معركة إيليوم
الفصل 45: معركة إيليوم
يمزقُ المعدنُ المعدنَ. تلفظ السفنُ الأكسجين والرجال.
تُقرع طبولُ القبائل الحمراء في أحشاء إحدى سفني، “مدُّ المساء”، عبر مكبرات الصوت في عزفٍ عسكري لـ “الأغنية المحرمة”. تموجاتٌ ثابتة من التحدي تنبعثُ بينما نتقدمُ نحو أسطول السيف. لم أرَ قط أسطولاً بهذا الحجم، ولا حتى عندما اقتحمنا المريخ؛ فذلك لم يكن سوى منزلين متنافسين يستدعيان الحلفاء، أما هذا فهو صراعُ شعوب، وهو هائلٌ كما ينبغي له أن يكون.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com على الفور، يُثقبُ هيكلُنا في سبعة أماكن. تُفعلُ شبكة الأبواب المضغوطة، عازلةً المستويات المتضررة من سفينتي عن البقية. أفقدُ مركبة فائقة السرعة؛ فبعيداً عن المقدمة بنصف كيلومتر، تمزقُها رشقةٌ كاملة من الذخائر الميغناطيسية من المقدمة إلى المؤخرة، أطلقتها مدمرة أنطونيا، “باندورا”.
لسوء الحظ، درستُ أنا وروكي تحت يد المعلمين ذاتهم؛ انه يعرفُ معارك “الإسكندر”، وجيوش “الهان”، و”ترافالغار”. ويعرفُ أن أكبر تهديدٍ لقوةٍ ساحقة هو سوء الاتصال والفوضى؛ لذا فهو لا يبالغُ في تقدير قوة تشكيله، بل ينقسمُ إلى عشرين فرقة متنقلة أصغر، مانحاً استقلالية نسبية لكل بريتور لخلق السرعة والمرونة. نحن لا نواجِهُ مطرقةً ضخمة واحدة، بل سرباً من النصال.
تُقرع طبولُ القبائل الحمراء في أحشاء إحدى سفني، “مدُّ المساء”، عبر مكبرات الصوت في عزفٍ عسكري لـ “الأغنية المحرمة”. تموجاتٌ ثابتة من التحدي تنبعثُ بينما نتقدمُ نحو أسطول السيف. لم أرَ قط أسطولاً بهذا الحجم، ولا حتى عندما اقتحمنا المريخ؛ فذلك لم يكن سوى منزلين متنافسين يستدعيان الحلفاء، أما هذا فهو صراعُ شعوب، وهو هائلٌ كما ينبغي له أن يكون.
“الأمر أشبه بكابوس”، تهمسُ فيكترا.
ظننتُ أن روكي سيفعلُ هذا، ومع ذلك لا يسعني إلا الشتم وأنا أراه. في أي اشتباكٍ فضائي، عليك أن تقرر ما إذا كنت ستدمرُ سفن العدو أم تستولي عليها؛ ويبدو أنه عازمٌ على الاقتحام والالتحام. لذا لا يمكننا خوض نزال استنزافٍ معهم والأملُ في الأفضل، ولا يمكننا استدراج أسطوله إلى فخي من البداية؛ فسيمرون عبره ويسحقون العوائين. يعتمدُ كلُّ شيءٍ على الميزة الوحيدة التي نملكُها، وهي ليست سفننا، ولا مائة ألف من الأوبسديان الذين حشدتُهم في سفن الالتحام؛ بل تكمنُ الميزة في حقيقة أن روكي يظنُّ أنه يعرفُني، ولذلك ستُبنى استراتيجيتُه بأكملها على كيفية تصرفي المتوقعة.
ظننتُ أن روكي سيفعلُ هذا، ومع ذلك لا يسعني إلا الشتم وأنا أراه. في أي اشتباكٍ فضائي، عليك أن تقرر ما إذا كنت ستدمرُ سفن العدو أم تستولي عليها؛ ويبدو أنه عازمٌ على الاقتحام والالتحام. لذا لا يمكننا خوض نزال استنزافٍ معهم والأملُ في الأفضل، ولا يمكننا استدراج أسطوله إلى فخي من البداية؛ فسيمرون عبره ويسحقون العوائين. يعتمدُ كلُّ شيءٍ على الميزة الوحيدة التي نملكُها، وهي ليست سفننا، ولا مائة ألف من الأوبسديان الذين حشدتُهم في سفن الالتحام؛ بل تكمنُ الميزة في حقيقة أن روكي يظنُّ أنه يعرفُني، ولذلك ستُبنى استراتيجيتُه بأكملها على كيفية تصرفي المتوقعة.
والآن لا يعدو سربُ سفني أن يكون حطاماً يطفو بين السفينتين. تومضُ صفارات الإنذار في سقف مركز قيادتي. مستشعراتُنا بعيدة المدى معطلة، ومدافعُنا محطمة؛ وخروقاتٌ متعددة في الطوابق.
لذا قررتُ تجاوز تقديره لجنوني وأن أريه مدى ضآلة فهمه لنفسية الحمر. أقودُ اليوم سفينة باكس في مهمة انتحارية نحو قلب أسطوله. لكني لا أبدأُ المعركة، بل تفعلُ أوريون؛ حيث تحلقُ للأمام أمامي على متن سفينة “عويل برسيفوني” مع ثلاثة أرباع أسطولي. يتجمعون في تشكيلات كروية، أصغر الطرادات فيها يبلغُ طولها أربعمائة متر، ومعظمُها مركبات فضائية فائقة السرعة بطول نصف كيلومتر، وبعض المدمرات، والـ دريدنوت (سفينة حربية عصرية وثورية صممت في أوائل القرن العشرين، سريعة بمدفعية ثقيلة، رمز القوة البحرية.) الأربع الضخام. تنزلقُ الصواريخ بعيدة المدى من سفن الذهبيين ومن سفننا؛ وتُنشر إجراءات مضادة مصغرة موجهة بالحاسوب. ثم يندفعُ أسطول روكي في حركة خاطفة وينفجرُ الفضاء الأسود بين الأسطولين بالقذائف والصواريخ وذخائر مدافع الرشاشات الالية. مليارات الأرصدة من الذخائر تُنفق في ثوانٍ.
تنفصلُ قوةُ رومولوس عن قوة موستانغ لتتصل بـ أوريون، بينما تستمرُّ موستانغ بالتقدم نحو قلب تشكيل العدو، ممهدةً الطريق لاندفاعي.
تقلصُ أوريون المسافة مع أسطول روكي بينما تندفعُ سفنُ موستانغ ورومولوس نحو الحافة الجنوبية – بالنسبة لقطب آيو – لتشكيل روكي العسكري، محاولين ضرب المكان الوحيد الضعيف في أي سفينة: المحركات. لكن أسطول روكي رشق، وتنفصلُ عشرة أسراب عن البقية، وتوجهُ جوانبها المدججة بالمدافع لمواجهة مقدمات سفن أسياد القمر القادمة من قطب الكوكب الجنوبي وتمطرُها بنيران المدافع. مائة ألف مدفع يطلقُون في آنٍ واحد.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “سقطت ‘أمل تينوس'”، يقولُ ضابطُ المستشعرات من الزرق بصوتٍ خافت، ويضيفُ: “‘صرخة ثيبي’ في طريقها للانفجار النووي”. “أخبر ربان ‘تينوس’ و’ثيبي’ بالانحراف سالب خمسة وأربعين عن خط المنتصف وإخلاء السفينة”، أنهرُهم. تطيعُ السفن وتغير مسارها لترتطم بسفينة أنطونيا الرئيسية. تعكسُ هي محركاتها وتستمرُّ سفني المحتضرة بالتقدم في الفضاء دون أذى. تنفجرُ إحداها نووياً.
يمزقُ المعدنُ المعدنَ. تلفظ السفنُ الأكسجين والرجال.
تُقرع طبولُ القبائل الحمراء في أحشاء إحدى سفني، “مدُّ المساء”، عبر مكبرات الصوت في عزفٍ عسكري لـ “الأغنية المحرمة”. تموجاتٌ ثابتة من التحدي تنبعثُ بينما نتقدمُ نحو أسطول السيف. لم أرَ قط أسطولاً بهذا الحجم، ولا حتى عندما اقتحمنا المريخ؛ فذلك لم يكن سوى منزلين متنافسين يستدعيان الحلفاء، أما هذا فهو صراعُ شعوب، وهو هائلٌ كما ينبغي له أن يكون.
لكن السفنُ صُنعت لتتحمل الضربات؛ هياكلُ هائلة من المعدن مقسمة إلى آلاف المقصورات المتداخلة المصممة لعزل الخروقات ومنع تفريغ السفينة بضربة واحدة. ومن هذه القلاع العائمة، تتدفقُ آلاف المقاتلات الصغيرة ذات الرجل الواحد؛ تزدحمُ في أسرابٍ صغيرة عبر المنطقة المحرمة بين أسطولنا وأسطول روكي. بعضُها محملٌ بقنابل نووية مصغرة مخصصة لتدمير السفن الكبرى. يطيرُ غطاسو الجحيم وفتيان الحفر الذين تدربوا ليل نهار في المحاكيات لدى أبناء أريس مع أسراب من الزرق المتزامنين. يندفعون نحو طياري المجتمع المتمرسين الذين يقودون ذوات الأجنحة الخاطفة المخططة بالذهب.
ظننتُ أن روكي سيفعلُ هذا، ومع ذلك لا يسعني إلا الشتم وأنا أراه. في أي اشتباكٍ فضائي، عليك أن تقرر ما إذا كنت ستدمرُ سفن العدو أم تستولي عليها؛ ويبدو أنه عازمٌ على الاقتحام والالتحام. لذا لا يمكننا خوض نزال استنزافٍ معهم والأملُ في الأفضل، ولا يمكننا استدراج أسطوله إلى فخي من البداية؛ فسيمرون عبره ويسحقون العوائين. يعتمدُ كلُّ شيءٍ على الميزة الوحيدة التي نملكُها، وهي ليست سفننا، ولا مائة ألف من الأوبسديان الذين حشدتُهم في سفن الالتحام؛ بل تكمنُ الميزة في حقيقة أن روكي يظنُّ أنه يعرفُني، ولذلك ستُبنى استراتيجيتُه بأكملها على كيفية تصرفي المتوقعة.
تنفصلُ قوةُ رومولوس عن قوة موستانغ لتتصل بـ أوريون، بينما تستمرُّ موستانغ بالتقدم نحو قلب تشكيل العدو، ممهدةً الطريق لاندفاعي.
ينظرُ روكي بعيداً عن الشاشة. “ليجاتوس دروسوس، أطلقوا كل سفن الالتحام. أخبروا فارس السحاب أن يحضر لي الحاصد؛ حياً أو ميتاً، فقط تأكدوا أنه يمكن التعرفُ عليه”.
نقتربُ لمسافة ثلاثمائة كيلومتر، وتفتحُ المدافعُ المغناطيسية متوسطة المدى نيرانها. رشقاتٌ هائلة من ذخائر تزن عشرين كيلوغراماً تنطلقُ عبر الفضاء بسرعة “8 ماخ”. تنبثقُ دروعُ القذائف فوق كامل تشكيل الذهبيين. وبالقرب من السفن، تنبضُ الدروع النبضية بلونٍ أزرق قزحي بينما ترتطمُ الذخائر بها وتندفعُ عائدةً إلى الفضاء.
يمزقُ المعدنُ المعدنَ. تلفظ السفنُ الأكسجين والرجال.
تتلكأُ قوةُ الاشتباك الخاصة بي خلف المعركة الرئيسية. قريباً ستتحولُ إلى حربِ فصائل اقتحام؛ حيث تُطلق سفنُ الالتحام بالمئات. سيفرغُ البريتورات الهجوميون سفنهم من مشاة البحرية والأوبسديان للاستيلاء على سفن العدو، والتي سيحتفظون بها بعد المعركة وفقاً لقوانين البحرية. أما البريتورات المحافظون فسيحتفظون برجالهم حتى الرمق الأخير، لصد فصائل الاقتحام واستخدام سفنهم كسلاح حرب رئيسي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “رحل ‘راقص فاران'”، يقولُ القبطان بيلوس، ويضيفُ: “لا توجد كبسولات هروب”. كان طاقماً ضئيلاً، ومع ذلك مات أربعون؛ أفضلُ من ألف. لم يتبقَّ سوى مركبتين فائقتي السرعة من أصل الست عشرة الأصلية. يتسابقون حول سفينة “باندورا” الخاصة بأنطونيا خلفنا، لكن تلك السفينة وحشٌ أسود ضخم؛ تمزقُ المركبات السريعة حتى تصبح معدناً ميتاً. وحين تَنطلقُ كبسولات الهروب من السفن الصامتة، تقومُ هي بإسقاطها. تراقبُ فيكترا جريمة القتل في صمت، وتضيفُها إلى دَين أنطونيا.
“أعطت أوريون الإشارة”، يقولُ القبطان بيلوس. “اضبط المسار نحو ‘العملاق’ (اسم سفينة روكي الرئيسية). اضبطوا المحركاتُ إلى نفس سرعة الارتطام”؛ ترتجفُ سفينتي تحت قدمي. “بيلوس، الزناد لك؛ تجاهل المركبات فائقة السرعة، المدمراتُ أو السفن الأكبر هي الهدفُ المنشود”. تئنُّ السفينة بينما نندفعُ للأمام من خلف أسطول أوريون. “السفن المرافقة، ابقوا بالقرب؛ واكبوا السرعة”.
يظهرُ روكي في الهواء أمامي. “دارو”؛ يرى فيكترا أيضاً. “فيكترا، لقد انتهى الأمر؛ سفينتكِ مشلولة تماماً. أخبري أسطولكِ بالاستسلام وسأعفو عن حياتكم”. يظنُّ أنه يمكنه إنهاء هذا التمرد دون أن يضعنا في القبر؛ هذا الاستحقاق يثيرُ حنقي. لكننا كلانا نعرفُ أنه يحتاجُ جثتي ليريها للعوالم؛ فإذا دمر سفينتي وقتلني، فلن يجدوني أبداً في الحطام. أنظرُ إلى فيكترا؛ فتبصقُ على الأرض بتحدٍ. “ما هو ردك؟”، يطلبُ روكي.
نمرُّ بسفن المدفعية، ثم سفينة “عويل برسيفوني” بطولها البالغ أربعة كيلومترات، بينما نخرجُ من مركز جبهة أوريون تجاه العدو مثل رمحٍ مخفي، نندفعُ الآن داخل الخمسين كيلومتراً من المنطقة المحرمة، مستهدفين قلب العدو. تطلقُ سفنُ أوريون رقائق الخداع، خالقةً ممرّاً لحماية اندفاعنا المجنون. سيرى روكي نيتي الآن، وتنجرفُ سفنه الكبرى الان بعيداً عن سفينتي، داعيةً إياي للدخول إلى مركز تشكيله الهائل بينما يمطرون قوة الاشتباك الخاصة بي بالنيران.
تقلصُ أوريون المسافة مع أسطول روكي بينما تندفعُ سفنُ موستانغ ورومولوس نحو الحافة الجنوبية – بالنسبة لقطب آيو – لتشكيل روكي العسكري، محاولين ضرب المكان الوحيد الضعيف في أي سفينة: المحركات. لكن أسطول روكي رشق، وتنفصلُ عشرة أسراب عن البقية، وتوجهُ جوانبها المدججة بالمدافع لمواجهة مقدمات سفن أسياد القمر القادمة من قطب الكوكب الجنوبي وتمطرُها بنيران المدافع. مائة ألف مدفع يطلقُون في آنٍ واحد.
تومضُ دروعُنا باللون الأزرق. ذخائرُ العدو تتسللُ عبر المشتتات وتعاقبُنا. نردُّ النار بالمثل؛ نمزقُ مدمرةً أثناء مرورنا برشقةٍ جانبية كاملة. تفقدُ المدمرة طاقتها، وتتدفقُ منها سفنُ الالتحام لمحاولة التسلل عبر ممرنا الخاص، لكن مرافقاتنا تمزقُ السفن الصغيرة. ومع ذلك، تُصابُ سفينتُنا بنيران دزينة من السفن. يظهرُ وهجٌ أحمر حول دروعنا؛ تبدأُ في الانهيار على مراحل، وتتعطلُ المولدات المحلية في جانبنا الأيمن.
يدعونا روكي لإطلاق سفن الالتحام الخاصة بنا، جاذباً الـ العملاق أقرب إلى سفينتي المحطمة، على بُعد كيلومتر واحد الآن. أقبلُ الدعوة. “أطلقوا كل سفن الالتحام نحو سطح محطم الأقمار”، أقولُ، وأضيفُ: “الآن، جهزوا أنابيب الاطلاق”.
على الفور، يُثقبُ هيكلُنا في سبعة أماكن. تُفعلُ شبكة الأبواب المضغوطة، عازلةً المستويات المتضررة من سفينتي عن البقية. أفقدُ مركبة فائقة السرعة؛ فبعيداً عن المقدمة بنصف كيلومتر، تمزقُها رشقةٌ كاملة من الذخائر الميغناطيسية من المقدمة إلى المؤخرة، أطلقتها مدمرة أنطونيا، “باندورا”.
“كل المدافع الأمامية فلتستهدفُ المدافع الكهرومغناطيسية وقاذفات الصواريخ في طابقهم العلوي، انحتوا لنا أثرا”. أستدعي صورةً مجسمة للسفينة وأرسمُ دائرة حول منطقة إطلاق النار بأصابعي، موجهاً النيران بينما تعطي فيكترا الأوامر لمجموعات المقاتلات التي احتفظنا بها حتى الآن. تصرخُ ذوات الأجنحة الخاطفة في الفضاء. تدورُ سفينة باكس لتوجه مدافعها الرئيسية نحو الـ العملاق لتفتح رشقة جانبية.
“يبدو أن أختي تستمتعُ بسفينتي”، تقولُ فيكترا.
تحتضر سفينة باكس من حولي.
تنفجرُ الأجسادُ من مركز قيادة المركبة فائقة السرعة، لكن أنطونيا تستمرُّ في إطلاق النار على السفينة الأصغر بكثير حتى ينفجرُ القلبُ النووي لمحركاتها؛ ينبضُ باللون الأبيض مرتين قبل أن يلتهم النصف الخلفي للسفينة. تدفعُ موجة الصدمة سفينتنا جانباً. تصمدُ أنظمة النبضة الكهرومغناطيسية والدروع النبضية لدينا، وتومض الأضواء مرة واحدة فقط. شيءٌ ضخم يرتطمُ بالحاجز الذي يبلغُ سمكه عشرة أمتار خلف مركز القيادة. ينحني الجدار للداخل عن يميني؛ شكلُ قذيفة مغناطيسية يمدُّ المعدن للداخل كأنه طفلٌ فضائي. يمزقُ رماة المدافع لدينا المدمرة التي يبلغ طولها 1.5 كيلومتر والتي أطلقت النار علينا، مطلقين ثمانين من مدافعنا مباشرة نحو مركز قيادتها. مات مائتا رجل؛ نحن لا نأخذُ الأسرى في هذه المرحلة. إن حجم العنف الذي يمكن لسفينة باكس إلحاقه مذهل، ومذهلٌ أيضاً حجمُ ما نتلقاه. تقطعُ أنطونيا جزءاً آخر من قوة الالتحام الخاصة بي.
يلوحُ “محطم الأقمار” الخاص بـ روكي في الأفق. انه بضعف طول سفينتي، وثلاثة أضعاف عرضها؛ انه أشبه بمدينةُ أحواض عسكرية عائمة بطول ثمانية كيلومترات. بمقدمةٍ هلالية ضخمة، تشبهُ سمكة قرشٍ بفمٍ مفتوح تسبحُ جانبياً. تتراجعُ عنا بنفس الوتيرة التي نتقدمُ بها؛ متأكدةً من أننا لا نستطيع صدمها بينما تعاقبُنا بأسلحتها المتفوقة. ظنَّ روكي أنني سأقوم بتقليد حركة “كارنوس”؛ محاولاً صدم سفينتهم الكبرى بسفينتي؛ وهذا مستحيلٌ الآن. محركاتُنا انتهت تقريباً، وهيكلُنا تضرر.
“سقطت ‘أمل تينوس'”، يقولُ ضابطُ المستشعرات من الزرق بصوتٍ خافت، ويضيفُ: “‘صرخة ثيبي’ في طريقها للانفجار النووي”. “أخبر ربان ‘تينوس’ و’ثيبي’ بالانحراف سالب خمسة وأربعين عن خط المنتصف وإخلاء السفينة”، أنهرُهم. تطيعُ السفن وتغير مسارها لترتطم بسفينة أنطونيا الرئيسية. تعكسُ هي محركاتها وتستمرُّ سفني المحتضرة بالتقدم في الفضاء دون أذى. تنفجرُ إحداها نووياً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لذا قررتُ تجاوز تقديره لجنوني وأن أريه مدى ضآلة فهمه لنفسية الحمر. أقودُ اليوم سفينة باكس في مهمة انتحارية نحو قلب أسطوله. لكني لا أبدأُ المعركة، بل تفعلُ أوريون؛ حيث تحلقُ للأمام أمامي على متن سفينة “عويل برسيفوني” مع ثلاثة أرباع أسطولي. يتجمعون في تشكيلات كروية، أصغر الطرادات فيها يبلغُ طولها أربعمائة متر، ومعظمُها مركبات فضائية فائقة السرعة بطول نصف كيلومتر، وبعض المدمرات، والـ دريدنوت (سفينة حربية عصرية وثورية صممت في أوائل القرن العشرين، سريعة بمدفعية ثقيلة، رمز القوة البحرية.) الأربع الضخام. تنزلقُ الصواريخ بعيدة المدى من سفن الذهبيين ومن سفننا؛ وتُنشر إجراءات مضادة مصغرة موجهة بالحاسوب. ثم يندفعُ أسطول روكي في حركة خاطفة وينفجرُ الفضاء الأسود بين الأسطولين بالقذائف والصواريخ وذخائر مدافع الرشاشات الالية. مليارات الأرصدة من الذخائر تُنفق في ثوانٍ.
يتفوقون علينا في العدد والقوة هنا في قلب تشكيل العدو؛ نحن محاصرون، وبلا مهرب. دائرةٌ تتشكلُ حولنا. لم يتبقَّ معي سوى أربع مركبات فائقة السرعة. اجعلها ثلاثاً.
تومضُ دروعُنا باللون الأزرق. ذخائرُ العدو تتسللُ عبر المشتتات وتعاقبُنا. نردُّ النار بالمثل؛ نمزقُ مدمرةً أثناء مرورنا برشقةٍ جانبية كاملة. تفقدُ المدمرة طاقتها، وتتدفقُ منها سفنُ الالتحام لمحاولة التسلل عبر ممرنا الخاص، لكن مرافقاتنا تمزقُ السفن الصغيرة. ومع ذلك، تُصابُ سفينتُنا بنيران دزينة من السفن. يظهرُ وهجٌ أحمر حول دروعنا؛ تبدأُ في الانهيار على مراحل، وتتعطلُ المولدات المحلية في جانبنا الأيمن.
“حرائقُ متعددة في الطوابق”، ينطقُ أحد الضباط. “انفجاراتُ ذخيرة في الطابق السابع عشر”. “المحركات من الأول إلى السادس معطلة، السابع والثامن يعملان بنسبة أربعين بالمائة”.
تتلكأُ قوةُ الاشتباك الخاصة بي خلف المعركة الرئيسية. قريباً ستتحولُ إلى حربِ فصائل اقتحام؛ حيث تُطلق سفنُ الالتحام بالمئات. سيفرغُ البريتورات الهجوميون سفنهم من مشاة البحرية والأوبسديان للاستيلاء على سفن العدو، والتي سيحتفظون بها بعد المعركة وفقاً لقوانين البحرية. أما البريتورات المحافظون فسيحتفظون برجالهم حتى الرمق الأخير، لصد فصائل الاقتحام واستخدام سفنهم كسلاح حرب رئيسي.
تحتضر سفينة باكس من حولي.
“يبدو أن أختي تستمتعُ بسفينتي”، تقولُ فيكترا.
يلوحُ “محطم الأقمار” الخاص بـ روكي في الأفق. انه بضعف طول سفينتي، وثلاثة أضعاف عرضها؛ انه أشبه بمدينةُ أحواض عسكرية عائمة بطول ثمانية كيلومترات. بمقدمةٍ هلالية ضخمة، تشبهُ سمكة قرشٍ بفمٍ مفتوح تسبحُ جانبياً. تتراجعُ عنا بنفس الوتيرة التي نتقدمُ بها؛ متأكدةً من أننا لا نستطيع صدمها بينما تعاقبُنا بأسلحتها المتفوقة. ظنَّ روكي أنني سأقوم بتقليد حركة “كارنوس”؛ محاولاً صدم سفينتهم الكبرى بسفينتي؛ وهذا مستحيلٌ الآن. محركاتُنا انتهت تقريباً، وهيكلُنا تضرر.
ينظرُ روكي بعيداً عن الشاشة. “ليجاتوس دروسوس، أطلقوا كل سفن الالتحام. أخبروا فارس السحاب أن يحضر لي الحاصد؛ حياً أو ميتاً، فقط تأكدوا أنه يمكن التعرفُ عليه”.
“كل المدافع الأمامية فلتستهدفُ المدافع الكهرومغناطيسية وقاذفات الصواريخ في طابقهم العلوي، انحتوا لنا أثرا”. أستدعي صورةً مجسمة للسفينة وأرسمُ دائرة حول منطقة إطلاق النار بأصابعي، موجهاً النيران بينما تعطي فيكترا الأوامر لمجموعات المقاتلات التي احتفظنا بها حتى الآن. تصرخُ ذوات الأجنحة الخاطفة في الفضاء. تدورُ سفينة باكس لتوجه مدافعها الرئيسية نحو الـ العملاق لتفتح رشقة جانبية.
لقد خمن حركتي.
لا يهمُّ ما نفعله في هذه المرحلة؛ فنحن ذئبٌ يثبته دبٌّ على الأرض ويحطمُ أرجلنا واحدة تلو الأخرى، يقتلعُ آذاننا، عيوننا، أسناننا، لكنه يبقي بطننا جاهزة للتمزيق. ترتجفُ سفينتي حولي. ينفصلُ الزرق عن التزامن، يتقيأون في المحطات بينما تُمزق الأعصاب الرقمية في السفن، التي يرتبطون بها، واحدة تلو الأخرى. يصابُ رباني، أرنوس، بنوبة صرع بينما تُمزقُ المحركات.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “رحل ‘راقص فاران'”، يقولُ القبطان بيلوس، ويضيفُ: “لا توجد كبسولات هروب”. كان طاقماً ضئيلاً، ومع ذلك مات أربعون؛ أفضلُ من ألف. لم يتبقَّ سوى مركبتين فائقتي السرعة من أصل الست عشرة الأصلية. يتسابقون حول سفينة “باندورا” الخاصة بأنطونيا خلفنا، لكن تلك السفينة وحشٌ أسود ضخم؛ تمزقُ المركبات السريعة حتى تصبح معدناً ميتاً. وحين تَنطلقُ كبسولات الهروب من السفن الصامتة، تقومُ هي بإسقاطها. تراقبُ فيكترا جريمة القتل في صمت، وتضيفُها إلى دَين أنطونيا.
“رحل ‘راقص فاران'”، يقولُ القبطان بيلوس، ويضيفُ: “لا توجد كبسولات هروب”. كان طاقماً ضئيلاً، ومع ذلك مات أربعون؛ أفضلُ من ألف. لم يتبقَّ سوى مركبتين فائقتي السرعة من أصل الست عشرة الأصلية. يتسابقون حول سفينة “باندورا” الخاصة بأنطونيا خلفنا، لكن تلك السفينة وحشٌ أسود ضخم؛ تمزقُ المركبات السريعة حتى تصبح معدناً ميتاً. وحين تَنطلقُ كبسولات الهروب من السفن الصامتة، تقومُ هي بإسقاطها. تراقبُ فيكترا جريمة القتل في صمت، وتضيفُها إلى دَين أنطونيا.
“كل المدافع الأمامية فلتستهدفُ المدافع الكهرومغناطيسية وقاذفات الصواريخ في طابقهم العلوي، انحتوا لنا أثرا”. أستدعي صورةً مجسمة للسفينة وأرسمُ دائرة حول منطقة إطلاق النار بأصابعي، موجهاً النيران بينما تعطي فيكترا الأوامر لمجموعات المقاتلات التي احتفظنا بها حتى الآن. تصرخُ ذوات الأجنحة الخاطفة في الفضاء. تدورُ سفينة باكس لتوجه مدافعها الرئيسية نحو الـ العملاق لتفتح رشقة جانبية.
يدعونا روكي لإطلاق سفن الالتحام الخاصة بنا، جاذباً الـ العملاق أقرب إلى سفينتي المحطمة، على بُعد كيلومتر واحد الآن. أقبلُ الدعوة. “أطلقوا كل سفن الالتحام نحو سطح محطم الأقمار”، أقولُ، وأضيفُ: “الآن، جهزوا أنابيب الاطلاق”.
ينظرُ روكي بعيداً عن الشاشة. “ليجاتوس دروسوس، أطلقوا كل سفن الالتحام. أخبروا فارس السحاب أن يحضر لي الحاصد؛ حياً أو ميتاً، فقط تأكدوا أنه يمكن التعرفُ عليه”.
مئاتُ البذلات الفارغة تنطلقُ من أنابيب الاطلاق كما في المطر الحديدي. مائتا سفينة التحام تنطلقُ من الحظائر الأربع في سفينتي؛ قُذفت في سيلٍ من المعدن الفوضوي، كلُّ واحدة منها يمكن أن تحمل خمسين رجلاً لضخهم في أحشاء “محطم الأقمار”. يوجهُها طيارون من الزرق عن بُعد على متن سفينة “عويل برسيفوني”، يتسابقون بأقصى سرعة لعبور المساحة الخطرة بين السفينتين الكبيرتين. ويُمسحون تماماً قبل أن يقطعوا نصف المسافة حيث يفجرُ روكي سلسلةً من الرؤوس النووية منخفضة القوة.
يتفوقون علينا في العدد والقوة هنا في قلب تشكيل العدو؛ نحن محاصرون، وبلا مهرب. دائرةٌ تتشكلُ حولنا. لم يتبقَّ معي سوى أربع مركبات فائقة السرعة. اجعلها ثلاثاً.
لقد خمن حركتي.
نمرُّ بسفن المدفعية، ثم سفينة “عويل برسيفوني” بطولها البالغ أربعة كيلومترات، بينما نخرجُ من مركز جبهة أوريون تجاه العدو مثل رمحٍ مخفي، نندفعُ الآن داخل الخمسين كيلومتراً من المنطقة المحرمة، مستهدفين قلب العدو. تطلقُ سفنُ أوريون رقائق الخداع، خالقةً ممرّاً لحماية اندفاعنا المجنون. سيرى روكي نيتي الآن، وتنجرفُ سفنه الكبرى الان بعيداً عن سفينتي، داعيةً إياي للدخول إلى مركز تشكيله الهائل بينما يمطرون قوة الاشتباك الخاصة بي بالنيران.
والآن لا يعدو سربُ سفني أن يكون حطاماً يطفو بين السفينتين. تومضُ صفارات الإنذار في سقف مركز قيادتي. مستشعراتُنا بعيدة المدى معطلة، ومدافعُنا محطمة؛ وخروقاتٌ متعددة في الطوابق.
يظهرُ روكي في الهواء أمامي. “دارو”؛ يرى فيكترا أيضاً. “فيكترا، لقد انتهى الأمر؛ سفينتكِ مشلولة تماماً. أخبري أسطولكِ بالاستسلام وسأعفو عن حياتكم”. يظنُّ أنه يمكنه إنهاء هذا التمرد دون أن يضعنا في القبر؛ هذا الاستحقاق يثيرُ حنقي. لكننا كلانا نعرفُ أنه يحتاجُ جثتي ليريها للعوالم؛ فإذا دمر سفينتي وقتلني، فلن يجدوني أبداً في الحطام. أنظرُ إلى فيكترا؛ فتبصقُ على الأرض بتحدٍ. “ما هو ردك؟”، يطلبُ روكي.
“تماسكي”، أتمتمُ، وأضيفُ: “تماسكي يا باكس”. “نتلقى إرسالاً”، تقولُ فيرغا.
تحتضر سفينة باكس من حولي.
يظهرُ روكي في الهواء أمامي. “دارو”؛ يرى فيكترا أيضاً. “فيكترا، لقد انتهى الأمر؛ سفينتكِ مشلولة تماماً. أخبري أسطولكِ بالاستسلام وسأعفو عن حياتكم”. يظنُّ أنه يمكنه إنهاء هذا التمرد دون أن يضعنا في القبر؛ هذا الاستحقاق يثيرُ حنقي. لكننا كلانا نعرفُ أنه يحتاجُ جثتي ليريها للعوالم؛ فإذا دمر سفينتي وقتلني، فلن يجدوني أبداً في الحطام. أنظرُ إلى فيكترا؛ فتبصقُ على الأرض بتحدٍ. “ما هو ردك؟”، يطلبُ روكي.
يظهرُ روكي في الهواء أمامي. “دارو”؛ يرى فيكترا أيضاً. “فيكترا، لقد انتهى الأمر؛ سفينتكِ مشلولة تماماً. أخبري أسطولكِ بالاستسلام وسأعفو عن حياتكم”. يظنُّ أنه يمكنه إنهاء هذا التمرد دون أن يضعنا في القبر؛ هذا الاستحقاق يثيرُ حنقي. لكننا كلانا نعرفُ أنه يحتاجُ جثتي ليريها للعوالم؛ فإذا دمر سفينتي وقتلني، فلن يجدوني أبداً في الحطام. أنظرُ إلى فيكترا؛ فتبصقُ على الأرض بتحدٍ. “ما هو ردك؟”، يطلبُ روكي.
أثني أصابعي بشكلٍ فظ. “اذهب للجحيم”.
أثني أصابعي بشكلٍ فظ. “اذهب للجحيم”.
ينظرُ روكي بعيداً عن الشاشة. “ليجاتوس دروسوس، أطلقوا كل سفن الالتحام. أخبروا فارس السحاب أن يحضر لي الحاصد؛ حياً أو ميتاً، فقط تأكدوا أنه يمكن التعرفُ عليه”.
يلوحُ “محطم الأقمار” الخاص بـ روكي في الأفق. انه بضعف طول سفينتي، وثلاثة أضعاف عرضها؛ انه أشبه بمدينةُ أحواض عسكرية عائمة بطول ثمانية كيلومترات. بمقدمةٍ هلالية ضخمة، تشبهُ سمكة قرشٍ بفمٍ مفتوح تسبحُ جانبياً. تتراجعُ عنا بنفس الوتيرة التي نتقدمُ بها؛ متأكدةً من أننا لا نستطيع صدمها بينما تعاقبُنا بأسلحتها المتفوقة. ظنَّ روكي أنني سأقوم بتقليد حركة “كارنوس”؛ محاولاً صدم سفينتهم الكبرى بسفينتي؛ وهذا مستحيلٌ الآن. محركاتُنا انتهت تقريباً، وهيكلُنا تضرر.
لسوء الحظ، درستُ أنا وروكي تحت يد المعلمين ذاتهم؛ انه يعرفُ معارك “الإسكندر”، وجيوش “الهان”، و”ترافالغار”. ويعرفُ أن أكبر تهديدٍ لقوةٍ ساحقة هو سوء الاتصال والفوضى؛ لذا فهو لا يبالغُ في تقدير قوة تشكيله، بل ينقسمُ إلى عشرين فرقة متنقلة أصغر، مانحاً استقلالية نسبية لكل بريتور لخلق السرعة والمرونة. نحن لا نواجِهُ مطرقةً ضخمة واحدة، بل سرباً من النصال.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات