Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 155

فك التنين

فك التنين

1111111111

الفصل 60: فك التنين

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com  

أفكرُ في خالي وأنا أحتضنُ الجذم المتفحم لذراعي اليمنى، وأنا أرتجفُ من الألم. هل هو مع والدي الآن؟ هل يجلسُ مع “إيو” بجانب نارِ حطبٍ يستمعان إلى الطيور؟ هل يراقبونني؟ الدمُ يسيل عبر اللحم المسودِّ عند معصمي. الألمُ يعمي البصر؛ ويجتاحُ جسدي بالكامل. أنا مقيدٌ بجانب موستانغ في مقعدٍ ضمن صفين متوازيين في مؤخرة مركبة هجوم عسكرية وسط ثلاثين من فرسان العظام. الضوءُ فوق الرأس ينبضُ بلونٍ أخضر غريب. السفينةُ تهتزُّ من الاضطرابات الجوية. لونا في وسط عاصفة؛ سحبٌ رعدية ضخمة تلفُّ المدن، وأبراجٌ سوداء تخترقُ الغيوم القاتمة. على طول أسطح المنازل، تتراقصُ ذراتُ الضوء من مصابيح رؤوس البرتقاليين والحمر الرفيعين، إخوتي الذين يستعبدون تحت الأعمال العسكرية، مجهزين أسلحةً ستسقطُ أقرباءهم المريخيِّين. مصابيحُ غامرة أكثر سطوعاً تغمرُ المشاهد العسكرية. أشكالٌ سوداء مزينة بمنارات حمراء شريرة تنطلقُ وتطفو بين الأبراج بينما تقومُ أسرابٌ من ذوات الأجنحة الخاطفة بدورية في السماء، ويقفزُ ذهبيون بـ أحذية الجاذبية بين أبراجٍ تفصلُ بينها كيلومترات، يتفقدون الدفاعات، ويستعدون للعاصفة في الأعلى، ويلقون كلمات الوداع الأخيرة للأصدقاء، لزملاء الدراسة، للعشاق.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com  

بمرورنا بدار أوبرا “إلوريان”، أرى صفاً من الذهبيين رابضين على أعلى شرفاتها المسننة، يحدقون في السماء، وخوذاتُ حربهم المجيدة مدببة بالقرون ليبدوا كمجموعة من التماثيل الغرغولية المتوازنة هناك، تبرزُ ظلالُهم بفعل البرق، منتظرين جحيم السماء ليمطر.

تقول موستانغ: “ملكةُ الأوبسديان. يجب أن تقابليها؛ ستذكرُك سيفي بوالدتها.” تسألُ السيدة الحاكمة كاسيوس بحذر: “ملكةُ الأوبسديان… هل هم متحدون؟ هل هذا صحيح؟ قال سياسييَّ إن القيادة الموحدة للقبائل مستحيلة.” يقول كاسيوس: “وكانوا مخطئين.” تنتهزُ أنطونيا لحظةً لتبرز في عيني السيدة الحاكمة: “هم فقط الأوبسديان التابعون لـ دارو يا مولاتي؛ تحالفُ القبائل الجنوبية.”

نندفعُ نحو مرجل السحب الذي يحومُ حول أعلى ناطحات السحاب. وتحت طبقة السحاب، يبدو جلدُ المدينة المتشابكُ هادئاً؛ مظلماً تحسباً للقصف المداري، باستثناء عروق اللهب التي تنزفُ عبر الأفق من أعمال الشغب في “المدينة المفقودة”. مركباتُ طوارئ وامضة تغوصُ نحو الحرائق. لقد حبست المدينةُ أنفاسَها لساعات، ولأيام، ومع بقاء لحظاتٍ معدودة على الزفير، تشتدُّ طبقاتُها وتتمددُ رئتاها حتى الانفجار.

“وهكذا انسحبتِ.” “بتكلفةٍ فادحة، أجل يا مولاتي. لقد أنقذتُ للمجتمع أكبرَ قدرٍ ممكن من السفن. أنقذتُ رجالي، لعلمي أنهم سيكونون بحاجةٍ للمعركة القادمة. كان ذلك كلَّ ما أستطيعُ فعله.” تقول السيدة الحاكمة: “لقد كان أمراً نبيلاً، إنقاذُ كلِّ هذا العدد.” “شكراً—” “على الأقل سيكون كذلك لو كان حقيقياً.” “عفواً؟” “لا أعتقدُ أنني تلعثمتُ قط يا فتاة. لكني أعتقدُ أنكِ فررتِ من المعركة، متخليةً عن مركزكِ وعن قائدكِ للعدو.” “هل تصفينني بالكاذبة يا مولاتي؟” تقول موستانغ: “بوضوح.” تنهرُ أنطونيا موستانغ وهي تنفخُ صدرها: “لن أقبل إهاناتٍ ضد شرفي؛ إنه أدنى من…” تقول السيدة الحاكمة: “أوه اصمتي أيتها الطفلة؛ أنتِ في مياهٍ عميقة هنا، مع أسماكٍ أكبرُ منكِ. أتعلمين، آخرون هربوا من المعركة، آخرون أرسلوا تحليلاتهم القتالية لنا كي نعرف ماذا حدث؛ كي نتمكن من تقييم الكارثة ونرى كيف أن أنطونيا من آل سيفيروس-جوليي خذلت اسمها وأخسرتنا المعركة، متخليةً عن قائد أسطولها عندما طلب العون، فارّةً نحو الحزام لتنقذ جلدها، حيث خسرتِ سفنكِ هناك.” تقول بحقد: “فابيي هو من خسر المعركة، وليس أنا.” تتمتمُ آجا: “لأن حلفاءه تخلوا عنه؛ كان بإمكانه إنقاذُ قيادته لولا أنكِ ألقيتِ بتشكيله في الفوضى.” تقول السيدة الحاكمة: “لقد ارتكب فابيي أخطاءً؛ لكنه كان مخلوقاً نبيلاً وخادماً مخلصاً للونه. بل كان نبيلاً بما يكفي لينهي حياته بنفسه، ليقبلَ بوضوح أنه فشل وليدفع ثمن ذلك بعدل وليضمن ألا يتمَّ استجوابُه أو مقاضاته. فعلُه الأخير في تدمير أحواض المتمردين كان فعلَ بطل؛ ذهبيٌّ حديدي. أما أنتِ… أيتها الجبانة الدنيئة، فقد فررتِ مثل طفلةٍ صغيرة تبولت في فستان ‘يوم الوفاء’. تخليتِ عنه لتنقذي نفسكِ، والآن تفترين عليه أمام الجميع؛ أمام صديقه.” تومئُ بحماية نحو كاسيوس. “رجالكِ رأوا الزاحف الذي في داخلكِ، ولهذا انقلبوا عليكِ؛ ولهذا خسرتِ سفنكِ لأختكِ الأفضل منكِ.”

نهبطُ على منصة هبوط دائرية فوق برج السيدة الحاكمة. هناك، تقابلنا آجا ومجموعة من الحرس الإمبراطوري. يترجلُ فرسان العظام بـ أحذية الجاذبية قبل هبوطنا، مغطين المركبة وهي تستقرُّ على المنصة. يخرجُ كاسيوس، جاراً إياي بعنف. ويجرُّ سيفرو بيده الأخرى كأنه جثة غزال. تدفعُ أنطونيا موستانغ. مطرُ شتاء المدينة-القمر المتعب يقطرُ أسفل وجه آجا الداكن. يتصاعدُ البخارُ من ياقتها وتشقُّ ابتسامةٌ بيضاء لامعة سواد الليل. “فارس الصباح، أهلاً بك في الديار. السيدة الحاكمة في الانتظار.”

تقول آجا وهي تسرعُ نحو الباب: “سأجهزُ الحرس الإمبراطوري وأستدعي فيلقين.” “كلا.” تقفُ أوكتافيا بلا حراك، مفكرةً. “كلا يا آجا، ابقي معي.” تلتفتُ إلى قائد الحرس: “أيها الليجاتوس، اذهب لتعزيز السطح. خذ فصيلتك؛ لا حاجة لهم هنا. أنا أملكُ فرساني. أيُّ سفينةٍ تقتربُ من القلعة يجبُ إطلاقُ النار عليها؛ لا أهتمُّ إن ادعت أنها تحملُ لورد الرماد بنفسه. هل تفهم؟” “سيتمُّ التنفيذ.” يهرعُ الليجاتوس وبقية الحرس الإمبراطوري للخارج، تاركين الغرفة مهجورةً إلا من كاسيوس، والفرسان الثلاثة، وأنطونيا، وجاكال، والسيدة الحاكمة، وثلاثة من الحرس الإمبراطوري ونحن الأسرى. تضغطُ آجا راحةَ يدها في وحدةِ تحكمٍ قرب الباب؛ فينغلقُ الحرمُ خلف الحرس. ويظهرُ بابٌ ثانٍ أكثرُ سمكاً من الجدران بشكلٍ لولبي، ليغلقَ علينا العالمَ وراءنا ببطء.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

 

نمرُّ بغرفٍ خاضعة لحراسة مشددة تتوهجُ بأضواء العرض المجسم. زرق وخضر متصلون بالنظام يستلقون على أسرة تقنية، وأنابيبُ المحاليل موصلةٌ بأجسادهم بينما تتدفقُ البياناتُ عبر أدمغتهم عبر عُقد اتصال مغروسة في جماجمهم، وأعينُهم تائهةٌ في مستوىً بعيد. إنه الجهازُ العصبي المركزي لـ المجتمع. تستطيعُ أوكتافيا شنَّ حربٍ من هنا حتى لو سقط القمرُ إلى الخراب من حولها.

على عُمقِ كيلومترٍ تحت سطح القمر، يتوقفُ مصعدُ الجاذبية العظيم المعروف في الأساطير العسكرية فقط باسم “فك التنين”، وينفتحُ بـ فحيح ليؤدي إلى ممرٍ خرساني خافت الإضاءة نحو بابٍ آخر مزينٍ بهرم المجتمع. هناك، يمسحُ ضوءٌ أزرق قزحيةَ عين آجا. ينقسمُ الهرمُ إلى نصفين، مع طنينِ تروسٍ ومكابس ضخمة. التكنولوجيا هنا أقدمُ من القلعة في الأعلى؛ عتيقة، من زمنٍ كانت فيه الأرضُ هي العدوَّ الوحيد الذي تعرفه لونا، وكانت المدافعُ الأمريكية العظيمة هي مصدرَ رعبِ كل مواليد لونا. إنه شهادةٌ على الهندسة المعمارية وانضباط الحرس الإمبراطوري أن مخبأ السيدة الحاكمة العظيم لم يضطر للتغير بشكلٍ جوهري لأكثر من سبع مئة عام.

بمرورنا بدار أوبرا “إلوريان”، أرى صفاً من الذهبيين رابضين على أعلى شرفاتها المسننة، يحدقون في السماء، وخوذاتُ حربهم المجيدة مدببة بالقرون ليبدوا كمجموعة من التماثيل الغرغولية المتوازنة هناك، تبرزُ ظلالُهم بفعل البرق، منتظرين جحيم السماء ليمطر.

أتساءلُ إن كان فيتشنير يعرفُ دهاليزه الداخلية؛ أشكُّ في ذلك. يبدو سراً قد تدخره آجا. لكني أتساءلُ إن كانت هي حتى تعرفُ كلَّ أسرار هذا المكان. الأنفاقُ إلى يسار ويمين الممر الضيق الذي نمرُّ عبره منهارةٌ منذ زمنٍ بعيد، ولا يسعني إلا أن أتساءل من سار فيها يوماً، ومن دمرها ولماذا.

تقول السيدة الحاكمة وهي تلتفتُ عن جثة أنطونيا: “يا له من مخلوقٍ بغيض؛ على الأقل كانت والدتها تملكُ صلابة. كاسيوس، حذاؤك متسخ.” الدماءُ تكسو النعال المطاطية لخُفَّي سجنه وترشُّ ساقي بذلتِه الخضراء. وتتابع: “هناك مجمعُ غرف نوم عبر ذلك الممر، ومطبخ، وحمامات؛ اغسل نفسك. خادمي يحاولُ فرض وجبةٍ عليَّ منذ ساعات؛ سأجعله يقدمُها هنا لك. لن تفوتك المعركة؛ فقد وعد لورد الرماد بأنها ستستمرُّ لعدة ساعاتٍ أخرى، على الأقل. ليساندر، هل تريه الطريق؟”

نمرُّ بغرفٍ خاضعة لحراسة مشددة تتوهجُ بأضواء العرض المجسم. زرق وخضر متصلون بالنظام يستلقون على أسرة تقنية، وأنابيبُ المحاليل موصلةٌ بأجسادهم بينما تتدفقُ البياناتُ عبر أدمغتهم عبر عُقد اتصال مغروسة في جماجمهم، وأعينُهم تائهةٌ في مستوىً بعيد. إنه الجهازُ العصبي المركزي لـ المجتمع. تستطيعُ أوكتافيا شنَّ حربٍ من هنا حتى لو سقط القمرُ إلى الخراب من حولها.

يحيي الفارسان كاسيوس بهدوءٍ عند دخولنا، كي لا يزعجوا السيدة الحاكمة في إيجازها، رغم أنها لاحظت وجودي بنظرةٍ خالية من المشاعر. كلا الفارسين مدرعان بشدة ومستعدان للدفاع عن حاكمتهما.

يرتدي الـ أوبسديان هنا خوذاتٍ سوداء على شكل جماجم تنانين وأرجوانياً داكناً على دروع أجسادهم. حروفٌ ذهبية تهجئ “كورول نيهيل” تلتفُّ على السيوف القصيرة بجانبهم: الفيلق صفر. لم أسمع بهم قط، لكني أرى ما يحرسونه: بابٌ أخير من المعدن الصلب غير المزين، الملاذُ الأعمق لـ المجتمع. ينفتحُ بتوسعٍ مع أنين، وحينها فقط، بعد عامٍ ونصف منذ قفزتُ من مؤخرة مركبها الهجومي، أرى ظلَّ السيدة الحاكمة.

نمرُّ بغرفٍ خاضعة لحراسة مشددة تتوهجُ بأضواء العرض المجسم. زرق وخضر متصلون بالنظام يستلقون على أسرة تقنية، وأنابيبُ المحاليل موصلةٌ بأجسادهم بينما تتدفقُ البياناتُ عبر أدمغتهم عبر عُقد اتصال مغروسة في جماجمهم، وأعينُهم تائهةٌ في مستوىً بعيد. إنه الجهازُ العصبي المركزي لـ المجتمع. تستطيعُ أوكتافيا شنَّ حربٍ من هنا حتى لو سقط القمرُ إلى الخراب من حولها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

يترددُ صدى صوتِها الأرستقراطي في الممر: “…جانس، من يهتمُّ بالخسائر المدنية؟ هل ينفدُ الملحُ من البحرِ يوماً؟ إذا نجحوا في شن مطر حديدي، فأسقطوهم، مهما كان الثمن. آخرُ ما نرغبُ فيه هو أن تهبطَ جحافلُ الأوبسديان هنا وتلتحمَ مع أعمال الشغب في المدينة المفقودة…”

يقول كاسيوس بنبلٍ شديد: “لن أبرح جانبكِ يا مولاتي، ليس حتى ينتهي هذا ويُقضى على هذه الوحوش.” يقلبُ فارسُ الحقيقة عينيه أمام هذا الاستعراض. تقول: “أنت فتىً جيد،” قبل أن تلتفت نحوي. “الآن حان الوقت لنتعامل مع الأحمر.”

حاكمةُ كلِّ من حاربتُ ضدهم تقفُ في دائرةٍ منخفضة في منتصف غرفةٍ رمادية وسوداء كبيرة مغمورة بضوءٍ أزرق من البريتورات ولورد الرماد الذين يحيطون بها في شكلِ صورٍ مجسمة. هناك أكثرُ من أربعين شخصاً في نصف دائرة؛ قدامى محاربي حروبها. مخلوقاتٌ بلا رحمة تراقبُ دخولي الغرفة برضا قاتم ومتعجرف كتماثيل الكاتدرائيات، وكأنهم عرفوا دائماً أن الأمرَ سينتهي إلى هذا. وكأنهم استحقوا هذه النهاية لي ولم ينالوها بالحظ كما نالوا ولادتهم.

نندفعُ نحو مرجل السحب الذي يحومُ حول أعلى ناطحات السحاب. وتحت طبقة السحاب، يبدو جلدُ المدينة المتشابكُ هادئاً؛ مظلماً تحسباً للقصف المداري، باستثناء عروق اللهب التي تنزفُ عبر الأفق من أعمال الشغب في “المدينة المفقودة”. مركباتُ طوارئ وامضة تغوصُ نحو الحرائق. لقد حبست المدينةُ أنفاسَها لساعات، ولأيام، ومع بقاء لحظاتٍ معدودة على الزفير، تشتدُّ طبقاتُها وتتمددُ رئتاها حتى الانفجار.

هم يعرفون ماذا يعني أسري. لقد كانوا يبثون الخبر دون توقف لأسطولي. يحاولون الاستيلاء على اتصالاتنا بهجمات اختراق لنشر الخبر بين سفني. ينشرونه في الأرض لإخماد الانتفاضات هناك، ويرسلون الإشارة إلى المركز لمنع أي اضطرابات مدنية أخرى. سيفعلون الشيء نفسه مع إعدامي، ومع جثة سيفرو الهامدة. وربما مع موستانغ، رغم الصفقة التي يظنُّ كاسيوس أنه عقدها. “انظروا ماذا يحلُّ بمن يثورون ضدنا،” هكذا سيقولون. “انظروا كيف تسقطُ حتى هذه الوحوش العظيمة أمام الذهبيين. من غيرُهم يستطيعُ الوقوف ضدهم؟ لا أحد.”

“ماذا؟”

قبضتُهم ستشتدُّ. حكمُهم سيقوى. إذا خسرنا اليوم، فسيظهرُ جيلٌ جديد من الذهبيين بنشاطٍ لم يُرَ منذ سقوط الأرض. سيرون التهديد الذي يواجه شعبهم وسينتجون مخلوقاتٍ مثل آجا وجاكال بالآلاف. سيبنون معاهدَ جديدة، ويوسعون جيشهم، ويخنقون شعبي. هذا هو المستقبلُ الذي يمكنُ أن يكون؛ ذاك الذي خاف منه فيتشنير أكثر من أي شيء. ذلك الذي أخشى قدومَه وأنا أراقبُ جاكال وهو يمرُّ بجانبي داخلاً إلى الغرفة.

تقول موستانغ: “ملكةُ الأوبسديان. يجب أن تقابليها؛ ستذكرُك سيفي بوالدتها.” تسألُ السيدة الحاكمة كاسيوس بحذر: “ملكةُ الأوبسديان… هل هم متحدون؟ هل هذا صحيح؟ قال سياسييَّ إن القيادة الموحدة للقبائل مستحيلة.” يقول كاسيوس: “وكانوا مخطئين.” تنتهزُ أنطونيا لحظةً لتبرز في عيني السيدة الحاكمة: “هم فقط الأوبسديان التابعون لـ دارو يا مولاتي؛ تحالفُ القبائل الجنوبية.”

يقولُ أحدُ البريتورات: “أوبسديانيُّوه غيرُ مدربين على الحروب خارج الكواكب.” تسألُ السيدة الحاكمة: “هل تودُّ قولَ ذلك لـ آل فابيي؟ أو ربما لوالدته؟ إنها مع أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين الذين اضطررتُ لحشرهم في القاعة قبل أن يتمكنوا من الفرار كذبابٍ صغير ويأخذوا سفنهم معهم.” يتمتمُ أحدهم: “جبناءُ السياسة…”

“ماذا؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

بصرف النظر عن الصور المجسمة المتوهجة، تمتلئُ الغرفة بمضيفٍ صغير من ذهبيي المعسكر؛ أكثرُ مما توقعت. اثنان من فرسان الأوليمب، وعشرة من الحرس الإمبراطوري، وليساندر. في العاشرة من عمره الآن، وقد نما حوالي نصف قدم منذ آخر مرة رأيتُه فيها. يحملُ لوحاً رقمياً لتدوين ملاحظات وفيرة عن محادثة جدته، ويبتسمُ لـ كاسيوس عند دخولنا، مراقباً إياي باهتمامٍ حذر كما تراقبُ نمراً عبر الزجاج المقوى. عيناه الذهبيتان البلوريتان تتأملان قيودي، وآجا، ويدي المفقودة؛ ينقرُ على الزجاج ذهنياً بظفره ليرى مدى سمكه.

على عُمقِ كيلومترٍ تحت سطح القمر، يتوقفُ مصعدُ الجاذبية العظيم المعروف في الأساطير العسكرية فقط باسم “فك التنين”، وينفتحُ بـ فحيح ليؤدي إلى ممرٍ خرساني خافت الإضاءة نحو بابٍ آخر مزينٍ بهرم المجتمع. هناك، يمسحُ ضوءٌ أزرق قزحيةَ عين آجا. ينقسمُ الهرمُ إلى نصفين، مع طنينِ تروسٍ ومكابس ضخمة. التكنولوجيا هنا أقدمُ من القلعة في الأعلى؛ عتيقة، من زمنٍ كانت فيه الأرضُ هي العدوَّ الوحيد الذي تعرفه لونا، وكانت المدافعُ الأمريكية العظيمة هي مصدرَ رعبِ كل مواليد لونا. إنه شهادةٌ على الهندسة المعمارية وانضباط الحرس الإمبراطوري أن مخبأ السيدة الحاكمة العظيم لم يضطر للتغير بشكلٍ جوهري لأكثر من سبع مئة عام.

يحيي الفارسان كاسيوس بهدوءٍ عند دخولنا، كي لا يزعجوا السيدة الحاكمة في إيجازها، رغم أنها لاحظت وجودي بنظرةٍ خالية من المشاعر. كلا الفارسين مدرعان بشدة ومستعدان للدفاع عن حاكمتهما.

تقول أنطونيا وهي ترى الخطر في منحى التساؤل، ويتبدلُ صوتُها تبعاً لذلك: “بالكاد نجحتُ في الفرار من المعركة؛ كانت… كارثةً مروعة يا مولاتي. مع وجود العوائين مختبئين في ‘ثيبي’، سقط روكي… الامبراتور فابيي في الفخ مرتين، دون ذنبٍ منه؛ وأيُّ شخصٍ كان سيفعلُ الشيء نفسه. لقد بذلتُ جهداً لإنقاذ قيادته، لحشد سفننا. لكن دارو كان قد وصل إلى مركز قيادته بالفعل. وكانت المركبات فائقة السرعة تحترقُ من حولنا. لم نكن نعرفُ الصديق من العدو. لقد طاردت تلك الأصوات أحلامي، أصوات حشود الأوبسديان وهي تتدفقُ عبر سفنهم…” تفتحُ موستانغ فمها ساخرة: “كاذبة.”

فوق السيدة الحاكمة، يهيمنُ عرضٌ مجسم كروي على سقف الغرفة المقبب، مُظهراً القمر بتفاصيل مثالية. أسطولُ لورد الرماد منتشرٌ كشاشة لتغطية جانب لونا المظلم، حيث توجد القلعة، كدرعٍ مقعر. المعركةُ قائمةٌ بالفعل. لكن قواتي لا تملك وسيلةً لتعرف أن جاكال ينتظرُ فقط ليدور حول خاصرتهم ويطرقهم فوق سندان لورد الرماد. لو استطعتُ فقط الوصول لـ أوريون، فربما تجدُ وسيلةً لإنقاذ الموقف.

هم يعرفون ماذا يعني أسري. لقد كانوا يبثون الخبر دون توقف لأسطولي. يحاولون الاستيلاء على اتصالاتنا بهجمات اختراق لنشر الخبر بين سفني. ينشرونه في الأرض لإخماد الانتفاضات هناك، ويرسلون الإشارة إلى المركز لمنع أي اضطرابات مدنية أخرى. سيفعلون الشيء نفسه مع إعدامي، ومع جثة سيفرو الهامدة. وربما مع موستانغ، رغم الصفقة التي يظنُّ كاسيوس أنه عقدها. “انظروا ماذا يحلُّ بمن يثورون ضدنا،” هكذا سيقولون. “انظروا كيف تسقطُ حتى هذه الوحوش العظيمة أمام الذهبيين. من غيرُهم يستطيعُ الوقوف ضدهم؟ لا أحد.”

يأخذُ جاكال مقعداً جانباً بهدوء، مراقباً بصبر لورد الرماد وهو يعطي التعليمات لكرةٍ من المركبات فائقة السرعة. يقول فارسُ الحقيقة بصوتٍ جهوري: “كاسيوس، أيها الكلبُ اللعين. هل هو حقاً؟” عيناه ضيقتان وآسيويتان؛ إنه من الأرض، وهو أكثرُ اندماجا منا نحن المريخيِّين. يقول كاسيوس: “لحماً ودماً؛ أخذتُه من سفينته القيادية” وهو يركلني على ركبتيَّ ويجذبُ رأسي للخلف من شعري ليتمكنوا من رؤية وجهي بشكلٍ أفضل. يلقي بـ سيفرو على الأرض فيفحصون القتيل. يهزُّ فارسُ البهجة رأسه؛ إنه أنحلُ من كاسيوس وأكثرُ أرستقراطية بمرتين، من عائلة فينوسية قديمة؛ قابلتُه مرةً في مبارزةٍ على المريخ.

“ماذا؟”

“أغسطس أيضاً؟ ألا تملك كلَّ الحظ؟ وآجا اصطادت الأوبسديان. ‘الخوفُ’ و’الحبُّ’ سينالان من فيكترا وتلك الساحرة البيضاء…” يقول الحقيقة وهو يمشي حولي: “كنتُ لأقتل لأظفر بـ فيكترا. كانت لتكون رقصةً رائعة. قل لي يا كاسيوس، ألم تضاجعها؟” يردُّ كاسيوس: “أنا لا أتحدثُ عن أسراري أبداً.” يومئُ نحو المعركة: “كيف هو بلاؤنا؟”

تقول أنطونيا وهي ترى الخطر في منحى التساؤل، ويتبدلُ صوتُها تبعاً لذلك: “بالكاد نجحتُ في الفرار من المعركة؛ كانت… كارثةً مروعة يا مولاتي. مع وجود العوائين مختبئين في ‘ثيبي’، سقط روكي… الامبراتور فابيي في الفخ مرتين، دون ذنبٍ منه؛ وأيُّ شخصٍ كان سيفعلُ الشيء نفسه. لقد بذلتُ جهداً لإنقاذ قيادته، لحشد سفننا. لكن دارو كان قد وصل إلى مركز قيادته بالفعل. وكانت المركبات فائقة السرعة تحترقُ من حولنا. لم نكن نعرفُ الصديق من العدو. لقد طاردت تلك الأصوات أحلامي، أصوات حشود الأوبسديان وهي تتدفقُ عبر سفنهم…” تفتحُ موستانغ فمها ساخرة: “كاذبة.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

يقول الحقيقة: “أفضلُ من آل فابيي. إنهم متمسكون؛ يصعبُ تثبيتُهم، يستمرون في محاولة الاقتراب كي يستخدموا أوبسديانيِّيهم، لكن لورد الرماد يبقيهم بعيداً. أسطولُ الحاكم الأعلى سيكون المطرقة التي تحسمُ هذا. إنهم يدورون حول خاصرتهم بالفعل. أترى؟” ينظرُ الفارسُ بشوقٍ نحو العرض المجسم؛ فيلاحظُ كاسيوس ذلك. يقول كاسيوس: “بإمكانك دائماً الانضمام؛ اطلب مركبة.” يردُّ الحقيقة: “سيستغرقُ ذلك ساعات. لدينا أربعة فرسان في الاشتباك بالفعل. شخصٌ ما عليه حماية أوكتافيا. وسفني يتمُّ الاحتفاظ بها كاحتياطي لحماية الجانب المضيء. إذا هبطوا على اليابسة، وهو أمرٌ مستبعد في هذه المرحلة، فسنحتاج لرجال عسكريين على الأرض. سيتعينُ علينا غسل وجهه.”

بمرورنا بدار أوبرا “إلوريان”، أرى صفاً من الذهبيين رابضين على أعلى شرفاتها المسننة، يحدقون في السماء، وخوذاتُ حربهم المجيدة مدببة بالقرون ليبدوا كمجموعة من التماثيل الغرغولية المتوازنة هناك، تبرزُ ظلالُهم بفعل البرق، منتظرين جحيم السماء ليمطر.

“ماذا؟”

قبضتُهم ستشتدُّ. حكمُهم سيقوى. إذا خسرنا اليوم، فسيظهرُ جيلٌ جديد من الذهبيين بنشاطٍ لم يُرَ منذ سقوط الأرض. سيرون التهديد الذي يواجه شعبهم وسينتجون مخلوقاتٍ مثل آجا وجاكال بالآلاف. سيبنون معاهدَ جديدة، ويوسعون جيشهم، ويخنقون شعبي. هذا هو المستقبلُ الذي يمكنُ أن يكون؛ ذاك الذي خاف منه فيتشنير أكثر من أي شيء. ذلك الذي أخشى قدومَه وأنا أراقبُ جاكال وهو يمرُّ بجانبي داخلاً إلى الغرفة.

“وجهُ باركا؛ إنه ملطخٌ بالدماء أكثر مما ينبغي. سنقومُ بالبثِّ قريباً، إن لم يتم اختراقُنا ثانية. المخربون كانوا يحطمون العمليات؛ مزيدٌ من صبية كويكسيلفر. كلُّ أنواع حثالة ‘الديمقراطية’ المهووسين بالتقنية مع أوهام العظمة. لكننا ضربنا أحد أوكارهم الليلة الماضية بفرقة ‘مترصدين’.”

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) كان روكي يهتمُّ بالخسائر؛ يهتمُّ بعدم تدمير السفن الجميلة التي يبلغُ عمرها ثلاث مئة عام والتي استوليتُ عليها. أما لورد الرماد فلا يملكُ مثل هذا الانضباط، إنه يحطمُ السفن ببلطجية إلى العدم. سحقاً لإرثهم، سحقاً للأرواح، سحقاً للتكلفة؛ إنه مدمر. هنا وظهره للجدار سينتصرُ مهما كان الثمن. يؤلمني أن أرى أسطولي يعاني.

يضيفُ البهجة: “أفضلُ طريقة لإيقاف مخترق؟ المعدن الساخن.” يقول لورد الرماد في منتصف الغرفة، وصورته المجسمة بضعف عرض مساعديه: “العدوُّ شجاع، سأعترفُ لهم بذلك. نقطعُ طريق هروبهم ومع ذلك لا يزالون يواجهوننا وجهاً لوجه.” إنه على متن طراد في مؤخرة أسطوله، وإشارتُه يتمُّ توجيهُها عبر عشرات السفن الأخرى. يتحركُ أسطولُ لورد الرماد بدقةٍ جميلة، لا يسمحُ لسفني بالاقتراب لمسافة أقل من خمسين كيلومتراً.

تتجاهلها السيدة الحاكمة: “لا يعجبني الأمر. لدينا المئاتُ من الأوبسديان في القلعة وحدها…” تقول آجا: “إنهم موالون.” يسأل كاسيوس: “كيف تعرفين؟ هل أيهم من المريخ؟” تنظرُ أوكتافيا إلى آجا للتأكيد؛ فتعترفُ آجا: “الأغلب. حتى ‘الفيلق صفر’. أوبسديان المريخ هم الأفضل.” تقول أوكتافيا: “أريدُهم خارج المخبأ؛ الآن.” يتحركُ أحدُ الحرس الإمبراطوري لتنفيذ أمرها. تسأل آجا كاسيوس: “هل هي بصلابة أخيها؟” تضحكُ موستانغ من ركبتيها: “أسوأ؛ أسوأ بكثير وأكثر ذكاءً بكثير. إنها تقاتلُ مع حزمةٍ من المحاربات. لقد أقسمت يمين دمٍ لتجدكِ يا آجا؛ لتشربَ دمك وتستخدمَ جمجمتكِ ككأسٍ لها في فالهالا. سيفي قادمة؛ ولا يمكنكِ إيقافها.”

222222222

كان روكي يهتمُّ بالخسائر؛ يهتمُّ بعدم تدمير السفن الجميلة التي يبلغُ عمرها ثلاث مئة عام والتي استوليتُ عليها. أما لورد الرماد فلا يملكُ مثل هذا الانضباط، إنه يحطمُ السفن ببلطجية إلى العدم. سحقاً لإرثهم، سحقاً للأرواح، سحقاً للتكلفة؛ إنه مدمر. هنا وظهره للجدار سينتصرُ مهما كان الثمن. يؤلمني أن أرى أسطولي يعاني.

“تذكرني بـ لورن عندما كان شاباً.” أعرفُ أنها قالت لفرجينيا يوماً إنها تذكرها بنفسها. المودةُ هنا حقيقية أكثر مما يكنُّه جاكال لرجاله، لكنها لا تزال هاوية جمع؛ لا تزالُ تستخدم الحبَّ والولاء كدرعٍ لحماية نفسها. تومئُ السيدة الحاكمة إليَّ، مكمشةً أنفها أمام الكمامة المعدنية حول وجهي. “هل تعرفُ ما يخططُ له؟ أيُّ شيءٍ من شأنه أن يفسد خاتمتنا…” “مما استنتجتُه، إنه يخططُ لهجومٍ على القلعة.” تنهرُه موستانغ: “كاسيوس، توقف… إنها لا تهتمُّ لأمرك.” تسألُ السيدة الحاكمة: “وأنتِ تفعلين؟ نحن نعرفُ بالضبط ما تهتمين به يا فرجينيا، وما ستفعلينه لتناليه.” يسأل جاكال: “عن طريق الجو أم البر؟ الهجوم.” “البر، كما أعتقد.” “لماذا لم تذكر هذا في الفضاء؟” “لقد كنتَ مشغولاً بقطع يد دارو.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تقول السيدة الحاكمة: “أبلغني عندما تتوفرُ لديك المزيدُ من الأخبار. أريدُ داكسو أو تيليمانوس حياً، إن أمكن؛ والآخرون جميعاً يمكنُ التضحيةُ بهم، بما في ذلك والده وآل جوليي.” “علم يا مولاتي.” يحيي القاتلُ العجوز ويختفي. مع تنهيدة تعب، تلتفتُ السيدة الحاكمة لتنظر إلى فارس الصباح وتمدُّ ذراعيها كأنها تحيي طفلاً ضائعاً منذ زمن. “كاسيوس.” تحتضنه بعد أن ينحني، وتقبلُ جبهته بنفس الألفة التي كانت تكنُّها يوماً لـ موستانغ. “انفطر قلبي عندما سمعتُ ما حدث فوق الجليد. ظننتُ أنك قُتلت.” “آجا كانت محقةً في ظنها. لكني آسفٌ لأن الأمرَ استغرق كلَّ هذا الوقت لأعود من بين الموتى يا مولاتي؛ كانت لديَّ أمورٌ لم تنتهِ لأهتمَّ بها.” تقول السيدة الحاكمة: “أرى ذلك،” غير مكترثةٍ بي كثيراً، ومركزةً على موستانغ بدلاً من ذلك. “أعتقدُ حقاً أنك ربحت الحرب يا كاسيوس؛ كلاكُما.” تومئُ دون ابتسامة لـ جاكال. “سفنُك ستجعلُ هذه المعركة قصيرة.” يجيبُ جاكال بابتسامةٍ عارفة: “إنه من دواعي سرورنا أن نخدم.” تقول السيدة الحاكمة بطريقةٍ غريبة، شبه حزينة: “أجل.” تتبعُ أصابعُها الندوبَ على عنق كاسيوس العريض. “هل شنقوك؟” يُكشر عن أنيابه بابتسامة: “أوه، لقد حاولوا؛ لكن الأمر لم يفلح تماماً.”

“جاءوا في سفن الحبوب من الأرض، مهداةً من كويكسيلفر. هبطوا قبل ساعات؛ وهم يضغطون نحو القلعة الآن؛ عشرة آلاف محارب. ألم تعرفوا؟”

“تذكرني بـ لورن عندما كان شاباً.” أعرفُ أنها قالت لفرجينيا يوماً إنها تذكرها بنفسها. المودةُ هنا حقيقية أكثر مما يكنُّه جاكال لرجاله، لكنها لا تزال هاوية جمع؛ لا تزالُ تستخدم الحبَّ والولاء كدرعٍ لحماية نفسها. تومئُ السيدة الحاكمة إليَّ، مكمشةً أنفها أمام الكمامة المعدنية حول وجهي. “هل تعرفُ ما يخططُ له؟ أيُّ شيءٍ من شأنه أن يفسد خاتمتنا…” “مما استنتجتُه، إنه يخططُ لهجومٍ على القلعة.” تنهرُه موستانغ: “كاسيوس، توقف… إنها لا تهتمُّ لأمرك.” تسألُ السيدة الحاكمة: “وأنتِ تفعلين؟ نحن نعرفُ بالضبط ما تهتمين به يا فرجينيا، وما ستفعلينه لتناليه.” يسأل جاكال: “عن طريق الجو أم البر؟ الهجوم.” “البر، كما أعتقد.” “لماذا لم تذكر هذا في الفضاء؟” “لقد كنتَ مشغولاً بقطع يد دارو.”

أتساءلُ إن كان فيتشنير يعرفُ دهاليزه الداخلية؛ أشكُّ في ذلك. يبدو سراً قد تدخره آجا. لكني أتساءلُ إن كانت هي حتى تعرفُ كلَّ أسرار هذا المكان. الأنفاقُ إلى يسار ويمين الممر الضيق الذي نمرُّ عبره منهارةٌ منذ زمنٍ بعيد، ولا يسعني إلا أن أتساءل من سار فيها يوماً، ومن دمرها ولماذا.

يتجاهلُ جاكال الوخزة: “كم ‘مخلب حفار’ يوجد في لونا؟” تقول السيدة الحاكمة: “لا يوجد أيٌّ منها يعمل، ولا حتى في المناجم المهجورة؛ لقد تأكدنا من ذلك.” يقول جاكال: “إذا كان لديه فريقٌ قادم، فسيكون ‘فولاروس’ و’جوليي’. هما أفضلُ أسلحته وقد ساعداه في الاستيلاء على ‘مدمرة الأقمار’.” تسألُ السيدة الحاكمة: “فولاروس هي الأوبسديان؟ نعم؟”

فوق السيدة الحاكمة، يهيمنُ عرضٌ مجسم كروي على سقف الغرفة المقبب، مُظهراً القمر بتفاصيل مثالية. أسطولُ لورد الرماد منتشرٌ كشاشة لتغطية جانب لونا المظلم، حيث توجد القلعة، كدرعٍ مقعر. المعركةُ قائمةٌ بالفعل. لكن قواتي لا تملك وسيلةً لتعرف أن جاكال ينتظرُ فقط ليدور حول خاصرتهم ويطرقهم فوق سندان لورد الرماد. لو استطعتُ فقط الوصول لـ أوريون، فربما تجدُ وسيلةً لإنقاذ الموقف.

تقول موستانغ: “ملكةُ الأوبسديان. يجب أن تقابليها؛ ستذكرُك سيفي بوالدتها.” تسألُ السيدة الحاكمة كاسيوس بحذر: “ملكةُ الأوبسديان… هل هم متحدون؟ هل هذا صحيح؟ قال سياسييَّ إن القيادة الموحدة للقبائل مستحيلة.” يقول كاسيوس: “وكانوا مخطئين.” تنتهزُ أنطونيا لحظةً لتبرز في عيني السيدة الحاكمة: “هم فقط الأوبسديان التابعون لـ دارو يا مولاتي؛ تحالفُ القبائل الجنوبية.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يقول الحقيقة: “أفضلُ من آل فابيي. إنهم متمسكون؛ يصعبُ تثبيتُهم، يستمرون في محاولة الاقتراب كي يستخدموا أوبسديانيِّيهم، لكن لورد الرماد يبقيهم بعيداً. أسطولُ الحاكم الأعلى سيكون المطرقة التي تحسمُ هذا. إنهم يدورون حول خاصرتهم بالفعل. أترى؟” ينظرُ الفارسُ بشوقٍ نحو العرض المجسم؛ فيلاحظُ كاسيوس ذلك. يقول كاسيوس: “بإمكانك دائماً الانضمام؛ اطلب مركبة.” يردُّ الحقيقة: “سيستغرقُ ذلك ساعات. لدينا أربعة فرسان في الاشتباك بالفعل. شخصٌ ما عليه حماية أوكتافيا. وسفني يتمُّ الاحتفاظ بها كاحتياطي لحماية الجانب المضيء. إذا هبطوا على اليابسة، وهو أمرٌ مستبعد في هذه المرحلة، فسنحتاج لرجال عسكريين على الأرض. سيتعينُ علينا غسل وجهه.”

تتجاهلها السيدة الحاكمة: “لا يعجبني الأمر. لدينا المئاتُ من الأوبسديان في القلعة وحدها…” تقول آجا: “إنهم موالون.” يسأل كاسيوس: “كيف تعرفين؟ هل أيهم من المريخ؟” تنظرُ أوكتافيا إلى آجا للتأكيد؛ فتعترفُ آجا: “الأغلب. حتى ‘الفيلق صفر’. أوبسديان المريخ هم الأفضل.” تقول أوكتافيا: “أريدُهم خارج المخبأ؛ الآن.” يتحركُ أحدُ الحرس الإمبراطوري لتنفيذ أمرها. تسأل آجا كاسيوس: “هل هي بصلابة أخيها؟” تضحكُ موستانغ من ركبتيها: “أسوأ؛ أسوأ بكثير وأكثر ذكاءً بكثير. إنها تقاتلُ مع حزمةٍ من المحاربات. لقد أقسمت يمين دمٍ لتجدكِ يا آجا؛ لتشربَ دمك وتستخدمَ جمجمتكِ ككأسٍ لها في فالهالا. سيفي قادمة؛ ولا يمكنكِ إيقافها.”

تقول موستانغ: “ملكةُ الأوبسديان. يجب أن تقابليها؛ ستذكرُك سيفي بوالدتها.” تسألُ السيدة الحاكمة كاسيوس بحذر: “ملكةُ الأوبسديان… هل هم متحدون؟ هل هذا صحيح؟ قال سياسييَّ إن القيادة الموحدة للقبائل مستحيلة.” يقول كاسيوس: “وكانوا مخطئين.” تنتهزُ أنطونيا لحظةً لتبرز في عيني السيدة الحاكمة: “هم فقط الأوبسديان التابعون لـ دارو يا مولاتي؛ تحالفُ القبائل الجنوبية.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تتبادلُ آجا وأوكتافيا نظرةً حذرة. تقول آجا: “سيتعينُ عليهم الهبوط أولاً قبل القيام بهجومٍ على القلعة؛ إنه أمرٌ مستحيل.” يسألني كاسيوس: “كيف هم قادمون؟” أهزُّ رأسي وأضحكُ عليه من خلف كمامتي. تركلُ آجا جذمَ يدي اليمنى؛ فأكادُ أفقدُ وعيي وأنا أنكمشُ حول الجرح من الألم. يسأل كاسيوس: “كيف هم قادمون؟” لا أجيب. يومئُ لـ فارس البهجة: “أمسك ذراعه الأخرى.” يمسك البهجة ذراعي اليسرى ويسحبها للخارج. يسأل كاسيوس موستانغ هذه المرة وليس أنا: “سأقطعُ يده الأخرى إن لم تخبريني. وسيتبعُها قدماه وأنفُه وعيناه. كيف هي قادمة ‘فولاروس’؟” تتهكمُ موستانغ: “ستقتله على أي حال؛ لذا لتذهب للجحيم.” يقول كاسيوس: “مدى بطء موته يعتمدُ عليكِ.” تسألُ موستانغ: “من قال إنهم لم يهبطوا بالفعل؟”

“تذكرني بـ لورن عندما كان شاباً.” أعرفُ أنها قالت لفرجينيا يوماً إنها تذكرها بنفسها. المودةُ هنا حقيقية أكثر مما يكنُّه جاكال لرجاله، لكنها لا تزال هاوية جمع؛ لا تزالُ تستخدم الحبَّ والولاء كدرعٍ لحماية نفسها. تومئُ السيدة الحاكمة إليَّ، مكمشةً أنفها أمام الكمامة المعدنية حول وجهي. “هل تعرفُ ما يخططُ له؟ أيُّ شيءٍ من شأنه أن يفسد خاتمتنا…” “مما استنتجتُه، إنه يخططُ لهجومٍ على القلعة.” تنهرُه موستانغ: “كاسيوس، توقف… إنها لا تهتمُّ لأمرك.” تسألُ السيدة الحاكمة: “وأنتِ تفعلين؟ نحن نعرفُ بالضبط ما تهتمين به يا فرجينيا، وما ستفعلينه لتناليه.” يسأل جاكال: “عن طريق الجو أم البر؟ الهجوم.” “البر، كما أعتقد.” “لماذا لم تذكر هذا في الفضاء؟” “لقد كنتَ مشغولاً بقطع يد دارو.”

“ماذا؟”

“وجهُ باركا؛ إنه ملطخٌ بالدماء أكثر مما ينبغي. سنقومُ بالبثِّ قريباً، إن لم يتم اختراقُنا ثانية. المخربون كانوا يحطمون العمليات؛ مزيدٌ من صبية كويكسيلفر. كلُّ أنواع حثالة ‘الديمقراطية’ المهووسين بالتقنية مع أوهام العظمة. لكننا ضربنا أحد أوكارهم الليلة الماضية بفرقة ‘مترصدين’.”

“جاءوا في سفن الحبوب من الأرض، مهداةً من كويكسيلفر. هبطوا قبل ساعات؛ وهم يضغطون نحو القلعة الآن؛ عشرة آلاف محارب. ألم تعرفوا؟”

بمرورنا بدار أوبرا “إلوريان”، أرى صفاً من الذهبيين رابضين على أعلى شرفاتها المسننة، يحدقون في السماء، وخوذاتُ حربهم المجيدة مدببة بالقرون ليبدوا كمجموعة من التماثيل الغرغولية المتوازنة هناك، تبرزُ ظلالُهم بفعل البرق، منتظرين جحيم السماء ليمطر.

يتمتمُ ليساندر من كرسيه بجانب مركز العرض المجسم: “عشرة آلاف؟” يقعُ صولجان الفجر الخاص بجدته على الطاولة أمامه؛ قطعةٌ من الذهب والحديد بطول متر، يعلوها مثلثُ المجتمع والقلبُ الذابل لزعيم الحرب الأوبسديان الذي قاد “الثورة المظلمة” قبل قرابة خمس مئة عام. ويتابع: “الفيالقُ منتشرةٌ لصدِّ غزو؛ سيجتاحُ الأوبسديان دفاعاتنا قبل أن يتمكنوا من العودة.”

هم يعرفون ماذا يعني أسري. لقد كانوا يبثون الخبر دون توقف لأسطولي. يحاولون الاستيلاء على اتصالاتنا بهجمات اختراق لنشر الخبر بين سفني. ينشرونه في الأرض لإخماد الانتفاضات هناك، ويرسلون الإشارة إلى المركز لمنع أي اضطرابات مدنية أخرى. سيفعلون الشيء نفسه مع إعدامي، ومع جثة سيفرو الهامدة. وربما مع موستانغ، رغم الصفقة التي يظنُّ كاسيوس أنه عقدها. “انظروا ماذا يحلُّ بمن يثورون ضدنا،” هكذا سيقولون. “انظروا كيف تسقطُ حتى هذه الوحوش العظيمة أمام الذهبيين. من غيرُهم يستطيعُ الوقوف ضدهم؟ لا أحد.”

تقول آجا وهي تسرعُ نحو الباب: “سأجهزُ الحرس الإمبراطوري وأستدعي فيلقين.” “كلا.” تقفُ أوكتافيا بلا حراك، مفكرةً. “كلا يا آجا، ابقي معي.” تلتفتُ إلى قائد الحرس: “أيها الليجاتوس، اذهب لتعزيز السطح. خذ فصيلتك؛ لا حاجة لهم هنا. أنا أملكُ فرساني. أيُّ سفينةٍ تقتربُ من القلعة يجبُ إطلاقُ النار عليها؛ لا أهتمُّ إن ادعت أنها تحملُ لورد الرماد بنفسه. هل تفهم؟” “سيتمُّ التنفيذ.” يهرعُ الليجاتوس وبقية الحرس الإمبراطوري للخارج، تاركين الغرفة مهجورةً إلا من كاسيوس، والفرسان الثلاثة، وأنطونيا، وجاكال، والسيدة الحاكمة، وثلاثة من الحرس الإمبراطوري ونحن الأسرى. تضغطُ آجا راحةَ يدها في وحدةِ تحكمٍ قرب الباب؛ فينغلقُ الحرمُ خلف الحرس. ويظهرُ بابٌ ثانٍ أكثرُ سمكاً من الجدران بشكلٍ لولبي، ليغلقَ علينا العالمَ وراءنا ببطء.

“أغسطس أيضاً؟ ألا تملك كلَّ الحظ؟ وآجا اصطادت الأوبسديان. ‘الخوفُ’ و’الحبُّ’ سينالان من فيكترا وتلك الساحرة البيضاء…” يقول الحقيقة وهو يمشي حولي: “كنتُ لأقتل لأظفر بـ فيكترا. كانت لتكون رقصةً رائعة. قل لي يا كاسيوس، ألم تضاجعها؟” يردُّ كاسيوس: “أنا لا أتحدثُ عن أسراري أبداً.” يومئُ نحو المعركة: “كيف هو بلاؤنا؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تقول أوكتافيا بينما تعودُ المرأة لجانبها: “آسفة يا آجا؛ أعرفُ أنكِ تريدين أن تكوني مع رجالك، لكننا خسرنا مويرا بالفعل. لم أستطع المخاطرة بفقدانكِ أنتِ أيضاً.” تجيبُ آجا، وخيبتُها واضحة: “أعرف. الحرس الإمبراطوري سيتعاملون مع الحشد. هل نهتمُّ بالأمر الآخر؟”

هم يعرفون ماذا يعني أسري. لقد كانوا يبثون الخبر دون توقف لأسطولي. يحاولون الاستيلاء على اتصالاتنا بهجمات اختراق لنشر الخبر بين سفني. ينشرونه في الأرض لإخماد الانتفاضات هناك، ويرسلون الإشارة إلى المركز لمنع أي اضطرابات مدنية أخرى. سيفعلون الشيء نفسه مع إعدامي، ومع جثة سيفرو الهامدة. وربما مع موستانغ، رغم الصفقة التي يظنُّ كاسيوس أنه عقدها. “انظروا ماذا يحلُّ بمن يثورون ضدنا،” هكذا سيقولون. “انظروا كيف تسقطُ حتى هذه الوحوش العظيمة أمام الذهبيين. من غيرُهم يستطيعُ الوقوف ضدهم؟ لا أحد.”

تلمحُ أوكتافيا نحو جاكال فيعطيها أبسطَ إيماءةٍ برأسه. تقول أوكتافيا: “سيفيروس-جوليي، تقدمي للأمام.” تتقدمُ أنطونيا، متفاجئةً لتخصيصها بالذكر. وتتسللُ ابتسامةُ أملٍ إلى شفتيها؛ لا شك أنها ستتلقى ثناءً على جهودها اليوم. تشبكُ يديها خلف ظهرها وتنتظرُ أمام حاكمتها. “أخبريني أيها البريتور، لقد تم استدعاؤكِ للانضمام لأسطول السيف أثناء إخضاع أسياد القمر في يونيو من هذا العام، أليس كذلك؟” تقطبُ أنطونيا: “مولاتي، أنا لا أفهم…” “إنه سؤالٌ بسيطٌ تماماً. أجيبي عليه بأفضل ما لديكِ من قدرات.” “لقد فعلتُ. قدتُ سفن عائلتي والفيلقين الخامس والسادس.” “تحت القيادة المؤقتة لـ روكي أو فابيي؟” “أجل يا مولاتي.” “أخبريني إذاً، كيف أنكِ لا تزالين على قيد الحياة و قائدُك ليس كذلك؟”

فوق السيدة الحاكمة، يهيمنُ عرضٌ مجسم كروي على سقف الغرفة المقبب، مُظهراً القمر بتفاصيل مثالية. أسطولُ لورد الرماد منتشرٌ كشاشة لتغطية جانب لونا المظلم، حيث توجد القلعة، كدرعٍ مقعر. المعركةُ قائمةٌ بالفعل. لكن قواتي لا تملك وسيلةً لتعرف أن جاكال ينتظرُ فقط ليدور حول خاصرتهم ويطرقهم فوق سندان لورد الرماد. لو استطعتُ فقط الوصول لـ أوريون، فربما تجدُ وسيلةً لإنقاذ الموقف.

تقول أنطونيا وهي ترى الخطر في منحى التساؤل، ويتبدلُ صوتُها تبعاً لذلك: “بالكاد نجحتُ في الفرار من المعركة؛ كانت… كارثةً مروعة يا مولاتي. مع وجود العوائين مختبئين في ‘ثيبي’، سقط روكي… الامبراتور فابيي في الفخ مرتين، دون ذنبٍ منه؛ وأيُّ شخصٍ كان سيفعلُ الشيء نفسه. لقد بذلتُ جهداً لإنقاذ قيادته، لحشد سفننا. لكن دارو كان قد وصل إلى مركز قيادته بالفعل. وكانت المركبات فائقة السرعة تحترقُ من حولنا. لم نكن نعرفُ الصديق من العدو. لقد طاردت تلك الأصوات أحلامي، أصوات حشود الأوبسديان وهي تتدفقُ عبر سفنهم…” تفتحُ موستانغ فمها ساخرة: “كاذبة.”

على عُمقِ كيلومترٍ تحت سطح القمر، يتوقفُ مصعدُ الجاذبية العظيم المعروف في الأساطير العسكرية فقط باسم “فك التنين”، وينفتحُ بـ فحيح ليؤدي إلى ممرٍ خرساني خافت الإضاءة نحو بابٍ آخر مزينٍ بهرم المجتمع. هناك، يمسحُ ضوءٌ أزرق قزحيةَ عين آجا. ينقسمُ الهرمُ إلى نصفين، مع طنينِ تروسٍ ومكابس ضخمة. التكنولوجيا هنا أقدمُ من القلعة في الأعلى؛ عتيقة، من زمنٍ كانت فيه الأرضُ هي العدوَّ الوحيد الذي تعرفه لونا، وكانت المدافعُ الأمريكية العظيمة هي مصدرَ رعبِ كل مواليد لونا. إنه شهادةٌ على الهندسة المعمارية وانضباط الحرس الإمبراطوري أن مخبأ السيدة الحاكمة العظيم لم يضطر للتغير بشكلٍ جوهري لأكثر من سبع مئة عام.

“وهكذا انسحبتِ.” “بتكلفةٍ فادحة، أجل يا مولاتي. لقد أنقذتُ للمجتمع أكبرَ قدرٍ ممكن من السفن. أنقذتُ رجالي، لعلمي أنهم سيكونون بحاجةٍ للمعركة القادمة. كان ذلك كلَّ ما أستطيعُ فعله.” تقول السيدة الحاكمة: “لقد كان أمراً نبيلاً، إنقاذُ كلِّ هذا العدد.” “شكراً—” “على الأقل سيكون كذلك لو كان حقيقياً.” “عفواً؟” “لا أعتقدُ أنني تلعثمتُ قط يا فتاة. لكني أعتقدُ أنكِ فررتِ من المعركة، متخليةً عن مركزكِ وعن قائدكِ للعدو.” “هل تصفينني بالكاذبة يا مولاتي؟” تقول موستانغ: “بوضوح.” تنهرُ أنطونيا موستانغ وهي تنفخُ صدرها: “لن أقبل إهاناتٍ ضد شرفي؛ إنه أدنى من…” تقول السيدة الحاكمة: “أوه اصمتي أيتها الطفلة؛ أنتِ في مياهٍ عميقة هنا، مع أسماكٍ أكبرُ منكِ. أتعلمين، آخرون هربوا من المعركة، آخرون أرسلوا تحليلاتهم القتالية لنا كي نعرف ماذا حدث؛ كي نتمكن من تقييم الكارثة ونرى كيف أن أنطونيا من آل سيفيروس-جوليي خذلت اسمها وأخسرتنا المعركة، متخليةً عن قائد أسطولها عندما طلب العون، فارّةً نحو الحزام لتنقذ جلدها، حيث خسرتِ سفنكِ هناك.” تقول بحقد: “فابيي هو من خسر المعركة، وليس أنا.” تتمتمُ آجا: “لأن حلفاءه تخلوا عنه؛ كان بإمكانه إنقاذُ قيادته لولا أنكِ ألقيتِ بتشكيله في الفوضى.” تقول السيدة الحاكمة: “لقد ارتكب فابيي أخطاءً؛ لكنه كان مخلوقاً نبيلاً وخادماً مخلصاً للونه. بل كان نبيلاً بما يكفي لينهي حياته بنفسه، ليقبلَ بوضوح أنه فشل وليدفع ثمن ذلك بعدل وليضمن ألا يتمَّ استجوابُه أو مقاضاته. فعلُه الأخير في تدمير أحواض المتمردين كان فعلَ بطل؛ ذهبيٌّ حديدي. أما أنتِ… أيتها الجبانة الدنيئة، فقد فررتِ مثل طفلةٍ صغيرة تبولت في فستان ‘يوم الوفاء’. تخليتِ عنه لتنقذي نفسكِ، والآن تفترين عليه أمام الجميع؛ أمام صديقه.” تومئُ بحماية نحو كاسيوس. “رجالكِ رأوا الزاحف الذي في داخلكِ، ولهذا انقلبوا عليكِ؛ ولهذا خسرتِ سفنكِ لأختكِ الأفضل منكِ.”

قبضتُهم ستشتدُّ. حكمُهم سيقوى. إذا خسرنا اليوم، فسيظهرُ جيلٌ جديد من الذهبيين بنشاطٍ لم يُرَ منذ سقوط الأرض. سيرون التهديد الذي يواجه شعبهم وسينتجون مخلوقاتٍ مثل آجا وجاكال بالآلاف. سيبنون معاهدَ جديدة، ويوسعون جيشهم، ويخنقون شعبي. هذا هو المستقبلُ الذي يمكنُ أن يكون؛ ذاك الذي خاف منه فيتشنير أكثر من أي شيء. ذلك الذي أخشى قدومَه وأنا أراقبُ جاكال وهو يمرُّ بجانبي داخلاً إلى الغرفة.

تقول أنطونيا وهي ترتجفُ غضباً: “أودُّ مقابلة من يوجهُ هذه الادعاءات ضدي في ‘مكان النزيف’ (ساحة المبارزة). شرفي لن يلطخَه مخلوقاتٌ بلا وجوه وحاسدة. من المحزن أنهم يصطنعون أدلةً لتلطيخ اسمي الجيد؛ لا شك أن لديهم دوافع خفية، ربما نوايا ضد شركتي أو ممتلكاتي أو يسعون لتقويض الذهبيين ككل. يا أدريوس، أخبر السيدة الحاكمة كم هو سخيفٌ كلُّ هذا.” لكن أدريوس يظلُّ صامتاً. “أدريوس؟” يقول: “أفضلُ ولاء كلبٍ على ولاء جبان؛ ليلاث كانت محقة، أنتِ ضعيفة؛ وهذا أمرٌ خطير.”

تقول موستانغ: “ملكةُ الأوبسديان. يجب أن تقابليها؛ ستذكرُك سيفي بوالدتها.” تسألُ السيدة الحاكمة كاسيوس بحذر: “ملكةُ الأوبسديان… هل هم متحدون؟ هل هذا صحيح؟ قال سياسييَّ إن القيادة الموحدة للقبائل مستحيلة.” يقول كاسيوس: “وكانوا مخطئين.” تنتهزُ أنطونيا لحظةً لتبرز في عيني السيدة الحاكمة: “هم فقط الأوبسديان التابعون لـ دارو يا مولاتي؛ تحالفُ القبائل الجنوبية.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تتلفتُ أنطونيا حولها مثل امرأةٍ تغرق، تشعرُ بالماء يعلو فوق رأسها، والتيار يسحبُها للأسفل، ولا شيء لتمسك به، ولا شيء لينقذها. تبرزُ آجا خلفها كموجةٍ داكنة بينما تعلنُ أوكتافيا إدانتها رسمياً: “أنطونيا أو سيفيروس-جوليي، سيدة منزل جوليي وبريتور من الدرجة الأولى في الفيلقين الخامس والسادس، بموجب السلطة المخولة لي من ميثاق المجتمع، أجدُكِ مذنبةً بالخيانة والإخلال بالواجب في وقت الحرب وأحكمُ عليكِ بالموت.”

تلمحُ أوكتافيا نحو جاكال فيعطيها أبسطَ إيماءةٍ برأسه. تقول أوكتافيا: “سيفيروس-جوليي، تقدمي للأمام.” تتقدمُ أنطونيا، متفاجئةً لتخصيصها بالذكر. وتتسللُ ابتسامةُ أملٍ إلى شفتيها؛ لا شك أنها ستتلقى ثناءً على جهودها اليوم. تشبكُ يديها خلف ظهرها وتنتظرُ أمام حاكمتها. “أخبريني أيها البريتور، لقد تم استدعاؤكِ للانضمام لأسطول السيف أثناء إخضاع أسياد القمر في يونيو من هذا العام، أليس كذلك؟” تقطبُ أنطونيا: “مولاتي، أنا لا أفهم…” “إنه سؤالٌ بسيطٌ تماماً. أجيبي عليه بأفضل ما لديكِ من قدرات.” “لقد فعلتُ. قدتُ سفن عائلتي والفيلقين الخامس والسادس.” “تحت القيادة المؤقتة لـ روكي أو فابيي؟” “أجل يا مولاتي.” “أخبريني إذاً، كيف أنكِ لا تزالين على قيد الحياة و قائدُك ليس كذلك؟”

تفحُّ أنطونيا في وجهها: “أيتها العاهرة،” ثم تلتفت لـ جاكال: “لا يمكنك تحملُ تكلفة قتلي؛ أدريوس… أرجوك.” لكنها لم تعد تملك سفناً، ولا وجهاً. تنهمرُ الدموعُ من عينيها المتورمتين وهي تبحثُ عن أي أملٍ هنا، عن أي مخرج. لا يوجدُ مخرج، وعندما تلتقي عيناها بعينيَّ، تعرفُ فيمَ أفكر: احصدي ما زرعتِ. هذا من أجل فيكترا، وليا، والشوكة، وكل الآخرين الذين ضحت بهم كي تعيش هي. تنوحُ قائلة: “أرجوكِ…” لكن لا رحمة هنا.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تقول السيدة الحاكمة: “أبلغني عندما تتوفرُ لديك المزيدُ من الأخبار. أريدُ داكسو أو تيليمانوس حياً، إن أمكن؛ والآخرون جميعاً يمكنُ التضحيةُ بهم، بما في ذلك والده وآل جوليي.” “علم يا مولاتي.” يحيي القاتلُ العجوز ويختفي. مع تنهيدة تعب، تلتفتُ السيدة الحاكمة لتنظر إلى فارس الصباح وتمدُّ ذراعيها كأنها تحيي طفلاً ضائعاً منذ زمن. “كاسيوس.” تحتضنه بعد أن ينحني، وتقبلُ جبهته بنفس الألفة التي كانت تكنُّها يوماً لـ موستانغ. “انفطر قلبي عندما سمعتُ ما حدث فوق الجليد. ظننتُ أنك قُتلت.” “آجا كانت محقةً في ظنها. لكني آسفٌ لأن الأمرَ استغرق كلَّ هذا الوقت لأعود من بين الموتى يا مولاتي؛ كانت لديَّ أمورٌ لم تنتهِ لأهتمَّ بها.” تقول السيدة الحاكمة: “أرى ذلك،” غير مكترثةٍ بي كثيراً، ومركزةً على موستانغ بدلاً من ذلك. “أعتقدُ حقاً أنك ربحت الحرب يا كاسيوس؛ كلاكُما.” تومئُ دون ابتسامة لـ جاكال. “سفنُك ستجعلُ هذه المعركة قصيرة.” يجيبُ جاكال بابتسامةٍ عارفة: “إنه من دواعي سرورنا أن نخدم.” تقول السيدة الحاكمة بطريقةٍ غريبة، شبه حزينة: “أجل.” تتبعُ أصابعُها الندوبَ على عنق كاسيوس العريض. “هل شنقوك؟” يُكشر عن أنيابه بابتسامة: “أوه، لقد حاولوا؛ لكن الأمر لم يفلح تماماً.”

تقبضُ آجا على عنق أنطونيا من الخلف. ترتجفُ هي رعباً، وتنكمشُ على ركبتيها، ولا تحاولُ حتى القتال بينما تضمُّ المرأةُ الضخمة يديها ببطء وتبدأ في خنقها حتى الموت. تخرجُ أنطونيا فحيحاً، وتتلوى، وتستغرقُ دقيقةً كاملة لتموت. وعندما تفعل، تتمُّ آجا الإعدام بكسر عنقها بليَّةٍ عنيفة وتلقي بها فوق جثة سيفرو.

تقول أنطونيا وهي ترتجفُ غضباً: “أودُّ مقابلة من يوجهُ هذه الادعاءات ضدي في ‘مكان النزيف’ (ساحة المبارزة). شرفي لن يلطخَه مخلوقاتٌ بلا وجوه وحاسدة. من المحزن أنهم يصطنعون أدلةً لتلطيخ اسمي الجيد؛ لا شك أن لديهم دوافع خفية، ربما نوايا ضد شركتي أو ممتلكاتي أو يسعون لتقويض الذهبيين ككل. يا أدريوس، أخبر السيدة الحاكمة كم هو سخيفٌ كلُّ هذا.” لكن أدريوس يظلُّ صامتاً. “أدريوس؟” يقول: “أفضلُ ولاء كلبٍ على ولاء جبان؛ ليلاث كانت محقة، أنتِ ضعيفة؛ وهذا أمرٌ خطير.”

تقول السيدة الحاكمة وهي تلتفتُ عن جثة أنطونيا: “يا له من مخلوقٍ بغيض؛ على الأقل كانت والدتها تملكُ صلابة. كاسيوس، حذاؤك متسخ.” الدماءُ تكسو النعال المطاطية لخُفَّي سجنه وترشُّ ساقي بذلتِه الخضراء. وتتابع: “هناك مجمعُ غرف نوم عبر ذلك الممر، ومطبخ، وحمامات؛ اغسل نفسك. خادمي يحاولُ فرض وجبةٍ عليَّ منذ ساعات؛ سأجعله يقدمُها هنا لك. لن تفوتك المعركة؛ فقد وعد لورد الرماد بأنها ستستمرُّ لعدة ساعاتٍ أخرى، على الأقل. ليساندر، هل تريه الطريق؟”

حاكمةُ كلِّ من حاربتُ ضدهم تقفُ في دائرةٍ منخفضة في منتصف غرفةٍ رمادية وسوداء كبيرة مغمورة بضوءٍ أزرق من البريتورات ولورد الرماد الذين يحيطون بها في شكلِ صورٍ مجسمة. هناك أكثرُ من أربعين شخصاً في نصف دائرة؛ قدامى محاربي حروبها. مخلوقاتٌ بلا رحمة تراقبُ دخولي الغرفة برضا قاتم ومتعجرف كتماثيل الكاتدرائيات، وكأنهم عرفوا دائماً أن الأمرَ سينتهي إلى هذا. وكأنهم استحقوا هذه النهاية لي ولم ينالوها بالحظ كما نالوا ولادتهم.

يقول كاسيوس بنبلٍ شديد: “لن أبرح جانبكِ يا مولاتي، ليس حتى ينتهي هذا ويُقضى على هذه الوحوش.” يقلبُ فارسُ الحقيقة عينيه أمام هذا الاستعراض. تقول: “أنت فتىً جيد،” قبل أن تلتفت نحوي. “الآن حان الوقت لنتعامل مع الأحمر.”

“وجهُ باركا؛ إنه ملطخٌ بالدماء أكثر مما ينبغي. سنقومُ بالبثِّ قريباً، إن لم يتم اختراقُنا ثانية. المخربون كانوا يحطمون العمليات؛ مزيدٌ من صبية كويكسيلفر. كلُّ أنواع حثالة ‘الديمقراطية’ المهووسين بالتقنية مع أوهام العظمة. لكننا ضربنا أحد أوكارهم الليلة الماضية بفرقة ‘مترصدين’.”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

 

“ماذا؟”

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يقول الحقيقة: “أفضلُ من آل فابيي. إنهم متمسكون؛ يصعبُ تثبيتُهم، يستمرون في محاولة الاقتراب كي يستخدموا أوبسديانيِّيهم، لكن لورد الرماد يبقيهم بعيداً. أسطولُ الحاكم الأعلى سيكون المطرقة التي تحسمُ هذا. إنهم يدورون حول خاصرتهم بالفعل. أترى؟” ينظرُ الفارسُ بشوقٍ نحو العرض المجسم؛ فيلاحظُ كاسيوس ذلك. يقول كاسيوس: “بإمكانك دائماً الانضمام؛ اطلب مركبة.” يردُّ الحقيقة: “سيستغرقُ ذلك ساعات. لدينا أربعة فرسان في الاشتباك بالفعل. شخصٌ ما عليه حماية أوكتافيا. وسفني يتمُّ الاحتفاظ بها كاحتياطي لحماية الجانب المضيء. إذا هبطوا على اليابسة، وهو أمرٌ مستبعد في هذه المرحلة، فسنحتاج لرجال عسكريين على الأرض. سيتعينُ علينا غسل وجهه.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط