الخيط
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أن يوم ما قبل الشتاء القارس… على الأبواب.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أغمض تاليس عينيه وقد أخذ رأسه ينبض بألم حاد.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
Arisu-san
(كروش…)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يتغيّر وجه كوهين، لكن قبضتيه انغلقتا ببطء.
الفصل 121: الخيط
“انظرا، هذا هو سبب وجودكما هنا. لقد احتككتما بسيوف الكارثة، بل وخضتما قتالًا ضدّهم، وتعرفان خصائصهم.” قال كاسلان ببطء، “لهذا جرى ضمّكما إلى المطهّرين.”
…
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد نيكولاس لبرهة وجيزة. وقد لاحظ أنّ تاليس لم يعد يُخاطب ملكهم بـ “جلالته” أو “الملك نوڤين”.
“لقد جئتما سريعًا فعلًا.” تنهد كاسلان في مطبخ حانة البطل وهو يتفحّص الرجل والمرأة أمامه. “إذًا أنتما أبرع البذور التي خرجت من البرج في الدفعات الأخيرة، وجئتما للمساعدة؟”
استمرّ تاليس بنظرات متّقدة. “لديّ سؤال آخر. قلتَ إنه بناءً على تحقيقاتك حول لامبارد، تعلّمتَ أنّ شريكه المتآمر هو الرأس المدبّر لمخطط اغتيالي ببنادق الصوفيّين.”
كان كوهين كارابيّان قد خلع زيّ الشرطة وارتدى رداءً شماليًّا من جلود سميكة تكفل له الدفء، غير أنّ خيوط شعره الذهبية بقيت متوهجة كما كانت.
“والآن وقد ذكرتَ ذلك، عندما كنتُ في برج الإبادة، سمعتُ صدفةً بعض النبلاء الصغار يتحدثون عن هذا الاسم. لقد كانت سيوف الكارثة دومًا أشبه بأسطورة… يُقال إنهم جماعة من الخونة ينوون انتزاع مكانة برج الإبادة.” وبنبرة فيها شيء من الارتباك، قال وايا بعدما شعر بنظرات الجميع.
كانت ميراندا آروند ترتدي حذاء الثلج الخاص بها وغطاء رأس داكن اللون. كان شعرها الأسود الذي يصل إلى كتفيها مربوطاً على شكل ذيل حصان خلف رأسها. كانت علامة الصقر الطائر على قفازها الأسود قد اختفت بالفعل دون أن تترك أثراً، ولم يكن أحد يستطيع أن يدرك أنها كانت الشابة من عائلة آروند.
“هذا… يتعلق بوالدي، دوق الحراسة الشمالي… دوق الحراسة الشمالي السابق، ڤال آروند.” عند النطق باسمه، تجمّد صوت الابنة لحظة.
وبعد اجتيازهما التدريب الصارم والاختبارات التي يفرضها برج الإبادة، غديا أقدر على إخفاء هويّتيهما. فالتدريب على البقاء في الحقول دائمًا مادة أساسية على سَيّافِي الإبادة وفرسانها. لكن يبدو أن تمويههما هذا لم يجدِ نفعًا مع صاحب الحانة العجوز.
“انظرا، هذا هو سبب وجودكما هنا. لقد احتككتما بسيوف الكارثة، بل وخضتما قتالًا ضدّهم، وتعرفان خصائصهم.” قال كاسلان ببطء، “لهذا جرى ضمّكما إلى المطهّرين.”
“لا أفهم.” قطّب كاسلان ذو الشعر الأبيض حاجبيه بعمق. “هذا ليس مسار صيد… شاو أرسل نبيلَين إلى هنا، هه؟ يا للعجب، سيّدان صغيران؟”
حدّق كوهين فيه بنظرة غريبة.
تجمّدت ملامح كوهين.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “عملتُ أنا وشاو بكل وسيلة ممكنة، لكن النتائج كانت سيئة. آنذاك، كانت سيوف الكارثة أشدّ تخفّيًا، وأكثر سرّيّة. وكم من مرةٍ قضينا سنواتٍ نبحث عن أثرٍ لهم دون أن نجد شيئًا.” وارتسمت على وجهه لمحة من ذكريات الماضي.
(أين أخفقنا؟)
رمقتْه ميراندا بثبات. “ومعنى ذلك أنك إن كنت تُضمِر شيئًا لاسم ‘آروند’ لأنك من آل لامبارد، فصرّح به الآن.”
خفض رأسه وحدّق في ملبسه من جديد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ازدادت ابتسامة شيليس إشراقًا. وومض ضوء غريب في عيني نيكولاس. وابتلع بيوتراي جرعة كثيفة من دخان غليونه. وظلّت آيدا مطأطأة الرأس تحت عباءتها، لا تنطق بكلمة. أمّا وايا ورالف فتبادلا نظراتٍ مذهولة.
“كفّ عن النظر. أتحدث عن هيئتك وحركاتك يا ايها الفتى البليد.” نطق كاسلان ببرود وهو يخاطبه.
وإن كان قد علم منذ زمنٍ بعيد أنه، ومنذ لحظة وُضِع ذلك اللقب فوق رأسه على هيئة تاج، بات مضطرًا لمواجهة كلّ ما كان يمقته في أعماق قلبه.
استدار كوهين نحو ميراندا بنظرة مذهولة، فإذا بها تعقد حاجبيها وتبادله النظر بثبات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد نيكولاس لبرهة وجيزة. وقد لاحظ أنّ تاليس لم يعد يُخاطب ملكهم بـ “جلالته” أو “الملك نوڤين”.
“حتى لو كنت على بُعد ستة كيلومترات منكما، يمكنني أن أشمّ رائحة ضابطٍ ميداني تفوح من جسدك كلّه.” هزّ كاسلان رأسه. “انظر إلى دهشتك. تبدو كأرنبٍ يستعدّ للقفز والعضّ. جئتَ تَوًّا من جبهة الصحراء الغربية، أليس كذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “بالطبع، لعلّ هذا مجرد استفزاز بسيط، وتريد أن تختبر قدراتنا بعينيك؟” سألت ميراندا وفي كلماتها معنى خفي. “إن كان الأمر كذلك، فلنُعجِّل ونبدأ. سنُنهي الأمر سريعًا، ثم نتابع مهمتنا بدل أن نُضيّع أنفاسنا مع شيخٍ هَرِم.”
حدّق كوهين بالرجل العجوز بصدمة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمدت ميراندا.
(كيف؟ لم أفعل سوى الحفاظ على مستوى يقظة طبيعي…)
راقب كاسلان ردّ فعل كوهين وضحك بخفوت.
وبناءً على نصيحة زيدي، كان قد عدّل حاله، حتى إن أعراض “متلازمة ما بعد المعركة” ما عادت تظهر عليه.
وجّه نظرة جادّة نحو كوهين. “أيها الفتى، أُرسلت لهذا المكان لسبب. قال لي شاو إنك واجهت سيف كارثة من قبل، صحيح؟”
(إلا إن كان…) نظر كوهين إلى العجوز بنظرة جادّة. (هو أيضًا كان مثلي… رجلًا عاش بين الدماء والغبار.)
أومأ نيكولاس قليلًا.
(بل من النوع المخيف حقًا.) تذكّر كوهين تلك النظرات الخاوية لدى رجال فرق الانتحار في الصحراء، فتسلّل البرد إلى قلبه.
(كروش…)
نظر إلى العجوز مجددًا ثم أرسل نظرة إلى ميراندا، لكن زميلته السابقة تجاهلته تمامًا. فاضطر إلى الابتسام قسرًا وقال: “السيد كاسلان، لقد أوكل إلينا المعلّم شاو مهمة ملاحقة سيف الكارثة—”
“لقد أمضى سنوات طويلة على جبهة الصحراء الغربية، وهو أعلم بالحرب وأساليبها. إنه مقاتل بارع وضابط عسكري متميّز. وفي ساحة المعركة لن يقلّ فائدة عن ‘كومة عظام’ لم تتحرك منذ عقود، حتى لو كانت من الفئة الفائقة.” قالتها بنبرة مستقيمة.
لكن كلماته قوطعت بجفاء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“وأنتِ، يا فتاة. تمويهك كمرتزقة إحترافي للغاية. يمكنك التحرّك بسهولة في أماكن مثل ألومبيا.” تجاهل كاسلان كوهين وواصل فحصه لميراندا، ثم قال بلهجة متخشّبة: “لكن عليك أن تعلمي أن المرتزقة قلّما يوجدون في الشمال. رجال الشمال أشدّاء ويهوون القتال، ويكفيهم أن يرفعوا سيوفهم ليحلّوا أكثر أمورهم. فلا سوق للمرتزقة هنا… تمويهك سيلفت الأنظار كثيرًا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تغيّر وجه ميراندا.
بابتسامةٍ لا تزال متألّقة على وجهه كما كانت دومًا، تولّى الماركيز شيليس ذلك الموضوع الكالح، مستمرًّا في إحكام الضغط على كتفي تاليس. “الآرشيدوق لامبارد والمتآمر المرافق له هما عَدُوّاك. أحدهما قتل معظم رجالك في القلعة، والآخر حاول قتلك ببنادق صوفية. لقد قال الملك نوڤين ذلك بوضوح شديد: لا يهمّ إن وافقت على هذا أم لم توافق، يا صاحب السمو، فأنت مُنخرِطٌ فيه بالفعل.”
“ثم إن سَجِيّتُك… لا يخدع بها إلا الأحمق. واضح أنك من النبلاء، يا آنسة آروند.”
هزّ كوهين رأسه. وبجانبه، بدا أنّ ميراندا تذكّرت شيئًا، فشحب وجهها. ثم سمعا كاسلان يقول ببطء:
“لكن، حسنًا، لا بأس…” تنهد كاسلان. “لا تزالين أفضل من كثير من النبلاء اليافعين، يا ابنة آل آروند.”
“أيها الفتى… ابذل جهدك يا فتى!” ضحك كاسلان بقوة، وربت بقسوة على كتف كوهين.
وحين سمعت ذلك، فتحت ميراندا فمها بدهشة.
“يا عمّ، أنت تعرف المطهّرين أيضًا؟” سأله.
(كيف…؟ كيف عرف حقيقتي؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
(لقد تخلّيت عن كل ما يدلّ على النسر الأبيض حين عبرتُ الحدود.)
“لقد أمضى سنوات طويلة على جبهة الصحراء الغربية، وهو أعلم بالحرب وأساليبها. إنه مقاتل بارع وضابط عسكري متميّز. وفي ساحة المعركة لن يقلّ فائدة عن ‘كومة عظام’ لم تتحرك منذ عقود، حتى لو كانت من الفئة الفائقة.” قالتها بنبرة مستقيمة.
جلس العجوز على كرسيه ووضع يديه على ركبتيه، ثم رفع حاجبيه بريبة. “قولا لي، هل تدركان فعلًا طبيعة من ستواجهانه؟”
رمقه كاسلان بنظرة عميقة.
“وريثُ دوقٍ ووريثُ كونت، وفوق ذلك فردٌ من آل آروند.” بدا الاشمئزاز واضحًا على وجه كاسلان وهو ينقر بلسانه. “سيّد وسَيّدة من أسرٍ نبيلة…”
“وماذا؟” ضيّق كاسلان عينيه أكثر.
“اكتبا رسالة فورًا. واطلبا من شاو أن يرسل تعزيزات. من الأفضل أن يكونوا من الفئة الفائقة…”
نظر إلى العجوز مجددًا ثم أرسل نظرة إلى ميراندا، لكن زميلته السابقة تجاهلته تمامًا. فاضطر إلى الابتسام قسرًا وقال: “السيد كاسلان، لقد أوكل إلينا المعلّم شاو مهمة ملاحقة سيف الكارثة—”
عقد كوهين حاجبيه. (سيّئ… جهة الاتصال لا تطيق وجودنا؟ ما العمل؟)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كفّ عن النظر. أتحدث عن هيئتك وحركاتك يا ايها الفتى البليد.” نطق كاسلان ببرود وهو يخاطبه.
في تلك اللحظة تقدّمت ابنة آل آروند خطوة، وحدّقت بكاسلان بنظرة محتدّة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“اسمع جيّدًا أيها العجوز.” قالت ميراندا آروند بوجه متجهّم. “أنت تؤدي واجبك، ونحن نؤدي واجبنا. تلك أفضل صورة للعمل. وأما قدراتنا…”
حدّق كوهين بالرجل العجوز بصدمة.
“فنحن نعلم تمام العلم نوع الخطر الذي سنواجهه، ولسنا سيّدًا وسيدة مدللين.” نطقت كلماتها بوضوح حاد. “كوهين زميلي، وقد استيقظ على مجد النجوم. وأنا أعرفه.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبعد اجتيازهما التدريب الصارم والاختبارات التي يفرضها برج الإبادة، غديا أقدر على إخفاء هويّتيهما. فالتدريب على البقاء في الحقول دائمًا مادة أساسية على سَيّافِي الإبادة وفرسانها. لكن يبدو أن تمويههما هذا لم يجدِ نفعًا مع صاحب الحانة العجوز.
“لقد أمضى سنوات طويلة على جبهة الصحراء الغربية، وهو أعلم بالحرب وأساليبها. إنه مقاتل بارع وضابط عسكري متميّز. وفي ساحة المعركة لن يقلّ فائدة عن ‘كومة عظام’ لم تتحرك منذ عقود، حتى لو كانت من الفئة الفائقة.” قالتها بنبرة مستقيمة.
(يا للعجب… متى كانت آخر مرة مدحتني فيها؟ هل تُرى حين ينكسر قلب المرأة يتحسّن مزاجها؟)
نظر كوهين إلى ميراندا، زميلته التي لم تتراجع قيد أنملة.
“لأنهم… سيوف الكارثة بدأوا نشاطهم من جديد.” قال كاسلان بنبرة ثقيلة. “منذ اثنتي عشرة سنة فقط.”
(يا للعجب… متى كانت آخر مرة مدحتني فيها؟ هل تُرى حين ينكسر قلب المرأة يتحسّن مزاجها؟)
“هناك كثيرون متورّطون في الأمر هذه المرة. ليس سيوف الكارثة وحدهم ولا برج الإبادة فقط. فالأمير من الكوكبة معنيّ بالأمر أيضًا.” قال كاسلان وهو يفتح بابًا ويواصل طريقه.
رمق كاسلان الفتاة بنظرة طريفة كأن الأمر راق له.
(أين أخفقنا؟)
(كومة عظام لم تتحرك منذ عقود؟ ممتعة. يا لها من شرارة. لو كنت أصغر بثلاثين عامًا…)
نظر كوهين إليها بدهشة.
“وأمّا أنا، فقد خدمت تحت زهرة الحصن. قدت جيش الكوكبة إلى القلعة الباردة، والبرج القديم المنعزل، ومدينة المراقبة، وقطعت الحدود جيئة وذهابًا. كما واجهت رجال لامبارد غير مرة.” حدّقت ميراندا في كاسلان بحدة. “أعرف القتال يا شيخ. ولسنا جنودًا بلا خبرة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وأخيرًا قال نيكولاس ببطء، “لامبارد كان يحقق طوال هذا الوقت بشأن الجاسوس العسكري الذي قاد فرقة بنادق الصوفيّين. وقد وجد رجاله أدلّة في السوق السوداء بكفاءة، لكن قبل أن يقتربوا من الحقيقة، ظهر سَيّافون غامضون فجأة. استخدموا قوّة إبادة غريبة، وقتلوا معظم محقّقي لامبارد، فقطعوا أثرهم.”
نعم، ربما في نظر محارب عجوز، لا يصلح لهذه المهمة إلا أمثال المعلم شارتير والمرشد زيدي، من الفئة الفائقة. لكن يا سيد كاسلان، بينما يحق للآخرين انتقاص خبرتنا لأننا أبناء بيوتٍ عريقة، فأنت وحدك لا تملك هذا الحق.”
أجاب بيوتراي وهو يشحب: “لدينا هدف واضح جدًّا. حين كنتَ ما تزال في حصن التنين المحطم، حاصر لامبارد مجموعتنا الدبلوماسية وهاجمها في محاولةٍ للاستيلاء على الحصن واستدراج المدافعين لشنّ هجوم مضاد.”
ضيّق كاسلان عينيه.
“ومن يكونون؟”
“هذه أول مرة أسمع باسمك يا سيد كاسلان.” وضعت ميراندا يدها على مقبض سيفها. “ليس لأنه اسم ‘جلل’، بل لأنه لقبك… كاسلان لامبارد.”
“ثم إن سَجِيّتُك… لا يخدع بها إلا الأحمق. واضح أنك من النبلاء، يا آنسة آروند.”
ارتفع حاجبا كاسلان.
“هذا شأني أنا!” كانت ملامحه صلبة. وبصوت مشدود، ثبّت إصراره على معرفة الحقيقة. “وخاصة حين يريد نوڤين أن أُخاطر بحياتي في لعبة ثأر كهذه. لي حقّ المعرفة الكافية لتبيّن مدى قابلية خطّته للتطبيق!”
أما كوهين فقد بقي فاغر الفم.
قطّب كوهين جبينه.
“نعم، فكل فرد في آل آروند مطالب بأن يعرف خصوم عائلتنا معرفة دقيقة.” قالت السيّافة بلهجة هادئة.
كانت ميراندا آروند ترتدي حذاء الثلج الخاص بها وغطاء رأس داكن اللون. كان شعرها الأسود الذي يصل إلى كتفيها مربوطاً على شكل ذيل حصان خلف رأسها. كانت علامة الصقر الطائر على قفازها الأسود قد اختفت بالفعل دون أن تترك أثراً، ولم يكن أحد يستطيع أن يدرك أنها كانت الشابة من عائلة آروند.
“وماذا؟” ضيّق كاسلان عينيه أكثر.
بُهِت كوهين لحظة، ثم مسح رأسه وابتسم بارتباك، بينما كان يصرخ في قلبه:
رمقتْه ميراندا بثبات. “ومعنى ذلك أنك إن كنت تُضمِر شيئًا لاسم ‘آروند’ لأنك من آل لامبارد، فصرّح به الآن.”
كان نيكولاس على وشك الإجابة، لكن الأمير قاطعه بنبرةٍ مغايرة تمامًا.
ضيّقت حدقتيها وهي تحدّق فيه محاولةً اقتناص أي ضعف، وقبضت على مقبض سيفها وقالت ببرودة: “ويمكننا أن نحتكم إلى السيوف لحلّ خلافنا، أيها العجوز.”
أجاب بيوتراي وهو يشحب: “لدينا هدف واضح جدًّا. حين كنتَ ما تزال في حصن التنين المحطم، حاصر لامبارد مجموعتنا الدبلوماسية وهاجمها في محاولةٍ للاستيلاء على الحصن واستدراج المدافعين لشنّ هجوم مضاد.”
نظر كاسلان إلى سيفها وأطلق شخيرًا مليئًا بالازدراء.
وألقى نظرة نحو زميلته. رأى ميراندا تعضّ على أسنانها، وقد أصابها الذهول بدورها.
“بالطبع، لعلّ هذا مجرد استفزاز بسيط، وتريد أن تختبر قدراتنا بعينيك؟” سألت ميراندا وفي كلماتها معنى خفي. “إن كان الأمر كذلك، فلنُعجِّل ونبدأ. سنُنهي الأمر سريعًا، ثم نتابع مهمتنا بدل أن نُضيّع أنفاسنا مع شيخٍ هَرِم.”
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “عملتُ أنا وشاو بكل وسيلة ممكنة، لكن النتائج كانت سيئة. آنذاك، كانت سيوف الكارثة أشدّ تخفّيًا، وأكثر سرّيّة. وكم من مرةٍ قضينا سنواتٍ نبحث عن أثرٍ لهم دون أن نجد شيئًا.” وارتسمت على وجهه لمحة من ذكريات الماضي.
حدّق كاسلان في ميراندا. اختفت ابتسامته، وعاد وجهه الجاف الخالي من الانفعال.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وحين رأى كوهين أن الصدام على وشك أن ينفجر أمامه، اضطرب حتى شرع يحكّ أذنيه وخدَّيه. “أم… آه… ميراندا… هل ينبغي أن—”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبناءً على نصيحة زيدي، كان قد عدّل حاله، حتى إن أعراض “متلازمة ما بعد المعركة” ما عادت تظهر عليه.
في تلك اللحظة.
“سَيّافون غريبون؟ وقوّة إبادة غريبة؟”
“ها!” أطلق كاسلان ضحكة قصيرة غاضبة، وقاطع كلمات كوهين مرة أخرى.
وحين سمع ذلك المصطلح المألوف، ظهرت على وجه كوهين ملامح جدّية.
ضرب كاسلان الطاولة ونهض من كرسيه دفعة واحدة. وبرغم أنه تجاوز الستين، فإن طوله الذي يقارب السبعة أقدام وعضلاته التي لم توهن بعد منحته حضورًا يبعث على الرهبة.
لكن في اللحظة التالية، انحنى قائد حرّاس النصل الأبيض بشفتيه قليلًا، مطلقًا ابتسامة باهتة باردة.
لكن نظرات ميراندا بقيت حادّة كما هي، لم تتزحزح. كل ما فعلته أنها انحنت قليلًا، وهي تهيّئ جسدها لوضعية القتال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (العيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الإيقاع الذي ينبغي أن أسايره؟ يا له من شعورٍ مقيت.)
“حسنًا، لقد انتهى الاختبار!” صرخ كاسلان فجأة بضحكة صاخبة. “أنتِ مثيرة للاهتمام يا فتاة! حين تغضبين، تبدين كلبوة!”
فتح الأمير الثاني للكوكبة عينيه ببطء.
عضّت ميراندا على أسنانها. (انتهى؟ لبوة؟ هذا العجوز…)
استدار كوهين نحو ميراندا بنظرة مذهولة، فإذا بها تعقد حاجبيها وتبادله النظر بثبات.
“الشابة كروش كانت محقة.” حدّق كاسلان بنظرة حادة، كاشفًا عن أسنان مائلة إلى الاصفرار، وقال ببطء: “قالت: ميراندا ذات مهارة عالية في الملاحظة. حين تواجه مشكلة تُظهر حسمًا ثابتًا، ولا تتردد… لكنها متغطرسة قليلًا.”
“مستحيل!” قالت ميراندا بثبات، “لقد أقسم الملك كيسل على العرش، وقيد كلّ من قد يضمر له سوءًا. صاحب السمو في أمانٍ تامّ في إكستيدت. لا أحد يجرؤ على إيذائه.”
تجمدت ميراندا.
أغمض تاليس عينيه وأخذ نَفَسًا عميقًا.
(كروش…)
استدار الرجل العجوز وقادهم.
“آه!” ضرب كوهين كفّه بقبضته بحماس. “إذًا يا عمّ، أنت تعرف كروش؟ ماذا قالت عني؟”
أن يوم ما قبل الشتاء القارس… على الأبواب.
“أنت، هاه؟ مم… لقد قالت…” لم يُعر كاسلان اهتمامًا بأن كوهين تحوّل من لقب “السيد” إلى “العمّ”، ثم نقّب في ذاكرته لحظة، قبل أن يرفع رأسه ويقول بملامح غريبة: “قالت: كوهين كارابيان ليس شخصًا سيئًا، لكنه أحمق غليظ الرأس.… هذا كل ما قالته.”
لكن تاليس قاطعه على الفور.
بُهِت كوهين لحظة، ثم مسح رأسه وابتسم بارتباك، بينما كان يصرخ في قلبه:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أعرفهم؟” انفجر كاسلان ضاحكًا.
(أهكذا… كانت صورتي عندها؟)
“هناك كثيرون متورّطون في الأمر هذه المرة. ليس سيوف الكارثة وحدهم ولا برج الإبادة فقط. فالأمير من الكوكبة معنيّ بالأمر أيضًا.” قال كاسلان وهو يفتح بابًا ويواصل طريقه.
راقب كاسلان ردّ فعل كوهين وضحك بخفوت.
“في ذلك الوقت، كنّا في مثل عمريكما الآن، ولم نكن قريبين من الفئة الفائقة. كنّا مندفعين، مفعمين بالحياة، لا نكترث للعواقب.” قال كاسلان بصوت خافت.
“أيها الفتى… ابذل جهدك يا فتى!” ضحك كاسلان بقوة، وربت بقسوة على كتف كوهين.
كان نيكولاس على وشك الإجابة، لكن الأمير قاطعه بنبرةٍ مغايرة تمامًا.
تغيّر وجه كوهين، لكنه عضّ على أسنانه وثبّت جسده كي لا يهتز.
لكن كلماته قوطعت بجفاء.
وعندما رأى كاسلان أنه صمد دون أن يتحرك قيد أنملة، أثنى عليه في قلبه.
حدّق كاسلان في ميراندا. اختفت ابتسامته، وعاد وجهه الجاف الخالي من الانفعال.
“تعلم…” قال كاسلان بلا تحفظ، “زوجتي كانت تناديني أيضًا بالأحمق غليظ الرأس!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تجمّد كوهين ثلاث ثوانٍ كاملة.
أجاب بيوتراي وهو يشحب: “لدينا هدف واضح جدًّا. حين كنتَ ما تزال في حصن التنين المحطم، حاصر لامبارد مجموعتنا الدبلوماسية وهاجمها في محاولةٍ للاستيلاء على الحصن واستدراج المدافعين لشنّ هجوم مضاد.”
(زوجة؟ إذًا…)
“حسنًا، لقد انتهى الاختبار!” صرخ كاسلان فجأة بضحكة صاخبة. “أنتِ مثيرة للاهتمام يا فتاة! حين تغضبين، تبدين كلبوة!”
“كفى.” قطعت ميراندا الحديث بعبوس. “هل يمكن أن ندخل في صلب الموضوع؟”
(إلا إن كان…) نظر كوهين إلى العجوز بنظرة جادّة. (هو أيضًا كان مثلي… رجلًا عاش بين الدماء والغبار.)
لم يعد كوهين يفكر في كروش. اكتفى بأن هزّ كتفيه مستسلمًا لكاسلان. (هكذا هي دائمًا.)
راقب كاسلان ردّ فعل كوهين وضحك بخفوت.
“هه.” انطفأت ضحكة كاسلان وتحوّل وجهه. “اسمعا، أنا أعلم لماذا أُرسلتما لملاحقة سيف الكارثة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أحد الآرشيدوقات الخمسة وحده يملك مصلحة واضحة في الأمر، ولديه الموارد والقوة، ويستطيع التعاون مع لامبارد وهزّ حُكم آل والتون، وقادر على تحريك أولئك المسمّين بسيوف الكارثة، ويملك الجرأة لمحاولة اغتيال أمير الكوكبة وخيانة لامبارد.” زفر بيوتراي نَفَسًا طويلًا.
وجّه نظرة جادّة نحو كوهين. “أيها الفتى، أُرسلت لهذا المكان لسبب. قال لي شاو إنك واجهت سيف كارثة من قبل، صحيح؟”
أومأ وايا.
تجمّد كوهين لحظة، ثم أومأ دون وعي، وخفض رأسه.
(أين أخفقنا؟)
ثم قال بوجه جاد: “في عاصمة الكوكبة… كانوا مرتبطين بعصابة قوارير الدم.”
“وايا، لنُفرغ وقتًا لاحقًا للحديث عن قوّة الإبادة وبرج الإبادة”، قال الأمير الثاني.
(أما سيف الكارثة الآخر الذي واجهته في مكان مختلف…) تذكّر كوهين لقائهم الثاني في قاعة النجوم. عضّ على أسنانه ولم يُكمل.
“سيوف الكارثة.”
(ليس الآن وقته.)
(سيوف… الكارثة؟)
“لم تخبريني عن هذا يا كوهين.” تجهّمت ميراندا ونظرت إلى زميلها.
رفع تاليس رأسه، وفي نظره بريق نصلٍ صُقِل تَوًّا. “ثم، إن وافقتُ على خطّته للثأر، فماذا سيمنحني نوڤين في المقابل؟”
قطّب كوهين حاجبيه وعَضّ قليلاً على أسنانه، ولم يُجبها.
“سَيّافون غريبون؟ وقوّة إبادة غريبة؟”
(ليس لأني لا أريد إخبارك… لكن… لو أخبرتك عن سيف الكارثة… فسأضطر لذكر رافاييل…)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “مهما يكن، فهؤلاء المسمّون بسيوف الكارثة شاركوا في اغتيال موريا وخيانة لامبارد. وصلتهم بشريك لامبارد المتآمر عميقة، ولهذا ينصاعون له ويتركونه يستخدمهم كما يشاء.” حدّق نيكولاس في سهول الثلج المترامية أمامه، وقد تجعّد جبينه. “لقد أمسكنا بأطراف خيطهم بعد وصل الأمرين ببعضهما.”
لم يتغيّر وجه كوهين، لكن قبضتيه انغلقتا ببطء.
“قبولُك أو رفضُك… ذلك عائد إليك، يا فتى.”
“وأنتِ أيتها الفتاة.” التفت كاسلان نحو ميراندا. “لم تُسحبي إلى المطهِرين عبثًا، أليس كذلك؟”
“طبعًا.” فرك الماركيز شيليس كفّيه المغلّفتين بالقفّازين. وبدت في عينيه لمعة من يتأهّب لرؤية عرضٍ كبير. “أمام العلن، سيتصرّف الملك نوڤين بخشونة تجاهك، وقد يكون… عنيفًا قليلًا.”
ارتجف وجه كوهين قليلًا. رفع رأسه ونظر إلى السَّيّافة التي تشاركه الخلفية ذاتها، والتجربة ذاتها، وتعرفه منذ سنوات.
“لا أفهم.” قطّب كاسلان ذو الشعر الأبيض حاجبيه بعمق. “هذا ليس مسار صيد… شاو أرسل نبيلَين إلى هنا، هه؟ يا للعجب، سيّدان صغيران؟”
شدّت ميراندا على أسنانها ولم تنطق. لم يُعلّق كاسلان كذلك، بل انتظر بصمت.
عقَد بيوتراي حاجبيه. “مما أعلمه، لامبارد يحقق في الأمر أيضًا. وعندما وصلنا إلى حانتك، بدا أنهم قد أحرزوا تقدمًا في تحقيقاتهم. فهل تقول إذن إنّ العقل المدبّر الذي أرسل الجاسوس لجيش لامبارد ليقتل الأمير تاليس ويلقي التهمة على لامبارد هو ذاته المتآمر معه عندما قتل الأمير موريا؟”
وبعد برهة، قالت ميراندا بصعوبة كبيرة:
قطّب كوهين جبينه.
“هذا… يتعلق بوالدي، دوق الحراسة الشمالي… دوق الحراسة الشمالي السابق، ڤال آروند.” عند النطق باسمه، تجمّد صوت الابنة لحظة.
“آه!” ضرب كوهين كفّه بقبضته بحماس. “إذًا يا عمّ، أنت تعرف كروش؟ ماذا قالت عني؟”
نظر كوهين إليها بقلق.
حدّق كاسلان في ميراندا. اختفت ابتسامته، وعاد وجهه الجاف الخالي من الانفعال.
(ذلك الدوق… الذي خان البلاد، هاه؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن في عيني كاسلان، وعلى الرغم من أنّ صوت الفتاة المتأنّقة كان مضطربًا، فإنها عضّت على أسنانها ونطقت كلماتها ببطء.
“خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، اكتشفتُ أنّه كان يتواصل مع سيّافٍ غريبٍ من الشمال… وكانت قوّة الإبادة عندهما شديدة الغرابة…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمّد نيكولاس لبرهة وجيزة. وقد لاحظ أنّ تاليس لم يعد يُخاطب ملكهم بـ “جلالته” أو “الملك نوڤين”.
رفعت ميراندا رأسها، وكانت ملامحها متجهّمة.
“قبولُك أو رفضُك… ذلك عائد إليك، يا فتى.”
“أخبرتُ شارتير بهذا.”
Arisu-san
نظر كوهين إليها بدهشة.
غير أنّه ما زال يقلّل من شأن السطوة التي يفرضها هذا الصراع. فهذا لعبٌ لا يملك المرء فيه خيارًا في أن يلعب أو يمتنع، ولا في أن يُلقي بثقله فيه أو يتراجع.
“انظرا، هذا هو سبب وجودكما هنا. لقد احتككتما بسيوف الكارثة، بل وخضتما قتالًا ضدّهم، وتعرفان خصائصهم.” قال كاسلان ببطء، “لهذا جرى ضمّكما إلى المطهّرين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نظر كوهين إليها بقلق.
وحين سمع ذلك المصطلح المألوف، ظهرت على وجه كوهين ملامح جدّية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هه.” انطفأت ضحكة كاسلان وتحوّل وجهه. “اسمعا، أنا أعلم لماذا أُرسلتما لملاحقة سيف الكارثة.”
“يا عمّ، أنت تعرف المطهّرين أيضًا؟” سأله.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لستَ مجرد طفل في السابعة، بل أنت طفلٌ نابغة في السابعة.” أضاف شيليس وهو يرمقه بغمزة.
“أعرفهم؟” انفجر كاسلان ضاحكًا.
أومأ كاسلان بصرامة. “منذ زمن بعيد، كنّا شابّين مولعين بفنون السيف، شغوفين بقوّة الإبادة. حاولنا فهم حقيقة سيوف الكارثة ووضع حدّ للتهديد الذي جلبوه.”
حدّق كوهين فيه بنظرة غريبة.
(كروش…)
لكن وجه كاسلان ما لبث أن تجمّد. “منذ زمن بعيد، طويل جدًّا… أنا وشاو كنّا مَن أسّس المطهّرين.”
“ها!” أطلق كاسلان ضحكة قصيرة غاضبة، وقاطع كلمات كوهين مرة أخرى.
اتّسعت عينا كوهين، فيما بقيت ميراندا تحدّق بالرجل العجوز في صدمة.
“وبدون الإمبراطورية، انحدرتم بسرعةٍ أكبر.”
“اسمعا، لقد شُكِّل المطهّرون منذ زمن بعيد.” قال العجوز بلا استعجال، “تمامًا كما بدأت سيوف الكارثة نشاطها منذ زمن بعيد كذلك.”
لكن تاليس قاطعه على الفور.
“منذ زمن بعيد؟” ردّد كوهين بجدّية، متذكّرًا سجلات عصابة قوارير الدم وسيوف الكارثة خلال المئة عام الماضية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وبناءً على نصيحة زيدي، كان قد عدّل حاله، حتى إن أعراض “متلازمة ما بعد المعركة” ما عادت تظهر عليه.
أومأ كاسلان بصرامة. “منذ زمن بعيد، كنّا شابّين مولعين بفنون السيف، شغوفين بقوّة الإبادة. حاولنا فهم حقيقة سيوف الكارثة ووضع حدّ للتهديد الذي جلبوه.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وأنتِ أيتها الفتاة.” التفت كاسلان نحو ميراندا. “لم تُسحبي إلى المطهِرين عبثًا، أليس كذلك؟”
“في ذلك الوقت، كنّا في مثل عمريكما الآن، ولم نكن قريبين من الفئة الفائقة. كنّا مندفعين، مفعمين بالحياة، لا نكترث للعواقب.” قال كاسلان بصوت خافت.
أومأ كاسلان بصرامة. “منذ زمن بعيد، كنّا شابّين مولعين بفنون السيف، شغوفين بقوّة الإبادة. حاولنا فهم حقيقة سيوف الكارثة ووضع حدّ للتهديد الذي جلبوه.”
“عملتُ أنا وشاو بكل وسيلة ممكنة، لكن النتائج كانت سيئة. آنذاك، كانت سيوف الكارثة أشدّ تخفّيًا، وأكثر سرّيّة. وكم من مرةٍ قضينا سنواتٍ نبحث عن أثرٍ لهم دون أن نجد شيئًا.” وارتسمت على وجهه لمحة من ذكريات الماضي.
“هناك كثيرون متورّطون في الأمر هذه المرة. ليس سيوف الكارثة وحدهم ولا برج الإبادة فقط. فالأمير من الكوكبة معنيّ بالأمر أيضًا.” قال كاسلان وهو يفتح بابًا ويواصل طريقه.
“لاحقًا، انضممتُ إلى حرّاس النصل الأبيض، أمّا شاو… فأصبح وريثًا.” تابع كاسلان، “فتوقّفت عمليات المطهّرين.”
“سهول أوركيد المرموقة الجليدية أمامنا مباشرة. وما إن نعبرها، سنبلغ مدينة سحب التنين.” قال نيكولاس بفتور وهو يحدّق في البعيد حيث تتماهى السهول مع الأفق.
“إلى أن جاء يومٌ قال لي فيه شاو إنه مستعدّ لإعادة جمع المطهّرين من جديد.”
“الشابة كروش كانت محقة.” حدّق كاسلان بنظرة حادة، كاشفًا عن أسنان مائلة إلى الاصفرار، وقال ببطء: “قالت: ميراندا ذات مهارة عالية في الملاحظة. حين تواجه مشكلة تُظهر حسمًا ثابتًا، ولا تتردد… لكنها متغطرسة قليلًا.”
“لماذا؟” سأل كوهين بحيرة، “لماذا قرّر جمعهم ثانية؟”
لكن كلماته قوطعت بجفاء.
رمقه كاسلان بنظرة عميقة.
أغمض تاليس عينيه وقد أخذ رأسه ينبض بألم حاد.
“لأنهم… سيوف الكارثة بدأوا نشاطهم من جديد.” قال كاسلان بنبرة ثقيلة. “منذ اثنتي عشرة سنة فقط.”
استمرّ تاليس بنظرات متّقدة. “لديّ سؤال آخر. قلتَ إنه بناءً على تحقيقاتك حول لامبارد، تعلّمتَ أنّ شريكه المتآمر هو الرأس المدبّر لمخطط اغتيالي ببنادق الصوفيّين.”
بدت في عينيه نظرة حادّة، حذرة، كأنّه صيّاد خطير حدّق في فريسة. وزمجر من بين أسنانه: “وهذه المرة، صاروا أكثر نشاطًا، وأعلى صوتًا، وأشدّ تجرؤًا، وأكثر فتكًا.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “من أين حصلتم على هذه التفاصيل في تحقيقاتكم حول لامبارد، وكيف تحقّقتم منها؟” سأل تاليس بصوتٍ مُظلَّل.
بُهِت كوهين.
قطّب تاليس جبينه.
(اثنتا عشرة سنة… أليس هذا…؟)
كان كوهين كارابيّان قد خلع زيّ الشرطة وارتدى رداءً شماليًّا من جلود سميكة تكفل له الدفء، غير أنّ خيوط شعره الذهبية بقيت متوهجة كما كانت.
وألقى نظرة نحو زميلته. رأى ميراندا تعضّ على أسنانها، وقد أصابها الذهول بدورها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com زفر تاليس زفرة طويلة.
لكنّ الشحوب على وجهها كان أوضح، كأنّ ذكرى بغيضة انبعثت في ذهنها.
“أتقول إن الهدف الذي ننشده، الشريك المتآمر، موجود بين الآرشيدوقات الخمسة؟” التقط تاليس النقطة الحاسمة بحدّة.
قطّب كوهين جبينه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ألقى نيكولاس عليه نظرة عميقة.
“تعاليا معي.” نهض كاسلان بوجه صارم. “سأُعرّفكما على كروش، وسأدعكما تطّلعان على الخيوط المتعلّقة بسيوف الكارثة.”
(هاه…)
استدار الرجل العجوز وقادهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أحد الآرشيدوقات الخمسة وحده يملك مصلحة واضحة في الأمر، ولديه الموارد والقوة، ويستطيع التعاون مع لامبارد وهزّ حُكم آل والتون، وقادر على تحريك أولئك المسمّين بسيوف الكارثة، ويملك الجرأة لمحاولة اغتيال أمير الكوكبة وخيانة لامبارد.” زفر بيوتراي نَفَسًا طويلًا.
“هناك كثيرون متورّطون في الأمر هذه المرة. ليس سيوف الكارثة وحدهم ولا برج الإبادة فقط. فالأمير من الكوكبة معنيّ بالأمر أيضًا.” قال كاسلان وهو يفتح بابًا ويواصل طريقه.
قطّب تاليس جبينه.
“انتظر، ماذا قلت؟” سأل كوهين بصدمة، “أتقصد الأمير الثاني الذي غادر في بعثة دبلوماسية إلى إكستيدت، تاليس جيدستار؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (ليس الآن وقته.)
قطّبت ميراندا حاجبيها.
(ذلك الدوق… الذي خان البلاد، هاه؟)
“هذا صحيح.” ابتسم كاسلان. “إنه فتى مثير للاهتمام. توقّف هنا ليستريح منذ مدة قصيرة.”
ثم قال بوجه جاد: “في عاصمة الكوكبة… كانوا مرتبطين بعصابة قوارير الدم.”
“وريث الكوكبة… ما علاقته بسيوف الكارثة؟” قال كوهين بنبرة متوترة.
رمق كاسلان الفتاة بنظرة طريفة كأن الأمر راق له.
“ألم يخبركما شاو؟” استدار كاسلان بدهشة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ألقى نيكولاس عليه نظرة عميقة.
هزّ كوهين رأسه. وبجانبه، بدا أنّ ميراندا تذكّرت شيئًا، فشحب وجهها. ثم سمعا كاسلان يقول ببطء:
(ليس لأني لا أريد إخبارك… لكن… لو أخبرتك عن سيف الكارثة… فسأضطر لذكر رافاييل…)
“لقد حاول سيف كارثة اغتيال أميركما من قبل.”
حدّق كاسلان في ميراندا. اختفت ابتسامته، وعاد وجهه الجاف الخالي من الانفعال.
في تلك اللحظة، تجمّد كوهين وميراندا.
“لقد أمضى سنوات طويلة على جبهة الصحراء الغربية، وهو أعلم بالحرب وأساليبها. إنه مقاتل بارع وضابط عسكري متميّز. وفي ساحة المعركة لن يقلّ فائدة عن ‘كومة عظام’ لم تتحرك منذ عقود، حتى لو كانت من الفئة الفائقة.” قالتها بنبرة مستقيمة.
وبعد بضع ثوانٍ…
“لكن، حسنًا، لا بأس…” تنهد كاسلان. “لا تزالين أفضل من كثير من النبلاء اليافعين، يا ابنة آل آروند.”
“سيف الكارثة؟” سأل كوهين بقلق، “لماذا؟ لماذا أرادوا قتل أمير الكوكبة ووريثها؟ ظننتُ أنّ أهدافهم نحن وبرج الإبادة فقط…”
“خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، اكتشفتُ أنّه كان يتواصل مع سيّافٍ غريبٍ من الشمال… وكانت قوّة الإبادة عندهما شديدة الغرابة…”
“اسمع، أنت لا تفهم سيوف الكارثة، وأنا كذلك.” تغيّرت نبرة كاسلان. توقّف، واستدار إليهما. “لكن وفقًا لما خبرته عنهم في الماضي…”
حلّت الظهيرة. وتربّعت الشمس عاليًا فوق سهول الثلج، غير أنّ كلّ من عاش أيامًا عديدة في الشمال كان يدرك…
ظهر على وجهه تعبير ثقيل. “غايتهم ليست مجرد مهاجمة برج الإبادة أو استبداله.”
ظهر على وجهه تعبير ثقيل. “غايتهم ليست مجرد مهاجمة برج الإبادة أو استبداله.”
“أمّا ذلك الأمير… فمن يدري؟ لعلّ الأمر يتعلّق بسادة الشمال الذين يريدون موته…”
قطّبت ميراندا حاجبيها.
“مستحيل!” قالت ميراندا بثبات، “لقد أقسم الملك كيسل على العرش، وقيد كلّ من قد يضمر له سوءًا. صاحب السمو في أمانٍ تامّ في إكستيدت. لا أحد يجرؤ على إيذائه.”
قطّب كوهين حاجبيه وعَضّ قليلاً على أسنانه، ولم يُجبها.
“حقًا؟” ضحك كاسلان بصوت عالٍ، ثم تلاشى ضحكه، وألقى نظرة مختلطة على الشابين.
قطّب كوهين جبينه.
“لقد جعل أميركم، وقسم ملككم… من أميركم كرةَ خيمياءٍ عتيقة ثمينة. إن تحطّمت، انفجرت وأصابت الآخرين.” قال كاسلان ببرود. “صحيح، في أراضي الشمال، لن يجرؤ أحد على المساس به، أو بالأحرى، لن يجرؤوا على أن ينفجر بين أيديهم.”
“لاحقًا، انضممتُ إلى حرّاس النصل الأبيض، أمّا شاو… فأصبح وريثًا.” تابع كاسلان، “فتوقّفت عمليات المطهّرين.”
خفض رأسه قليلًا، وخيّمت الظلال على نظراته. “لكنهم يتمنّون أن ينفجر بين يدي غيرهم.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “مهما يكن، فهؤلاء المسمّون بسيوف الكارثة شاركوا في اغتيال موريا وخيانة لامبارد. وصلتهم بشريك لامبارد المتآمر عميقة، ولهذا ينصاعون له ويتركونه يستخدمهم كما يشاء.” حدّق نيكولاس في سهول الثلج المترامية أمامه، وقد تجعّد جبينه. “لقد أمسكنا بأطراف خيطهم بعد وصل الأمرين ببعضهما.”
……
سأل نائب الدبلوماسي بيوتراي بوجه متجهم وقد أدرك إلى أين تسير الأمور: “ماذا تعرفون عن المتآمر مع الآرشيدوق لامبارد؟”
حدّق تاليس في نيكولاس والماركيز شيليس أمامه، متفكّرًا في دعوة الملك نوڤين، أو بالأحرى طلبه الذي جاءه على يد هذين الرجلين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انبثق في قلب تاليس نذيرُ سوء. “انتظرا، بناءً على ما قلتماه، هل يعني هذا أنّ الملك نوڤين لم يعثر بعد على عدوه، المتآمرَ مع الآرشيدوق لامبارد؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com (أهكذا… كانت صورتي عندها؟)
أومأ الماركيز شيليس قليلًا وهو يرسم ابتسامة مهذّبة. “أرأيت؟ لهذا جئنا إليك.”
“الشخص الذي أرسله الملك نوڤين إلى الكوكبة لاستعادة جثمان الأمير والتحقيق في حادثة اغتيال الوفد الدبلوماسي أرسل تقريره منذ أيام.” سرد نيكولاس لبّ المعلومات بتفصيل. “الحارس الأخير للأمير استخدم طريقة آل والتون السرّية وخلّف الدليل الأهم. كذلك كان بين مهاجمي الأمير موريا سَيّافون غريبون، وكانت قوى الإبادة لديهم عجيبة.”
“ولِمَ أنا؟” خرج صوت تاليس ملبّدًا بالكآبة. “لستُ سوى طفل في السابعة، لا أقدر على اللعب في مثل هذه الميادين الرفيعة.”
“لستَ مجرد طفل في السابعة، بل أنت طفلٌ نابغة في السابعة.” أضاف شيليس وهو يرمقه بغمزة.
“حسنًا، لقد انتهى الاختبار!” صرخ كاسلان فجأة بضحكة صاخبة. “أنتِ مثيرة للاهتمام يا فتاة! حين تغضبين، تبدين كلبوة!”
أغمض تاليس عينيه وقد أخذ رأسه ينبض بألم حاد.
ثم قال بوجه جاد: “في عاصمة الكوكبة… كانوا مرتبطين بعصابة قوارير الدم.”
(هاه…)
“ها!” أطلق كاسلان ضحكة قصيرة غاضبة، وقاطع كلمات كوهين مرة أخرى.
قال نيكولاس ببطء، وفي نبرته ظلّ من التهديد: “كما قلتَ يا أمير الكوكبة، أنتَ مَن كان ينبغي أن ينصبّ عليه غضب الملك نوڤين. لكن هذه فرصة لك لتتحرّر من الألم الذي لا ينبغي أن تتحمّله.”
أومأ نيكولاس. “وهذا أمرٌ لم يُبح به لامبارد. لذلك طلب العون من محترف. وذلك المحترف…”
“قبولُك أو رفضُك… ذلك عائد إليك، يا فتى.”
“هذه أول مرة أسمع باسمك يا سيد كاسلان.” وضعت ميراندا يدها على مقبض سيفها. “ليس لأنه اسم ‘جلل’، بل لأنه لقبك… كاسلان لامبارد.”
زفر تاليس زفرة طويلة.
“حسنًا، لقد انتهى الاختبار!” صرخ كاسلان فجأة بضحكة صاخبة. “أنتِ مثيرة للاهتمام يا فتاة! حين تغضبين، تبدين كلبوة!”
سأل نائب الدبلوماسي بيوتراي بوجه متجهم وقد أدرك إلى أين تسير الأمور: “ماذا تعرفون عن المتآمر مع الآرشيدوق لامبارد؟”
استدار الرجل العجوز وقادهم.
أجاب بيوتراي وهو يشحب: “لدينا هدف واضح جدًّا. حين كنتَ ما تزال في حصن التنين المحطم، حاصر لامبارد مجموعتنا الدبلوماسية وهاجمها في محاولةٍ للاستيلاء على الحصن واستدراج المدافعين لشنّ هجوم مضاد.”
(أما سيف الكارثة الآخر الذي واجهته في مكان مختلف…) تذكّر كوهين لقائهم الثاني في قاعة النجوم. عضّ على أسنانه ولم يُكمل.
“هذا صحيح، حدث أمر كهذا.” تنفّس تاليس بعمق حين تذكّر أراكا وحرس الغضب. “تلك ليست ذكرى سارّة أبدًا.”
ضيّقت حدقتيها وهي تحدّق فيه محاولةً اقتناص أي ضعف، وقبضت على مقبض سيفها وقالت ببرودة: “ويمكننا أن نحتكم إلى السيوف لحلّ خلافنا، أيها العجوز.”
تابع نيكولاس كلامه وهو يمتطي صهوة جواده: “بأوامر من جاسوس عسكري، حاولت وحدة البنادق الصوفية في جيش لامبارد قتلك. وبناءً على المعلومات التي لدينا وما لدى الغرفة السرّية، فنحن شبه متأكدين أن الشخص الذي يقف خلف الجاسوس العسكري هو هدفنا.”
تجمّد كوهين لحظة، ثم أومأ دون وعي، وخفض رأسه.
استعاد تاليس ذكرى الهجوم بالبنادق الصوفية وحدّق في الأرض المغطاة بالثلج بنظرة خاوية. وارتجف جسده حين خطر بباله ذلك المشهد.
وبعد بضع ثوانٍ…
عقَد بيوتراي حاجبيه. “مما أعلمه، لامبارد يحقق في الأمر أيضًا. وعندما وصلنا إلى حانتك، بدا أنهم قد أحرزوا تقدمًا في تحقيقاتهم. فهل تقول إذن إنّ العقل المدبّر الذي أرسل الجاسوس لجيش لامبارد ليقتل الأمير تاليس ويلقي التهمة على لامبارد هو ذاته المتآمر معه عندما قتل الأمير موريا؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بُهِت كوهين.
هزّ الماركيز شيليس رأسه وقد أظلمت نظراته. “شعورٌ يجمّد الدم، أليس كذلك؟ الآرشيدوق لامبارد وذلك الشخص تعاونا لإيذاء أمير بلدهما، لكن فور الانتهاء، خانه ذلك الشخص وحاول توريطه حين تعلّق الأمر بمحاولة إيذاء أمير دولة أخرى.”
“لكن، حسنًا، لا بأس…” تنهد كاسلان. “لا تزالين أفضل من كثير من النبلاء اليافعين، يا ابنة آل آروند.”
قالت آيدا بصوت خفيض من تحت عباءتها: “النبلاء أشبه بنسور رماد الجبل الأبيض وهي تتنازع على الجيف. يمكر بعضهم ببعض ويحاولون التفوّق على خصومهم بحيلة فوق حيلة. إنّ الشمال وأهله—حتى لو كانوا نبلاء وأمراء إقطاع—لم يكونوا هكذا فيما مضى.”
(يا للعجب… متى كانت آخر مرة مدحتني فيها؟ هل تُرى حين ينكسر قلب المرأة يتحسّن مزاجها؟)
“وبدون الإمبراطورية، انحدرتم بسرعةٍ أكبر.”
أغمض تاليس عينيه وأخذ نَفَسًا عميقًا.
ساد الصمت بين المسافرين لحظة قصيرة.
لم يتغيّر وجه كوهين، لكن قبضتيه انغلقتا ببطء.
تمتم نيكولاس بشيء من الشجن وهو يحدّق في راية التنين القرمزي على الخلفية السوداء المحاطة بحافة حمراء: “الشمال… الشماليون… سيأتي يوم نستعيد فيه كبرياء أبناء التنين.”
ضيّقت حدقتيها وهي تحدّق فيه محاولةً اقتناص أي ضعف، وقبضت على مقبض سيفها وقالت ببرودة: “ويمكننا أن نحتكم إلى السيوف لحلّ خلافنا، أيها العجوز.”
قال الماركيز شيليس بعد أن تنحنح قليلًا: “على أي حال، ما يزال دوق الرمال السوداء يجهل أن من حاول تلفيق التهمة له هو ذاته شريكه في التآمر. وقد تأكدنا من ذلك عبر التقدم الذي حققه لامبارد في تحقيقاته.”
خفض قاتل النجوم رأسه إلى ثيابه الموسومة بعلامة حرّاس النصل الأبيض. “هو… معرفتنا القديمة.”
رفع تاليس رأسه وقد اشتدّ صرامةً. “بما أن تشابمان لامبارد يعرف هوية شريكه في التآمر… فلماذا لا نخبره الحقيقة ونتعاون معه؟”
قطّب كوهين حاجبيه وعَضّ قليلاً على أسنانه، ولم يُجبها.
أجاب الماركيز شيليس بزفرة طويلة: “لا تنسَ أن لامبارد أيضًا عدوّ لجلالة الملك. أَنتعاون مع عدوّ لنثأر من عدوّ آخر؟ لا أظنّ زعيم مقاطعة الرمال السوداء سيصغي إلينا طائعًا ويتحالف معنا. ثم… شخصيات أهل الشمال… تسك تسك.”
“الشابة كروش كانت محقة.” حدّق كاسلان بنظرة حادة، كاشفًا عن أسنان مائلة إلى الاصفرار، وقال ببطء: “قالت: ميراندا ذات مهارة عالية في الملاحظة. حين تواجه مشكلة تُظهر حسمًا ثابتًا، ولا تتردد… لكنها متغطرسة قليلًا.”
قال نيكولاس بعينين معتمتين: “لن نتعاون أبدًا مع نفاية مثل تشابمان لامبارد؛ رجلٍ يقتل أهله. عليه هو وشريكه أن يدفعا ثمن دم موريا.”
خفض رأسه قليلًا، وخيّمت الظلال على نظراته. “لكنهم يتمنّون أن ينفجر بين يدي غيرهم.”
بابتسامةٍ لا تزال متألّقة على وجهه كما كانت دومًا، تولّى الماركيز شيليس ذلك الموضوع الكالح، مستمرًّا في إحكام الضغط على كتفي تاليس. “الآرشيدوق لامبارد والمتآمر المرافق له هما عَدُوّاك. أحدهما قتل معظم رجالك في القلعة، والآخر حاول قتلك ببنادق صوفية. لقد قال الملك نوڤين ذلك بوضوح شديد: لا يهمّ إن وافقت على هذا أم لم توافق، يا صاحب السمو، فأنت مُنخرِطٌ فيه بالفعل.”
(بل من النوع المخيف حقًا.) تذكّر كوهين تلك النظرات الخاوية لدى رجال فرق الانتحار في الصحراء، فتسلّل البرد إلى قلبه.
أغمض تاليس عينيه وأخذ نَفَسًا عميقًا.
لكن كلماته قوطعت بجفاء.
وإن كان قد علم منذ زمنٍ بعيد أنه، ومنذ لحظة وُضِع ذلك اللقب فوق رأسه على هيئة تاج، بات مضطرًا لمواجهة كلّ ما كان يمقته في أعماق قلبه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ضرب كاسلان الطاولة ونهض من كرسيه دفعة واحدة. وبرغم أنه تجاوز الستين، فإن طوله الذي يقارب السبعة أقدام وعضلاته التي لم توهن بعد منحته حضورًا يبعث على الرهبة.
غير أنّه ما زال يقلّل من شأن السطوة التي يفرضها هذا الصراع. فهذا لعبٌ لا يملك المرء فيه خيارًا في أن يلعب أو يمتنع، ولا في أن يُلقي بثقله فيه أو يتراجع.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com زفر تاليس زفرة طويلة.
(العيش من أجل الكوكبة… أهذا هو الإيقاع الذي ينبغي أن أسايره؟ يا له من شعورٍ مقيت.)
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “نعم، فكل فرد في آل آروند مطالب بأن يعرف خصوم عائلتنا معرفة دقيقة.” قالت السيّافة بلهجة هادئة.
فتح الأمير الثاني للكوكبة عينيه ببطء.
“انظرا، هذا هو سبب وجودكما هنا. لقد احتككتما بسيوف الكارثة، بل وخضتما قتالًا ضدّهم، وتعرفان خصائصهم.” قال كاسلان ببطء، “لهذا جرى ضمّكما إلى المطهّرين.”
“لإغراء شريك لامبارد المتآمر بالخروج، همم؟ ما الذي أعدّه نوڤين؟” سأل الأمير بنبرة خافتة.
(سيوف… الكارثة؟)
كان نيكولاس على وشك الإجابة، لكن الأمير قاطعه بنبرةٍ مغايرة تمامًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ……
رفع تاليس رأسه، وفي نظره بريق نصلٍ صُقِل تَوًّا. “ثم، إن وافقتُ على خطّته للثأر، فماذا سيمنحني نوڤين في المقابل؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وأنتِ، يا فتاة. تمويهك كمرتزقة إحترافي للغاية. يمكنك التحرّك بسهولة في أماكن مثل ألومبيا.” تجاهل كاسلان كوهين وواصل فحصه لميراندا، ثم قال بلهجة متخشّبة: “لكن عليك أن تعلمي أن المرتزقة قلّما يوجدون في الشمال. رجال الشمال أشدّاء ويهوون القتال، ويكفيهم أن يرفعوا سيوفهم ليحلّوا أكثر أمورهم. فلا سوق للمرتزقة هنا… تمويهك سيلفت الأنظار كثيرًا.”
تجمّد نيكولاس لبرهة وجيزة. وقد لاحظ أنّ تاليس لم يعد يُخاطب ملكهم بـ “جلالته” أو “الملك نوڤين”.
قالت آيدا بصوت خفيض من تحت عباءتها: “النبلاء أشبه بنسور رماد الجبل الأبيض وهي تتنازع على الجيف. يمكر بعضهم ببعض ويحاولون التفوّق على خصومهم بحيلة فوق حيلة. إنّ الشمال وأهله—حتى لو كانوا نبلاء وأمراء إقطاع—لم يكونوا هكذا فيما مضى.”
لكن في اللحظة التالية، انحنى قائد حرّاس النصل الأبيض بشفتيه قليلًا، مطلقًا ابتسامة باهتة باردة.
أغمض تاليس عينيه وأخذ نَفَسًا عميقًا.
“ستكون راضيًا.” قال قاتل النجوم متمهّلًا وهو يحدّق بالأمير الثاني. “آل والتون، عائلة رمح التنين، لا تبخل.”
(لقد تخلّيت عن كل ما يدلّ على النسر الأبيض حين عبرتُ الحدود.)
استمرّ تاليس بنظرات متّقدة. “لديّ سؤال آخر. قلتَ إنه بناءً على تحقيقاتك حول لامبارد، تعلّمتَ أنّ شريكه المتآمر هو الرأس المدبّر لمخطط اغتيالي ببنادق الصوفيّين.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وأنتِ، يا فتاة. تمويهك كمرتزقة إحترافي للغاية. يمكنك التحرّك بسهولة في أماكن مثل ألومبيا.” تجاهل كاسلان كوهين وواصل فحصه لميراندا، ثم قال بلهجة متخشّبة: “لكن عليك أن تعلمي أن المرتزقة قلّما يوجدون في الشمال. رجال الشمال أشدّاء ويهوون القتال، ويكفيهم أن يرفعوا سيوفهم ليحلّوا أكثر أمورهم. فلا سوق للمرتزقة هنا… تمويهك سيلفت الأنظار كثيرًا.”
“هذا صحيح.” قطّب نيكولاس حاجبيه. “وما شأنك بذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تجمدت ميراندا.
“من أين حصلتم على هذه التفاصيل في تحقيقاتكم حول لامبارد، وكيف تحقّقتم منها؟” سأل تاليس بصوتٍ مُظلَّل.
خفض قاتل النجوم رأسه إلى ثيابه الموسومة بعلامة حرّاس النصل الأبيض. “هو… معرفتنا القديمة.”
“ذلك شأننا.” هزّ نيكولاس رأسه. “لا داعي لأن—”
حدّق كاسلان في ميراندا. اختفت ابتسامته، وعاد وجهه الجاف الخالي من الانفعال.
لكن تاليس قاطعه على الفور.
“سَيّافون غريبون؟ وقوّة إبادة غريبة؟”
“هذا شأني أنا!” كانت ملامحه صلبة. وبصوت مشدود، ثبّت إصراره على معرفة الحقيقة. “وخاصة حين يريد نوڤين أن أُخاطر بحياتي في لعبة ثأر كهذه. لي حقّ المعرفة الكافية لتبيّن مدى قابلية خطّته للتطبيق!”
“ها!” أطلق كاسلان ضحكة قصيرة غاضبة، وقاطع كلمات كوهين مرة أخرى.
حدّق نيكولاس بتاليس؛ نظرته كالجليد. أمّا ما يخالج صدره، فلم يستطع تاليس توقّعه. واستمرّ ذلك حتى أطلق شيليس سُعَالا خفيفًا من جانبه.
حدّق تاليس في الأفق بنظرة مفعمة بالعزم. مسّ عنقه برفق، مسترجعًا إحساس القبضة التي كادت تُطبِق عليه. وتمتم بثبات، “أنا أعشق العنف.”
وأخيرًا قال نيكولاس ببطء، “لامبارد كان يحقق طوال هذا الوقت بشأن الجاسوس العسكري الذي قاد فرقة بنادق الصوفيّين. وقد وجد رجاله أدلّة في السوق السوداء بكفاءة، لكن قبل أن يقتربوا من الحقيقة، ظهر سَيّافون غامضون فجأة. استخدموا قوّة إبادة غريبة، وقتلوا معظم محقّقي لامبارد، فقطعوا أثرهم.”
شدّت ميراندا على أسنانها ولم تنطق. لم يُعلّق كاسلان كذلك، بل انتظر بصمت.
“سَيّافون غريبون؟ وقوّة إبادة غريبة؟”
“لكن، حسنًا، لا بأس…” تنهد كاسلان. “لا تزالين أفضل من كثير من النبلاء اليافعين، يا ابنة آل آروند.”
أومأ نيكولاس. “وهذا أمرٌ لم يُبح به لامبارد. لذلك طلب العون من محترف. وذلك المحترف…”
“خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، اكتشفتُ أنّه كان يتواصل مع سيّافٍ غريبٍ من الشمال… وكانت قوّة الإبادة عندهما شديدة الغرابة…”
خفض قاتل النجوم رأسه إلى ثيابه الموسومة بعلامة حرّاس النصل الأبيض. “هو… معرفتنا القديمة.”
“اسمعا، لقد شُكِّل المطهّرون منذ زمن بعيد.” قال العجوز بلا استعجال، “تمامًا كما بدأت سيوف الكارثة نشاطها منذ زمن بعيد كذلك.”
“وتلك المجموعة من السَيّافين؟” تابع تاليس استجوابه.
“هذا شأني أنا!” كانت ملامحه صلبة. وبصوت مشدود، ثبّت إصراره على معرفة الحقيقة. “وخاصة حين يريد نوڤين أن أُخاطر بحياتي في لعبة ثأر كهذه. لي حقّ المعرفة الكافية لتبيّن مدى قابلية خطّته للتطبيق!”
ألقى نيكولاس عليه نظرة عميقة.
أجاب بيوتراي وهو يشحب: “لدينا هدف واضح جدًّا. حين كنتَ ما تزال في حصن التنين المحطم، حاصر لامبارد مجموعتنا الدبلوماسية وهاجمها في محاولةٍ للاستيلاء على الحصن واستدراج المدافعين لشنّ هجوم مضاد.”
“الشخص الذي أرسله الملك نوڤين إلى الكوكبة لاستعادة جثمان الأمير والتحقيق في حادثة اغتيال الوفد الدبلوماسي أرسل تقريره منذ أيام.” سرد نيكولاس لبّ المعلومات بتفصيل. “الحارس الأخير للأمير استخدم طريقة آل والتون السرّية وخلّف الدليل الأهم. كذلك كان بين مهاجمي الأمير موريا سَيّافون غريبون، وكانت قوى الإبادة لديهم عجيبة.”
“وبدون الإمبراطورية، انحدرتم بسرعةٍ أكبر.”
تفطّن تاليس لما يعنيه. “أتقول إن الذين اغتالوا الأمير موريا وأعاقوا تحقيقات لامبارد هم المجموعة ذاتها؟”
لكن وجه كاسلان ما لبث أن تجمّد. “منذ زمن بعيد، طويل جدًّا… أنا وشاو كنّا مَن أسّس المطهّرين.”
أومأ نيكولاس قليلًا.
“أيها الفتى… ابذل جهدك يا فتى!” ضحك كاسلان بقوة، وربت بقسوة على كتف كوهين.
“ومن يكونون؟”
“هذا صحيح، حدث أمر كهذا.” تنفّس تاليس بعمق حين تذكّر أراكا وحرس الغضب. “تلك ليست ذكرى سارّة أبدًا.”
“وفق معلوماتنا، هم مجموعة من الخونة الذين انشقّوا عن برج الإبادة. مجموعة من الذباب لا تجلب نفعًا، ولا تُظهر إلا أنصاف الحقائق للعالم.” نظر نيكولاس إلى الناس من حوله. “وقد منحهم برج الإبادة مسمّى فريدًا للغاية.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وأخيرًا قال نيكولاس ببطء، “لامبارد كان يحقق طوال هذا الوقت بشأن الجاسوس العسكري الذي قاد فرقة بنادق الصوفيّين. وقد وجد رجاله أدلّة في السوق السوداء بكفاءة، لكن قبل أن يقتربوا من الحقيقة، ظهر سَيّافون غامضون فجأة. استخدموا قوّة إبادة غريبة، وقتلوا معظم محقّقي لامبارد، فقطعوا أثرهم.”
وبتعابير موغلة في العمق، لفظ قاتل النجوم ببطء:
“مستحيل!” قالت ميراندا بثبات، “لقد أقسم الملك كيسل على العرش، وقيد كلّ من قد يضمر له سوءًا. صاحب السمو في أمانٍ تامّ في إكستيدت. لا أحد يجرؤ على إيذائه.”
“سيوف الكارثة.”
“لكن، حسنًا، لا بأس…” تنهد كاسلان. “لا تزالين أفضل من كثير من النبلاء اليافعين، يا ابنة آل آروند.”
توقّف تيار تفكير تاليس لحظة عند سماع هذا الاسم.
“ولِمَ أنا؟” خرج صوت تاليس ملبّدًا بالكآبة. “لستُ سوى طفل في السابعة، لا أقدر على اللعب في مثل هذه الميادين الرفيعة.”
(سيوف… الكارثة؟)
“يا عمّ، أنت تعرف المطهّرين أيضًا؟” سأله.
“أه!” بدا أنّ وايا تذكّر شيئًا وهو يستمع من الطرف. فأطلق نفسًا خافتًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لستَ مجرد طفل في السابعة، بل أنت طفلٌ نابغة في السابعة.” أضاف شيليس وهو يرمقه بغمزة.
“والآن وقد ذكرتَ ذلك، عندما كنتُ في برج الإبادة، سمعتُ صدفةً بعض النبلاء الصغار يتحدثون عن هذا الاسم. لقد كانت سيوف الكارثة دومًا أشبه بأسطورة… يُقال إنهم جماعة من الخونة ينوون انتزاع مكانة برج الإبادة.” وبنبرة فيها شيء من الارتباك، قال وايا بعدما شعر بنظرات الجميع.
“لأنهم… سيوف الكارثة بدأوا نشاطهم من جديد.” قال كاسلان بنبرة ثقيلة. “منذ اثنتي عشرة سنة فقط.”
قطّب تاليس جبينه.
(أين أخفقنا؟)
“وايا، لنُفرغ وقتًا لاحقًا للحديث عن قوّة الإبادة وبرج الإبادة”، قال الأمير الثاني.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لستَ مجرد طفل في السابعة، بل أنت طفلٌ نابغة في السابعة.” أضاف شيليس وهو يرمقه بغمزة.
أومأ وايا.
كان كوهين كارابيّان قد خلع زيّ الشرطة وارتدى رداءً شماليًّا من جلود سميكة تكفل له الدفء، غير أنّ خيوط شعره الذهبية بقيت متوهجة كما كانت.
“مهما يكن، فهؤلاء المسمّون بسيوف الكارثة شاركوا في اغتيال موريا وخيانة لامبارد. وصلتهم بشريك لامبارد المتآمر عميقة، ولهذا ينصاعون له ويتركونه يستخدمهم كما يشاء.” حدّق نيكولاس في سهول الثلج المترامية أمامه، وقد تجعّد جبينه. “لقد أمسكنا بأطراف خيطهم بعد وصل الأمرين ببعضهما.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “بالطبع، لعلّ هذا مجرد استفزاز بسيط، وتريد أن تختبر قدراتنا بعينيك؟” سألت ميراندا وفي كلماتها معنى خفي. “إن كان الأمر كذلك، فلنُعجِّل ونبدأ. سنُنهي الأمر سريعًا، ثم نتابع مهمتنا بدل أن نُضيّع أنفاسنا مع شيخٍ هَرِم.”
“أفهم.” أومأ تاليس بوقار، ثم قال: “متى تبدأ خطّة نوڤين؟”
رفع تاليس رأسه، وفي نظره بريق نصلٍ صُقِل تَوًّا. “ثم، إن وافقتُ على خطّته للثأر، فماذا سيمنحني نوڤين في المقابل؟”
“سهول أوركيد المرموقة الجليدية أمامنا مباشرة. وما إن نعبرها، سنبلغ مدينة سحب التنين.” قال نيكولاس بفتور وهو يحدّق في البعيد حيث تتماهى السهول مع الأفق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وفق معلوماتنا، هم مجموعة من الخونة الذين انشقّوا عن برج الإبادة. مجموعة من الذباب لا تجلب نفعًا، ولا تُظهر إلا أنصاف الحقائق للعالم.” نظر نيكولاس إلى الناس من حوله. “وقد منحهم برج الإبادة مسمّى فريدًا للغاية.”
“لقد وصل الآرشيدوقات الخمسة إلى مدينة سحب التنين. أول اختبار ستواجهه هو مقابلة الملك نوڤين معهم. استعدّ، يا صاحب السمو.” غمزه شيليس.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إلى أن جاء يومٌ قال لي فيه شاو إنه مستعدّ لإعادة جمع المطهّرين من جديد.”
“أتقول إن الهدف الذي ننشده، الشريك المتآمر، موجود بين الآرشيدوقات الخمسة؟” التقط تاليس النقطة الحاسمة بحدّة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “أمّا ذلك الأمير… فمن يدري؟ لعلّ الأمر يتعلّق بسادة الشمال الذين يريدون موته…”
“أحد الآرشيدوقات الخمسة وحده يملك مصلحة واضحة في الأمر، ولديه الموارد والقوة، ويستطيع التعاون مع لامبارد وهزّ حُكم آل والتون، وقادر على تحريك أولئك المسمّين بسيوف الكارثة، ويملك الجرأة لمحاولة اغتيال أمير الكوكبة وخيانة لامبارد.” زفر بيوتراي نَفَسًا طويلًا.
بُهِت كوهين لحظة، ثم مسح رأسه وابتسم بارتباك، بينما كان يصرخ في قلبه:
“هو حتمًا بين الآرشيدوقات الخمسة. ولن يفوّت قدوم أمير الكوكبة، ليس بعد أن فعل كلّ ذلك.” قال نيكولاس ببرود.
“خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، اكتشفتُ أنّه كان يتواصل مع سيّافٍ غريبٍ من الشمال… وكانت قوّة الإبادة عندهما شديدة الغرابة…”
“طبعًا.” فرك الماركيز شيليس كفّيه المغلّفتين بالقفّازين. وبدت في عينيه لمعة من يتأهّب لرؤية عرضٍ كبير. “أمام العلن، سيتصرّف الملك نوڤين بخشونة تجاهك، وقد يكون… عنيفًا قليلًا.”
لم يتغيّر وجه كوهين، لكن قبضتيه انغلقتا ببطء.
“عنيفًا؟” ضيّق تاليس عينيه. “حقًا؟”
أغمض تاليس عينيه وأخذ نَفَسًا عميقًا.
حدّق تاليس في الأفق بنظرة مفعمة بالعزم. مسّ عنقه برفق، مسترجعًا إحساس القبضة التي كادت تُطبِق عليه. وتمتم بثبات، “أنا أعشق العنف.”
رفع تاليس رأسه، وفي نظره بريق نصلٍ صُقِل تَوًّا. “ثم، إن وافقتُ على خطّته للثأر، فماذا سيمنحني نوڤين في المقابل؟”
ازدادت ابتسامة شيليس إشراقًا. وومض ضوء غريب في عيني نيكولاس. وابتلع بيوتراي جرعة كثيفة من دخان غليونه. وظلّت آيدا مطأطأة الرأس تحت عباءتها، لا تنطق بكلمة. أمّا وايا ورالف فتبادلا نظراتٍ مذهولة.
“خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، اكتشفتُ أنّه كان يتواصل مع سيّافٍ غريبٍ من الشمال… وكانت قوّة الإبادة عندهما شديدة الغرابة…”
حلّت الظهيرة. وتربّعت الشمس عاليًا فوق سهول الثلج، غير أنّ كلّ من عاش أيامًا عديدة في الشمال كان يدرك…
“هذه أول مرة أسمع باسمك يا سيد كاسلان.” وضعت ميراندا يدها على مقبض سيفها. “ليس لأنه اسم ‘جلل’، بل لأنه لقبك… كاسلان لامبارد.”
أن يوم ما قبل الشتاء القارس… على الأبواب.
“هذا… يتعلق بوالدي، دوق الحراسة الشمالي… دوق الحراسة الشمالي السابق، ڤال آروند.” عند النطق باسمه، تجمّد صوت الابنة لحظة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com زفر تاليس زفرة طويلة.
(ليس لأني لا أريد إخبارك… لكن… لو أخبرتك عن سيف الكارثة… فسأضطر لذكر رافاييل…)
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات