حياةٌ على هذا القدر من البساطة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي أثناء ذلك، كان سيزر لا يزال منشغلًا بالحفر واصطياد الديدان، لكن من دون أن يُسقِط حذره. كان يرفع رأسه بين حينٍ وآخر ليراقب ما حوله. ولهذا تحديدًا كان شاو شوان يجرؤ على إخراج الطعام هنا؛ إذ لو أمسك به أحد، لانتُزِع الطعام منه فورًا ليسدّوا به جوعهم. كان وحده، ضعيفًا، هزيلًا، لا يملك القوة ولا الجرأة ليمشي خارج الكهف لولا تجارب حياته السابقة وما صقلته من نفسٍ قاسية.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ألقى ماي نظرة على آثار الحفر والركل فوق الأرض، وهي العلامات التي خلفّتها تمارين شاو شوان السابقة. امتلأت عيناه برضا وفرح، غير أنّ الابتسامة لم تُليّن ملامحه بسبب الندوب.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
Arisu-san
“في السفح الذي أتدرّب عنده… يمكن رؤية غروب الشمس…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هكذا هي الحياة البسيطة… تلك هي أقدارنا.
الفصل 2: حياةٌ على هذا القدر من البساطة
“هيا يا سيزر! لنفعلْ أمرًا جريئًا!”
…
…
كانت وجهة شاو شوان ليست القمّة. سار نحو الجهة الخلفية من الجبل عبر طريقٍ منثورٍ بالحصى، ثمّ تسلّق مسافة قصيرة.
لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.
وحين بلغ الجانب الآخر من الجبل، رفع بصره إلى الأعلى. سلسلةٌ لا تنتهي من الجبال الممتدّة في الأفق، مكسوّة بالغابات، انكشفت أمام ناظريه؛ تتخلّلها تلال قليلة شبه جرداء، تكاد تخلو من النبات. كانت تلك التلال ميادين تدريبٍ لمقاتلي الصيد في القبيلة، وهي أيضًا المصدر الرئيسي للحجارة التي يستخدمونها. وبسبب وفرة الصخور فيها، كانت الأرض غير صالحة لنموّ النبات، لكنها مناسبة تمامًا للتدريب.
ألقى ماي نظرة على آثار الحفر والركل فوق الأرض، وهي العلامات التي خلفّتها تمارين شاو شوان السابقة. امتلأت عيناه برضا وفرح، غير أنّ الابتسامة لم تُليّن ملامحه بسبب الندوب.
كان شاو شوان واقفًا في ساحة من الحصى. ولم تكن الحصى طبيعية التشكُّل، بل صخورًا حُطّمت عمدًا. أمّا الحجارة النافعة التي يمكن أن تُصنع منها الأدوات الحجرية فقد جُمعت كلّها منذ زمن من قِبَل أفراد القبيلة، ولم يبقَ إلا الخردة عديمة النفع، ولذا لم يكن أحدٌ يزور المكان غالبًا.
لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.
كان المكان هادئًا، غير أنّ أصوات الطرق الخفيفة كانت تصل من التلال المجاورة. أمّا شاو شوان نفسه، فلم يسبق أن رأى تدريبًا لمحارب طوطم من قبل؛ ويقال إنّ القوة التدميرية التي يُحدثها محاربي الطوطم عظيمةٌ إلى حدّ أن الضعفاء—أمثاله في هذا العمر—ممنوعون من الاقتراب. حاول كثيرون التفرّج في صمت، لكنهم أُصيبوا بطريق الخطأ.
كان سيزر متحمّسًا أصلًا، فانطلق يعدو في الساحة من دون تردّد. يشمّ هنا وهناك وهو يجري، ثم يحفر بسرعةٍ بأطرافه الأمامية ما إن يلتقط أنفُه رائحةً ما. وما هي إلا لحظات حتى استخرج من الحصى دودةً كبيرة بطول قدم تقريبًا وسُمك إصبع رجل بالغ؛ ابتلعها فورًا، ثمّ مضى يبحث عن غيرها.
حوّل شاو شوان نظره، وأرخى الحبل المصنوع من القشّ في يده.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان المكان هادئًا، غير أنّ أصوات الطرق الخفيفة كانت تصل من التلال المجاورة. أمّا شاو شوان نفسه، فلم يسبق أن رأى تدريبًا لمحارب طوطم من قبل؛ ويقال إنّ القوة التدميرية التي يُحدثها محاربي الطوطم عظيمةٌ إلى حدّ أن الضعفاء—أمثاله في هذا العمر—ممنوعون من الاقتراب. حاول كثيرون التفرّج في صمت، لكنهم أُصيبوا بطريق الخطأ.
“هيا، اذهب وكلْ (النودلز) خاصتك.”
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
كان سيزر متحمّسًا أصلًا، فانطلق يعدو في الساحة من دون تردّد. يشمّ هنا وهناك وهو يجري، ثم يحفر بسرعةٍ بأطرافه الأمامية ما إن يلتقط أنفُه رائحةً ما. وما هي إلا لحظات حتى استخرج من الحصى دودةً كبيرة بطول قدم تقريبًا وسُمك إصبع رجل بالغ؛ ابتلعها فورًا، ثمّ مضى يبحث عن غيرها.
وكان يبدو أنّ الرجل، بحكم اعتياده على الصيد في الغابة، يقترب بخفّةٍ مذهلة. وحتى من دون نيّة إخفاء أثره، كاد سيزر ألا يلحظه فورًا، وما كان شاو شوان ليسمع شيئًا أبدًا لو شاء الرجل أن يختفي.
كان سكّان القبيلة يطلقون على تلك الديدان اسم “ديدان الحجر”. تشبه ديدان الأرض، لكنّ حجمها أكبر بكثير. الدودة التي ابتلعها سيزر كانت صغيرة نسبيًا، فقد رأى شاو شوان من قبل دودة حجر بسُمْك ذراع إنسان. ويقال إنّ ثمة ما هو أكبر. ولكن كلّما كبرت دودة الحجر ازدادت غوصًا في الأعماق، ولذا لا يظهر على السطح إلا الأصغر حجمًا.
وكان يبدو أنّ الرجل، بحكم اعتياده على الصيد في الغابة، يقترب بخفّةٍ مذهلة. وحتى من دون نيّة إخفاء أثره، كاد سيزر ألا يلحظه فورًا، وما كان شاو شوان ليسمع شيئًا أبدًا لو شاء الرجل أن يختفي.
كان طعم ديدان الحجر رديئًا، وكثيرٌ ممّن يأكلونها يصابون بإسهال شديد، ولهذا لا يُدرجها أحدٌ من أبناء القبيلة ضمن طعامه. وهذا في الحقيقة كان خبرًا سارًّا بالنسبة لسيزر، الذي كانت شهيته لها قوية.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ومع أنّه ذئب، فقد كان من المؤسف رؤيته ينحدر إلى أكل الديدان.
وكان لانغ غا في فريق الصيد نفسه مع ماي، وهو الذي جلب سيزر إلى شاو شوان. ومعنى اسم “لانغ غا” هو “القوس الأرضي”، وكان اسمًا لائقًا به.
بحث شاو شوان عن موضع مناسب ليجفّف حزمة العشب، ثم ربطها لكي تصبح أكثر راحة حين يعود بها إلى الكهف ليلًا.
“في السفح الذي أتدرّب عنده… يمكن رؤية غروب الشمس…”
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
كان رجلاً طويلًا ضخمًا، يرتدي ثيابًا بسيطة لكنها فاخرة—جلدًا وفروًا. كانت شظايا حجرية تكسو ثيابه، وعلى وجهه ندوب تمنحه هيئةً مهيبة مفزعة. وحتى الأجزاء المكشوفة من جسده كانت تحمل آثار الجروح القديمة. وعلى خصره حلقةٌ تتدلى عليها أدوات حجرية مصنوعةٌ من حجرٍ صلبٍ نفيس.
كان اللحم المقدّد جافًا وزنخ الرائحة، لا يتجاوز نصف كفّ حجمًا. في حياته السابقة لم يكن ليُلقي عليه نظرة ثانية، لكن الآن، وقد استقرّ الجوع في أحشائه، صار الطعام المطّاطي نعمةً ولذّة.
نظر إليه شاو شوان ورآه يخرج قطعة من اللحم المقدّد من حقيبة الجلد المعلّقة على كتفه.
هكذا هي الحياة البسيطة… تلك هي أقدارنا.
وحين بلغ الجانب الآخر من الجبل، رفع بصره إلى الأعلى. سلسلةٌ لا تنتهي من الجبال الممتدّة في الأفق، مكسوّة بالغابات، انكشفت أمام ناظريه؛ تتخلّلها تلال قليلة شبه جرداء، تكاد تخلو من النبات. كانت تلك التلال ميادين تدريبٍ لمقاتلي الصيد في القبيلة، وهي أيضًا المصدر الرئيسي للحجارة التي يستخدمونها. وبسبب وفرة الصخور فيها، كانت الأرض غير صالحة لنموّ النبات، لكنها مناسبة تمامًا للتدريب.
استعاد شاو شوان بعض حيويّته بعد أن أكل، فوقف يتمطّى قليلًا. بعدها بدأ يمارس تمارين اللياقة التي يتذكّرها من حياته السابقة. كان يتدرّب كلّ يوم، فالجسد الذي استيقظ فيه كان ضعيفًا جدًّا.
لم تكن هناك مواقيت ثابتة للتدريب، بل يتدرّب المحاربون متى شاؤوا ما داموا لا يفوّتون موعد الصيد.
وفي أثناء ذلك، كان سيزر لا يزال منشغلًا بالحفر واصطياد الديدان، لكن من دون أن يُسقِط حذره. كان يرفع رأسه بين حينٍ وآخر ليراقب ما حوله. ولهذا تحديدًا كان شاو شوان يجرؤ على إخراج الطعام هنا؛ إذ لو أمسك به أحد، لانتُزِع الطعام منه فورًا ليسدّوا به جوعهم. كان وحده، ضعيفًا، هزيلًا، لا يملك القوة ولا الجرأة ليمشي خارج الكهف لولا تجارب حياته السابقة وما صقلته من نفسٍ قاسية.
وحين بلغ الجانب الآخر من الجبل، رفع بصره إلى الأعلى. سلسلةٌ لا تنتهي من الجبال الممتدّة في الأفق، مكسوّة بالغابات، انكشفت أمام ناظريه؛ تتخلّلها تلال قليلة شبه جرداء، تكاد تخلو من النبات. كانت تلك التلال ميادين تدريبٍ لمقاتلي الصيد في القبيلة، وهي أيضًا المصدر الرئيسي للحجارة التي يستخدمونها. وبسبب وفرة الصخور فيها، كانت الأرض غير صالحة لنموّ النبات، لكنها مناسبة تمامًا للتدريب.
وبعد أن مارس تمارينه قليلًا، توقّف ليلتقط أنفاسه، لكنّه لاحظ سيزر فجأةً يستدير وفي فمه نصف دودة حجر. كانت استدارته المفاجئة قد مزّقت الدودة إلى نصفين، بينما أسرع النصف الآخر بإعادة دفن نفسه في الأرض. ويمكن لدودة الحجر أن تشفى وتعود كاملة بعد فترة. أمّا النصف المتبقي في فم سيزر فظلّ يلتوي ويضرب فمه بضراوة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان المكان هادئًا، غير أنّ أصوات الطرق الخفيفة كانت تصل من التلال المجاورة. أمّا شاو شوان نفسه، فلم يسبق أن رأى تدريبًا لمحارب طوطم من قبل؛ ويقال إنّ القوة التدميرية التي يُحدثها محاربي الطوطم عظيمةٌ إلى حدّ أن الضعفاء—أمثاله في هذا العمر—ممنوعون من الاقتراب. حاول كثيرون التفرّج في صمت، لكنهم أُصيبوا بطريق الخطأ.
لم يبتلعه سيزر، ولم يبالِ بوخزاته، فقد ثبت نظره نحو جهةٍ معيّنة وهو يزمجر، معلنًا أنّ أحدًا هناك.
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
ظنّ شاو شوان أنّه لا بدّ شخص يعرفه، لأنّ سيزر لم يُظهر أنيابه. فحدّق هو الآخر في الاتجاه نفسه، وما هي إلا لحظات حتى وصل إلى سمعه صوتٌ خفيف، أشبه بحفيف الريح بين الأوراق. ثم ظهر في مرمى بصره شخصٌ قادم.
أدار الرجل القويّ في منتصف عمره نظره عن سيزر، ونظر إلى شاو شوان، فتبدّد الجوّ الخطر، وتنفس شاو شوان براحة. فمعظم محاربين القبيلة لا يؤذون الأطفال ما لم يُستفَزّوا.
كان رجلاً طويلًا ضخمًا، يرتدي ثيابًا بسيطة لكنها فاخرة—جلدًا وفروًا. كانت شظايا حجرية تكسو ثيابه، وعلى وجهه ندوب تمنحه هيئةً مهيبة مفزعة. وحتى الأجزاء المكشوفة من جسده كانت تحمل آثار الجروح القديمة. وعلى خصره حلقةٌ تتدلى عليها أدوات حجرية مصنوعةٌ من حجرٍ صلبٍ نفيس.
نظر إليه شاو شوان ورآه يخرج قطعة من اللحم المقدّد من حقيبة الجلد المعلّقة على كتفه.
كانت تلك الأحجار مختلفة عن الحصى تحت قدمي شاو شوان؛ أقسى وأكثر جودة. ويمكن صنع أدواتٍ عالية المستوى منها، وقيمتها أعلى بكثير من السكين الحجري الخشن الذي يملكه. ولو أراد مبادلتها باللحم، لأمكن لأصغر أداة منها أن تمنحه ما يكفيه من الطعام لأيام.
لم يبتلعه سيزر، ولم يبالِ بوخزاته، فقد ثبت نظره نحو جهةٍ معيّنة وهو يزمجر، معلنًا أنّ أحدًا هناك.
وكان يبدو أنّ الرجل، بحكم اعتياده على الصيد في الغابة، يقترب بخفّةٍ مذهلة. وحتى من دون نيّة إخفاء أثره، كاد سيزر ألا يلحظه فورًا، وما كان شاو شوان ليسمع شيئًا أبدًا لو شاء الرجل أن يختفي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com 222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) بالنسبة لمقاتلي الصيد، كانت الوحوش ليست سوى طعام. ولهذا كان سيزر يُعدّ في نظرهم فريسةً لا غير. ورغم أنّ الرجل اكتفى بنظرةٍ بلا تهديد، فقد انبعث منه خطرٌ غريزيّ هائل أربك سيزر من فوره.
وحين لم يكن سيزر قد أنهى زمجرته بعد، شدّ جسده فجأة، كاشفًا عن أربعة أنياب طويلة حين ألقى الرجل القادم عليه نظرة. حتى سقوط نصف دودة الحجر من فم سيزر لم يصرف تركيزه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بالنسبة لمقاتلي الصيد، كانت الوحوش ليست سوى طعام. ولهذا كان سيزر يُعدّ في نظرهم فريسةً لا غير. ورغم أنّ الرجل اكتفى بنظرةٍ بلا تهديد، فقد انبعث منه خطرٌ غريزيّ هائل أربك سيزر من فوره.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ورأى شاو شوان أنّ عليه أن يبادر بالكلام.
“صباح الخير، العم ماي!”
“صباح الخير، العم ماي!”
لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.
أدار الرجل القويّ في منتصف عمره نظره عن سيزر، ونظر إلى شاو شوان، فتبدّد الجوّ الخطر، وتنفس شاو شوان براحة. فمعظم محاربين القبيلة لا يؤذون الأطفال ما لم يُستفَزّوا.
فحياتهم لا تدور إلا حول الأكل والنوم، وغاية الترف لديهم اللعب قليلًا. لأن اللعب والتمرين كلاهما يستهلك الطاقة، وكثرة الحركة تعني الجوع بسرعة، وهذا ما يتحاشاه الفقراء. ولهذا كان الكبار أيضًا يفضّلون قلّة الحركة. لكن ماي كان يقدّر ما يفعله شاو شوان، فهو نافعٌ مستقبلًا إن بدأ التدريب باكرًا.
ألقى ماي نظرة على آثار الحفر والركل فوق الأرض، وهي العلامات التي خلفّتها تمارين شاو شوان السابقة. امتلأت عيناه برضا وفرح، غير أنّ الابتسامة لم تُليّن ملامحه بسبب الندوب.
ومع أنّه ذئب، فقد كان من المؤسف رؤيته ينحدر إلى أكل الديدان.
وكان شاو شوان يعرف أن ماي طيّب، وودود، وليس مرعبًا كما يبدو. كما أنّ ماي ووالد هذا الجسد كانا في فريق صيد واحد، ولهذا كان يعينه دائمًا من باب التقدير القديم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“خرجت باكرًا يا آه-شوان؟ حسنٌ أنك تتمرّن قبل الموعد.”
“خرجت باكرًا يا آه-شوان؟ حسنٌ أنك تتمرّن قبل الموعد.”
لم يكن لأبناء القبيلة أسماء عائلية، وغالبًا ما كانوا يُسمَّون بكلمة واحدة، لسهولة التذكّر. وكان اسم هذا الجسد “شوان”. وقد اعتاد شاو شوان تقليدهم. أمّا كلمة “آه” التي تسبق الاسم، فلها أصلٌ طريف: فقد كان أحد الأسلاف الموقّرين لا ينادي أحدًا إلا ويقول “آه” قبل اسمه، فتحوّلت إلى عادة توارثتها الأجيال، وصار أبناء القبيلة ينادون بها بعضهم البعض. لكن لا تُقال لكبار السن، ولا لأصحاب المقام.
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
وكان قلّة قليلة فقط من السكان القاطنين عند سفح الجبل—ومنهم أطفال “كهف اليتامى”—يخرجون للتمرين في عمر الصغر.
وكان يبدو أنّ الرجل، بحكم اعتياده على الصيد في الغابة، يقترب بخفّةٍ مذهلة. وحتى من دون نيّة إخفاء أثره، كاد سيزر ألا يلحظه فورًا، وما كان شاو شوان ليسمع شيئًا أبدًا لو شاء الرجل أن يختفي.
فحياتهم لا تدور إلا حول الأكل والنوم، وغاية الترف لديهم اللعب قليلًا. لأن اللعب والتمرين كلاهما يستهلك الطاقة، وكثرة الحركة تعني الجوع بسرعة، وهذا ما يتحاشاه الفقراء. ولهذا كان الكبار أيضًا يفضّلون قلّة الحركة. لكن ماي كان يقدّر ما يفعله شاو شوان، فهو نافعٌ مستقبلًا إن بدأ التدريب باكرًا.
“هيا، اذهب وكلْ (النودلز) خاصتك.”
“هل عدتَ من ساحة التدريب يا عم ماي؟” سأل شاو شوان.
…
“نعم.” هزّ ماي رأسه.
“آه-شوان!”
لم تكن هناك مواقيت ثابتة للتدريب، بل يتدرّب المحاربون متى شاؤوا ما داموا لا يفوّتون موعد الصيد.
وكان لانغ غا في فريق الصيد نفسه مع ماي، وهو الذي جلب سيزر إلى شاو شوان. ومعنى اسم “لانغ غا” هو “القوس الأرضي”، وكان اسمًا لائقًا به.
قال شاو شوان: “يبدو أنّ حظّ العم ماي كان جيّدًا اليوم! وعلى ذكر ذلك، سمعت من لانغ غا أن غدًا سيكون دور فريقكم في الصيد؟ أتمنى لكم التوفيق، وأن تعودوا محمّلين بالغنائم!”
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
وكان لانغ غا في فريق الصيد نفسه مع ماي، وهو الذي جلب سيزر إلى شاو شوان. ومعنى اسم “لانغ غا” هو “القوس الأرضي”، وكان اسمًا لائقًا به.
“في السفح الذي أتدرّب عنده… يمكن رؤية غروب الشمس…”
ابتسم ماي لكلمات شاو شوان. ولم يقل الكثير، واستعد للرحيل، فغدًا سيخرج للصيد، وربما يغيب لأيام. وكان بحاجة للراحة ليكون نشيطًا في الصباح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثمّ توقّف بعد بضع خطوات، واستدار:
وحين لم يكن سيزر قد أنهى زمجرته بعد، شدّ جسده فجأة، كاشفًا عن أربعة أنياب طويلة حين ألقى الرجل القادم عليه نظرة. حتى سقوط نصف دودة الحجر من فم سيزر لم يصرف تركيزه.
“آه-شوان!”
وبعد أن بسط العشب، نظر حوله ليتأكد أنّه وحده. ثمّ اتجه إلى شجرةٍ قصيرة عند طرف الساحة، وبدأ يزيح طبقة الحصى السطحية، وحفر الأرض مستخدمًا السكين الحجري الخشن المعلّق إلى خصره. وبعد وقت قصير، كشف عن وعاء حجري أكثر خُشونة، فيه قطعة من اللحم المقدّد. انتزع شاو شوان اللحم بسرعةٍ ثم أعاد دفن الوعاء كما كان.
نظر إليه شاو شوان ورآه يخرج قطعة من اللحم المقدّد من حقيبة الجلد المعلّقة على كتفه.
كان الطعام نادرًا في القبيلة، خصوصًا في هذا الفصل، ولم يكن الجميع كريمًا كرم ماي. وبعد أن سلّمه اللحم، قال ماي:
كان المحاربون يجلبون معهم طعامًا حين يتدرّبون، فليس في ميادين التدريب سوى الحجارة والصخور، ولا نباتات تُذكر، فضلًا عن الحيوانات. ولا بدّ لهم من طاقةٍ تعويضية. وكان ذلك اللحم المقدّد ما تبقّى له ليأكله في طريق العودة. لكنّه ما إن رأى شاو شوان، ناوله إيّاه دون تردّد. وكان من المحظور على الأطفال الخروج للصيد، حفاظًا على حياتهم.
ثمّ توقّف بعد بضع خطوات، واستدار:
قال شاو شوان: “شكرًا لك يا عم ماي!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ابتسم ماي لكلمات شاو شوان. ولم يقل الكثير، واستعد للرحيل، فغدًا سيخرج للصيد، وربما يغيب لأيام. وكان بحاجة للراحة ليكون نشيطًا في الصباح.
كان الطعام نادرًا في القبيلة، خصوصًا في هذا الفصل، ولم يكن الجميع كريمًا كرم ماي. وبعد أن سلّمه اللحم، قال ماي:
وكان قلّة قليلة فقط من السكان القاطنين عند سفح الجبل—ومنهم أطفال “كهف اليتامى”—يخرجون للتمرين في عمر الصغر.
“في السفح الذي أتدرّب عنده… يمكن رؤية غروب الشمس…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هل عدتَ من ساحة التدريب يا عم ماي؟” سأل شاو شوان.
ثم شرح له بدقّة موضع ساحة تدريبه، وحثه على توخي الحذر الشديد. وبعد مغادرته، ارتخى سيزر؛ وما إن نظر إلى الأسفل حتى أغاظه أن نصف دودة الحجر التي أسقطها قبل قليل قد هربت. فبدأ يحفر بعمق محاولًا تتبّع رائحتها لاستعادتها. أمّا شاو شوان، فلم يكترث لذلك؛ فقد سنحت له فرصة لإشباع فضوله بشأن ساحة تدريب ماي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ثم نادى سيزر وهو ينظر في الاتجاه الذي أشار إليه ماي.
دفن شاو شوان الوعاء الحجري مرّة أخرى ووضع فوقه طبقةً من الشظايا الحجرية للتمويه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ثم نادى سيزر وهو ينظر في الاتجاه الذي أشار إليه ماي.
“صباح الخير، العم ماي!”
“هيا يا سيزر! لنفعلْ أمرًا جريئًا!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان طعم ديدان الحجر رديئًا، وكثيرٌ ممّن يأكلونها يصابون بإسهال شديد، ولهذا لا يُدرجها أحدٌ من أبناء القبيلة ضمن طعامه. وهذا في الحقيقة كان خبرًا سارًّا بالنسبة لسيزر، الذي كانت شهيته لها قوية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com قال شاو شوان: “شكرًا لك يا عم ماي!”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات