النزول المميت
الفصل 22 — النزول المميت
كنا بحاجة إلى وقف النزيف وإلا فلن نتمكن من التخلص منهم أبدًا.
ومض ضوء ذهبي في طرف بصري. ارتطم فينتان بي، وخطفني في عناق محكم، ثم انطلقنا معًا بعيدًا عن المبنى كصاروخين، والزجاج ينفجر خلفنا. كان جافين ينتظر في الأسفل داخل حفرة صنعها ارتطامه، ينظر بقلق نحو باب البرج الثاني.
صفّرت الرياح في أذنيّ بينما هبطتُ أنا وفينتان من ارتفاع عشرين قدمًا نحو جانب النصف السفلي المشقوق من البرج الثاني. وبينما كانت معدتي قريبة من رئتيّ، تشبثتُ بحزام جرابه المتقاطع قبل أن تصطدم مؤخرته بالجزء الخارجي من نافذة المكتب. تجمّد الزجاج المقوّى وانحنى إلى الداخل، وارتدّ الحجاب الحاجز عن كتف فينتان، دافعًا الرياح بعيدًا عني.
دق. دق.
انزلقنا نحن الاثنين بعنفٍ على الجانب المائل من المبنى. بذل فينتان قصارى جهده للسيطرة على هبوطنا السريع، مُدعِّمًا إيانا بذراعه على الزجاج. انطلقت صرخات جهنمية عبر النوافذ المحطمة.
غرستُ أظافري في يد فينتان، لألفت انتباهه، ثم أشرتُ إلى الداخل. ارتعشت تفاحة آدم لديه وهو يُومئ برأسه مرةً واحدة. كان يعلم ذلك مُسبقًا. رمى رأسه نحو نافذة أعلى، وتمتم بشيءٍ بدا وكأنه، “كل مكان”.
أخذتُ نفسًا عميقًا وقلتُ بصوت خافت، “يشتمون رائحة إشعاعك!” خفت ضوء إشعاع فينتان متأخرًا جدًا. ومع دويِّ انفجارٍ مُدوٍّ، قفز غولٌ هادر من خلال الزجاج المتضرر وسقط على بطنه. انزلق نصفًا ونصفًا، يزحف نحونا، يتلوّى ويزمجر بينما تسلّل لسانٌ أسود من فتحة رفيعة في وجهه الزائف. استل فينتان رمحه، ثم أدار ساقيه بحركة سلسة واحدة حتى انزلق للخلف، وكنتُ أحدّق في الطابق المئة المتبقّي نحو الأرض.
صفّرت الرياح في أذنيّ بينما هبطتُ أنا وفينتان من ارتفاع عشرين قدمًا نحو جانب النصف السفلي المشقوق من البرج الثاني. وبينما كانت معدتي قريبة من رئتيّ، تشبثتُ بحزام جرابه المتقاطع قبل أن تصطدم مؤخرته بالجزء الخارجي من نافذة المكتب. تجمّد الزجاج المقوّى وانحنى إلى الداخل، وارتدّ الحجاب الحاجز عن كتف فينتان، دافعًا الرياح بعيدًا عني.
ومع تراجع عدد الغيلان الذين ينظرون إلينا، تجرأت على الحركة. وضعتُ ركبتيّ تحت جسدي، وزحفت ثلاث بوصات انتزعتُها انتزاعًا، وما تزال ثلاثة أصابع فقط تمسك بفينتان. لكنني في النهاية بلغت ارتفاعًا كافيًا لأمسك كاحله بكلتا يديّ؛ الجلد المجلّد كان يمنح قبضة أفضل.
مددتُ وجهي ناظرًا حولي، فتناثرت على وجهي قطرات دم حارّة من شرايينه، بينما شقّ سيف فينتان فمًا ثانيًا في حلق الغول. ارتخى الجسد، وتفتّت إلى كرةٍ متدحرجة اندفعت نحونا مباشرة. اصطدمت الكرة بصدر فينتان، فتمايل إلى الخلف، ضاربًا إيّاي بالزجاج. تدحرج الوحش المحتضر فوقنا، وتحرّرت ساقاي من قبضة فينتان.
حرك فينتان مرفقي وأشار إلى مبنى على بُعد عشرين ياردة بدا منقسمًا إلى نصفين، وقد غطت النباتات مساحته الداخلية بالكامل تقريبًا. بادرتُ بالركض على أطراف قدميّ، متحركًا بأقصى سرعة وهدوء ممكنين. انحنى جافين أولًا داخل الهيكل المجوف. نظرتُ للخلف وأنا أتسلل خلفه، فرأيتُ ظلالًا طويلة تمتد حول زاوية المبنى الذي أخليناه للتو.
لم أستطع حتى الصراخ خوفًا من جذب المزيد من الوحوش، فانزلقتُ حرًّا على بطني، أطرافي ترتجف، وحروق الاحتكاك تلسع راحتيّ وأنا أحاول إبطاء هبوطي المميت. وعلى ارتفاع طابقين، كان جافين يهزّ وركيه ويزحف على الزجاج ليتجنّب ثقبًا كبيرًا حيث كان من المفترض أن تكون نافذتان.
حرك فينتان مرفقي وأشار إلى مبنى على بُعد عشرين ياردة بدا منقسمًا إلى نصفين، وقد غطت النباتات مساحته الداخلية بالكامل تقريبًا. بادرتُ بالركض على أطراف قدميّ، متحركًا بأقصى سرعة وهدوء ممكنين. انحنى جافين أولًا داخل الهيكل المجوف. نظرتُ للخلف وأنا أتسلل خلفه، فرأيتُ ظلالًا طويلة تمتد حول زاوية المبنى الذي أخليناه للتو.
شعرتُ بألمٍ في أعلى ظهري، لكنني شبكت ذراعي حول حذائه وأمددت الأخرى نحو الدرابزين الملفوف باللبلاب. لامست أطراف أصابعي الصدأ المتقشّر… قبل أن يصرخ المعدن كلّه احتجاجًا.
تسللتُ نحو الزجاج بينما اقترب الثقب بسرعة، لكنني لم أستطع الإمساك به. كدتُ أسقط من خلاله وأرتطم بالأرضية في الأسفل.
بإبقاء عين واحدة على الفخ القاتل الذي سبّبه جافين، أمسكت بفينتان وسحبته قريبًا مني وصفعته على وجنتيه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لكن حتى قبل أن أتنفّس الصعداء، ارتجَّ كل اتصال بين أطرافنا الثلاثة، وانزلقت يدي من بين أصابع فينتان، متشبثًا فقط بأطرافها. نظر إليّ بعينين واسعتين.
انزلق فينتان على يساري وخطف ساقي. تسلّل ضوء خافت من الرادن إلى ذراعه، تاركًا إياه هناك، فدفعني جانبًا على طول واجهة المبنى. تغبشت السماء وأنا أبتعد عن النوافذ المفقودة، وخرجت الصرخة التي حبستها خلف أسناني غرغرة خشنة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إذا نجونا من هذا، سأقتل هؤلاء الأوغاد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ضاقت رؤيتي وأنا أستدير. خُيّل إليّ أن فينتان يستخدم الطرف الحادّ لسيفه ليدفع عن العتبة المكشوفة وينطلق خلفي، فمددتُ يدي إليه. أمسك بيدي الممدودة، ثم رفع سيفه باليد الأخرى.
————————
توقّفنا فجأةً وبقوة، وكادت ذراعيّ أن تسحبا من محجريهما، وأُجبر فينتان على إطلاق نبضة أخرى من الإشعاع. شعرتُ بالدوار والغثيان، وكنت مُفعمًا بالأدرينالين، فلم أجرؤ على النظر إلى أسفل. تنفّست من فمي بصعوبة، ونظرتُ إلى أعلى متجاوزًا فينتان. تشبّث جافين بسُلّم حريقٍ مُشوّه، مُثبَّت في الغالب بواسطة أغصان متسلقة تشابكت عبر السور. أمسك بيده الأخرى برمح فينتان، ونحن الثلاثة مُتدلّون كقرود في برميل.
إذا نجونا من هذا، سأقتل هؤلاء الأوغاد.
الغيلان فوقنا، بجانبنا، وتحتنا. حركة مفاجئة، لمحة من الإشعاع، وستُخرجنا الجحافل من بين أنيابها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
عندما رأى جافين شيئًا في وجهي، همس، “ششش.” وارتفعت عيناه إلى يسارنا.
ضاقت رؤيتي وأنا أستدير. خُيّل إليّ أن فينتان يستخدم الطرف الحادّ لسيفه ليدفع عن العتبة المكشوفة وينطلق خلفي، فمددتُ يدي إليه. أمسك بيدي الممدودة، ثم رفع سيفه باليد الأخرى.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
كان الزجاج الرنّان لا يزال يتدحرج على الجانب المائل من المبنى حيث اقتحم غول نافذة على بُعد خمسة وعشرين قدمًا من مكان تعليقنا. كان قابعًا على عتبة النافذة، ورأسه يدور.
واصلنا التقدم بلا هوادة، متوقفين في الأزقة أو الطوابق الأرضية المظلمة للمباني المهدمة، ثم نركض إلى التالي. تركنا ناطحات السحاب وراءنا متجهين إلى المباني السكنية والحانات والمحلات التجارية. كانت تعلو الأسطح في البعيد مجموعة من الأشجار الخضراء والذهبية، تمتد لمسافة ميل على الأقل في كلا الاتجاهين. ومع اقتراب خط الأشجار، كان فينتان يضعف مع كل ركضة.
شدّت صرخاتٌ حادّةٌ نظري إلى ما تبقّى من الشارع، وضاقت رؤيتي كما لو أنني أنظر من الطرف الخطأ لمنظار. أغمضتُ عينيّ بإحكام، ثم فتحتُ عينًا واحدة فقط مع ازدياد الصراخ. كانت جثّة الغول الذي قتله فينتان ملطخة بالدماء على الرصيف المتهدّم، محاطةً بعددٍ من رفاقه الذين خرجوا من الردهة للتحقيق. كانت روحه تحوم فوقه، كرةً بيضاء نقيّة تُشير إليه.
خفق قلبي بشدة، فتجولتُ بين شجيرات العليق والأشجار الصغيرة التي تنمو في التربة التي كشف عنها الأساس المتحلل تمامًا. نمت أشجار صغيرة نحيلة عبر الثقوب الضخمة في الأرضيات العلوية، وتناثرت عوارض وأعمدة فولاذية في كل مكان. حاولتُ إبقاء أوراق الشجر الكثيفة بيني وبين النوافذ المحطمة أو المفقودة، لكن بقايا الأرضيات المتساقطة ارتفعت كأسلاك فخ، مما أجبرني على الالتفاف حولها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
دق. دق.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نقرتُ على كتفه، وكان فينتان يعرج على مقربة مني. “ضوضاء،” همستُ، مقلدًا رمي الغليون.
دوّى صوت اهتزازٍ خفيف عبر الزجاج تحت أذنيّ. اجتاحني الرعب، فرفعت رأسي لأنظر إلى الداخل، وبالكاد كتمت صرخة عندما التقت عينيّ بعيني الغولين الفوسفوريين. من خلال النافذة القذرة، استطعت بالكاد تمييز قاعة اجتماعاتٍ مظلمة، تعجّ بظلال غامضة وممدودة لغولٍ يتمايلون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
صمت الزئير، وحبس الشارع أنفاسه. كم منهم يتجه نحونا؟
دق. دق.
كانوا ينتشرون على جانبي المبنى، على بعد ثوانٍ فقط خلفنا.
اصطدم رأس الغول الأقرب بالزجاج وهو يتحرك ببطء متزامنًا مع الآخرين. لم يُعرني اهتمامًا، إما لأنه لم يستطع رؤيتي من خلال النافذة المتسخة بالتراب، بسبب ما كنت أظن أنه ضعف في البصر يعتمد بشكل كبير على الحركة، أو ببساطة لم يُعر ذبابة غريبة بلا إشعاع اهتمامًا على النافذة.
غرستُ أظافري في يد فينتان، لألفت انتباهه، ثم أشرتُ إلى الداخل. ارتعشت تفاحة آدم لديه وهو يُومئ برأسه مرةً واحدة. كان يعلم ذلك مُسبقًا. رمى رأسه نحو نافذة أعلى، وتمتم بشيءٍ بدا وكأنه، “كل مكان”.
ضاقت رؤيتي وأنا أستدير. خُيّل إليّ أن فينتان يستخدم الطرف الحادّ لسيفه ليدفع عن العتبة المكشوفة وينطلق خلفي، فمددتُ يدي إليه. أمسك بيدي الممدودة، ثم رفع سيفه باليد الأخرى.
الغيلان فوقنا، بجانبنا، وتحتنا. حركة مفاجئة، لمحة من الإشعاع، وستُخرجنا الجحافل من بين أنيابها.
جسدي كلّه كان يرتجّ بتوتر كهربائي حي. هززت رأسي بشدّة، أحاول أن أصرخ بعينيّ فقط: لا تُفلتني! ولا تستخدم الإشعاع!
في الحافة العليا، مال رأس الغول الباحث باتجاه الصوت، وانخفض إلى وضعية قريبة من الزحف، ولسانه الطويل ينزلق نحونا. بدت عيناه الصغيرتان وكأنهما تحدّقان مباشرة في وجهي لثلاث نبضات كاملة، لكنّ صرخة وحشية هائلة جعلت ناطحة السحاب بأكملها تهتزّ ككأس نبيذ طُرِقَ حافَتُه. تراجع الغول إلى الداخل، خاضعًا لغضب قائده.
كانت يد فينتان تزداد انزلاقًا في قبضتي، والتوتر يطرق فكه بشدّة. وفوقه مباشرة، كان العرق يتساقط من خط شعر جافين، والأوردة في ذراعه تنتفخ وهو يحاول حمل شخصين مع كبح إشعاعه في الوقت ذاته.
ومع تراجع عدد الغيلان الذين ينظرون إلينا، تجرأت على الحركة. وضعتُ ركبتيّ تحت جسدي، وزحفت ثلاث بوصات انتزعتُها انتزاعًا، وما تزال ثلاثة أصابع فقط تمسك بفينتان. لكنني في النهاية بلغت ارتفاعًا كافيًا لأمسك كاحله بكلتا يديّ؛ الجلد المجلّد كان يمنح قبضة أفضل.
حاولتُ أن أثبّت حذائي على الزجاج لألتفّ ببطء على يديّ وركبتيّ كي أخفف بعض الوزن، لكن النعل المطاطي أصدر صريرًا خفيفًا على السطح الزجاجي، فتجمّدنا جميعًا في مكاننا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما هدأ الفيضان، انطلق جافين في سباق صامت، وقطع اتجاهًا قطريًا نحو الجنوب الشرقي ليأخذنا بعيدًا عن الغيلان المشتتة قدر الإمكان.
في الحافة العليا، مال رأس الغول الباحث باتجاه الصوت، وانخفض إلى وضعية قريبة من الزحف، ولسانه الطويل ينزلق نحونا. بدت عيناه الصغيرتان وكأنهما تحدّقان مباشرة في وجهي لثلاث نبضات كاملة، لكنّ صرخة وحشية هائلة جعلت ناطحة السحاب بأكملها تهتزّ ككأس نبيذ طُرِقَ حافَتُه. تراجع الغول إلى الداخل، خاضعًا لغضب قائده.
اندفع الغول ذو الأذرع الأربعة خارج الردهة إلى الرصيف، حيث كان اثنان من أتباعه يشدّان تجريبيًا في ذراعي الجثة الملقاة. بضربة واحدة بذراعيه اليمنيين، أطاح بهما بعيدًا. وحين ركضا عائدين إلى الداخل بخزي، أمسك القائد رأس غول ثالث وسمحك وجهه في الدم الذي كان يلعقه عن الأرض قبل قليل. ثم شقّ قطع وجهه الطويل الشبيه بالخطم، وقرّب أنيابه إلى عنق الغول المخالف وهو يزمجر تحذيرًا. وما إن أطلق سراحه، حتى فرّ الغول الجريح خلف الآخرين، ممسكًا بجرح غائر في وجهه المزيّف.
ارتخت كتلة جسده، وبدأ وزنه غير المتوازن يديره مبتعدًا عني. صار شرياني الوحيد نحو النجاة ينهار في سقوطٍ رأسي نحو الإسفلت المحطم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
نظر القائد إلى الجثة للحظة، وهدرت الزوائد الهدبية على طول عموده الفقري، قبل أن يستدير عائدًا إلى الداخل.
لا، هذا تهورٌ مفرط. لن يُؤثِّر غياب الإشعاع لديّ إذا وقعتُ في فخِّ نهمِ السرب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن حتى قبل أن أتنفّس الصعداء، ارتجَّ كل اتصال بين أطرافنا الثلاثة، وانزلقت يدي من بين أصابع فينتان، متشبثًا فقط بأطرافها. نظر إليّ بعينين واسعتين.
جسدي كلّه كان يرتجّ بتوتر كهربائي حي. هززت رأسي بشدّة، أحاول أن أصرخ بعينيّ فقط: لا تُفلتني! ولا تستخدم الإشعاع!
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
جسدي كلّه كان يرتجّ بتوتر كهربائي حي. هززت رأسي بشدّة، أحاول أن أصرخ بعينيّ فقط: لا تُفلتني! ولا تستخدم الإشعاع!
بصوت قاسٍ، انكسر الدرابزين وانهار، وأسقطنا عشرة أقدام دفعة واحدة. لكن اللبلاب تعلّقت بالقطعة المنفصلة، فأوقفت سقوطنا. رفعنا رؤوسنا جميعًا لنرى الساق العريضة للنبتة تتشقق، ترشّ قطرات ماء وكلوروفيل، كأنها درزات تتمزق… ثم انقطعت ثانية. اصطدمت القطعة بكتف جافين، وانقلبت، وارتطمت برأس فينتان، ثم تدحرجت فوقي. تداعت عينا فينتان إلى الخلف، ثم سقط جسده المترهل فوقي، وهو على كتفيّ وكأنه يجلس على ظهري، ونحن نهوي المسافة المتبقية… سبعمئة قدم كاملة.
ومع تراجع عدد الغيلان الذين ينظرون إلينا، تجرأت على الحركة. وضعتُ ركبتيّ تحت جسدي، وزحفت ثلاث بوصات انتزعتُها انتزاعًا، وما تزال ثلاثة أصابع فقط تمسك بفينتان. لكنني في النهاية بلغت ارتفاعًا كافيًا لأمسك كاحله بكلتا يديّ؛ الجلد المجلّد كان يمنح قبضة أفضل.
واصلنا التقدم بلا هوادة، متوقفين في الأزقة أو الطوابق الأرضية المظلمة للمباني المهدمة، ثم نركض إلى التالي. تركنا ناطحات السحاب وراءنا متجهين إلى المباني السكنية والحانات والمحلات التجارية. كانت تعلو الأسطح في البعيد مجموعة من الأشجار الخضراء والذهبية، تمتد لمسافة ميل على الأقل في كلا الاتجاهين. ومع اقتراب خط الأشجار، كان فينتان يضعف مع كل ركضة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
قال جافين بصوت متوتّر من بين أسنانه، “اصعدا إلى سلّم الطوارئ. الآن.”
شعرتُ بألمٍ في أعلى ظهري، لكنني شبكت ذراعي حول حذائه وأمددت الأخرى نحو الدرابزين الملفوف باللبلاب. لامست أطراف أصابعي الصدأ المتقشّر… قبل أن يصرخ المعدن كلّه احتجاجًا.
همس فينتان وهو يحرر إحدى يديه، “تشبّث.” ثم رفع يده الحرة ليشبكها في حذاء جافين. وبالأخرى أعاد غمد رمحه، محرّرًا أخاه ليقبض بكلتا يديه على درابزين سلّم الهروب.
“حاول الوصول إليه يا تورين،” همس فينتان، وهو يلوّح بساقه بي لأقترب من الدرج المعدني المتعرج.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com إذا نجونا من هذا، سأقتل هؤلاء الأوغاد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
شعرتُ بألمٍ في أعلى ظهري، لكنني شبكت ذراعي حول حذائه وأمددت الأخرى نحو الدرابزين الملفوف باللبلاب. لامست أطراف أصابعي الصدأ المتقشّر… قبل أن يصرخ المعدن كلّه احتجاجًا.
انزلق فينتان على يساري وخطف ساقي. تسلّل ضوء خافت من الرادن إلى ذراعه، تاركًا إياه هناك، فدفعني جانبًا على طول واجهة المبنى. تغبشت السماء وأنا أبتعد عن النوافذ المفقودة، وخرجت الصرخة التي حبستها خلف أسناني غرغرة خشنة.
بصوت قاسٍ، انكسر الدرابزين وانهار، وأسقطنا عشرة أقدام دفعة واحدة. لكن اللبلاب تعلّقت بالقطعة المنفصلة، فأوقفت سقوطنا. رفعنا رؤوسنا جميعًا لنرى الساق العريضة للنبتة تتشقق، ترشّ قطرات ماء وكلوروفيل، كأنها درزات تتمزق… ثم انقطعت ثانية. اصطدمت القطعة بكتف جافين، وانقلبت، وارتطمت برأس فينتان، ثم تدحرجت فوقي. تداعت عينا فينتان إلى الخلف، ثم سقط جسده المترهل فوقي، وهو على كتفيّ وكأنه يجلس على ظهري، ونحن نهوي المسافة المتبقية… سبعمئة قدم كاملة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أدركتُ أنني لم أسمعه خلفي وأنا أصل إلى الزقاق التالي، فنظرتُ إلى الخلف لأرى عرجه قد ازداد وضوحًا، وتجهمًا دائمًا يلفّ وجهه. ارتخت عاصبتهُ، تاركةً وراءه آثارًا دموية.
ارتخت كتلة جسده، وبدأ وزنه غير المتوازن يديره مبتعدًا عني. صار شرياني الوحيد نحو النجاة ينهار في سقوطٍ رأسي نحو الإسفلت المحطم.
لا، هذا تهورٌ مفرط. لن يُؤثِّر غياب الإشعاع لديّ إذا وقعتُ في فخِّ نهمِ السرب.
“فين!”
دوّى الألم في صوت جافين، فارتجّ شعر ذراعي. رأيته يصرع لبلاب ضخم وقع على رأسه، ثم انفجر إشعاعه بعنف، دافعًا جسده خارج المبنى في قفزة مرعبة. تبعتُ مساره وهو يركض على الهواء نفسه ليحافظ على توازنه.
“اللعنة!” رفعتُ ساقيّ، مُسرّعًا سقوطي لألحق بفينتان. حتى وهو فاقدٌ للوعي، كان طوق نجاتي. لو لم أكن معه، لما كان هناك ما يضمن أن جافين سيُكلف نفسه عناء التأكد من أنني لن أقع على الأرض، بجوار الغول الميت.
ارتخت كتلة جسده، وبدأ وزنه غير المتوازن يديره مبتعدًا عني. صار شرياني الوحيد نحو النجاة ينهار في سقوطٍ رأسي نحو الإسفلت المحطم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دوّى الألم في صوت جافين، فارتجّ شعر ذراعي. رأيته يصرع لبلاب ضخم وقع على رأسه، ثم انفجر إشعاعه بعنف، دافعًا جسده خارج المبنى في قفزة مرعبة. تبعتُ مساره وهو يركض على الهواء نفسه ليحافظ على توازنه.
تجاوز جافين فينتان وسقط أرضًا بالقرب من قطعة السور المتساقطة. دفع الاصطدام السور للأعلى، وسقط من الزاوية أولًا، محدثًا ثقبًا في نافذة. تناثر الزجاج إلى الخارج في رذاذ من الشظايا المتلألئة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com دوّى الألم في صوت جافين، فارتجّ شعر ذراعي. رأيته يصرع لبلاب ضخم وقع على رأسه، ثم انفجر إشعاعه بعنف، دافعًا جسده خارج المبنى في قفزة مرعبة. تبعتُ مساره وهو يركض على الهواء نفسه ليحافظ على توازنه.
“فين!”
بإبقاء عين واحدة على الفخ القاتل الذي سبّبه جافين، أمسكت بفينتان وسحبته قريبًا مني وصفعته على وجنتيه.
مددتُ وجهي ناظرًا حولي، فتناثرت على وجهي قطرات دم حارّة من شرايينه، بينما شقّ سيف فينتان فمًا ثانيًا في حلق الغول. ارتخى الجسد، وتفتّت إلى كرةٍ متدحرجة اندفعت نحونا مباشرة. اصطدمت الكرة بصدر فينتان، فتمايل إلى الخلف، ضاربًا إيّاي بالزجاج. تدحرج الوحش المحتضر فوقنا، وتحرّرت ساقاي من قبضة فينتان.
اندفع الغول ذو الأذرع الأربعة خارج الردهة إلى الرصيف، حيث كان اثنان من أتباعه يشدّان تجريبيًا في ذراعي الجثة الملقاة. بضربة واحدة بذراعيه اليمنيين، أطاح بهما بعيدًا. وحين ركضا عائدين إلى الداخل بخزي، أمسك القائد رأس غول ثالث وسمحك وجهه في الدم الذي كان يلعقه عن الأرض قبل قليل. ثم شقّ قطع وجهه الطويل الشبيه بالخطم، وقرّب أنيابه إلى عنق الغول المخالف وهو يزمجر تحذيرًا. وما إن أطلق سراحه، حتى فرّ الغول الجريح خلف الآخرين، ممسكًا بجرح غائر في وجهه المزيّف.
“استيقظ!” قلتُ، ثم رفعت يدي ووجهت له لطمة شديدة هزّت رأسه، ففتحت عيناه متغيمتين، يحدّق حوله كمن يسير أثناء نومه. ارتفعت نافذة مكسوة بالصقيع أمامنا، وفي وسطها فجوة مفتوحة. سحبت ركبتي إلى صدري، وركلت فينتان بقوة لأغيّر مسارنا. انحرفت يمينًا حول الحافة الممزقة، وهو انحرف يسارًا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ترك أثرًا للحشد الباحث.
لكنني الآن وحدي. الأرض تتسابق نحوي. بقي لي مئتا قدم قبل أن أصبح مجرد عجين أحمر.
توقّفنا فجأةً وبقوة، وكادت ذراعيّ أن تسحبا من محجريهما، وأُجبر فينتان على إطلاق نبضة أخرى من الإشعاع. شعرتُ بالدوار والغثيان، وكنت مُفعمًا بالأدرينالين، فلم أجرؤ على النظر إلى أسفل. تنفّست من فمي بصعوبة، ونظرتُ إلى أعلى متجاوزًا فينتان. تشبّث جافين بسُلّم حريقٍ مُشوّه، مُثبَّت في الغالب بواسطة أغصان متسلقة تشابكت عبر السور. أمسك بيده الأخرى برمح فينتان، ونحن الثلاثة مُتدلّون كقرود في برميل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نقرتُ على كتفه، وكان فينتان يعرج على مقربة مني. “ضوضاء،” همستُ، مقلدًا رمي الغليون.
تمدد صراخ مكتوم في صدري وخرج في نحيب متقطع، بينما أسندت ذراعي لأخفف من تسارعي… دون جدوى.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
ومض ضوء ذهبي في طرف بصري. ارتطم فينتان بي، وخطفني في عناق محكم، ثم انطلقنا معًا بعيدًا عن المبنى كصاروخين، والزجاج ينفجر خلفنا. كان جافين ينتظر في الأسفل داخل حفرة صنعها ارتطامه، ينظر بقلق نحو باب البرج الثاني.
لا، هذا تهورٌ مفرط. لن يُؤثِّر غياب الإشعاع لديّ إذا وقعتُ في فخِّ نهمِ السرب.
انفجر غبار الأسمنت الناعم والتراب حولنا ونحن نهبط. ارتفعت الزئير كأولى قعقعة الرعد—عاصفة تتكوّن خلفنا—وفينتان يرفعني على كتفه مجددًا بلا تردد. وأنا أرمش بين ذرات الغبار، اشتعل الإشعاع حول ساقيه، وقفز البرج مبتعدًا، ثم توقّف بنا خلف ناطحة سحاب متداعية على الجانب الآخر من الشارع.
لا، هذا تهورٌ مفرط. لن يُؤثِّر غياب الإشعاع لديّ إذا وقعتُ في فخِّ نهمِ السرب.
اختفى الوهج الذهبي للإشعاع فورًا. أنزلني فينتان، وارتخى على الجدار. وأنا انهرت على يديّ وركبتيّ، مرتجفًا، والذعر المتراكم يخترق جسدي دفعة واحدة. غرست أصابعي في التراب والعشب، أتنفّس استقرار الأرض، لكن أصوات الغرغرة والصرير الحاد والنقرات المرتفعة من الجهة الأخرى جعلت ضربات قلبي تندفع بلا توقف.
انتبهت لأنفاس فينتان خلفي، وسمعتُ صوتَ عرجه الخفيف، لكنني أبقيت نظري مستقيمًا للأمام، متجنبًا أعمدة الإنارة الساقطة، وبقايا السيارات، واللافتات الصدئة، وأنقاض الفولاذ. حافظ جافين على الصدارة، مُغيّرًا اتجاهه كلما سمعنا هديرًا خفيفًا أو طقطقة حادة في مكان قريب. أصبح اتجاهنا الجنوبي الشرقي متعرجًا فوضويًا، لكننا لم نتجاوز الحشد تمامًا.
كان جافين ملتصقًا بالمبنى، ينظر من خلف الحافة. “واقفين هناك… وألسنتهم للخارج،” همس. “لا أظنهم رأوا…” فجأة تصلّبت كتفاه. “اللعين الكبير تحرّك. إنهم ينتشرون.” وركل جانبي قبل أن أفهم ما يحدث، فارتفع الجزء الأعلى من جسدي وأنا ألهث. “انهض يا خامل. لدينا رفقة.”
واصلنا التقدم بلا هوادة، متوقفين في الأزقة أو الطوابق الأرضية المظلمة للمباني المهدمة، ثم نركض إلى التالي. تركنا ناطحات السحاب وراءنا متجهين إلى المباني السكنية والحانات والمحلات التجارية. كانت تعلو الأسطح في البعيد مجموعة من الأشجار الخضراء والذهبية، تمتد لمسافة ميل على الأقل في كلا الاتجاهين. ومع اقتراب خط الأشجار، كان فينتان يضعف مع كل ركضة.
سقطت يد فينتان في مجال رؤيتي. دفعتُها بعيدًا، ونهضتُ بقوة لأجد جافين يختلس نظرةً أخرى من خلف الزاوية. بيدٍ واحدة، أشار بسلسلةٍ من الإشارات التي راقبها فينتان عن كثب. عندما نظر جافين مجددًا، هزّ فينتان رأسه، وكانت أصابعه أسرع من أصابع أخيه. أومأ جافين، قابضًا قبضةً قلّدها فينتان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أدركتُ أنني لم أسمعه خلفي وأنا أصل إلى الزقاق التالي، فنظرتُ إلى الخلف لأرى عرجه قد ازداد وضوحًا، وتجهمًا دائمًا يلفّ وجهه. ارتخت عاصبتهُ، تاركةً وراءه آثارًا دموية.
انكمش جافين إلى الداخل بينما اندفع المزيد من الغيلان على أطراف أصابعهم النابضة بالحياة، بالكاد يُصدرون صوتًا. لمعت جلود رمادية اللون من كل نافذة بينما نختبئ في المبنى المظلل. العشرات منهم. خرج الحشد بكامل قوته، يطاردون، يتعقبون مصدر الإشعاع الغامض الذي أخرجهم من عرينهم. آل كالهون، وليس أنا.
صمت الزئير، وحبس الشارع أنفاسه. كم منهم يتجه نحونا؟
انكمش جافين إلى الداخل بينما اندفع المزيد من الغيلان على أطراف أصابعهم النابضة بالحياة، بالكاد يُصدرون صوتًا. لمعت جلود رمادية اللون من كل نافذة بينما نختبئ في المبنى المظلل. العشرات منهم. خرج الحشد بكامل قوته، يطاردون، يتعقبون مصدر الإشعاع الغامض الذي أخرجهم من عرينهم. آل كالهون، وليس أنا.
إثنان، أربعة، لا، ستة.
حرك فينتان مرفقي وأشار إلى مبنى على بُعد عشرين ياردة بدا منقسمًا إلى نصفين، وقد غطت النباتات مساحته الداخلية بالكامل تقريبًا. بادرتُ بالركض على أطراف قدميّ، متحركًا بأقصى سرعة وهدوء ممكنين. انحنى جافين أولًا داخل الهيكل المجوف. نظرتُ للخلف وأنا أتسلل خلفه، فرأيتُ ظلالًا طويلة تمتد حول زاوية المبنى الذي أخليناه للتو.
خفق قلبي بشدة، فتجولتُ بين شجيرات العليق والأشجار الصغيرة التي تنمو في التربة التي كشف عنها الأساس المتحلل تمامًا. نمت أشجار صغيرة نحيلة عبر الثقوب الضخمة في الأرضيات العلوية، وتناثرت عوارض وأعمدة فولاذية في كل مكان. حاولتُ إبقاء أوراق الشجر الكثيفة بيني وبين النوافذ المحطمة أو المفقودة، لكن بقايا الأرضيات المتساقطة ارتفعت كأسلاك فخ، مما أجبرني على الالتفاف حولها.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “اللعنة!” رفعتُ ساقيّ، مُسرّعًا سقوطي لألحق بفينتان. حتى وهو فاقدٌ للوعي، كان طوق نجاتي. لو لم أكن معه، لما كان هناك ما يضمن أن جافين سيُكلف نفسه عناء التأكد من أنني لن أقع على الأرض، بجوار الغول الميت.
كدنا نصل إلى الجدار الجنوبي المتهدم عندما ارتطمت قدم فينتان المصابة بقطعة إسمنتية مغطاة بالطحالب، وسقط عليّ وهو يئن بصوت مكتوم، ووجهه يتلوى وهو يكتم صرخة عالية. نظر جافين إلى الوراء، وحاجباه المشذبان يعقدان بينما ساعدت فينتان على تصحيح وضعه.
عندما رأى جافين شيئًا في وجهي، همس، “ششش.” وارتفعت عيناه إلى يسارنا.
انحنيتُ قليلًا، وتسللتُ إلى الأمام، مُلقيًا نظراتٍ خفيةً باستمرار من فوق كتفي. تسللت أشكالٌ شاحبةٌ بصمتٍ من خلف زجاج النوافذ، ألسنتها سوداء، وأياديها المخلبية مرفوعةً كي لا تجرّ الأرض.
انفجر غبار الأسمنت الناعم والتراب حولنا ونحن نهبط. ارتفعت الزئير كأولى قعقعة الرعد—عاصفة تتكوّن خلفنا—وفينتان يرفعني على كتفه مجددًا بلا تردد. وأنا أرمش بين ذرات الغبار، اشتعل الإشعاع حول ساقيه، وقفز البرج مبتعدًا، ثم توقّف بنا خلف ناطحة سحاب متداعية على الجانب الآخر من الشارع.
اندفع الغول ذو الأذرع الأربعة خارج الردهة إلى الرصيف، حيث كان اثنان من أتباعه يشدّان تجريبيًا في ذراعي الجثة الملقاة. بضربة واحدة بذراعيه اليمنيين، أطاح بهما بعيدًا. وحين ركضا عائدين إلى الداخل بخزي، أمسك القائد رأس غول ثالث وسمحك وجهه في الدم الذي كان يلعقه عن الأرض قبل قليل. ثم شقّ قطع وجهه الطويل الشبيه بالخطم، وقرّب أنيابه إلى عنق الغول المخالف وهو يزمجر تحذيرًا. وما إن أطلق سراحه، حتى فرّ الغول الجريح خلف الآخرين، ممسكًا بجرح غائر في وجهه المزيّف.
إثنان، أربعة، لا، ستة.
انكمش جافين إلى الداخل بينما اندفع المزيد من الغيلان على أطراف أصابعهم النابضة بالحياة، بالكاد يُصدرون صوتًا. لمعت جلود رمادية اللون من كل نافذة بينما نختبئ في المبنى المظلل. العشرات منهم. خرج الحشد بكامل قوته، يطاردون، يتعقبون مصدر الإشعاع الغامض الذي أخرجهم من عرينهم. آل كالهون، وليس أنا.
كانوا ينتشرون على جانبي المبنى، على بعد ثوانٍ فقط خلفنا.
كنا بحاجة إلى وقف النزيف وإلا فلن نتمكن من التخلص منهم أبدًا.
بدأت في تسريع ركضي، وانحنيت لالتقاط قطعة صغيرة صدئة من الأنبوب من الفوضى الموجودة على الأرض قبل أن أهرع نحو جافين، الواقف بجانب حفرة واسعة حيث كان هناك باب ربما، ويحمل سيفًا مسلولًا.
انتزعها جافين مني ورمى كرة سريعة حطمت نافذة على بُعد خمسين ياردة إلى يميننا. عند النوافذ، استدارت ظهور الغيلان المتسللة المكشكشة نحوي وهم يلتقطون الصوت. لم تأتِ سيمفونية الصرخات التي توقعتها، مجرد سلسلة من النقرات المنخفضة الأجشّة التي أرعبتني. اختفت واحدة تلو الأخرى، متسللة نحو التحويلة.
صفّرت الرياح في أذنيّ بينما هبطتُ أنا وفينتان من ارتفاع عشرين قدمًا نحو جانب النصف السفلي المشقوق من البرج الثاني. وبينما كانت معدتي قريبة من رئتيّ، تشبثتُ بحزام جرابه المتقاطع قبل أن تصطدم مؤخرته بالجزء الخارجي من نافذة المكتب. تجمّد الزجاج المقوّى وانحنى إلى الداخل، وارتدّ الحجاب الحاجز عن كتف فينتان، دافعًا الرياح بعيدًا عني.
نقرتُ على كتفه، وكان فينتان يعرج على مقربة مني. “ضوضاء،” همستُ، مقلدًا رمي الغليون.
توقّفنا فجأةً وبقوة، وكادت ذراعيّ أن تسحبا من محجريهما، وأُجبر فينتان على إطلاق نبضة أخرى من الإشعاع. شعرتُ بالدوار والغثيان، وكنت مُفعمًا بالأدرينالين، فلم أجرؤ على النظر إلى أسفل. تنفّست من فمي بصعوبة، ونظرتُ إلى أعلى متجاوزًا فينتان. تشبّث جافين بسُلّم حريقٍ مُشوّه، مُثبَّت في الغالب بواسطة أغصان متسلقة تشابكت عبر السور. أمسك بيده الأخرى برمح فينتان، ونحن الثلاثة مُتدلّون كقرود في برميل.
انتزعها جافين مني ورمى كرة سريعة حطمت نافذة على بُعد خمسين ياردة إلى يميننا. عند النوافذ، استدارت ظهور الغيلان المتسللة المكشكشة نحوي وهم يلتقطون الصوت. لم تأتِ سيمفونية الصرخات التي توقعتها، مجرد سلسلة من النقرات المنخفضة الأجشّة التي أرعبتني. اختفت واحدة تلو الأخرى، متسللة نحو التحويلة.
كنا بحاجة إلى وقف النزيف وإلا فلن نتمكن من التخلص منهم أبدًا.
انكمش جافين إلى الداخل بينما اندفع المزيد من الغيلان على أطراف أصابعهم النابضة بالحياة، بالكاد يُصدرون صوتًا. لمعت جلود رمادية اللون من كل نافذة بينما نختبئ في المبنى المظلل. العشرات منهم. خرج الحشد بكامل قوته، يطاردون، يتعقبون مصدر الإشعاع الغامض الذي أخرجهم من عرينهم. آل كالهون، وليس أنا.
في الحافة العليا، مال رأس الغول الباحث باتجاه الصوت، وانخفض إلى وضعية قريبة من الزحف، ولسانه الطويل ينزلق نحونا. بدت عيناه الصغيرتان وكأنهما تحدّقان مباشرة في وجهي لثلاث نبضات كاملة، لكنّ صرخة وحشية هائلة جعلت ناطحة السحاب بأكملها تهتزّ ككأس نبيذ طُرِقَ حافَتُه. تراجع الغول إلى الداخل، خاضعًا لغضب قائده.
ربما بدلًا من تشتيت انتباه الحشد، عليّ أن أحاول إجبار جافين وفينتان على التراجع. استغل الفوضى للهرب…
ومض ضوء ذهبي في طرف بصري. ارتطم فينتان بي، وخطفني في عناق محكم، ثم انطلقنا معًا بعيدًا عن المبنى كصاروخين، والزجاج ينفجر خلفنا. كان جافين ينتظر في الأسفل داخل حفرة صنعها ارتطامه، ينظر بقلق نحو باب البرج الثاني.
لا، هذا تهورٌ مفرط. لن يُؤثِّر غياب الإشعاع لديّ إذا وقعتُ في فخِّ نهمِ السرب.
انحنيتُ قليلًا، وتسللتُ إلى الأمام، مُلقيًا نظراتٍ خفيةً باستمرار من فوق كتفي. تسللت أشكالٌ شاحبةٌ بصمتٍ من خلف زجاج النوافذ، ألسنتها سوداء، وأياديها المخلبية مرفوعةً كي لا تجرّ الأرض.
عندما هدأ الفيضان، انطلق جافين في سباق صامت، وقطع اتجاهًا قطريًا نحو الجنوب الشرقي ليأخذنا بعيدًا عن الغيلان المشتتة قدر الإمكان.
أسرعتُ خلفه في هدوءٍ مُريب، عبر سهلٍ قصيرٍ من العشب يصل إلى ركبتي، ثمّ في زقاق. حاول جافين الالتفاف حول المبنى الأيسر، لكنه انزلق وتوقف عندما ظهر غولٌ عبر الشارع، مُكشكشًا لنا وهو يُحدّق داخل هيكل سيارةٍ صدئ.
صفّرت الرياح في أذنيّ بينما هبطتُ أنا وفينتان من ارتفاع عشرين قدمًا نحو جانب النصف السفلي المشقوق من البرج الثاني. وبينما كانت معدتي قريبة من رئتيّ، تشبثتُ بحزام جرابه المتقاطع قبل أن تصطدم مؤخرته بالجزء الخارجي من نافذة المكتب. تجمّد الزجاج المقوّى وانحنى إلى الداخل، وارتدّ الحجاب الحاجز عن كتف فينتان، دافعًا الرياح بعيدًا عني.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم أستطع حتى الصراخ خوفًا من جذب المزيد من الوحوش، فانزلقتُ حرًّا على بطني، أطرافي ترتجف، وحروق الاحتكاك تلسع راحتيّ وأنا أحاول إبطاء هبوطي المميت. وعلى ارتفاع طابقين، كان جافين يهزّ وركيه ويزحف على الزجاج ليتجنّب ثقبًا كبيرًا حيث كان من المفترض أن تكون نافذتان.
حابسًا أنفاسي، محشورًا بين الأخوين كالهون المتجمدين، عدّدتُ الثواني حتى اختفى في زقاق جنوبي غربي. انطلق جافين مجددًا، قاطعًا حيًا آخر من المدينة. كانت المباني هنا متلاصقة، بعضها ينهار فوق بعض، يوفرون لنا ولمطاردينا غطاءً. لم أعد أملك القدرة على التساؤل كيف نجا أيٌّ من هذه المباني في قاع هذه الحفرة.
بصوت قاسٍ، انكسر الدرابزين وانهار، وأسقطنا عشرة أقدام دفعة واحدة. لكن اللبلاب تعلّقت بالقطعة المنفصلة، فأوقفت سقوطنا. رفعنا رؤوسنا جميعًا لنرى الساق العريضة للنبتة تتشقق، ترشّ قطرات ماء وكلوروفيل، كأنها درزات تتمزق… ثم انقطعت ثانية. اصطدمت القطعة بكتف جافين، وانقلبت، وارتطمت برأس فينتان، ثم تدحرجت فوقي. تداعت عينا فينتان إلى الخلف، ثم سقط جسده المترهل فوقي، وهو على كتفيّ وكأنه يجلس على ظهري، ونحن نهوي المسافة المتبقية… سبعمئة قدم كاملة.
انتبهت لأنفاس فينتان خلفي، وسمعتُ صوتَ عرجه الخفيف، لكنني أبقيت نظري مستقيمًا للأمام، متجنبًا أعمدة الإنارة الساقطة، وبقايا السيارات، واللافتات الصدئة، وأنقاض الفولاذ. حافظ جافين على الصدارة، مُغيّرًا اتجاهه كلما سمعنا هديرًا خفيفًا أو طقطقة حادة في مكان قريب. أصبح اتجاهنا الجنوبي الشرقي متعرجًا فوضويًا، لكننا لم نتجاوز الحشد تمامًا.
جسدي كلّه كان يرتجّ بتوتر كهربائي حي. هززت رأسي بشدّة، أحاول أن أصرخ بعينيّ فقط: لا تُفلتني! ولا تستخدم الإشعاع!
واصلنا التقدم بلا هوادة، متوقفين في الأزقة أو الطوابق الأرضية المظلمة للمباني المهدمة، ثم نركض إلى التالي. تركنا ناطحات السحاب وراءنا متجهين إلى المباني السكنية والحانات والمحلات التجارية. كانت تعلو الأسطح في البعيد مجموعة من الأشجار الخضراء والذهبية، تمتد لمسافة ميل على الأقل في كلا الاتجاهين. ومع اقتراب خط الأشجار، كان فينتان يضعف مع كل ركضة.
قال جافين بصوت متوتّر من بين أسنانه، “اصعدا إلى سلّم الطوارئ. الآن.”
أدركتُ أنني لم أسمعه خلفي وأنا أصل إلى الزقاق التالي، فنظرتُ إلى الخلف لأرى عرجه قد ازداد وضوحًا، وتجهمًا دائمًا يلفّ وجهه. ارتخت عاصبتهُ، تاركةً وراءه آثارًا دموية.
ومض ضوء ذهبي في طرف بصري. ارتطم فينتان بي، وخطفني في عناق محكم، ثم انطلقنا معًا بعيدًا عن المبنى كصاروخين، والزجاج ينفجر خلفنا. كان جافين ينتظر في الأسفل داخل حفرة صنعها ارتطامه، ينظر بقلق نحو باب البرج الثاني.
ترك أثرًا للحشد الباحث.
الغيلان فوقنا، بجانبنا، وتحتنا. حركة مفاجئة، لمحة من الإشعاع، وستُخرجنا الجحافل من بين أنيابها.
همس فينتان وهو يحرر إحدى يديه، “تشبّث.” ثم رفع يده الحرة ليشبكها في حذاء جافين. وبالأخرى أعاد غمد رمحه، محرّرًا أخاه ليقبض بكلتا يديه على درابزين سلّم الهروب.
كنا بحاجة إلى وقف النزيف وإلا فلن نتمكن من التخلص منهم أبدًا.
انزلق فينتان على يساري وخطف ساقي. تسلّل ضوء خافت من الرادن إلى ذراعه، تاركًا إياه هناك، فدفعني جانبًا على طول واجهة المبنى. تغبشت السماء وأنا أبتعد عن النوافذ المفقودة، وخرجت الصرخة التي حبستها خلف أسناني غرغرة خشنة.
————————
الغيلان فوقنا، بجانبنا، وتحتنا. حركة مفاجئة، لمحة من الإشعاع، وستُخرجنا الجحافل من بين أنيابها.
“استيقظ!” قلتُ، ثم رفعت يدي ووجهت له لطمة شديدة هزّت رأسه، ففتحت عيناه متغيمتين، يحدّق حوله كمن يسير أثناء نومه. ارتفعت نافذة مكسوة بالصقيع أمامنا، وفي وسطها فجوة مفتوحة. سحبت ركبتي إلى صدري، وركلت فينتان بقوة لأغيّر مسارنا. انحرفت يمينًا حول الحافة الممزقة، وهو انحرف يسارًا.
تأخر الفصل لأن اللي بيتيح الفصل تأخر..
انكمش جافين إلى الداخل بينما اندفع المزيد من الغيلان على أطراف أصابعهم النابضة بالحياة، بالكاد يُصدرون صوتًا. لمعت جلود رمادية اللون من كل نافذة بينما نختبئ في المبنى المظلل. العشرات منهم. خرج الحشد بكامل قوته، يطاردون، يتعقبون مصدر الإشعاع الغامض الذي أخرجهم من عرينهم. آل كالهون، وليس أنا.
جسدي كلّه كان يرتجّ بتوتر كهربائي حي. هززت رأسي بشدّة، أحاول أن أصرخ بعينيّ فقط: لا تُفلتني! ولا تستخدم الإشعاع!
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
دق. دق.
اصطدم رأس الغول الأقرب بالزجاج وهو يتحرك ببطء متزامنًا مع الآخرين. لم يُعرني اهتمامًا، إما لأنه لم يستطع رؤيتي من خلال النافذة المتسخة بالتراب، بسبب ما كنت أظن أنه ضعف في البصر يعتمد بشكل كبير على الحركة، أو ببساطة لم يُعر ذبابة غريبة بلا إشعاع اهتمامًا على النافذة.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
انحنيتُ قليلًا، وتسللتُ إلى الأمام، مُلقيًا نظراتٍ خفيةً باستمرار من فوق كتفي. تسللت أشكالٌ شاحبةٌ بصمتٍ من خلف زجاج النوافذ، ألسنتها سوداء، وأياديها المخلبية مرفوعةً كي لا تجرّ الأرض.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات