من الصنف ذاته (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أصيب تاليس بدهشة يسيرة. (أتراه شجارًا يدور بيننا؟)
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
سحب السيف الأسود يده من على الأرض ونقر بخفة على نصل التطهير بين يدي تاليس. كانت عيناه مفعمتين بالحكمة والدهاء. “وإن انتُزِعت لأي سبب هذه القطع الكبيرة من رقعة الشطرنج، فهؤلاء الذين يُسمّون أنفسهم ’لا يُبارَون’ سيغدون لا شيء. بل سيصبحون كائنات مثيرة للشفقة والسخرية.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
Arisu-san
“هل سبق لك أن رأيت جنرالًا شهيرًا، كان يزمجر في وجه آلاف الجنود، يُدان بجريمة في ليلة واحدة، ويأمل موته في السجن لأنه قد استسلم للحزن؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إنها فرصة جيدة. لكن الوقت لم يحن بعد. علينا التزام الصبر.)
الفصل 176: من الصنف ذاته (الجزء الثاني)
“ويحمل سيفًا عجيبًا…”
…
“هل سبق لك أن رأيت مسؤولًا رفيعًا يفقد سلطته ويجنّ، يقضي ليله ونهاره في الجنون في الريف؟
حدّق السيف الأسود في وجه تاليس طويلًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ليس سيئًا.” وأخيرًا، أومأ السيف الأسود ببطء. انفرجت عند زاوية فمه ابتسامة لا تُشبه ابتسامته المعتادة.
الهيدرا في البعيد كانت الآن قريبة بما يكفي، واضحة المعالم.
“إنك حقًا… من آل جيدستار.”
“كيف هزم البشر الأورك القدماء وهم في وضع لا يُحسَدون عليه؟ كيف انتصروا في معركة الإبادة؟” انطلقت من عيني السيف الأسود أشعة من تصميم غير مسبوق. “ألا يكفي ذلك بيانًا؟”
(آل جيدستار…)
“هل سبق لك أن رأيت سيّافًا من الفئة الفائقة يفقد ذراعيه ويبكي بكاءً مرًا حين يستفيق؟”
في تلك اللحظة، استشعر تاليس الفزع واتّسعت عيناه!
تفاجأ تاليس قليلًا.
“أنت…”
مذهولًا، شعر تاليس بصفير الريح في أذنه.
وانقبضت قبضته لا إراديًا على نصل التطهير.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أنا لا أعرفه فحسب.”
“آه، عند هذه المرحلة، إن لم أستطع حتى تمييز هويتك، فما الذي يتبقى لمناقشته بشأن العثور على الصوفي؟” هزّ السيف الأسود رأسه بابتسامة غامضة.
“أنت شخص قوي. في وقت سابق، استطعت أن تظفر بفرصة للعيش وتفلت من تلك الهاوية. وثبتَّ على قدميك—وذلك أمر يعجز عنه الكثير من أقوى من يُسمَّون بالفئة الفائقة.” همس السيف الأسود. “والآن، عليك فقط أن تؤمن بذلك بقلب ثابت، وأن تعقد العزم على أن تكون ’شخصًا قويًا حقًا’.”
“الأمير تاليس.”
“لكن بسبب الوجود الدنس لأولئك الصوفيين، مهما كثرت الحيل، ومهما تنوّعت العوامل المأخوذة بالحسبان…” ارتسمت ابتسامة مرّة على وجه تاليس، وجعلته تبدو منهكًا.
وفي اللحظة التالية، أمسك السيف الأسود بتاليس بقوة بذراعه اليمنى!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ثانيًا…”
“تشبّث بسيفك!” قال السيف الأسود ببرود وهو يقفز سريعًا فوق سطح نصف منهار ويندفع في اتجاه كيليكا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (آل جيدستار…)
مذهولًا، شعر تاليس بصفير الريح في أذنه.
لكن السيف الأسود لم يترك له فرصة ليسأل.
لقد عرف هويته الآن.
وفي اللحظة التالية، نهض السيف الأسود من على الأرض مجددًا!
لم يستطع تاليس إلا أن يتذكّر كلمات الملك نوڤين وآسدا.
“أولئك الذين يتحرّرون من قيد القوّة والسلطة والمكانة، أينما حلّوا استطاعوا أن يتوهّجوا. حتى نملة صغيرة قد تؤثر في طاغوتٍ أسمى.”
(“كان قائد المرتزقة ذا مهارة غريبة…”
وعندما سمع تاليس تلك النبرة التي لا تقبل ردًّا، تجمّد.
“ويحمل سيفًا عجيبًا…”
غير أن السيف الأسود لم يسمح له بالمقاطعة وتابع حديثه.
“خريطة قصر النهضة…”
أصغى تاليس إلى دقات قلبه تتسارع، وإلى دمه يندفع. عَقَد حاجبيه. “أتريد القول إن تلك القوة…”
“أنت من اغتال ولي العهد، أليس كذلك…”)
لكن كلمات السيف الأسود انغرست في أذنه—لم يفُته منها حرف. كانت رنّاتها واضحة، بلا خطأ.
خفق قلب تاليس خفقًا متواصلًا.
مذهولًا، شعر تاليس بصفير الريح في أذنه.
ماذا سيفعل؟
لم يقل تاليس كلمة.
لقد بلغ نقطة اللاعودة.
“لم أقل إنه ذو وقع حسن.” حدّق السيف الأسود في وجهه كأنه ينتظر أن تتفتح عليه زهرة. “ما دام نافعًا، فذاك يكفي.”
ثم دوّى انفجار مهول من بعيد.
لم يقل تاليس كلمة.
كانت كيليكا تثور.
وسط ازدياد ضجيج جسد الهيدرا المتغوّل، قال السيف الأسود برفق: “بل أنا من صنفك.”
“ما الذي ينبغي أن نفعله؟”
“إنك حقًا… من آل جيدستار.”
وبعد برهة، عاد تاليس أخيرًا إلى رشده. كبَح قسرًا التوتر والصدمة في قلبه. وبصوت مُرتجف قال: “ما العمل؟”
ماذا سيفعل؟
بذراعه اليمنى السليمة، ضمّ السيف الأسود تاليس إلى صدره فيما واصلت خطواته دفع جسده الضعيف إلى الأمام.
ضمّ تاليس نصل التطهير إلى صدره. وبنبرة خافتة قال: “أنا ضعيف للغاية.”
“صوفية الدم.” قطّب الأمير الثاني حاجبيه. “هي… لقد شاهدتُ ذلك بنفسي. لا يمكن تقييدها بمعدّات مضادّة للصوفيين—حتى ولو كانت حقيقية…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أصيب تاليس بدهشة يسيرة. (أتراه شجارًا يدور بيننا؟)
“إن لم يكن هناك سبيل لختمها… وإن واجهناها في قتال بتلك القدرات الغريبة التي تملكها…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اندفعت موجة غير مقيّدة من القلق في قلب تاليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com توقفا مجددًا، ومدّ السيف الأسود يده ليلمس الأرض، مغمضًا عينيه قليلًا.
“لا بدّ أن هناك وسيلة.” قال السيف الأسود بيقين. “لم يوجد يومًا خصم لا يُهزَم—فمثل تلك المخلوقات لا تعيش إلا في حكايات الفرسان. وهذا خيطنا.”
(قوة إبادة؟ نهر الجحيم… نهر الجحيم…)
“هاه؟” تجمّد تاليس. “هل لديك حلول إذًا؟”
“ذلك المنظور الضيّق البائس لا يفعل سوى أن يكبّلهم برؤية القوة على أنها أذرع وعضلات ورجلان يتصارعان، وطاولةٌ تُستعمَل لمصارعة الأذرع.” حدّق السيف الأسود في عيني تاليس بعمق وابتسم بازدراء.
استدار السيف الأسود برشاقة، متفاديًا مجسًّا ظهر من العدم. “بادئ ذي بدء، أنت بحاجة لتغيير طريقة تفكيرك.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إنها قوة من قوى الإبادة.” حسم السيف الأسود شكوكه. “قوة نادرة للغاية من قوى الإبادة.”
تفاجأ تاليس قليلًا.
“لا.” جاء صوته منخفضًا. “لا أُعَدّ إلا ساعيًا إلى أن أكون مثلهم.”
(تغيير… طريقة التفكير؟)
أبان تاليس عن ابتسامة محرجة.
“أأنت تظن نفسك ضعيفًا للغاية؟”
أصوات كيليكا الرطبة كانت الآن واضحة جلية، تقترب شيئًا فشيئًا.
أمال السيف الأسود رأسه وخلى صوته ليمتزج بالريح ويصبّ في أذن تاليس. “تظن أن فرصك في الانتصار ضئيلة جدًا حين تواجهها، أليس كذلك؟”
رمش تاليس بعينيه.
فتح تاليس فمه. وبعد أن ابتلع نفسًا باردًا، ارتجف وهو يقول: “أليس ذلك صحيحًا؟”
استدار السيف الأسود برشاقة، متفاديًا مجسًّا ظهر من العدم. “بادئ ذي بدء، أنت بحاجة لتغيير طريقة تفكيرك.”
ضمّ تاليس نصل التطهير إلى صدره. وبنبرة خافتة قال: “أنا ضعيف للغاية.”
ماذا سيفعل؟
“أمام خصم كهذا… دعك مني، فحتى الفئة العليا لا يملكون فرصة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هل رأيت كارثة هائلة، رهيبة، لا حدّ لقوّتها، ترتجف كورقة وتهرب في وجه عتاد أسطوري صغير مضادّة للصوفيين؟
وحين سمع ذلك، ابتسم السيف الأسود بسخرية.
غير أن السيف الأسود لم يسمح له بالمقاطعة وتابع حديثه.
“لم أنهِ كلامي أمام آسدا قبل قليل.” بدا صوت السيف الأسود فجأة أثقل وأشدّ وَقعًا. “استمع جيدًا الآن.”
حدّق تاليس في السيف الأسود مذهولًا.
توقّف السيف الأسود، ووقف أمام جدار منخفض. بجوارهما ثنائيّ من العشّاق ساكنَين، متعانقَين بلا حراك.
خطا السيف الأسود فوق رجلٍ ميتٍ ملقى على الأرض. بقيت ملامح الاختناق على وجهه.
“كلا، أيها الصغير.” جاء صوت السيف الأسود شديد البرودة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف حاجبا تاليس.
وبعيدًا، دوّى صوت انهيار منزل.
لقد عرف هويته الآن.
يبدو أنها معركة طاحنة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “من هم حقًا أقوياء يحوّلون الظروف غير المواتية إلى ظروفٍ نافعة، والمساوئ إلى مزايا، والوضع المميت إلى فرصة للنجاة، ويقلّصون النتائج الحتمية إلى احتمالات فحسب. يحوّلون قوّة خصومهم إلى ضعف، ويُعظّمون قوتهم الخاصة.”
ومع الجديّة المرتسمة على وجه السيف الأسود، شعر تاليس بنفادٍ لا يوصف من التوتر يملأ قلبه فجأة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما فعلناه على الجرف كان خطتك”، جادل الأمير الثاني. “من اختبارات القوة الأولى المتخفّية في هيئة هجمات، إلى إمساكك بي لالتقاط الفرص… بل ساورتني الشكوك حين قبلتَ اقتراحي أخيرًا. رميي عن الجرف كان أيضًا جزءًا من خطتك. لا تنسَ، لقد أعددتَ حبال تسلّق الجبال منذ البداية…”
ثم سمعه يقول بحزم، “أنت لست ضعيفًا على الإطلاق.”
“أما الرقعة الأهم’ وما إلى ذلك فلا يهم.” لوى تاليس شفتيه. “كفّ عن مواساتي.”
وعندما سمع تاليس تلك النبرة التي لا تقبل ردًّا، تجمّد.
“هل سبق لك أن رأيت سيّافًا من الفئة الفائقة يفقد ذراعيه ويبكي بكاءً مرًا حين يستفيق؟”
“أنت تظن أنك بلا قوّة ولا تتحمّل ضربة، وأنك رهنُ رحمة أيّ شخص يملك قدرة يسيرة؟” خفَض السيف الأسود صوته. اختبآ وراء الجدار المنخفض، يصغيان إلى الأصوات الرطبة الملتوية القريبة.
وعندما سمع تاليس تلك النبرة التي لا تقبل ردًّا، تجمّد.
“فلماذا ما زلت واقفًا هنا؟”
حدّق تاليس في عيني السيف الأسود—عينين ثابتتين باردتين، لكنهما في غاية الصفاء.
“أنا…” شعر تاليس بانسداد في صدره. “أنا محظوظ فحسب؟ أحيانًا أكون ذكيًا قليلًا؟ أستطيع الإفلات كل مرة…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد رأيت أميرًا وقع في يد خصومه في ليلة واحدة. كُسرت ساقاه الاثنتان، وحُمِّل سمعةً سيئة. وبعد أن أُسقِط إلى مرتبة عبدٍ حقير، أطاح بمالكه خلال عامين. وبجيشٍ جديد، قطع آلاف الأميال وعاد إلى عاصمته. إنه أسطورة بين شعبه.”
ضيّق السيف الأسود عينيه إلى خيط رفيع، وانبثق منهما ضوء متوثّب لم يسبق له مثيل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد رأيت أميرًا وقع في يد خصومه في ليلة واحدة. كُسرت ساقاه الاثنتان، وحُمِّل سمعةً سيئة. وبعد أن أُسقِط إلى مرتبة عبدٍ حقير، أطاح بمالكه خلال عامين. وبجيشٍ جديد، قطع آلاف الأميال وعاد إلى عاصمته. إنه أسطورة بين شعبه.”
وبعد ثوانٍ، قال قائد أخوية الشارع الأسود بنبرة عابرة، لكن لا شكّ فيها: “الضعفاء الحقيقيون وحدهم من يرون في القوّة الغاشمة دليلًا على القوة.”
ضيّق السيف الأسود عينيه إلى خيط رفيع، وانبثق منهما ضوء متوثّب لم يسبق له مثيل.
ارتجف حاجبا تاليس.
“في اليأس يلتمسون الأمل، ومن الخسارة يجدون سبلًا لقلب الموازين. يصعّدون الظروف المناسبة إلى انتصارات مؤكدة، ويجعلون من النكبات غير المتوقعة سَنَدًا لهم.”
“أما بالنسبة إلى من هم حقًا أقوياء، فالقوة ليست سوى زينة.”
“أولًا، لن أحمل على ظهري من يكون عبئًا عليّ.” نطق السيف الأسود ببساطة. “خصوصًا من يمتلك القدرة على أن يكون قويًا، لكنه مأكولٌ بعقلية الضعيف؛ عبءٌ لا يعرف سوى الجدال وتجريب الحظ عند اللحظات الحرجة. أمثال هؤلاء هم الأسوأ.”
“القوة الحقيقية لا تكمن في مقدار ما تستطيع رفعه بفأسك، ولا في سرعة الطعن بسيفك، ولا في مدى اتّساع قوسك المتين حين تشدّه، ولا في دقّة ضرباتك.” ومع رؤية عبوس تاليس، توقّف السيف الأسود قليلًا، ثم تابع دون أي تعبير: “ولا علاقة لها بعدد آلاف الجنود الذين يمكنك قيادتهم أو المدن الحصينة التي يمكنك اقتحامها.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ومع الرياح الثلجية التي تعصف في وجهه، قاوم تاليس البرد والعصف القوي، ولم يستطع إلا أن يقول: “لكن—”
“لقد رأيتُ محاربًا من الفئة الفائقة، قويًا ومرهوبًا، يُعثَر عليه ميتًا في كيس شحّاذ بلا كرامة. ورأيتُ سيدًا مهمًا ينهار في اليأس تحت فأس خادم.” ضاق بؤبؤا السيف الأسود. كان الصقيع في كلماته حادًّا كالنصل. “بل رأيتُ صوفيًّا متغطرسًا حدّ العُجب يخسر ويفرّ مرتاعًا أمام فتاةٍ عليلة.”
لقد عاد إليه حدسه الثاقب، مانحًا إياه معلوماتٍ لا تُقدَّر بثمن عن وضع ساحة القتال.
التقط تاليس نَفَسًا عميقًا ورفع رأسه. عقد حاجبيه بإحكام وهو يقول بخفوت، “المحارب من الفئة الفائقة، والسيد، وحتى الصوفي… كانت خساراتهم كلّها محض مصادفات. ففقط تحت ظروف نادرة للغاية، مقترنة بحظٍّ عاثر لا يُصدَّق، كان يمكن لضعفاءٍ أن ينالوا فرصة قتلهم…”
كانت كيليكا تثور.
غير أنّ صوت تاليس أخذ يخفت تدريجيًا.
“لم أقل إنه ذو وقع حسن.” حدّق السيف الأسود في وجهه كأنه ينتظر أن تتفتح عليه زهرة. “ما دام نافعًا، فذاك يكفي.”
وبشيء من الحيرة، نظر إلى السيف الأسود الذي كان يهزّ رأسه.
لم يقل تاليس كلمة.
“أنت محق.” تنفّس الرجل ذو المظهر العادي. “المصادفة، الظروف، الحظ، الفرصة وغيرها—كل هذه حين تجتمع تصبح نقاطًا جوهرية تحدّد القوة والضعف، والتفوق النسبي، والفائز في المعركة.”
ضمّ تاليس نصل التطهير إلى صدره. وبنبرة خافتة قال: “أنا ضعيف للغاية.”
اتّسعت عينا تاليس. كان لا يزال مصعوقًا بعض الشيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com توقفا مجددًا، ومدّ السيف الأسود يده ليلمس الأرض، مغمضًا عينيه قليلًا.
“أتعني…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (ليست طاقة صوفية؟ مهلًا… أتراها تلك التموجات؟ وكيف علم بها؟)
رفع السيف الأسود زاوية فمه كما لو كان يتأمل تلميذًا شقيًّا. “من هم حقًا أقوياء يرون جميع العوامل التي تحدّد نتيجة المعركة جزءًا من قوّتهم.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قطّب تاليس حاجبيه ببطء. “أأنت واحدٌ من هؤلاء؟”
اختفى الصوت الرطب الملتوي من أذنيه.
رمش تاليس بعينيه.
وفي اللحظة التالية، نهض السيف الأسود من على الأرض مجددًا!
أبان تاليس عن ابتسامة محرجة.
أغمض تاليس عينيه بقوة وهو يشعر بالصقيع والثلج يصفعان وجهه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن كلمات السيف الأسود انغرست في أذنه—لم يفُته منها حرف. كانت رنّاتها واضحة، بلا خطأ.
أصغى تاليس إلى دقات قلبه تتسارع، وإلى دمه يندفع. عَقَد حاجبيه. “أتريد القول إن تلك القوة…”
“من هم حقًا أقوياء يحوّلون الظروف غير المواتية إلى ظروفٍ نافعة، والمساوئ إلى مزايا، والوضع المميت إلى فرصة للنجاة، ويقلّصون النتائج الحتمية إلى احتمالات فحسب. يحوّلون قوّة خصومهم إلى ضعف، ويُعظّمون قوتهم الخاصة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (من صنفي؟ عبيد؟ لحظة، تلك القوة…)
“في اليأس يلتمسون الأمل، ومن الخسارة يجدون سبلًا لقلب الموازين. يصعّدون الظروف المناسبة إلى انتصارات مؤكدة، ويجعلون من النكبات غير المتوقعة سَنَدًا لهم.”
بذراعه اليمنى السليمة، ضمّ السيف الأسود تاليس إلى صدره فيما واصلت خطواته دفع جسده الضعيف إلى الأمام.
خطا السيف الأسود فوق رجلٍ ميتٍ ملقى على الأرض. بقيت ملامح الاختناق على وجهه.
“أنا أفعل ذلك لأشجّعك…” سعل بخفة بملامح غير مستحسنة. “ثم لا تغيّر الموضوع.”
دارا حول زقاقٍ اختفى نصف مدخله.
“أنا…” شعر تاليس بانسداد في صدره. “أنا محظوظ فحسب؟ أحيانًا أكون ذكيًا قليلًا؟ أستطيع الإفلات كل مرة…”
واقتربت أصوات القتال أمامهما.
أمال السيف الأسود رأسه وخلى صوته ليمتزج بالريح ويصبّ في أذن تاليس. “تظن أن فرصك في الانتصار ضئيلة جدًا حين تواجهها، أليس كذلك؟”
ومع الرياح الثلجية التي تعصف في وجهه، قاوم تاليس البرد والعصف القوي، ولم يستطع إلا أن يقول: “لكن—”
“هاه؟” تجمّد تاليس. “هل لديك حلول إذًا؟”
غير أن السيف الأسود لم يسمح له بالمقاطعة وتابع حديثه.
تفاجأ تاليس قليلًا.
“يبسطون رقعة شطرنجهم تحت اتّساع السماء والأرض، مستخدمين جميع الكائنات قطعًا للعب. يعدّون كل شيء في العالم مربعات على رقعة، محوّلين المعارك الظاهرة البسيطة إلى مباراة لا مثيل لها تسمح لهم باستشراف نتيجة الصراع.” أخذ السيف الأسود نَفَسًا عميقًا ورفع رأسه نحو السماء. “يستحوذون على كل ما يعتمده خصومهم، ويأخذونه كملكٍ لهم. هؤلاء هم من يرون جميع العوامل من خصومهم، وأنفسهم، وظروفهم، وحظهم، كأوراق في لعبة…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ارتجف حاجبا تاليس.
“أولئك الذين يمسكون بكل شيء، ويحملون العالم في قلوبهم، ويقدرون على الإحاطة بالوضع بأكمله…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قطّب تاليس حاجبيه ببطء. “أأنت واحدٌ من هؤلاء؟”
خفض السيف الأسود رأسه. ومن غير أن يدري، وجد تاليس نفسه مندهشًا أمام المعنى العميق في عيني السيف الأسود وهو يصغي بصمت. “هؤلاء وحدهم من يستحقّون أن يُسمَّوا…
ظلّ فم تاليس مفتوحًا على اتساعه.
“أقوياء حقًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هل رأيت كارثة هائلة، رهيبة، لا حدّ لقوّتها، ترتجف كورقة وتهرب في وجه عتاد أسطوري صغير مضادّة للصوفيين؟
أصوات كيليكا الرطبة كانت الآن واضحة جلية، تقترب شيئًا فشيئًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اتّسعت عينا تاليس.
ساد الصمت بينهما، ولم يبقَ سوى الثلج الذي يكنس وجهيهما ليذكّرهما بما هما فيه.
“أنت مخطئ مجددًا.” قال السيف الأسود ببرود.
فتح تاليس فمه تدريجيًا. عضّ على أسنانه وتردّد قبل أن يتكلّم أخيرًا.
“أسلوب السيف العسكري الشمالي.”
“لكن بسبب الوجود الدنس لأولئك الصوفيين، مهما كثرت الحيل، ومهما تنوّعت العوامل المأخوذة بالحسبان…” ارتسمت ابتسامة مرّة على وجه تاليس، وجعلته تبدو منهكًا.
“فلن يكون لكل ذلك سوى تأثير محدود.”
“باختصار، حتى الكوارث نفسها، بقوّتها التي لا تُصدّ، بالنسبة لمن هم حقًا أقوياء، ليست سوى قطع شطرنج أكبر قليلًا.”
“أنت مخطئ مجددًا.” قال السيف الأسود ببرود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما الذي ينبغي أن نفعله؟”
وانعطف بقسوة، ممسكًا تاليس من ذراعيه وهو ينزلق عبر خندق متجمد.
وسط ازدياد ضجيج جسد الهيدرا المتغوّل، قال السيف الأسود برفق: “بل أنا من صنفك.”
كانت الحركة مفاجئة وعنيفة قليلًا، مما جعل تاليس يشعر بدوار.
“هاه؟” تجمّد تاليس. “هل لديك حلول إذًا؟”
“حتى أولئك الذين يُظهرون قوّة لا تُضاهَى، القادرين على تدمير مدن ودول بإيماءة واحدة، الذين لا يُبارَون، أو حتى الكائنات الخالدة غير القابلة للتحطيم…”
رمش تاليس بعينيه.
بعد أن قال هذا، ترك السيف الأسود الجملة معلّقة متعمّدًا، ومسح بعينيه محيط الخرائب الدائري. لكن تاليس لم يستطع سوى التضييق بعينيه محاولًا تقليل أثر الاضطراب الذي تسبّب به وقوف السيف الأسود.
رفع قائد الأخوية الأسطوري رأسه، وحدّق في جسد كيليكا المهول المتوحّش الذي ازداد قوة. وبنبرة باردة خافتة همس: “أصغ جيدًا. قبل أن نشرع في هذه المهمة الأخيرة…”
ضرب السيف الأسود الأرض بكفّه اليسرى وقفز. وبعد قليل، رفع رأسه وأطلق نفخة ساخرة. “إن كانوا لا يستطيعون فعل كل ما ذكرتُه للتو، فهم يظلون ضعفاء—مجرد ضعفاء أقوى قليلًا.”
واقتربت أصوات القتال أمامهما.
الهيدرا في البعيد كانت الآن قريبة بما يكفي، واضحة المعالم.
“تذكّر، فيما أراه أنا، أنت لست ضعيفًا.” خفض السيف الأسود رأسه. كان صوته بالغ الجدية، بل مخيفًا. “لا ترتكب خطيئة الشك القائلة ’لست قويًا بما يكفي’—تلك سمة الضعيف وحده.”
“ألم تلاحظ وجودنا؟” قال تاليس بقلق.
“على النقيض… أولئك الذين يقدّسون القوة الخالصة والسلطة باعتبارهما العامل الوحيد للحسم، ويصنّفون الأقوياء والضعفاء على أساسهما… حسنًا، لقد عفا عليهم الزمن منذ زمن بعيد.”
“لدي طرقي.” قال السيف الأسود بلا اكتراث وهو يرميه بنظرة. “كيف ظننتَ أنني هربت من يد صوفية الدم؟”
ارتسمت على وجه تاليس نظرةُ شكّ.
توقفا مجددًا، ومدّ السيف الأسود يده ليلمس الأرض، مغمضًا عينيه قليلًا.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) تجمد تاليس.
بدا كأنه يشعر بشيء ما.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حدّق السيف الأسود فيه وهو يعضّ طرف شفتيه ببطء. ارتسمت على فمه ابتسامة غير مستحسنة.
لكنّه تكلم ثانية.
شهق تاليس بدهشة.
“باختصار، حتى الكوارث نفسها، بقوّتها التي لا تُصدّ، بالنسبة لمن هم حقًا أقوياء، ليست سوى قطع شطرنج أكبر قليلًا.”
“لا بدّ أن هناك وسيلة.” قال السيف الأسود بيقين. “لم يوجد يومًا خصم لا يُهزَم—فمثل تلك المخلوقات لا تعيش إلا في حكايات الفرسان. وهذا خيطنا.”
سحب السيف الأسود يده من على الأرض ونقر بخفة على نصل التطهير بين يدي تاليس. كانت عيناه مفعمتين بالحكمة والدهاء. “وإن انتُزِعت لأي سبب هذه القطع الكبيرة من رقعة الشطرنج، فهؤلاء الذين يُسمّون أنفسهم ’لا يُبارَون’ سيغدون لا شيء. بل سيصبحون كائنات مثيرة للشفقة والسخرية.”
“ذلك المنظور الضيّق البائس لا يفعل سوى أن يكبّلهم برؤية القوة على أنها أذرع وعضلات ورجلان يتصارعان، وطاولةٌ تُستعمَل لمصارعة الأذرع.” حدّق السيف الأسود في عيني تاليس بعمق وابتسم بازدراء.
أطرق تاليس برأسه، غارقًا في التفكير.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com فتح تاليس فمه من دون شعور.
تنفّس السيف الأسود، وقد شردت عيناه، وارتسم فيهما عمقٌ يدلّ على غرقه في ذكرياته.
“هل سبق لك أن رأيت مسؤولًا رفيعًا يفقد سلطته ويجنّ، يقضي ليله ونهاره في الجنون في الريف؟
ثم سُمِع صوته الخافت:
“لقد رأيتهم جميعًا.” قال الرجل ببساطة.
“هل سبق لك أن رأيت سيّافًا من الفئة الفائقة يفقد ذراعيه ويبكي بكاءً مرًا حين يستفيق؟”
“لقد رأيتهم جميعًا.” قال الرجل ببساطة.
تجمد تاليس.
سكت السيف الأسود.
تابع السيف الأسود:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com خفق قلب تاليس خفقًا متواصلًا.
“هل سبق لك أن رأيت كشافًا متمرّسًا، يقطع آلاف الأميال في يومٍ واحد، ينحدر إلى سُكرٍ أعمى بعد تحطم عظام ساقيه تمامًا؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (آل جيدستار…)
“هل سبق لك أن رأيت مسؤولًا رفيعًا يفقد سلطته ويجنّ، يقضي ليله ونهاره في الجنون في الريف؟
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إنها قوة من قوى الإبادة.” حسم السيف الأسود شكوكه. “قوة نادرة للغاية من قوى الإبادة.”
“هل سبق لك أن رأيت جنرالًا شهيرًا، كان يزمجر في وجه آلاف الجنود، يُدان بجريمة في ليلة واحدة، ويأمل موته في السجن لأنه قد استسلم للحزن؟
“نعم.”
“هل سبق لك أن رأيت أسرةً أرستقراطية تنعّمَت بألف عامٍ من المجد تُسلب اسمها، ثم تستسلم للحياة كأبشع ما يكون المتشرّدون يأسًا؟
“إن لم يكن هناك سبيل لختمها… وإن واجهناها في قتال بتلك القدرات الغريبة التي تملكها…”
“هل رأيت كارثة هائلة، رهيبة، لا حدّ لقوّتها، ترتجف كورقة وتهرب في وجه عتاد أسطوري صغير مضادّة للصوفيين؟
تردّد تاليس قليلًا. حاول أن يمدّ عنقه ليرى المشهد في الخارج، لكن السيف الأسود جذبه بخشونة إلى الوراء.
“لقد رأيتهم جميعًا.” قال الرجل ببساطة.
استدار السيف الأسود برشاقة، متفاديًا مجسًّا ظهر من العدم. “بادئ ذي بدء، أنت بحاجة لتغيير طريقة تفكيرك.”
أصبح نفس تاليس ثقيلاً.
لكن كلمات السيف الأسود انغرست في أذنه—لم يفُته منها حرف. كانت رنّاتها واضحة، بلا خطأ.
“آه.” زفر تاليس بخفة، وظهرت ابتسامة واهنة على وجهه. “إذًا أنت مصاب بمتلازمة خاصية البطل الرئيسية.”
وبعد ثوانٍ، قال قائد أخوية الشارع الأسود بنبرة عابرة، لكن لا شكّ فيها: “الضعفاء الحقيقيون وحدهم من يرون في القوّة الغاشمة دليلًا على القوة.”
“لكنني رأيت أكثر منهم.” لم يفهم السيف الأسود ما قاله تاليس، لكنه تنفّس بعمق كما لو كان يجمع قوته.
كانت كيليكا تثور.
“لقد رأيت أميرًا وقع في يد خصومه في ليلة واحدة. كُسرت ساقاه الاثنتان، وحُمِّل سمعةً سيئة. وبعد أن أُسقِط إلى مرتبة عبدٍ حقير، أطاح بمالكه خلال عامين. وبجيشٍ جديد، قطع آلاف الأميال وعاد إلى عاصمته. إنه أسطورة بين شعبه.”
“أنا…” شعر تاليس بانسداد في صدره. “أنا محظوظ فحسب؟ أحيانًا أكون ذكيًا قليلًا؟ أستطيع الإفلات كل مرة…”
“ورأيت نساءً ضعيفات، جُرِّدت قوّتهن بالكامل. بلا ذرة قوة في أيديهنّ، يتقلّبن كالريح بين أعداء ذوي نوايا مُظلمة. لكن بجمال حضورهن، وألسنتهن الفضية وفصاحتهن الباهرة، أصبحن كوابيس تقتل من غير أن تُرى، وتفكك جيوشًا بلحظة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “عصر المبارزات الفردية بين الفرسان قد ولّى. وللأسف، حتى في هذا العصر الذي تخترق فيه السهامُ الدروع، وتُسحَق فيه الأجسادُ بحوافر الخيل، وتُحطَّم فيه الأسوار بالمقاليع، وتزمجر فيه بنادق الصوفيين، ما يزال معظم الناس يفكّرون بعقلية العصر السخيف للفرسان. يتعاملون مع المعركة كأنها مباراة مصارعة أذرع هزلية بين رجلين على طاولة واحدة.” مدّ السيف الأسود نصف رأسه إلى خارج مخبئهما يراقب ما حولهما، وعيناه تتلألآن ببريق لامع.
لم يقل تاليس كلمة.
أمال السيف الأسود رأسه وخلى صوته ليمتزج بالريح ويصبّ في أذن تاليس. “تظن أن فرصك في الانتصار ضئيلة جدًا حين تواجهها، أليس كذلك؟”
وفي تلك الأثناء، قطّب السيف الأسود حاجبيه قليلًا. وأسند كفّه إلى الأرض من الجهة المقابلة.
“لم أقل إنه ذو وقع حسن.” حدّق السيف الأسود في وجهه كأنه ينتظر أن تتفتح عليه زهرة. “ما دام نافعًا، فذاك يكفي.”
لقد عاد إليه حدسه الثاقب، مانحًا إياه معلوماتٍ لا تُقدَّر بثمن عن وضع ساحة القتال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أقوياء حقًا.”
(هناك من يواجه صوفية الدم. اثنان منهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أنا لا أعرفه فحسب.”
وبحسب مجريات الأمور، فمن المحتمل جدًا أنهما يحملان معدّات أسطورية مضادة للصوفيين.
(ما الذي ننتظره بالضبط؟ من الواضح أنّ كيليكا، بل جيـزا ذاتها، أمام أعيننا.)
إنها فرصة جيدة. لكن الوقت لم يحن بعد. علينا التزام الصبر.)
وفي اللحظة التالية، أمسك السيف الأسود بتاليس بقوة بذراعه اليمنى!
“هؤلاء هم الأقوياء حقًا.” أعاد السيف الأسود كامل تركيزه إلى موضعهما، بعد أن كان يراقب في اتجاهين قبل قليل. وأومأ ببطء في تأكيدٍ لسلامة الطريق أمامهما.
وفي تلك اللحظة، لمح تاليس في ملامحه لمحة من الوحشة… ومن الأسى.
“أولئك الذين يتحرّرون من قيد القوّة والسلطة والمكانة، أينما حلّوا استطاعوا أن يتوهّجوا. حتى نملة صغيرة قد تؤثر في طاغوتٍ أسمى.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “عصر المبارزات الفردية بين الفرسان قد ولّى. وللأسف، حتى في هذا العصر الذي تخترق فيه السهامُ الدروع، وتُسحَق فيه الأجسادُ بحوافر الخيل، وتُحطَّم فيه الأسوار بالمقاليع، وتزمجر فيه بنادق الصوفيين، ما يزال معظم الناس يفكّرون بعقلية العصر السخيف للفرسان. يتعاملون مع المعركة كأنها مباراة مصارعة أذرع هزلية بين رجلين على طاولة واحدة.” مدّ السيف الأسود نصف رأسه إلى خارج مخبئهما يراقب ما حولهما، وعيناه تتلألآن ببريق لامع.
قطّب تاليس حاجبيه ببطء. “أأنت واحدٌ من هؤلاء؟”
وبعد ثوانٍ، بدا وجه السيف الأسود العادي مُخيفًا بعض الشيء تحت ضوء القمر.
سكت السيف الأسود.
“نافع؟”
“لا.” جاء صوته منخفضًا. “لا أُعَدّ إلا ساعيًا إلى أن أكون مثلهم.”
“وماذا بقي غير ذلك؟” ردّ تاليس بإنكار خفيف. “ليس الأمر مجرد ’قطعة شطرنج كبيرة’—بل ’قطعة شطرنج كبيرة’ قادرة على تحطيم رقعة الشطرنج—”
“لكنّك أنت، أيها الصغير…”
دارا حول زقاقٍ اختفى نصف مدخله.
“تمتلك تلك الإمكانية.” استدار السيف الأسود، وجال بصره على وجه تاليس كحدّ السيف. “أداؤك على الجرف أدهشني.”
رفع قائد الأخوية الأسطوري رأسه، وحدّق في جسد كيليكا المهول المتوحّش الذي ازداد قوة. وبنبرة باردة خافتة همس: “أصغ جيدًا. قبل أن نشرع في هذه المهمة الأخيرة…”
اتّسعت عينا تاليس.
“سأعلمك كيفية استعمال خطيئة نهر الجحيم مرة واحدة فقط.”
“كان لديك قطع أقل من الآخرين، لكنك بذلت غاية جهدك لتمسك بكل ما هو نافع. تشبّثت بكل ورقة يمكن اللعب بها، وألقيت بالورقة الأهم، ومن هناك غيّرت مجرى المعركة كلها.”
لكن السيف الأسود لم يترك له فرصة ليسأل.
“أيها الصغير، استنادًا إلى هذا وحده، فأنت—مقارنةً بغالبية هذا العالم—أقوى بكثير.” نظر السيف الأسود إلى المشهد في البعيد— لقد بات جسد كيليكا قريبًا من مرمى بصره.
(ما الذي ننتظره بالضبط؟ من الواضح أنّ كيليكا، بل جيـزا ذاتها، أمام أعيننا.)
“أنت شخص قوي. في وقت سابق، استطعت أن تظفر بفرصة للعيش وتفلت من تلك الهاوية. وثبتَّ على قدميك—وذلك أمر يعجز عنه الكثير من أقوى من يُسمَّون بالفئة الفائقة.” همس السيف الأسود. “والآن، عليك فقط أن تؤمن بذلك بقلب ثابت، وأن تعقد العزم على أن تكون ’شخصًا قويًا حقًا’.”
شهق تاليس بدهشة.
ارتسمت على وجه تاليس نظرةُ شكّ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “فلن يكون لكل ذلك سوى تأثير محدود.”
“ما فعلناه على الجرف كان خطتك”، جادل الأمير الثاني. “من اختبارات القوة الأولى المتخفّية في هيئة هجمات، إلى إمساكك بي لالتقاط الفرص… بل ساورتني الشكوك حين قبلتَ اقتراحي أخيرًا. رميي عن الجرف كان أيضًا جزءًا من خطتك. لا تنسَ، لقد أعددتَ حبال تسلّق الجبال منذ البداية…”
أبان تاليس عن ابتسامة محرجة.
“أما الرقعة الأهم’ وما إلى ذلك فلا يهم.” لوى تاليس شفتيه. “كفّ عن مواساتي.”
لكن كلمات السيف الأسود انغرست في أذنه—لم يفُته منها حرف. كانت رنّاتها واضحة، بلا خطأ.
تصلّب وجه السيف الأسود.
“لكنني رأيت أكثر منهم.” لم يفهم السيف الأسود ما قاله تاليس، لكنه تنفّس بعمق كما لو كان يجمع قوته.
“أنا أفعل ذلك لأشجّعك…” سعل بخفة بملامح غير مستحسنة. “ثم لا تغيّر الموضوع.”
“لم أنهِ كلامي أمام آسدا قبل قليل.” بدا صوت السيف الأسود فجأة أثقل وأشدّ وَقعًا. “استمع جيدًا الآن.”
أبان تاليس عن ابتسامة محرجة.
“خريطة قصر النهضة…”
وزفر السيف الأسود زفرة طويلة.
سكت السيف الأسود.
وانسابت إلى مسامعهما صيحة رجل من جهة كيليكا.
“وهكذا أنت الآن؛ عيناك معلَّقتان بأسطورة لا فكاك منها عن الصوفيين وقوتهم التي لا تضاهى.”
تردّد تاليس قليلًا. حاول أن يمدّ عنقه ليرى المشهد في الخارج، لكن السيف الأسود جذبه بخشونة إلى الوراء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لكن ليس هذا فحسب.”
“على النقيض… أولئك الذين يقدّسون القوة الخالصة والسلطة باعتبارهما العامل الوحيد للحسم، ويصنّفون الأقوياء والضعفاء على أساسهما… حسنًا، لقد عفا عليهم الزمن منذ زمن بعيد.”
خطا السيف الأسود فوق رجلٍ ميتٍ ملقى على الأرض. بقيت ملامح الاختناق على وجهه.
“القوة ليست كالنبل الإقطاعي؛ لا يمكن أن تتحوّل إلى مراتب ظاهرة ذات أرقام—لقد رأيتُ من ذوي الفئة الفائقة من لقوا حتفهم على أيدي رجال من الفئة العادية؛ ورأيتُ كذلك من يُنعَتون بالـ’ضعفاء’ وهم غير مسلّحين يبيدون عشرات من مقاتلي الفئة العليا…”
“في اليأس يلتمسون الأمل، ومن الخسارة يجدون سبلًا لقلب الموازين. يصعّدون الظروف المناسبة إلى انتصارات مؤكدة، ويجعلون من النكبات غير المتوقعة سَنَدًا لهم.”
“عصر المبارزات الفردية بين الفرسان قد ولّى. وللأسف، حتى في هذا العصر الذي تخترق فيه السهامُ الدروع، وتُسحَق فيه الأجسادُ بحوافر الخيل، وتُحطَّم فيه الأسوار بالمقاليع، وتزمجر فيه بنادق الصوفيين، ما يزال معظم الناس يفكّرون بعقلية العصر السخيف للفرسان. يتعاملون مع المعركة كأنها مباراة مصارعة أذرع هزلية بين رجلين على طاولة واحدة.” مدّ السيف الأسود نصف رأسه إلى خارج مخبئهما يراقب ما حولهما، وعيناه تتلألآن ببريق لامع.
أصبح نفس تاليس ثقيلاً.
“ذلك المنظور الضيّق البائس لا يفعل سوى أن يكبّلهم برؤية القوة على أنها أذرع وعضلات ورجلان يتصارعان، وطاولةٌ تُستعمَل لمصارعة الأذرع.” حدّق السيف الأسود في عيني تاليس بعمق وابتسم بازدراء.
“لكنني رأيت أكثر منهم.” لم يفهم السيف الأسود ما قاله تاليس، لكنه تنفّس بعمق كما لو كان يجمع قوته.
“وهكذا أنت الآن؛ عيناك معلَّقتان بأسطورة لا فكاك منها عن الصوفيين وقوتهم التي لا تضاهى.”
“ذلك المنظور الضيّق البائس لا يفعل سوى أن يكبّلهم برؤية القوة على أنها أذرع وعضلات ورجلان يتصارعان، وطاولةٌ تُستعمَل لمصارعة الأذرع.” حدّق السيف الأسود في عيني تاليس بعمق وابتسم بازدراء.
“وماذا بقي غير ذلك؟” ردّ تاليس بإنكار خفيف. “ليس الأمر مجرد ’قطعة شطرنج كبيرة’—بل ’قطعة شطرنج كبيرة’ قادرة على تحطيم رقعة الشطرنج—”
ساد الصمت بينهما، ولم يبقَ سوى الثلج الذي يكنس وجهيهما ليذكّرهما بما هما فيه.
“إذن ابذل المزيد من الجهد!” قاطعه السيف الأسود ببرودة. “دعها تحطم الرقعة، وتدكّها حتى أعماق الأرض!”
“هل سبق لك أن رأيت كشافًا متمرّسًا، يقطع آلاف الأميال في يومٍ واحد، ينحدر إلى سُكرٍ أعمى بعد تحطم عظام ساقيه تمامًا؟
أصيب تاليس بدهشة يسيرة. (أتراه شجارًا يدور بيننا؟)
“هل سبق لك أن رأيت أسرةً أرستقراطية تنعّمَت بألف عامٍ من المجد تُسلب اسمها، ثم تستسلم للحياة كأبشع ما يكون المتشرّدون يأسًا؟
“تذكّر، فيما أراه أنا، أنت لست ضعيفًا.” خفض السيف الأسود رأسه. كان صوته بالغ الجدية، بل مخيفًا. “لا ترتكب خطيئة الشك القائلة ’لست قويًا بما يكفي’—تلك سمة الضعيف وحده.”
سكت السيف الأسود.
“كيف هزم البشر الأورك القدماء وهم في وضع لا يُحسَدون عليه؟ كيف انتصروا في معركة الإبادة؟” انطلقت من عيني السيف الأسود أشعة من تصميم غير مسبوق. “ألا يكفي ذلك بيانًا؟”
إنها فرصة جيدة. لكن الوقت لم يحن بعد. علينا التزام الصبر.)
حدّق تاليس في عيني السيف الأسود—عينين ثابتتين باردتين، لكنهما في غاية الصفاء.
“إذن ابذل المزيد من الجهد!” قاطعه السيف الأسود ببرودة. “دعها تحطم الرقعة، وتدكّها حتى أعماق الأرض!”
“أسلوب السيف العسكري الشمالي.”
“أنت مخطئ مجددًا.” قال السيف الأسود ببرود.
فتح تاليس فمه من دون شعور.
وبعد برهة، عاد تاليس أخيرًا إلى رشده. كبَح قسرًا التوتر والصدمة في قلبه. وبصوت مُرتجف قال: “ما العمل؟”
تغيّرت ملامح السيف الأسود. “ماذا؟”
“لدي طرقي.” قال السيف الأسود بلا اكتراث وهو يرميه بنظرة. “كيف ظننتَ أنني هربت من يد صوفية الدم؟”
“تذكّرت الآن. على جرف السماء آنفًا، حركاتك وأنت تنقضّ نحو آسدا… كان ذلك أسلوب السيف العسكري الشمالي.” ضيّق تاليس عينيه. “أسلوب مقاومة الأورك القدماء.”
تذكّر اللحظة التي ثارت فيها التموجات أول مرة في غابة شجر البتولا.
رفع رأسه على الفور ونظر إلى السيف الأسود.
مذهولًا، شعر تاليس بصفير الريح في أذنه.
“لماذا تخبرني بهذه الأمور؟”
“ذلك المنظور الضيّق البائس لا يفعل سوى أن يكبّلهم برؤية القوة على أنها أذرع وعضلات ورجلان يتصارعان، وطاولةٌ تُستعمَل لمصارعة الأذرع.” حدّق السيف الأسود في عيني تاليس بعمق وابتسم بازدراء.
حدّق السيف الأسود فيه وهو يعضّ طرف شفتيه ببطء. ارتسمت على فمه ابتسامة غير مستحسنة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (تغيير… طريقة التفكير؟)
“أولًا، لن أحمل على ظهري من يكون عبئًا عليّ.” نطق السيف الأسود ببساطة. “خصوصًا من يمتلك القدرة على أن يكون قويًا، لكنه مأكولٌ بعقلية الضعيف؛ عبءٌ لا يعرف سوى الجدال وتجريب الحظ عند اللحظات الحرجة. أمثال هؤلاء هم الأسوأ.”
بذراعه اليمنى السليمة، ضمّ السيف الأسود تاليس إلى صدره فيما واصلت خطواته دفع جسده الضعيف إلى الأمام.
ارتعشت حاجبا تاليس بغيظ مكبوت، وجال القلق في صدره.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لكن ليس هذا فحسب.”
(ما الذي ننتظره بالضبط؟ من الواضح أنّ كيليكا، بل جيـزا ذاتها، أمام أعيننا.)
تذكّر اللحظة التي ثارت فيها التموجات أول مرة في غابة شجر البتولا.
لكن السيف الأسود أصرّ أن يُتمّ كلامه.
أغمض تاليس عينيه بقوة وهو يشعر بالصقيع والثلج يصفعان وجهه.
“ثانيًا…”
“فلماذا ما زلت واقفًا هنا؟”
“ما إن تغيّر عقليتك وتفهم هذا المبدأ، حتى تستطيع أن تستعمل كل قطعك إلى أقصى طاقتها.”
وفي اللحظة التالية، نهض السيف الأسود من على الأرض مجددًا!
اضطرب قلب تاليس. نظر إلى السيف الأسود في حيرة. “قطع؟
وانقبضت قبضته لا إراديًا على نصل التطهير.
“أتقصد هذه السيف؟” حكّ تاليس رأسه ورفع نصل التطهير بين يديه.
“صوفية الدم.” قطّب الأمير الثاني حاجبيه. “هي… لقد شاهدتُ ذلك بنفسي. لا يمكن تقييدها بمعدّات مضادّة للصوفيين—حتى ولو كانت حقيقية…”
“نعم.”
(ما الذي ننتظره بالضبط؟ من الواضح أنّ كيليكا، بل جيـزا ذاتها، أمام أعيننا.)
“لكن ليس هذا فحسب.”
وفي اللحظة التالية، نهض السيف الأسود من على الأرض مجددًا!
أعاد السيف الأسود انتظام أنفاسه ببطء، وغدت عيناه أشدّ برودة. “لديك قوة غريبة، أليس كذلك؟”
الهيدرا في البعيد كانت الآن قريبة بما يكفي، واضحة المعالم.
في تلك اللحظة، أحسّ تاليس كأنه صُعق بصاعقة.
دارا حول زقاقٍ اختفى نصف مدخله.
(لا يمكن… قوة غريبة؟ ألا يقصد الطاقة الصوفية لديّ…)
وبعد ثوانٍ، بدا وجه السيف الأسود العادي مُخيفًا بعض الشيء تحت ضوء القمر.
غير أن كلمات السيف الأسود التالية فجّرت أمواجًا هادرة في قلبه المصدوم سلفًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وزفر السيف الأسود زفرة طويلة.
“إنها القوة ذاتها التي أتاحت لك رصد جدار الهواء لدى أسدا، ورؤية جوهره، والتنبيه بشأنه…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وزفر السيف الأسود زفرة طويلة.
كانت كلمات السيف الأسود كمطرقة ثقيلة هوت على قلب تاليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (تغيير… طريقة التفكير؟)
“بل إنها تمكنك من أن ترى أبعد، وتجري أسرع، وتملك قوة أكبر، وردود فعل أمضى.”
“خطيئة نهر الجحيم.”
(قوة؟)
ارتعشت حاجبا تاليس بغيظ مكبوت، وجال القلق في صدره.
حدّق تاليس في السيف الأسود مذهولًا.
“تمتلك تلك الإمكانية.” استدار السيف الأسود، وجال بصره على وجه تاليس كحدّ السيف. “أداؤك على الجرف أدهشني.”
(ليست طاقة صوفية؟ مهلًا… أتراها تلك التموجات؟ وكيف علم بها؟)
وحين سمع ذلك، ابتسم السيف الأسود بسخرية.
“وبفضل تلك القوة استطعتَ الإفلات من المجسات آنفًا.” قال السيف الأسود ببرود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قطّب تاليس حاجبيه ببطء. “أأنت واحدٌ من هؤلاء؟”
ظلّ فم تاليس مفتوحًا على اتساعه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد رأيت أميرًا وقع في يد خصومه في ليلة واحدة. كُسرت ساقاه الاثنتان، وحُمِّل سمعةً سيئة. وبعد أن أُسقِط إلى مرتبة عبدٍ حقير، أطاح بمالكه خلال عامين. وبجيشٍ جديد، قطع آلاف الأميال وعاد إلى عاصمته. إنه أسطورة بين شعبه.”
وحلّ الصمت لثوانٍ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “فلن يكون لكل ذلك سوى تأثير محدود.”
أصغى تاليس إلى دقات قلبه تتسارع، وإلى دمه يندفع. عَقَد حاجبيه. “أتريد القول إن تلك القوة…”
“هؤلاء هم الأقوياء حقًا.” أعاد السيف الأسود كامل تركيزه إلى موضعهما، بعد أن كان يراقب في اتجاهين قبل قليل. وأومأ ببطء في تأكيدٍ لسلامة الطريق أمامهما.
“إنها قوة من قوى الإبادة.” حسم السيف الأسود شكوكه. “قوة نادرة للغاية من قوى الإبادة.”
سحب السيف الأسود يده من على الأرض ونقر بخفة على نصل التطهير بين يدي تاليس. كانت عيناه مفعمتين بالحكمة والدهاء. “وإن انتُزِعت لأي سبب هذه القطع الكبيرة من رقعة الشطرنج، فهؤلاء الذين يُسمّون أنفسهم ’لا يُبارَون’ سيغدون لا شيء. بل سيصبحون كائنات مثيرة للشفقة والسخرية.”
“خطيئة نهر الجحيم.”
أعاد السيف الأسود انتظام أنفاسه ببطء، وغدت عيناه أشدّ برودة. “لديك قوة غريبة، أليس كذلك؟”
اتّسعت عينا تاليس، وأخذت حدقتاه تتقلّبان.
(قوة إبادة؟ نهر الجحيم… نهر الجحيم…)
(قوة إبادة؟ نهر الجحيم… نهر الجحيم…)
ارتعشت حاجبا تاليس بغيظ مكبوت، وجال القلق في صدره.
استنشق السيف الأسود نفسًا عميقًا، وقطّب حاجبيه، وبدت عليه مسحة من الوهن. “مع أني لا أعلم كيف امتلكتها في مثل هذا العمر… لكنها بلا شك إحدى أقدر قطعك. وقد تُحدّد نتائجَ المعركة.”
“حتى أولئك الذين يُظهرون قوّة لا تُضاهَى، القادرين على تدمير مدن ودول بإيماءة واحدة، الذين لا يُبارَون، أو حتى الكائنات الخالدة غير القابلة للتحطيم…”
“خطيئة… نهر الجحيم؟” أفاق تاليس بعد وهلة طويلة. تمتم مذهولًا: “يا له من اسم بائس.”
“القوة الحقيقية لا تكمن في مقدار ما تستطيع رفعه بفأسك، ولا في سرعة الطعن بسيفك، ولا في مدى اتّساع قوسك المتين حين تشدّه، ولا في دقّة ضرباتك.” ومع رؤية عبوس تاليس، توقّف السيف الأسود قليلًا، ثم تابع دون أي تعبير: “ولا علاقة لها بعدد آلاف الجنود الذين يمكنك قيادتهم أو المدن الحصينة التي يمكنك اقتحامها.”
“لم أقل إنه ذو وقع حسن.” حدّق السيف الأسود في وجهه كأنه ينتظر أن تتفتح عليه زهرة. “ما دام نافعًا، فذاك يكفي.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما فعلناه على الجرف كان خطتك”، جادل الأمير الثاني. “من اختبارات القوة الأولى المتخفّية في هيئة هجمات، إلى إمساكك بي لالتقاط الفرص… بل ساورتني الشكوك حين قبلتَ اقتراحي أخيرًا. رميي عن الجرف كان أيضًا جزءًا من خطتك. لا تنسَ، لقد أعددتَ حبال تسلّق الجبال منذ البداية…”
“نافع؟”
سكت السيف الأسود.
رفع تاليس رأسه. وكابد جهدًا ليجمع شتات أفكاره المبعثرة.
خطا السيف الأسود فوق رجلٍ ميتٍ ملقى على الأرض. بقيت ملامح الاختناق على وجهه.
تذكّر اللحظة التي ثارت فيها التموجات أول مرة في غابة شجر البتولا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (ليست طاقة صوفية؟ مهلًا… أتراها تلك التموجات؟ وكيف علم بها؟)
ثم تذكّر أول مرة لاحظ فيها التموجات الغريبة على جسد رامون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (آل جيدستار…)
“أنا لا أعلم كنهه أصلًا.” عبس تاليس. “هل تعلم أنت؟”
رفع رأسه على الفور ونظر إلى السيف الأسود.
دوى هدير متقطع خلف الجدار المنخفض.
ضمّ تاليس نصل التطهير إلى صدره. وبنبرة خافتة قال: “أنا ضعيف للغاية.”
وبعد ثوانٍ، بدا وجه السيف الأسود العادي مُخيفًا بعض الشيء تحت ضوء القمر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تابع السيف الأسود:
وفي تلك اللحظة، لمح تاليس في ملامحه لمحة من الوحشة… ومن الأسى.
(قوة إبادة؟ نهر الجحيم… نهر الجحيم…)
“أنا لا أعرفه فحسب.”
“لماذا تخبرني بهذه الأمور؟”
رمش تاليس بعينيه.
بذراعه اليمنى السليمة، ضمّ السيف الأسود تاليس إلى صدره فيما واصلت خطواته دفع جسده الضعيف إلى الأمام.
وسط ازدياد ضجيج جسد الهيدرا المتغوّل، قال السيف الأسود برفق: “بل أنا من صنفك.”
ساد الصمت بينهما، ولم يبقَ سوى الثلج الذي يكنس وجهيهما ليذكّرهما بما هما فيه.
“عبيد تلك القوة الملعونة.”
“لقد رأيتُ محاربًا من الفئة الفائقة، قويًا ومرهوبًا، يُعثَر عليه ميتًا في كيس شحّاذ بلا كرامة. ورأيتُ سيدًا مهمًا ينهار في اليأس تحت فأس خادم.” ضاق بؤبؤا السيف الأسود. كان الصقيع في كلماته حادًّا كالنصل. “بل رأيتُ صوفيًّا متغطرسًا حدّ العُجب يخسر ويفرّ مرتاعًا أمام فتاةٍ عليلة.”
شهق تاليس بدهشة.
“هل سبق لك أن رأيت سيّافًا من الفئة الفائقة يفقد ذراعيه ويبكي بكاءً مرًا حين يستفيق؟”
(من صنفي؟ عبيد؟ لحظة، تلك القوة…)
وفي تلك اللحظة، لمح تاليس في ملامحه لمحة من الوحشة… ومن الأسى.
لكن السيف الأسود لم يترك له فرصة ليسأل.
“سأعلمك كيفية استعمال خطيئة نهر الجحيم مرة واحدة فقط.”
رفع قائد الأخوية الأسطوري رأسه، وحدّق في جسد كيليكا المهول المتوحّش الذي ازداد قوة. وبنبرة باردة خافتة همس: “أصغ جيدًا. قبل أن نشرع في هذه المهمة الأخيرة…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سأعلمك كيفية استعمال خطيئة نهر الجحيم مرة واحدة فقط.”
تصلّب وجه السيف الأسود.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شهق تاليس بدهشة.
فصل رائع بكل المقاييس
لكن كلمات السيف الأسود انغرست في أذنه—لم يفُته منها حرف. كانت رنّاتها واضحة، بلا خطأ.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “خطيئة… نهر الجحيم؟” أفاق تاليس بعد وهلة طويلة. تمتم مذهولًا: “يا له من اسم بائس.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات