باندورا
الفصل 51: باندورا
تحدقُ الشوكة فيّ، ويداها تقبضان على القضبان: “أنا آسفة يا دارو. لم أكن أعلم أنَّ الأمر سيصلُ لهذا الحد. لم أكن لأتمكن من…”. “بلى، كنتِ تعلمين. أنتِ لستِ حمقاء، ولا تكوني مثيرة للشفقة وتدعي ذلك. أفهم كيف أمكنكِ فعل ذلك بي”؛ أقول ببطء. وأتابع: “لكن سيفرو كان يُفترض أن يكون هناك، وكذلك العواؤون. كيف أمكنكِ فعل ذلك به؟ بهم؟”. تنظرُ إلى الأرض، عاجزةً عن ملاقاة عيني. ألمسُ شعرها بيدي وأقول: “لقد أحببناكِ كما كنتِ”.
يوقظني سيفرو من حلمٍ مضطرب بعد ساعاتٍ من رحيل كاسيوس. يتصل بلوحي الرقمي برسالةٍ عاجلة: اشتبكت فيكترا مع أنطونيا في الحزام. تطلبُ تعزيزاتٍ، وسيفرو استعدَّ بعتاده بالفعل وجعل هوليداي تحشدُ فريق اشتباك.
يملأُ عشرات الأسرى زنازين الجناح؛ معظمهم ذهبيون، وبعض الزرق والرماديين. كلهم ذوو رتبٍ عالية وموالون لـ أنطونيا. أخدودٌ من الأعداء يحدقون فيّ من وراء القضبان. أسيرُ وحيداً في الممر، مستمتعاً بشعور معرفة كل هؤلاء الذهبيين بأنني آسرُهم.
نستقلُّ -موستانغ والعواؤون وأنا- مركبة تيليمانوس فائقة السرعة، الأسرع المتبقية في الأسطول. حاولت سيفي المجيء، توّاقةً لمزيدٍ من القتال، لكن حتى بعد النصر في آيو، يسيرُ أسطولي على حدِّ السكين؛ فقيادتُها ضروريةٌ لإبقاء الأوبسديان منضبطين. انها صانعةُ سلامٍ، ومحورُ نكتة سيفرو المفضلة الجديدة: ماذا تقولُ عندما تدخلُ امرأةٌ بطول سبعة أقدام ونصف إلى غرفةٍ بفأس حرب وألسنةٍ على خطاف؟ لا شيء على الإطلاق.
الفصل 51: باندورا
أقلقُ شخصياً من أنَّ حفنةً فقط من الشخصيات القوية تربطُ هذا التحالف؛ فإذا فقدتُ واحداً، قد ينهارُ الأمرُ برمته. نمضي بأقصى دفعٍ، مجهدين السفن للوصول إلى فيكترا، ولكن قبل ساعةٍ من وصولنا إلى إحداثياتها وسط غابةٍ من الكويكبات المعطلة للمستشعرات، نتلقى رسالةً مشفرةً قصيرةً بأسلوب آل جوليي المعهود: تمَّ أسرُ العاهرة. كافاكس حر. النصر لي.
يملأُ عشرات الأسرى زنازين الجناح؛ معظمهم ذهبيون، وبعض الزرق والرماديين. كلهم ذوو رتبٍ عالية وموالون لـ أنطونيا. أخدودٌ من الأعداء يحدقون فيّ من وراء القضبان. أسيرُ وحيداً في الممر، مستمتعاً بشعور معرفة كل هؤلاء الذهبيين بأنني آسرُهم.
ننتقلُ بمركبة تيليمانوس النحيلة نحو أسطول فيكترا المنتظر. يعبثُ سيفرو ببنطاله بتوتر. لقد حققت فيكترا نصراً عظيماً؛ انطلقت في المطاردة بعشرين مركبة هجومية، والآن تمتلكُ قرابة خمسين سفينةً سوداء؛ سريعة ورشيقة وباهظة الثمن، تماماً كما تتوقعُ من عائلةٍ تجارية. لا شيء من تلك الوحوش الضخمة التي يفضلُها آل أغسطس وآل بيلونا. تحملُ جميع السفن السوداء شمس آل جوليي الباكية التي يخترقُها رمح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ظننتُ أنني سمعتُ الحاصد يتبختر”؛ تقول أنطونيا بابتسامة إغراء صغيرة. تنزلق عيناها ببطء على طول جسدي، تلتهم كل سنتيمتر فيه. وتضيف: “لقد كنتَ تفرطُ في تناول بروتينك، أليس كذلك يا عزيزي؟ عدتَ ضخماً ثانية. لا تقلق، سأتذكرك دوماً كدودة صغيرة باكية”.
تنتظرُنا فيكترا على سطح سفينة قيادة والدتها القديمة، “باندورا”. تبدو رائعةً وفخورةً بزيٍّ أسود مع شمس آل جوليي على صدرها الأيمن، وخطٍّ برتقاليٍّ ناريٍّ يحترقُ أسفل البنطال الأسود، وأزرارٍ ذهبيةٍ تتلألأ. عثرت على أقراطها القديمة؛ يتدلى اليشم من أذنيها، وابتسامتها عريضةٌ وغامضة.
أقلقُ شخصياً من أنَّ حفنةً فقط من الشخصيات القوية تربطُ هذا التحالف؛ فإذا فقدتُ واحداً، قد ينهارُ الأمرُ برمته. نمضي بأقصى دفعٍ، مجهدين السفن للوصول إلى فيكترا، ولكن قبل ساعةٍ من وصولنا إلى إحداثياتها وسط غابةٍ من الكويكبات المعطلة للمستشعرات، نتلقى رسالةً مشفرةً قصيرةً بأسلوب آل جوليي المعهود: تمَّ أسرُ العاهرة. كافاكس حر. النصر لي.
“أيها الفاضلون، أهلاً بكم على متن باندورا”؛ تقول فيكترا.
الفصل 51: باندورا
يقفُ بجانبها كافاكس، مصاباً مرةً أخرى، بجبيرةٍ على ذراعه اليمنى وجلدٍ علاجي يغطي الجانب الأيمن من وجهه. تحيطُ به بناته اللواتي سارعن للعثور عليه الآن ويضحكن بينما يجهرُ كافاكس بالتحية لـ موستانغ. تحاولُ الحفاظ على وقارها وهي تهرعُ إليه وتلفُّ ذراعيها حول عنقه، وتقبله مرةً على رأسه الأصلع.
ننتقلُ بمركبة تيليمانوس النحيلة نحو أسطول فيكترا المنتظر. يعبثُ سيفرو ببنطاله بتوتر. لقد حققت فيكترا نصراً عظيماً؛ انطلقت في المطاردة بعشرين مركبة هجومية، والآن تمتلكُ قرابة خمسين سفينةً سوداء؛ سريعة ورشيقة وباهظة الثمن، تماماً كما تتوقعُ من عائلةٍ تجارية. لا شيء من تلك الوحوش الضخمة التي يفضلُها آل أغسطس وآل بيلونا. تحملُ جميع السفن السوداء شمس آل جوليي الباكية التي يخترقُها رمح.
“موستانغ”؛ يقول كافاكس بسعادة. يدفعُها للخلف ويخفضُ رأسه: “اعتذاري. أعمق اعتذاري. لا يمكنني التوقف عن التعرض للأسر”. “مجرد آنسة في محنة”؛ يقول سيفرو. “يبدو أنَّ هذا هو الحال”؛ يرد كافاكس. “فقط عدني أنَّ هذه هي المرة الأخيرة يا كافاكس”؛ تقول موستانغ. فيعدُها. وتضيف: “وأنت مصابٌ مرةً أخرى!”. “خدش! مجرد خدش يا سيدتي. ألا تعلمين أنَّ السحر يجري في عروقي؟”؛ يقول كافاكس. “لدي شخص كان يتوق لرؤيتك”؛ تقول موستانغ متطلعةً نحو المنحدر. تطلقُ صفيراً، وداخل المكوك تترك الحصاة الثعلب سوفوكليس. تطقطقُ المخالبُ خلفي، ثم تحتي بينما يسابقُ الريح عبر ساقي سيفرو، ويكادُ يطيحُ بصديقي أرضاً، ليقفز فوق صدر كافاكس. يقبلُ كافاكس الثعلب بفمٍ مفتوح؛ فتنكمش فيكترا.
“أنتما فارسا العظام الوحيدان المتبقيان على قيد الحياة في الأسطول”؛ أقول ناظراً للزنزانة المجاورة لزنزانتها. أتابع: “أريد أن أعرف ما يخطط له جاكال. أريد معرفة مواقع قواته، طرق إمداده، قوة حامياته. أريد معرفة المعلومات التي يملكها عن أبناء أريس. أريد معرفة خططه مع السيدة الحاكمة؛ هل يتواطآن؟ هل هناك توتر؟ هل يتحرك ضدها؟ أريد أن أعرف كيف أهزمه. وفوق كل شيء، أريد أن أعرف أين توجد الأسلحة النووية اللعينة. إذا أعطيتني هذا، ستعيشين. وإن لم تفعلي، ستموتين. هل كلامي واضح؟”.
“ظننتُ أنكِ في ورطة”؛ يتمتم سيفرو ناظراً إليها. “أخبرتُك أنني مسيطرة على الوضع”؛ تقول فيكترا. وتسأل: “كم يبعد بقية الأسطول يا دارو؟”. “يومين”؛ أجيب. “أين داكسو؟”؛ تسأل موستانغ متطلعةً حولها. “داكسو يتعامل مع الجرذان في الطوابق العليا. لا يزال هناك بعض الفريدين المتشددين، كان من الصعب إخراجهم”؛ تقول فيكترا. “لا يكاد يوجد أي حطام… كيف فعلتِ هذا؟”؛ أسأل. “كيف؟ أنا الوريثة الحقيقية لمنزل جوليي، وفقاً لوصية والدتي ووفقاً للميلاد. سفن أنطونيا -وهي سفني قانونياً- كان يقودها عملاء مأجورون وحلفاء بالمال. اتصلوا بي، ظانين أنَّ الأسطول بأكمله خلف فرقة المناوشة الصغيرة الخاصة بي. توسلوا إليَّ لأرحمهم من الحاصد الكبير الشرير…”؛ تقول فيكترا بفخر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “وأين رجال أختكِ الآن؟”؛ أسأل. “أعدمتُ ثلاثة ودمرتُ سفنهم كعبرة للبقية. والبريتورات غير المخلصين الذين استطعتُ أسرهم يتعفنون في الزنازين. الموالون لي وأصدقاء والدتي تولوا القيادة”؛ تجيب فيكترا. “وهل سيتبعوننا؟”؛ يسأل سيفرو بخشونة. “يتبعونني”؛ تقول فيكترا. “ليس هذا هو الشيء ذاته”؛ أقول. “بوضوح. إنها سفني”؛ ترد فيكترا.
“وأين رجال أختكِ الآن؟”؛ أسأل. “أعدمتُ ثلاثة ودمرتُ سفنهم كعبرة للبقية. والبريتورات غير المخلصين الذين استطعتُ أسرهم يتعفنون في الزنازين. الموالون لي وأصدقاء والدتي تولوا القيادة”؛ تجيب فيكترا. “وهل سيتبعوننا؟”؛ يسأل سيفرو بخشونة. “يتبعونني”؛ تقول فيكترا. “ليس هذا هو الشيء ذاته”؛ أقول. “بوضوح. إنها سفني”؛ ترد فيكترا.
ننتقلُ بمركبة تيليمانوس النحيلة نحو أسطول فيكترا المنتظر. يعبثُ سيفرو ببنطاله بتوتر. لقد حققت فيكترا نصراً عظيماً؛ انطلقت في المطاردة بعشرين مركبة هجومية، والآن تمتلكُ قرابة خمسين سفينةً سوداء؛ سريعة ورشيقة وباهظة الثمن، تماماً كما تتوقعُ من عائلةٍ تجارية. لا شيء من تلك الوحوش الضخمة التي يفضلُها آل أغسطس وآل بيلونا. تحملُ جميع السفن السوداء شمس آل جوليي الباكية التي يخترقُها رمح.
هي الآن أقرب خطوة لاستعادة إمبراطورية والدتها. ولكن البقية لا يمكن تحقيقها إلا في سلام. ومع ذلك، يمنحها هذا استقلالاً مخيفاً، تماماً كما نال روكي سفناً بعد المطر الحديدي. سيختبر هذا ولاءها، وهي حقيقة لا يبدو سيفرو مرتاحاً لها تماماً. نتبادل موستانغ وأنا نظراتٍ قلقة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد صبغتِ شعركِ”؛ أقول. “البرونزية الصغيرة أرادت فقط الاندماج”؛ تفحُّ أنطونيا ممددةً ساقيها الطويلتين، وهي أطول من الشوكة برأس ونصف. وتضيف: “لا تلم القزمة، فهي توقعات غير واقعية”.
“الملكية شيء مضحك هذه الأيام، تميلُ لأن تكون لها آراء”؛ يقول سيفرو. فتجفل فيكترا أمام التحدي. “أظنُّ أنَّ سيفرو يقصد: الآن وقد نلتِ انتقامكِ، هل لا تزالين تنوين المجيء معنا إلى المركز؟”؛ تتدخل موستانغ. “لم أنل انتقامي بعد، فأنطونيا لا تزال تتنفس”؛ تقول فيكترا. “وعندما تتوقف عن ذلك؟”؛ تسأل موستانغ. تهزُّ فيكترا كتفيها: “لستُ بارعة في الالتزام”. يزداد مزاج سيفرو سوءاً.
“أنتما فارسا العظام الوحيدان المتبقيان على قيد الحياة في الأسطول”؛ أقول ناظراً للزنزانة المجاورة لزنزانتها. أتابع: “أريد أن أعرف ما يخطط له جاكال. أريد معرفة مواقع قواته، طرق إمداده، قوة حامياته. أريد معرفة المعلومات التي يملكها عن أبناء أريس. أريد معرفة خططه مع السيدة الحاكمة؛ هل يتواطآن؟ هل هناك توتر؟ هل يتحرك ضدها؟ أريد أن أعرف كيف أهزمه. وفوق كل شيء، أريد أن أعرف أين توجد الأسلحة النووية اللعينة. إذا أعطيتني هذا، ستعيشين. وإن لم تفعلي، ستموتين. هل كلامي واضح؟”.
يملأُ عشرات الأسرى زنازين الجناح؛ معظمهم ذهبيون، وبعض الزرق والرماديين. كلهم ذوو رتبٍ عالية وموالون لـ أنطونيا. أخدودٌ من الأعداء يحدقون فيّ من وراء القضبان. أسيرُ وحيداً في الممر، مستمتعاً بشعور معرفة كل هؤلاء الذهبيين بأنني آسرُهم.
ننتقلُ بمركبة تيليمانوس النحيلة نحو أسطول فيكترا المنتظر. يعبثُ سيفرو ببنطاله بتوتر. لقد حققت فيكترا نصراً عظيماً؛ انطلقت في المطاردة بعشرين مركبة هجومية، والآن تمتلكُ قرابة خمسين سفينةً سوداء؛ سريعة ورشيقة وباهظة الثمن، تماماً كما تتوقعُ من عائلةٍ تجارية. لا شيء من تلك الوحوش الضخمة التي يفضلُها آل أغسطس وآل بيلونا. تحملُ جميع السفن السوداء شمس آل جوليي الباكية التي يخترقُها رمح.
أجدُ أنطونيا في الزنزانة قبل الأخيرة. تجلسُ مستندةً إلى القضبان التي تفصلها عن الزنزانة المجاورة. وباستثناء كدمةٍ على خدها، لا تزال جميلةً كعهدها دائماً؛ فمٌ حسيٌّ، وعينان تتقدان خلف رموشٍ كثيفة وهي تفكر تحت أضواء السجن الباهتة. ساقاها الرشيقتان مطويتان تحتها، ويداها ذات الأظافر السوداء تنبشان في بثرةٍ على إبهام قدمها.
ننتقلُ بمركبة تيليمانوس النحيلة نحو أسطول فيكترا المنتظر. يعبثُ سيفرو ببنطاله بتوتر. لقد حققت فيكترا نصراً عظيماً؛ انطلقت في المطاردة بعشرين مركبة هجومية، والآن تمتلكُ قرابة خمسين سفينةً سوداء؛ سريعة ورشيقة وباهظة الثمن، تماماً كما تتوقعُ من عائلةٍ تجارية. لا شيء من تلك الوحوش الضخمة التي يفضلُها آل أغسطس وآل بيلونا. تحملُ جميع السفن السوداء شمس آل جوليي الباكية التي يخترقُها رمح.
“ظننتُ أنني سمعتُ الحاصد يتبختر”؛ تقول أنطونيا بابتسامة إغراء صغيرة. تنزلق عيناها ببطء على طول جسدي، تلتهم كل سنتيمتر فيه. وتضيف: “لقد كنتَ تفرطُ في تناول بروتينك، أليس كذلك يا عزيزي؟ عدتَ ضخماً ثانية. لا تقلق، سأتذكرك دوماً كدودة صغيرة باكية”.
“موستانغ”؛ يقول كافاكس بسعادة. يدفعُها للخلف ويخفضُ رأسه: “اعتذاري. أعمق اعتذاري. لا يمكنني التوقف عن التعرض للأسر”. “مجرد آنسة في محنة”؛ يقول سيفرو. “يبدو أنَّ هذا هو الحال”؛ يرد كافاكس. “فقط عدني أنَّ هذه هي المرة الأخيرة يا كافاكس”؛ تقول موستانغ. فيعدُها. وتضيف: “وأنت مصابٌ مرةً أخرى!”. “خدش! مجرد خدش يا سيدتي. ألا تعلمين أنَّ السحر يجري في عروقي؟”؛ يقول كافاكس. “لدي شخص كان يتوق لرؤيتك”؛ تقول موستانغ متطلعةً نحو المنحدر. تطلقُ صفيراً، وداخل المكوك تترك الحصاة الثعلب سوفوكليس. تطقطقُ المخالبُ خلفي، ثم تحتي بينما يسابقُ الريح عبر ساقي سيفرو، ويكادُ يطيحُ بصديقي أرضاً، ليقفز فوق صدر كافاكس. يقبلُ كافاكس الثعلب بفمٍ مفتوح؛ فتنكمش فيكترا.
“أنتما فارسا العظام الوحيدان المتبقيان على قيد الحياة في الأسطول”؛ أقول ناظراً للزنزانة المجاورة لزنزانتها. أتابع: “أريد أن أعرف ما يخطط له جاكال. أريد معرفة مواقع قواته، طرق إمداده، قوة حامياته. أريد معرفة المعلومات التي يملكها عن أبناء أريس. أريد معرفة خططه مع السيدة الحاكمة؛ هل يتواطآن؟ هل هناك توتر؟ هل يتحرك ضدها؟ أريد أن أعرف كيف أهزمه. وفوق كل شيء، أريد أن أعرف أين توجد الأسلحة النووية اللعينة. إذا أعطيتني هذا، ستعيشين. وإن لم تفعلي، ستموتين. هل كلامي واضح؟”.
الفصل 51: باندورا
لم ترمش عند ذكر الأسلحة، وكذلك لم تفعل المرأة في الزنزانة المجاورة. “واضحٌ تماماً. أنا مستعدةٌ للتعاون تماماً”؛ تقول أنطونيا. “أنتِ ناجية يا أنطونيا، لكني لم أكن أتحدث إليكِ وحدكِ”. أضربُ بيدي على قضبان الزنزانة المجاورة حيث تجلس ذهبيةٌ أقصر ذات وجه داكن تراقبني بأعينٍ متعبة. وجهها حاد، مثل لسانها الذي عهدناه. شعرها مجعدٌ وأكثر ذهبيةً مما كان عليه في المرة الأخيرة -مفتّحٌ اصطناعياً، وكذلك عيناها. أتابع: “أنا أتحدث إليكِ أنتِ أيضاً أيتها الشوكة. أيكما تعطينا معلوماتٍ أكثر فستعيش”.
أجدُ أنطونيا في الزنزانة قبل الأخيرة. تجلسُ مستندةً إلى القضبان التي تفصلها عن الزنزانة المجاورة. وباستثناء كدمةٍ على خدها، لا تزال جميلةً كعهدها دائماً؛ فمٌ حسيٌّ، وعينان تتقدان خلف رموشٍ كثيفة وهي تفكر تحت أضواء السجن الباهتة. ساقاها الرشيقتان مطويتان تحتها، ويداها ذات الأظافر السوداء تنبشان في بثرةٍ على إبهام قدمها.
“إنذارٌ شيطاني”؛ تصفق أنطونيا من مكانها. وتضيف: “وتسمي نفسك أحمراً. أظنُّ أنك كنت في وطنك معنا أكثر مما أنت معهم. أليس كذلك؟”. تضحك وتكمل: “بلى، أليس كذلك؟”.
أجدُ أنطونيا في الزنزانة قبل الأخيرة. تجلسُ مستندةً إلى القضبان التي تفصلها عن الزنزانة المجاورة. وباستثناء كدمةٍ على خدها، لا تزال جميلةً كعهدها دائماً؛ فمٌ حسيٌّ، وعينان تتقدان خلف رموشٍ كثيفة وهي تفكر تحت أضواء السجن الباهتة. ساقاها الرشيقتان مطويتان تحتها، ويداها ذات الأظافر السوداء تنبشان في بثرةٍ على إبهام قدمها.
“لديكما ساعة للتفكير في الأمر”. أبتعدُ عنهما، تاركاً إياهما تغرقان في أفكارهما. “دارو”؛ تنادي الشوكة خلفي. وتتابع: “أخبر سيفرو أنني آسفة. دارو، أرجوك!”. ألتفتُ وأعود إليها ببطء.
يملأُ عشرات الأسرى زنازين الجناح؛ معظمهم ذهبيون، وبعض الزرق والرماديين. كلهم ذوو رتبٍ عالية وموالون لـ أنطونيا. أخدودٌ من الأعداء يحدقون فيّ من وراء القضبان. أسيرُ وحيداً في الممر، مستمتعاً بشعور معرفة كل هؤلاء الذهبيين بأنني آسرُهم.
“لقد صبغتِ شعركِ”؛ أقول. “البرونزية الصغيرة أرادت فقط الاندماج”؛ تفحُّ أنطونيا ممددةً ساقيها الطويلتين، وهي أطول من الشوكة برأس ونصف. وتضيف: “لا تلم القزمة، فهي توقعات غير واقعية”.
نستقلُّ -موستانغ والعواؤون وأنا- مركبة تيليمانوس فائقة السرعة، الأسرع المتبقية في الأسطول. حاولت سيفي المجيء، توّاقةً لمزيدٍ من القتال، لكن حتى بعد النصر في آيو، يسيرُ أسطولي على حدِّ السكين؛ فقيادتُها ضروريةٌ لإبقاء الأوبسديان منضبطين. انها صانعةُ سلامٍ، ومحورُ نكتة سيفرو المفضلة الجديدة: ماذا تقولُ عندما تدخلُ امرأةٌ بطول سبعة أقدام ونصف إلى غرفةٍ بفأس حرب وألسنةٍ على خطاف؟ لا شيء على الإطلاق.
تحدقُ الشوكة فيّ، ويداها تقبضان على القضبان: “أنا آسفة يا دارو. لم أكن أعلم أنَّ الأمر سيصلُ لهذا الحد. لم أكن لأتمكن من…”. “بلى، كنتِ تعلمين. أنتِ لستِ حمقاء، ولا تكوني مثيرة للشفقة وتدعي ذلك. أفهم كيف أمكنكِ فعل ذلك بي”؛ أقول ببطء. وأتابع: “لكن سيفرو كان يُفترض أن يكون هناك، وكذلك العواؤون. كيف أمكنكِ فعل ذلك به؟ بهم؟”. تنظرُ إلى الأرض، عاجزةً عن ملاقاة عيني. ألمسُ شعرها بيدي وأقول: “لقد أحببناكِ كما كنتِ”.
ننتقلُ بمركبة تيليمانوس النحيلة نحو أسطول فيكترا المنتظر. يعبثُ سيفرو ببنطاله بتوتر. لقد حققت فيكترا نصراً عظيماً؛ انطلقت في المطاردة بعشرين مركبة هجومية، والآن تمتلكُ قرابة خمسين سفينةً سوداء؛ سريعة ورشيقة وباهظة الثمن، تماماً كما تتوقعُ من عائلةٍ تجارية. لا شيء من تلك الوحوش الضخمة التي يفضلُها آل أغسطس وآل بيلونا. تحملُ جميع السفن السوداء شمس آل جوليي الباكية التي يخترقُها رمح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد صبغتِ شعركِ”؛ أقول. “البرونزية الصغيرة أرادت فقط الاندماج”؛ تفحُّ أنطونيا ممددةً ساقيها الطويلتين، وهي أطول من الشوكة برأس ونصف. وتضيف: “لا تلم القزمة، فهي توقعات غير واقعية”.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
#تعذيب العاهرات مطلب الشعب