اسمٌ جيد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ليست هذه كلّ الأماكن التي شعرت بها! في اللحظة التي طرق فيها الباب، بدا وكأنه يقف في كلّ زاوية من العالم قبل أن يدخل هيئته الأساسية. لذلك، لا أستطيع إيجادَه.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ارتجف تاليس رعبًا وانكمش قليلًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
عمّ الصمت.
Arisu-san
(كيف يُفترض أن يبدو التنّين العظيم؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخيرًا أدركت الشقية الصغيرة ما يجري، فأسرعت بالكلام.
الفصل 186: نهاية الآرك: اسمٌ جيد
كانت الملكة تحدّق به، دون أي حركة أخرى، سوى…
…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ركعا على الأرض.
شبه الجزيرة الشرقية. في مكانٍ ما داخل قرية صيد مجهولة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أكد الزائر في الهواء حدسها.
كانت شمس الشتاء معلّقةً في وسط السماء. ومع صياح بعض طيور النورس، كان فريقٌ من الصيادين الذين اسودّت بشرتهم من الصيد تحت الشمس طوال العام، يرسون زوارقهم الصغيرة المخصّصة للصيد القريب من الساحل عند رصيفٍ متهالك، بعد عودتهم من البحر.
انعكست صورتهما على عين التنين. كان وجهاهما شاحبين، مذهولين، متجمّدين في وضعيّتهما. لم يكن أحدهما ليتجرّأ على التنفّس بصوت مسموع، وكل ما استطاعا فعله هو التحديق بينما التنين يمعن النظر فيهما.
وعندما وصلوا الشاطئ بما جنوه من صيدٍ هزيل، أطلقوا آهات الشكوى من صعوبة تجاوز فصل الشتاء.
ارتعشت قليلًا، وكأنّها غير معتادة على هذا الاسم.
كان الشتاء قاسيًا عليهم مقارنة بأهل البلدات القريبة، أو حتى المدن الواقعة على بُعد عشرات الأميال، حيث الموارد ورأس المال يتيحان إطلاق السفن الضخمة لصيد الأسماك النادرة في البحر. وكانت الأمور أيضًا أسهل على أصحاب المكانة العاملين في تجارة صيد الحيتان، وكذلك على الموظفين المشرفين على حقول الملح وعمليات استخراج النحاس الداكن من تحت الماء. أمّا بالنسبة لهؤلاء الصيادين، فالشتاء كان عسيرًا على كل حال.
ابتسمت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية ابتسامة خفيفة.
بل إن معظم أنواع طيور النورس قد هاجرت إلى البحار الدافئة لتقضي فيها الشتاء، وصار محصول الصيد القريب من الساحل ضئيلًا إلى حدّ لا يكفي لتأمين قوت عائلات الصيادين.
فأشار للشقية الصغيرة بخفة وهو يتذكّر شيئًا—
ولذلك، كان على الكثير من الرجال أن يبحثوا عن مصادر دخل إضافية لإطعام أسرهم بعد رجوعهم من البحر. فكانوا إمّا يجمعون الأصداف من الشاطئ، أو يعملون في حقول الملح، أو يكدحون في المرافئ المخصّصة لزيت الحوت في البلدة، أو يملّحون السمك لتجفيفه في بيوتهم. أمّا النساء فكنّ يمكثن في المنازل يعتنين بالأطفال، ويحاولن قدر الإمكان كسب شيءٍ من العيش عبر الخياطة وترقيع الملابس.
ذلك الصوت الذي يبدو وكأنه يكلّمه من قرب، لكنه في الحقيقة ينبثق من أعماق صدره.
كانت هناك امرأة ترتدي قبّعةً من الخيزران تجلس على كرسي صغير مهترئ بجوار الرصيف، وجدائل الكتّان والحبال الخشنة بين يديها تنسج بها شبكة صيدٍ بمهارة. وكانت تحيي الصيادين المارين بتحية ودودة.
وبينما تمسك الشبكة بيدها الأخرى، انثنت يدها قليلًا كأنّها أُنهِكت. لكن كلماتها لُوحظ أنها رُدّت فورًا.
“شكرًا لكم. أتمنى أن يمرّ يومكم بسلاسة.” جاء صوت امرأةٍ ثابت أمين من تحت القبّعة. بدا صوتها مسنًا، غير أنّ فيه طابعًا غريبًا يبعث الطمأنينة في النفوس. “أوه، صحيح، لا بدّ لي أن أصلح هذه الشباك قبل الربيع. أندري والبقيّة ينتظرون استخدامها.”
بدا الصوت الرتيب غير قادر على استيعاب ما سمعه. وبعد لحظة صمت، سأل،
وبسلاسة العادة، أخذت تثرثر مع الصيادين.
“وماذا بعد؟” همس للصغيرة، وهو ما يزال خافضًا رأسه.
“نعم، نستطيع أن نجرّها إلى السوق لنبيعها… أوه، ولماذا أصلح الشباك هنا؟ تعلمون أنّني أحبّ الاستلقاء تحت الشمس.”
شكرًا لكل القراء الذين وصلوا الى هنا، واتمنى ان تكون ترجمتي نالت اعجابكم.
ولمّا غادر الصيادون، خفضت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية رأسها من جديد. ورفعت أكمامها الكتانية المتدلية، كاشفة عن بشرةٍ سمراء لا يُدرى أهي اسودّت بالشمس أم كانت على هذه الحال منذ ولادتها. ثم انهمكت في إصلاح الشبكة الموضوعة بين ركبتيها…
قبل وصوله للشمال، تخيّل تاليس كلّ السيناريوهات: الملوك، الآرشيدوقات، النبلاء، الجنود، العامّة… وحتى الصوفيين، وعشيرة الدم. فكّر في كيفية التعامل مع كل موقف، بما في ذلك مواقف مع الجان، مثل آيدا.
إلى أن رفعت رأسها ونظرت نحو الشاطئ، وكأنها استشعرت شيئًا.
…
ارتطمت موجةٌ صغيرة بالرصيف الخشبي وتحولت إلى رغوة بيضاء.
اتمنى منكم مواصلة دعمي ان كان بتعليق او بعض الذهب في الموقع كشكر لجهودي وتعبي في ترجمة العمل، احبكم في الله واراكم قريبا بالارك القادم دماء التنين.
وبعد إلقاء نظرة على الأفق، عادت بهدوء إلى إصلاح الشباك بين يديها. لكن صوتها الأمين الرزين ارتفع من تحت القبّعة مرة أخرى عبر الرصيف الخالي.
شعر وكأنه فهم سبب مغادرة ملكة السماء لإكستيدت وعدم عودتها مطلقًا.
“لا أذكر أنّني دعوتك إلى هنا.”
“تعرفين ماذا يعني هذا، الإمبراطورَتان لن تتركانه أبدًا. إنّ صوفيًا مجهولًا يشكل تهديدًا بالغًا لهما. ولأن الوافد الجديد لم يمرّ في معركة الإبادة، فمن الممكن تمامًا أن تضماه إلى جناحهما وتجعلاه تابعًا لهما.”
ولو كان حولها أحد، لظنّ أنها تحدّث نفسها، لكن ما حدث بعد ذلك أبطل هذا الظنّ.
وأسدلت قبّعتها لتتقي نور الشمس الصاعد. “نعلم جميعًا كم هو معقد ذلك التحوّل من ’المادّة’ إلى ’الجوهر’، وهو التحوّل نفسه الذي يفضي إلى أن يصبح المرء صوفيًا.”
فقد صدح صوت باهت لا لون له من الهواء بطريقة غامضة: “لأكون دقيقًا، أنا لم آتِ. ما جاء هو صوتي فقط. يمكنكِ أن تتخيّلي أنّني أرسلت غراب زاجل.”
رفعت المرأة رأسها وعدّلت قبعتها. “ليس بالضرورة”، قالت ببطء. “مجرد قدرته على طرق الباب يعني أنه أصبح صوفيًا تامّ التشكُّل.”
لم ترفع المرأة رأسها. ظلّت تركّز على شدّ جزءٍ من الشبكة.
“مرحبًا.” حدّق تاليس في نظرة التنين العظيم التي أخذت تزداد جفاءً، وقال بخوف وبصوت خفيض، “أتذكر أنّك أخبرتِني بأنّ هناك طقوسًا محددة عندما نمثل بين يدي ملكة السماء؟”
“الغربان الزاجلة البيضاء التابعة لاتحاد التجارة تبدو أجمل.” جاء صوتها ثابتًا هادئًا لا يعلو ولا ينخفض، وعلى الرغم من ذلك ينضح بطاقةٍ ساكنة. “نعيقها صافٍ وواضح. أمّا صوتك فيشبه وزغةً جافة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بالصغيرة المذعورة وكأنها تهذي.
حرّكت الشبكة بخفة وتابعت إصلاح موضع آخر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وللحظة أدرك أنّه لا يعرف بأي لغة كانت تتحدث في قلبه، لكنه كان يفهم كل كلمة.
“إهانة لطيفة.” عاد الصوت الباهت، كأنه اعتاد مثل هذا الموقف. “ما زلتِ كما أنتِ.”
“ماذا أفعل؟” قال من بين أسنانه. “أظن أنّ الوقت قد حان لتخبريّني!”
“ادخل في صلب الموضوع.” قالتها المرأة بلا مبالاة. “عليّ أن أضع الشباك تحت الشمس قريبًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتلعت الصغيرة ريقها، وكأنها استجمعت جزءًا من شجاعتها. أعادت ترتيب جلستها، ورغم تلعثم صوتها ورجفته، واصلت، وهذه المرة لم تتوقف.
ساد صمتٌ لوهلة من الزمن، لم يقطعه إلا صوت الأمواج وصياح النورس…
“ثم، واحدًا بعد الآخر، يجب أن نذكر أسماءنا كاملة…”
حتى عاد الصوت الباهت ليهمس من جديد: “ذلك الشخص الذي طرق الباب قبل قليل، لقد شعرتِ به أيضًا، أليس كذلك؟ صوفي جديد قد وُلد.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بالصغيرة المذعورة وكأنها تهذي.
أطلقت المرأة ذات القبعة الخيزرانية نفخة قصيرة، وجسّت بإصبعها جزءًا من الشبكة قد انتهت من إصلاحه.
نظر في تلك العينين الواسعتين الصافيتين. جعلته الحدقة السوداء يشعر بضغط هائل. وحدّق في التنّين العظيم الأسطوري الذي اختفى منذ أكثر من ستمئة عام.
وجاء الصوت من الهواء بالكاد مسموعًا: “علينا أن نبحث عنه…”
“صحيح، لقد نسيت للتو.” ارتسم الهلع على وجهها، ولم تجرؤ على رفع رأسها للنظر إلى ذلك التنين. ولم يُسمع سوى كلماتها المرتجفة. “إنّ التنين يمقت قلّة الاحترام والفظاظة!”
“لا.” ردّت المرأة فورًا، بلا اهتمام. قاطعت صوته مباشرة. “لا أعلم، ولا يهمّني.”
تجهم تاليس. فقد أدرك أنّ الشقية الصغيرة قد تعثّر لسانها فجأة.
“وافد جديد!”
شبه الجزيرة الشرقية. في مكانٍ ما داخل قرية صيد مجهولة.
لم يحمل الصوت الباهت أي صعود أو هبوط، بل بدا شديد الملل، لا يكاد ينطوي على أي قوة.
ضيّقت الملكة التنين عينيها قليلًا، وازدادت نظرتها حدّة نحو الصغيرة.
“تعرفين ماذا يعني هذا، الإمبراطورَتان لن تتركانه أبدًا. إنّ صوفيًا مجهولًا يشكل تهديدًا بالغًا لهما. ولأن الوافد الجديد لم يمرّ في معركة الإبادة، فمن الممكن تمامًا أن تضماه إلى جناحهما وتجعلاه تابعًا لهما.”
“لا.” ردّت المرأة فورًا، بلا اهتمام. قاطعت صوته مباشرة. “لا أعلم، ولا يهمّني.”
“اذهب وابحث عن «إل» أو «جيزا».” قالت المرأة وهي تضع الشبكة التي أصلحتها وتمسك أخرى لتبدأ بترميمها. آسدا، سولوفيسكي، وحتى سورا سيبدون اهتمامًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدا عليها الهلع، وبدأت تتحدث بكلام متقطع غير مترابط. “أنا… بشأن هذا… أنا آوه…”
“وهذا ما أردت قوله.” تردّد الصوت في الهواء مجوفًا. “الصوفي الوليد إمّا أن يصبح تابعًا للإمبراطورَتين أو لأولئك. أتريدين لهذا أن يحدث؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم تلقِ المرأة بالًا إليه، بل ركّزت نظرها على الشبكة بين يديها.
وبينما كان يحدّق في تلك النظرة العميقة، شعر تاليس بقشعريرة تسري في ظهره.
وتابع الصوت في الهواء حديثه، “إل أو جيزا… أتباع «بي» لن يفعلوا شيئًا سوى جرّه إلى سيركهم المزدحم بكلابٍ ضارية، ليعيدوا تمثيل المأساة منذ أكثر من ستمئة عام.”
“حسنًا، آخر سؤال.”
“والمعتدلون ليسوا قومًا صالحين كذلك. ومع معرفتي بآسدا وسولوفيسكي، فهما لم يلتزما السكون منذ الحرب الصوفية الثانية حبًّا في السلام…”
تجمّد نفس تاليس تمامًا، وظلّ على ركبة واحدة بلا حراك، وقد نسي العالم من حوله. لم يرَ إلا هذا الوحش العظيم. الشقية الصغيرة كانت ترتعش هي الأخرى.
رفعت المرأة رأسها وحدّقت في “الهواء”. وللمرة الأولى، أصبح صوتها باردًا، “إذًا، لهذا جئت إليّ؟”
ضيّقت الملكة التنين عينيها قليلًا، وازدادت نظرتها حدّة نحو الصغيرة.
عمّ الصمت.
في تلك اللحظة، تحرّكت ملكة السماء فجأة. قرّبت أنفها من الصغيرة. واقشعرّ بدن تاليس.
“أنت مختلفة يا فرويلاند. الجميع يقول إنك من المعتدلين أيضًا.” وبعد لحظات، قال الزائر غير المرئي بنبرة فاترة، “لكنني أعلم أنك مختلفة.”
(لا) فكّر تاليس في نفسه. (ذلك لأنها تذكّرت شيئًا ما.)
لم تجب فرويلاند.
كانت الصغيرة ترتجف كأوراق الخريف، لكنها غريبة في حماسها. جذبت تاليس بقوة وهي تؤكّد، “نعم، نعم… أولُ ملكات إكستيدت!”
“أنتِ من مهد التحالف غير المسبوق بين المعتدلين والمتطرفين قبل اثني عشر عامًا.” تردّد صوت الزائر في الرصيف. “لقد رأيتِ شيئًا أعلى، أبعد، وأكثر مغزى…”
أصبح نفس تاليس سريعًا حدّ الهلع.
“بدلًا من مجرّد مقاتلة الإمبراطورَتين، أو إعادة تمثيل ما يسمّى مجد الصوفيين… كنتِ تعلمين أن هذا ليس غاية وجودنا. لا نستطيع محو ماضينا، ولسنا كائناتٍ أسمى.” قالها الصوت ببرود.
اتمنى منكم مواصلة دعمي ان كان بتعليق او بعض الذهب في الموقع كشكر لجهودي وتعبي في ترجمة العمل، احبكم في الله واراكم قريبا بالارك القادم دماء التنين.
“وحين كان الآخرون يغضبون ويشتعلون حنقًا، اخترتِ أنتِ أن تنسجي الشباك بصمتٍ في هذه القرية المجهولة. ظننتُ أنكِ الوحيدة القادرة على فهم كلامي.”
لكنّ السيناريو الحالي لم يخطر بباله قط.
لكن المرأة هزّت رأسها ببطء. “إذن عليك أن تبحث عن كيري أيضًا. فهو رفيقك. على الأقل، كنتما تقاتلان سويًا فيما مضى.”
أنهت الصغيرة كلامها أخيرًا. كانت تلهث بشدة، وعرق بارد يتجمّع على جبينها، وكأنها أدّت مجهودًا عنيفًا.
سكت الصوت الفارغ من جديد.
لكن التنين لم تتحرك.
“لا تضعيني في الكفّة نفسها مع ذلك المجنون.” وللمرة الأولى، ظهر أثر انفعال في صوت الزائر. “ليس كل من يقاتل معك يكون صديقك.”
“إهانة لطيفة.” عاد الصوت الباهت، كأنه اعتاد مثل هذا الموقف. “ما زلتِ كما أنتِ.”
ابتسمت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية ابتسامة خفيفة.
“بالطبع… إلى أن تعاونت الإدارة العليا للأبراج الثلاثة مع الإمبراطورية والدير للتدخل…”
“وما جدوى كل هذا الكلام؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ما إن انتهى من كلامه حتى زفر براحة.
وأسدلت قبّعتها لتتقي نور الشمس الصاعد. “نعلم جميعًا كم هو معقد ذلك التحوّل من ’المادّة’ إلى ’الجوهر’، وهو التحوّل نفسه الذي يفضي إلى أن يصبح المرء صوفيًا.”
لم تلقِ المرأة بالًا إليه، بل ركّزت نظرها على الشبكة بين يديها.
لم يقل الصوت شيئًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ركعا على الأرض.
وتابعت بنبرة راسخة، “إنه… ذلك الوافد الجديد لا بدّ أن لديه مرشدًا قضى زمنًا لا يُقدَّر، طوال ستمئة عام بعد اندثار السحر، وهو يبحث عنه. ذلك المرشد قد جهّز له كل شيء، وجمع له كل الموارد اللازمة ليجعله صوفيًا في النهاية… تمامًا كما فعل ماسنتا معك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نهاية ارك اكثر من مرضية صراحة لا اكاد احصي كم مرة اصابتني فيها القشعريرة من الاحداث او الاسرار والغموض.
تنهدت المرأة. “ومهما كانت الفصائل، أظنّ أنه قد وجد بالفعل مكانًا ينتمي إليه.”
اندفع الهواء بقوة، حتى إنهما لم يستطيعا فتح أعينهما، واضطرا لتغطية رأسيهما بأذرعهما.
وبينما تمسك الشبكة بيدها الأخرى، انثنت يدها قليلًا كأنّها أُنهِكت. لكن كلماتها لُوحظ أنها رُدّت فورًا.
ولو كان حولها أحد، لظنّ أنها تحدّث نفسها، لكن ما حدث بعد ذلك أبطل هذا الظنّ.
“لا. لقد صادفته حين كان يطرق الباب.”
لم يستطع تاليس إلّا أن يشيح ببصره للحظة. نظر إلى جرف السماء البعيد، وإلى تمثال رايكارو عليه. ثم، عاد ببصره إلى جسد التنّين الهائل، ثم إلى الجرف.
وهذه المرة، بدا الصوت الباهت متزعزعًا قليلًا. “كان مذعورًا مرتجفًا، كأنه لم يكن مستعدًا لطرق الباب أصلًا. ولم يكن مؤهّلًا لمواجهة خطر الإمبراطورَتين. أيّ مرشد يمكن أن يرتكب مثل هذا الخطأ؟”
وفي اللحظة التالية، نفثت ملكة السماء نفسًا خفيفًا.
توقفت المرأة. ورفعت رأسها ببطء. “الإمبراطورة السحرية…”
سارع الأمير الثاني إلى تبديل قدمه طاعةً لكلامها، رغم أنّ حركته كانت بطيئة ومتعثرة.
“لا يمكن أن يكون تلميذ الإمبراطورَتين… أنتِ أيضًا رأيتِ كيف هرعتا إلى طرق الباب في اللحظة نفسها، مصطدمتين بهيئتيهما الأساسيتين بعنف بلا أدنى اكتراث.” قال الغريب، وكأنه يردّ على سؤالٍ لم يُطرح بعد. “لم تكونا بهذا الارتباك منذ أن عاد بي وإيرول إلى الصمت في عاصمة النصر.”
“وهو اسم نادر الوجود في سجلات أنساب عائلة جيدستار أو العائلة الملكية للإمبراطورية. من سمّاك به؟”
ظلت المرأة ذات القبعة الخيزرانية صامتة لفترة طويلة.
ارتطمت موجة أخرى بالشاطئ. ولزمت المرأة الصمت على الرصيف.
حتى قالت بعد دقائق، بنبرة هادئة، “فهمت. هل تظنّ أنّ الوافد الجديد قد لا يكون لديه مرشد أصلًا؟ إذ ما تزال هناك أماكن تحتفظ بفتاتٍ من أثر الأبراج السحرية الثلاثة الكبرى، ويمكنها مساعدته على أن يصبح صوفيًا، أليس كذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أكد الزائر في الهواء حدسها.
كدّ أن يمزّق طبلة أذنيه.
“بالطبع… إلى أن تعاونت الإدارة العليا للأبراج الثلاثة مع الإمبراطورية والدير للتدخل…”
“أيتها الملكة العظيمة، يا صاحبة الجلالة الملكة كلوريسيس، أنا تاليس ثيرّينـجيرانا كيسل جيدستار من مدينة النجم الأبدي. ويشرّفني أن أحظى بنعمة المثول بين يديك.”
ألقى ’التوأم العبقري‘ ستًّا وثلاثين محاضرة في مؤتمر السحر العام. وأُعيد طباعة ’مقدمة في الطاقة الصوفية‘—وهو خلاصة تلك المحاضرات—مراتٍ لا تُحصى، هذا دون احتساب النسخ اليدوية غير الموثقة والملاحظات.
شبه الجزيرة الشرقية. في مكانٍ ما داخل قرية صيد مجهولة.
حتى كارثة عملية تطهير العالم لم تستطع القضاء عليها كلّها. هناك احتمال كبير بأنّ هذا المستجدّ ’ذئب منفرد‘، تمامًا كـ كيري.
بوووم!
أؤمن بأن المتطرّفين، والمعتدلين، وشوكة الدم، وهيـلين، وحتى كيري أصبحوا مضطربين بالفعل، ويوشكون على إثارة المتاعب الآن، خصوصًا إل—فسيجده حتى لو اضطر للبحث في العالم كلّه.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بالصغيرة المذعورة وكأنها تهذي.
“وسرعان ما ستلاحظ الجهات كلها أيّ نشاط غير عادي، الغروب، الشروق، القمر الساطع، قاعة الليل المظلم، بل وحتى الممالك المختلفة والملوك السبعة للجحيم سيشعرون بأنّ أمرًا ما يحدث.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم حصل ما لم يتوقعه تاليس.
“سيكون الأمر مقبولًا إن لم يعثر عليه أحد، أو إن عثرت عليه جهة واحدة فقط. لكن إن وجدته جهتان أو أكثر في الوقت نفسه…”
كانت الملكة تحدّق به، دون أي حركة أخرى، سوى…
حدّقت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية بالأفق، تشد قبضتها على شبكة الصيد بين يديها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس بدوار خفيف. أخذ عدة أنفاس عميقة، ثم استدار ثانية ورفع رأسه قدر ما استطاع.
“أحتاج مساعدتك يا فرويلاند. أحتاج أن تعثري عليه.” قال الزائر في الهواء بجدية. “إن كنتِ محقّة في ظنّك بأنك لا تريدين لهذا العالم أن يزداد سوءًا…”
ارتطمت موجة أخرى بالشاطئ. ولزمت المرأة الصمت على الرصيف.
تتابعت أصوات الأمواج وصرخات طيور النورس. والتزمت المرأة الصمت طويلًا.
وفي النهاية… اختفت في الظلام.
وأخيرًا، أطلقت تنهيدة طويلة وقالت بصوتٍ رتيب، “لا أستطيع العثور عليه.”
“أولًا، ع–علينا أن نركع على ركبة واحدة”، قالت الشقية الصغيرة وهي تتلعثم، لكن كلما زادت كلماتها، ازدادت سلاستها أيضًا.
“ماذا تعنين؟” قال الصوت الرتيب بعدم تصديق. “بقدرتك، ألا يمكنك تحديد موقع أيّ شخصٍ لحظة طرقه على الباب؟”
وفي اللحظة التالية، استدار التنّين العظيم بجسده الضخم من دون سابق إنذار، فأنّ جزء كبير من أنقاض منطقة الدرع تحت وطأة وزنه الهائل.
هزّت المرأة رأسها ببطء. “بلى، حين طرق الباب، استطعت الإحساس بوجوده في سلالة الفجر والظلام.”
تجمّد نفس تاليس تمامًا، وظلّ على ركبة واحدة بلا حراك، وقد نسي العالم من حوله. لم يرَ إلا هذا الوحش العظيم. الشقية الصغيرة كانت ترتعش هي الأخرى.
ساد الصوت الذي يرنّ في الهواء شيء من الابتهاج.
كدّ أن يمزّق طبلة أذنيه.
“هذا خبر جيّد. هناك ثلاث أدوات أسطورية مضادّة للصوفيين في سلالة الفجر والظلام، لكنها جميعًا في العاصمة المقدّسة كيرين. أما الخبر السيّئ فهو أنّ شوكة الدم قريبة من سلالة الفجر والظلام—”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يملك تاليس إلّا أن يشعر بالقلق.
في تلك اللحظة، نطقت المرأة باسم مكان آخر.
قالت المرأة ببطء، “كيف لي أن أعلم؟”
“وبحر الإبادة.”
وبينما كان يحدّق في تلك النظرة العميقة، شعر تاليس بقشعريرة تسري في ظهره.
بدا الصوت الرتيب غير قادر على استيعاب ما سمعه. وبعد لحظة صمت، سأل،
ذلك الصوت الذي يبدو وكأنه يكلّمه من قرب، لكنه في الحقيقة ينبثق من أعماق صدره.
“ماذا؟”
(لا) فكّر تاليس في نفسه. (ذلك لأنها تذكّرت شيئًا ما.)
“حين طرق الباب، كان في الوقت نفسه في بحر الإبادة.” شرحت المرأة بهدوء.
ضيّقت الملكة التنين عينيها قليلًا، وازدادت نظرتها حدّة نحو الصغيرة.
“كيف يكون هذا ممكنًا؟” قال الزائر في الهواء بدهشة. “من سلالة الفجر والظلام إلى بحر الإبادة…”
*فوووش!*
لم تعره المرأة أيّ اهتمام، بل خفضت رأسها وهمست لنفسها، “الصحراء العظمى. غابات الغسق المتأخر.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبالفعل، ما إن نطقت القسم التالي من اسمها حتى بدا أنها توشك على البكاء.
جالسةً على الرصيف والخليج والسماء خلفها، تابعت حديثها وهي تواصل إصلاح الشبكة. انهمرت من شفتيها أسماءُ مواضع أخرى: “وكذلك نهر الجليد كويكير، مدينة الغربان الناعقة، مستنقعات الكوكبة، البراري الشمالية، سهول ياما، حصن الأرواح الشجاعة، بحر الشياطين، مدينة سحب التنين…”
(هل… فقدت عقلها؟)
ارتجفت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية قليلًا. وأفسدت جزءًا من الشبكة سهواً. كان كلامها هادئًا لكنه حازم.
لم تجب المرأة.
“ليست هذه كلّ الأماكن التي شعرت بها! في اللحظة التي طرق فيها الباب، بدا وكأنه يقف في كلّ زاوية من العالم قبل أن يدخل هيئته الأساسية. لذلك، لا أستطيع إيجادَه.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتلعت الصغيرة ريقها، وكأنها استجمعت جزءًا من شجاعتها. أعادت ترتيب جلستها، ورغم تلعثم صوتها ورجفته، واصلت، وهذه المرة لم تتوقف.
مدّت يدها وعدّلت قبّعتها. “وأخشى أنّ الأمر نفسه ينطبق على الإمبراطورتيْن.”
“وهو اسم نادر الوجود في سجلات أنساب عائلة جيدستار أو العائلة الملكية للإمبراطورية. من سمّاك به؟”
عاد الصمت يخيّم. نظرت المرأة مجددًا إلى الشبكة بين يديها، وهزّت رأسها ببطء. “لا سبيل لإيجاده.”
“وافد جديد!”
ارتطمت موجة أخرى بالشاطئ. ولزمت المرأة الصمت على الرصيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وأخيرًا، أطلقت تنهيدة طويلة وقالت بصوتٍ رتيب، “لا أستطيع العثور عليه.”
“إذًا، لا شيء يمكن فعله؟” بدا الصوت في الهواء فارغًا قليلًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com سكت الصوت الفارغ من جديد.
رفعت المرأة رأسها وعدّلت قبعتها. “ليس بالضرورة”، قالت ببطء. “مجرد قدرته على طرق الباب يعني أنه أصبح صوفيًا تامّ التشكُّل.”
وفي النهاية… اختفت في الظلام.
قد لا يكون لديه دليل. وقد لا يفهم قدرته جيّدًا.” قالت بنبرة رتيبة. “راقب الأخبار الغريبة في أنحاء العالم كلّه، من الشائعات إلى الأساطير. فبسبب قلّة خبرته، سيُفصح عن نفسه يومًا ما.”
“وماذا بعد؟” همس للصغيرة، وهو ما يزال خافضًا رأسه.
“إذًا”، قال الصوت الرتيب، “لا نعتمد إلا على هذا للعثور عليه؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم حصل ما لم يتوقعه تاليس.
لم تجب المرأة.
ارتفع صوت بإيقاع غريب داخل قلبه، إيقاعٌ… كأنه شعر.
ارتطمت موجة أكبر بالرصيف، فرشّت ثوبها الكتاني بالماء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بالمشهد أمامه، يحبس أنفاسه ويرتجف.
“حسنًا، آخر سؤال.”
حدّق تاليس في التنين مذهولًا.
بدت نبرة الصوت في الهواء كئيبة قليلًا. وسأل بحذر، “تاوروس، كيف كان تفاعله مع هذا الخبر؟”
(تنينٌ مقدّس، الملكة المؤسسة لإكستيدت… تبتسم بسخرية؟ هذا مستحيل!)
توقفت يدا المرأة. ومرّ طائر نورس فوق موجة، وحين لم يصطد شيئًا عاد إلى عشه.
ثم صاحت بلوعة:
قالت المرأة ببطء، “كيف لي أن أعلم؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهذه المرة، بدا الصوت الباهت متزعزعًا قليلًا. “كان مذعورًا مرتجفًا، كأنه لم يكن مستعدًا لطرق الباب أصلًا. ولم يكن مؤهّلًا لمواجهة خطر الإمبراطورَتين. أيّ مرشد يمكن أن يرتكب مثل هذا الخطأ؟”
“إنه مرشدكِ في النهاية.” واصل الزائر كلامه، “تمامًا كما ماسنتا مرشدي.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قد لا يكون لديه دليل. وقد لا يفهم قدرته جيّدًا.” قالت بنبرة رتيبة. “راقب الأخبار الغريبة في أنحاء العالم كلّه، من الشائعات إلى الأساطير. فبسبب قلّة خبرته، سيُفصح عن نفسه يومًا ما.”
تكلّمت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية ببطء، تحمل نبرةُ صوتها شيئًا من الازدراء. “إذن، لا بُدّ أنك تعلم كما أعلم، يا زاركل، أنه منذ الحرب الأهلية الثانية… لم يعد يكترث بأيّ شيء يخصّنا.”
وعندما رأت الصغيرة ارتعاده، بدأت هي أيضًا ترفع رأسها… ثم تجمّدت من الهلع.
…..
وبسرعة مضطربة، وكأنها تقتل بعوضة، نزعت نظارتها القديمة.
(كيف يُفترض أن يبدو التنّين العظيم؟)
ظلت المرأة ذات القبعة الخيزرانية صامتة لفترة طويلة.
رفع تاليس رأسه مذهولًا، يحدّق في ذلك الجسد الهائل. تحت ضوء اللهيب الأخضر، بدا كأن طوله عشرات الأمتار، أو ربما مئة متر.
أصبح نفس تاليس سريعًا حدّ الهلع.
صفوفٌ متراكبة من الحراشف القرمزية الداكنة غطّت جسده، تعكس ضوء النيران. وكان جناحاه العريضان مطويّين وراء مخالبه العملاقة، كأنه سيدة نبيلة ترتدي ثيابًا فاخرة ورداءً طويلًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كيف يكون هذا ممكنًا؟” قال الزائر في الهواء بدهشة. “من سلالة الفجر والظلام إلى بحر الإبادة…”
كان له وجهٌ فريد الملامح سلس الانسياب، ورقبة طويلة مستقيمة دون أي جهد ظاهر. والقرنان الأسودان على رأسه، الممتدّان بالتوازي نحو الخلف، أضفيا عليه مهابةً تستحق الثناء، فضلًا عن هالةٍ غامضة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يقل الصوت شيئًا.
هذا طبعًا إن تغاضيتَ عن الأشواك الحادّة الوحشية المنتشرة على جسده.
وبعد عشر ثوانٍ أو أكثر، بدأت الرياح تهدأ. فتح تاليس عينيه بصعوبة، بينما كانت الشقية تبكي، ورفع بصره نحو السماء.
في تلك اللحظة، أدرك تاليس فجأة أن الوحوش السوداء الصغيرة التي تملكها جيزا ربما استوحيت من هيئة التنّين العظيم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أنزل التنّين مخالبه على الأرض، واستدار بجسده ورقبته. ولوّح بذيله ذي الخط المتناسق الجميل ليحافظ على توازنه.
لم يتحرّك التنّين القرمزي الداكن وهو يحدّق في الهيدرا التي تزمجر ألمًا على الأرض. لم يُبدِ أيّ اهتمام بها.
توقفت يدا المرأة. ومرّ طائر نورس فوق موجة، وحين لم يصطد شيئًا عاد إلى عشه.
كان آخر مجسات كيليكا يرتجف وسط اللهيب الأخضر وهو يمتدّ نحو التنّين. فاستدار التنّين القرمزي العظيم بعنقه. وعرف تاليس العاطفة التي ظهرت في عينيه—الازدراء.
شبه الجزيرة الشرقية. في مكانٍ ما داخل قرية صيد مجهولة.
وفي النهاية، تلاشى مجسّ كيليكا الأخير قبل أن يصل إلى التنّين، وتحول إلى رماد تتساقط ذراته على الأرض. وبعد احتراق كلّ اللحم والدم، بدا وكأن للهيب الأخضر وعيًا خاصًا، إذ لم يتابع الاحتراق، بل خمد ببطء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وللحظة أدرك أنّه لا يعرف بأي لغة كانت تتحدث في قلبه، لكنه كان يفهم كل كلمة.
حدّق تاليس بالمشهد أمامه، يحبس أنفاسه ويرتجف.
“ليست هذه كلّ الأماكن التي شعرت بها! في اللحظة التي طرق فيها الباب، بدا وكأنه يقف في كلّ زاوية من العالم قبل أن يدخل هيئته الأساسية. لذلك، لا أستطيع إيجادَه.”
(يا إلهي. التنانين العظيمة… موجودة حقًا.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (ما الذي تنوي فعله؟)
*خشخشة…*
رفعت المرأة رأسها وعدّلت قبعتها. “ليس بالضرورة”، قالت ببطء. “مجرد قدرته على طرق الباب يعني أنه أصبح صوفيًا تامّ التشكُّل.”
وفي اللحظة التالية، استدار التنّين العظيم بجسده الضخم من دون سابق إنذار، فأنّ جزء كبير من أنقاض منطقة الدرع تحت وطأة وزنه الهائل.
ذلك الصوت الذي يبدو وكأنه يكلّمه من قرب، لكنه في الحقيقة ينبثق من أعماق صدره.
ارتجف تاليس رعبًا وانكمش قليلًا.
أخيرًا أدركت الشقية الصغيرة ما يجري، فأسرعت بالكلام.
أنزل التنّين مخالبه على الأرض، واستدار بجسده ورقبته. ولوّح بذيله ذي الخط المتناسق الجميل ليحافظ على توازنه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ما إن انتهى من كلامه حتى زفر براحة.
*هدير…*
ارتجفت الشقية الصغيرة وقالت غريزيًا: “أنا سارُوما…”
اهتزّ التراب والحجارة بصوتٍ مدوٍّ يكشف ضخامة التنّين. ثمّ خفض التنّين القرمزي رأسه ونظر إلى الشخصين الصغيرين على الأرض…
كان رأسٌ هائل مغطّى بالقشور يقف فوقهما مباشرة.
ارتجف جسد تاليس كلّه بعنف.
كانت عيناها الكهرمانيتان مثبتتين عليه، مما زاد توتره.
(لا يمكن… لماذا…؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وأخيرًا، أطلقت تنهيدة طويلة وقالت بصوتٍ رتيب، “لا أستطيع العثور عليه.”
نظر التنّين العظيم إلى الطفلين. الطفلين المتّسخين، المبعثرين، أشعثي الشعر.
حدّقت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية بالأفق، تشد قبضتها على شبكة الصيد بين يديها.
ارتعد تاليس بشدّة، وبذل جهده ليرفع عنقه وينظر إلى عيني التنّين. تلك العيون الصافية كالكهرمان الأصفر لم تتحرّك البتّة. ومع ذلك، كأنّ سحرًا خفيًا جعلها تركز عليه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتلعت الصغيرة ريقها، وكأنها استجمعت جزءًا من شجاعتها. أعادت ترتيب جلستها، ورغم تلعثم صوتها ورجفته، واصلت، وهذه المرة لم تتوقف.
ارتجفت الشقية الصغيرة أيضًا، والتصقت بذراعه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يقل الصوت شيئًا.
قبل وصوله للشمال، تخيّل تاليس كلّ السيناريوهات: الملوك، الآرشيدوقات، النبلاء، الجنود، العامّة… وحتى الصوفيين، وعشيرة الدم. فكّر في كيفية التعامل مع كل موقف، بما في ذلك مواقف مع الجان، مثل آيدا.
ارتطمت موجةٌ صغيرة بالرصيف الخشبي وتحولت إلى رغوة بيضاء.
لكنّ السيناريو الحالي لم يخطر بباله قط.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “اخفض رأسك باحترام… لثلاث ثوانٍ على الأقل…”
(تنّين عظيم؟ هل هذه نكتة؟!)
“رواااار!!”
وبينما كان يحدّق في تلك النظرة العميقة، شعر تاليس بقشعريرة تسري في ظهره.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يحمل الصوت الباهت أي صعود أو هبوط، بل بدا شديد الملل، لا يكاد ينطوي على أي قوة.
(ما الذي تعنيه بهذا؟ أظهر أيَّ ردّة فعل على الأقل. لا تحدّق بي هكذا بلا كلمة!)
(ها هو مجددًا!)
وفي اللحظة ذاتها، قالت الشقية الصغيرة بصوت مرتجف،
“أنا سارُوما أليكس… سوريا… والتون… من مدينة سحب التنين… ويشرّفني… يشرّفني أن أح–ظى بنعمة مقابلة جلالتِك.”
“أجنحةٌ حمراء… لهبٌ أخضر…”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) فتح فمه على اتساعه، والتفت إليها في ذهول.
كان وجه الصغيرة شاحبًا، وشفاهها مائلة للخضرة وهي ترتجف. وقالت بصوت مرتعش، “إنها… الملكة كلوريسيس!”
رفعت المرأة رأسها وحدّقت في “الهواء”. وللمرة الأولى، أصبح صوتها باردًا، “إذًا، لهذا جئت إليّ؟”
ارتعد تاليس بعنف.
إلى أن رفعت رأسها ونظرت نحو الشاطئ، وكأنها استشعرت شيئًا.
فتح فمه على اتساعه، والتفت إليها في ذهول.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أخذ حجمها يصغر وهيئتها تتلاشى.
“الملكة…” تمتم تاليس، “ملكة السماء؟!”
كان الموقف غريبًا بالفعل.
كانت الصغيرة ترتجف كأوراق الخريف، لكنها غريبة في حماسها. جذبت تاليس بقوة وهي تؤكّد، “نعم، نعم… أولُ ملكات إكستيدت!”
“أحتاج مساعدتك يا فرويلاند. أحتاج أن تعثري عليه.” قال الزائر في الهواء بجدية. “إن كنتِ محقّة في ظنّك بأنك لا تريدين لهذا العالم أن يزداد سوءًا…”
شعر تاليس بدوار خفيف. أخذ عدة أنفاس عميقة، ثم استدار ثانية ورفع رأسه قدر ما استطاع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حتى عاد الصوت الباهت ليهمس من جديد: “ذلك الشخص الذي طرق الباب قبل قليل، لقد شعرتِ به أيضًا، أليس كذلك؟ صوفي جديد قد وُلد.”
نظر في تلك العينين الواسعتين الصافيتين. جعلته الحدقة السوداء يشعر بضغط هائل. وحدّق في التنّين العظيم الأسطوري الذي اختفى منذ أكثر من ستمئة عام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يستطع تاليس إلّا أن يشيح ببصره للحظة. نظر إلى جرف السماء البعيد، وإلى تمثال رايكارو عليه. ثم، عاد ببصره إلى جسد التنّين الهائل، ثم إلى الجرف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الفصل 186: نهاية الآرك: اسمٌ جيد
شعر وكأنه فهم سبب مغادرة ملكة السماء لإكستيدت وعدم عودتها مطلقًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (يا لِعقوق نسل رايكارو… لقد تعمّدوا هذا، أليس كذلك؟)
(إن كان جرف السماء هو القصر الإمبراطوري لملكة السماء…) صرخ تاليس في قلبه بحنق. (فبحجمها هذا، كيف يُفترض بها أن تعيش هناك بسلام؟!)
جالسةً على الرصيف والخليج والسماء خلفها، تابعت حديثها وهي تواصل إصلاح الشبكة. انهمرت من شفتيها أسماءُ مواضع أخرى: “وكذلك نهر الجليد كويكير، مدينة الغربان الناعقة، مستنقعات الكوكبة، البراري الشمالية، سهول ياما، حصن الأرواح الشجاعة، بحر الشياطين، مدينة سحب التنين…”
(يا لِعقوق نسل رايكارو… لقد تعمّدوا هذا، أليس كذلك؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم حصل ما لم يتوقعه تاليس.
في تلك اللحظة، نفثت الملكة زفيرًا قويًا من أنفها.
“آه!”
*فوووش!*
“والمعتدلون ليسوا قومًا صالحين كذلك. ومع معرفتي بآسدا وسولوفيسكي، فهما لم يلتزما السكون منذ الحرب الصوفية الثانية حبًّا في السلام…”
جرف التيار الهوائي الأرض بقوة، فتعثر تاليس والصغيرة. وبذل تاليس جهدًا كبيرًا ليثبّت قدميه.
ألقى ’التوأم العبقري‘ ستًّا وثلاثين محاضرة في مؤتمر السحر العام. وأُعيد طباعة ’مقدمة في الطاقة الصوفية‘—وهو خلاصة تلك المحاضرات—مراتٍ لا تُحصى، هذا دون احتساب النسخ اليدوية غير الموثقة والملاحظات.
حرّكت الملكة رأسها قليلًا، لكنها أبقت عينيها عليهما. بدا في نظرتها شيء من التأمّل، وفي الوقت نفسه قدرٌ من الضيق.
ارتجف جسد تاليس كلّه بعنف.
لم يملك تاليس إلّا أن يشعر بالقلق.
بل إن معظم أنواع طيور النورس قد هاجرت إلى البحار الدافئة لتقضي فيها الشتاء، وصار محصول الصيد القريب من الساحل ضئيلًا إلى حدّ لا يكفي لتأمين قوت عائلات الصيادين.
فأشار للشقية الصغيرة بخفة وهو يتذكّر شيئًا—
في تلك اللحظة، تحرّكت ملكة السماء فجأة. قرّبت أنفها من الصغيرة. واقشعرّ بدن تاليس.
“مرحبًا.” حدّق تاليس في نظرة التنين العظيم التي أخذت تزداد جفاءً، وقال بخوف وبصوت خفيض، “أتذكر أنّك أخبرتِني بأنّ هناك طقوسًا محددة عندما نمثل بين يدي ملكة السماء؟”
“هذا خبر جيّد. هناك ثلاث أدوات أسطورية مضادّة للصوفيين في سلالة الفجر والظلام، لكنها جميعًا في العاصمة المقدّسة كيرين. أما الخبر السيّئ فهو أنّ شوكة الدم قريبة من سلالة الفجر والظلام—”
ارتبكت الشقية الصغيرة، ثم شهقت بقوة.
هزّت المرأة رأسها ببطء. “بلى، حين طرق الباب، استطعت الإحساس بوجوده في سلالة الفجر والظلام.”
“صحيح، لقد نسيت للتو.” ارتسم الهلع على وجهها، ولم تجرؤ على رفع رأسها للنظر إلى ذلك التنين. ولم يُسمع سوى كلماتها المرتجفة. “إنّ التنين يمقت قلّة الاحترام والفظاظة!”
“آه!” صرخ تاليس من الفزع، وسقط على مؤخرته.
فهم تاليس مقصدها، فسحب كُمّ الشقية الصغيرة بسرعة.
تجمّد نفس تاليس تمامًا، وظلّ على ركبة واحدة بلا حراك، وقد نسي العالم من حوله. لم يرَ إلا هذا الوحش العظيم. الشقية الصغيرة كانت ترتعش هي الأخرى.
“ماذا أفعل؟” قال من بين أسنانه. “أظن أنّ الوقت قد حان لتخبريّني!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بدت نبرة الصوت في الهواء كئيبة قليلًا. وسأل بحذر، “تاوروس، كيف كان تفاعله مع هذا الخبر؟”
أخيرًا أدركت الشقية الصغيرة ما يجري، فأسرعت بالكلام.
توقفت المرأة. ورفعت رأسها ببطء. “الإمبراطورة السحرية…”
وهكذا، وتحت أنظار التنين، بدأ الطفلان بالانحناء بطريقة مضحكة، بينما كان تاليس يطيع تعليمات الشقية الصغيرة.
(يا إلهي. التنانين العظيمة… موجودة حقًا.)
“أولًا، ع–علينا أن نركع على ركبة واحدة”، قالت الشقية الصغيرة وهي تتلعثم، لكن كلما زادت كلماتها، ازدادت سلاستها أيضًا.
ارتجفت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية قليلًا. وأفسدت جزءًا من الشبكة سهواً. كان كلامها هادئًا لكنه حازم.
ركعا على الأرض.
قرّر تاليس ألّا يكتفي بكلماتها، بل راقب أفعالها وقلّدها بسرعة.
“يجب أن تركع على ركبتك اليمنى!” صحّحت له بصرامة. “الركوع على اليسرى يُستخدم في مراسم الزواج القديمة في الشمال، حين يُقسِم الزوجان اليمين لبعضهما!”
كدّ أن يمزّق طبلة أذنيه.
سارع الأمير الثاني إلى تبديل قدمه طاعةً لكلامها، رغم أنّ حركته كانت بطيئة ومتعثرة.
حدّقت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية بالأفق، تشد قبضتها على شبكة الصيد بين يديها.
“ثم، كما في البروتوكول العسكري للإمبراطورية القديمة، وفي طقس منح لقب الفارس، تُقبِض يدك اليُمنى وتضعها على صدرك.” بدا كلام الشقية الصغيرة أكثر سلاسة، وكأنّها نسيت خوفها من التنين. “وتترك يدك اليسرى تتدلّى طبيعيًا.”
“هذا خبر جيّد. هناك ثلاث أدوات أسطورية مضادّة للصوفيين في سلالة الفجر والظلام، لكنها جميعًا في العاصمة المقدّسة كيرين. أما الخبر السيّئ فهو أنّ شوكة الدم قريبة من سلالة الفجر والظلام—”
قرّر تاليس ألّا يكتفي بكلماتها، بل راقب أفعالها وقلّدها بسرعة.
وفجأة، انطلقت كلمات الصغيرة في الهواء، هلعة: “آه… نعم… لا… نعم… صحيح… شكرًا… أم…”
“اخفض رأسك باحترام… لثلاث ثوانٍ على الأقل…”
تتابعت أصوات الأمواج وصرخات طيور النورس. والتزمت المرأة الصمت طويلًا.
ظلّ التنين يحدّق بهما دون أن يتحرك. لم يذكّرهما بوجوده سوى النسمات الخفيفة الخارجة من منخريه.
من قلبه.
“ثم، واحدًا بعد الآخر، يجب أن نذكر أسماءنا كاملة…”
لكن التنين لم تتحرك.
قالت الصغيرة بصوت مرتجف, “أيتها الملكة العظيمة، يا صاحبة الجلالة الملكة كلوريسيس… أنا… أنا…”
لم تجب المرأة.
تجهم تاليس. فقد أدرك أنّ الشقية الصغيرة قد تعثّر لسانها فجأة.
اهتزّ التراب والحجارة بصوتٍ مدوٍّ يكشف ضخامة التنّين. ثمّ خفض التنّين القرمزي رأسه ونظر إلى الشخصين الصغيرين على الأرض…
بدا عليها الهلع، وبدأت تتحدث بكلام متقطع غير مترابط. “أنا… بشأن هذا… أنا آوه…”
وبسرعة مضطربة، وكأنها تقتل بعوضة، نزعت نظارتها القديمة.
ومضت فكرةٌ مهمة في ذهن تاليس، فتذكّر أمرًا شديد الأهمية، ووخز الفتاة بكوعه هامسًا: “سارُوما!”
وأسدلت قبّعتها لتتقي نور الشمس الصاعد. “نعلم جميعًا كم هو معقد ذلك التحوّل من ’المادّة’ إلى ’الجوهر’، وهو التحوّل نفسه الذي يفضي إلى أن يصبح المرء صوفيًا.”
ارتجفت الشقية الصغيرة وقالت غريزيًا: “أنا سارُوما…”
“وهذا ما أردت قوله.” تردّد الصوت في الهواء مجوفًا. “الصوفي الوليد إمّا أن يصبح تابعًا للإمبراطورَتين أو لأولئك. أتريدين لهذا أن يحدث؟”
ارتعشت قليلًا، وكأنّها غير معتادة على هذا الاسم.
إلى أن رفعت رأسها ونظرت نحو الشاطئ، وكأنها استشعرت شيئًا.
(لا) فكّر تاليس في نفسه. (ذلك لأنها تذكّرت شيئًا ما.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (يا لِعقوق نسل رايكارو… لقد تعمّدوا هذا، أليس كذلك؟)
وبالفعل، ما إن نطقت القسم التالي من اسمها حتى بدا أنها توشك على البكاء.
وفجأة، انطلقت كلمات الصغيرة في الهواء، هلعة: “آه… نعم… لا… نعم… صحيح… شكرًا… أم…”
“سارُوما أليكس…” تغيّر نبر صوت الفتاة. سالت دموعٌ من وجهها المنخفض. “أليكس…”
وفي اللحظة ذاتها، قالت الشقية الصغيرة بصوت مرتجف،
بدت وكأنها استحضرت ذكرى مؤلمة، فتوقفت. تساقطت دموعها، وانعقد صوتها فلم تستطع الكلام.
كان رأسٌ هائل مغطّى بالقشور يقف فوقهما مباشرة.
ضيّقت الملكة التنين عينيها قليلًا، وازدادت نظرتها حدّة نحو الصغيرة.
رفع تاليس رأسه مذهولًا، يحدّق في ذلك الجسد الهائل. تحت ضوء اللهيب الأخضر، بدا كأن طوله عشرات الأمتار، أو ربما مئة متر.
عضّ تاليس على أسنانه، ثم مدّ يده برفق وأمسك معصم الشقية الصغيرة الأيسر. ارتجفت، ثم التفتت نحوه. أومأ لها إيماءة صغيرة ثابتة تحمل تشجيعًا لا يتزعزع.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) فتح فمه على اتساعه، والتفت إليها في ذهول.
ابتلعت الصغيرة ريقها، وكأنها استجمعت جزءًا من شجاعتها. أعادت ترتيب جلستها، ورغم تلعثم صوتها ورجفته، واصلت، وهذه المرة لم تتوقف.
تجمّد تاليس، حتى أتاه الإدراك، فتغيّر وجهه.
“أنا سارُوما أليكس… سوريا… والتون… من مدينة سحب التنين… ويشرّفني… يشرّفني أن أح–ظى بنعمة مقابلة جلالتِك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أنهت الصغيرة كلامها أخيرًا. كانت تلهث بشدة، وعرق بارد يتجمّع على جبينها، وكأنها أدّت مجهودًا عنيفًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفّس تاليس الصعداء. ثم استنشق بعمق، وخفض رأسه، مقلّدًا الصغيرة، وبأكثر صوت محترم وثابت استطاع أن يستحضره، قال،
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يملك تاليس إلّا أن يشعر بالقلق.
“أيتها الملكة العظيمة، يا صاحبة الجلالة الملكة كلوريسيس، أنا تاليس ثيرّينـجيرانا كيسل جيدستار من مدينة النجم الأبدي. ويشرّفني أن أحظى بنعمة المثول بين يديك.”
“تعرفين ماذا يعني هذا، الإمبراطورَتان لن تتركانه أبدًا. إنّ صوفيًا مجهولًا يشكل تهديدًا بالغًا لهما. ولأن الوافد الجديد لم يمرّ في معركة الإبادة، فمن الممكن تمامًا أن تضماه إلى جناحهما وتجعلاه تابعًا لهما.”
ما إن انتهى من كلامه حتى زفر براحة.
كانت هناك امرأة ترتدي قبّعةً من الخيزران تجلس على كرسي صغير مهترئ بجوار الرصيف، وجدائل الكتّان والحبال الخشنة بين يديها تنسج بها شبكة صيدٍ بمهارة. وكانت تحيي الصيادين المارين بتحية ودودة.
“وماذا بعد؟” همس للصغيرة، وهو ما يزال خافضًا رأسه.
ساد صمتٌ لوهلة من الزمن، لم يقطعه إلا صوت الأمواج وصياح النورس…
أجابته الصغيرة ببساطة: “ننتظر.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com شعر تاليس بدوار خفيف. أخذ عدة أنفاس عميقة، ثم استدار ثانية ورفع رأسه قدر ما استطاع.
فانتظرا بصمت، راكعين دون أن يجرؤا على الكلام أو رفع رؤوسهما أو الحركة. لم يعرفا كم من الدقائق مرّت. لم يسمعا سوى صفير الريح الباردة وفرقعة اللهب.
“جيدستار؟”
وأخيرًا، لم يعد تاليس قادرًا على قمع فضوله، فرفع رأسه قليلًا. وما إن رأت الصغيرة حركته حتى شحب وجهها من الرعب.
إلى أن رفعت رأسها ونظرت نحو الشاطئ، وكأنها استشعرت شيئًا.
رفع تاليس بصره للأعلى… ولو أنه لم يفعل، لكان خيرًا له، لأنّه ما إن نظر حتى ارتعد.
وهكذا، وتحت أنظار التنين، بدأ الطفلان بالانحناء بطريقة مضحكة، بينما كان تاليس يطيع تعليمات الشقية الصغيرة.
وعندما رأت الصغيرة ارتعاده، بدأت هي أيضًا ترفع رأسها… ثم تجمّدت من الهلع.
نظر في تلك العينين الواسعتين الصافيتين. جعلته الحدقة السوداء يشعر بضغط هائل. وحدّق في التنّين العظيم الأسطوري الذي اختفى منذ أكثر من ستمئة عام.
كان رأسٌ هائل مغطّى بالقشور يقف فوقهما مباشرة.
“وهو اسم نادر الوجود في سجلات أنساب عائلة جيدستار أو العائلة الملكية للإمبراطورية. من سمّاك به؟”
(تبًّا!)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كأنّ فيه سرًا وقوة تُسكر السامع.
أصبح نفس تاليس سريعًا حدّ الهلع.
ارتعد تاليس بشدّة، وبذل جهده ليرفع عنقه وينظر إلى عيني التنّين. تلك العيون الصافية كالكهرمان الأصفر لم تتحرّك البتّة. ومع ذلك، كأنّ سحرًا خفيًا جعلها تركز عليه.
لقد خفضت ملكة السماء رأسها منذ وقت. كانت أقرب قشور أنفها لا تبعد عنه سوى شبر واحد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان الشتاء قاسيًا عليهم مقارنة بأهل البلدات القريبة، أو حتى المدن الواقعة على بُعد عشرات الأميال، حيث الموارد ورأس المال يتيحان إطلاق السفن الضخمة لصيد الأسماك النادرة في البحر. وكانت الأمور أيضًا أسهل على أصحاب المكانة العاملين في تجارة صيد الحيتان، وكذلك على الموظفين المشرفين على حقول الملح وعمليات استخراج النحاس الداكن من تحت الماء. أمّا بالنسبة لهؤلاء الصيادين، فالشتاء كان عسيرًا على كل حال.
دار التنين رأسه، كاشفًا عن عينه اليمنى. وبمقلة صفراء كالكهرمان، اقتربت منهما كأنّها تريد أن تراهما بوضوح.
تجمّد نفس تاليس تمامًا، وظلّ على ركبة واحدة بلا حراك، وقد نسي العالم من حوله. لم يرَ إلا هذا الوحش العظيم. الشقية الصغيرة كانت ترتعش هي الأخرى.
تجمّد نفس تاليس تمامًا، وظلّ على ركبة واحدة بلا حراك، وقد نسي العالم من حوله. لم يرَ إلا هذا الوحش العظيم. الشقية الصغيرة كانت ترتعش هي الأخرى.
لكن لم يكن هناك وقت للتفكير.
انعكست صورتهما على عين التنين. كان وجهاهما شاحبين، مذهولين، متجمّدين في وضعيّتهما. لم يكن أحدهما ليتجرّأ على التنفّس بصوت مسموع، وكل ما استطاعا فعله هو التحديق بينما التنين يمعن النظر فيهما.
“إنه اسمٌ جميل بلغة التنانين.”
بعد لحظة، سحبت الملكة رأسها قليلًا. وما إن خرجت عينها الطاغية من مجال رؤيتهما حتى التقط تاليس أنفاسه من جديد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “قلتَ إنك من نسل تورموند؟”
ثم حصل ما لم يتوقعه تاليس.
“آه!”
ارتجفت الشقية الصغيرة وصرخت خائفة، ثم تراجعت للخلف، وبدأت تتلفّت بجنون. وسارع تاليس بالنظر إلى التنين. (هل فعلت شيئًا؟)
(يا إلهي. التنانين العظيمة… موجودة حقًا.)
لكن التنين لم تتحرك.
“سيكون الأمر مقبولًا إن لم يعثر عليه أحد، أو إن عثرت عليه جهة واحدة فقط. لكن إن وجدته جهتان أو أكثر في الوقت نفسه…”
هدأت الصغيرة، وبدت تحدّق بذهول. وتراكمت الأسئلة في ذهن تاليس.
(ها هو مجددًا!)
وفجأة، انطلقت كلمات الصغيرة في الهواء، هلعة: “آه… نعم… لا… نعم… صحيح… شكرًا… أم…”
بعد لحظة، سحبت الملكة رأسها قليلًا. وما إن خرجت عينها الطاغية من مجال رؤيتهما حتى التقط تاليس أنفاسه من جديد.
حدّق تاليس بالصغيرة المذعورة وكأنها تهذي.
“اذهب وابحث عن «إل» أو «جيزا».” قالت المرأة وهي تضع الشبكة التي أصلحتها وتمسك أخرى لتبدأ بترميمها. آسدا، سولوفيسكي، وحتى سورا سيبدون اهتمامًا.”
(هل… فقدت عقلها؟)
“قلتَ إنك جيدستار؟”
ثم صاحت بلوعة:
وفي اللحظة التالية، استدار التنّين العظيم بجسده الضخم من دون سابق إنذار، فأنّ جزء كبير من أنقاض منطقة الدرع تحت وطأة وزنه الهائل.
“آه!”
“بالطبع… إلى أن تعاونت الإدارة العليا للأبراج الثلاثة مع الإمبراطورية والدير للتدخل…”
وبسرعة مضطربة، وكأنها تقتل بعوضة، نزعت نظارتها القديمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أكد الزائر في الهواء حدسها.
ثم وضعتها بارتجاف في كفّيها بكل احترام، كأنها تحمل شيئًا نفيسًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دوّى صوت امرأة، عميق وفخم، يهزّ القلوب ويصمّ الآذان… لكنّه ارتفع داخل قلبه.
ارتجفت كغصنٍ في الريح، وشرعت تقول باكية: “أ–أنا لم أكن أعلم… لم أكن أعلم أنّك استخدمتِها من قبل… لقد أعطوني إيّاها فقط… كنت مخطئة… عذرًا… حقًا لم أكن أعلم…”
قبل وصوله للشمال، تخيّل تاليس كلّ السيناريوهات: الملوك، الآرشيدوقات، النبلاء، الجنود، العامّة… وحتى الصوفيين، وعشيرة الدم. فكّر في كيفية التعامل مع كل موقف، بما في ذلك مواقف مع الجان، مثل آيدا.
نظر تاليس إليها مذهولًا، ثم إلى النظارة، ثم إلى ملكة السماء.
لم يستطع تاليس إلّا أن يشيح ببصره للحظة. نظر إلى جرف السماء البعيد، وإلى تمثال رايكارو عليه. ثم، عاد ببصره إلى جسد التنّين الهائل، ثم إلى الجرف.
(هما… يتحدّثان؟ كيف؟)
لم تلقِ المرأة بالًا إليه، بل ركّزت نظرها على الشبكة بين يديها.
في تلك اللحظة، تحرّكت ملكة السماء فجأة. قرّبت أنفها من الصغيرة. واقشعرّ بدن تاليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق تاليس بالمشهد أمامه، يحبس أنفاسه ويرتجف.
(ما الذي تنوي فعله؟)
وبينما تمسك الشبكة بيدها الأخرى، انثنت يدها قليلًا كأنّها أُنهِكت. لكن كلماتها لُوحظ أنها رُدّت فورًا.
وفي اللحظة التالية، نفثت ملكة السماء نفسًا خفيفًا.
انعكست صورتهما على عين التنين. كان وجهاهما شاحبين، مذهولين، متجمّدين في وضعيّتهما. لم يكن أحدهما ليتجرّأ على التنفّس بصوت مسموع، وكل ما استطاعا فعله هو التحديق بينما التنين يمعن النظر فيهما.
*وووش!*
نظر تاليس إليها مذهولًا، ثم إلى النظارة، ثم إلى ملكة السماء.
اندفع الهواء بقوة، حتى إنهما لم يستطيعا فتح أعينهما، واضطرا لتغطية رأسيهما بأذرعهما.
عضّ تاليس على أسنانه، ثم مدّ يده برفق وأمسك معصم الشقية الصغيرة الأيسر. ارتجفت، ثم التفتت نحوه. أومأ لها إيماءة صغيرة ثابتة تحمل تشجيعًا لا يتزعزع.
ثم هدأ الهواء.
حدّق تاليس في التنين مذهولًا.
رفع تاليس رأسه بحذر، وعيناه لا تزالان ترتجفان خوفًا.
بدت وكأنها استحضرت ذكرى مؤلمة، فتوقفت. تساقطت دموعها، وانعقد صوتها فلم تستطع الكلام.
نظر إلى الملكة… ليجد أنّ فكّها المخيف قد ارتفع قليلًا، وكأنّها… وكان لا يعرف لماذا راوده هذا الظن… لكنها بدت وكأنها تبتسم ابتسامة ساخرة.
لم تعره المرأة أيّ اهتمام، بل خفضت رأسها وهمست لنفسها، “الصحراء العظمى. غابات الغسق المتأخر.”
(تنينٌ مقدّس، الملكة المؤسسة لإكستيدت… تبتسم بسخرية؟ هذا مستحيل!)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com رفع تاليس رأسه بحذر، وعيناه لا تزالان ترتجفان خوفًا.
لكن لم يكن هناك وقت للتفكير.
(ما الذي تعنيه بهذا؟ أظهر أيَّ ردّة فعل على الأقل. لا تحدّق بي هكذا بلا كلمة!)
“جيدستار؟”
“إذًا”، قال الصوت الرتيب، “لا نعتمد إلا على هذا للعثور عليه؟”
دوّى صوت امرأة، عميق وفخم، يهزّ القلوب ويصمّ الآذان… لكنّه ارتفع داخل قلبه.
(يا إلهي. التنانين العظيمة… موجودة حقًا.)
“قلتَ إنك جيدستار؟”
شبه الجزيرة الشرقية. في مكانٍ ما داخل قرية صيد مجهولة.
“آه!” صرخ تاليس من الفزع، وسقط على مؤخرته.
ذلك الصوت الذي يبدو وكأنه يكلّمه من قرب، لكنه في الحقيقة ينبثق من أعماق صدره.
نظر حوله مذعورًا، فلم يجد أحدًا. ثم رأى الصغيرة تومئ له بجنون، ففهم الوضع.
“ثم، كما في البروتوكول العسكري للإمبراطورية القديمة، وفي طقس منح لقب الفارس، تُقبِض يدك اليُمنى وتضعها على صدرك.” بدا كلام الشقية الصغيرة أكثر سلاسة، وكأنّها نسيت خوفها من التنين. “وتترك يدك اليسرى تتدلّى طبيعيًا.”
كانت الملكة تحدّق به، دون أي حركة أخرى، سوى…
نظر في تلك العينين الواسعتين الصافيتين. جعلته الحدقة السوداء يشعر بضغط هائل. وحدّق في التنّين العظيم الأسطوري الذي اختفى منذ أكثر من ستمئة عام.
“لا تخف. فالتواصل بين التنين والبشر لطالما كان على هذا النحو.”
“تعرفين ماذا يعني هذا، الإمبراطورَتان لن تتركانه أبدًا. إنّ صوفيًا مجهولًا يشكل تهديدًا بالغًا لهما. ولأن الوافد الجديد لم يمرّ في معركة الإبادة، فمن الممكن تمامًا أن تضماه إلى جناحهما وتجعلاه تابعًا لهما.”
(ها هو مجددًا!)
ظلت المرأة ذات القبعة الخيزرانية صامتة لفترة طويلة.
ذلك الصوت الذي يبدو وكأنه يكلّمه من قرب، لكنه في الحقيقة ينبثق من أعماق صدره.
ومضت فكرةٌ مهمة في ذهن تاليس، فتذكّر أمرًا شديد الأهمية، ووخز الفتاة بكوعه هامسًا: “سارُوما!”
من قلبه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد خفضت ملكة السماء رأسها منذ وقت. كانت أقرب قشور أنفها لا تبعد عنه سوى شبر واحد.
حدّق تاليس في التنين مذهولًا.
وفي النهاية… اختفت في الظلام.
“قلتَ إنك من نسل تورموند؟”
وعندما وصلوا الشاطئ بما جنوه من صيدٍ هزيل، أطلقوا آهات الشكوى من صعوبة تجاوز فصل الشتاء.
ظلّ ينظر حوله بصدمة، ثم التقط أنفاسه.
ولمّا غادر الصيادون، خفضت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية رأسها من جديد. ورفعت أكمامها الكتانية المتدلية، كاشفة عن بشرةٍ سمراء لا يُدرى أهي اسودّت بالشمس أم كانت على هذه الحال منذ ولادتها. ثم انهمكت في إصلاح الشبكة الموضوعة بين ركبتيها…
وفي النهاية، بلع ريقه، وحدّق في التنين مباشرة قبل أن يتمكن بصعوبة من القول: “ن–نعم… أنا من نسل ملك النهضة… ومن عائلة جيدستار.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وتابع الصوت في الهواء حديثه، “إل أو جيزا… أتباع «بي» لن يفعلوا شيئًا سوى جرّه إلى سيركهم المزدحم بكلابٍ ضارية، ليعيدوا تمثيل المأساة منذ أكثر من ستمئة عام.”
كان الموقف غريبًا بالفعل.
*وووش!*
كأنه يتحدث مع نفسه أمام تنين.
“أنت مختلفة يا فرويلاند. الجميع يقول إنك من المعتدلين أيضًا.” وبعد لحظات، قال الزائر غير المرئي بنبرة فاترة، “لكنني أعلم أنك مختلفة.”
“تملك اسمًا جيدًا.”
“إنه مرشدكِ في النهاية.” واصل الزائر كلامه، “تمامًا كما ماسنتا مرشدي.”
كانت عيناها الكهرمانيتان مثبتتين عليه، مما زاد توتره.
وبعد عشر ثوانٍ أو أكثر، بدأت الرياح تهدأ. فتح تاليس عينيه بصعوبة، بينما كانت الشقية تبكي، ورفع بصره نحو السماء.
“وهو اسم نادر الوجود في سجلات أنساب عائلة جيدستار أو العائلة الملكية للإمبراطورية. من سمّاك به؟”
هدأت الصغيرة، وبدت تحدّق بذهول. وتراكمت الأسئلة في ذهن تاليس.
تنفّس تاليس بعمق، محاولًا أن يخفي ارتجافه.
“مرحبًا.” حدّق تاليس في نظرة التنين العظيم التي أخذت تزداد جفاءً، وقال بخوف وبصوت خفيض، “أتذكر أنّك أخبرتِني بأنّ هناك طقوسًا محددة عندما نمثل بين يدي ملكة السماء؟”
“شكرًا لكِ”، قال بصوت متماسك قدر الإمكان. “تاليس هو… هو الاسم الذي منحه لي والدي بالتبنّي.”
ارتجف تاليس رعبًا وانكمش قليلًا.
وللحظة أدرك أنّه لا يعرف بأي لغة كانت تتحدث في قلبه، لكنه كان يفهم كل كلمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com في تلك اللحظة، نطقت المرأة باسم مكان آخر.
“لا.” جاء صوتها الغريب مرة أخرى. لم يتحرك فكّها. “أتحدث عن اسمك الثاني.”
نظر تاليس إليها مذهولًا، ثم إلى النظارة، ثم إلى ملكة السماء.
تجمّد تاليس، حتى أتاه الإدراك، فتغيّر وجهه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
(اسمي الثاني؟ هذا يعني… ثيريّن… جيرانا…)
لم تعره المرأة أيّ اهتمام، بل خفضت رأسها وهمست لنفسها، “الصحراء العظمى. غابات الغسق المتأخر.”
ارتفع صوت بإيقاع غريب داخل قلبه، إيقاعٌ… كأنه شعر.
“وافد جديد!”
كأنّ فيه سرًا وقوة تُسكر السامع.
حدّقت المرأة ذات القبّعة الخيزرانية بالأفق، تشد قبضتها على شبكة الصيد بين يديها.
حدّق تاليس في الملكة مذهولًا. فتوجّهت بعينيها الكهرمانيتين نحوه مجددًا، وقالت،
“وهو اسم نادر الوجود في سجلات أنساب عائلة جيدستار أو العائلة الملكية للإمبراطورية. من سمّاك به؟”
“إنه اسمٌ جميل بلغة التنانين.”
(لا يمكن… لماذا…؟)
ارتجف تاليس. وفي اللحظة التالية، فتحت الملكة جناحيها بقوة.
ارتعد تاليس بعنف.
*وووش…*
(ها هو مجددًا!)
هبت ريح عنيفة.
“شكرًا لكم. أتمنى أن يمرّ يومكم بسلاسة.” جاء صوت امرأةٍ ثابت أمين من تحت القبّعة. بدا صوتها مسنًا، غير أنّ فيه طابعًا غريبًا يبعث الطمأنينة في النفوس. “أوه، صحيح، لا بدّ لي أن أصلح هذه الشباك قبل الربيع. أندري والبقيّة ينتظرون استخدامها.”
اضطر تاليس والصغيرة لمعانقة بعضهما كي لا يطيرا مع الريح.
وبينما تمسك الشبكة بيدها الأخرى، انثنت يدها قليلًا كأنّها أُنهِكت. لكن كلماتها لُوحظ أنها رُدّت فورًا.
وفي العاصفة التي هبّت فجأة، رفعت الملكة رأسها، وأطلقت زئيرًا يصمّ الآذان.
“لا. لقد صادفته حين كان يطرق الباب.”
“رواااار!!”
انعكست صورتهما على عين التنين. كان وجهاهما شاحبين، مذهولين، متجمّدين في وضعيّتهما. لم يكن أحدهما ليتجرّأ على التنفّس بصوت مسموع، وكل ما استطاعا فعله هو التحديق بينما التنين يمعن النظر فيهما.
كدّ أن يمزّق طبلة أذنيه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهذه المرة، بدا الصوت الباهت متزعزعًا قليلًا. “كان مذعورًا مرتجفًا، كأنه لم يكن مستعدًا لطرق الباب أصلًا. ولم يكن مؤهّلًا لمواجهة خطر الإمبراطورَتين. أيّ مرشد يمكن أن يرتكب مثل هذا الخطأ؟”
وفي اللحظة التالية، قفز التنين العملاق إلى السماء.
في تلك اللحظة، أدرك تاليس فجأة أن الوحوش السوداء الصغيرة التي تملكها جيزا ربما استوحيت من هيئة التنّين العظيم.
بوووم!
ارتطمت موجة أخرى بالشاطئ. ولزمت المرأة الصمت على الرصيف.
اهتز المكان كله، وسقط الطفلان أرضًا، بينما استمرت العاصفة تعصف بهما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يملك تاليس إلّا أن يشعر بالقلق.
وبعد عشر ثوانٍ أو أكثر، بدأت الرياح تهدأ. فتح تاليس عينيه بصعوبة، بينما كانت الشقية تبكي، ورفع بصره نحو السماء.
“وهذا ما أردت قوله.” تردّد الصوت في الهواء مجوفًا. “الصوفي الوليد إمّا أن يصبح تابعًا للإمبراطورَتين أو لأولئك. أتريدين لهذا أن يحدث؟”
كانت ملكة السماء تبسط جناحيها الهائلين. تحت ضوء اللهيب الأخضر، تركت ظلًا لن ينساه طوال حياته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا تخف. فالتواصل بين التنين والبشر لطالما كان على هذا النحو.”
أخذ حجمها يصغر وهيئتها تتلاشى.
وأخيرًا، لم يعد تاليس قادرًا على قمع فضوله، فرفع رأسه قليلًا. وما إن رأت الصغيرة حركته حتى شحب وجهها من الرعب.
وفي النهاية… اختفت في الظلام.
بدت وكأنها استحضرت ذكرى مؤلمة، فتوقفت. تساقطت دموعها، وانعقد صوتها فلم تستطع الكلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“قلتَ إنك جيدستار؟”
نهاية آرك الرقص مع التنين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حتى عاد الصوت الباهت ليهمس من جديد: “ذلك الشخص الذي طرق الباب قبل قليل، لقد شعرتِ به أيضًا، أليس كذلك؟ صوفي جديد قد وُلد.”
شكرًا لكل القراء الذين وصلوا الى هنا، واتمنى ان تكون ترجمتي نالت اعجابكم.
حتى كارثة عملية تطهير العالم لم تستطع القضاء عليها كلّها. هناك احتمال كبير بأنّ هذا المستجدّ ’ذئب منفرد‘، تمامًا كـ كيري.
نهاية ارك اكثر من مرضية صراحة لا اكاد احصي كم مرة اصابتني فيها القشعريرة من الاحداث او الاسرار والغموض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (يا لِعقوق نسل رايكارو… لقد تعمّدوا هذا، أليس كذلك؟)
اتمنى منكم مواصلة دعمي ان كان بتعليق او بعض الذهب في الموقع كشكر لجهودي وتعبي في ترجمة العمل، احبكم في الله واراكم قريبا بالارك القادم دماء التنين.
ارتعد تاليس بشدّة، وبذل جهده ليرفع عنقه وينظر إلى عيني التنّين. تلك العيون الصافية كالكهرمان الأصفر لم تتحرّك البتّة. ومع ذلك، كأنّ سحرًا خفيًا جعلها تركز عليه.
تجهم تاليس. فقد أدرك أنّ الشقية الصغيرة قد تعثّر لسانها فجأة.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات