Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 148

الصمت

الصمت

الفصل 53: الصمت

“ولا أحد يسألني عن تريغ”، تقولُ. “هل تريدين منهم ذلك؟”، أسألُ. “كلا”. “لم أكن أمانع ذلك يوماً”، أقولُ. “الصمت”.

بعد أن تُفصل موستانغ الخطوط العريضة لخطتها لنا وننتهي من الضحك وتحليل ومراجعة ثغراتها، تتركنا لنتأمل فيها وتغادرُ لتنضم إلى بقية الأسطول مع آل تيليمانوس. نبقى في الخلف مع فيكترا والعوائين لاستجواب أنطونيا والإشراف على إصلاح السفن.

“حسناً، ابذل قصارى جهدك. هناك شيءٌ آخر… لقد اقتحموا السجن؛ أظن أنهم سيعدمون كاسيوس”. نتبادلُ أنا وسيفرو النظرات. “عليكِ العثور على سيفي والبقاء معها”، أقولُ. وأضيفُ: “سنكون هناك قريباً”.

أنطونيا الجميلة أصبحت شيئاً من الماضي؛ فالضرر الذي عانته كان كارثياً من الناحية الظاهرية: عظمة المحجر اليسرى سُحقت، والأنف هُشم بوحشية لدرجة اضطرارهم لسحبه من تجويفها الأنفي بالملاقط، والفم تورم لدرجة أنه يصدر فحيحاً بينما يمر الهواء بين أسنانها الأمامية المحطمة، بالإضافة إلى إصابة في الرقبة وارتجاج شديد. ظن أطباء السفينة أنها كانت في حادث تحطم سفينة حتى وجدوا أثر صاعقة “منزل المشتري” في عدة أماكن على وجهها.

وقد أخبرتُ أوريون أن تبقي جميع السفن في حالة مسح في حال حالفنا الحظ؛ سوف تتسربُ الرسالة. “أوه، تباً”، يتمتمُ سيفرو. “ماذا؟”، تسألُ هوليداي. “لقد أشعلنا النار للتو في أسطولنا”، أقولُ آلياً؛ فالتحالفُ الهشُّ بين الألوان العليا والدنيا سيتحطمُ بسبب هذا. كان خالي محبوباً بقدر راغنار تقريباً؛ لقد رحل نارول، هكذا ببساطة. أشعرُ بالعجز، وأرتجفُ من الداخل؛ الأمرُ لم يبدُ حقيقياً بعد.

“وسمتها العدالة”، أقولُ. فيقلب سيفرو عينيه. “ماذا؟ يمكنني أن أكون مرحاً”، أضيفُ. “استمر في التدريب”، يقولُ سيفرو.

نجلسُ بهدوء معاً. حضورُها ليس مهدئاً بطبيعته، بل هو الحضور السهل لامرأة نشأت في الريف الزراعي حيث سمعتُك لا تزيد عن كلمتك وكلب صيدك. لسنا متشابهين في نواحٍ كثيرة، لكن هناك غصة في صدرها أفهمها. “آسفة بشأن صديقك”، تقولُ. “أيهما؟”، أسألُ. “كلاهما. هل عرفتَ الفتاة طويلاً؟”، تسألُ. “منذ المدرسة. كانت لئيمة قليلاً، لكن مخلصة…”، أقولُ. “حتى توقفت عن ذلك”، تقولُ. فأهزُّ كتفي رداً عليها. وتضيفُ: “جوليي (فيكترا) مضطربة”. “هل تحدثت إليكِ؟”، أسألُ. تضحكُ بخفة: “لا تملك فرصة لذلك”. تضعُ لفافة تبغ في فمها وتشعلُها، فأهزُّ رأسي حين تعرض عليّ جرعة منها. يطنُّ مجرى الهواء في السفينة. “الصمتُ مزعجٌ، أليس كذلك؟”، تقولُ بعد فترة. وتضيفُ: “لكن أظن أنك عرفت ذلك بعد الصندوق”. أومئُ برأسي. “لا أحد يسألني عنه أبداً”، أقولُ. “عن الصندوق”.

حين أستجوبُ أنطونيا، تكون عينُها اليسرى كتلة سوداء متورمة، بينما تنظرُ اليمنى إليّ بغضب، لكنها تتعاون. ربما لأنها تظن الآن أن التهديدات ضدها تحمل بعض المصداقية، وأن أختها تنتظر فقط لإنهاء المهمة.

تنضمُّ إليّ هوليداي على جسر سفينة باندورا بينما أحاول إجراء ذلك الاتصال. أجلسُ متربعاً في مركز المراقبة الأمامي محاولاً تسجيل الدخول إلى مخزن بيانات كويكسيلفر الرقمي مرة أخرى. الوقت متأخر من ليل السفينة، والأضواء خافتة؛ طاقمٌ ضئيل من الزرق يديرون المحطة أدناه ليوجهونا للعودة إلى نقطة الالتقاء بالأسطول الرئيسي، بينما تدور كويكبات مظللة في الأفق. تجلسُ هوليداي بجانبي فجأة.

وفقاً لكلامها، ذكر آخر بلاغ لـ جاكال أنه كان يجري الاستعدادات لهجومنا على المريخ؛ فهو يجمع أسطوله حول فوبوس المستعادة ويستدعي سفن المجتمع من “العلبة” والمستودعات البحرية الأخرى. وبالمثل، هناك نزوح لسفن الذهبيين والفضيين والنحاسيين بعيداً عن المريخ نحو لونا أو الزهرة، اللتين أصبحتا مركزي لاجئين للمحرومين؛ مثل لندن خلال الثورة الفرنسية الأولى أو نيوزيلندا بعد الحرب العالمية الثالثة حين كانت القارات تطفح بالنشاط الإشعاعي.

تنضمُّ إليّ هوليداي على جسر سفينة باندورا بينما أحاول إجراء ذلك الاتصال. أجلسُ متربعاً في مركز المراقبة الأمامي محاولاً تسجيل الدخول إلى مخزن بيانات كويكسيلفر الرقمي مرة أخرى. الوقت متأخر من ليل السفينة، والأضواء خافتة؛ طاقمٌ ضئيل من الزرق يديرون المحطة أدناه ليوجهونا للعودة إلى نقطة الالتقاء بالأسطول الرئيسي، بينما تدور كويكبات مظللة في الأفق. تجلسُ هوليداي بجانبي فجأة.

المشكلة في معلومات أنطونيا هي صعوبة التحقق منها؛ بل إن الأمر مستحيل فعلياً مع عودة الاتصالات بعيدة المدى وبين الكواكب إلى العصر الحجري. فبقدر ما نعرف، قد يكون جاكال قد أعد معلومات احتياطية لتعطينا إياها في حال أُسرت تحت الإكراه؛ وإذا استخدمنا تلك المعلومات وتصرفنا بناءً عليها، فقد نقع بسهولة في فخ. كانت الشوكة لتمثل عنصراً حاسماً لفهمنا للمعلومات، لذا فإن قتل أنطونيا لها كان أمراً مروعاً، لكنه فعال تكتيكياً للغاية.

“ماذا نفعل؟”، يسألُ سيفرو. ويسألُ: “دارو؟”. “هوليداي، أيقظي العواءين”، أقولُ. وأتابع: “أيها الربان، أقصى دفع للمحركات الخلفية، أريد أن أكون مع الأسطول الرئيسي خلال أربع ساعات. صلوني بـ موستانغ وأوريون؛ وآل تيليمانوس أيضاً”.

تنضمُّ إليّ هوليداي على جسر سفينة باندورا بينما أحاول إجراء ذلك الاتصال. أجلسُ متربعاً في مركز المراقبة الأمامي محاولاً تسجيل الدخول إلى مخزن بيانات كويكسيلفر الرقمي مرة أخرى. الوقت متأخر من ليل السفينة، والأضواء خافتة؛ طاقمٌ ضئيل من الزرق يديرون المحطة أدناه ليوجهونا للعودة إلى نقطة الالتقاء بالأسطول الرئيسي، بينما تدور كويكبات مظللة في الأفق. تجلسُ هوليداي بجانبي فجأة.

ينقطعُ حديثُها حين يطنُّ العرضُ المجسم فوقنا بنعومة ويناديني أحدُ الـ زرق المسؤولين عن الاتصالات. أهرعُ لالتقاط لوحي الرقمي. يتمُّ بثُّ رسالة واحدة عبر جميع الترددات في الحزام؛ أول اتصال لنا مع المريخ منذ عبرنا حزام الكويكبات المرة الأولى. “شغلها!”، تقول هوليداي. أفعلُ ذلك فيظهرُ تسجيلٌ؛ إنها غرفةُ استجوابٍ رمادية، ورجلٌ مغطى بالدماء، مصفدٌ إلى كرسي. يدخلُ جاكال إلى الإطار ليقف خلفه.

“حصّن نفسك”، تقولُ وهي تسلمني كوب قهوة معدني. “هذا لطفٌ منكِ”، أقولُ بتفاجؤ. وأسأل: “لا تستطيعين النوم أنتِ أيضاً؟”. “كلا. أكره السفن في الواقع، لا تضحك”، تقولُ. “لا بد أن هذا أمرٌ مزعج لأحد اعضاء الفيالق”، أقولُ. “حدثني عن ذلك؛ فنصف كونك جندياً هو القدرة على النوم في أي مكان”، تقولُ. “والنصف الآخر؟”، أسألُ. “القدرة على التغوط في أي مكان، والانتظار، وقبول الأوامر الغبية دون أن تُصاب بالهوس”، تقولُ وهي تنقر على سطح السفينة. وتضيفُ: “طنين المحرك يذكرني بالدبابير”. تنزعُ حذاءها بحركة من قدميها، وتسأل: “هل تمانع؟”. “تفضلي”، أقولُ وأنا أحتسي القهوة. “هذا ويسكي”.

يمسكُ جاكال بمسدس في يده. “دارو؛ عثر فرسان العظام التابعون لي على هذا وهو يخربُ المنارات في الفضاء العميق. إنه حقاً أكثر صلابة مما يبدو عليه؛ ظننتُ أنه قد يعرفُ ما يدور في عقلك، لكنه حاول قطع لسانه بأسنانه بدلاً من التحدث إليّ. يا لها من مفارقة بالنسبة لك”؛ يمشي خلف خالي ويتابع: “لا أريد فدية، لا أريد منك شيئاً؛ أريدك فقط أن تشاهد”. يرفعُ المسدس؛ إنه قطعة معدنية رمادية نحيفة بحجم يدي. يشهقُ الـ زرق في المحطة. يهرعُ سيفرو إلى مركز القيادة تماماً بينما يصوبُ جاكال المسدس نحو مؤخرة رأس خالي. يرفعُ خالي عينيه لينظر إلى الكاميرا.

“تستوعبُ الأمور بسرعة”، تقولُ وتغمز لي بصبيانية. تومئُ نحو اللوح الرقمي في يدي: “لم تحصل على شيء؟”. “الكويكبات سيئة بما يكفي، لكن المجتمع يشوش على كل ما يستطيع”، أقولُ. “حسناً، لقد أتعبهم كويكسيلفر حقاً”، تقولُ.

نجلسُ بهدوء معاً. حضورُها ليس مهدئاً بطبيعته، بل هو الحضور السهل لامرأة نشأت في الريف الزراعي حيث سمعتُك لا تزيد عن كلمتك وكلب صيدك. لسنا متشابهين في نواحٍ كثيرة، لكن هناك غصة في صدرها أفهمها. “آسفة بشأن صديقك”، تقولُ. “أيهما؟”، أسألُ. “كلاهما. هل عرفتَ الفتاة طويلاً؟”، تسألُ. “منذ المدرسة. كانت لئيمة قليلاً، لكن مخلصة…”، أقولُ. “حتى توقفت عن ذلك”، تقولُ. فأهزُّ كتفي رداً عليها. وتضيفُ: “جوليي (فيكترا) مضطربة”. “هل تحدثت إليكِ؟”، أسألُ. تضحكُ بخفة: “لا تملك فرصة لذلك”. تضعُ لفافة تبغ في فمها وتشعلُها، فأهزُّ رأسي حين تعرض عليّ جرعة منها. يطنُّ مجرى الهواء في السفينة. “الصمتُ مزعجٌ، أليس كذلك؟”، تقولُ بعد فترة. وتضيفُ: “لكن أظن أنك عرفت ذلك بعد الصندوق”. أومئُ برأسي. “لا أحد يسألني عنه أبداً”، أقولُ. “عن الصندوق”.

تهزأُ من نفسها، لكن من الغريب لي أنها تختارُ الانفتاح الآن. لقد وجدتني هنا؛ ظننتُ في البداية أنها جاءت لمواساتي، لكن رائحة الويسكي تفوحُ من أنفاس المرأة المكتنزة؛ لم تكن تريد البقاء وحيدة، وأنا الوحيد الذي عرف تريغ ولو قليلاً. أضعُ لوحي الرقمي جانباً.

“ولا أحد يسألني عن تريغ”، تقولُ. “هل تريدين منهم ذلك؟”، أسألُ. “كلا”. “لم أكن أمانع ذلك يوماً”، أقولُ. “الصمت”.

رغم التشويش، أصلُ لـ أوريون عبر الاتصال وأخبرها بإغلاق جميع مراكز قيادة السفن وعزل التحكم في المدافع في حال قرر أي شخص إطلاق النار على حلفائنا من الذهبيين. يستغرق الأمر قرابة ثلاثين دقيقة ليوصلني الـ زرق بـ موستانغ. سيفرو وفيكترا معي الآن بالإضافة إلى داكسو، وبقية عائلته على سفنهم. الإشارة ضعيفة، والتشويش يسببُ تشوشاً يتماوج عبر وجه موستانغ. إنها تتحرك عبر ممر، ومعها اثنان من الذهبيين. “دارو، لقد سمعت؟”، تقولُ وهي ترى الآخرين خلفي. “قبل ثلاثين دقيقة”. “أنا آسفة جداً…”. “ماذا يحدث؟”. “لقد تسلمنا البلاغ؛ أحد التقنيين الحمقى نشره لجميع المستشعرات”، تؤكدُ موستانغ. وتضيفُ: “إنه على مراكز السفن في جميع أنحاء الأسطول. دارو… هناك بالفعل تحركٌ ضد الألوان العليا في عدة سفن تابعة لنا. ثلاثة ذهبيين على متن سفينة ‘برسيفوني’ قُتلوا قبل خمس عشرة دقيقة على يد الحمر. وأحد الملازمين التابعين لي فتح النار على اثنين من الأوبسديان حاولوا أخذها؛ لقد ماتا”. “الأمور تخرجُ عن السيطرة”، يقولُ سيفرو. “أنا أقوم بإخلاء جميع أفرادي عائدين لسفننا”؛ تُسمعُ طلقاتُ رصاص في الخلفية وراء موستانغ. “أين أنتِ؟”، أسألُ. “على متن نجم الصباح”. “ما الذي تفعلينه هناك بحق الجحيم؟ عليكِ المغادرة”. “لا يزالُ لدي رجالٌ هنا؛ هناك سبعة ذهبيين في طابق المحركات للدعم اللوجستي، لن أتركهم خلفي”. “إذاً سأرسلُ حرس والدي”، يزمجرُ داكسو من مركبات عائلته فائقة السرعة. ويضيفُ: “سيخرجونكِ”. “هذا غباء”، يقولُ سيفرو. “لا”، تنهرُه موستانغ. وتضيفُ: “إذا أرسلت فرساناً ذهبيين إلى هنا، فسيتحول الأمر لمذبحة لن نتعافى منها. دارو، عليك العودة إلى هنا؛ هذا هو الشيء الوحيد الذي قد يوقف هذا”. “لا نزالُ على بُعد ساعات”.

“حسناً، ستملأُه بالمزيد من الأشياء حين تكبر”، تقولُ. “لم يكن هناك الكثير لفعله في ليكوس، سوى الجلوس ومراقبة الظلام”، أقولُ.

تنتصبُ هوليداي انتباهاً: “علم يا سيدي”.

“مراقبة الظلام؛ هذا يبدو قوياً جداً”؛ تنفثُ الدخان من أنفها. “لقد نشأنا بالقرب من الذرة، أقل درامية بقليل؛ كميات هائلة منها على مد البصر. كنتُ أذهبُ للوقوف في منتصفها ليلاً أحياناً وأتظاهر بأنها محيط. يمكنك سماعُها وهي تهمس؛ ليست هادئة، ليس كما تظن، بل هي خبيثة. كنتُ أريدُ دائماً أن أكون في مكان آخر؛ ليس مثل تريغ، فقد أحب ‘غود هوب’. أراد التطوع في المخفر المحلي للشرطة أو أن يكون حارساً للطرائد؛ كان سيسعدُ بقضاء وقته في تلك المنطقة النائية حتى يشيخ، يشربُ مع أولئك الحمقى عند ‘لو’، ويذهبُ للصيد في صقيع الصباح الباكر. أنا من أردتُ الخروج، من أردتُ سماع المحيط، ورؤية النجوم. عشرون عاماً من الخدمة في الفيلق؛ ثمنٌ رخيص”، تقولُ.

يضغطُ جاكال على الزناد، وأشعرُ بجزءٍ آخر مني ينزلقُ في الظلام بينما يسقطُ خالي في كرسيه. “أطفئه”، أقولُ مخدراً، والماضي يتدفقُ في داخلي؛ نارول وهو يضعُ خوذة بذلة العمل على رأسي وأنا صبي، ومزاحي معه في “احتفال الإكليل”، وعيناه الحزينتان بينما جلسنا تحت المشنقة بعد شنق “إيو”، وضحكته…

تهزأُ من نفسها، لكن من الغريب لي أنها تختارُ الانفتاح الآن. لقد وجدتني هنا؛ ظننتُ في البداية أنها جاءت لمواساتي، لكن رائحة الويسكي تفوحُ من أنفاس المرأة المكتنزة؛ لم تكن تريد البقاء وحيدة، وأنا الوحيد الذي عرف تريغ ولو قليلاً. أضعُ لوحي الرقمي جانباً.

وفقاً لكلامها، ذكر آخر بلاغ لـ جاكال أنه كان يجري الاستعدادات لهجومنا على المريخ؛ فهو يجمع أسطوله حول فوبوس المستعادة ويستدعي سفن المجتمع من “العلبة” والمستودعات البحرية الأخرى. وبالمثل، هناك نزوح لسفن الذهبيين والفضيين والنحاسيين بعيداً عن المريخ نحو لونا أو الزهرة، اللتين أصبحتا مركزي لاجئين للمحرومين؛ مثل لندن خلال الثورة الفرنسية الأولى أو نيوزيلندا بعد الحرب العالمية الثالثة حين كانت القارات تطفح بالنشاط الإشعاعي.

“أخبرته أنه ليس مضطراً للمجيء، لكني علمتُ أنني كنتُ أجره معي. أخبرتُ أمي أنني سأعتني به. لم أتمكن حتى من إخبارها أنه مات؛ ربما تظن أننا مِتنا كِلانا”، تقولُ. “هل تمكنتِ من إخبار خطيبه؟”، أسألُ. “إفرايم، أليس كذلك؟”. “لقد تذكرت”. “بالطبع؛ لقد كان من لونا”. تراقبني للحظة. “أجل، إفرايم شخصٌ جيد. كان مع شركة أمن خاصة في مدينة إمبريوم، متخصصاً في استعادة الممتلكات عالية القيمة؛ فنون، منحوتات، جواهر؛ فتىً وسيمٌ حقاً. التقيا في أحد تلك البارات ذات الطابع الخاص عندما كنا في إجازة من الفرقة الثالثة عشرة؛ بار شاطئ فينوسي. إفرايم لم يكن يعرف عني وعن تريغ، وأننا مع الأبناء وكل ذلك. لكني تواصلتُ معه بعد أن أنقذناك من لونا عندما كنتُ في رحلة إمداد؛ استخدمتُ مقهى إنترنت. بعد حوالي أسبوع من إخباري له برحيل تريغ، أرسل رسالة يقول فيها إنه سيختفي عن الأنظار، وسينضم للأبناء في لونا. لم أسمع منه شيئاً منذ ذلك الحين”، تقولُ. “أنا متأكدٌ أنه بخير”، أقولُ. “شكراً. لكن كلانا يعرف أن لونا في فوضى عارمة الآن”؛ تهزُّ كتفيها. وبعد لحظة من تقشير مسامير الجلد الناتجة عن رفع الأثقال في راحة يدها، تنكزني. “أريدك أن تعرف، أنت تبلي بلاءً حسناً. أعرفُ أنك لم تسأل، وأنا مجرد جندية مشاة؛ لكنك كذلك”، تقولُ. “تريغ كان سيوافق؟”، أسألُ. “أجل. وكان ليتبول في سرواله لو عرف إلى أين نحن ذاهبون…”، تقولُ.

“ماذا نفعل؟”، يسألُ سيفرو. ويسألُ: “دارو؟”. “هوليداي، أيقظي العواءين”، أقولُ. وأتابع: “أيها الربان، أقصى دفع للمحركات الخلفية، أريد أن أكون مع الأسطول الرئيسي خلال أربع ساعات. صلوني بـ موستانغ وأوريون؛ وآل تيليمانوس أيضاً”.

ينقطعُ حديثُها حين يطنُّ العرضُ المجسم فوقنا بنعومة ويناديني أحدُ الـ زرق المسؤولين عن الاتصالات. أهرعُ لالتقاط لوحي الرقمي. يتمُّ بثُّ رسالة واحدة عبر جميع الترددات في الحزام؛ أول اتصال لنا مع المريخ منذ عبرنا حزام الكويكبات المرة الأولى. “شغلها!”، تقول هوليداي. أفعلُ ذلك فيظهرُ تسجيلٌ؛ إنها غرفةُ استجوابٍ رمادية، ورجلٌ مغطى بالدماء، مصفدٌ إلى كرسي. يدخلُ جاكال إلى الإطار ليقف خلفه.

تنتصبُ هوليداي انتباهاً: “علم يا سيدي”.

“هل هذا…”، تهمسُ هوليداي بجانبي. “أجل”، أقولُ. الرجلُ هو الخال نارول.

رغم التشويش، أصلُ لـ أوريون عبر الاتصال وأخبرها بإغلاق جميع مراكز قيادة السفن وعزل التحكم في المدافع في حال قرر أي شخص إطلاق النار على حلفائنا من الذهبيين. يستغرق الأمر قرابة ثلاثين دقيقة ليوصلني الـ زرق بـ موستانغ. سيفرو وفيكترا معي الآن بالإضافة إلى داكسو، وبقية عائلته على سفنهم. الإشارة ضعيفة، والتشويش يسببُ تشوشاً يتماوج عبر وجه موستانغ. إنها تتحرك عبر ممر، ومعها اثنان من الذهبيين. “دارو، لقد سمعت؟”، تقولُ وهي ترى الآخرين خلفي. “قبل ثلاثين دقيقة”. “أنا آسفة جداً…”. “ماذا يحدث؟”. “لقد تسلمنا البلاغ؛ أحد التقنيين الحمقى نشره لجميع المستشعرات”، تؤكدُ موستانغ. وتضيفُ: “إنه على مراكز السفن في جميع أنحاء الأسطول. دارو… هناك بالفعل تحركٌ ضد الألوان العليا في عدة سفن تابعة لنا. ثلاثة ذهبيين على متن سفينة ‘برسيفوني’ قُتلوا قبل خمس عشرة دقيقة على يد الحمر. وأحد الملازمين التابعين لي فتح النار على اثنين من الأوبسديان حاولوا أخذها؛ لقد ماتا”. “الأمور تخرجُ عن السيطرة”، يقولُ سيفرو. “أنا أقوم بإخلاء جميع أفرادي عائدين لسفننا”؛ تُسمعُ طلقاتُ رصاص في الخلفية وراء موستانغ. “أين أنتِ؟”، أسألُ. “على متن نجم الصباح”. “ما الذي تفعلينه هناك بحق الجحيم؟ عليكِ المغادرة”. “لا يزالُ لدي رجالٌ هنا؛ هناك سبعة ذهبيين في طابق المحركات للدعم اللوجستي، لن أتركهم خلفي”. “إذاً سأرسلُ حرس والدي”، يزمجرُ داكسو من مركبات عائلته فائقة السرعة. ويضيفُ: “سيخرجونكِ”. “هذا غباء”، يقولُ سيفرو. “لا”، تنهرُه موستانغ. وتضيفُ: “إذا أرسلت فرساناً ذهبيين إلى هنا، فسيتحول الأمر لمذبحة لن نتعافى منها. دارو، عليك العودة إلى هنا؛ هذا هو الشيء الوحيد الذي قد يوقف هذا”. “لا نزالُ على بُعد ساعات”.

يمسكُ جاكال بمسدس في يده. “دارو؛ عثر فرسان العظام التابعون لي على هذا وهو يخربُ المنارات في الفضاء العميق. إنه حقاً أكثر صلابة مما يبدو عليه؛ ظننتُ أنه قد يعرفُ ما يدور في عقلك، لكنه حاول قطع لسانه بأسنانه بدلاً من التحدث إليّ. يا لها من مفارقة بالنسبة لك”؛ يمشي خلف خالي ويتابع: “لا أريد فدية، لا أريد منك شيئاً؛ أريدك فقط أن تشاهد”. يرفعُ المسدس؛ إنه قطعة معدنية رمادية نحيفة بحجم يدي. يشهقُ الـ زرق في المحطة. يهرعُ سيفرو إلى مركز القيادة تماماً بينما يصوبُ جاكال المسدس نحو مؤخرة رأس خالي. يرفعُ خالي عينيه لينظر إلى الكاميرا.

وقد أخبرتُ أوريون أن تبقي جميع السفن في حالة مسح في حال حالفنا الحظ؛ سوف تتسربُ الرسالة. “أوه، تباً”، يتمتمُ سيفرو. “ماذا؟”، تسألُ هوليداي. “لقد أشعلنا النار للتو في أسطولنا”، أقولُ آلياً؛ فالتحالفُ الهشُّ بين الألوان العليا والدنيا سيتحطمُ بسبب هذا. كان خالي محبوباً بقدر راغنار تقريباً؛ لقد رحل نارول، هكذا ببساطة. أشعرُ بالعجز، وأرتجفُ من الداخل؛ الأمرُ لم يبدُ حقيقياً بعد.

“آسف يا دارو. لكني سألقي التحية على والدك من أجل…”

تنضمُّ إليّ هوليداي على جسر سفينة باندورا بينما أحاول إجراء ذلك الاتصال. أجلسُ متربعاً في مركز المراقبة الأمامي محاولاً تسجيل الدخول إلى مخزن بيانات كويكسيلفر الرقمي مرة أخرى. الوقت متأخر من ليل السفينة، والأضواء خافتة؛ طاقمٌ ضئيل من الزرق يديرون المحطة أدناه ليوجهونا للعودة إلى نقطة الالتقاء بالأسطول الرئيسي، بينما تدور كويكبات مظللة في الأفق. تجلسُ هوليداي بجانبي فجأة.

يضغطُ جاكال على الزناد، وأشعرُ بجزءٍ آخر مني ينزلقُ في الظلام بينما يسقطُ خالي في كرسيه. “أطفئه”، أقولُ مخدراً، والماضي يتدفقُ في داخلي؛ نارول وهو يضعُ خوذة بذلة العمل على رأسي وأنا صبي، ومزاحي معه في “احتفال الإكليل”، وعيناه الحزينتان بينما جلسنا تحت المشنقة بعد شنق “إيو”، وضحكته…

تنضمُّ إليّ هوليداي على جسر سفينة باندورا بينما أحاول إجراء ذلك الاتصال. أجلسُ متربعاً في مركز المراقبة الأمامي محاولاً تسجيل الدخول إلى مخزن بيانات كويكسيلفر الرقمي مرة أخرى. الوقت متأخر من ليل السفينة، والأضواء خافتة؛ طاقمٌ ضئيل من الزرق يديرون المحطة أدناه ليوجهونا للعودة إلى نقطة الالتقاء بالأسطول الرئيسي، بينما تدور كويكبات مظللة في الأفق. تجلسُ هوليداي بجانبي فجأة.

“الطابع الزمني يشيرُ إلى أنها من ثلاثة أسابيع يا سيدي”، تقولُ فيرغا مسؤولة الاتصالات بهدوء. وتضيفُ: “لم نتسلمها بسبب التشويش”. “هل تلقى بقية الأسطول هذه الرسالة؟”، أسألُ بهدوء. “لا أعرف يا سيدي. التشويش طفيفٌ الآن، وهي على تردد نبضي؛ الأرجحُ أنهم رأوها بالفعل”، تقولُ.

يمسكُ جاكال بمسدس في يده. “دارو؛ عثر فرسان العظام التابعون لي على هذا وهو يخربُ المنارات في الفضاء العميق. إنه حقاً أكثر صلابة مما يبدو عليه؛ ظننتُ أنه قد يعرفُ ما يدور في عقلك، لكنه حاول قطع لسانه بأسنانه بدلاً من التحدث إليّ. يا لها من مفارقة بالنسبة لك”؛ يمشي خلف خالي ويتابع: “لا أريد فدية، لا أريد منك شيئاً؛ أريدك فقط أن تشاهد”. يرفعُ المسدس؛ إنه قطعة معدنية رمادية نحيفة بحجم يدي. يشهقُ الـ زرق في المحطة. يهرعُ سيفرو إلى مركز القيادة تماماً بينما يصوبُ جاكال المسدس نحو مؤخرة رأس خالي. يرفعُ خالي عينيه لينظر إلى الكاميرا.

وقد أخبرتُ أوريون أن تبقي جميع السفن في حالة مسح في حال حالفنا الحظ؛ سوف تتسربُ الرسالة. “أوه، تباً”، يتمتمُ سيفرو. “ماذا؟”، تسألُ هوليداي. “لقد أشعلنا النار للتو في أسطولنا”، أقولُ آلياً؛ فالتحالفُ الهشُّ بين الألوان العليا والدنيا سيتحطمُ بسبب هذا. كان خالي محبوباً بقدر راغنار تقريباً؛ لقد رحل نارول، هكذا ببساطة. أشعرُ بالعجز، وأرتجفُ من الداخل؛ الأمرُ لم يبدُ حقيقياً بعد.

“حصّن نفسك”، تقولُ وهي تسلمني كوب قهوة معدني. “هذا لطفٌ منكِ”، أقولُ بتفاجؤ. وأسأل: “لا تستطيعين النوم أنتِ أيضاً؟”. “كلا. أكره السفن في الواقع، لا تضحك”، تقولُ. “لا بد أن هذا أمرٌ مزعج لأحد اعضاء الفيالق”، أقولُ. “حدثني عن ذلك؛ فنصف كونك جندياً هو القدرة على النوم في أي مكان”، تقولُ. “والنصف الآخر؟”، أسألُ. “القدرة على التغوط في أي مكان، والانتظار، وقبول الأوامر الغبية دون أن تُصاب بالهوس”، تقولُ وهي تنقر على سطح السفينة. وتضيفُ: “طنين المحرك يذكرني بالدبابير”. تنزعُ حذاءها بحركة من قدميها، وتسأل: “هل تمانع؟”. “تفضلي”، أقولُ وأنا أحتسي القهوة. “هذا ويسكي”.

“ماذا نفعل؟”، يسألُ سيفرو. ويسألُ: “دارو؟”. “هوليداي، أيقظي العواءين”، أقولُ. وأتابع: “أيها الربان، أقصى دفع للمحركات الخلفية، أريد أن أكون مع الأسطول الرئيسي خلال أربع ساعات. صلوني بـ موستانغ وأوريون؛ وآل تيليمانوس أيضاً”.

تنتصبُ هوليداي انتباهاً: “علم يا سيدي”.

تنتصبُ هوليداي انتباهاً: “علم يا سيدي”.

رغم التشويش، أصلُ لـ أوريون عبر الاتصال وأخبرها بإغلاق جميع مراكز قيادة السفن وعزل التحكم في المدافع في حال قرر أي شخص إطلاق النار على حلفائنا من الذهبيين. يستغرق الأمر قرابة ثلاثين دقيقة ليوصلني الـ زرق بـ موستانغ. سيفرو وفيكترا معي الآن بالإضافة إلى داكسو، وبقية عائلته على سفنهم. الإشارة ضعيفة، والتشويش يسببُ تشوشاً يتماوج عبر وجه موستانغ. إنها تتحرك عبر ممر، ومعها اثنان من الذهبيين. “دارو، لقد سمعت؟”، تقولُ وهي ترى الآخرين خلفي. “قبل ثلاثين دقيقة”. “أنا آسفة جداً…”. “ماذا يحدث؟”. “لقد تسلمنا البلاغ؛ أحد التقنيين الحمقى نشره لجميع المستشعرات”، تؤكدُ موستانغ. وتضيفُ: “إنه على مراكز السفن في جميع أنحاء الأسطول. دارو… هناك بالفعل تحركٌ ضد الألوان العليا في عدة سفن تابعة لنا. ثلاثة ذهبيين على متن سفينة ‘برسيفوني’ قُتلوا قبل خمس عشرة دقيقة على يد الحمر. وأحد الملازمين التابعين لي فتح النار على اثنين من الأوبسديان حاولوا أخذها؛ لقد ماتا”. “الأمور تخرجُ عن السيطرة”، يقولُ سيفرو. “أنا أقوم بإخلاء جميع أفرادي عائدين لسفننا”؛ تُسمعُ طلقاتُ رصاص في الخلفية وراء موستانغ. “أين أنتِ؟”، أسألُ. “على متن نجم الصباح”. “ما الذي تفعلينه هناك بحق الجحيم؟ عليكِ المغادرة”. “لا يزالُ لدي رجالٌ هنا؛ هناك سبعة ذهبيين في طابق المحركات للدعم اللوجستي، لن أتركهم خلفي”. “إذاً سأرسلُ حرس والدي”، يزمجرُ داكسو من مركبات عائلته فائقة السرعة. ويضيفُ: “سيخرجونكِ”. “هذا غباء”، يقولُ سيفرو. “لا”، تنهرُه موستانغ. وتضيفُ: “إذا أرسلت فرساناً ذهبيين إلى هنا، فسيتحول الأمر لمذبحة لن نتعافى منها. دارو، عليك العودة إلى هنا؛ هذا هو الشيء الوحيد الذي قد يوقف هذا”. “لا نزالُ على بُعد ساعات”.

رغم التشويش، أصلُ لـ أوريون عبر الاتصال وأخبرها بإغلاق جميع مراكز قيادة السفن وعزل التحكم في المدافع في حال قرر أي شخص إطلاق النار على حلفائنا من الذهبيين. يستغرق الأمر قرابة ثلاثين دقيقة ليوصلني الـ زرق بـ موستانغ. سيفرو وفيكترا معي الآن بالإضافة إلى داكسو، وبقية عائلته على سفنهم. الإشارة ضعيفة، والتشويش يسببُ تشوشاً يتماوج عبر وجه موستانغ. إنها تتحرك عبر ممر، ومعها اثنان من الذهبيين. “دارو، لقد سمعت؟”، تقولُ وهي ترى الآخرين خلفي. “قبل ثلاثين دقيقة”. “أنا آسفة جداً…”. “ماذا يحدث؟”. “لقد تسلمنا البلاغ؛ أحد التقنيين الحمقى نشره لجميع المستشعرات”، تؤكدُ موستانغ. وتضيفُ: “إنه على مراكز السفن في جميع أنحاء الأسطول. دارو… هناك بالفعل تحركٌ ضد الألوان العليا في عدة سفن تابعة لنا. ثلاثة ذهبيين على متن سفينة ‘برسيفوني’ قُتلوا قبل خمس عشرة دقيقة على يد الحمر. وأحد الملازمين التابعين لي فتح النار على اثنين من الأوبسديان حاولوا أخذها؛ لقد ماتا”. “الأمور تخرجُ عن السيطرة”، يقولُ سيفرو. “أنا أقوم بإخلاء جميع أفرادي عائدين لسفننا”؛ تُسمعُ طلقاتُ رصاص في الخلفية وراء موستانغ. “أين أنتِ؟”، أسألُ. “على متن نجم الصباح”. “ما الذي تفعلينه هناك بحق الجحيم؟ عليكِ المغادرة”. “لا يزالُ لدي رجالٌ هنا؛ هناك سبعة ذهبيين في طابق المحركات للدعم اللوجستي، لن أتركهم خلفي”. “إذاً سأرسلُ حرس والدي”، يزمجرُ داكسو من مركبات عائلته فائقة السرعة. ويضيفُ: “سيخرجونكِ”. “هذا غباء”، يقولُ سيفرو. “لا”، تنهرُه موستانغ. وتضيفُ: “إذا أرسلت فرساناً ذهبيين إلى هنا، فسيتحول الأمر لمذبحة لن نتعافى منها. دارو، عليك العودة إلى هنا؛ هذا هو الشيء الوحيد الذي قد يوقف هذا”. “لا نزالُ على بُعد ساعات”.

“أخبرته أنه ليس مضطراً للمجيء، لكني علمتُ أنني كنتُ أجره معي. أخبرتُ أمي أنني سأعتني به. لم أتمكن حتى من إخبارها أنه مات؛ ربما تظن أننا مِتنا كِلانا”، تقولُ. “هل تمكنتِ من إخبار خطيبه؟”، أسألُ. “إفرايم، أليس كذلك؟”. “لقد تذكرت”. “بالطبع؛ لقد كان من لونا”. تراقبني للحظة. “أجل، إفرايم شخصٌ جيد. كان مع شركة أمن خاصة في مدينة إمبريوم، متخصصاً في استعادة الممتلكات عالية القيمة؛ فنون، منحوتات، جواهر؛ فتىً وسيمٌ حقاً. التقيا في أحد تلك البارات ذات الطابع الخاص عندما كنا في إجازة من الفرقة الثالثة عشرة؛ بار شاطئ فينوسي. إفرايم لم يكن يعرف عني وعن تريغ، وأننا مع الأبناء وكل ذلك. لكني تواصلتُ معه بعد أن أنقذناك من لونا عندما كنتُ في رحلة إمداد؛ استخدمتُ مقهى إنترنت. بعد حوالي أسبوع من إخباري له برحيل تريغ، أرسل رسالة يقول فيها إنه سيختفي عن الأنظار، وسينضم للأبناء في لونا. لم أسمع منه شيئاً منذ ذلك الحين”، تقولُ. “أنا متأكدٌ أنه بخير”، أقولُ. “شكراً. لكن كلانا يعرف أن لونا في فوضى عارمة الآن”؛ تهزُّ كتفيها. وبعد لحظة من تقشير مسامير الجلد الناتجة عن رفع الأثقال في راحة يدها، تنكزني. “أريدك أن تعرف، أنت تبلي بلاءً حسناً. أعرفُ أنك لم تسأل، وأنا مجرد جندية مشاة؛ لكنك كذلك”، تقولُ. “تريغ كان سيوافق؟”، أسألُ. “أجل. وكان ليتبول في سرواله لو عرف إلى أين نحن ذاهبون…”، تقولُ.

“حسناً، ابذل قصارى جهدك. هناك شيءٌ آخر… لقد اقتحموا السجن؛ أظن أنهم سيعدمون كاسيوس”. نتبادلُ أنا وسيفرو النظرات. “عليكِ العثور على سيفي والبقاء معها”، أقولُ. وأضيفُ: “سنكون هناك قريباً”.

“آسف يا دارو. لكني سألقي التحية على والدك من أجل…”

“أعثر على سيفي؟ يا دارو… إنها من تقودُهم”.

تنضمُّ إليّ هوليداي على جسر سفينة باندورا بينما أحاول إجراء ذلك الاتصال. أجلسُ متربعاً في مركز المراقبة الأمامي محاولاً تسجيل الدخول إلى مخزن بيانات كويكسيلفر الرقمي مرة أخرى. الوقت متأخر من ليل السفينة، والأضواء خافتة؛ طاقمٌ ضئيل من الزرق يديرون المحطة أدناه ليوجهونا للعودة إلى نقطة الالتقاء بالأسطول الرئيسي، بينما تدور كويكبات مظللة في الأفق. تجلسُ هوليداي بجانبي فجأة.

المشكلة في معلومات أنطونيا هي صعوبة التحقق منها؛ بل إن الأمر مستحيل فعلياً مع عودة الاتصالات بعيدة المدى وبين الكواكب إلى العصر الحجري. فبقدر ما نعرف، قد يكون جاكال قد أعد معلومات احتياطية لتعطينا إياها في حال أُسرت تحت الإكراه؛ وإذا استخدمنا تلك المعلومات وتصرفنا بناءً عليها، فقد نقع بسهولة في فخ. كانت الشوكة لتمثل عنصراً حاسماً لفهمنا للمعلومات، لذا فإن قتل أنطونيا لها كان أمراً مروعاً، لكنه فعال تكتيكياً للغاية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

  1. يقول الشغبر:

    شت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملوك الروايات

تحديث التعليقات وصل!

حدّث التطبيق واستمتع بالميزات الجديدة

حدّثنا التطبيق بميزات جديدة كثيرة! نظام تعليقات، تنبيهات فصول، بحث بالتصنيفات، وأكثر. حدّث التطبيق الآن لتستمتع بكل هذا.
الجديد في التحديث:
نظام تعليقات جديد متوافق مع الموقع
تنبيهات الفصول الجديدة والتعليقات
البحث عن طريق التصنيفات
إضافة وضع الفشيخ في إعدادات القراءة
خيارات تخصيص جديدة وتحسينات في الواجهة
إصلاح بعض المشاكل العامة
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط