الرعد و البرق
المجلد الرابع: النجوم
“لا بد أنه كان متعة في المنزل”.
يا بني، يا بني
“كانت تتسلق إلى كيس نومها، أخبرتها أنني سمعتُ ضوضاء؛ فاستطلعنا الأمر. عندما اكتشفت أنني كنت أرمي الحجارة فقط في الظلام لأختلي بها، عرفت ما أردت. تلك الابتسامة”؛ يضحك، ويضيف: “تلك الساقان؛ من النوع الذي يُفترض أن يلتف حول شخص ما، هل تفهم ما أعنيه؟”. يضحك ثانية: “لكن السيدة اعترضت، وضعت يدها في وجهي ودفعتني بعيداً”.
تذكّر السلاسل
“لا بد أنه كان متعة في المنزل”.
حين كان الذهبيون يحكمون بلجامٍ من حديد
أصدقائي، والعواؤون على وجه الخصوص، لا يعجبهم كثيراً أنني سمحت لـ كاسيوس بحضور الجنازة. لكني لم أتحمل فكرة إرسال روكي إلى الشمس دون أن يقبله بيلونا مودعاً. ساقاه مقيدتان بالسلاسل، ويداه مصفدتان خلف ظهره بأصفاد مغناطيسية؛ أفك الأصفاد ليتمكن من الوداع بشكل لائق، ويفعل ذلك؛ ينحني ليقبل جبين روكي مودعاً.
زأرنا و زأرنا
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ليس خطأك”. أنظر إليها، غاضباً لأنها ترفض المغادرة، ولكن عندما أرى مدى رقة عينيها، ومدى انفتاحهما لي، أشعر بالتوتر في ضلوعي يتحرر. تنهمر الدموع بلا استئذان، تسيل على وجنتيّ. “ليس خطأك”، تقول وهي تجذبني إليها بينما أشعر بأول شهقة تهز صدري. تلتف ذراعاها حول خصري وتضع جبهتها على صدري. “ليس خطأك”.
وتلوينا وصرخنا
أصدقائي، والعواؤون على وجه الخصوص، لا يعجبهم كثيراً أنني سمحت لـ كاسيوس بحضور الجنازة. لكني لم أتحمل فكرة إرسال روكي إلى الشمس دون أن يقبله بيلونا مودعاً. ساقاه مقيدتان بالسلاسل، ويداه مصفدتان خلف ظهره بأصفاد مغناطيسية؛ أفك الأصفاد ليتمكن من الوداع بشكل لائق، ويفعل ذلك؛ ينحني ليقبل جبين روكي مودعاً.
من أجل وادينا المجيد
من أجل وادينا المجيد
ذات الأحلامٍ الأفضل — إيو من ليكوس
عندما يأتي دوري للوداع، أحدق في وجهه فلا أرى سوى الذكريات. أفكر فيه على السرير يقرأ قبل “الحفل”، قبل أن أطعنه بالمهدئ. أراه في حلته، يترجاني أن أرافقَه هو وموستانغ إلى الأوبرا في “أجيا”، قائلاً كم سأستمتع بمأساة أورفيوس. أراه يضحك بجانب النار في ضيعتها بعد معركة المريخ؛ وذراعاه حولي وهو ينتحب بعد عودتي إلى منزل مارس عندما كنا مجرد صبيان.
الفصل 50: الرعد و البرق
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ينتظر أصدقائي مني قول شيء ما، لكن لا يوجد ما أقوله ولن يغضبهم. لذا، وكما نصحت موستانغ، أجنبهم مهانة الاستماع لمدائح رجل وقع على أوامر إعدامهم، وبدلاً من ذلك أتلو الأسطر الأكثر صلة من إحدى قصائده القديمة المفضلة:
تحطمَ أسطولُ السيف؛ دُمّر أكثر من نصفه، واستولت سفني على الربع، بينما فرَّ الباقون مع أنطونيا أو في مجموعات صغيرة ممزقة، محتشدين حول من تبقى من البريتورات للاندفاع نحو المركز. أرسلتُ ثراكسا وأخواتها في طرادات سريعة تحت قيادة فيكترا لمحاصرة أنطونيا واستعادة كافاكس، الذي أسرته قواتُها أثناء محاولته اقتحام سفينة “باندورا”. طلبتُ من سيفرو الذهاب مع فيكترا، ظناً مني أن بقاءهما معاً أفضل، لكنه ذهب إلى سفينتها ثم عاد قبل نصف ساعة من إبحارها، غاضباً وصامتاً، رافضاً مناقشة ما حدث بينهما.
“كما وعدتُ، نلتم استقلالكم”، أقولُ. “ونلتَ أنت سفنك”، يردُّ رومولوس. تمتدُّ أعمدة الرخام خلفه، منقوشة بتماثيل عظيمة، إنه في غانيميد، في “القصر المعلق”، قلب حضارتهم. ويضيف: “لكنها لن تكون كافية لهزيمة المركز، فلورد الرماد سيكون بانتظارك”. “آمل ذلك، فلدي خطط لسيدته”، أقولُ. “هل ستبحر نحو المريخ؟”، يسأل. “ربما”، أجيبُ.
أما موستانغ، فقد كانت في حالة من القلق الشديد على كافاكس، رغم تظاهرها بالشجاعة؛ وكانت لتقود مهمة الإنقاذ بنفسها لولا الحاجة إليها في الأسطول الرئيسي. نقوم بالإصلاحات حيثما أمكن لجعل السفن صالحة للسفر، ونغرق السفن التي لا يمكن إنقاذها، ونبحث وسط الحطام البحري عن ناجين. يسود تحالفٌ مؤقت بين الانتفاضة وأسياد القمر، تحالفٌ لن يدوم طويلاً.
“لا بد أنه كان متعة في المنزل”.
لم أنم منذ المعركة قبل يومين، ويبدو أن رومولوس لم ينم أيضاً؛ فعيناه غائرتان من الغضب والإرهاق. لقد خسر ذراعاً وابناً في ذلك اليوم وأكثر من ذلك بكثير. لم يستطع أي منا المخاطرة باللقاء شخصياً، لذا فكل ما تبقى بيننا هو هذا المؤتمر المجسم.
لا تزال حجرة الامبراتور تفوح برائحة روكي. أقلب الكتب القديمة على أرففه؛ قطعة معدنية سوداء من سفينة تطفو في صندوق عرض، وعدة أوسمة أخرى معلقة على الجدار؛ هدايا من السيدة الحاكمة “للبطولة في معركة ديموس” ومن الحاكم الأعلى للمريخ “للدفاع عن المجتمع الذهبي”. تقع مسرحيات سوفوكليس “أوديب” مفتوحة بجانب السرير؛ لم أغير الصفحة، لم أغير شيئاً؛ وكأنني بالحفاظ على الغرفة يمكنني إبقاؤه حياً؛ كروح في الكهرمان.
“كما وعدتُ، نلتم استقلالكم”، أقولُ. “ونلتَ أنت سفنك”، يردُّ رومولوس. تمتدُّ أعمدة الرخام خلفه، منقوشة بتماثيل عظيمة، إنه في غانيميد، في “القصر المعلق”، قلب حضارتهم. ويضيف: “لكنها لن تكون كافية لهزيمة المركز، فلورد الرماد سيكون بانتظارك”. “آمل ذلك، فلدي خطط لسيدته”، أقولُ. “هل ستبحر نحو المريخ؟”، يسأل. “ربما”، أجيبُ.
تريد موستانغ البقاء معي، لكني لا أريد ذلك؛ أحتاج وقتاً للتفكير. لذا أغلق الباب خلفها بهدوء. أنا وحيد، ليس فقط على الطاولة في جناحي، بل في حزني. أصدقائي جاؤوا لجنازة روكي من أجلي لا من أجله؛ فقط سيفي كانت رقيقة بشأن وفاته، لأنها خلال رحلتنا للمشتري علمت ببراعة روكي في القتال فاحترمته بطريقة نقية لا يستطيعها الآخرون. ومع ذلك، من بين أصدقائي، أنا الوحيد الذي أحببتُ روكي كما يستحق في النهاية.
يسود صمتٌ مدروس، ثم يقول رومولوس: “هناك أمرٌ واحد أجدُه غريباً بشأن المعركة؛ فمن بين كل السفن التي اقتحمها رجالي، لم يعثروا على سلاح نووي واحد تزيد قوته عن خمسة ميغاطن، رغم ادعاءاتك.. ورغم أدلتك”. “عثر رجالي على ما يكفي وزيادة”، أكذبُ، وأضيف: “اصعد على متن السفينة إن كنت تشك فيّ. ليس غريباً أنهم خزنوها على متن العملاق، فروكي كان سيريد إبقاءها تحت مراقبة مشددة. نحن محظوظون فقط لأنني تمكنت من السيطرة على مركز القيادة في الوقت المناسب. الأحواض يمكن إعادة بنائها، أما الأرواح فلا”. “هل امتلكوها يوماً؟”، يسأل رومولوس. “هل كنت لأخاطر بمستقبل شعبي بناءً على كذبة؟”؛ أبتسم بلا مرح، وأضيف: “أقماركم آمنة. أنت تحدد مستقبلك الآن يا رومولوس، فلا تنظر في فم حصان مهدى”. (مثل بمعنى لا تنظر في اسنان حصان مهدى للتأكد من صحته لانه من الوقاحة فحص الهدية)
تحطمَ أسطولُ السيف؛ دُمّر أكثر من نصفه، واستولت سفني على الربع، بينما فرَّ الباقون مع أنطونيا أو في مجموعات صغيرة ممزقة، محتشدين حول من تبقى من البريتورات للاندفاع نحو المركز. أرسلتُ ثراكسا وأخواتها في طرادات سريعة تحت قيادة فيكترا لمحاصرة أنطونيا واستعادة كافاكس، الذي أسرته قواتُها أثناء محاولته اقتحام سفينة “باندورا”. طلبتُ من سيفرو الذهاب مع فيكترا، ظناً مني أن بقاءهما معاً أفضل، لكنه ذهب إلى سفينتها ثم عاد قبل نصف ساعة من إبحارها، غاضباً وصامتاً، رافضاً مناقشة ما حدث بينهما.
“بالفعل”، يقول، رغم أنه يرى الكذبة الآن؛ يعرف أنه تم التلاعب به. لكنها الكذبة التي يجب أن يبيعها لشعبه إذا أراد السلام. لا يمكنهم تحمل تكلفة الحرب معي الآن، لكن شرفهم كان سيطالب بها لو عرفوا ما فعلتُه. ولو خاضوا الحرب ضدي، فالأرجح أنني سأنتصر لامتلاكي سفناً أكثر الآن، لكنهم سيؤذونني بما يكفي لإفساد حربي الحقيقية ضد المركز. لذا يبتلع رومولوس أكاذيبي، وأبتلع أنا ذنب ترك مئات الملايين في العبودية والتوقيع شخصياً على أوامر إعدام الآلاف من أبناء أريس لشرطة رومولوس؛ لقد أعطيتهم تحذيراً، لكن لن ينجو الجميع. “أود أن يغادر أسطولك قبل نهاية اليوم”، يقول رومولوس.
“الآن أصبحت كذلك”.
“سيستغرق الأمر ثلاثة أيام للبحث في الحطام عن ناجينا”، أقولُ، وأضيف: “سنرحل حينها”. “حسناً. سترافق سفني أسطولك إلى الحدود التي اتفقنا عليها. عندما تعبر سفينة القيادة إلى حزام الكويكبات، فلا يجوز لك العودة أبداً. إذا عبرت سفينة واحدة تحت قيادتك تلك الحدود، فستكون الحرب بيننا”.
حين كان الذهبيون يحكمون بلجامٍ من حديد
“أتذكر الشروط”.
لا تزال حجرة الامبراتور تفوح برائحة روكي. أقلب الكتب القديمة على أرففه؛ قطعة معدنية سوداء من سفينة تطفو في صندوق عرض، وعدة أوسمة أخرى معلقة على الجدار؛ هدايا من السيدة الحاكمة “للبطولة في معركة ديموس” ومن الحاكم الأعلى للمريخ “للدفاع عن المجتمع الذهبي”. تقع مسرحيات سوفوكليس “أوديب” مفتوحة بجانب السرير؛ لم أغير الصفحة، لم أغير شيئاً؛ وكأنني بالحفاظ على الغرفة يمكنني إبقاؤه حياً؛ كروح في الكهرمان.
“احرص على ذلك. أبلغ تحياتي للمركز، وسأبلغ تحياتك بالتأكيد لأبناء أريس الذين تركتهم وراءك”؛ ينهي الإرسال.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هناك المزيد من الفيديوهات، المزيد من الحقائق الصغيرة التي أكتشفها. لكن الفيديو الأكثر مشاهدة وفقاً لـ “جهاز العرض” كان المرة التي قال فيها كاسيوس إنه وجد أخوين جديدين وعرض علينا مكانين كفارسين مرافقين لمنزل بيلونا؛ كان يبدو مفعماً بالأمل حينها، سعيداً جداً بكونه على قيد الحياة. كنا جميعاً كذلك، حتى أنا، رغم ما كنت أشعر به في داخلي. خيانتي تبدو أكثر وحشية وأنا أشاهدها من بعيد.
نرحل بعد ثلاثة أيام من مؤتمري مع رومولوس، ونجري إصلاحات إضافية أثناء سفرنا. يملأ عمال اللحام والإصلاح الهياكل كقشريات نافعة. ورغم أننا خسرنا أكثر من خمسة وعشرين سفينة كبرى خلال المعركة، فقد كسبنا أكثر من سبعين أخرى. إنه أحد أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ الحديث، لكن الانتصارات تصبح أقل رومانسية عندما تنظف بقايا أصدقائك عن الأرض.
هناك لحظات لم أكن أعرف بوجودها؛ روكي وكاسيوس يحاولان صيد السمك معاً لتدفع كوين كاسيوس من الخلف؛ يحتسي جرعة كبيرة بجانبي الآن بينما ترتطم “نفسه الشابة” في الماء ويحاول سحب كوين معه. نشاهد لحظات خاصة وقع فيها روكي في حب ليا، حيث استطلعا المرتفعات في الظلام؛ يداهما تتلامسان ببراءة بينما يتوقفان لشرب الماء، وفيتشنير يراقبهما من بين مجموعة أشجار، ويدون ملاحظات على لوحه الرقمي. نشاهد المرة الأولى التي ناما فيها ملتصقين تحت نفس الأغطية في بوابة البرج، وعندما أخذها روكي للمرتفعات ليسرق قبلته الأولى ليسمع وقع أحذية على الصخور ويرى أنطونيا و”فيكسوس” يخرجان من الضباب، وعيونهما تلمع بالعدسات.
من السهل أن تكون جريئاً في تلك اللحظة، لأن كل ما تملكه هو ما يمكنك استيعابه: الرؤية، الشم، الشعور، التذوق؛ وهذا قدرٌ ضئيل جداً مما هو كائن. ولكن بعد ذلك، عندما يهدأ كل شيء وينكشف الأمر شيئاً فشيئاً، ويصيبك رعب ما فعلتَه وما حدث لأصدقائك؛ يصبح الأمر ساحقاً. تلك هي لعنة هذه الحرب البحرية؛ تقاتل، ثم تقضي شهوراً في الانتظار، لا يشغلك سوى رتابة الروتين، ثم تقاتل ثانية.
“أتذكر الشروط”.
لم أخبر رجالي بعد إلى أين نبحر. لا يسألونني هم أنفسهم، بل يفعل ضباطهم؛ وأعطيهم نفس الإجابة دائماً. “إلى حيث يجب”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بعد عشرين دقيقة، يدخل كاسيوس، مكبل اليدين والقدمين، متثاقلاً من الممر لينضم إليّ، ترافقه هوليداي وثلاثة من الأبناء. أصرفهم، مديراً رأسي بالشكر لـ هوليداي. “يمكنني الاعتناء بنفسي”. “معذرة يا سيدي، لكن هذه ليست حقيقة تماماً”. “هوليداي”. “سنكون في الخارج مباشرة يا سيدي”. “يمكنك الذهاب للنوم”. “فقط صِح إذا احتجت لأي شيء يا سيدي”.
قلبُ جيشي هم أبناء أريس، وهم متمرسون في المشاق؛ ينظمون الرقصات والتجمعات ويجبرون الحناجر المنهكة من الحرب على الابتهاج، ويبدو أن الأمر ينجح. يصفر الرجال والنساء في الممرات بينما نبتعد عن المشتري، يخيطون شارات الوحدات على البزات ويطلون بذلات القتال بألوان زاهية. هناك حيوية هنا تختلف عن الدقة الباردة لبحرية المجتمع. ومع ذلك، يلتزمون غالباً بألوانهم، ولا يختلطون إلا بتكليف. ليس الأمر متناغماً كما ظننتُ، لكنها بداية. أشعر بانفصال عن كل ذلك حتى وأنا أبتسم وأقود بأفضل ما أعرف. قتلتُ عشرة رجال في الممرات، وقتلتُ ثلاثة عشر ألفاً من شعبي عندما دمرنا الأحواض؛ وجوههم لا تطاردني، لكن من الصعب التخلص من ذلك الشعور بالرهبة.
“كما وعدتُ، نلتم استقلالكم”، أقولُ. “ونلتَ أنت سفنك”، يردُّ رومولوس. تمتدُّ أعمدة الرخام خلفه، منقوشة بتماثيل عظيمة، إنه في غانيميد، في “القصر المعلق”، قلب حضارتهم. ويضيف: “لكنها لن تكون كافية لهزيمة المركز، فلورد الرماد سيكون بانتظارك”. “آمل ذلك، فلدي خطط لسيدته”، أقولُ. “هل ستبحر نحو المريخ؟”، يسأل. “ربما”، أجيبُ.
لم نتمكن بعد من الاتصال بـ أبناء أريس؛ فالاتصالات مقطوعة عبر جميع القنوات، مما يعني أن نارول نجح في تدمير محطات الإرسال كما وعد. الذهبيون والحمر عميان الآن على حد سواء.
قلبُ جيشي هم أبناء أريس، وهم متمرسون في المشاق؛ ينظمون الرقصات والتجمعات ويجبرون الحناجر المنهكة من الحرب على الابتهاج، ويبدو أن الأمر ينجح. يصفر الرجال والنساء في الممرات بينما نبتعد عن المشتري، يخيطون شارات الوحدات على البزات ويطلون بذلات القتال بألوان زاهية. هناك حيوية هنا تختلف عن الدقة الباردة لبحرية المجتمع. ومع ذلك، يلتزمون غالباً بألوانهم، ولا يختلطون إلا بتكليف. ليس الأمر متناغماً كما ظننتُ، لكنها بداية. أشعر بانفصال عن كل ذلك حتى وأنا أبتسم وأقود بأفضل ما أعرف. قتلتُ عشرة رجال في الممرات، وقتلتُ ثلاثة عشر ألفاً من شعبي عندما دمرنا الأحواض؛ وجوههم لا تطاردني، لكن من الصعب التخلص من ذلك الشعور بالرهبة.
أمنحُ روكي الدفن الذي كان ليتمناه؛ ليس في تربة قمر غريب، بل في الشمس. تابوته مصنوع من المعدن؛ طوربيد بفتحة سحبنا عبرها أنا وموستانغ جسده. هربه العواؤون من المشرحة المزدحمة لنتمكن من وداعه سراً؛ فمع وجود الكثير من موتانا، لن يكون من اللائق رؤيتي أكرم عدواً بهذا العمق.
هناك لحظات لم أكن أعرف بوجودها؛ روكي وكاسيوس يحاولان صيد السمك معاً لتدفع كوين كاسيوس من الخلف؛ يحتسي جرعة كبيرة بجانبي الآن بينما ترتطم “نفسه الشابة” في الماء ويحاول سحب كوين معه. نشاهد لحظات خاصة وقع فيها روكي في حب ليا، حيث استطلعا المرتفعات في الظلام؛ يداهما تتلامسان ببراءة بينما يتوقفان لشرب الماء، وفيتشنير يراقبهما من بين مجموعة أشجار، ويدون ملاحظات على لوحه الرقمي. نشاهد المرة الأولى التي ناما فيها ملتصقين تحت نفس الأغطية في بوابة البرج، وعندما أخذها روكي للمرتفعات ليسرق قبلته الأولى ليسمع وقع أحذية على الصخور ويرى أنطونيا و”فيكسوس” يخرجان من الضباب، وعيونهما تلمع بالعدسات.
قلة هم من يحزنون على موت صديقي. روكي، إذا تذكره شعبه، فسيُعرف للأبد بلقب “الرجل الذي أضاع الأسطول”؛ “تيرنتيوس فارو” حديث، الأحمق الذي سمح لهانيبال بتطويقه في “كاناي”. أو “ألفريد جونز”، الجنرال الأمريكي الذي جنَّ وأضاع فرقة الآلات المهيبة لإمبراطوريته في الغزو. أما بالنسبة لشعبي، فهو مجرد ذهبي آخر ظن نفسه خالداً حتى أراه الحاصد عكس ذلك.
لا تخشَ بعد اليوم حرارة الشمس ولا زمهرير الشتاء الغاضب، فقد أتممتَ مهمتك الدنيوية، وعدتَ للديار، ونلتَ أجرك؛ الفتيان والفتيات الذهبيون جميعاً مثل كناسي المداخن، سيصيرون غباراً.
إنه أمرٌ موحش أن تحمل جسد شخص ميت ومحبوب، كإناء تعرف أنه لن يحمل الزهور ثانية. أتمنى لو كان يؤمن بالآخرة كما كنتُ أؤمن يوماً، وكما فعل راغنار. لستُ متأكداً متى فقدتُ إيماني، لا أظن أنه شيء يحدث فجأة؛ ربما تآكلتُ شيئاً فشيئاً، متظاهراً بالإيمان بـ الوادي لأن ذلك أسهل من البديل. تمنيتُ لو ظنَّ روكي أنه ذاهبٌ إلى عالم أفضل، لكنه مات مؤمناً بالذهبيين فقط، وأي شيء لا يؤمن إلا بذاته لا يمكنه المضي سعيداً في الليل.
أصدقائي، والعواؤون على وجه الخصوص، لا يعجبهم كثيراً أنني سمحت لـ كاسيوس بحضور الجنازة. لكني لم أتحمل فكرة إرسال روكي إلى الشمس دون أن يقبله بيلونا مودعاً. ساقاه مقيدتان بالسلاسل، ويداه مصفدتان خلف ظهره بأصفاد مغناطيسية؛ أفك الأصفاد ليتمكن من الوداع بشكل لائق، ويفعل ذلك؛ ينحني ليقبل جبين روكي مودعاً.
عندما يأتي دوري للوداع، أحدق في وجهه فلا أرى سوى الذكريات. أفكر فيه على السرير يقرأ قبل “الحفل”، قبل أن أطعنه بالمهدئ. أراه في حلته، يترجاني أن أرافقَه هو وموستانغ إلى الأوبرا في “أجيا”، قائلاً كم سأستمتع بمأساة أورفيوس. أراه يضحك بجانب النار في ضيعتها بعد معركة المريخ؛ وذراعاه حولي وهو ينتحب بعد عودتي إلى منزل مارس عندما كنا مجرد صبيان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ليس خطأك”. أنظر إليها، غاضباً لأنها ترفض المغادرة، ولكن عندما أرى مدى رقة عينيها، ومدى انفتاحهما لي، أشعر بالتوتر في ضلوعي يتحرر. تنهمر الدموع بلا استئذان، تسيل على وجنتيّ. “ليس خطأك”، تقول وهي تجذبني إليها بينما أشعر بأول شهقة تهز صدري. تلتف ذراعاها حول خصري وتضع جبهتها على صدري. “ليس خطأك”.
الآن هو بارد؛ عيناه محاطتان بالهالات. كل وعود الشباب فرَّت، وكل احتمالات العائلة والأطفال والفرح والنمو في العمر والحكمة معاً تلاشت بسببي. أتذكرُ تاكتوس الآن، وأشعر بالدموع تنهمر.
يسود صمتٌ مدروس، ثم يقول رومولوس: “هناك أمرٌ واحد أجدُه غريباً بشأن المعركة؛ فمن بين كل السفن التي اقتحمها رجالي، لم يعثروا على سلاح نووي واحد تزيد قوته عن خمسة ميغاطن، رغم ادعاءاتك.. ورغم أدلتك”. “عثر رجالي على ما يكفي وزيادة”، أكذبُ، وأضيف: “اصعد على متن السفينة إن كنت تشك فيّ. ليس غريباً أنهم خزنوها على متن العملاق، فروكي كان سيريد إبقاءها تحت مراقبة مشددة. نحن محظوظون فقط لأنني تمكنت من السيطرة على مركز القيادة في الوقت المناسب. الأحواض يمكن إعادة بنائها، أما الأرواح فلا”. “هل امتلكوها يوماً؟”، يسأل رومولوس. “هل كنت لأخاطر بمستقبل شعبي بناءً على كذبة؟”؛ أبتسم بلا مرح، وأضيف: “أقماركم آمنة. أنت تحدد مستقبلك الآن يا رومولوس، فلا تنظر في فم حصان مهدى”. (مثل بمعنى لا تنظر في اسنان حصان مهدى للتأكد من صحته لانه من الوقاحة فحص الهدية)
أصدقائي، والعواؤون على وجه الخصوص، لا يعجبهم كثيراً أنني سمحت لـ كاسيوس بحضور الجنازة. لكني لم أتحمل فكرة إرسال روكي إلى الشمس دون أن يقبله بيلونا مودعاً. ساقاه مقيدتان بالسلاسل، ويداه مصفدتان خلف ظهره بأصفاد مغناطيسية؛ أفك الأصفاد ليتمكن من الوداع بشكل لائق، ويفعل ذلك؛ ينحني ليقبل جبين روكي مودعاً.
يسود صمتٌ مدروس، ثم يقول رومولوس: “هناك أمرٌ واحد أجدُه غريباً بشأن المعركة؛ فمن بين كل السفن التي اقتحمها رجالي، لم يعثروا على سلاح نووي واحد تزيد قوته عن خمسة ميغاطن، رغم ادعاءاتك.. ورغم أدلتك”. “عثر رجالي على ما يكفي وزيادة”، أكذبُ، وأضيف: “اصعد على متن السفينة إن كنت تشك فيّ. ليس غريباً أنهم خزنوها على متن العملاق، فروكي كان سيريد إبقاءها تحت مراقبة مشددة. نحن محظوظون فقط لأنني تمكنت من السيطرة على مركز القيادة في الوقت المناسب. الأحواض يمكن إعادة بنائها، أما الأرواح فلا”. “هل امتلكوها يوماً؟”، يسأل رومولوس. “هل كنت لأخاطر بمستقبل شعبي بناءً على كذبة؟”؛ أبتسم بلا مرح، وأضيف: “أقماركم آمنة. أنت تحدد مستقبلك الآن يا رومولوس، فلا تنظر في فم حصان مهدى”. (مثل بمعنى لا تنظر في اسنان حصان مهدى للتأكد من صحته لانه من الوقاحة فحص الهدية)
سيفرو، الذي لا يرحم حتى الآن، يغلق الغطاء المعدني بقوة بعد انتهاء كاسيوس. مثل موستانغ، جاء الذهبي الصغير من أجلي، في حال احتجت إليه؛ فليس لديه حب للرجل، ولا قلب لشخص خانني وخان فيكترا. الولاء هو كل شيء بالنسبة له، وفي ذهنه، لم يملك روكي أي ولاء. وكذلك الحال مع موستانغ؛ فـ روكي خانها بسهولة كما خانني، وكلفها والداً؛ ورغم إدراكها أن أغسطس لم يكن أفضل الرجال، إلا أنه كان والدها رغم كل شيء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ألا تخشى أنك ستحطم كل شيء ولن تتمكن من إعادة بنائه؟”؛ يسأل بصدق. “بلى”؛ أقول، فاهماً نفسي الآن أكثر مما فعلتُ منذ زمن طويل. “لهذا السبب لدي موستانغ”. يحدق فيّ للحظة طويلة وغريبة قبل أن يهز رأسه ويضحك على نفسه أو عليّ. “تمنيتُ لو كان كرهك أسهل”.
ينتظر أصدقائي مني قول شيء ما، لكن لا يوجد ما أقوله ولن يغضبهم. لذا، وكما نصحت موستانغ، أجنبهم مهانة الاستماع لمدائح رجل وقع على أوامر إعدامهم، وبدلاً من ذلك أتلو الأسطر الأكثر صلة من إحدى قصائده القديمة المفضلة:
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أما موستانغ، فقد كانت في حالة من القلق الشديد على كافاكس، رغم تظاهرها بالشجاعة؛ وكانت لتقود مهمة الإنقاذ بنفسها لولا الحاجة إليها في الأسطول الرئيسي. نقوم بالإصلاحات حيثما أمكن لجعل السفن صالحة للسفر، ونغرق السفن التي لا يمكن إنقاذها، ونبحث وسط الحطام البحري عن ناجين. يسود تحالفٌ مؤقت بين الانتفاضة وأسياد القمر، تحالفٌ لن يدوم طويلاً.
لا تخشَ بعد اليوم حرارة الشمس ولا زمهرير الشتاء الغاضب، فقد أتممتَ مهمتك الدنيوية، وعدتَ للديار، ونلتَ أجرك؛ الفتيان والفتيات الذهبيون جميعاً مثل كناسي المداخن، سيصيرون غباراً.
“لديك انضباطٌ حديدي هنا”، يقول كاسيوس بارتباك بعد مغادرتها. يقف في بهوي الرخامي الدائري، متأملاً المنحوتات. “لطالما برع روكي في تزيين الأماكن، لسوء الحظ يملك ذوق عازف كمان أول في أوركسترا يبلغ من العمر تسعين عاماً”.
“عبر المشاق، إلى النجوم”؛ يهمس أصدقائي الذهبيون، حتى سيفرو. وبضغطة زر، يختفي روكي من حياتنا ليبدأ رحلته الأخيرة لينضم إلى راغنار وأجيال المحاربين الساقطين في الشمس. أبقى أنا في الخلف، بينما يغادر الآخرون. تتلكأ موستانغ معي، وتتبع عيناها كاسيوس وهو يُقتاد بعيداً.
“ما هي خططك له؟”، تسألني عندما نُترك وحدنا. “لا أعرف”، أقولُ بغضب لأنها تسأل ذلك الآن. “دارو، هل أنت بخير؟”. “بخير، أحتاج فقط للبقاء وحيداً الآن”. “حسناً”؛ لا تتركني، بل تقتربُ أكثر. “ليس خطأك”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يخفق قلبي بشدة في صدري بينما أفرز الفيديوهات؛ أنظر خلف كتفي وكأنني أتصفح مذكرات شخص آخر. بعضها عروض من بحر إيجة لأوبرا روكي المفضلة “تريستان و إيزولد”، لكن معظمها تسجيلات من وقتنا في المعهد. أجلس هناك ويدي في الهواء، أوشك على النقر على التسجيل؛ لكني بدلاً من ذلك أشعر بضرورة الانتظار. أتصل بـ هوليداي عبر جهازي.
“قلتُ إنني أريد البقاء وحيداً”.
“نخبٌ يستحق الرفع”؛ أرفع كأسي ويرفع كأسه، ونشرب في صمت. ولكن قبل أن يفارقني تلك الليلة، أعطيه مكعباً مجسماً ليشاهده في زنزانته؛ أعتذر مسبقاً عن محتواه، لكنه شيء يحتاج لرؤيته. لم تغب المفارقة عنه؛ سيشاهده لاحقاً في زنزانته، وسيبكي ويشعر بوحدة أكبر، لكن الحقيقة ليست سهلة أبداً.
“ليس خطأك”. أنظر إليها، غاضباً لأنها ترفض المغادرة، ولكن عندما أرى مدى رقة عينيها، ومدى انفتاحهما لي، أشعر بالتوتر في ضلوعي يتحرر. تنهمر الدموع بلا استئذان، تسيل على وجنتيّ. “ليس خطأك”، تقول وهي تجذبني إليها بينما أشعر بأول شهقة تهز صدري. تلتف ذراعاها حول خصري وتضع جبهتها على صدري. “ليس خطأك”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “سيستغرق الأمر ثلاثة أيام للبحث في الحطام عن ناجينا”، أقولُ، وأضيف: “سنرحل حينها”. “حسناً. سترافق سفني أسطولك إلى الحدود التي اتفقنا عليها. عندما تعبر سفينة القيادة إلى حزام الكويكبات، فلا يجوز لك العودة أبداً. إذا عبرت سفينة واحدة تحت قيادتك تلك الحدود، فستكون الحرب بيننا”.
في وقت متأخر من تلك الليلة، أتناولُ العشاء مع أصدقائي في الحجرة التي ورثتها عن روكي. إنه لقاءٌ هادئ، حتى سيفرو ليس لديه الكثير ليقوله؛ فقد ظل صامتاً منذ رحيل فيكترا، وشيء ما ينخر في مؤخرة ذهنه. صدمة الأيام القليلة الماضية تثقل كاهلنا جميعاً، لكن هؤلاء القلة من الرجال والنساء يعرفون إلى أين نسافر، وهذا العلم هو ما يضيف ثقلاً يفوق ما يحمله الجندي العادي.
من أجل وادينا المجيد
تريد موستانغ البقاء معي، لكني لا أريد ذلك؛ أحتاج وقتاً للتفكير. لذا أغلق الباب خلفها بهدوء. أنا وحيد، ليس فقط على الطاولة في جناحي، بل في حزني. أصدقائي جاؤوا لجنازة روكي من أجلي لا من أجله؛ فقط سيفي كانت رقيقة بشأن وفاته، لأنها خلال رحلتنا للمشتري علمت ببراعة روكي في القتال فاحترمته بطريقة نقية لا يستطيعها الآخرون. ومع ذلك، من بين أصدقائي، أنا الوحيد الذي أحببتُ روكي كما يستحق في النهاية.
نرحل بعد ثلاثة أيام من مؤتمري مع رومولوس، ونجري إصلاحات إضافية أثناء سفرنا. يملأ عمال اللحام والإصلاح الهياكل كقشريات نافعة. ورغم أننا خسرنا أكثر من خمسة وعشرين سفينة كبرى خلال المعركة، فقد كسبنا أكثر من سبعين أخرى. إنه أحد أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ الحديث، لكن الانتصارات تصبح أقل رومانسية عندما تنظف بقايا أصدقائك عن الأرض.
لا تزال حجرة الامبراتور تفوح برائحة روكي. أقلب الكتب القديمة على أرففه؛ قطعة معدنية سوداء من سفينة تطفو في صندوق عرض، وعدة أوسمة أخرى معلقة على الجدار؛ هدايا من السيدة الحاكمة “للبطولة في معركة ديموس” ومن الحاكم الأعلى للمريخ “للدفاع عن المجتمع الذهبي”. تقع مسرحيات سوفوكليس “أوديب” مفتوحة بجانب السرير؛ لم أغير الصفحة، لم أغير شيئاً؛ وكأنني بالحفاظ على الغرفة يمكنني إبقاؤه حياً؛ كروح في الكهرمان.
أمنحُ روكي الدفن الذي كان ليتمناه؛ ليس في تربة قمر غريب، بل في الشمس. تابوته مصنوع من المعدن؛ طوربيد بفتحة سحبنا عبرها أنا وموستانغ جسده. هربه العواؤون من المشرحة المزدحمة لنتمكن من وداعه سراً؛ فمع وجود الكثير من موتانا، لن يكون من اللائق رؤيتي أكرم عدواً بهذا العمق.
أستلقي للنوم، لكني لا أستطيع سوى التحديق في السقف؛ فأنهضُ وأصب ثلاث أصابع من “النبيذ” من إحدى قواريره وأشاهد “أنبوب العرض المجسم” في الردهة. الشبكة معطلة بفضل حرب الاختراق، مما يخلق شعوراً غريباً بالانفصال عن بقية البشرية. لذا أبحث في البرامج القديمة على حاسوب السفينة، متصفحاً فيديوهات لقراصنة الفضاء، وفرسان ذهبيين نبلاء، وصائدي جوائز من الأوبسديان وموسيقي بنفسجي مضطرب في الزهرة، حتى أجد قائمة بالفيديوهات التي شُغلت مؤخراً؛ أحدثها يعود لليلة التي سبقت المعركة.
يسود صمتٌ مدروس، ثم يقول رومولوس: “هناك أمرٌ واحد أجدُه غريباً بشأن المعركة؛ فمن بين كل السفن التي اقتحمها رجالي، لم يعثروا على سلاح نووي واحد تزيد قوته عن خمسة ميغاطن، رغم ادعاءاتك.. ورغم أدلتك”. “عثر رجالي على ما يكفي وزيادة”، أكذبُ، وأضيف: “اصعد على متن السفينة إن كنت تشك فيّ. ليس غريباً أنهم خزنوها على متن العملاق، فروكي كان سيريد إبقاءها تحت مراقبة مشددة. نحن محظوظون فقط لأنني تمكنت من السيطرة على مركز القيادة في الوقت المناسب. الأحواض يمكن إعادة بنائها، أما الأرواح فلا”. “هل امتلكوها يوماً؟”، يسأل رومولوس. “هل كنت لأخاطر بمستقبل شعبي بناءً على كذبة؟”؛ أبتسم بلا مرح، وأضيف: “أقماركم آمنة. أنت تحدد مستقبلك الآن يا رومولوس، فلا تنظر في فم حصان مهدى”. (مثل بمعنى لا تنظر في اسنان حصان مهدى للتأكد من صحته لانه من الوقاحة فحص الهدية)
يخفق قلبي بشدة في صدري بينما أفرز الفيديوهات؛ أنظر خلف كتفي وكأنني أتصفح مذكرات شخص آخر. بعضها عروض من بحر إيجة لأوبرا روكي المفضلة “تريستان و إيزولد”، لكن معظمها تسجيلات من وقتنا في المعهد. أجلس هناك ويدي في الهواء، أوشك على النقر على التسجيل؛ لكني بدلاً من ذلك أشعر بضرورة الانتظار. أتصل بـ هوليداي عبر جهازي.
أمنحُ روكي الدفن الذي كان ليتمناه؛ ليس في تربة قمر غريب، بل في الشمس. تابوته مصنوع من المعدن؛ طوربيد بفتحة سحبنا عبرها أنا وموستانغ جسده. هربه العواؤون من المشرحة المزدحمة لنتمكن من وداعه سراً؛ فمع وجود الكثير من موتانا، لن يكون من اللائق رؤيتي أكرم عدواً بهذا العمق.
“هل أنت مستيقظة؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم أخبر رجالي بعد إلى أين نبحر. لا يسألونني هم أنفسهم، بل يفعل ضباطهم؛ وأعطيهم نفس الإجابة دائماً. “إلى حيث يجب”.
“الآن أصبحت كذلك”.
عندما يأتي دوري للوداع، أحدق في وجهه فلا أرى سوى الذكريات. أفكر فيه على السرير يقرأ قبل “الحفل”، قبل أن أطعنه بالمهدئ. أراه في حلته، يترجاني أن أرافقَه هو وموستانغ إلى الأوبرا في “أجيا”، قائلاً كم سأستمتع بمأساة أورفيوس. أراه يضحك بجانب النار في ضيعتها بعد معركة المريخ؛ وذراعاه حولي وهو ينتحب بعد عودتي إلى منزل مارس عندما كنا مجرد صبيان.
“أحتاج لخدمة”.
“أتذكر الشروط”.
“ألا تحتاجها دائماً؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أما موستانغ، فقد كانت في حالة من القلق الشديد على كافاكس، رغم تظاهرها بالشجاعة؛ وكانت لتقود مهمة الإنقاذ بنفسها لولا الحاجة إليها في الأسطول الرئيسي. نقوم بالإصلاحات حيثما أمكن لجعل السفن صالحة للسفر، ونغرق السفن التي لا يمكن إنقاذها، ونبحث وسط الحطام البحري عن ناجين. يسود تحالفٌ مؤقت بين الانتفاضة وأسياد القمر، تحالفٌ لن يدوم طويلاً.
بعد عشرين دقيقة، يدخل كاسيوس، مكبل اليدين والقدمين، متثاقلاً من الممر لينضم إليّ، ترافقه هوليداي وثلاثة من الأبناء. أصرفهم، مديراً رأسي بالشكر لـ هوليداي. “يمكنني الاعتناء بنفسي”. “معذرة يا سيدي، لكن هذه ليست حقيقة تماماً”. “هوليداي”. “سنكون في الخارج مباشرة يا سيدي”. “يمكنك الذهاب للنوم”. “فقط صِح إذا احتجت لأي شيء يا سيدي”.
أراقبه وهو يحرك السائل في كأسه. “لو لم يضعني أغسطس مع جوليان، ماذا تظن كان سيحدث؟”. “لا يهم”. “قل إنه يهم”. “لا أعرف”؛ يقول بحدة. يجرع الويسكي ويصب لنفسه كأساً آخر، برشاقة مفاجئة رغم الأصفاد. يتأمل الكأس بضيق: “أنا وأنت لسنا مثل روكي أو فرجينيا؛ لسنا مخلوقات معقدة. كل ما تملكه هو الرعد، وكل ما أملكه هو البرق. أتتذكر ذلك الهراء الأحمق الذي كنا نقوله عندما كنا نطلي وجوهنا ونركب الخيل كالمجانين؟ إنها الحقيقة العميقة؛ لا يمكننا إلا طاعة ما نحن عليه. بدون عاصفة، أنا وأنت؟ نحن مجرد رجال. لكن أعطنا هذا، أعطنا الصراع… وانظر كيف نصطك ونزأر”. يسخر من فصاحته، وابتسامته ملطخة بسخرية سوداء. “هل تعتقد حقاً أن هذا صحيح؟”؛ أسأل، وأضيف: “أننا عالقون في كوننا شيئاً أو آخر؟”. “ألا تعتقد أنت ذلك؟”. “فيكترا تقول ذلك عن نفسها”؛ أهز كتفي وأضيف: “أنا أراهن بكل ما أملك أنها ليست كذلك، وأننا لسنا كذلك”. ينحني كاسيوس للأمام ويصب لي كأساً هذه المرة. “تعرف، لورن كان يتحدث دائماً عن كونه سجيناً لنفسه، للاختيار الذي اتخذه، حتى شعر أنه لا يعيش حياته الخاصة؛ كأن شيئاً ما خلفه يدفعه، وشيئاً على الجانبين يضيق مساره. في النهاية، كل حبه، كل لطفه، عائلته؛ لم يهم شيء. مات كما عاش”.
“لديك انضباطٌ حديدي هنا”، يقول كاسيوس بارتباك بعد مغادرتها. يقف في بهوي الرخامي الدائري، متأملاً المنحوتات. “لطالما برع روكي في تزيين الأماكن، لسوء الحظ يملك ذوق عازف كمان أول في أوركسترا يبلغ من العمر تسعين عاماً”.
تحطمَ أسطولُ السيف؛ دُمّر أكثر من نصفه، واستولت سفني على الربع، بينما فرَّ الباقون مع أنطونيا أو في مجموعات صغيرة ممزقة، محتشدين حول من تبقى من البريتورات للاندفاع نحو المركز. أرسلتُ ثراكسا وأخواتها في طرادات سريعة تحت قيادة فيكترا لمحاصرة أنطونيا واستعادة كافاكس، الذي أسرته قواتُها أثناء محاولته اقتحام سفينة “باندورا”. طلبتُ من سيفرو الذهاب مع فيكترا، ظناً مني أن بقاءهما معاً أفضل، لكنه ذهب إلى سفينتها ثم عاد قبل نصف ساعة من إبحارها، غاضباً وصامتاً، رافضاً مناقشة ما حدث بينهما.
“وُلد متأخراً بثلاثة آلاف عام، أليس كذلك؟”، أردُّ. “أعتقد بالأحرى أنه كان سيكره ‘التوغا’ الرومانية؛ صيحة موضة مزعجة حقاً. لقد حاولوا إعادتها في زمن والدي، خاصة خلال نوبات الشرب وبعض نوادي الإفطار التي كانت لديهم حينها؛ رأيت الصور”؛ يرتجف، ويضيف: “أشياء مروعة”. “يوماً ما سيقولون ذلك عن ياقاتنا العالية”، أقول لامساً ياقتي. يرمق “النبيذ” في يدي: “هل هذه مناسبة اجتماعية؟”. “ليس تماماً”. أقوده إلى الردهة؛ إنه بطيء وذو جلبة في أحذية السجناء التي تزن أربعين كيلوغراماً والتي ختموا قدميه داخلها، لكنه لا يزال في الغرفة أكثر ارتياحاً مني. أصب له كأساً بينما يجلس على الأريكة، ولا يزال يتوقع نوعاً من الفخ؛ يرفع حاجبيه متسائلاً وهو ينظر للكأس. “حقاً يا دارو؟ السم ليس من أساليبك”. “إنه مخزون من ‘لاغافولين’؛ هدية لورن لروكي بعد حصار المريخ”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com أما موستانغ، فقد كانت في حالة من القلق الشديد على كافاكس، رغم تظاهرها بالشجاعة؛ وكانت لتقود مهمة الإنقاذ بنفسها لولا الحاجة إليها في الأسطول الرئيسي. نقوم بالإصلاحات حيثما أمكن لجعل السفن صالحة للسفر، ونغرق السفن التي لا يمكن إنقاذها، ونبحث وسط الحطام البحري عن ناجين. يسود تحالفٌ مؤقت بين الانتفاضة وأسياد القمر، تحالفٌ لن يدوم طويلاً.
يتمتم كاسيوس: “لم أكن يوماً من محبي المفارقات؛ أما الويسكي من ناحية أخرى… فما كان بيننا خلافٌ لم يستطع حله”. ينظر من خلال الويسكي ويضيف: “شيءٌ فاخر”. “يذكرني بوالدي”، أقولُ مستمعاً للطنين الناعم لفتحات الهواء فوقنا. “ليس لأن ما كان يشربه جيد لأي شيء أكثر من تنظيف التروس وقتل خلايا الدماغ”. “كم كان عمرك عندما مات؟”، يسأل كاسيوس. “حوالي السادسة، على ما أظن”. “السادسة”؛ يميل كأسه بتفكير. “والدي لم يكن يشرب وحيداً، لكني كنت أجده أحياناً على مقعده المفضل، بالقرب من ذلك الممر الموحش في ‘قمة مونس’؛ كان يحتسي ويسكي كهذا”. يعض كاسيوس باطن خده: “كانت تلك لحظاتي المفضلة معه؛ لا أحد حولنا، فقط النسور تحلق في الأفق. كان يخبرني بأنواع الأشجار على سفح التل؛ كان يعشق الأشجار. كان يطيل الحديث عما ينمو وأين ولماذا وأي الطيور تحب التعشيش هناك، خاصة في الشتاء؛ شيءٌ ما يتعلق بكيفية ظهورها في البرد. لم أكن أستمع إليه حقاً؛ تمنيتُ لو فعلت”.
“كانت تتسلق إلى كيس نومها، أخبرتها أنني سمعتُ ضوضاء؛ فاستطلعنا الأمر. عندما اكتشفت أنني كنت أرمي الحجارة فقط في الظلام لأختلي بها، عرفت ما أردت. تلك الابتسامة”؛ يضحك، ويضيف: “تلك الساقان؛ من النوع الذي يُفترض أن يلتف حول شخص ما، هل تفهم ما أعنيه؟”. يضحك ثانية: “لكن السيدة اعترضت، وضعت يدها في وجهي ودفعتني بعيداً”.
يحتسي جرعة؛ سيجد “الروح” في الكأس؛ طعم التخثر، طعم الجريب فروت على اللسان، حجر اسكتلندا. لا أتذوق فيه سوى الدخان. “هل هذه قلعة مارس؟”، يسأل كاسيوس مومئاً نحو الصورة المجسمة فوق لوحة تحكم روكي. “بحق الجحيم، تبدو صغيرة جداً”. “ليست حتى بحجم محركات مركبة فائقة السرعة”، أقول. “العقل يذهل من التوقعات المتزايدة للحياة”. أضحكُ وأقول: “كنتُ أظن أن الرماديين طوال القامة”. “حسناً…”؛ يبتسم بخبث: “إذا كان مقياسك هو سيفرو…”. يضحك ضحكة خفيفة قبل أن يصبح جاداً. “أردتُ أن أقول شكراً… لدعوتي للجنازة. كان ذلك… نبيلاً منك بشكل مفاجئ”. “كنتَ ستفعل الشيء نفسه”. “همم”؛ ليس متأكداً من ذلك. “هل كانت هذه لوحة تحكم روكي؟”. “أجل، كنتُ أتصفح فيديوهاته؛ لقد أعاد مشاهدة معظم هذه عشرات المرات. ليس الاستراتيجيات أو المعارك ضد المنازل الأخرى، بل الأجزاء الأكثر هدوءاً، أنت تعرف”. “هل شاهدتها؟”، يسأل. “أردتُ انتظارك”. يُصدم بذلك، ويصبح مرتاباً من ضيافتي.
أمنحُ روكي الدفن الذي كان ليتمناه؛ ليس في تربة قمر غريب، بل في الشمس. تابوته مصنوع من المعدن؛ طوربيد بفتحة سحبنا عبرها أنا وموستانغ جسده. هربه العواؤون من المشرحة المزدحمة لنتمكن من وداعه سراً؛ فمع وجود الكثير من موتانا، لن يكون من اللائق رؤيتي أكرم عدواً بهذا العمق.
لذا أضغطُ على زر التشغيل فنعود صبيين في المعهد. الأمر مربك في البداية، لكن سرعان ما يبدد الويسكي ذلك فتأتي الضحكات أسهل، وتطول فترات الصمت بعمق أكبر. نشاهد الليالي التي طبخت فيها قبيلتنا لحم الضأن في الخندق الشمالي؛ عندما استطلعنا المرتفعات، مستمعين لقصص كوين بجانب نار المخيم. “لقد تبادلنا القبلات تلك الليلة”، يقول كاسيوس عندما تنهي كوين قصة عن محاولة جدتها الرابعة بناء منزل في وادٍ جبلي يبعد مائة كيلومتر عن الحضارة دون مهندس معماري.
يتمتم كاسيوس: “لم أكن يوماً من محبي المفارقات؛ أما الويسكي من ناحية أخرى… فما كان بيننا خلافٌ لم يستطع حله”. ينظر من خلال الويسكي ويضيف: “شيءٌ فاخر”. “يذكرني بوالدي”، أقولُ مستمعاً للطنين الناعم لفتحات الهواء فوقنا. “ليس لأن ما كان يشربه جيد لأي شيء أكثر من تنظيف التروس وقتل خلايا الدماغ”. “كم كان عمرك عندما مات؟”، يسأل كاسيوس. “حوالي السادسة، على ما أظن”. “السادسة”؛ يميل كأسه بتفكير. “والدي لم يكن يشرب وحيداً، لكني كنت أجده أحياناً على مقعده المفضل، بالقرب من ذلك الممر الموحش في ‘قمة مونس’؛ كان يحتسي ويسكي كهذا”. يعض كاسيوس باطن خده: “كانت تلك لحظاتي المفضلة معه؛ لا أحد حولنا، فقط النسور تحلق في الأفق. كان يخبرني بأنواع الأشجار على سفح التل؛ كان يعشق الأشجار. كان يطيل الحديث عما ينمو وأين ولماذا وأي الطيور تحب التعشيش هناك، خاصة في الشتاء؛ شيءٌ ما يتعلق بكيفية ظهورها في البرد. لم أكن أستمع إليه حقاً؛ تمنيتُ لو فعلت”.
“كانت تتسلق إلى كيس نومها، أخبرتها أنني سمعتُ ضوضاء؛ فاستطلعنا الأمر. عندما اكتشفت أنني كنت أرمي الحجارة فقط في الظلام لأختلي بها، عرفت ما أردت. تلك الابتسامة”؛ يضحك، ويضيف: “تلك الساقان؛ من النوع الذي يُفترض أن يلتف حول شخص ما، هل تفهم ما أعنيه؟”. يضحك ثانية: “لكن السيدة اعترضت، وضعت يدها في وجهي ودفعتني بعيداً”.
قلبُ جيشي هم أبناء أريس، وهم متمرسون في المشاق؛ ينظمون الرقصات والتجمعات ويجبرون الحناجر المنهكة من الحرب على الابتهاج، ويبدو أن الأمر ينجح. يصفر الرجال والنساء في الممرات بينما نبتعد عن المشتري، يخيطون شارات الوحدات على البزات ويطلون بذلات القتال بألوان زاهية. هناك حيوية هنا تختلف عن الدقة الباردة لبحرية المجتمع. ومع ذلك، يلتزمون غالباً بألوانهم، ولا يختلطون إلا بتكليف. ليس الأمر متناغماً كما ظننتُ، لكنها بداية. أشعر بانفصال عن كل ذلك حتى وأنا أبتسم وأقود بأفضل ما أعرف. قتلتُ عشرة رجال في الممرات، وقتلتُ ثلاثة عشر ألفاً من شعبي عندما دمرنا الأحواض؛ وجوههم لا تطاردني، لكن من الصعب التخلص من ذلك الشعور بالرهبة.
“حسناً، لم تكن سهلة المنال”، أقول. “لا، لكنها أيقظتني قرب الصباح لتعطيني قبلة أو اثنتين، بشروطها طبعاً”. “وهذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها رمي الحجارة مع امرأة”. “ستفاجأ”.
“لديك انضباطٌ حديدي هنا”، يقول كاسيوس بارتباك بعد مغادرتها. يقف في بهوي الرخامي الدائري، متأملاً المنحوتات. “لطالما برع روكي في تزيين الأماكن، لسوء الحظ يملك ذوق عازف كمان أول في أوركسترا يبلغ من العمر تسعين عاماً”.
هناك لحظات لم أكن أعرف بوجودها؛ روكي وكاسيوس يحاولان صيد السمك معاً لتدفع كوين كاسيوس من الخلف؛ يحتسي جرعة كبيرة بجانبي الآن بينما ترتطم “نفسه الشابة” في الماء ويحاول سحب كوين معه. نشاهد لحظات خاصة وقع فيها روكي في حب ليا، حيث استطلعا المرتفعات في الظلام؛ يداهما تتلامسان ببراءة بينما يتوقفان لشرب الماء، وفيتشنير يراقبهما من بين مجموعة أشجار، ويدون ملاحظات على لوحه الرقمي. نشاهد المرة الأولى التي ناما فيها ملتصقين تحت نفس الأغطية في بوابة البرج، وعندما أخذها روكي للمرتفعات ليسرق قبلته الأولى ليسمع وقع أحذية على الصخور ويرى أنطونيا و”فيكسوس” يخرجان من الضباب، وعيونهما تلمع بالعدسات.
زأرنا و زأرنا
أخذوا ليا وعندما قاوم روكي، ألقوه من فوق منحدر؛ كسر ذراعه وجرفه النهر. وبحلول الوقت الذي عاد فيه، بعد ثلاثة أيام من المشي، كنتُ ميتاً “ظاهرياً” بيد جاكال. حزن روكي عليّ وزار كومة الحجارة التي بنيتها فوق ليا ليكتشف أن الذئاب حفرت وسرقت الجثة؛ بكى هناك بمفرده. يصبح كاسيوس كئيباً وهو يشهد هذا، مما يذكرني بالأسى على وجهه عندما عاد مع سيفرو ليكتشف ما حدث لـ ليا وروكي؛ وربما يشعر بالذنب لتحالفه يوماً مع أنطونيا.
“هل أنت مستيقظة؟”.
هناك المزيد من الفيديوهات، المزيد من الحقائق الصغيرة التي أكتشفها. لكن الفيديو الأكثر مشاهدة وفقاً لـ “جهاز العرض” كان المرة التي قال فيها كاسيوس إنه وجد أخوين جديدين وعرض علينا مكانين كفارسين مرافقين لمنزل بيلونا؛ كان يبدو مفعماً بالأمل حينها، سعيداً جداً بكونه على قيد الحياة. كنا جميعاً كذلك، حتى أنا، رغم ما كنت أشعر به في داخلي. خيانتي تبدو أكثر وحشية وأنا أشاهدها من بعيد.
“لا بد أنه كان متعة في المنزل”.
أعيد ملء كأس كاسيوس؛ إنه صامت تحت توهج الصورة المجسمة. روكي يركب فرسه الرمادية المرقطة مبتعداً عنا، وينظر بتأمل إلى أعنته. “لقد قتلناه”، يقول بعد لحظة: “كانت حربنا”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ينتظر أصدقائي مني قول شيء ما، لكن لا يوجد ما أقوله ولن يغضبهم. لذا، وكما نصحت موستانغ، أجنبهم مهانة الاستماع لمدائح رجل وقع على أوامر إعدامهم، وبدلاً من ذلك أتلو الأسطر الأكثر صلة من إحدى قصائده القديمة المفضلة:
“هل كانت كذلك؟”، أسأل، وأضيف: “نحن لم نصنع هذا العالم، ونحن لا نقاتل حتى من أجل أنفسنا. ولا روكي أيضاً؛ كان يقاتل من أجل أوكتافيا، من أجل مجتمع لن يلاحظ حتى تضحيته. سيمارسون السياسة بموته، سيلومونه. مات من أجلهم وسيكون مجرد نكتة”. يشعر كاسيوس بالاشمئزاز الذي قصدته؛ فذلك أكبر مخاوفه؛ ألا يهتم أحد برحيله. تلك الفكرة النبيلة عن الشرف، عن الميتة الصالحة… كانت للعالم القديم، لا لهذا العالم. “إلى متى تظن أن هذا سيستمر؟”؛ يسأل بتأمل: “هذه الحرب”.
تحطمَ أسطولُ السيف؛ دُمّر أكثر من نصفه، واستولت سفني على الربع، بينما فرَّ الباقون مع أنطونيا أو في مجموعات صغيرة ممزقة، محتشدين حول من تبقى من البريتورات للاندفاع نحو المركز. أرسلتُ ثراكسا وأخواتها في طرادات سريعة تحت قيادة فيكترا لمحاصرة أنطونيا واستعادة كافاكس، الذي أسرته قواتُها أثناء محاولته اقتحام سفينة “باندورا”. طلبتُ من سيفرو الذهاب مع فيكترا، ظناً مني أن بقاءهما معاً أفضل، لكنه ذهب إلى سفينتها ثم عاد قبل نصف ساعة من إبحارها، غاضباً وصامتاً، رافضاً مناقشة ما حدث بينهما.
“بيننا أم بين الجميع؟”. “بيننا”. “حتى يتوقف أحد القلبين عن الخفقان؛ أليس هذا ما قلته؟”. “لقد تذكرت”؛ يتمتم، ويسأل: “والجميع؟”. “حتى تختفي الألوان”. يضحك ويقول: “حسناً، جيد؛ لقد جعلت هدفك متواضعاً”.
أخذوا ليا وعندما قاوم روكي، ألقوه من فوق منحدر؛ كسر ذراعه وجرفه النهر. وبحلول الوقت الذي عاد فيه، بعد ثلاثة أيام من المشي، كنتُ ميتاً “ظاهرياً” بيد جاكال. حزن روكي عليّ وزار كومة الحجارة التي بنيتها فوق ليا ليكتشف أن الذئاب حفرت وسرقت الجثة؛ بكى هناك بمفرده. يصبح كاسيوس كئيباً وهو يشهد هذا، مما يذكرني بالأسى على وجهه عندما عاد مع سيفرو ليكتشف ما حدث لـ ليا وروكي؛ وربما يشعر بالذنب لتحالفه يوماً مع أنطونيا.
أراقبه وهو يحرك السائل في كأسه. “لو لم يضعني أغسطس مع جوليان، ماذا تظن كان سيحدث؟”. “لا يهم”. “قل إنه يهم”. “لا أعرف”؛ يقول بحدة. يجرع الويسكي ويصب لنفسه كأساً آخر، برشاقة مفاجئة رغم الأصفاد. يتأمل الكأس بضيق: “أنا وأنت لسنا مثل روكي أو فرجينيا؛ لسنا مخلوقات معقدة. كل ما تملكه هو الرعد، وكل ما أملكه هو البرق. أتتذكر ذلك الهراء الأحمق الذي كنا نقوله عندما كنا نطلي وجوهنا ونركب الخيل كالمجانين؟ إنها الحقيقة العميقة؛ لا يمكننا إلا طاعة ما نحن عليه. بدون عاصفة، أنا وأنت؟ نحن مجرد رجال. لكن أعطنا هذا، أعطنا الصراع… وانظر كيف نصطك ونزأر”. يسخر من فصاحته، وابتسامته ملطخة بسخرية سوداء. “هل تعتقد حقاً أن هذا صحيح؟”؛ أسأل، وأضيف: “أننا عالقون في كوننا شيئاً أو آخر؟”. “ألا تعتقد أنت ذلك؟”. “فيكترا تقول ذلك عن نفسها”؛ أهز كتفي وأضيف: “أنا أراهن بكل ما أملك أنها ليست كذلك، وأننا لسنا كذلك”. ينحني كاسيوس للأمام ويصب لي كأساً هذه المرة. “تعرف، لورن كان يتحدث دائماً عن كونه سجيناً لنفسه، للاختيار الذي اتخذه، حتى شعر أنه لا يعيش حياته الخاصة؛ كأن شيئاً ما خلفه يدفعه، وشيئاً على الجانبين يضيق مساره. في النهاية، كل حبه، كل لطفه، عائلته؛ لم يهم شيء. مات كما عاش”.
“لدي أخ أكبر، اسمه كيران”. “هل هو حي؟”. “ميكانيكي مع الأبناء، ولديه أربعة أطفال”. “انتظر، أنت عم؟”؛ يقول كاسيوس بتفاجؤ. “عدة مرات، كيران تزوج أخت إيو”. “حقاً؟ كنتُ عماً يوماً، وكنتُ بارعاً في ذلك”؛ تبتعد عيناه، وتتلاشى الابتسامة، وأعرف الشكوك التي تثقل روحه. “لقد تعبتُ من هذه الحرب يا دارو”. “وأنا أيضاً. ولو كان بإمكاني إعادة جوليان إليك لفعلت؛ لكن هذه الحرب من أجله، أو لأجل رجال مثله؛ الفاضلون. إنها لأجل الهادئين والرقيقين الذين يعرفون كيف يجب أن يكون العالم، لكنهم لا يستطيعون الصراخ بصوت أعلى من الأوغاد”.
يرى كاسيوس أكثر من مجرد الشك في نظريتي؛ يعرف أن بإمكاني التحدث عن تغير موستانغ أو سيفرو أو فيكترا، لكنه يرى التيار الخفي لأن خيط حياته يشبه خيط حياتي في نواحٍ كثيرة. “أنت تعتقد أنك ستموت”، يقول. “كما كان لورن يقول، الفاتورة تأتي في النهاية؛ والنهاية في طريقها إلينا”. يراقبني بلطف، وقد نسي الويسكي؛ الحميمية أعمق مما قصدت. لقد لمستُ جزءاً من عقله؛ ربما شعر هو أيضاً أنه يسير نحو دفنه الخاص. “لم أفكر يوماً في الثقل الذي تحمله”؛ يقول بحذر. “كل ذلك الوقت بيننا؛ سنوات. لم تكن تستطيع التحدث مع أحد، أليس كذلك؟”. “لا، مخاطرة كبيرة؛ كانت لتكون قاتلة للمحادثة. مرحباً، أنا جاسوس أحمر”. لا يضحك. “لا تزال لا تستطيع، وهذا ما يقتلك؛ أنت بين شعبك وتشعر وكأنك غريب”. “هذا هو لُب الأمر”؛ أقول رافعاً الكأس. أتردد، متسائلاً كم أبوح له، ثم يتحدث الويسكي بدلاً مني. “من الصعب التحدث مع أي شخص؛ الجميع هشٌ للغاية. سيفرو مع والده، مع ثقل شعب بالكاد يعرفه. فيكترا تظن أنها شريرة وتستمر في التظاهر بأنها تريد الانتقام فقط، وكأنها مليئة بالكراهية. يظنون أنني أعرف الطريق هنا؛ وأنني ملكت رؤية للمستقبل بسبب زوجتي؛ لكني لم أعد أشعر بها كما كنت. وموستانغ—” أتوقف بارتباك. “أكمل، ماذا عنها؟ هيا يا رجل؛ لقد قتلت إخوتي، وأنا قتلت فيتشنير؛ الأمر مربكٌ بالفعل”. أكشر من غرابة هذه اللحظة الصغيرة. “إنها تراقبني دائماً”، أقول. “تحكم عليّ، وكأنها تجري إحصاءً لقيمتي، وما إذا كنتُ لائقاً”. “لأجل ماذا؟”. “لأجلها؟ لأجل هذا؟ لا أعرف. شعرتُ وكأنني أثبتُّ نفسي فوق الجليد، لكن الشعور لم يرحل”؛ أهز كتفي وأضيف: “الأمر سيان بالنسبة لك، أليس كذلك؟ تخدم تحت إمرة السيدة الحاكمة عندما قتلت آجا كوين؛ وتوقعات… والدتك؛ والجلوس هنا مع الرجل الذي سلبك أخوين”.
“لدي أخ أكبر، اسمه كيران”. “هل هو حي؟”. “ميكانيكي مع الأبناء، ولديه أربعة أطفال”. “انتظر، أنت عم؟”؛ يقول كاسيوس بتفاجؤ. “عدة مرات، كيران تزوج أخت إيو”. “حقاً؟ كنتُ عماً يوماً، وكنتُ بارعاً في ذلك”؛ تبتعد عيناه، وتتلاشى الابتسامة، وأعرف الشكوك التي تثقل روحه. “لقد تعبتُ من هذه الحرب يا دارو”. “وأنا أيضاً. ولو كان بإمكاني إعادة جوليان إليك لفعلت؛ لكن هذه الحرب من أجله، أو لأجل رجال مثله؛ الفاضلون. إنها لأجل الهادئين والرقيقين الذين يعرفون كيف يجب أن يكون العالم، لكنهم لا يستطيعون الصراخ بصوت أعلى من الأوغاد”.
“يمكنك أخذ كارنوس”.
“وُلد متأخراً بثلاثة آلاف عام، أليس كذلك؟”، أردُّ. “أعتقد بالأحرى أنه كان سيكره ‘التوغا’ الرومانية؛ صيحة موضة مزعجة حقاً. لقد حاولوا إعادتها في زمن والدي، خاصة خلال نوبات الشرب وبعض نوادي الإفطار التي كانت لديهم حينها؛ رأيت الصور”؛ يرتجف، ويضيف: “أشياء مروعة”. “يوماً ما سيقولون ذلك عن ياقاتنا العالية”، أقول لامساً ياقتي. يرمق “النبيذ” في يدي: “هل هذه مناسبة اجتماعية؟”. “ليس تماماً”. أقوده إلى الردهة؛ إنه بطيء وذو جلبة في أحذية السجناء التي تزن أربعين كيلوغراماً والتي ختموا قدميه داخلها، لكنه لا يزال في الغرفة أكثر ارتياحاً مني. أصب له كأساً بينما يجلس على الأريكة، ولا يزال يتوقع نوعاً من الفخ؛ يرفع حاجبيه متسائلاً وهو ينظر للكأس. “حقاً يا دارو؟ السم ليس من أساليبك”. “إنه مخزون من ‘لاغافولين’؛ هدية لورن لروكي بعد حصار المريخ”.
“لا بد أنه كان متعة في المنزل”.
لم أنم منذ المعركة قبل يومين، ويبدو أن رومولوس لم ينم أيضاً؛ فعيناه غائرتان من الغضب والإرهاق. لقد خسر ذراعاً وابناً في ذلك اليوم وأكثر من ذلك بكثير. لم يستطع أي منا المخاطرة باللقاء شخصياً، لذا فكل ما تبقى بيننا هو هذا المؤتمر المجسم.
“كان يحبني حقاً وأنا طفل”؛ يقول كاسيوس. “أعرف، من الصعب تصديق ذلك، لكنه كان بطلي؛ أشركني في الرياضة، أخذني في رحلات، علمني عن الفتيات بطريقته؛ لكنه لم يكن لطيفاً هكذا مع جوليان”.
سيفرو، الذي لا يرحم حتى الآن، يغلق الغطاء المعدني بقوة بعد انتهاء كاسيوس. مثل موستانغ، جاء الذهبي الصغير من أجلي، في حال احتجت إليه؛ فليس لديه حب للرجل، ولا قلب لشخص خانني وخان فيكترا. الولاء هو كل شيء بالنسبة له، وفي ذهنه، لم يملك روكي أي ولاء. وكذلك الحال مع موستانغ؛ فـ روكي خانها بسهولة كما خانني، وكلفها والداً؛ ورغم إدراكها أن أغسطس لم يكن أفضل الرجال، إلا أنه كان والدها رغم كل شيء.
“لدي أخ أكبر، اسمه كيران”. “هل هو حي؟”. “ميكانيكي مع الأبناء، ولديه أربعة أطفال”. “انتظر، أنت عم؟”؛ يقول كاسيوس بتفاجؤ. “عدة مرات، كيران تزوج أخت إيو”. “حقاً؟ كنتُ عماً يوماً، وكنتُ بارعاً في ذلك”؛ تبتعد عيناه، وتتلاشى الابتسامة، وأعرف الشكوك التي تثقل روحه. “لقد تعبتُ من هذه الحرب يا دارو”. “وأنا أيضاً. ولو كان بإمكاني إعادة جوليان إليك لفعلت؛ لكن هذه الحرب من أجله، أو لأجل رجال مثله؛ الفاضلون. إنها لأجل الهادئين والرقيقين الذين يعرفون كيف يجب أن يكون العالم، لكنهم لا يستطيعون الصراخ بصوت أعلى من الأوغاد”.
“بيننا أم بين الجميع؟”. “بيننا”. “حتى يتوقف أحد القلبين عن الخفقان؛ أليس هذا ما قلته؟”. “لقد تذكرت”؛ يتمتم، ويسأل: “والجميع؟”. “حتى تختفي الألوان”. يضحك ويقول: “حسناً، جيد؛ لقد جعلت هدفك متواضعاً”.
“ألا تخشى أنك ستحطم كل شيء ولن تتمكن من إعادة بنائه؟”؛ يسأل بصدق. “بلى”؛ أقول، فاهماً نفسي الآن أكثر مما فعلتُ منذ زمن طويل. “لهذا السبب لدي موستانغ”. يحدق فيّ للحظة طويلة وغريبة قبل أن يهز رأسه ويضحك على نفسه أو عليّ. “تمنيتُ لو كان كرهك أسهل”.
“هل كانت كذلك؟”، أسأل، وأضيف: “نحن لم نصنع هذا العالم، ونحن لا نقاتل حتى من أجل أنفسنا. ولا روكي أيضاً؛ كان يقاتل من أجل أوكتافيا، من أجل مجتمع لن يلاحظ حتى تضحيته. سيمارسون السياسة بموته، سيلومونه. مات من أجلهم وسيكون مجرد نكتة”. يشعر كاسيوس بالاشمئزاز الذي قصدته؛ فذلك أكبر مخاوفه؛ ألا يهتم أحد برحيله. تلك الفكرة النبيلة عن الشرف، عن الميتة الصالحة… كانت للعالم القديم، لا لهذا العالم. “إلى متى تظن أن هذا سيستمر؟”؛ يسأل بتأمل: “هذه الحرب”.
“نخبٌ يستحق الرفع”؛ أرفع كأسي ويرفع كأسه، ونشرب في صمت. ولكن قبل أن يفارقني تلك الليلة، أعطيه مكعباً مجسماً ليشاهده في زنزانته؛ أعتذر مسبقاً عن محتواه، لكنه شيء يحتاج لرؤيته. لم تغب المفارقة عنه؛ سيشاهده لاحقاً في زنزانته، وسيبكي ويشعر بوحدة أكبر، لكن الحقيقة ليست سهلة أبداً.
“وُلد متأخراً بثلاثة آلاف عام، أليس كذلك؟”، أردُّ. “أعتقد بالأحرى أنه كان سيكره ‘التوغا’ الرومانية؛ صيحة موضة مزعجة حقاً. لقد حاولوا إعادتها في زمن والدي، خاصة خلال نوبات الشرب وبعض نوادي الإفطار التي كانت لديهم حينها؛ رأيت الصور”؛ يرتجف، ويضيف: “أشياء مروعة”. “يوماً ما سيقولون ذلك عن ياقاتنا العالية”، أقول لامساً ياقتي. يرمق “النبيذ” في يدي: “هل هذه مناسبة اجتماعية؟”. “ليس تماماً”. أقوده إلى الردهة؛ إنه بطيء وذو جلبة في أحذية السجناء التي تزن أربعين كيلوغراماً والتي ختموا قدميه داخلها، لكنه لا يزال في الغرفة أكثر ارتياحاً مني. أصب له كأساً بينما يجلس على الأريكة، ولا يزال يتوقع نوعاً من الفخ؛ يرفع حاجبيه متسائلاً وهو ينظر للكأس. “حقاً يا دارو؟ السم ليس من أساليبك”. “إنه مخزون من ‘لاغافولين’؛ هدية لورن لروكي بعد حصار المريخ”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هناك المزيد من الفيديوهات، المزيد من الحقائق الصغيرة التي أكتشفها. لكن الفيديو الأكثر مشاهدة وفقاً لـ “جهاز العرض” كان المرة التي قال فيها كاسيوس إنه وجد أخوين جديدين وعرض علينا مكانين كفارسين مرافقين لمنزل بيلونا؛ كان يبدو مفعماً بالأمل حينها، سعيداً جداً بكونه على قيد الحياة. كنا جميعاً كذلك، حتى أنا، رغم ما كنت أشعر به في داخلي. خيانتي تبدو أكثر وحشية وأنا أشاهدها من بعيد.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
عظمة 🔥🔥🔥+ شكرا يا مترجم كانت قطعة طويلة لاكن من يهتم المهم انها رجعت وانك رجعت شكرا