كل رجل ذئب
الفصل 62: كل رجل ذئب
الفصل 62: كل رجل ذئب
منفجراً بانتفاضةٍ من الغيبوبة التي تسبب بها زيت “هيمانثوس” في القارورة التي كان يشربُ منها قبل أن نحرر كاسيوس، يتخبطُ متجاوزاً إياي، واقفاً على قدميه، يتطلعُ حوله بعينين مهووستين وجامحتين، ويداه ترتجفان. يمسكُ قلبَه، لاهثاً من الألم كما فعلتُ أنا حين أخرجني تريغ وهوليداي من سجني. كان آخرُ ما رآه هو وجهي في زنزانة السجن، والآن يستيقظُ هنا، ليُقذفَ في خضم المعركة، والدماءُ والجثث تملأُ الأرض. يحدقُ فيَّ بعينين مجنونتين محتقنتين بالدماء، مشيراً إلى بطني: “أنت تنزف! دارو! أنت تنزف!”
“اصمت!” تقول آجا، وهي تضربُ نحوه بعنف. لكن سيفرو يرقصُ للخلف ونندفعُ أنا وكاسيوس للأمام، طاعنين إياها. تصدُّ طعنة كاسيوس نحو عنقها وحركتيه المتتاليتين، لكن ليس في الوقت المناسب لتردَّني أنا. أوهمُها بطعنةٍ في بطنها وأمزقُ ساقها بدلاً من ذلك، خادشاً عبر المعدن. يتطايرُ شرارُ المعدن وتكسو الدماءُ نصلي. تطعنها موستانغ في ربلة ساقها. أندفعُ للخلف بينما تستديرُ نحوي، مما جعلها تبالغُ في التمدد ليتمكن سيفرو من الضرب ثانيةً. ويفعل، ممزقاً بغيظ وتر “أخيل” في ساقها اليمنى. تئنُّ وتتعثرُ قبل أن تضربَ نحوه. يرقصُ هو للخلف.
“أعرف.” “أين يدك؟ أنت تفقدُ يداً لـعـينة!” “أعرف!” “تباً.” تدورُ عيناه في المكان، ليرى جاكال مثبتاً وأوكتافيا على الأرض، وآجا تضربُ كاسيوس وموستانغ لتردهما. “لقد نجح الأمر! لقد نجح الأمر اللـعـين! يجب أن نساعد ذوي الحواجب الذهبية، أيها الوغد. انهض! انهض!” يرفعني على قدمي ويدفعُ نصلي عائداً إلى يدي، مندفعاً نحو حفرة العرض المجسم، عاويا بصرخة الحرب البشعة التي صنعناها كأطفال بين أشجار الصنوبر المتجمدة. “سأقتلكِ يا آجا! سأقتلكِ في وجهكِ!”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد ماتت السيدة الحاكمة للمجتمع، التي حكمت لستين عاماً. ولا أشعرُ بشيءٍ سوى الرهبة، لأن جاكال قد بدأ في الضحك.
“إنه باركا!” يصرخُ جاكال من الأرض. “باركا حي!” أثناء ركضه، يلتقطُ سيفرو قبضة نبضية من أحد الحرس الموتى ويدوسُ فوق جسد جاكال، واطئاً وجهَه بينما يختطفُ النصل الذي يثبتُ الحاكم الأعلى الشاب بالأرض دون أن يتوقف. يطيرُ نحو آجا، مطلقاً النيران بـ القبضة النبضية. مجنونٌ بفعل العقاقير وبالنصر الذي بات يشمُّ رائحته.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كلا، على الأرجح لن يفعل،” يقول سيفرو بلا رحمة. “طابت ليلتكِ يا غريموس.” يطيحُ برأسها ويركلُ جثتها في الصدر. يترنحُ جسدُها للخلف وينهارُ على الأرض، حيث يقفزُ فوقه على أطرافه الأربعة ويعوي. أنينٌ عميق يخرجُ من فم السيدة الحاكمة عند هذا المشهد البشع. تغلقُ عينيها، والدموعُ تسيلُ بينما نشقُّ طريقنا نحوها ونحو ليساندر. نعرجُ أنا وكاسيوس معاً، ذراعُه حول كتفي ليخفف الضغط عن الساق التي يجرُّها خلفه. تتبعنا موستانغ. يؤمن سيفرو جاكال بالجلوس فوق صدره والتلاعب بنصلٍ فوق رأسه.
تتموجُ الانفجاراتُ النبضية فوق درع آجا، ناشرةً اللون القرمزي حول ظلها، مما أضعف رؤيتها بما يكفي للسماح لـ كاسيوس أخيراً بدسِّ نصله عبر دفاعها. ومع ذلك، تنحني هي أثناء قدومه ليصيبها النصل في كتفها فحسب، ولكن حينها يصبح سيفرو فوقها، طاعناً إياها مرتين في أسفل ظهرها. تخرجُ أنيناً من الألم، متراجعةً للخلف. أنضمُّ أنا إلى المعمعة بينما تكتسبُ آجا مسافة فاصلة، متعثرةً مبتعدةً عنا. ولكن على الأرض خلفها، تتركُ شيئاً لم يره سوى القليل من البشر: شريطاً رفيعاً من الدماء. إنه يكسو نصل سيفرو. يمسحه من طرف النصل ويلطخه بين أصابعه.
“خطايا؟” تهزُّ أوكتافيا رأسها، ناظرةً ثانيةً للصور الثلاث التي تتراقصُ في يديها، هذه القطرات في محيط خطاياها. “انها تضحيات. ما يتطلبه الحكم،” تقول، ويداها تغلقان حولها. “أنا أملكُها كما أملكُ انتصاراتي. سترى. ستكونُ مثلي، أيها الغازي.” “كلا. لن أكون.” “في غياب الشمس، لا يمكنُ أن يكون هناك سوى الظلام.” ترتجف، وقد شعرت بالبرد الآن. أقاومُ الرغبة في وضع شيء فوقها. تعرفُ ما الذي سيُترك خلفها. عندما تموت، سيبدأ صراعُ الخلافة. سيمزقُ الذهبيون إرباً. “شخصٌ ما… لا بد لشخصٍ أن يحكم، وإلا فبعد ألف عام من الآن، سيسأل الأطفال: ‘من حطم العوالم؟ من أطفأ النور؟’، وسوف يقول آباؤهم إنه أنت.” لكني أعرفُ هذا بالفعل. عرفتُ هذا عندما سألتُ سيفرو إن كان يعرف كيف سينتهي هذا. لن أستبدل الطغيان بالفوضى. لا بد من نظام، حتى لو كان تسويةً. لكني لا أخبرها بذلك. تبتلعُ ريقها بألم، وهي تكافحُ حتى للتنفس. “استمع إليَّ. يجبُ أن توقفَه. يجبُ أن… توقفَ أدريوس…”
“هاهاها. حسناً، انظري إلى ذلك. أنتِ تنزفين فعلاً. لنرَ كم بقي لديكِ هناك في الداخل.” ينحني كحيوان، متسللاً نحوها بينما نحشرها أنا وموستانغ وكاسيوس بيننا، صانعين مربعاً حول أعظم فارس أوليمبوس حي، كقطيع ذئاب هجم على نمرٍ ضخم في الغابة. ينكمشون أمامه حين يهاجم، ويضربون أطرافه الخلفية، ويمزقون خاصرتيه. يستنزفون دماءه. نحن سجنٌ من أربعة. يلوح سيفرو بنصله في الهواء، صارخا بجنون.
منفجراً بانتفاضةٍ من الغيبوبة التي تسبب بها زيت “هيمانثوس” في القارورة التي كان يشربُ منها قبل أن نحرر كاسيوس، يتخبطُ متجاوزاً إياي، واقفاً على قدميه، يتطلعُ حوله بعينين مهووستين وجامحتين، ويداه ترتجفان. يمسكُ قلبَه، لاهثاً من الألم كما فعلتُ أنا حين أخرجني تريغ وهوليداي من سجني. كان آخرُ ما رآه هو وجهي في زنزانة السجن، والآن يستيقظُ هنا، ليُقذفَ في خضم المعركة، والدماءُ والجثث تملأُ الأرض. يحدقُ فيَّ بعينين مجنونتين محتقنتين بالدماء، مشيراً إلى بطني: “أنت تنزف! دارو! أنت تنزف!”
“اصمت!” تقول آجا، وهي تضربُ نحوه بعنف. لكن سيفرو يرقصُ للخلف ونندفعُ أنا وكاسيوس للأمام، طاعنين إياها. تصدُّ طعنة كاسيوس نحو عنقها وحركتيه المتتاليتين، لكن ليس في الوقت المناسب لتردَّني أنا. أوهمُها بطعنةٍ في بطنها وأمزقُ ساقها بدلاً من ذلك، خادشاً عبر المعدن. يتطايرُ شرارُ المعدن وتكسو الدماءُ نصلي. تطعنها موستانغ في ربلة ساقها. أندفعُ للخلف بينما تستديرُ نحوي، مما جعلها تبالغُ في التمدد ليتمكن سيفرو من الضرب ثانيةً. ويفعل، ممزقاً بغيظ وتر “أخيل” في ساقها اليمنى. تئنُّ وتتعثرُ قبل أن تضربَ نحوه. يرقصُ هو للخلف.
عينا أوكتافيا بعيدتان ومظلمتان، وهما بالفعل في منتصف الطريق إلى ذلك العالم الآخر حيث لا تسودُ هي حتى. ظننتُ أنه سيكون هناك حقدٌ في نهايتها، أو توسلٌ مثل فيكسوس أو أنطونيا. لكن لا يوجدُ شيءٌ ضعيفٌ فيها حتى الآن. إنه الحزنُ والحبُّ المفقود ما يأتي في النهاية. هي لم تخلق النظام الهرمي، لكنها كانت حاميته في زمانها. ولأجل ذلك، يجب أن تُحاسب. “لماذا؟” تسأل أوكتافيا كاسيوس، وهي ترتجفُ من الأسى. “لماذا؟” “لأنكِ كذبتِ،” يقول.
“سوف تموتين،” يقول بـ فحيح شرير صغير. “سوف تموتين.” “اصمت!” “هذه من أجل كوين،” يفحُّ بينما يقطعُ كاسيوس أوتار ركبتها اليسرى. “وهذه من أجل راغنار.” أخترقُ فخذها الأيمن بطعنة سفلية. “وهذه من أجل المريخ.” تنتزعُ موستانغ ذراعها من عند المرفق. تنظر آجا للأسفل نحو العضو الملقى على الأرض، وكأنها تتساءل إن كان يخصها.
بلا كلمات، يسحب كاسيوس المكعب المجسم الصغير، وهو منشورٌ ثلاثي بحجم الإبهام، من حزام ذخائرِه ويضعه في يديها الملطختين بالدماء. تتراقصُ الصورُ عبر أسطحه قبل أن تطفو في الهواء فوق يدي السيدة الحاكمة. يُعرضُ مشهدُ موت عائلة كاسيوس، غامراً إياها بضوءٍ أزرق. تتحركُ الظلالُ عبر ممر، لتصبح رجالاً في دروع “الخنفساء”. يقطعون عمته في الرواق ويمرُّ الرجال ليظهروا بعد لحظة وهم يجرون أطفالاً، يقتلونهم بالنصال والأحذية. يتم سحب المزيد من الجثث وتكويمها، ثم إشعال النار فيها كي لا يكون هناك ناجون. أكثر من أربعين طفلاً وأفراد عائلة من غير ذوي الندوب ماتوا تلك الليلة. ظنوا أن بإمكانهم تكويم الخطيئة فوق أكتاف رجلٍ ساقط. لكنه كان عمل جاكال. لقد أنهى الحرب بين آل بيلونا وآل أغسطس، وكان تعاونُ السيدة الحاكمة وصمتُها هو ثمنُ انتصاري.
لكنها لا تمنحُ أيَّ راحة. يلقي سيفرو بـ القبضة النبضية جانباً، ويلتقطُ نصل فارس الحقيقة من الأرض ويقفز في الهواء ليهوي بكلا سيفيه في صدرها، معلقاً هناك، على ارتفاع قدم عن الأرض. وجهاهما على بُعد بوصات من بعضهما البعض، وأنوفهما تكاد تتلامس بينما تسقط آجا على ركبتيها، معيدةً سيفرو على قدميه. ” كل رجل ذئب.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وكذلك يفعل كاسيوس. “كان أخي هو قلبي. ولم أعد أؤمن بعالمٍ يقول إنه كان أضعف من أن يستحق الحياة. كان ليؤمن بهذا؛ بالأمل في شيء جديد.” ينظر كاسيوس إليَّ. “من أجل جوليان، يمكنني الإيمان بذلك أيضاً.”
يقبلُ أنفها ويجذبُ نصليه من صدرها، تاركاً إياهما ينزلقان ليعودا سوطين حول ساعديه. وذراعاه ممدودتان، يتراجعُ عن الفارسة المحتضرة، أعظم محاربي عصرها، وهي تضخُّ آخر دمائها فوق الأرض الباردة. ولا تزال آجا على ركبتيها حين تنجرفُ عيناها يائسةً نحو السيدة الحاكمة، المرأة التي أصبحت أماً لأخواتها، التي ربتها، وأحبتها بصدقٍ لا يحبه إلا من يحكم النظام الشمسي، والآن تموت معها. “أنا آسفة… يا مولاتي.” تخرجُ من آجا أنفاسٌ رطبة لاهثة. “لا تكوني كذلك أبداً،” تتمكن أوكتافيا من القول من مكانها على الأرض. “لقد احترقتِ بسطوع. الزمانُ نفسُه… سيذكرُكِ.”
كانت تلك الكلماتُ الأخيرة لـ أوكتافيا أو لون. وبينما تتلاشى، تخبو نارُ “ريا” في عينيها وترحلُ الحياةُ عن حدقةٍ باردة محاطة بلون ذهبي، تحدقُ في ظلامٍ لانهائي. أغلقُ عينيها لها. وقد شعرت بالقشعريرة لرحيلها، لكلماتها، لخوفها.
“كلا، على الأرجح لن يفعل،” يقول سيفرو بلا رحمة. “طابت ليلتكِ يا غريموس.” يطيحُ برأسها ويركلُ جثتها في الصدر. يترنحُ جسدُها للخلف وينهارُ على الأرض، حيث يقفزُ فوقه على أطرافه الأربعة ويعوي. أنينٌ عميق يخرجُ من فم السيدة الحاكمة عند هذا المشهد البشع. تغلقُ عينيها، والدموعُ تسيلُ بينما نشقُّ طريقنا نحوها ونحو ليساندر. نعرجُ أنا وكاسيوس معاً، ذراعُه حول كتفي ليخفف الضغط عن الساق التي يجرُّها خلفه. تتبعنا موستانغ. يؤمن سيفرو جاكال بالجلوس فوق صدره والتلاعب بنصلٍ فوق رأسه.
الفصل 62: كل رجل ذئب
مبللاً بدماء جدته، يلتقطُ ليساندر نصل أوكتافيا من الأرض ويسدُّ طريقنا. “لن أدعكم تقتلونها.” “ليساندر… لا تفعل،” تقول أوكتافيا. “لقد فات الأوان.” عينا الصبي متورمتان من الدموع. النصلُ يرتجفُ في يديه. يتقدم كاسيوس للأمام ويمدُّ يده. “ألقِ السلاح يا ليساندر. لا أريدُ قتلك.” نتبادلُ أنا وموستانغ نظرة؛ لاحظتها أوكتافيا، ولا بد أنها جعلت روحها ترتجف. يعرف ليساندر أنه لا يستطيع قتالنا. يتغلبُ عقله على حزنه فيسقطُ النصل، متراجعاً للخلف ليراقبنا بخواء.
منفجراً بانتفاضةٍ من الغيبوبة التي تسبب بها زيت “هيمانثوس” في القارورة التي كان يشربُ منها قبل أن نحرر كاسيوس، يتخبطُ متجاوزاً إياي، واقفاً على قدميه، يتطلعُ حوله بعينين مهووستين وجامحتين، ويداه ترتجفان. يمسكُ قلبَه، لاهثاً من الألم كما فعلتُ أنا حين أخرجني تريغ وهوليداي من سجني. كان آخرُ ما رآه هو وجهي في زنزانة السجن، والآن يستيقظُ هنا، ليُقذفَ في خضم المعركة، والدماءُ والجثث تملأُ الأرض. يحدقُ فيَّ بعينين مجنونتين محتقنتين بالدماء، مشيراً إلى بطني: “أنت تنزف! دارو! أنت تنزف!”
عينا أوكتافيا بعيدتان ومظلمتان، وهما بالفعل في منتصف الطريق إلى ذلك العالم الآخر حيث لا تسودُ هي حتى. ظننتُ أنه سيكون هناك حقدٌ في نهايتها، أو توسلٌ مثل فيكسوس أو أنطونيا. لكن لا يوجدُ شيءٌ ضعيفٌ فيها حتى الآن. إنه الحزنُ والحبُّ المفقود ما يأتي في النهاية. هي لم تخلق النظام الهرمي، لكنها كانت حاميته في زمانها. ولأجل ذلك، يجب أن تُحاسب. “لماذا؟” تسأل أوكتافيا كاسيوس، وهي ترتجفُ من الأسى. “لماذا؟” “لأنكِ كذبتِ،” يقول.
منفجراً بانتفاضةٍ من الغيبوبة التي تسبب بها زيت “هيمانثوس” في القارورة التي كان يشربُ منها قبل أن نحرر كاسيوس، يتخبطُ متجاوزاً إياي، واقفاً على قدميه، يتطلعُ حوله بعينين مهووستين وجامحتين، ويداه ترتجفان. يمسكُ قلبَه، لاهثاً من الألم كما فعلتُ أنا حين أخرجني تريغ وهوليداي من سجني. كان آخرُ ما رآه هو وجهي في زنزانة السجن، والآن يستيقظُ هنا، ليُقذفَ في خضم المعركة، والدماءُ والجثث تملأُ الأرض. يحدقُ فيَّ بعينين مجنونتين محتقنتين بالدماء، مشيراً إلى بطني: “أنت تنزف! دارو! أنت تنزف!”
بلا كلمات، يسحب كاسيوس المكعب المجسم الصغير، وهو منشورٌ ثلاثي بحجم الإبهام، من حزام ذخائرِه ويضعه في يديها الملطختين بالدماء. تتراقصُ الصورُ عبر أسطحه قبل أن تطفو في الهواء فوق يدي السيدة الحاكمة. يُعرضُ مشهدُ موت عائلة كاسيوس، غامراً إياها بضوءٍ أزرق. تتحركُ الظلالُ عبر ممر، لتصبح رجالاً في دروع “الخنفساء”. يقطعون عمته في الرواق ويمرُّ الرجال ليظهروا بعد لحظة وهم يجرون أطفالاً، يقتلونهم بالنصال والأحذية. يتم سحب المزيد من الجثث وتكويمها، ثم إشعال النار فيها كي لا يكون هناك ناجون. أكثر من أربعين طفلاً وأفراد عائلة من غير ذوي الندوب ماتوا تلك الليلة. ظنوا أن بإمكانهم تكويم الخطيئة فوق أكتاف رجلٍ ساقط. لكنه كان عمل جاكال. لقد أنهى الحرب بين آل بيلونا وآل أغسطس، وكان تعاونُ السيدة الحاكمة وصمتُها هو ثمنُ انتصاري.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد ماتت السيدة الحاكمة للمجتمع، التي حكمت لستين عاماً. ولا أشعرُ بشيءٍ سوى الرهبة، لأن جاكال قد بدأ في الضحك.
“تسألينني لماذا؟” صوت كاسيوس كان بالكاد فوق الهمس. “لأنكِ بلا شرف. لقد أقسمتُ يميناً كفارس أوليمبوس لأحترم الميثاق، لأجلب العدالة لمجتمع الإنسان. وأنتِ أقسمتِ اليمين ذاته يا أوكتافيا. لكنكِ نسيتِ ما يعنيه ذلك. الجميعُ نسي. لهذا السبب هذا العالمُ محطم. ربما يكون العالمُ القادم أفضل.” “هذا العالمُ هو أفضلُ ما يمكننا تحملُ تكلفته،” تهمس أوكتافيا. “هل تؤمنين بذلك حقاً؟” تسأل موستانغ. “بكل قلبي.” “إذاً أنا أشفقُ عليكِ،” تقول موستانغ.
“سوف تموتين،” يقول بـ فحيح شرير صغير. “سوف تموتين.” “اصمت!” “هذه من أجل كوين،” يفحُّ بينما يقطعُ كاسيوس أوتار ركبتها اليسرى. “وهذه من أجل راغنار.” أخترقُ فخذها الأيمن بطعنة سفلية. “وهذه من أجل المريخ.” تنتزعُ موستانغ ذراعها من عند المرفق. تنظر آجا للأسفل نحو العضو الملقى على الأرض، وكأنها تتساءل إن كان يخصها.
وكذلك يفعل كاسيوس. “كان أخي هو قلبي. ولم أعد أؤمن بعالمٍ يقول إنه كان أضعف من أن يستحق الحياة. كان ليؤمن بهذا؛ بالأمل في شيء جديد.” ينظر كاسيوس إليَّ. “من أجل جوليان، يمكنني الإيمان بذلك أيضاً.”
“خطايا؟” تهزُّ أوكتافيا رأسها، ناظرةً ثانيةً للصور الثلاث التي تتراقصُ في يديها، هذه القطرات في محيط خطاياها. “انها تضحيات. ما يتطلبه الحكم،” تقول، ويداها تغلقان حولها. “أنا أملكُها كما أملكُ انتصاراتي. سترى. ستكونُ مثلي، أيها الغازي.” “كلا. لن أكون.” “في غياب الشمس، لا يمكنُ أن يكون هناك سوى الظلام.” ترتجف، وقد شعرت بالبرد الآن. أقاومُ الرغبة في وضع شيء فوقها. تعرفُ ما الذي سيُترك خلفها. عندما تموت، سيبدأ صراعُ الخلافة. سيمزقُ الذهبيون إرباً. “شخصٌ ما… لا بد لشخصٍ أن يحكم، وإلا فبعد ألف عام من الآن، سيسأل الأطفال: ‘من حطم العوالم؟ من أطفأ النور؟’، وسوف يقول آباؤهم إنه أنت.” لكني أعرفُ هذا بالفعل. عرفتُ هذا عندما سألتُ سيفرو إن كان يعرف كيف سينتهي هذا. لن أستبدل الطغيان بالفوضى. لا بد من نظام، حتى لو كان تسويةً. لكني لا أخبرها بذلك. تبتلعُ ريقها بألم، وهي تكافحُ حتى للتنفس. “استمع إليَّ. يجبُ أن توقفَه. يجبُ أن… توقفَ أدريوس…”
يسلمني كاسيوس المكعبين المجسمين الآخرين من حقيبته. الأولُ هو مقتلُ أصدقائي في يوم انتصاري. والثاني هو لأجل “الحافة”؛ عندما يرون هذا التسجيل، سيعرفون أنني وجهتُ ضربةً لأجلهم. السياسةُ لا ترتاحُ أبداً. أضعُ المكعبين المجسمين في يدي السيدة الحاكمة لينضما للأول. يتوهجُ قمر “ريا” أمامها. قمرٌ أزرق وأبيض، رائعٌ بجانب أخويه “إيابتوس” و”تيتان” وهم يدورون حول كوكب زحل العملاق. ثم فوق القطب الشمالي للقمر، تومضُ شظايا صغيرة تكاد لا تلاحظها عدة مرات ببراءة، ويتفتحُ فطر من النار فوق سطح الكوكب الأزرق والأبيض.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كلا، على الأرجح لن يفعل،” يقول سيفرو بلا رحمة. “طابت ليلتكِ يا غريموس.” يطيحُ برأسها ويركلُ جثتها في الصدر. يترنحُ جسدُها للخلف وينهارُ على الأرض، حيث يقفزُ فوقه على أطرافه الأربعة ويعوي. أنينٌ عميق يخرجُ من فم السيدة الحاكمة عند هذا المشهد البشع. تغلقُ عينيها، والدموعُ تسيلُ بينما نشقُّ طريقنا نحوها ونحو ليساندر. نعرجُ أنا وكاسيوس معاً، ذراعُه حول كتفي ليخفف الضغط عن الساق التي يجرُّها خلفه. تتبعنا موستانغ. يؤمن سيفرو جاكال بالجلوس فوق صدره والتلاعب بنصلٍ فوق رأسه.
بينما تتوهجُ النارُ النووية في عيني السيدة الحاكمة، تتنحى موستانغ جانباً كي أتمكن من الجثو أمام المرأة المحتضرة، متحدثاً بنعومة كي تعرف أن العدالة، وليس الانتقام، هي من وجدتها في النهاية. “شعبي يملكُ أسطورةً عن كائنٍ يقفُ على جانبي الطريق المؤدي للعالم الآخر. سيميزُ الأشرارَ عن الأخيار. اسمه هو الحاصد. أنا لستُ هو. أنا مجردُ رجل. لكنكِ قريباً ستقابلينه. قريباً سيحاكمُكِ على كل الخطايا التي تحملينها.”
“خطايا؟” تهزُّ أوكتافيا رأسها، ناظرةً ثانيةً للصور الثلاث التي تتراقصُ في يديها، هذه القطرات في محيط خطاياها. “انها تضحيات. ما يتطلبه الحكم،” تقول، ويداها تغلقان حولها. “أنا أملكُها كما أملكُ انتصاراتي. سترى. ستكونُ مثلي، أيها الغازي.” “كلا. لن أكون.” “في غياب الشمس، لا يمكنُ أن يكون هناك سوى الظلام.” ترتجف، وقد شعرت بالبرد الآن. أقاومُ الرغبة في وضع شيء فوقها. تعرفُ ما الذي سيُترك خلفها. عندما تموت، سيبدأ صراعُ الخلافة. سيمزقُ الذهبيون إرباً. “شخصٌ ما… لا بد لشخصٍ أن يحكم، وإلا فبعد ألف عام من الآن، سيسأل الأطفال: ‘من حطم العوالم؟ من أطفأ النور؟’، وسوف يقول آباؤهم إنه أنت.” لكني أعرفُ هذا بالفعل. عرفتُ هذا عندما سألتُ سيفرو إن كان يعرف كيف سينتهي هذا. لن أستبدل الطغيان بالفوضى. لا بد من نظام، حتى لو كان تسويةً. لكني لا أخبرها بذلك. تبتلعُ ريقها بألم، وهي تكافحُ حتى للتنفس. “استمع إليَّ. يجبُ أن توقفَه. يجبُ أن… توقفَ أدريوس…”
“تسألينني لماذا؟” صوت كاسيوس كان بالكاد فوق الهمس. “لأنكِ بلا شرف. لقد أقسمتُ يميناً كفارس أوليمبوس لأحترم الميثاق، لأجلب العدالة لمجتمع الإنسان. وأنتِ أقسمتِ اليمين ذاته يا أوكتافيا. لكنكِ نسيتِ ما يعنيه ذلك. الجميعُ نسي. لهذا السبب هذا العالمُ محطم. ربما يكون العالمُ القادم أفضل.” “هذا العالمُ هو أفضلُ ما يمكننا تحملُ تكلفته،” تهمس أوكتافيا. “هل تؤمنين بذلك حقاً؟” تسأل موستانغ. “بكل قلبي.” “إذاً أنا أشفقُ عليكِ،” تقول موستانغ.
كانت تلك الكلماتُ الأخيرة لـ أوكتافيا أو لون. وبينما تتلاشى، تخبو نارُ “ريا” في عينيها وترحلُ الحياةُ عن حدقةٍ باردة محاطة بلون ذهبي، تحدقُ في ظلامٍ لانهائي. أغلقُ عينيها لها. وقد شعرت بالقشعريرة لرحيلها، لكلماتها، لخوفها.
عينا أوكتافيا بعيدتان ومظلمتان، وهما بالفعل في منتصف الطريق إلى ذلك العالم الآخر حيث لا تسودُ هي حتى. ظننتُ أنه سيكون هناك حقدٌ في نهايتها، أو توسلٌ مثل فيكسوس أو أنطونيا. لكن لا يوجدُ شيءٌ ضعيفٌ فيها حتى الآن. إنه الحزنُ والحبُّ المفقود ما يأتي في النهاية. هي لم تخلق النظام الهرمي، لكنها كانت حاميته في زمانها. ولأجل ذلك، يجب أن تُحاسب. “لماذا؟” تسأل أوكتافيا كاسيوس، وهي ترتجفُ من الأسى. “لماذا؟” “لأنكِ كذبتِ،” يقول.
لقد ماتت السيدة الحاكمة للمجتمع، التي حكمت لستين عاماً. ولا أشعرُ بشيءٍ سوى الرهبة، لأن جاكال قد بدأ في الضحك.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “كلا، على الأرجح لن يفعل،” يقول سيفرو بلا رحمة. “طابت ليلتكِ يا غريموس.” يطيحُ برأسها ويركلُ جثتها في الصدر. يترنحُ جسدُها للخلف وينهارُ على الأرض، حيث يقفزُ فوقه على أطرافه الأربعة ويعوي. أنينٌ عميق يخرجُ من فم السيدة الحاكمة عند هذا المشهد البشع. تغلقُ عينيها، والدموعُ تسيلُ بينما نشقُّ طريقنا نحوها ونحو ليساندر. نعرجُ أنا وكاسيوس معاً، ذراعُه حول كتفي ليخفف الضغط عن الساق التي يجرُّها خلفه. تتبعنا موستانغ. يؤمن سيفرو جاكال بالجلوس فوق صدره والتلاعب بنصلٍ فوق رأسه.
لكنها لا تمنحُ أيَّ راحة. يلقي سيفرو بـ القبضة النبضية جانباً، ويلتقطُ نصل فارس الحقيقة من الأرض ويقفز في الهواء ليهوي بكلا سيفيه في صدرها، معلقاً هناك، على ارتفاع قدم عن الأرض. وجهاهما على بُعد بوصات من بعضهما البعض، وأنوفهما تكاد تتلامس بينما تسقط آجا على ركبتيها، معيدةً سيفرو على قدميه. ” كل رجل ذئب.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لم يكن في هذا الموقع من روايات شرير بشر جاكال وعظمته ولا حتى قريبا منه اتمنى ان بموت بشكل شنيع لاكن الحق يقال الاشرار في كفة وجاكال بكفة لهذا اخذت اسمه