امبراتور
الفصل 48: امبراتور
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد انقضى اليوم سدىً”؛ أقولُ لـ الامبراتور النحيل. “ولكن لا يزالُ بإمكانك إنقاذ الأرواح. أخبر أسطولك بالتراجع”.
نندفعُ إلى مركز القيادة، متوقعين كميناً. وبدلاً من ذلك، نجدُ هدوءاً تاماً؛ المكانُ نظيف، والأضواءُ خافتة، تماماً كما يفضلُ روكي. تتدفقُ ألحانُ بيتهوفن من مكبرات صوت مخفية. الجميعُ لا يزال في محطاته؛ وجوهٌ شاحبة تضيئها أنوارٌ باهتة. يمشي ذهبيان على طول الممر المعدني العريض الذي يؤدي الى ما فوق المحطات نحو مقدمة مركز القيادة حيث يقفُ روكي مدبراً معركته أمام عرضٍ مجسم بعرض ثلاثين متراً. تتراقصُ السفنُ بين المستشعرات. وإذ يحيطُ به لهيبُ الصور، يتنقلُ بين المشاهد، مصدراً الأوامر كقائد أوركسترا عظيم يستحضرُ شغف العازفين. عقله عبارة عن سلاحٌ جميلٌ ورهيب؛ فهو يدمرُ أسطولنا. تنزفُ سفينة موستانغ، “ديجاه ثوريس”، نيراناً من مخازن الأكسجين الخاصة بها بينما تستمرُّ العملاق ومدمراتها المرافقة الثلاث في دكها بمدافع كهرومغناطيسية. يطفو الرجالُ والحطامُ في الفضاء. وهذا ليس سوى جزء واحد من معركة أكبر؛ فالحشدُ الأعظم من قواته، بما في ذلك أنطونيا، طاردوا رومولوس وأوريون وآل تيليمانوس نحو المشتري.
كلُّ هذا في ثلاث ثوانٍ. يلمحنا قائدُ المشاة الذهبي. الذئاب، رغم جمال عوائها، تقتلُ في صمت. لذا أشيرُ إلى اليسار فيندفعُ الأوبسديان نحو الجنود الذين يصغون لـ الذهبي. يصرخُ فيهم ليلتفتوا، لكن سيفي تصبحُ فوق رجاله قبل أن يتمكنوا من رفع أسلحتهم؛ تتراقصُ بينهم ونصالُها ترفرفُ على الوجوه والركب. تقتحمُ محارباتُ الفالكيري البقية. طلقاتُ بندقيتين فقط تنطلقُ قبل أن ينزلق جسدُ الذهبي عن طرف نصل سيفي ويرتطمُ بالأرض.
عن يسارنا، على بُعد عشرين متراً بالقرب من مخزن أسلحة مركز القيادة، تؤمنُ فرقةٌ تكتيكية من الأوبسديان والرماديين أسلحتهم الثقيلة ويصغون باهتمام لقادتهم من الذهبيين، مستعدين للدفاع عن مركز قيادتهم ضدي.
يهزُّ رأسه نفياً. “أنت محصور في الزاوية أيها الشاعر”؛ تقولُ فيكترا. “بلا مهرب. حان الوقت لتفعل الشيء الصحيح، وأعلمُ أن وقتاً طويلاً قد مرَّ مذ فعلته”.
وعن يميننا مباشرة، عند لوحة التحكم بجوار الباب المفتوح الآن، ترتجفُ ورديةٌ صغيرة في زي خادم أبيض، لم يلمحها أو يلاحظها أحدٌ غيرنا على مركز القيادة. يضيءُ عرضُ رمز المرور باللون الأخضر تحت يديها. يبدو قوامُها النحيل هشاً أمام خلفية الحرب؛ لكن وجه المرأة يحملُ تحدياً، وإصبعُها على زر فتح الباب، بينما يكشف ثغرُها عن أجمل ابتسامة صغيرة وهي تغلقُ الباب خلفنا.
“تلك هي موستانغ!”، أقولُ. “لقد اختارت مصيرها”. “كم رجلاً أرسلت؟”؛ أسألُ ببرود. “كم أرسلت إلى سفينة باكس لتعيدني إلى هنا؟ خمسة عشر ألفاً؟ كم يوجد على متن تلك المدمرات؟”؛ أسحبُ الغطاء الواقي عن لوحي الرقمي على ساعدي الأيسر وأستدعي تشخيصات مفاعل سفينة باكس. ينبضُ باللون الأحمر. لقد عكسنا تدفق المبرد للسماح للمفاعل برفع درجة حرارته؛ وبزيادة طفيفة في المخرجات سينفجرُ حرارياً. “أخبرهم بوقف النار وإلا فإن أرواحهم قد هلكت”.
كلُّ هذا في ثلاث ثوانٍ. يلمحنا قائدُ المشاة الذهبي. الذئاب، رغم جمال عوائها، تقتلُ في صمت. لذا أشيرُ إلى اليسار فيندفعُ الأوبسديان نحو الجنود الذين يصغون لـ الذهبي. يصرخُ فيهم ليلتفتوا، لكن سيفي تصبحُ فوق رجاله قبل أن يتمكنوا من رفع أسلحتهم؛ تتراقصُ بينهم ونصالُها ترفرفُ على الوجوه والركب. تقتحمُ محارباتُ الفالكيري البقية. طلقاتُ بندقيتين فقط تنطلقُ قبل أن ينزلق جسدُ الذهبي عن طرف نصل سيفي ويرتطمُ بالأرض.
رعشةٌ تمرُّ بصديقي. “يا لك من أحمق رومانسي”؛ تضحكُ فيكترا. أقلل المسافة بيني وبين روكي، حذائي يتركُ آثار دماء فوق السطح الفولاذي الرمادي. أشيرُ إلى شاشة العرض خلفه حيث تحتضرُ سفينة موستانغ. يمكنني رؤية النجوم تتلألأ عبر الثقوب في هيكلها، ومع ذلك لا تزال المدمرات تعاقبُها؛ فهي متمركزة عند مقدمة سفينة باكس، التي هي أقرب بثلاثين كيلومتراً من سفينتها.
يطلقُ الرماديون النار علينا من الجانب الآخر من المحطات، فتتولى هوليداي ومغاويرها أمرهم. تنزلقُ خوذتي بعيداً. “روكي”؛ أناديه بينما يستمرُّ رجالي في القتل.
“وداعاً يا فيليسيا”؛ تبصقُ فيكترا ملتفتةً نحو الحارس الأخير. “لا عزم في هؤلاء هذه الأيام، هل أنت من نفس الطينة؟”؛ يسقطُ الرجلُ نصلَه ويجثو على ركبتيه، قائلاً شيئاً عن الاستسلام. كانت فيكترا على وشك قطع رأسه على أي حال، لولا أنها لمحتني بطرف عينها. وبتردد، تقبلُ استسلامه، وتلطمه في وجهه وتسلمه لـ الأوبسديان الذين يؤمنون مركز القيادة. “هل أعجبتك المخالب الحفارة؟”؛ تسألُ فيكترا وهي تمشط المكان عن يسار روكي، جائعةً للقتل. وتضيفُ: “تلك هي العدالة الشاعرية التي تليقُ بك، أيها الغادر الصغير”.
يلتفتُ الآن عن معركته ليراني. كلُّ النبل فيه، كلُّ برود ذلك الامبراتور يذوب، تاركاً إياه رجلاً مذهولاً ومباغتاً. أتبخترُ أنا وفيكترا عبر مركز القيادة، والـ زرق تحتنا من كل جانب، يحدقون فينا في ارتباك وخوف حتى وسفينتهم منخرطة في القتال. بصمت، يتقدمُ الحارسان الامبراطوريان الخاصان بـ روكي نحونا. كلاهما يرتدي درعاً أسود وأرجوانياً مزيناً بهلال فضي لمنزل “لون”. ننقسمُ على المركز المعدني في تشكيل “الهيدرا”؛ تأخذُ فيكترا اليمين، وآخذُ أنا اليسار. الحارسةُ التي أواجهها أقصرُ مني؛ خوذتُها منزوعة، وشعرُها ممشط في تسريحة كعكة مشدودة، مستعدة لإعلان أوسمة عائلتها العظيمة. “اسمي فيليسيا أو…”؛ أوهمُها بضربة سوط نحو وجهها، فترفعُ نصلها، بينما تندفعُ فيكترا قطرياً وتخترقُها عند السرة. أجهزُ عليها ببتر رأسها ببراعة.
أنا داخل حلم؛ عاجزٌ عن تغيير القوى التي تتحركُ حولي. عن منع الرمال من الانزلاق بين أصابعي. لقد أطلقتُ هذا كله ولكني لم أملك القلب أو القوة أو المكر أو أياً كان ما أحتاجُه لإيقافه. ومهما فعلتُ أو قلت، فقد ضاع روكي مني في اللحظة التي اكتشف فيها حقيقتي.
“وداعاً يا فيليسيا”؛ تبصقُ فيكترا ملتفتةً نحو الحارس الأخير. “لا عزم في هؤلاء هذه الأيام، هل أنت من نفس الطينة؟”؛ يسقطُ الرجلُ نصلَه ويجثو على ركبتيه، قائلاً شيئاً عن الاستسلام. كانت فيكترا على وشك قطع رأسه على أي حال، لولا أنها لمحتني بطرف عينها. وبتردد، تقبلُ استسلامه، وتلطمه في وجهه وتسلمه لـ الأوبسديان الذين يؤمنون مركز القيادة. “هل أعجبتك المخالب الحفارة؟”؛ تسألُ فيكترا وهي تمشط المكان عن يسار روكي، جائعةً للقتل. وتضيفُ: “تلك هي العدالة الشاعرية التي تليقُ بك، أيها الغادر الصغير”.
بإيماءةٍ رقيقة، يلفُّ سوطَ نصله حول عنقه ويشدُّ عموده الفقري (يستقيم). “أنا روكي أو فابيي من آل فابيي؛ مشى أسلافي فوق المريخ الأحمر، وسقطوا في المطر الحديدي على الأرض القديمة. لقد خسرتُ اليوم، لكني لم أفقد نفسي. لن أكون سجيناً”؛ تغمضُ عيناه، وترتجفُ يداه. “أنا النجمةُ في سماء الليل؛ أنا النصلُ في الغسق؛ أنا المهيمن، أنا المجدُ”؛ يخرجُ نفسا مرتعشاً، فهو خائف. “أنا ذهبي”.
لا يزالُ الـ زرق يراقبون، غير متأكدين مما يجب فعله. فصيلةُ الاقتحام التي جاءت لأجلنا تملأُ الآن مكاننا في الممر خارج مركز القيادة؛ لقد تركنا الحفار، لكن الأمر سيستغرقُ منهم عشر دقائق على الأقل لاختراق الباب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يطلقُ الرماديون النار علينا من الجانب الآخر من المحطات، فتتولى هوليداي ومغاويرها أمرهم. تنزلقُ خوذتي بعيداً. “روكي”؛ أناديه بينما يستمرُّ رجالي في القتل.
يطنُّ جهاز الاتصال على رأس روكي بطلبات الأوامر. الأسرابُ التي أرسلها في هجمات تنجرفُ الآن، مكشوفةً أكثر مما ينبغي؛ فقادتُها الذين اعتادوا أن توجههم “اليد الخفية” يقاتلون الآن عمياناً عن مسار المعركة الشاملة. هذا هو العيبُ في استراتيجية روكي؛ فالمبادرة الفردية تخلقُ الآن الفوضى، لأن الذكاء المركزي قد صمت للتو.
“لأدمرُ ما تبقى من شرفي؟”؛ يسألُ بهدوء بينما تخترقُ مجموعةٌ من عشرين رجلاً في بذلات القتال الحظيرة الخلفية لمدمرة قريبة. “لا أعتقدُ ذلك”. “شرف؟”؛ تسخرُ فيكترا. “أي شرف تظنُّ أنك تملكه؟ لقد كنا أصدقاءك وسلمتنا؛ ليس لنُقتل فحسب، بل لنوضع في صناديق، لنُصعق بالكهرباء، لنُحرق، لنُعذب ليل نهار لعام كامل”. هنا، وهي في درعها، من الصعب تخيل المحاربة الشقراء كضحية أبداً؛ لكن في عينيها يمكن أن تشعر بذلك الحزن الخاص الذي يأتي من رؤية الفراغ، ومن الشعور بالانقطاع عن بقية البشرية. صوتُها مثقلٌ بالعاطفة: “لقد كنا أصدقاءك”.
“روكي، أخبر أسطولك بالتراجع”، آمرُه. أنا غارقٌ في العرق؛ وتر فخذي مجهد، ويدي ترتجفُ من التعب. آخذُ خطوةً ثقيلة للأمام، وحذائي يرتطمُ بالفولاذ. “افعلها”. يحدقُ من خلفي، في الـوردية التي سمحت لنا بدخول مركز قيادته. صوته مثقلٌ بخيانة حبيبة لا بخيانة عبدة. “أماثيا… حتى أنتِ؟”. المرأةُ الشابة لم تخجل من حزنه؛ شدت كتفيها للخلف، مثبتةً نفسها في مكانها. تنزعُ شارة الوردة عن ياقتها والتي تميزُها كملكية لآل فابيي وتلقي بها على الأرض.
أنا داخل حلم؛ عاجزٌ عن تغيير القوى التي تتحركُ حولي. عن منع الرمال من الانزلاق بين أصابعي. لقد أطلقتُ هذا كله ولكني لم أملك القلب أو القوة أو المكر أو أياً كان ما أحتاجُه لإيقافه. ومهما فعلتُ أو قلت، فقد ضاع روكي مني في اللحظة التي اكتشف فيها حقيقتي.
رعشةٌ تمرُّ بصديقي. “يا لك من أحمق رومانسي”؛ تضحكُ فيكترا. أقلل المسافة بيني وبين روكي، حذائي يتركُ آثار دماء فوق السطح الفولاذي الرمادي. أشيرُ إلى شاشة العرض خلفه حيث تحتضرُ سفينة موستانغ. يمكنني رؤية النجوم تتلألأ عبر الثقوب في هيكلها، ومع ذلك لا تزال المدمرات تعاقبُها؛ فهي متمركزة عند مقدمة سفينة باكس، التي هي أقرب بثلاثين كيلومتراً من سفينتها.
نندفعُ إلى مركز القيادة، متوقعين كميناً. وبدلاً من ذلك، نجدُ هدوءاً تاماً؛ المكانُ نظيف، والأضواءُ خافتة، تماماً كما يفضلُ روكي. تتدفقُ ألحانُ بيتهوفن من مكبرات صوت مخفية. الجميعُ لا يزال في محطاته؛ وجوهٌ شاحبة تضيئها أنوارٌ باهتة. يمشي ذهبيان على طول الممر المعدني العريض الذي يؤدي الى ما فوق المحطات نحو مقدمة مركز القيادة حيث يقفُ روكي مدبراً معركته أمام عرضٍ مجسم بعرض ثلاثين متراً. تتراقصُ السفنُ بين المستشعرات. وإذ يحيطُ به لهيبُ الصور، يتنقلُ بين المشاهد، مصدراً الأوامر كقائد أوركسترا عظيم يستحضرُ شغف العازفين. عقله عبارة عن سلاحٌ جميلٌ ورهيب؛ فهو يدمرُ أسطولنا. تنزفُ سفينة موستانغ، “ديجاه ثوريس”، نيراناً من مخازن الأكسجين الخاصة بها بينما تستمرُّ العملاق ومدمراتها المرافقة الثلاث في دكها بمدافع كهرومغناطيسية. يطفو الرجالُ والحطامُ في الفضاء. وهذا ليس سوى جزء واحد من معركة أكبر؛ فالحشدُ الأعظم من قواته، بما في ذلك أنطونيا، طاردوا رومولوس وأوريون وآل تيليمانوس نحو المشتري.
“أخبرهم بأن يتوقفوا عن إطلاق النار!”؛ أقولُ مصوباً نصلي نحوه. نصلُه الخاص على وركه؛ وهو يعرفُ كم هي تافهة فكرة استلاله ضدي. “افعلها الآن”. “لا”.
بإيماءةٍ رقيقة، يلفُّ سوطَ نصله حول عنقه ويشدُّ عموده الفقري (يستقيم). “أنا روكي أو فابيي من آل فابيي؛ مشى أسلافي فوق المريخ الأحمر، وسقطوا في المطر الحديدي على الأرض القديمة. لقد خسرتُ اليوم، لكني لم أفقد نفسي. لن أكون سجيناً”؛ تغمضُ عيناه، وترتجفُ يداه. “أنا النجمةُ في سماء الليل؛ أنا النصلُ في الغسق؛ أنا المهيمن، أنا المجدُ”؛ يخرجُ نفسا مرتعشاً، فهو خائف. “أنا ذهبي”.
“تلك هي موستانغ!”، أقولُ. “لقد اختارت مصيرها”. “كم رجلاً أرسلت؟”؛ أسألُ ببرود. “كم أرسلت إلى سفينة باكس لتعيدني إلى هنا؟ خمسة عشر ألفاً؟ كم يوجد على متن تلك المدمرات؟”؛ أسحبُ الغطاء الواقي عن لوحي الرقمي على ساعدي الأيسر وأستدعي تشخيصات مفاعل سفينة باكس. ينبضُ باللون الأحمر. لقد عكسنا تدفق المبرد للسماح للمفاعل برفع درجة حرارته؛ وبزيادة طفيفة في المخرجات سينفجرُ حرارياً. “أخبرهم بوقف النار وإلا فإن أرواحهم قد هلكت”.
لا يزالُ الـ زرق يراقبون، غير متأكدين مما يجب فعله. فصيلةُ الاقتحام التي جاءت لأجلنا تملأُ الآن مكاننا في الممر خارج مركز القيادة؛ لقد تركنا الحفار، لكن الأمر سيستغرقُ منهم عشر دقائق على الأقل لاختراق الباب.
يرفعُ ذقنه الرقيقة. “بناءً على ضميري، لا يمكنني إعطاء أمرٍ كهذا”. هو يعرفُ ما يعنيه ذلك. “إذاً، هذه الدماءُ على كلينا”. يلتفتُ برأسه نحو الازرق المسؤول عن الاتصالات. “سايروس، أخبر المدمرات باتخاذ إجراءات مراوغة”. “فات الأوان”؛ تقولُ فيكترا بينما أرفعُ مخرجات المولد. ينبضُ بلونٍ قرمزي شرير على لوحي الرقمي، غامراً إيانا بضوئه. وعلى الصورة المجسمة خلف روكي، تبدأُ سفينة باكس في إطلاق دفعات من اللهب الأزرق. واستجابةً لـ الامبراتور بجنون، توقفُ المدمرات قصفها لـ موستانغ وتحاولُ الابتعاد، لكن ضوءاً ساطعاً ينفجرُ في مركز باكس، مغلفاً الأسطح المعدنية وساحقاً الهيكل بينما تنتشر الطاقةُ للخارج. تضربُ موجة الصدمة المدمرات، فتحطمُ هياكلها وتصدمها ببعضها البعض. ترتجفُ الـعملاق من حولنا ونُقذفُ نحن أيضاً عبر الفضاء، لكن درعها يصمد. تنجرفُ سفينة “ديجاه ثوريس”، وأضواؤها مطفأة. لا يسعني إلا الصلاة بأن تكون موستانغ على قيد الحياة. أعضُّ باطن خدي لأجبر نفسي على التركيز.
بإيماءةٍ رقيقة، يلفُّ سوطَ نصله حول عنقه ويشدُّ عموده الفقري (يستقيم). “أنا روكي أو فابيي من آل فابيي؛ مشى أسلافي فوق المريخ الأحمر، وسقطوا في المطر الحديدي على الأرض القديمة. لقد خسرتُ اليوم، لكني لم أفقد نفسي. لن أكون سجيناً”؛ تغمضُ عيناه، وترتجفُ يداه. “أنا النجمةُ في سماء الليل؛ أنا النصلُ في الغسق؛ أنا المهيمن، أنا المجدُ”؛ يخرجُ نفسا مرتعشاً، فهو خائف. “أنا ذهبي”.
“لماذا لم تستخدم مدافعنا فحسب”؛ يقولُ روكي، مهتزاً لفقدان رجاله، ومدمراته، ولأنه غُلب تكتيكياً. ويضيفُ: “كان بإمكانك شلها…”. “أنا أدخرُ هذه المدافع”، أقولُ. “لن تنقذك”؛ يلتفتُ نحوي ثانية. “أسطولي يطاردُ أسطولك. سيبيدون ما تبقى ويعودون إلى هنا لاستعادة العملاق، وسنرى حينها كيف ستتمكن من الاحتفاظ بمركز القيادة”. “أيها الشاعرُ الأحمق. ألم تتساءل أين سيفرو؟”؛ تسألُ فيكترا. وتضيفُ: “لا تخبرني أنك فقدت أثره في كل هذا”. تومئ برأسها نحو الشاشة حيث يطارد أسطولُه القوات المنهزمة لأسياد القمر وأوريون نحو المشتري. “إنه على وشك الدخول للمشهد”.
يلتفتُ الآن عن معركته ليراني. كلُّ النبل فيه، كلُّ برود ذلك الامبراتور يذوب، تاركاً إياه رجلاً مذهولاً ومباغتاً. أتبخترُ أنا وفيكترا عبر مركز القيادة، والـ زرق تحتنا من كل جانب، يحدقون فينا في ارتباك وخوف حتى وسفينتهم منخرطة في القتال. بصمت، يتقدمُ الحارسان الامبراطوريان الخاصان بـ روكي نحونا. كلاهما يرتدي درعاً أسود وأرجوانياً مزيناً بهلال فضي لمنزل “لون”. ننقسمُ على المركز المعدني في تشكيل “الهيدرا”؛ تأخذُ فيكترا اليمين، وآخذُ أنا اليسار. الحارسةُ التي أواجهها أقصرُ مني؛ خوذتُها منزوعة، وشعرُها ممشط في تسريحة كعكة مشدودة، مستعدة لإعلان أوسمة عائلتها العظيمة. “اسمي فيليسيا أو…”؛ أوهمُها بضربة سوط نحو وجهها، فترفعُ نصلها، بينما تندفعُ فيكترا قطرياً وتخترقُها عند السرة. أجهزُ عليها ببتر رأسها ببراعة.
عندما بدأت المعركة، كان “ثيبي”، الأبعد بين الأقمار الأربعة الداخلية للمشتري، في المدار بعيدا. ولكن مع طول أمد المعركة، جلبها مدارُها أقرب فأقرب، لتمرَّ عبر مسار بحريتي المتراجعة الآن، على بُعد أقل من عشرين ألف كيلومتر من آيو. وبقيادة سفينة أنطونيا، طارد أسطولُ روكي – كما ينبغي – لإتمام تدمير قواتي. ما لم يتوقعوه هو أن سفني كانت تخططُ دائماً لجلبهم إلى “ثيبي”؛ “الحصان الميت” المزعوم.
بينما كنتُ أتفاوضُ مع رومولوس، كانت فرقُ غطاسي الجحيم تصهرُ كهوفاً في وجه قمر “ثيبي” القاحل. الآن، وبينما تمرُّ طراداتُ روكي ومركباته فائقة السرعة بالقمر، يتدفقُ سيفرو وستة آلاف جندي في بذلات القتال الفضائية من الكهوف. ومن الجانب الآخر للقمر تتدفقُ ألفا سفينة التحام محملة بخمسين ألفاً من الأوبسديان وأربعين ألفاً من الحمر الصارخين. مدافعُ كهر مغناطيسية ترشهم، والقذائف تُنشر في اللحظة الأخيرة؛ لكن قواتي تغلفُ العدو، وتلتصقُ بهياكلهم كسحابة من “بعوض لونا” لتنقب في أحشائهم وتستولي على السفن من الداخل.
بينما كنتُ أتفاوضُ مع رومولوس، كانت فرقُ غطاسي الجحيم تصهرُ كهوفاً في وجه قمر “ثيبي” القاحل. الآن، وبينما تمرُّ طراداتُ روكي ومركباته فائقة السرعة بالقمر، يتدفقُ سيفرو وستة آلاف جندي في بذلات القتال الفضائية من الكهوف. ومن الجانب الآخر للقمر تتدفقُ ألفا سفينة التحام محملة بخمسين ألفاً من الأوبسديان وأربعين ألفاً من الحمر الصارخين. مدافعُ كهر مغناطيسية ترشهم، والقذائف تُنشر في اللحظة الأخيرة؛ لكن قواتي تغلفُ العدو، وتلتصقُ بهياكلهم كسحابة من “بعوض لونا” لتنقب في أحشائهم وتستولي على السفن من الداخل.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “لم أستطع استدراجك إلى حقل كويكبات، لذا أحضرتُ واحداً إليك”؛ أقولُ لـ روكي ونحن نراقبُ المعركة وهي تتكشف. “لعبتَها بشكل جيد”؛ يهمسُ روكي. لكننا كلانا نعرفُ أن الخطة تنجحُ فقط لأنني أملكُ مائة ألف أوبسديان وهو لا يملكهم. في أقصى الأحوال، يملكُ أسطولُه بأكمله عشرة آلاف، والأرجحُ سبعة فقط. والأسوأ من ذلك، كيف له أن يعرف أنني أملكُ هذا العدد بينما كل هجوم سابق لـ أبناء أريس استند على أكتاف الحمر؟ المعاركُ تُكسب قبل أشهر من خوضها. لم أملك يوماً ما يكفي من السفن لأهزمه، ولكن الآن ستستمرُّ سفني في الفرار، مستمرةً في الهرب من مدافعه بينما ينحتُ رجالي طراداته من الداخل. ببطء، ستصبحُ سفنُه سفني وتطلقُ النار على ذات السفن التي تسيرُ معها في التشكيل. لا يمكنك الدفاع ضد ذلك. يمكنه تفريغ السفن من الهواء، لكن رجالي يملكون معدات مغناطيسية وأقنعة تنفس؛ فلن يقتل إلا رجاله.
ومع ذلك، حتى نصري يحملُ طابع الخيانة؛ فـ رومولوس كان يملكُ سفن التحام ذهبية خاصة به مستعدة للانطلاق من سطح القمر، لكي يتمكن من الاستيلاء على السفن أيضاً ليوازن مكاسبي. لكني أحتاجُ السفن أكثر منه؛ ولقد قام رجالي من الحمر بهدم مداخل أنفاقهم في اللحظة ذاتها التي انطلق فيها سيفرو. وبحلول الوقت الذي يدركُ فيه التخريب، سيكون أسطولي قد فاق أسطوله عدداً.
بإيماءةٍ رقيقة، يلفُّ سوطَ نصله حول عنقه ويشدُّ عموده الفقري (يستقيم). “أنا روكي أو فابيي من آل فابيي؛ مشى أسلافي فوق المريخ الأحمر، وسقطوا في المطر الحديدي على الأرض القديمة. لقد خسرتُ اليوم، لكني لم أفقد نفسي. لن أكون سجيناً”؛ تغمضُ عيناه، وترتجفُ يداه. “أنا النجمةُ في سماء الليل؛ أنا النصلُ في الغسق؛ أنا المهيمن، أنا المجدُ”؛ يخرجُ نفسا مرتعشاً، فهو خائف. “أنا ذهبي”.
“لم أستطع استدراجك إلى حقل كويكبات، لذا أحضرتُ واحداً إليك”؛ أقولُ لـ روكي ونحن نراقبُ المعركة وهي تتكشف. “لعبتَها بشكل جيد”؛ يهمسُ روكي. لكننا كلانا نعرفُ أن الخطة تنجحُ فقط لأنني أملكُ مائة ألف أوبسديان وهو لا يملكهم. في أقصى الأحوال، يملكُ أسطولُه بأكمله عشرة آلاف، والأرجحُ سبعة فقط. والأسوأ من ذلك، كيف له أن يعرف أنني أملكُ هذا العدد بينما كل هجوم سابق لـ أبناء أريس استند على أكتاف الحمر؟ المعاركُ تُكسب قبل أشهر من خوضها. لم أملك يوماً ما يكفي من السفن لأهزمه، ولكن الآن ستستمرُّ سفني في الفرار، مستمرةً في الهرب من مدافعه بينما ينحتُ رجالي طراداته من الداخل. ببطء، ستصبحُ سفنُه سفني وتطلقُ النار على ذات السفن التي تسيرُ معها في التشكيل. لا يمكنك الدفاع ضد ذلك. يمكنه تفريغ السفن من الهواء، لكن رجالي يملكون معدات مغناطيسية وأقنعة تنفس؛ فلن يقتل إلا رجاله.
بإيماءةٍ رقيقة، يلفُّ سوطَ نصله حول عنقه ويشدُّ عموده الفقري (يستقيم). “أنا روكي أو فابيي من آل فابيي؛ مشى أسلافي فوق المريخ الأحمر، وسقطوا في المطر الحديدي على الأرض القديمة. لقد خسرتُ اليوم، لكني لم أفقد نفسي. لن أكون سجيناً”؛ تغمضُ عيناه، وترتجفُ يداه. “أنا النجمةُ في سماء الليل؛ أنا النصلُ في الغسق؛ أنا المهيمن، أنا المجدُ”؛ يخرجُ نفسا مرتعشاً، فهو خائف. “أنا ذهبي”.
“لقد انقضى اليوم سدىً”؛ أقولُ لـ الامبراتور النحيل. “ولكن لا يزالُ بإمكانك إنقاذ الأرواح. أخبر أسطولك بالتراجع”.
يهزُّ رأسه نفياً. “أنت محصور في الزاوية أيها الشاعر”؛ تقولُ فيكترا. “بلا مهرب. حان الوقت لتفعل الشيء الصحيح، وأعلمُ أن وقتاً طويلاً قد مرَّ مذ فعلته”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهناك، فوق مركز قيادة سفينته الحربية التي لا تُقهر بينما يسقطُ أسطولُه الشهير إلى الخراب خلفه، ينهي “شاعر ديموس” حياته بيده. وفي مكان ما يعوي الريحُ وتهمسُ الظلمةُ بأن أصدقائي ينفدون، وبأن الضياء ينفد. تزحفُ الدماءُ مبتعدةً عن جسده نحو حذائي؛ وشظيةٌ من انعكاسي محبوسةٌ في السوائل الحمراء.
“لأدمرُ ما تبقى من شرفي؟”؛ يسألُ بهدوء بينما تخترقُ مجموعةٌ من عشرين رجلاً في بذلات القتال الحظيرة الخلفية لمدمرة قريبة. “لا أعتقدُ ذلك”. “شرف؟”؛ تسخرُ فيكترا. “أي شرف تظنُّ أنك تملكه؟ لقد كنا أصدقاءك وسلمتنا؛ ليس لنُقتل فحسب، بل لنوضع في صناديق، لنُصعق بالكهرباء، لنُحرق، لنُعذب ليل نهار لعام كامل”. هنا، وهي في درعها، من الصعب تخيل المحاربة الشقراء كضحية أبداً؛ لكن في عينيها يمكن أن تشعر بذلك الحزن الخاص الذي يأتي من رؤية الفراغ، ومن الشعور بالانقطاع عن بقية البشرية. صوتُها مثقلٌ بالعاطفة: “لقد كنا أصدقاءك”.
وعن يميننا مباشرة، عند لوحة التحكم بجوار الباب المفتوح الآن، ترتجفُ ورديةٌ صغيرة في زي خادم أبيض، لم يلمحها أو يلاحظها أحدٌ غيرنا على مركز القيادة. يضيءُ عرضُ رمز المرور باللون الأخضر تحت يديها. يبدو قوامُها النحيل هشاً أمام خلفية الحرب؛ لكن وجه المرأة يحملُ تحدياً، وإصبعُها على زر فتح الباب، بينما يكشف ثغرُها عن أجمل ابتسامة صغيرة وهي تغلقُ الباب خلفنا.
“أقسمتُ يميناً لحماية المجتمع يا فيكترا. اليمين ذاته الذي أقسمتماه كلاكُما في اليوم الذي وقفنا فيه أمام من هم أفضل منا ونلنا الندبة على وجوهنا؛ لنحمي الحضارة التي جلبت النظام للإنسانية. انظرا بدلاً من ذلك إلى ما فعلتماه”؛ يرمقُ الفالكيري خلفنا بازدراء.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “لم أستطع استدراجك إلى حقل كويكبات، لذا أحضرتُ واحداً إليك”؛ أقولُ لـ روكي ونحن نراقبُ المعركة وهي تتكشف. “لعبتَها بشكل جيد”؛ يهمسُ روكي. لكننا كلانا نعرفُ أن الخطة تنجحُ فقط لأنني أملكُ مائة ألف أوبسديان وهو لا يملكهم. في أقصى الأحوال، يملكُ أسطولُه بأكمله عشرة آلاف، والأرجحُ سبعة فقط. والأسوأ من ذلك، كيف له أن يعرف أنني أملكُ هذا العدد بينما كل هجوم سابق لـ أبناء أريس استند على أكتاف الحمر؟ المعاركُ تُكسب قبل أشهر من خوضها. لم أملك يوماً ما يكفي من السفن لأهزمه، ولكن الآن ستستمرُّ سفني في الفرار، مستمرةً في الهرب من مدافعه بينما ينحتُ رجالي طراداته من الداخل. ببطء، ستصبحُ سفنُه سفني وتطلقُ النار على ذات السفن التي تسيرُ معها في التشكيل. لا يمكنك الدفاع ضد ذلك. يمكنه تفريغ السفن من الهواء، لكن رجالي يملكون معدات مغناطيسية وأقنعة تنفس؛ فلن يقتل إلا رجاله.
“أنت لا تعيشُ في قصة ما قبل النوم، أيها الأحمق الصغير المنتحب”؛ تنهرُه. “أتظنُّ أن أحداً منهم يهتمُّ لأمرك؟ أنطونيا؟ جاكال؟ السيدة الحاكمة؟”. “لا”؛ يقولُ بهدوء. “ليس لديَّ مثل هذه الأوهام. لكن الأمر لا يتعلقُ بهم، ولا بي. ليست كلُّ حياةٍ مقدرة لتكون دافئة؛ أحياناً يكون التعرض للبردُ هو واجبنا، حتى لو سحبنا بعيداً عمن نحب”. ينظرُ إليها بشفقة: “لن تكوني أبداً ما يريده دارو، يجب أن تعلمي ذلك”. “تظنني هنا لأجله؟”، تسألُ. يقطبُ روكي حاجبيه. “انتقامٌ إذاً؟”. “لا”؛ تقولُ بغضب: “إنه أكثرُ من ذلك بكثير”. “من تحاولين خداعه؟”؛ يسألُ روكي مشيراً برأسه نحوي. “هل تخدعينه… أم تخدعين نفسك؟”. يباغت السؤالُ فيكترا.
لا يزالُ الـ زرق يراقبون، غير متأكدين مما يجب فعله. فصيلةُ الاقتحام التي جاءت لأجلنا تملأُ الآن مكاننا في الممر خارج مركز القيادة؛ لقد تركنا الحفار، لكن الأمر سيستغرقُ منهم عشر دقائق على الأقل لاختراق الباب.
“روكي، فكر في رجالك”؛ أقولُ. “كم من الآخرين يجب أن يموتوا؟”. “إذا كنت تهتمُّ للحياة كثيراً، فأخبر رجالك بالتوقف عن إطلاق النار”؛ يردُّ روكي. “أخبرهم أن يمتثلوا للنظام ويفهموا أن الحياة ليست مجانية؛ فهي ليست بلا تضحية. إذا أخذ الجميعُ ما يريدون، فكم سيمضي من الوقت حتى لا يتبقى شيء؟”.
كلُّ هذا في ثلاث ثوانٍ. يلمحنا قائدُ المشاة الذهبي. الذئاب، رغم جمال عوائها، تقتلُ في صمت. لذا أشيرُ إلى اليسار فيندفعُ الأوبسديان نحو الجنود الذين يصغون لـ الذهبي. يصرخُ فيهم ليلتفتوا، لكن سيفي تصبحُ فوق رجاله قبل أن يتمكنوا من رفع أسلحتهم؛ تتراقصُ بينهم ونصالُها ترفرفُ على الوجوه والركب. تقتحمُ محارباتُ الفالكيري البقية. طلقاتُ بندقيتين فقط تنطلقُ قبل أن ينزلق جسدُ الذهبي عن طرف نصل سيفي ويرتطمُ بالأرض.
يؤلمني سماعُه يقولُ تلك الكلمات. لطالما كان لصديقي طريقته الخاصة في فعل الأمور؛ مدُّه وجزرُه الخاص. ليس في طبيعته أن يكره، ولا كان في طبيعتي. عوالمنا المختلفة جعلت منا ما نحن عليه، وكلُّ هذا الألم الذي نعانيه هو لإصلاح حماقة من سبقونا، من شكلوا العالم على صورتهم وتركوا لنا حطام مأدبتهم. تنفجرُ السفنُ في حدقتيه، غاسلةً وجهه الشاحب بضوءٍ غاضب.
يلتفتُ الآن عن معركته ليراني. كلُّ النبل فيه، كلُّ برود ذلك الامبراتور يذوب، تاركاً إياه رجلاً مذهولاً ومباغتاً. أتبخترُ أنا وفيكترا عبر مركز القيادة، والـ زرق تحتنا من كل جانب، يحدقون فينا في ارتباك وخوف حتى وسفينتهم منخرطة في القتال. بصمت، يتقدمُ الحارسان الامبراطوريان الخاصان بـ روكي نحونا. كلاهما يرتدي درعاً أسود وأرجوانياً مزيناً بهلال فضي لمنزل “لون”. ننقسمُ على المركز المعدني في تشكيل “الهيدرا”؛ تأخذُ فيكترا اليمين، وآخذُ أنا اليسار. الحارسةُ التي أواجهها أقصرُ مني؛ خوذتُها منزوعة، وشعرُها ممشط في تسريحة كعكة مشدودة، مستعدة لإعلان أوسمة عائلتها العظيمة. “اسمي فيليسيا أو…”؛ أوهمُها بضربة سوط نحو وجهها، فترفعُ نصلها، بينما تندفعُ فيكترا قطرياً وتخترقُها عند السرة. أجهزُ عليها ببتر رأسها ببراعة.
“كلُّ هذا…”؛ يهمسُ، شاعراً باقتراب النهاية. “هل كانت جميلةً لتلك الدرجة؟”. “أجل. كانت مثلك”؛ أقولُ: “حالمة”. هو أصغرُ من أن يبدو بهذا الهرم؛ لولا الخطوطُ التي على وجهه والعالمُ الذي بيننا، لبدا الأمرُ وكأنها البارحة فقط حين جثا أمامي وأنا أرتجفُ على أرضية قلعة مارس بعد قتلي لـ “جوليان”، وهو من أخبرني أنه عندما تُلقى في الأعماق، لا يوجد سوى خيار واحد: استمر في السباحة أو اغرق. كان يجب أن أحبه أكثر من ذلك؛ كنتُ لأفعل أي شيء لأبقيه بجانبي وأريه الحب الذي يستحقه. لكن الحياة هي الحاضرُ والمستقبل، وليست الماضي.
كلُّ هذا في ثلاث ثوانٍ. يلمحنا قائدُ المشاة الذهبي. الذئاب، رغم جمال عوائها، تقتلُ في صمت. لذا أشيرُ إلى اليسار فيندفعُ الأوبسديان نحو الجنود الذين يصغون لـ الذهبي. يصرخُ فيهم ليلتفتوا، لكن سيفي تصبحُ فوق رجاله قبل أن يتمكنوا من رفع أسلحتهم؛ تتراقصُ بينهم ونصالُها ترفرفُ على الوجوه والركب. تقتحمُ محارباتُ الفالكيري البقية. طلقاتُ بندقيتين فقط تنطلقُ قبل أن ينزلق جسدُ الذهبي عن طرف نصل سيفي ويرتطمُ بالأرض.
كأننا ننظرُ لبعضنا البعض من ضفافٍ بعيدة، والنهرُ بيننا يتسعُ ويهدرُ ويظلمُ حتى تصبح وجوهنا كشظايا قمر باهتة في ليل عميق. تمر برأسي أفكارٌ عن الصبيين اللذين كنا عليهما أكثر من الرجلين اللذين صرناهما. أرى العزم الذي يتشكلُ في وجهه؛ التصميمُ الذي يسحبُه بعيداً عن هذه الحياة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لقد انقضى اليوم سدىً”؛ أقولُ لـ الامبراتور النحيل. “ولكن لا يزالُ بإمكانك إنقاذ الأرواح. أخبر أسطولك بالتراجع”.
“ليس عليك أن تموت”. “لقد فقدتُ الأسطول الذي لا يُهزم”؛ يقولُ متراجعاً للخلف، ويده تشتدُّ على نصله. خلفه، تُظهر الشاشة فخَّ سيفرو وهو يدمرُ الهيكل الرئيسي لأسطوله. “كيف لي أن أستمر؟ كيف لي أن أحتمل هذا العار؟”. “أنا أعرفُ العار؛ لقد شاهدتُ زوجتي تموت”؛ أقولُ. “ثم قتلتُ نفسي؛ تركتهم يشنقونني لأنهي كل شيء، لأهرب من الألم. وشعرتُ بذلك الذنب كل يوم منذ ذلك الحين. هذا ليس المخرج الذي تبتغيه”. “قلبي ينفطرُ لأجل من كنتَ عليه”؛ يقولُ. “لأجل ذلك الصبي الذي شاهد زوجته تموت. لقد انفطر قلبي في تلك الحديقة؛ وينفطرُ الآن لعلمي بكل ما عانيتَه. لكن العزاء الوحيد كان واجبي، والآن سُلب ذلك مني. كل التكفير الذي حاولتُ القيام به… تلاشى. أنا أحبُّ المجتمع. أحبُّ شعبي”؛ ينخفضُ صوته رقة: “ألا ترى ذلك؟”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهناك، فوق مركز قيادة سفينته الحربية التي لا تُقهر بينما يسقطُ أسطولُه الشهير إلى الخراب خلفه، ينهي “شاعر ديموس” حياته بيده. وفي مكان ما يعوي الريحُ وتهمسُ الظلمةُ بأن أصدقائي ينفدون، وبأن الضياء ينفد. تزحفُ الدماءُ مبتعدةً عن جسده نحو حذائي؛ وشظيةٌ من انعكاسي محبوسةٌ في السوائل الحمراء.
“أراه”. “وأنت تحبُّ شعبك”؛ ليس حكماً، ولا غفراناً ما يمنحني إياه، بل مجرد ابتسامة. “لا يمكنني أن أشاهد شعبي وهو يتلاشى، لا يمكنني مشاهدة كل شيء وهو يحترق”. “لن يحترق”. “بل سيحترق. عصرُنا سينتهي؛ أشعرُ بالأيام وهي تقصر، والضياء الوجيز يخبو فوق الإنسانية”. “روكي…”. “دعه يفعلها”؛ تقولُ فيكترا من خلفي. “لقد اختار مصيره”. أكرهُها لكونها بهذا البرود حتى الآن؛ كيف لا ترى أنه تحت غطاء أفعاله، يكمنُ رجلٌ فاضل؟ لا يزالُ صديقنا، رغم ما فعله بنا. “أنا آسفٌ لما حدث يا فيكترا. تذكريني بشكل طيب”. “لن أفعل”.
“كلُّ هذا…”؛ يهمسُ، شاعراً باقتراب النهاية. “هل كانت جميلةً لتلك الدرجة؟”. “أجل. كانت مثلك”؛ أقولُ: “حالمة”. هو أصغرُ من أن يبدو بهذا الهرم؛ لولا الخطوطُ التي على وجهه والعالمُ الذي بيننا، لبدا الأمرُ وكأنها البارحة فقط حين جثا أمامي وأنا أرتجفُ على أرضية قلعة مارس بعد قتلي لـ “جوليان”، وهو من أخبرني أنه عندما تُلقى في الأعماق، لا يوجد سوى خيار واحد: استمر في السباحة أو اغرق. كان يجب أن أحبه أكثر من ذلك؛ كنتُ لأفعل أي شيء لأبقيه بجانبي وأريه الحب الذي يستحقه. لكن الحياة هي الحاضرُ والمستقبل، وليست الماضي.
يخصُّها بابتسامة حزينة وهو ينزعُ شارة الامبراتور عن كتفه الأيسر ويقبضُ عليها في يده، مستمداً قوته منها. لكنه يلقي بها على الأرض. والدموعُ في عينيه وهو ينزعُ الأخرى. “أنا لا أستحقُّ هاتين الشارتين. ولكني سأنالُ المجد بخسارة هذا اليوم؛ أكثر مما ستنالُه أنت بغزوٍ دنيء”. “روكي، فقط استمع إليَّ. هذه ليست النهاية، هذه هي البداية؛ يمكننا إصلاح ما انكسر. العوالمُ تحتاج لـ روكي أو فابيي”؛ أترددُ ثم أقول: “أنا أحتاجك”. “لا مكان لي في عالمك. كنا إخوة، ولكني كنتُ لأقتلك، لو ملكتُ القوة فقط”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لماذا لم تستخدم مدافعنا فحسب”؛ يقولُ روكي، مهتزاً لفقدان رجاله، ومدمراته، ولأنه غُلب تكتيكياً. ويضيفُ: “كان بإمكانك شلها…”. “أنا أدخرُ هذه المدافع”، أقولُ. “لن تنقذك”؛ يلتفتُ نحوي ثانية. “أسطولي يطاردُ أسطولك. سيبيدون ما تبقى ويعودون إلى هنا لاستعادة العملاق، وسنرى حينها كيف ستتمكن من الاحتفاظ بمركز القيادة”. “أيها الشاعرُ الأحمق. ألم تتساءل أين سيفرو؟”؛ تسألُ فيكترا. وتضيفُ: “لا تخبرني أنك فقدت أثره في كل هذا”. تومئ برأسها نحو الشاشة حيث يطارد أسطولُه القوات المنهزمة لأسياد القمر وأوريون نحو المشتري. “إنه على وشك الدخول للمشهد”.
أنا داخل حلم؛ عاجزٌ عن تغيير القوى التي تتحركُ حولي. عن منع الرمال من الانزلاق بين أصابعي. لقد أطلقتُ هذا كله ولكني لم أملك القلب أو القوة أو المكر أو أياً كان ما أحتاجُه لإيقافه. ومهما فعلتُ أو قلت، فقد ضاع روكي مني في اللحظة التي اكتشف فيها حقيقتي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لماذا لم تستخدم مدافعنا فحسب”؛ يقولُ روكي، مهتزاً لفقدان رجاله، ومدمراته، ولأنه غُلب تكتيكياً. ويضيفُ: “كان بإمكانك شلها…”. “أنا أدخرُ هذه المدافع”، أقولُ. “لن تنقذك”؛ يلتفتُ نحوي ثانية. “أسطولي يطاردُ أسطولك. سيبيدون ما تبقى ويعودون إلى هنا لاستعادة العملاق، وسنرى حينها كيف ستتمكن من الاحتفاظ بمركز القيادة”. “أيها الشاعرُ الأحمق. ألم تتساءل أين سيفرو؟”؛ تسألُ فيكترا. وتضيفُ: “لا تخبرني أنك فقدت أثره في كل هذا”. تومئ برأسها نحو الشاشة حيث يطارد أسطولُه القوات المنهزمة لأسياد القمر وأوريون نحو المشتري. “إنه على وشك الدخول للمشهد”.
أتقدمُ نحوه، مفكراً أنني أستطيع أخذ نصله من يده دون قتله، لكنه يعرفُ نيتي ويرفعُ يده الأخرى مستعطفاً؛ وكأنه يواسيني ويرجوني الرحمة في أن أدعه يموت كما عاش. “كن ساكناً؛ فالليلُ يطبقُ على عينيَّ”؛ ينظرُ إليَّ، وعيناه ممتلئتان بالدموع. “استمرَّ في السباحة يا صديقي”؛ أقولُ له.
لا يزالُ الـ زرق يراقبون، غير متأكدين مما يجب فعله. فصيلةُ الاقتحام التي جاءت لأجلنا تملأُ الآن مكاننا في الممر خارج مركز القيادة؛ لقد تركنا الحفار، لكن الأمر سيستغرقُ منهم عشر دقائق على الأقل لاختراق الباب.
بإيماءةٍ رقيقة، يلفُّ سوطَ نصله حول عنقه ويشدُّ عموده الفقري (يستقيم). “أنا روكي أو فابيي من آل فابيي؛ مشى أسلافي فوق المريخ الأحمر، وسقطوا في المطر الحديدي على الأرض القديمة. لقد خسرتُ اليوم، لكني لم أفقد نفسي. لن أكون سجيناً”؛ تغمضُ عيناه، وترتجفُ يداه. “أنا النجمةُ في سماء الليل؛ أنا النصلُ في الغسق؛ أنا المهيمن، أنا المجدُ”؛ يخرجُ نفسا مرتعشاً، فهو خائف. “أنا ذهبي”.
أتقدمُ نحوه، مفكراً أنني أستطيع أخذ نصله من يده دون قتله، لكنه يعرفُ نيتي ويرفعُ يده الأخرى مستعطفاً؛ وكأنه يواسيني ويرجوني الرحمة في أن أدعه يموت كما عاش. “كن ساكناً؛ فالليلُ يطبقُ على عينيَّ”؛ ينظرُ إليَّ، وعيناه ممتلئتان بالدموع. “استمرَّ في السباحة يا صديقي”؛ أقولُ له.
وهناك، فوق مركز قيادة سفينته الحربية التي لا تُقهر بينما يسقطُ أسطولُه الشهير إلى الخراب خلفه، ينهي “شاعر ديموس” حياته بيده. وفي مكان ما يعوي الريحُ وتهمسُ الظلمةُ بأن أصدقائي ينفدون، وبأن الضياء ينفد. تزحفُ الدماءُ مبتعدةً عن جسده نحو حذائي؛ وشظيةٌ من انعكاسي محبوسةٌ في السوائل الحمراء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وهناك، فوق مركز قيادة سفينته الحربية التي لا تُقهر بينما يسقطُ أسطولُه الشهير إلى الخراب خلفه، ينهي “شاعر ديموس” حياته بيده. وفي مكان ما يعوي الريحُ وتهمسُ الظلمةُ بأن أصدقائي ينفدون، وبأن الضياء ينفد. تزحفُ الدماءُ مبتعدةً عن جسده نحو حذائي؛ وشظيةٌ من انعكاسي محبوسةٌ في السوائل الحمراء.
لا يزالُ الـ زرق يراقبون، غير متأكدين مما يجب فعله. فصيلةُ الاقتحام التي جاءت لأجلنا تملأُ الآن مكاننا في الممر خارج مركز القيادة؛ لقد تركنا الحفار، لكن الأمر سيستغرقُ منهم عشر دقائق على الأقل لاختراق الباب.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات