبيل.»
كانت عينا فورتونا حادتين مثل نصل وحش مفترس. وكثيرًا ما كانت إميليا تخرق القواعد، مما يدفع والدتها البديلة إلى إطلاق نظرات أكثر شراسة. كلما حدث ذلك، كانت إميليا ترتجف خوفًا.
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
«—لكن وقاحتك تبدو أقرب إلى طبيعتك أكثر من كونها أمرًا اكتسبتِه منه. لقد ازددت يقينًا بهذا بعد مراقبتي لأفعالك التي كنتِ تفخرين بها وأنتِ صغيرة.»
بدت تمثيلية إميليا ناجحة، فقد انخدعت فورتونا على ما يبدو. ورغم إحساس خفي بالذنب بدأ يتسلل إلى قلبها، أصرت إميليا على الصمود، مذكرة نفسها بأنه لا مجال للتراجع الآن.
«واو، هذا حقيقي. لقد عبرتُ الباب… هل ستأتين، إيكيدنا؟»
ما سمعته في الساحة اليوم يجب أن يبقى سرًا. فقد أدركت أن الختم مهم جدًا، وبدأت تتيقن أن الختم يعني مكانًا مخفيًا.
«—!»
بعد كل شيء، كان هذا عالمًا خياليًا، حلمًا يستند إلى ذكريات وطن عالق في أعماق عقل إميليا.
وربما، وربما فقط، يكون والداها مخفيين هناك. وإن كان هذا الختم موجودًا في غابة إليور العظيمة، فإن—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«…أرجوكِ، حسنًا؟»
رغم أن خطتها لم تُحقق الهدف بعد، لم تفقد إميليا حماسها. تسلقت الشجرة مجددًا واتخذت موقعها المعتاد، تراقب المشهد أسفلها حيث تجمع الكبار في الساحة. كان جيوس وفورتونا هناك أيضًا، يتبادلان الحديث على ما يبدو، وبدت تعابير فورتونا مريحة على نحوٍ خاص.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحوَّل النقاش حول تعليم إميليا إلى جدال بين الاثنين، وحين لاحظت إميليا ذلك، تسللت خلف جيوس وأخرجت لسانها في وجه فورتونا بمكر.
غمزت إميليا بعين واحدة وهي تطلب من ذلك الضوء الفوسفوري، صديقتها اللامعة، أن تبحث لها في الغابة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
حتى في تلك المرحلة من طفولتها، كانت ملامح جمالها الاستثنائي قد بدأت تتفتح— جمال سيجعلها حين تكبر قادرة على إبهار الناس بابتسامة واحدة. أما الآن، فقد استخدمت إميليا جزءًا صغيرًا فقط من تلك الجاذبية الطفولية في إقناع صديقتها الباهرة.
«امم، أمي، أنا…»
《٦》
جعلت ردود فعلهما والكلمات الغريبة على مسامعها إميليا تطرف بعينيها في حيرة وتُميل رأسها. أومأ جيوس برأسه بجدية وهو ينظر إليها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدا أن قوة خفية قادت خطوات إميليا بينما تقدمت هي وإيكيدنا نحو أعماق الغابة.
«آآه… أ-أنا آسفة! انسكب مني إناء الرسم في كل مكان…»
«لا، ليس بعد. لم أستعد ما يكفي من ذكرياتي بعد.»
الغريب أنها لم تشعر بالضياع؛ فقد عرفت على نحو غامض إلى أين ينبغي لها الذهاب، ومضت بثقة تامة. وكأن انقطاعها عن العالم جعلها قادرة على السير عبر مسالك وعرة، شقت طريقها من خلالها دون تردد، متجاوزة الأرض الموحلة والأشجار المتشابكة بإحكام.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بعد أن اجتازت تلك العقبات، وجدت نفسها أمام مشهد ناصع البياض.
غادر جوس الفسحة بابتسامة أخيرة لطيفة، ومضى في طريقه. تابعت فورتونا بعينيها القافلة حتى توارت عن الأنظار، ثم أغمضت عينيها للحظة واحدة وأطلقت زفرة عميقة.
لم يكن هذا الثلج. هنا، بدت الأشجار بكل ما فيها -من أوراق وفروع إلى جذور- ناصعة البياض.
في هذا المكان الغريب، الذي يقع في أعماق غابة إليور العظيمة، كان الهواء مشبعًا بجو مهيب. رغم وجود أرواح أصغر تحمي المستوطنة والغابة المقدسة، إلا أن هذا المكان كان مميزًا، وكأنه معزول عن قوانين العالم.
«أنا آسفة يا إميليا. سنتحدث عن هذا في وقت لاحق… لكن الآن، عليكِ العودة إلى غرفتك. ما زال عليكِ التفكير في تصرفاتك.»
وفي وسط هذا الفضاء المقدس—
«—إنه باب… مشهد عجيب حقًا.»
لكنها الآن شعرت أنها تفوقت عليها، وهتفت: «ألم نخدعها؟ …ما الأمر؟»
في قلب هذا الفضاء، محاطًا بالأشجار البيضاء النقية، كان هناك باب يقف وحيدًا.
لم يكن شكل الباب غريبًا في حد ذاته، لكن ما جعله استثنائيًا هو طريقة وجوده.
《٧》
أصابتها تلك الكلمات في موضع مؤلم، فغطَّت إميليا فمها بيديها.
كان بابًا مزدوجًا قائمًا في الفراغ، دون أن يكون متصلًا بأي بناء. بدا كما لو كان منعزلًا عن أي هيكل، ولم يتغير مظهره حتى عند الالتفاف حوله من الخلف.
بسبب تكرار هروبها، اكتشفت أنها تُركت دائمًا وحدها في غرفة الأميرة عندما يأتي جوس ومَن معه إلى الغابة. كانوا يحضرون عربات محمَّلة بالطعام والملابس، ويتجمع الجميع في الساحة لتوزيع تلك المؤن.
«هذا هو الختم.»
نطقت إميليا بالكلمات بينما حدقت إيكيدنا في الباب باستفهام.
إميليا لم تستطع تذكر ما رأته في المحاكمة السابقة.
الختم— ذلك السر المقدس المخفي في أعماق غابة إليور العظيمة. كانت فورتونا وسكان المستوطنة يحمونه، ولم ينسَ جيوس يومًا التحقق من سلامته.
أدركت إميليا تمامًا معنى هذا التغيير في موقف إيكيدنا.
تذكرت إميليا المشهد كما رأته في ذاكرتها وفي النسخة التي أعيد إنتاجها منها. ليس هناك مجال للشك— باب معلق في الفراغ، لا يُفتح ولا يرتبط بأي شيء، باب يُطلق عليه ”الختم“.
«—أنا أحبكِ.»
«لكن إن كان هذا هو الختم، فماذا يعني ذلك…؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…مَن تكون؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—يبدو أن الإجابة قد وصلت.»
شعرت إميليا بدوار مفاجئ وضعت يدها على جبينها لتخفيفه. بدأت الذكريات تتدفق، كما لو تحفر في جراح قديمة. تنهدت إيكيدنا بهدوء خلفها، فيما التفتت إميليا لترى ما ينتظرها.
أمامها، كان ضوء فوسفوري خافت ينساب بخفة. وما وراءه—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
في قلب هذا الفضاء، محاطًا بالأشجار البيضاء النقية، كان هناك باب يقف وحيدًا.
«أهذا هو الختم؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رأت نفسها وهي طفلة صغيرة، تميل برأسها ببراءة بينما تحدق في الباب الغامض.
《٧》
«ياااه!! أمي! جيوس! لماذا لا تلاحقاني؟!»
حدقت إميليا إليها بعينين متوسلتين، لكن إيكيدنا اكتفت بهز كتفيها، متظاهرة بالجهل. هل كانت حقًا تجهل الأمر، أم أنها تعرف ما يحدث لكنها تخفي ذلك؟ اعتقدت إميليا أن الاحتمال الثاني هو الأرجح.
رمشت إميليا الصغيرة بعينيها الواسعتين مرارًا، وهي تنظر إلى الباب الغامض الذي يقف أمامها.
كانت في ذهنها الكثير من الأسئلة، وأشياء كثيرة أرادت معرفتها.
أخيرًا، نجحت في تحديد موقع الختم الذي كان فورتونا والآخرون يخفونه. كان البحث العشوائي في غابة كبيرة مهمة شاقة، حتى بمساعدة الجنية. لكن—
«بفضل الجميع، حللنا اللغز! مرحا!»
«ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟!»
عندما ارتسمت على وجه جوس ابتسامة خاوية، أطرقت فورتونا بعينيها وقد غمرها الألم. خلفهما، كان الكبار الآخرون منشغلين بتفريغ بعض الأمتعة من العربات التي أحضرها أصحاب الأثواب السوداء. ومن مسافة بعيدة، بدا أن الحمولة تتكون من ملابس وأطعمة وكتب وما شابه— أشياء يصعب العثور عليها في الغابة.
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه إميليا الصغيرة وهي تنظر إلى الأضواء الفوسفورية التي تدور من حولها.
زاد عدد الأضواء عن السابق، لكنها لم تكن كثيرة بحيث يصعب عدَّها. فقد تمكنت، من خلال مفاوضات شاقة مع العديد من الجنيات المنتشرة في أنحاء الغابة، من جمع هذه الكائنات إلى صفها، مشكِّلة مجموعة لا بأس بها.
«لماذا لا تسقط بارتطام مدوٍ؟»
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
رغم أن الختم قد عُثِر عليه بفضل تعاون الجنيات، إلا أنه لم يتحرك مهما دفعت أو سحبت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «مم، لا شيء. فقط… كنت أشتاق لرؤيتكِ يا إميليا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بدا الباب، للعين المجردة، وكأنه مصنوع من الخشب، غير أن ملمسه كان باردًا أشبه بالجليد. وعندما مررت أصابعها على سطحه، شعرت بنعومة ممتعة، كأنها تتحسس حجرًا كريمًا مصقولًا. كل ما في هذا الباب أثار الفضول، فهو يخفي في طياته غموضًا يصعب فهمه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
«لا أفهم شيئًا… لكننا وجدناه، هذا يستحق التصفيق!»
تغيَّرت ملامح الفتى مع مقاطعة الحوار. شحب وجهه قليلًا، لكن شفتيه اللتين كانتا متجمدتين قبل لحظات، ارتسمت عليهما ابتسامة باهتة وغامضة.
«أنا الأخت الصغرى لوالدكِ يا إميليا. أخي… والدكِ ووالدتكِ مشغولان للغاية، لذلك لا يمكنهما البقاء معكِ الآن. ولهذا السبب وثقا بي لأعتني بكِ جيدًا.»
*تصفيق! تصفيق!*
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
بلطف وحنان، واصلت إميليا تمسيد رأس والدتها الحبيبة.
كانت تأمل في قلبها أن يكون والداها مخفيين خلف هذا الختم، فقد وضعت أخيرًا يدها على أول دليل ملموس يقودها إليهما. لكنها لم تكن راضية بمجرد إشباع فضولها، فالأمر لم ينتهِ هنا.
«ينطبق هذا على كلينا، جيوس.»
كانت عازمة على كشف كل ما يخفيه الآخرون بمساعدة الجنيات. لا يزال أمامها الكثير لتفعله.
لكن ليس لأن إميليا شعرت بالأذى أو الهجر، بل على العكس تمامًا، شعرت بفرح غامر.
«همف، أمي والجميع مذنبون… وكذلك جيوس.»
«تنتشر هنا رائحة حبر قوية… ماذا حدث؟»
«—هل الختم لا يزال في مكانه؟»
تذكرت الرجل الطويل بردائه الأسود الذي لم يكن موجودًا الآن، فأخرجت لسانها بسخرية. كان عدوًّا رأى جانبًا من والدتها الغالية لم يظهر لأحد سواها— دون إذن منها. بتصميم على المواجهة القادمة، عقدت العزم على إعداد خطة لإلحاق الهزيمة بجيوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«سأفاجئ جيوس بمساعدة الجنية، وعندما يصيبه الهلع، سأدوس على قدمه! سأدوس على قدميه كلتيهما، وبكعبي أيضًا! …لكن هذا قد يؤلمه كثيرًا، لذا سأكتفي بأصابعه فقط.»
«ظننت أن أمي والبقية يخفون شيئًا أكثر مرحًا وإثارة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم مخططها الانتقامي، حرصت على أن تتضمن خطتها شيئًا من الرحمة. فمَن يصر على خوض معركة باردة القلب، لا يأبه فيها للدموع ولا للآلام، سيفقد ثقة حلفائه في النهاية. وكان عليها أن تحافظ على روابطها مع الجنيات.
«حسنًا، لنعد إلى البيت. أشعر أنني سأرسم اليوم سماءً حمراء وغابة ناصعة البياض!»
هذه المرأة التي عاشت مع إميليا في غابة إليور العظيمة بدور الأم البديلة. وبالنسبة لإميليا، كانت عائلتها تمامًا كما لو كانت أمها الحقيقية.
بعد تحقيق هدفها الأخير، هرولت إميليا عائدةً في طريقها مع الجنيات، قافزة بخفة فوق العوائق التي تعترض طريقها. كانت تلك الطريق مليئة بالمخاطر، لكن خفتها ومهارتها ساعدتاها على تجاوزها بسلاسة.
شعرت إميليا بدوار مفاجئ وضعت يدها على جبينها لتخفيفه. بدأت الذكريات تتدفق، كما لو تحفر في جراح قديمة. تنهدت إيكيدنا بهدوء خلفها، فيما التفتت إميليا لترى ما ينتظرها.
في الأصل، كانت فورتونا قد منعتها من دخول هذا الجزء من الغابة، ولهذا لم تكتشف الختم لفترة طويلة. ‹أمي ذكية للغاية.›
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه إميليا الصغيرة وهي تنظر إلى الأضواء الفوسفورية التي تدور من حولها.
لكنها الآن شعرت أنها تفوقت عليها، وهتفت: «ألم نخدعها؟ …ما الأمر؟»
بعد أن اجتازت تلك العقبات، وجدت نفسها أمام مشهد ناصع البياض.
في أثناء سيرها في المسار غير المألوف، توقفت فجأة عندما بدأت الجنيات تومض بغير انتظام، متناثرة عبر مجال رؤيتها قبل أن تنجرف نحو غابة كثيفة على جانب الطريق.
«… هل يمكنكِ أن تكوني أكثر خطأ؟ قلقكِ لا لزوم له إطلاقًا. كل ما في الأمر أنني غصت في الحلم قليلًا أكثر من اللازم. ضبط الأمر سيستغرق لحظة فقط— مثل هذا.»
«مم… هممم؟ رائحة المغامرة تفوح من هنا!»
«مهما كانت إصاباتي، لا أبالي. سلامة جسد السيدة إميليا تأتي أولًا! لو أصاب خدشٌ جلدكِ الصافي كالجوهر، فلن يكفيني الموت عقابًا!»
أعادتها تصرفات الجنيات إلى اللحظة التي التقت فيها بهم لأول مرة في غرفة الأميرة، حيث وُلدت حينها علاقتها الوثيقة بهم. كان لهذا الوقت أيضًا، على الأرجح، معنى خاص.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com جعلت كلمات إيكيدنا إميليا تهز رأسها موافقة، وفي اللحظة ذاتها تغيَّر المشهد من حولها.
وضعت فورتونا يدها على جبينها، متأففة من رائحة الحبر التي ملأت الغرفة، بينما انقلب الإناء مائلًا على جانبه. ومع أن ملامحها بدت للحظة حائرة، إلا أنها سرعان ما ابتسمت لإميليا.
«يوهوو!»
اندفعت إميليا بحماس عبر الأعشاب الطويلة، متقدمة على ممر حيوانات ضيق، فيما علقت أغصان الأشجار بشعرها الفضي مرارًا أثناء عبورها. حتى وصلت إلى—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
«هذا مقلق حقًا… لقد تجاوزت الوقت المحدد.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
«—آه!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
بينما كانت تخرج من بين الأشجار الكثيفة، رأت ظهرًا أسود اللون يقف في الغابة. أطلقت شهقة صغيرة، ثم أسرعت بتغطية فمها واختبأت وسط الأعشاب. لكن الوقت كان قد فات.
«آه… ماذا عساي أفعل؟ حسنًا… يبدو أن الوضع أصبح جديًّا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت هذه المرة الثانية التي تحاول فيها إميليا اجتياز المحاكمة، لكن محاولتها السابقة باءت بفشل ذريع تركها تتمنى لو تختفي من شدة الخجل. والأسوأ من ذلك، أنها لم تتمكن حتى من تذكر ما حدث بالضبط.
«أوه؟ مَن عساه يكون صاحب هذا الظهر الظريف؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما أطرق جيوس بعينيه نحو الأرض، لم تحاول فورتونا أن تخفف عنه بكلمات مواساة مبتذلة. اكتفى هو بإيماءة بسيطة، وكأن صمتها ذاته كان شكلًا من أشكال الخلاص.
خاطب صوت مألوف إميليا وهي تختبئ وسط الأشجار، فيما كان جزء من جسدها مكشوفًا. جعلها الصوت تنتفض وترتجف؛ فرغم أنه لم يكن يعرفها، إلا أنها تعرفه جيدًا— ذاك الشرير المشؤوم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا بأس، جيوس. لا تقلق. كل شيء سيكون على ما يرام.»
غلبتها الغيرة الطفولية على المفاجأة. فأسرعت نحو ركن الغرفة ولمست الجدار الذي امتص الضوء. رغم شعورها ببعض التردد، تغلب فضولها بسهولة.
«أ-أطلب معاملة لطيفة كأسير بين يديك…»
قالت إميليا بحسد: «إذًا حتى أنتِ لديكِ أصدقاء، يا إيكيدنا. هذا رائع جدًا.»
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«يبدو أن هناك مَن يرغب بشدة في إبقاء ما بالداخل محبوسًا.»
«يا للعجب، أيتها الفتاة الصغيرة اللطيفة، هل جئتِ لزيارتـ… ها؟»
«نعم، انتهت— المناوشات الأولى انتهت. وهذه المرة، ستبدأ المحاكمة التي حطمتك حقًّا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «بالنسبة لرجل، يبدو أنك تستمتع بالخطب الطويلة.»
بدا مرتاحًا لمقاومتها الطفولية، غير أن تعابير وجهه تجمدت فجأة. قُطعت كلماته في منتصفها، وتجمد وجهه الهادئ، متصلبًا من شدة الصدمة. شهقت إميليا بدورها حين رأت عينيه تتسعان دهشة، بينما تبادلا نظرات غارقة في مشاعر متشابكة ومتلاطمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أ-أيتها الصغيرة… لا، لا يمكن… هل أنتِ حقًا…؟»
«لا تبدأي بالشكوى من نفسي الصغيرة أيضًا. إلى جانب ذلك، هناك الآن أمر أهم…»
ارتعش صوته وبدأ يهز رأسه وكأنه لا يصدق ما يرى. رفعت إميليا بصرها نحوه بقلق، والشعور بالريبة ينهش صدرها الصغير.
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم صغر حجمها، كان الفراغ أضيق مما توقعت. لكن بإصرارها، أوسخت وجهها وملابسها بالطين، ونجحت أخيرًا في الزحف إلى خارج تجويف الشجرة.
—لا بد لأحد أن يتحدث إليه. لا بد لأحد أن يمسك بيده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هذا… صحيح أنني لا أستطيع التبرير لتصرفاتي حينها، لكن…»
«… جيوس، ماذا تفعل؟»
في اللحظة التي خطرت هذه الفكرة في بالها، نسيت إميليا تمامًا كل مشاعر الحقد التي كانت تخفيها نحوه طوال هذا الوقت.
«—جيوس، هل أنتَ بخير؟»
«—؟! آه، آآه، آآآآه…!»
في نهاية تلك اللحظة الصامتة، بدأ الضيوف ذوو الأثواب السوداء بقيادة العربات خارج الفسحة—
في ركن الغرفة، انبثق فجأة ضوء باهت، عائم في الهواء. كان ضوءًا خافتًا وواهِنًا، لدرجة أنه بدا وكأنه سيختفي في أي لحظة. فتحت إميليا فمها بدهشة، تحدِّق في ذلك الضوء المفاجئ. وبينما سرق الضوء الفسفوري أنظارها، عبر الغرفة وتغلغل في الجدار، ثم اختفى.
عندما خاطبته، تحطمت مشاعر جيوس بالكامل. وكأن كلماتها كانت صاعقة أصابته في الصميم، سقط على ركبتيه، وبدأ ظهره يرتجف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما هدأ جيوس أخيرًا، توجها معًا حيث كانت والدتها. والآن عليها أن تخبر والدتها بكل شيء— عن لقائها بجيوس، وعن مغامرتها في أعماق الغابة، وعن كيف بكى جيوس كطفل صغير رغم كونه رجلًا بالغًا.
انهمرت دموعه بغزارة وهو يحدق في إميليا بذهول. كان جيوس أول بالغ تراه إميليا يبكي بهذا الشكل. وبينما كان يجذب جسده إلى الخلف، هز رأسه وكأنه يرفع دعاءً، أو يقدم رجاءً، أو يعبر عن امتنان عميق.
«لا بأس… نعم، نعم، أنا بخير. لا مشكلة أبدًا. لأنني… الآن، في هذه اللحظة تحديدًا، لم أشعر قط بخلاص أعظم من هذا…»
«حسنًا، حسنًا، آسفة. لكن هل أقبل عرضك وأترك ما تبقى لك؟ أشعر أن هناك أميرة ملَّت كثيرًا وعليَّ إخراجها قريبًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«حقًا…؟ إذا كان هذا صحيحًا، فلماذا تبكي؟»
«روح العلاج الصغيرة التي أعلمتكِ بوجود الفجوة في الجدار… يا للسخرية أن تسميها جنية.»
«أنا لا… أبكي من الحزن… هذه دموع فرح وبهجة وسعادة… دموع دفء لا أستطيع احتواءها من شدة السعادة. هذا فقط… لأنكِ أ-أنتِ… أنتِ مَن أنقذني… لهذا السبب أنا…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
استمعت إميليا إلى صوته المختنق بالبكاء، وأمسكت بيده. كان فعلًا عفويًا وطبيعيًا بالنسبة لها. ومن خلال لمس أصابعه، شعرت بمشاعره تتدفق نحوها. وبإحكام قبضتها على يده، تمنَّت من قلبها أن تصل مشاعرها إليه أيضًا.
////
—استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«البكاء من السعادة…»
فهمت إميليا إحساسه بطريقة ما. فقد مرت ليالٍ شعرت فيها بالوحدة، غير قادرة على النوم. وفي تلك الأوقات، كانت تزحف إلى فراش فورتونا، وتستسلم لدفء حضن والدتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «بفضل بركات الأرواح، لا تؤثر تغيُّرات الفصول كثيرًا على هذه الغابة، لكن الحصول على الملابس والكتب يبقى أمرًا مفيدًا للغاية. نحن ممتنون لكم دائمًا.»
داخل ذلك الحضن، تحررت من مخاوفها، وغالبًا ما تشعر برغبة في البكاء دون سبب. ربما شعر جيوس الآن بشيء مشابه لما كانت تشعر به حينها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إميليا، هل كنتِ فتاة مطيعة اليوم أيضًا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تساءلت في نفسها: هل بإمكانها أن تمنحه السعادة كما فعلت والدتها معها؟
«ربما أغلقتُ تلك الذكريات بنفسي لأني لا أريد رؤيتها. لهذا السبب، لا أستطيع استعادتها بمفردي. حتى الآن… لست مستعدة لمواجهتها.»
نظرت إليه فورتونا بوجه يشوبه الاستياء، بينما كان جالسًا تحت ظل شجرة يخفي دموعه بأكمام قميصه. تأثر بعمق من المشهد الحميم بين الأم وابنتها، ما أكد صفة البكَّاء التي ألصقتها به إميليا.
«لا بأس، جيوس. لا تقلق. كل شيء سيكون على ما يرام.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
راحت تطمئنه وهي تمرر يدها الأخرى على رأسه بحنان. في البداية، تصلب جيوس تحت لمستها، لكنها ضمته برفق إلى صدرها الصغير. اخترقت ارتجافاته قلبها مباشرة، وشعرت بدفء جسده يغمر أعماقها.
أمامها، كان هناك شخص بالغ وطفلة يتبادلان الحديث وهما يتطلعان إلى بعضهما البعض. وبمجرد أن وقعت عيناها على أعينهما البنفسجية، شعرت إميليا بارتعاشة خفيفة في حلقها.
—برغم خطتها الجريئة بدوس قدميه، انتهى الأمر بهما معًا هكذا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
يا له من شخص عاجز. ويا له من عدو ضعيف. كيف يمكنها أن تؤذي شخصًا يبكي بهذا الشكل؟ ليس لديها خيار سوى مواساته، وستسامحها والدتها بالتأكيد على ذلك.
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
«لا بد أن البكاء وحيدًا شعور مرير…»
عندما هدأ جيوس أخيرًا، توجها معًا حيث كانت والدتها. والآن عليها أن تخبر والدتها بكل شيء— عن لقائها بجيوس، وعن مغامرتها في أعماق الغابة، وعن كيف بكى جيوس كطفل صغير رغم كونه رجلًا بالغًا.
ظهرت أمامهما شجرة عملاقة، أكبر من أي شيء آخر في غابة إيليور الكبرى—
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
وفي وسط هذا الفضاء المقدس—
—كان عليها ذلك الآن، بعدما تبادلا أسرارهما ولم يعودا خصمين، بل أصبحا أقرب إلى صديقين.
«البكاء من السعادة…»
«أعتذر منك؛ أعلم أننا نعتمد عليك في الكثير بالفعل، ومع ذلك أطلب المزيد باستمرار… هل أحضرتَ ملابس للكبار أيضًا؟»
《٨》
«خرج الحديث قليلًا عن مساره، لكني وسيدة فورتونا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، منذ أيام كان والداك في أتم صحة…»
«—!»
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
«بغض النظر عن كل شيء، ”طفلة صغيرة“ وصف مبالغ فيه. هل تعرف حتى كم عمري الآن؟»
للحظة، تسببت الذكريات التي عادت لتطفو إلى السطح في شعور إميليا بدوار شديد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هذا ليس عدلًا! انتظر! انتظر!»
رمشت بعينيها عدة مرات محاولة استعادة أنفاسها، لكن قلبها ظل ينبض بقوة داخل صدرها. لقد استرجعت ماضيها الثمين برؤية نفسها في تلك الذكريات القديمة التي عاشت من خلالها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلاشت كل التساؤلات التي دارت في ذهن إميليا فور سماعها كلمات فورتونا. قفزت بسرعة من الشجرة وكادت أن تتعثر، لتتجه مسرعة عائدة إلى غرفة الأميرة.
«لا أصدق أنني نسيت كل تلك الأمور التي حدثت…»
لم تشعر إميليا بأي فرحة لعودة تلك الذكريات، بل أحست بندم عميق حين أدركت كم الأشياء التي اعتبرتها أمرًا مسلمًا به. كانت ذكريات دافئة وثمينة، حتى إنها شعرت بندم مؤلم على نسيانها.
«أوه؟ مَن عساه يكون صاحب هذا الظهر الظريف؟»
تذكرت الأوقات التي قضتها مع والدتها، وكيف كان آرتشي وجميع أهل القرية لطفاء معها، والجنية التي ساعدتها في إيجاد الختم وفي غرفة الأميرة، ولقاءها مع جيوس، الرجل الذي لم يكن من المفترض أن تلتقي به، لكنها انتهت إلى مصادقته— كلها ذكريات غالية أضاعتها من ذاكرتها.
«خرج الحديث قليلًا عن مساره، لكني وسيدة فورتونا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، منذ أيام كان والداك في أتم صحة…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٦》
«لكن… ربما لم أكن لأتمكن من قبولها حتى وقت قريب.»
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
لم تكن هذه كلمات من الماضي، بل جاء الصوت من الحاضر، ينادي إميليا من الخلف.
كانت رحلة استعادة تلك الذكريات المفقودة مرتبطة بالندم الذي كان ينهش قلب إميليا. لو لم تكن مستعدة لمواجهة ماضيها، لما استطاعت استرجاع تلك الذكريات أبدًا. ولأن باك فهم ذلك، فقد استخدم عهده معها ذريعة لإخفاء تلك الذكريات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «أوه، لا بأس. لا تقلقي. لن أقول مثل هذه الأمور إلا لكِ يا إيكيدنا.»
في تلك الحالة، حتى لو التقت شخصًا كان عليها أن تتذكره بطريقة ما، كانت الذكريات المختومة ستمنعها من استيعاب ما يجري، لتبقى فقط في دوامة من الألم والأسى— كل ذلك لحماية قلب إميليا من ذكرياتها.
شعرت إميليا بدوار مفاجئ وضعت يدها على جبينها لتخفيفه. بدأت الذكريات تتدفق، كما لو تحفر في جراح قديمة. تنهدت إيكيدنا بهدوء خلفها، فيما التفتت إميليا لترى ما ينتظرها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «نعم، بالطبع. هناك بلا شك بعض الثياب التي ستليق بكِ، يا سيدة فورتونا.»
ولكن بعد أن انكسر العهد، انفتح باب الذكريات، وانكشف الطريق المؤدي إلى ماضيها المختوم. الآن، وقد أعادت استذكار تلك الذكريات، أصبحت مستعدة لمواجهة ماضيها— منبع الندم الذي عجزت عن مواجهته سابقًا.
«يا لهذه الفتاة… لا أعلم من أين تعلمت الجدال بهذا الشكل.»
كانت تمتلك ما تحتاجه لتحدي تلك الندوب العالقة في روحها. ففي المرة الماضية، لم تفعل شيئًا في المحاكمة سوى الانهيار والبكاء. أما الآن—
«—أشعر بالخوف، لكنني لن أستسلم.»
«هل يمكنكِ التوقف عن التصرف وكأنك تلك المرأة البائسة التي تبكي وتتشبث برجل ليملأ فراغ الأب في حياتها؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عندما عبرت إميليا عن مشاعرها تجاه المحاكمة، ردت إيكيدنا من خلفها بفيض من السخرية. لكن إميليا واجهت كلماتها بنفخة جريئة في صدرها، كأنها تتحدى تلك الإهانة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم أن تلك المرأة وصفت نفسها دائمًا بأنها بشعة، كانت إميليا تحب مظهرها كثيرًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «هل تعتقدين أن هذا التعاطف الشفَّاف سيغير رأيي فيكِ؟ كم أنتِ ساذجة حقًا.»
«أنا متأكدة أن سوبارو سيغفر لي ذلك… لكنني لا أريد أن أفقد ثقته، ولا أن أفقد ثقتي بنفسي. أنا ضعيفة، لكنني لا أريد البقاء كذلك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذت إميليا نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحو الشخص الآخر بخطوات حذرة. ما إن وقفت أمامه، حتى رفعت نظرها نحو الشخصية التي كانت تتحدث إلى طفولتها— إلى امرأة جان ذات ملامح أنيقة وآذان أطول قليلًا من آذان البشر.
ثم أضافت:
«أ-أنتِ مخطئة يا أمي… الجنية أرادت الخروج، ثم…»
أفرغت إميليا غضبها على جيوس، الذي لم تلتقِ به يومًا، وعلى آرتشي، الفتى الذي كان يساعد في تفريغ البضائع.
«ولا أريد أن أجعل كل الكلمات التي خطها سوبارو من أجلي تتحول إلى أكاذيب.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… حسنًا، سأكون يقظة. سأحمي كل شيء هنا— الختم والمفتاح معًا. وأنت اعتنِ بالأمور في الخارج.»
كان قد نقش عبارات تشجيع ومشاعر لا تحصى على جدران القبر لتدعمها في مواجهتها للمحاكمة. تلك الكلمات التي رافقتها هي ما أوصلها إلى هذه المرحلة.
كانت إكييدنا تستند إلى شجرة، وتمدُّ يدها إلى الأمام بينما يعيقها طول فستانها. عندها، هرعت إميليا نحوها بقلق.
«أثق بسوبارو. ولهذا أريد أن أكون الفتاة التي لا تخذل مشاعره.»
«لـ-لا! لم أفكر بمثل هذه الوقاحة أبدًا! كل ما في الأمر أنني قلق فقط على السيدة إميليا… آآه! السيدة إميليا، لا تذهبي إلى هناك!»
«—افعلي ما يحلو لكِ. كل ما أفعله هنا هو التلذذ بمراقبة عذابك.»
«ماذا—؟!»
«إنها فكرة تنم عن عقلية ساحرة همجية. ومع ذلك، ما تتخيلينه غير ممكن. فأنتِ الآن كيان نصفه خارج هذا العالم، مما يعني أنكِ غير قادرة على التدخل بشكل كافٍ للتأثير فيه، ولا يمكنكِ أيضًا التواصل مع الأشخاص داخل الذكرى. ولو كان بإمكانكِ ذلك، لأصبحت المحاكمة ذا طبيعة مختلفة.»
مهما كانت نوايا إيكيدنا مليئة بالخبث، لم تعد كلماتها قادرة على زعزعة عزيمة إميليا. ربما أدركت الساحرة ذلك من خلال الحوارات التي جرت بينهما خلال رحلتهما عبر الذكريات، فخفضت كتفيها وسحبت سمومها.
رغم أن الختم قد عُثِر عليه بفضل تعاون الجنيات، إلا أنه لم يتحرك مهما دفعت أو سحبت.
أدركت إميليا تمامًا معنى هذا التغيير في موقف إيكيدنا.
«وكان ذلك تصرفًا سيئًا جدًّا منكِ، إميليا.»
«لقد انتهت المقدمات، أليس كذلك؟»
«نعم، انتهت— المناوشات الأولى انتهت. وهذه المرة، ستبدأ المحاكمة التي حطمتك حقًّا.»
كانت عازمة على كشف كل ما يخفيه الآخرون بمساعدة الجنيات. لا يزال أمامها الكثير لتفعله.
رمشت بعينيها عدة مرات محاولة استعادة أنفاسها، لكن قلبها ظل ينبض بقوة داخل صدرها. لقد استرجعت ماضيها الثمين برؤية نفسها في تلك الذكريات القديمة التي عاشت من خلالها.
جعلت كلمات إيكيدنا إميليا تهز رأسها موافقة، وفي اللحظة ذاتها تغيَّر المشهد من حولها.
بدت شجاعة ومهيبة، وشكلها كان محفورًا في ذاكرة إميليا بعمق لدرجة تكاد تسبب لها الألم. فهذا الشخص كان—
بعد لقائها مع جيوس، غادرت إميليا وإيكيدنا الغابة المختومة عبر ممرِّها، يسيران جنبًا إلى جنب حتى وصلا إلى فورتونا، التي تفاجأت بهما ثم انفجرت غضبًا كالنار المشتعلة.
إذا اكتفت بطرح الأسئلة فقط، فهذا يعني أنها لا تستطيع التوقف عن الاعتماد على الآخرين. كان عليها أن تفكر بنفسها أكثر—
بعد ذلك، مشى الثلاثة معًا نحو مستوطنة الغابة جنبًا إلى جنب— كان ذلك هو المشهد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «… مووو.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
وكأن هذا المشهد كان ينتظر إميليا لتسد الفراغات في ذاكرتها… بل، هذا ما كان يحدث بالضبط. كانت ذكرياتها، ووطنها، وفورتونا وجيوس ينتظرون عودتها… ليحتضنوها برفق، كما فعلوا مع إميليا الصغيرة في الماضي.
—كانوا هناك ليستقبلوا إميليا بحنان حين عادت إلى وطنها الذي كان يقطن ذاكرتها.
«لهذا السبب—»
«هذا هو الختم.»
—كان على إميليا أن تقبل المحاكمة القادمة بكل ما تحمله.
لكن ليس لأن إميليا شعرت بالأذى أو الهجر، بل على العكس تمامًا، شعرت بفرح غامر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—انتظري يا سيدة إميليا! الجري هكذا خطير…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أطلقت همهمة سعيدة وهي تنتفخ صدرها اعتزازًا، بينما امتلأ شعرها بالأوراق التي تناثرت عليها.
«ليس خطيرًا على الإطلاق! أنت مَن يقع دومًا ويجرح ركبتيه يا جيوس.»
«لا يجوز أن تخلفي وعودك. الوفاء بها أمر في غاية الأهمية. الوعد تعبير عن الثقة، ولا ينبغي لكِ أن تكسريه فتخوني ثقة مَن وضع ثقته بكِ.»
«مهما كانت إصاباتي، لا أبالي. سلامة جسد السيدة إميليا تأتي أولًا! لو أصاب خدشٌ جلدكِ الصافي كالجوهر، فلن يكفيني الموت عقابًا!»
«لا أصدق أنني نسيت كل تلك الأمور التي حدثت…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«جيوس، طريقتك في الكلام تبدو بذيئة بعض الشيء…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا شك أنني عشت قرنًا من العذاب من أجل سماع هذه الكلمات فقط.»
بمجرد أن حاول جيوس العودة إلى موضوع أكثر رقة، تغير لون وجه فورتونا وهي توبِّخه بحدَّة، لتتلاشى الأجواء الهادئة التي كانت بينهما. انعكس الألم على ملامح جيوس بسبب زلَّته.
قفزت إميليا بمرح على طول ممر الغابة، تسخر من جيوس وكأنه طفل ضعيف يتعثر بخطاه، بينما ارتسمت على وجه فورتونا ابتسامة متألمة عند سماع حديثه. هزَّ جيوس رأسه سريعًا، مرتبكًا.
كان يبدو هشًّا ومنكسرًا، كطفل ضائع وجد والده أخيرًا، أو كمُسافر ظل يتخبط في الظلام حتى عثر على بصيص من النور. بدت ملامحه مزيجًا من الخوف والأمل.
«آه!»
«لـ-لا! لم أفكر بمثل هذه الوقاحة أبدًا! كل ما في الأمر أنني قلق فقط على السيدة إميليا… آآه! السيدة إميليا، لا تذهبي إلى هناك!»
«بشأن أخيكِ الأكبر وزوجته…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«لكنني أريد ذلك! حاول أن تلحق بي إن استطعت!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
يا له من شخص عاجز. ويا له من عدو ضعيف. كيف يمكنها أن تؤذي شخصًا يبكي بهذا الشكل؟ ليس لديها خيار سوى مواساته، وستسامحها والدتها بالتأكيد على ذلك.
قفزت إميليا إلى داخل الأحراش بحماسة، بينما حاول جيوس عبثًا اللحاق بها. ضحكت فورتونا من قلبها عندما رأت جيوس عاجزًا عن التصرف.
«آه، كنت أعلم ذلك. تلك الفتاة لا تُطاق بمرحها حتى بالنسبة إلينا.»
«ولا أريد أن أجعل كل الكلمات التي خطها سوبارو من أجلي تتحول إلى أكاذيب.»
شعره أبيض لا طويل ولا قصير، وبشرته شاحبة لا تحمل أدنى أثر للشمس. ارتدى ثيابًا ناصعة البياض، لم تخالطها أي ألوان أخرى، وكأن جسده يرفض أي تدخل خارجي من الألوان.
«من الجيد أنها مفعمة بالحيوية، لكنني أتمنى أن تتجنب المخاطر بقدر الإمكان… لو عاشت في المنزل بصحة جيدة وتحت ضوء الشمس، يمكنها أن تقفز وقتما تشاء دون قلق…»
«ينطبق هذا على كلينا، جيوس.»
استمرت فورتونا في عناق ابنتها، ملتصقة بخدها. لم تكن عادة ما تقول كلمات مماثلة تجعلها تشعر بالحرج، مما جعل إميليا تشعر بأن والدتها بدت حزينة على نحو غير مألوف. ومن ثم—
«جيوس… هذه طريقة صارمة للغاية للعيش…»
«هـ… هـذا صحيح؟ لكن إن كان ذلك في مصلحة السيدة إميليا، فأنا… أنا…!»
«ولكني لا أريد أن أعرض صغيرتي إميليا لأي شيء قد يكون خطرًا عليها…»
وقع جيوس في مأزق بين محبته الأبوية وقلقه الشديد، فأمسك برأسه متحيرًا. زادت ابتسامة فورتونا المتأملة عمقًا وهي ترى حيرته، وعينيها الضيقتين لمعتا بمزيج من الحب والغيرة الأبوية.
وجهت إيكيدنا نظرتها نحو الشجرة الهائلة، ولاحظت بحدسها وجود شيء غريب في مركز جذورها المرتفعة عن الأرض. كان التجويف في قلب الشجرة بحجم غرفة متوسطة، وباب المدخل مغلق بإحكام ومزود بقفل يمكن تثبيته من الخارج.
كان المشهد وكأن تلك اللحظة تحديدًا حملت معها إحساسًا بسعادة لم يكن من المفترض أن تتحقق.
«…أفهم. هذا جيد إذًا…»
«ياااه!! أمي! جيوس! لماذا لا تلاحقاني؟!»
بفضل تعاون الجنية، شعرت إميليا وكأنها ملكة الغابة. استطاعت التنصت على أحاديث الكبار، وتناول الحلوى من دون إذن، وتبديل الزينة في منازل الآخرين، مما جعلها بحق مجرمة عظيمة.
بصوت يحمل مزيجًا من الجدية واللين، خاطبت فورتونا ابنتها التي كادت الدموع تنهمر من عينيها.
خرجت إميليا من بين الأحراش متذمرة بعدما نفد صبرها. كانت وجنتاها الحمراوان منتفختين وهي تتهم الكبار بالتكاسل، الواحد تلو الآخر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «إميليا، هل كنتِ فتاة مطيعة اليوم أيضًا؟»
«هذا ليس وقت الراحة! نحن في منتصف المطاردة!»
—كان عليها ذلك الآن، بعدما تبادلا أسرارهما ولم يعودا خصمين، بل أصبحا أقرب إلى صديقين.
كانت صورة فورتونا في ذهن إميليا أنها امرأة حادة النظرات، شجاعة، وصارمة مع الآخرين. أما وجهها اللطيف والمحب، فقد كان امتيازًا خاصًا بابنتها المحبوبة، إميليا وحدها.
«آآه! أعتذر بشدة! سأندم على هذا الخطأ طيلة حياتي…»
لم تتحدث فورتونا كثيرًا عن والدي إميليا الحقيقيين، وكانت تتردد في فتح هذا الموضوع. لذا، اعتبرت إميليا أحاديث فورتونا مع جيوس فرصة ذهبية لمعرفة المزيد عن والديها.
—أول مرة وعت إميليا الصغيرة بوجود الختم، كانت عقب إحدى محاولاتها المتكررة والمثيرة للهرب.
«جيوس، لا يجب أن تدللها هكذا… تعالي يا إميليا، اقتربي قليلًا.»
شعرت إميليا الصغيرة بغيظ شديد حينذاك لأنها حُبست في غرفة الأميرة. من حين لآخر، كان الكبار في مستوطنة الجان بغابة إليور العظيمة يغادرون لتدبير أمر مهم، تاركين إميليا وراءهم. رغم حبهم الشديد لها، إلا أن البالغين لم يتهاونوا في هذه المسألة أبدًا.
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
«ماااذا؟ أمي…؟ حقًا، أمي متساهلة جدًا… هممم!»
«همف، جيوس الأحمق. وأنت أيضًا يا آرتشي، أحمق أيضًا!»
رغم تقطيب وجهها غاضبة، مشت إميليا نحو فورتونا حين أشارت إليها بيدها. وبمجرد أن اقتربت منها، حملتها فورتونا بسهولة في ذراعيها.
«آه، يا للأسف! لقد أمسكت ماما بإميليا!»
«—؟»
«هذا غير عادل! لا يمكنك فعل هذا يا أمي! هذا لا يُحتسب! لقد غششتِ! عليكِ التفكير في ما فعلتِ!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ولم تكن تلك المشاعر وحدها التي استحضرتها ذاكرتها.
«أوه، بما أنكِ فكرتِ في الأمر لهذا الحد، ربما عليكِ التفكير أيضًا في ما قلته لكِ، أليس كذلك؟ أتساءل… لماذا تطارد أمك وجيوس الصغيرة إميليا؟»
سعدت إميليا بسماع مديح فورتونا كأم جيدة. نعم، والدتها كانت رائعة. لطالما أجلَّتها، بينما كانت مشاعر حبها لوالدتها تتجدد في داخلها، إلا أنها شعرت بالأسى على عيوبها الواضحة.
«فواه!»
«… حقًا، لقد عرفتك كل هذا الوقت، ولم أدرك أنك من النوع الذي يُطلق مثل هذه المزحات.»
كان وصف ”الأم البديلة“ مصطلحًا ملتفًّا إلى حد ما، لكن فورتونا نفسها مَن أصرت على هذا الوصف، مدعية بإلحاح أنها مجرد بديل لا أكثر.
أصابتها تلك الكلمات في موضع مؤلم، فغطَّت إميليا فمها بيديها.
«حافظ على صحتك، من أجل الغابة، ومن أجل الختم، ومن أجلك أنتَ وأسرتك أيضًا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أ-أنتِ مخطئة يا أمي… الجنية أرادت الخروج، ثم…»
«أمك تكره الفتيات اللواتي يلقين باللوم على الجنيات فيما يقمن به. أفهمتِ، إميليا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
تحدثت فورتونا إلى ابنتها التي كانت تحتضنها بنظرة تجمع بين الحنان والصرامة. تململت إميليا تحت ثقل كلمات أمها ونظرتها، وأطرقت رأسها في خجل.
«ميــاهه! أ-أنا مستيقظة! مستيقظة، أمي! لـ-لكن…»
«أنا آسفة يا أمي. منذ أن صادقت جيوس، أردت أن أخبركِ بذلك… وأيضًا لأن جيوس يبكي كثيرًا، ولا بد لأحد أن يساعده.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«قولك ”بالنسبة لرجل“ هو في حد ذاته مقارنة ظالمة، مبنية على مظهري فقط. إن الرجال في هذا العالم لا يُحصون، فبأي معيار تحكمين عليَّ؟ هذا التصرف… لا أستطيع التغاضي عنه. إنه يتجاهل فرديتي وحقوقي.»
«تلك المشاعر مهمة للغاية. هذا شيء رائع منكِ يا إميليا. لكن، في الأصل، هل لم تصادقي جيوس لأنكِ ذهبتِ إلى مكان وعدتِني بألا تذهبي إليه؟»
«نـ-نعم… فعلتُ ذلك…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٤》
«وكان ذلك تصرفًا سيئًا جدًّا منكِ، إميليا.»
أنزلت فورتونا إميليا التي ما زالت تحدِّق في الأرض، ثم أمسكت وجنتيها بكلتا يديها ورفعت وجهها ليقابل وجهها. انعكست أعينهما البنفسجية في بعضهما البعض.
لم تكن هذه كلمات من الماضي، بل جاء الصوت من الحاضر، ينادي إميليا من الخلف.
استسلمت إميليا لفكرة أنها لن تتمكن من خداعه، فنطقت بكلمات استسلام لم تفهمها تمامًا. وما إن رفعت راية بيضاء حتى ارتسمت ابتسامة على وجه الرجل— جيوس.
«لا يجوز أن تخلفي وعودك. الوفاء بها أمر في غاية الأهمية. الوعد تعبير عن الثقة، ولا ينبغي لكِ أن تكسريه فتخوني ثقة مَن وضع ثقته بكِ.»
غمزت إميليا بعين واحدة وهي تطلب من ذلك الضوء الفوسفوري، صديقتها اللامعة، أن تبحث لها في الغابة.
بصوت يحمل مزيجًا من الجدية واللين، خاطبت فورتونا ابنتها التي كادت الدموع تنهمر من عينيها.
«لماذا؟» تذكَّرت أنها سألت ذاك الصوت.
«—إنه باب… مشهد عجيب حقًا.»
«إميليا، أريدكِ أن تعاهدي أمك الآن. عِديني بأنكِ ستلتزمين بوعودكِ دائمًا.»
«أراك لاحقًا، جيوس. لا تبكِ كثيرًا حتى… حتى نلتقي مرة أخرى، اتفقنا؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«نعم… أعدكِ يا أمي. لن أخلفها بعد الآن. أنا آسفة.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «همف، أمي والجميع مذنبون… وكذلك جيوس.»
«جيد. إذًا، كل شيء على ما يرام.»
«ليس خطيرًا على الإطلاق! أنت مَن يقع دومًا ويجرح ركبتيه يا جيوس.»
احتضنت فورتونا ابنتها الحبيبة بعدما سمعت وعدها المغلف بالدموع. ضمَّتها بقوة إلى صدرها، تمسح على شعرها بينما تهتز كتفا الفتاة الصغيرة من شهقاتها.
«عندما ترغب في معرفة اسم شخص ما، أليس من اللباقة أن تبدأ بذكر اسمك أولًا؟»
لكن بعيدًا عن تلك اللحظات العاصفة، كانت ترى فورتونا أمًا مثالية. حتى نظراتها الحادة، بالنسبة لإميليا، نبضت بدفء وحنان.
«إذًا، جيوس، هل أنتَ بخير؟»
«أ-أنا… غارق في هذا المشهد المؤثر… لا أستطيع كتمان دموعي…»
تمامًا مثل إميليا، كانت المرأة ذات شعر فضي وعينين بنفسجيتين. لكنها قصَّت شعرها الفضي اللامع ليصبح أقصر لاعتبارات عملية، وكانت عيناها الجميلتان اللتان تشبهان الأحجار الكريمة لوزيتي الشكل وحادتين.
نظرت إليه فورتونا بوجه يشوبه الاستياء، بينما كان جالسًا تحت ظل شجرة يخفي دموعه بأكمام قميصه. تأثر بعمق من المشهد الحميم بين الأم وابنتها، ما أكد صفة البكَّاء التي ألصقتها به إميليا.
«ياااه!! أمي! جيوس! لماذا لا تلاحقاني؟!»
ومع أن فورتونا تركت الأمر جانبًا في الوقت الحالي، عادت بنظرها نحو إميليا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«—سيدتي فورتونا، انتهينا من التفريغ. أود شكر جميع التلاميذ.»
«بالمناسبة، يا إميليا… تحدثتِ عن جنية؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«آه، نعم. الجنيات يساعدنني منذ فترة… تعالوا، أخرجوا.»
دون أن تدرك أن أمها كانت قلقة بشأن أصدقائها غير المرئيين، نادت إميليا عليهم برفق. وفي اللحظة ذاتها، تدفقت أضواء لا حصر لها من حولها، مما جعل فورتونا وجيوس يحدِّقان بدهشة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم أن تلك المرأة وصفت نفسها دائمًا بأنها بشعة، كانت إميليا تحب مظهرها كثيرًا.
«لا أصدق… أرواح صغرى؟ وبهذا العدد الكبير…»
«على الرغم من كفاءتك، إلا أنك ساذج للغاية. هذا ما يجعلني قلقة من أنك قد لا تكون مناسبًا لدور الوصي. عليك أن تكون أكثر اعتمادًا على نفسك إذا كنت سأعهد إليك بكنزي الثمين.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما لمست إميليا ذلك الضوء الشاحب، شعرت بالدفء وهو يشفي الجروح والخدوش التي غطت جسدها. وفي ثوانٍ قليلة، اختفت العلامات دون أثر. بقيت مشكلة الطين، لكن إذا وجدت حلًا لذلك، فستكون في أمان.
«أُذهلتُ تمامًا من أن تخدمها كل هذه الأرواح وهي بهذا العمر. يبدو أن السيدة إميليا تملك موهبة فطرية في السحر الروحي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«سحر… روحي؟ ساحرة… أرواح؟»
لم يكن شكل الباب غريبًا في حد ذاته، لكن ما جعله استثنائيًا هو طريقة وجوده.
جعلت ردود فعلهما والكلمات الغريبة على مسامعها إميليا تطرف بعينيها في حيرة وتُميل رأسها. أومأ جيوس برأسه بجدية وهو ينظر إليها.
«سيدة إميليا، الكائنات التي تدعينها جنيات هي في الواقع أرواح صغرى. إنها موجودة في كل مكان في هذا العالم. الساحر الروحي هو مَن يستطيع نقل قلبه إليها، ويستعير قوتها عبر إبرام عهد معها.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان هناك قفل في منتصف الباب المغلق، بدا قديمًا، وفي وسطه ثقب مفتاح بحجم راحة يد إميليا تقريبًا. تساءلت عن حجم المفتاح الذي يناسب هذا الثقب، وعن الشخص الضخم الذي قد يحتفظ بمفتاح كهذا في جيبه.
«ربما أغلقتُ تلك الذكريات بنفسي لأني لا أريد رؤيتها. لهذا السبب، لا أستطيع استعادتها بمفردي. حتى الآن… لست مستعدة لمواجهتها.»
«وهل أستطيع أن أصبح واحدة منهم؟»
ابتسمت فورتونا برفق وهي تتحدث بنبرة مازحة. انعكست تلك الابتسامة اللطيفة على شفتي جوس، فرسمت عليهما ابتسامة رفيعة. للحظة، أحاطت بهما أجواء هادئة ولطيفة—
«إذا نشأتِ بصحة جيدة وظلَّت الأرواح تحبكِ كما الآن، يا سيدة إميليا، فلا شك في ذلك…»
تفحصت إميليا المكان حولها بحذر، متيقنة من غياب آرتشي الذي كُلِّف بمراقبتها.
تألَّق وجه إميليا بوضوح بعد سماع كلمات جيوس. إذا كان الساحر الروحي يعني مَن يُحسن التفاهم مع الجنيات، فهي بالتأكيد تريد أن تصبح كذلك، إذ قفز قلبها فرحًا بالفكرة.
«انتظر، جيوس. لا تزرع أفكارًا غريبة في رأسها. مجرد قدرتها على التواصل مع الأرواح الصغرى لا يعني أنها ستكون ساحرة أرواح… ليس هذا ما تحتاج إليه هذه الفتاة.»
بصوت يحمل مزيجًا من الجدية واللين، خاطبت فورتونا ابنتها التي كادت الدموع تنهمر من عينيها.
«سيدة فورتونا، لن تبقى السيدة إميليا صغيرة إلى الأبد. سيأتي يوم لا يمكنها فيه العيش مختبئة في جوف شجرة عظيمة. وسيكون هناك أوقات لا يمكن منعها فيها من الوقوف بجانبكِ وبجانب الآخرين. وعندما يحين ذلك الوقت، ستمنحها الأرواح قوتها.»
«إذًا، لو فشلتِ مجددًا، فهل يعني ذلك أن الأمر حتمي؟ يا لها من فكرة جبانة.»
«ولكني لا أريد أن أعرض صغيرتي إميليا لأي شيء قد يكون خطرًا عليها…»
«أوه، صحيح؛ لا أستطيع لمس الباب. هل يمكنني العبور من خلاله؟»
«أ-أنتِ مخطئة يا أمي… الجنية أرادت الخروج، ثم…»
تحوَّل النقاش حول تعليم إميليا إلى جدال بين الاثنين، وحين لاحظت إميليا ذلك، تسللت خلف جيوس وأخرجت لسانها في وجه فورتونا بمكر.
في أثناء سيرها في المسار غير المألوف، توقفت فجأة عندما بدأت الجنيات تومض بغير انتظام، متناثرة عبر مجال رؤيتها قبل أن تنجرف نحو غابة كثيفة على جانب الطريق.
«أنا في صف جيوس اليوم! سأصبح ساحرة أرواح مهما حدث!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلاشت كل التساؤلات التي دارت في ذهن إميليا فور سماعها كلمات فورتونا. قفزت بسرعة من الشجرة وكادت أن تتعثر، لتتجه مسرعة عائدة إلى غرفة الأميرة.
«سأفاجئ جيوس بمساعدة الجنية، وعندما يصيبه الهلع، سأدوس على قدمه! سأدوس على قدميه كلتيهما، وبكعبي أيضًا! …لكن هذا قد يؤلمه كثيرًا، لذا سأكتفي بأصابعه فقط.»
«الآن انظر ماذا فعلتَ، جيوس. لقد أثرتَ حماستها تمامًا. كيف ستتحمَّل مسؤولية هذا؟»
«بدلًا من طرح الأسئلة بلا نهاية، لماذا لا تحاولين استخدام عقلكِ مرة واحدة؟ أم أن هذا كثير عليكِ، وأنتِ الطفلة المدللة التي اعتادت الحصول على كل ما تريد؟»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رغم الحقائق، كانت ترى فورتونا كأمها الحقيقية. وفكرة أنها تمتلك أمًّا أخرى أدهشتها. فقد كان من المعتاد أن يعيش الناس مع والد واحد وأم واحدة، لكن إميليا كان لديها اثنتان— وكان هذا مفاجئًا وسعيدًا في آنٍ واحدًا.
«آه… ماذا عساي أفعل؟ حسنًا… يبدو أن الوضع أصبح جديًّا…»
أظهرت إميليا إصرارًا واضحًا، بينما بدت فورتونا وكأنها رفعت يديها مستسلمة. أما جيوس، فقد وجد نفسه عالقًا بينهما، محتارًا ومتوترًا. هذا المشهد جعل إميليا تضيق عينيها وتقول متأملة:
«يبدوان وكأنهما أم وأب…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…إيكيدنا… هل تعرفين شيئًا عن هذا المكان؟»
«ماذا—؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
نطقت إميليا تلك الكلمات بوجه بريء، لكن قولها جعل وجه فورتونا يحمر خجلًا حتى بدت كأنها حبة طماطم ناضجة. لوَّحت بيدها بارتباك، ثم بدأت تربت على رأس إميليا عشوائيًّا.
«آآه! أعتذر بشدة! سأندم على هذا الخطأ طيلة حياتي…»
«مـ-مهلًا، إميليا، لا تقولي أمورًا غريبة كهذه. جيوس وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل، هذا كل ما في الأمر. لا توجد بيننا علاقة يمكن وصفها بتلك الكلمات، حسنًا؟»
خاطب صوت مألوف إميليا وهي تختبئ وسط الأشجار، فيما كان جزء من جسدها مكشوفًا. جعلها الصوت تنتفض وترتجف؛ فرغم أنه لم يكن يعرفها، إلا أنها تعرفه جيدًا— ذاك الشرير المشؤوم.
«هذا صحيح، يا سيدة إميليا. لقد عشنا أنا وسيدة فورتونا طويلًا… وبالنسبة لي، حتى سيدة فورتونا تبدو كأنها طفلة صغيرة.»
«همف…»
—كان عليها ذلك الآن، بعدما تبادلا أسرارهما ولم يعودا خصمين، بل أصبحا أقرب إلى صديقين.
تدخَّل جيوس برفق ليخفف من ارتباك فورتونا، لكن إميليا لاحظت أن كلامه أثار انزعاج والدتها، رغم أنه لم يلحظ ذلك بنفسه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خلعت إميليا حذاءها كمحاولة للمساعدة، لكن إيكيدنا اكتفت بابتسامة باردة. وضعت الساحرة يدها على شجرة قريبة، ليعبر كفها عبر جذعها السميك وكأنه غير موجود. وبطريقة مشابهة، راحت قدماها تنغمس في الأرض العشبية التي سببت لها معاناة قبل قليل.
«بغض النظر عن كل شيء، ”طفلة صغيرة“ وصف مبالغ فيه. هل تعرف حتى كم عمري الآن؟»
«نعم، بناءً على طريقة إدراك هذا العالم لكِ. لكن، الشخص الذي يفتقر إلى المرونة في تفكيره قد…»
«أوه، أعذريني… كان ذلك مجرد تعبير مجازي. بالطبع أعرف عمركِ بدقة، سيدة فورتونا أطول وأجمل من أن تُعتبر طفلة صغيرة…»
كان المتحدث شابًا ذا شعر ذهبي مربوط في ضفيرة ثلاثية. بعد أن انحنى أمام فورتونا، استدار هذا الجان، الذي ارتدى ثوبًا أبيض، لمخاطبة جوس.
«هممم حسنًا… سأعفو عنك. لكن عليك حقًّا أن تعيد التفكير في كلامك.»
«ها…»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كانت تلك المودة موجهة نحو الرجل الطويل الذي يرتدي رداءً أسود، والذي خاطبته والدتها باسم جيوس.
أمال جيوس رأسه بأسى بينما طوت فورتونا ذراعيها وطالبته بالتفكير في تصرفاته. ومع ذلك، أدركت إميليا أن فورتونا استعادت حيويتها. بدا أن جيوس ما زال غير قادر على اللحاق بإيقاعها.
«أمي؟»
هذا ما أخبرتها به فورتونا لأول مرة. وكان الأثر الذي تركه ذلك في نفس إميليا صعب النسيان.
ثم، ووجهه يحمل ارتباكًا واضحًا، أومأ جيوس نحو إميليا وقال:
«همم، شكرًا… على الشرح… وعلى إجابتكِ عن سؤالي رغم أنكِ تكرهينني.»
«نحن نقبل كلماتكم اللطيفة بامتنان. يؤلمنا أن نقول إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي نستطيع بها تقديم الدعم. سيدة فورتونا، نعلم أننا نلقي عليكم عبئًا كبيرًا في كل مرة.»
«خرج الحديث قليلًا عن مساره، لكني وسيدة فورتونا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد، منذ أيام كان والداك في أتم صحة…»
«هممم؟ لماذا تبدين في عجلة من أمرك…؟ ها؟»
«—جيوس!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «صحيح أنهم لا يتحدثون عن ذلك كثيرًا، لكن… هيا، نبدأ!»
«…أنا آسف جدًّا.»
وضعت إميليا خلفها لتحميها، ثم رفعت صوتها غاضبة وهي تحدق به بحزم:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في هذا المكان الغريب، الذي يقع في أعماق غابة إليور العظيمة، كان الهواء مشبعًا بجو مهيب. رغم وجود أرواح أصغر تحمي المستوطنة والغابة المقدسة، إلا أن هذا المكان كان مميزًا، وكأنه معزول عن قوانين العالم.
بمجرد أن حاول جيوس العودة إلى موضوع أكثر رقة، تغير لون وجه فورتونا وهي توبِّخه بحدَّة، لتتلاشى الأجواء الهادئة التي كانت بينهما. انعكس الألم على ملامح جيوس بسبب زلَّته.
«والدي… ووالدتي؟»
«آه، يا للأسف! لقد أمسكت ماما بإميليا!»
«الختم…»
«أنا آسفة يا إميليا. سنتحدث عن هذا في وقت لاحق… لكن الآن، عليكِ العودة إلى غرفتك. ما زال عليكِ التفكير في تصرفاتك.»
«…»
«لاحقًا… هل ستفعلين ذلك حقًّا؟»
سعدت إميليا بسماع مديح فورتونا كأم جيدة. نعم، والدتها كانت رائعة. لطالما أجلَّتها، بينما كانت مشاعر حبها لوالدتها تتجدد في داخلها، إلا أنها شعرت بالأسى على عيوبها الواضحة.
كانت عينا فورتونا حادتين مثل نصل وحش مفترس. وكثيرًا ما كانت إميليا تخرق القواعد، مما يدفع والدتها البديلة إلى إطلاق نظرات أكثر شراسة. كلما حدث ذلك، كانت إميليا ترتجف خوفًا.
نفخت إميليا وجنتيها، معبرة عن استيائها من انتهاء الحديث في منتصفه. إلا أن فورتونا ضغطت بإصبعها على إحدى وجنتي إميليا، لتتسرب منها نفخة هواء صغيرة مع صوت “بُوو“.
«لا بأس. هذا أكثر مما أتمناه. يكفيني أن السيدة إميليا تُربى جيدًا. فلا يمكن لمذنب مثلي أن يتطلع إلى أكثر من ذلك.»
«هل تتذكرين أن محاولتكِ السابقة للمحاكمة انتهت بفشل بائس ومؤلم؟»
«كوني فتاة طيبة وانتظري بصبر، حسنًا؟ ستكون هناك فرص أخرى لتلتقي جيوس مجددًا… سأحرص على ذلك بنفسي…»
داخل التجويف، وفي ضوء شاحب وخفيف، وقعت عيناها على قاطني الشجرة.
«سيدي رئيس الأساقفة، باسم جميع سكان الغابة، نشكركم على دعمكم المستمر لنا.»
«حقًا، حقًا؟ هل تعدينني؟ أليس كذلك؟»
نظرت حولها ثم قلبت إناء الحبر المستخدم في الرسم، لتلطخ ملابسها بالكامل بالسواد. باتت الثياب متسخة لدرجة يصعب تنظيفها حتى بالغسل. هكذا، ظنت أن الطين لن يكون ظاهرًا وسط هذه الفوضى—
«يا لهذه الفتاة… لا أعلم من أين تعلمت الجدال بهذا الشكل.»
توقف قلب إميليا عن الخفقان تقريبًا عند سماع اسمها فجأة. لم يخطر لها أبدًا أن تُذكر في لحظة كهذه. وضعت يدها بسرعة على فمها، مانعة نفسها من إصدار أي صوت.
كانت صورة فورتونا في ذهن إميليا أنها امرأة حادة النظرات، شجاعة، وصارمة مع الآخرين. أما وجهها اللطيف والمحب، فقد كان امتيازًا خاصًا بابنتها المحبوبة، إميليا وحدها.
كانت فورتونا قد حدثتها قبل قليل عن أهمية الوفاء بالوعود، والآن تستخدم إميليا تلك الكلمات ذاتها. ابتسمت فورتونا على مضض، واحتضنت ابنتها الصغيرة بحنان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
«…أرجوكِ، حسنًا؟»
«نعم، إنه وعد. وعد بالغ الأهمية بيني وبين إميليا.»
كانت الفتاة الصغيرة التي التفتت نحو المدخل ذات شعر فضي طويل وعينين دائريتين بنفسجيتين. وما إن عرفت ذلك الوجه من ذاكرتها، حتى أدركت على الفور أنها كانت ترى نفسها في طفولتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
«…حسنًا. سأعود إلى غرفتي إذًا.»
«… حتى إن لم يقلها أحد غيري، نحن ممتنون لكم جميعًا. أقصد ذلك حقًّا.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 《٢》
كانت الوعود ذات أهمية كبيرة؛ لهذا، هزَّت إميليا رأسها مطمئنة إلى وعد والدتها.
وعندما أطلقتها فورتونا من حضنها، أسرعت الفتاة الصغيرة نحو جيوس ومدَّت يدها نحوه بابتسامة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«نـ-نعم… فعلتُ ذلك…»
«أراك لاحقًا، جيوس. لا تبكِ كثيرًا حتى… حتى نلتقي مرة أخرى، اتفقنا؟»
«—نعم، بالتأكيد سنلتقي مجددًا. أتطلع إلى ذلك بشغف.»
«أنا في صف جيوس اليوم! سأصبح ساحرة أرواح مهما حدث!»
أمسك جيوس بيدها الصغيرة، مبتسمًا، وتبادلا مصافحة بسيطة، كانت حرارة كفيهما بمثابة تحية وداع بينهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…أنا آسف جدًّا.»
وفي اللحظة التي همَّت فيها إميليا بالعودة إلى ”غرفة الأميرة“—
أحالت تلك الكلمات مشاعر فورتونا إلى جليد، مما زاد من حذرها. غير أن الفتى خفض كتفيه بنبرة مُحبطة، متأملًا بعين السخط نظرات العداء الموجهة إليه.
«—يبدو أنه قد وصل.»
رفضت إيكيدنا أن تمشي بجانب إميليا، وواصلت التهكم عليها من الخلف.
لم تكن هذه كلمات من الماضي، بل جاء الصوت من الحاضر، ينادي إميليا من الخلف.
كانت هذه الكلمات من إيكيدنا، التي كانت تنظر إلى الأم وابنتها المتعانقتين وسط غرفة الأميرة. لم يكن في سؤالها أي سوء نية؛ بل بدت إميليا مستغربة من بساطة السؤال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان صوت الساحرة، الوحيدة التي تعيش الزمن كما تعيشه إميليا في هذا العالم من الذكريات.
لفت همس إيكيدنا، التي تابعت الأحداث بصمت حتى الآن، انتباه إميليا. وسرعان ما أدركت ما عنته تلك الكلمات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان بابًا مزدوجًا قائمًا في الفراغ، دون أن يكون متصلًا بأي بناء. بدا كما لو كان منعزلًا عن أي هيكل، ولم يتغير مظهره حتى عند الالتفاف حوله من الخلف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com —استمرت دموع جيوس، تلك التي وصفها بأنها دموع السعادة، في التدفق دون توقف.
—كان هناك فتى بدا كأنه تجسيد للون الأبيض.
شعره أبيض لا طويل ولا قصير، وبشرته شاحبة لا تحمل أدنى أثر للشمس. ارتدى ثيابًا ناصعة البياض، لم تخالطها أي ألوان أخرى، وكأن جسده يرفض أي تدخل خارجي من الألوان.
كانت ملامحه عادية، بوسامة متواضعة، بلا شيء يلفت الأنظار. انطباعه العام كان أشبه بشخص يُنسى فور اختفائه وسط الزحام. لكن ذلك الانطباع بذاته كان دليلًا صارخًا على كونه كائنًا شاذًا.
كان المكان هو غرفة الأميرة— أو بالأحرى خارجها، حيث خرجت عبر فتحتها التي كانت بمنزلة خط حياتها نحو الحرية. كان هذا يومًا آخر تُركت فيه وحدها في الغرفة، لكنها تمكنت بخفة من الهرب بينما كانت فورتونا منشغلة بشيء آخر. وقد خففت الأوراق المتراكمة تحت الفتحة من أثر سقوطها، فنجحت في تنفيذ هروب جديد بكل مهارة.
«…مَن تكون؟!»
شعرت فورتونا وجيوس على الفور بوجوده الغريب. سارعت فورتونا إلى جذب إميليا إليها بحذر بالغ، وهي تراقب الفتى الذي خرج من بين الأشجار بخطوات هادئة، يمرر أصابعه في شعره الأبيض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«عندما ترغب في معرفة اسم شخص ما، أليس من اللباقة أن تبدأ بذكر اسمك أولًا؟»
لم يكن هذا الثلج. هنا، بدت الأشجار بكل ما فيها -من أوراق وفروع إلى جذور- ناصعة البياض.
أحالت تلك الكلمات مشاعر فورتونا إلى جليد، مما زاد من حذرها. غير أن الفتى خفض كتفيه بنبرة مُحبطة، متأملًا بعين السخط نظرات العداء الموجهة إليه.
سعدت إميليا بسماع مديح فورتونا كأم جيدة. نعم، والدتها كانت رائعة. لطالما أجلَّتها، بينما كانت مشاعر حبها لوالدتها تتجدد في داخلها، إلا أنها شعرت بالأسى على عيوبها الواضحة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«إجابتي الآن كانت تقليدية تمامًا، لكنني أعتقد أن أي شخص سيتفهم رغبتي في الرد بهذه الطريقة في مثل هذا الموقف. نحن نلتقي للمرة الأولى ونقف على أرض متساوية، فلماذا تنظرين إليَّ باحتقار وتطالبين باسمي بهذا الشكل؟ هل تدركين أنك صنَّفتني بلا وعي ودون اكتراث على أنني أدنى منكِ؟»
«لا، ليس بعد. لم أستعد ما يكفي من ذكرياتي بعد.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«بالنسبة لرجل، يبدو أنك تستمتع بالخطب الطويلة.»
بدا مرتاحًا لمقاومتها الطفولية، غير أن تعابير وجهه تجمدت فجأة. قُطعت كلماته في منتصفها، وتجمد وجهه الهادئ، متصلبًا من شدة الصدمة. شهقت إميليا بدورها حين رأت عينيه تتسعان دهشة، بينما تبادلا نظرات غارقة في مشاعر متشابكة ومتلاطمة.
«قولك ”بالنسبة لرجل“ هو في حد ذاته مقارنة ظالمة، مبنية على مظهري فقط. إن الرجال في هذا العالم لا يُحصون، فبأي معيار تحكمين عليَّ؟ هذا التصرف… لا أستطيع التغاضي عنه. إنه يتجاهل فرديتي وحقوقي.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «…»
في مقابل جُمل فورتونا المختصرة، تصاعد هذيان الفتى تدريجيًا. ومع كل كلمة منه، أحست فورتونا بالخطر في كلماته وسلوكه، بل وفي نظرته ذاتها.
دفعت ملاحظة إيكيدنا إميليا للتفكير بتصرفاتها الماضية بعيون أكثر نضجًا. لقد خالفت القواعد، وتسللت من الغرفة، واسترقَّت السمع على حديث بين البالغين، بل وابتكرت حيلة لإخفاء ما فعلته.
وضعت إميليا خلفها لتحميها، ثم رفعت صوتها غاضبة وهي تحدق به بحزم:
«أنا آسفة يا إميليا. سنتحدث عن هذا في وقت لاحق… لكن الآن، عليكِ العودة إلى غرفتك. ما زال عليكِ التفكير في تصرفاتك.»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«كفى عن هرائك الأناني! مَن تكون؟!»
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«… شكرًا على نصف هذا الإطراء.»
لم تُعر كلامه أي اهتمام، وكررت سؤالها بنبرة صارمة.
«ياااه!! أمي! جيوس! لماذا لا تلاحقاني؟!»
«—إميليا، لديَّ الآن شيء بالغ الأهمية عليَّ فعله، لذا عليك أن تتصرفي كما ينبغي وتبقي هنا، حسنًا؟»
تغيَّرت ملامح الفتى مع مقاطعة الحوار. شحب وجهه قليلًا، لكن شفتيه اللتين كانتا متجمدتين قبل لحظات، ارتسمت عليهما ابتسامة باهتة وغامضة.
في مقابل جُمل فورتونا المختصرة، تصاعد هذيان الفتى تدريجيًا. ومع كل كلمة منه، أحست فورتونا بالخطر في كلماته وسلوكه، بل وفي نظرته ذاتها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com «لا شك أنني عشت قرنًا من العذاب من أجل سماع هذه الكلمات فقط.»
ثم، مخاطبًا إميليا في الماضي والحاضر، قال بصوت غريب:
《١》
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
«أنا أحد أعضاء طائفة الساحرة، رئيس أساقفة الخطايا السبع الذي أُسند إليه ”الجشع“— ريغولوس كورنياس.»
اتسعت عينا إميليا، مندهشة من هذا الخرق الواضح لقوانين الطبيعة.
«ما-ما الأمر يا أمي؟ لا تنظري إليَّ هكذا. لم أفعل شيئًا. أكلت بعض الحلوى، ورسمت صورًا، ولعبت بالدمى. لم أخرج إلى الخارج أو أي شيء من هذا القبيل.»
////
«—؟»
حسابنا بتويتر @ReZeroAR
كانت في ذهنها الكثير من الأسئلة، وأشياء كثيرة أرادت معرفتها.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات