المحظوظون
الفصل 44: المحظوظون
أبتسمُ وألتفتُ ثانيةً نحو المحطة. “فيرغا، صلي خوذتي بـ العوائين”. “علم يا سيدي”.
أتمشى بمركز قيادتي كذئبٍ سجين، وجبته تقبعُ خلف القضبان بقليل. تتوارى رقتي من جديد خلف وجه الحاصد الضاري. “فيرغا، هل العواؤون في مواقعهم؟”، أسألُ. ومن خلفي وتحتي، يثرثرُ طاقمُ الزرق في محطاتهم المعقمة، ووجوههم تضيئها شاشات العرض، بينما تنبضُ غرساتهم تحت الجلد وهي تتزامنُ مع السفينة. ينتظرُ القبطان بيلوس -وهو رجلٌ رقيقُ البنية كان ملازماً سابقاً على متن سفينة باكس حين استوليتُ عليها لأول مرة- أوامري.
أبتسمُ وألتفتُ ثانيةً نحو المحطة. “فيرغا، صلي خوذتي بـ العوائين”. “علم يا سيدي”.
“أجل يا سيدي”، تقولُ فيرغا من موقعها، وتضيفُ: “العناصرُ الأمامية لأسطول العدو ستكون في مدى المدافع بعيدة المدى خلال أربع دقائق”.
“ستون ثانية وستنفصلُ اتصالات العوائين”، تنطقُ فيرغا من موقعها بينما تدخلُ فيكترا مركز القيادة، مرتديةً درعاً ذهبياً ثقيلاً رُسم عليه النصل المنجلي الأحمر على الصدر والظهر.
تنبسطُ سطوة الذهبيين المتغطرسة عبر سواد الفضاء؛ في بحرٌ لا ينتهي من الشظايا البيضاء الشاحبة. قد أعطي أي شيء لأتمكن من مدِّ يدي وتحطيمهم. تتجمعُ سفني الكبرى في ثلاث مجموعات حول مدمراتنا القوية فوق القطب الشمالي لآيو. بينما يحشدُ كلٌّ من موستانغ ورومولوس قواتهما حول الجنوب. ومعاً، وعلى بُعد ثمانية آلاف كيلومتر، نراقبُ أسطول روكي وهو يعبرُ الفراغ بين “يوروبا” وآيو ليشنَّ الحرب علينا.
تنبسطُ سطوة الذهبيين المتغطرسة عبر سواد الفضاء؛ في بحرٌ لا ينتهي من الشظايا البيضاء الشاحبة. قد أعطي أي شيء لأتمكن من مدِّ يدي وتحطيمهم. تتجمعُ سفني الكبرى في ثلاث مجموعات حول مدمراتنا القوية فوق القطب الشمالي لآيو. بينما يحشدُ كلٌّ من موستانغ ورومولوس قواتهما حول الجنوب. ومعاً، وعلى بُعد ثمانية آلاف كيلومتر، نراقبُ أسطول روكي وهو يعبرُ الفراغ بين “يوروبا” وآيو ليشنَّ الحرب علينا.
“طراداتُ العدو على بُعد عشرة آلاف كيلومتر”، ينطقُ أحد الزرق.
“صليني بالأسطول”، آمرُ. “بثي على ترددٍ مفتوح لـ كويكسيلفر. تأكدي من أن الذهبيين يستطيعون سماعي حتى يعرفوا أين يجدوني”. تومئُ فيرغا لي؛ البث مباشر.
لا توجد مقدمات لأسطولي؛ لا بركات ولا طقوس نؤديها قبل المعركة كما يفعل الذهبيون. فرغم حقنا، نبدو شاحبين وبسيطين للغاية مقارنة بهم. ولكن هناك قرابة هنا على متن سفينتي؛ رأيتها في غرف المحركات، وفي محطات المدافع، وفي مركز القيادة. حلمٌ يربطنا معاً ويجعلنا شجعاناً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تتذمرُ عائلتي الصغيرة الغريبة وتطلقُ صيحاتٍ متهكمة. “ألن تحثنا على الغضب، الغضب ضد أفول الضياء؟”، يسألُ سيفرو. لكن النكتة تبدو غريبة، لعلمي أنها الكلمات التي كان روكي سيقولها. يضيقُ صدري ثانية. أشعرُ بالكثير من الحب لهذه العصابة من المنبوذين وناكثي العهود. الكثير من الخوف. أتمنى لو كان بإمكاني حمايتهم من هذا؛ إيجاد طريقة لتجنيبهم الجحيم القادم.
“اربطوني بأوريون”، أقولُ دون أن ألتفت.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما الأخبار يا زعيم؟”، يسألُ سيفرو؛ وجهُه مطليٌّ باللون الأحمر الحربي لكنه مغمورٌ بالضوء الأزرق المنبعث من شاشة آلته. يسألُ: “هل تحتاج لقبلة وداع أو شيء من هذا القبيل؟”. “أتفقدُ فقط لأتأكد أنكم جميعاً مستعدون”، أقولُ. “أقاربك كان بإمكانهم نحتُ ركنٍ أكبر لنا”، يتمتمُ سيفرو، ويضيفُ: “المكانُ هنا ضيق ونتن كصندوق بضرطة”.
تظهرُ صورةٌ مجسمة لـ الـ زرقاء البدينة والمتذمرة أمامي. تبعدُ خمسين كيلومتراً في قلب سفينة “عويل برسيفوني” -إحدى مدمراتي الأربع الأخرى- وهي تجلسُ في كرسي القيادة المتزامن مع كل قبطان سفينة في أسطولي باستثناء قوة التصادم الخاصة بي. يعتمدُ الكثيرُ من مجريات اليوم عليها وعلى أسطول القراصنة الذي حشدته في الأشهر التي تلت لقاءنا الأخير؛ فقد كانت تغزو خطوط شحن المركز، وتجذبُ الزرق لقضيتها، بما يكفي لمساعدة الأبناء في تزويد السفن التي سرقناها من جاكال برجال ونساء مخلصين.
“أجل يا سيدي”، تقولُ فيرغا من موقعها، وتضيفُ: “العناصرُ الأمامية لأسطول العدو ستكون في مدى المدافع بعيدة المدى خلال أربع دقائق”.
“أسطولٌ ضخم”، تقولُ أوريون عن عدونا بنبرة إعجاب، وتضيفُ: “كنتُ أعلمُ أنني ما كان يجب أن أجيب نداءك؛ فقد كنتُ أستمتعُ بكوني قرصانة”. “هذا واضح”، أقولُ، وأضيفُ: “فغرفتكِ مبهرجة بما يكفي لجعل فضي يحمرُّ خجلاً”. لقد كانت سفينة باكس موطنها لعام ونصف، فاستولت على مقراتي القديمة وملأتها بغنائم غاراتها؛ سجادٌ من الزهرة، ولوحاتٌ من مجموعات الذهبيين الخاصة. حتى أنني وجدتُ لوحة لـ “تيتيان” محشورة خلف خزانة كتب.
الفصل 44: المحظوظون
“ماذا يسعني القول؟ أنا أحبُّ الأشياء الجميلة”، تقولُ. “حسناً، أنجزي هذه المهمة اليوم، وسأجدُ لكِ ببغاءً لكتفكِ. ما رأيكِ؟”، أسألُ. “آه! بيلوس أخبرك أنني أبحث عن واحد. رجلٌ فاضل يا بيلوس”؛ يميلُ القبطان الرقيق برأسه بأدب خلفي. تتابع أوريون: “من الصعب جداً العثور على ببغاوات حين لا تستطيع الرسوَّ على كوكبٍ في أي مكان. وجدنا صقراً، وحمامة، وبومة؛ لكن لا ببغاوات. إذا جعلته أحمراً، فسأطلقُ النار شخصياً لأحدث ثقباً في مركز قيادة أنطونيا أو سيفيروس-جوليي”. “ببغاءٌ أحمر إذاً”، أقولُ. “جيد. جيد. أظنُّ أن عليَّ الآن الذهاب للاهتمام بالمعركة”؛ تضحكُ لنفسها وتأخذُ شاياً من خادم في مركز قيادتها. “أريدُ فقط أن أقول: شكراً لك يا دارو، لأنك آمنت بي، ولأنك أعطيتني هذا. بعد اليوم، لن يكون للـ زرق سيدٌ أبداً. بالتوفيق يا فتى”. “بالتوفيق أيتها الأدميرال”، أقولُ.
“ستون ثانية وستنفصلُ اتصالات العوائين”، تنطقُ فيرغا من موقعها بينما تدخلُ فيكترا مركز القيادة، مرتديةً درعاً ذهبياً ثقيلاً رُسم عليه النصل المنجلي الأحمر على الصدر والظهر.
تختفي. ألمحُ ثانية الإسقاط المركزي للمستشعرات. تطفو بيانات القراءة التكتيكية أمام النوافذ كمجسمٍ لـ نظام المشتري. أربعة أقمار داخلية صغيرة تدورُ حول المشتري بشكلٍ أقرب من الأقمار الغاليلية الأربعة الضخمة. تركزُ عيناي على “ثيبي”، الأبعد بينها والأقرب لآيو؛ كتلةٌ صغيرة، بالكاد أكبر من فوبوس. نُقبت منذ زمن طويل للحصول على المعادن الثمينة، وهي الآن موطنٌ لقاعدة عسكرية دُمرت في الأيام الأولى للحرب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تختفي. ألمحُ ثانية الإسقاط المركزي للمستشعرات. تطفو بيانات القراءة التكتيكية أمام النوافذ كمجسمٍ لـ نظام المشتري. أربعة أقمار داخلية صغيرة تدورُ حول المشتري بشكلٍ أقرب من الأقمار الغاليلية الأربعة الضخمة. تركزُ عيناي على “ثيبي”، الأبعد بينها والأقرب لآيو؛ كتلةٌ صغيرة، بالكاد أكبر من فوبوس. نُقبت منذ زمن طويل للحصول على المعادن الثمينة، وهي الآن موطنٌ لقاعدة عسكرية دُمرت في الأيام الأولى للحرب.
“ستون ثانية وستنفصلُ اتصالات العوائين”، تنطقُ فيرغا من موقعها بينما تدخلُ فيكترا مركز القيادة، مرتديةً درعاً ذهبياً ثقيلاً رُسم عليه النصل المنجلي الأحمر على الصدر والظهر.
“صليني بالأسطول”، آمرُ. “بثي على ترددٍ مفتوح لـ كويكسيلفر. تأكدي من أن الذهبيين يستطيعون سماعي حتى يعرفوا أين يجدوني”. تومئُ فيرغا لي؛ البث مباشر.
“ما الذي تفعلينه هنا بحق الجحيم؟”، أسألُ. “أنت هنا”، تجيبُ ببراءة. “يُفترضُ أن تكوني على متن سفينة ‘صيحة ميكوس'”. “أليست هذه هي ‘ميكوس’؟”؛ تعضُّ شفتها وتضيفُ: “حسناً، أظنني ضللتُ الطريق. سأتبعك فحسب حتى لا يتكرر ذلك ثانية. هل نحن بخير؟”. “سيفرو أرسلكِ، أليس كذلك؟”، أسألُ. “قلبُه شيءٌ أسودٌ صغير، لكنه قد ينكسر. أنا هنا لأتأكد من عدم حدوث ذلك عبر إبقائك آمناً ومرتاحاً. أوه، وأريدُ إلقاء التحية على روكي”. “وماذا عن أختكِ؟”، أسألُ. “روكي أولاً، ثم هي”؛ تنكزني بمرفقها وتضيفُ: “يمكنني أن أكون لاعبة فريق أيضاً”.
أتمشى بمركز قيادتي كذئبٍ سجين، وجبته تقبعُ خلف القضبان بقليل. تتوارى رقتي من جديد خلف وجه الحاصد الضاري. “فيرغا، هل العواؤون في مواقعهم؟”، أسألُ. ومن خلفي وتحتي، يثرثرُ طاقمُ الزرق في محطاتهم المعقمة، ووجوههم تضيئها شاشات العرض، بينما تنبضُ غرساتهم تحت الجلد وهي تتزامنُ مع السفينة. ينتظرُ القبطان بيلوس -وهو رجلٌ رقيقُ البنية كان ملازماً سابقاً على متن سفينة باكس حين استوليتُ عليها لأول مرة- أوامري.
أبتسمُ وألتفتُ ثانيةً نحو المحطة. “فيرغا، صلي خوذتي بـ العوائين”. “علم يا سيدي”.
أبتسمُ وألتفتُ ثانيةً نحو المحطة. “فيرغا، صلي خوذتي بـ العوائين”. “علم يا سيدي”.
تطقطقُ أجهزة الاتصال في أذني. أفعلُ خوذة درعي، فتظهرُ لي شاشة العرض الشفافة علاماتِ طاقمي ورتبهم وأسماءهم وكل ما هو مسجلٌ في سجل السفينة المركزي. أفعلُ وظيفة الصور المجسمة للاتصال، فتظهرُ لوحةٌ شبه شفافة لوجوه أصدقائي فوق مشهد مركز قيادة سفينتي.
الفصل 44: المحظوظون
“ما الأخبار يا زعيم؟”، يسألُ سيفرو؛ وجهُه مطليٌّ باللون الأحمر الحربي لكنه مغمورٌ بالضوء الأزرق المنبعث من شاشة آلته. يسألُ: “هل تحتاج لقبلة وداع أو شيء من هذا القبيل؟”. “أتفقدُ فقط لأتأكد أنكم جميعاً مستعدون”، أقولُ. “أقاربك كان بإمكانهم نحتُ ركنٍ أكبر لنا”، يتمتمُ سيفرو، ويضيفُ: “المكانُ هنا ضيق ونتن كصندوق بضرطة”.
“إذاً، كما سألت الفتاة الكبيرة، هل كان هناك سببٌ لهذا اللقاء الصغير؟”، تقولُ هوليداي. “التقاليد يا هولي”، يقولُ سيفرو مقلداً نبرتها، ويضيفُ: “الحاصد عاطفيٌ أحمق؛ الأرجحُ أنه سيلقي خطاباً”. “لا خطاب”، أقولُ.
“أتقصدُ أن تاكتوس كان ليحبُّ ذلك؟”، تسألُ فيكترا. هي متصلة باللوحة لذا أسمعُ صوتها في الوصلة. أضحكُ وأقول: “وما الذي لم يكن يحبُّه؟”. “الملابس، في الغالب”، تجيبُ موستانغ من مركز قيادتها الخاص. انها ترتدي درع القتال أيضاً؛ ذهبٌ خالص مع أسدٍ أحمر يزأرُ على صدرها. “والصحوُ من الثمالة”، تضيفُ فيكترا. “رائحة هذا القمر مثل فضلاتٍ ملكية”، يتمتمُ المهرج من داخل آلته القتالية. ويضيفُ: “أسوأ من حصانٍ ميت”. “أنت في آلةٍ قتالية وسط الفراغ”، تقولُ هوليداي بنبرتها المعهودة. أسمعُ رنين الأسلحة وصيحات الناس خلفها في حظيرة سفينتي؛ تضعُ بصمة يدٍ زرقاء ضخمة على وجهها، أعطاها إياها أحد الأوبسديان التابعين لها. وتضيفُ: “الأرجحُ أن الرائحة ليست من القمر”. “أوه، إذاً لا بد أنها مني”، يقولُ المهرج. يشمُّ نفسه ويضيفُ: “أوه، هوه. إنها مني فعلاً”. “أخبرتكَ أن تستحم”، تتمتمُ الحصاة. “قاعدة العواءين رقم 17: الأقزام فقط هم من يستحمون قبل المعركة”، يقولُ سيفرو. ويضيفُ: “أحبُّ جنودي ضارين، ونتنين، ومثيرين. أنا فخورٌ بك يا مهرج”. “شكراً لك يا سيدي”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تختفي. ألمحُ ثانية الإسقاط المركزي للمستشعرات. تطفو بيانات القراءة التكتيكية أمام النوافذ كمجسمٍ لـ نظام المشتري. أربعة أقمار داخلية صغيرة تدورُ حول المشتري بشكلٍ أقرب من الأقمار الغاليلية الأربعة الضخمة. تركزُ عيناي على “ثيبي”، الأبعد بينها والأقرب لآيو؛ كتلةٌ صغيرة، بالكاد أكبر من فوبوس. نُقبت منذ زمن طويل للحصول على المعادن الثمينة، وهي الآن موطنٌ لقاعدة عسكرية دُمرت في الأيام الأولى للحرب.
“ثريكا! ضعي قفل الأمان”، تصرخُ هوليداي، وتضيفُ: “الآن! آسفة. الأوبسديان الملعونون يتجولون وأصابعهم على الزناد اللعين. الأمرُ مرعب”. “لماذا نضحكُ ونتحدثُ كالأطفال؟”، يدوّي صوتُ سيفي عبر جهاز الاتصال، بصوتٍ عالٍ جداً لدرجة أن طبلة أذني اهتزت. “تباً لهذا الهراء”، يصرخُ سيفرو. تتبعُ ذلك جوقةٌ من اللعنات بسبب صوت سيفي. “اخفضي مستوى صوت المخرجات!”، ينهرُ المهرج الملكة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما الأخبار يا زعيم؟”، يسألُ سيفرو؛ وجهُه مطليٌّ باللون الأحمر الحربي لكنه مغمورٌ بالضوء الأزرق المنبعث من شاشة آلته. يسألُ: “هل تحتاج لقبلة وداع أو شيء من هذا القبيل؟”. “أتفقدُ فقط لأتأكد أنكم جميعاً مستعدون”، أقولُ. “أقاربك كان بإمكانهم نحتُ ركنٍ أكبر لنا”، يتمتمُ سيفرو، ويضيفُ: “المكانُ هنا ضيق ونتن كصندوق بضرطة”.
“لا أفهم…”. “مخرجاتكِ…”. “ما هي المخرجات…؟”. “يبدو أن لقب الصامتة تسمية خاطئة بعض الشيء، أليس كذلك؟”، تسألُ فيكترا. تشخرُ موستانغ ضاحكة. “سيفي، انحني للأسفل”، تصرخُ هوليداي، وتضيفُ: “لا أستطيع الوصول. انحني”. وجدت هوليداي سيفي في الحظيرة وتساعدها في خفض مستوى صوت الاتصال. ملكة الأوبسديان تنامُ بجانب قبضتها النبضية الجديدة كل ليلة، لكنها لا تزال متأخرة قليلاً في فهم معدات الاتصال السلكي.
“اربطوني بأوريون”، أقولُ دون أن ألتفت.
“إذاً، كما سألت الفتاة الكبيرة، هل كان هناك سببٌ لهذا اللقاء الصغير؟”، تقولُ هوليداي. “التقاليد يا هولي”، يقولُ سيفرو مقلداً نبرتها، ويضيفُ: “الحاصد عاطفيٌ أحمق؛ الأرجحُ أنه سيلقي خطاباً”. “لا خطاب”، أقولُ.
“أووووووووووووو”. يعوون كالمجانين، وهم ينفجرون ضحكاً. واحداً تلو الآخر، تتلاشى صورهم، وأُتركُ في عزلة خوذتي. أتنفسُ الصعداء وأدعو بصمت لمن يسمع: احفظهم.
تتذمرُ عائلتي الصغيرة الغريبة وتطلقُ صيحاتٍ متهكمة. “ألن تحثنا على الغضب، الغضب ضد أفول الضياء؟”، يسألُ سيفرو. لكن النكتة تبدو غريبة، لعلمي أنها الكلمات التي كان روكي سيقولها. يضيقُ صدري ثانية. أشعرُ بالكثير من الحب لهذه العصابة من المنبوذين وناكثي العهود. الكثير من الخوف. أتمنى لو كان بإمكاني حمايتهم من هذا؛ إيجاد طريقة لتجنيبهم الجحيم القادم.
أتمشى بمركز قيادتي كذئبٍ سجين، وجبته تقبعُ خلف القضبان بقليل. تتوارى رقتي من جديد خلف وجه الحاصد الضاري. “فيرغا، هل العواؤون في مواقعهم؟”، أسألُ. ومن خلفي وتحتي، يثرثرُ طاقمُ الزرق في محطاتهم المعقمة، ووجوههم تضيئها شاشات العرض، بينما تنبضُ غرساتهم تحت الجلد وهي تتزامنُ مع السفينة. ينتظرُ القبطان بيلوس -وهو رجلٌ رقيقُ البنية كان ملازماً سابقاً على متن سفينة باكس حين استوليتُ عليها لأول مرة- أوامري.
“مهما حدث، تذكروا أننا نحن المحظوظون”، أقولُ. “سنحدثُ فرقاً اليوم. لكنكم عائلتي، لذا كونوا شجعاناً، واحفظوا بعضكم البعض، وعودوا للديار”. “وأنت أيضاً يا زعيم”، يقولُ سيفرو. “حطموا السلاسل”، تقولُ موستانغ. “حطموا السلاسل”، يرددُ أصدقائي خلفها.
“أي شخص آخر؟”، تزأرُ فيكترا. يزأرون في المقابل؛ مشاةُ بحرية في الثامنة عشرة من عمرهم وآخرون بعمر لورن الآن يضربون أحذيتهم ذات الكعوب الفولاذية بالأرض.
يتحولُ وجهُ سيفرو إلى تكشيرة وهو يزأرُ: “لينطلق العواء…”.
أتركُ الخوذة تنزلقُ عائدةً إلى عنق درعي. يراقبني الـ زرق من شاشاتهم. تقفُ حاشيةٌ صغيرة من مشاة البحرية من الحمر والرماديين عند الباب، في انتظاري لاصطحابي إلى الحظيرة. خيوطُ الكثير من الحيوات من الكثير من العوالم تتقاطعُ هنا، في هذه اللحظة حولي. كم منها ستنسل؟ كم منها ستنتهي هذا اليوم؟ تبتسمُ فيكترا لي، ويبدو أنني محظوظٌ بالفعل لدرجةٍ تجعلني أخشى ألا ينتهي هذا اليوم بفرح. ما كان يجب أن تكون هنا؛ كان يجب أن تكون عبر الفراغ في دفة طراد حربي معادٍ. ومع ذلك فهي هنا معنا، تبحثُ عن الخلاص الذي ظنت أنها لن تناله أبداً.
“أووووووووووووو”. يعوون كالمجانين، وهم ينفجرون ضحكاً. واحداً تلو الآخر، تتلاشى صورهم، وأُتركُ في عزلة خوذتي. أتنفسُ الصعداء وأدعو بصمت لمن يسمع: احفظهم.
يتحولُ وجهُ سيفرو إلى تكشيرة وهو يزأرُ: “لينطلق العواء…”.
أتركُ الخوذة تنزلقُ عائدةً إلى عنق درعي. يراقبني الـ زرق من شاشاتهم. تقفُ حاشيةٌ صغيرة من مشاة البحرية من الحمر والرماديين عند الباب، في انتظاري لاصطحابي إلى الحظيرة. خيوطُ الكثير من الحيوات من الكثير من العوالم تتقاطعُ هنا، في هذه اللحظة حولي. كم منها ستنسل؟ كم منها ستنتهي هذا اليوم؟ تبتسمُ فيكترا لي، ويبدو أنني محظوظٌ بالفعل لدرجةٍ تجعلني أخشى ألا ينتهي هذا اليوم بفرح. ما كان يجب أن تكون هنا؛ كان يجب أن تكون عبر الفراغ في دفة طراد حربي معادٍ. ومع ذلك فهي هنا معنا، تبحثُ عن الخلاص الذي ظنت أنها لن تناله أبداً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تختفي. ألمحُ ثانية الإسقاط المركزي للمستشعرات. تطفو بيانات القراءة التكتيكية أمام النوافذ كمجسمٍ لـ نظام المشتري. أربعة أقمار داخلية صغيرة تدورُ حول المشتري بشكلٍ أقرب من الأقمار الغاليلية الأربعة الضخمة. تركزُ عيناي على “ثيبي”، الأبعد بينها والأقرب لآيو؛ كتلةٌ صغيرة، بالكاد أكبر من فوبوس. نُقبت منذ زمن طويل للحصول على المعادن الثمينة، وهي الآن موطنٌ لقاعدة عسكرية دُمرت في الأيام الأولى للحرب.
“مرةً أخرى نحو الثغرة”، تقولُ.
تنبسطُ سطوة الذهبيين المتغطرسة عبر سواد الفضاء؛ في بحرٌ لا ينتهي من الشظايا البيضاء الشاحبة. قد أعطي أي شيء لأتمكن من مدِّ يدي وتحطيمهم. تتجمعُ سفني الكبرى في ثلاث مجموعات حول مدمراتنا القوية فوق القطب الشمالي لآيو. بينما يحشدُ كلٌّ من موستانغ ورومولوس قواتهما حول الجنوب. ومعاً، وعلى بُعد ثمانية آلاف كيلومتر، نراقبُ أسطول روكي وهو يعبرُ الفراغ بين “يوروبا” وآيو ليشنَّ الحرب علينا.
“مرةً أخرى”، أردُّ. أوجهُ كلامي للطاقم: “بماذا تشعرون جميعاً؟”.
أتركُ الخوذة تنزلقُ عائدةً إلى عنق درعي. يراقبني الـ زرق من شاشاتهم. تقفُ حاشيةٌ صغيرة من مشاة البحرية من الحمر والرماديين عند الباب، في انتظاري لاصطحابي إلى الحظيرة. خيوطُ الكثير من الحيوات من الكثير من العوالم تتقاطعُ هنا، في هذه اللحظة حولي. كم منها ستنسل؟ كم منها ستنتهي هذا اليوم؟ تبتسمُ فيكترا لي، ويبدو أنني محظوظٌ بالفعل لدرجةٍ تجعلني أخشى ألا ينتهي هذا اليوم بفرح. ما كان يجب أن تكون هنا؛ كان يجب أن تكون عبر الفراغ في دفة طراد حربي معادٍ. ومع ذلك فهي هنا معنا، تبحثُ عن الخلاص الذي ظنت أنها لن تناله أبداً.
صمتٌ مرتبك. يتبادلون نظراتٍ قلقة، غير متأكدين من كيفية الإجابة. ثم تنهضُ امرأةٌ زرقاء شابة حليقة الرأس فجأة من أمام لوحة تحكمها: “نحن مستعدون لقتل بعض الذهبيين اللعينين… يا سيدي”. يضحكون، وينكسرُ التوتر.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما الأخبار يا زعيم؟”، يسألُ سيفرو؛ وجهُه مطليٌّ باللون الأحمر الحربي لكنه مغمورٌ بالضوء الأزرق المنبعث من شاشة آلته. يسألُ: “هل تحتاج لقبلة وداع أو شيء من هذا القبيل؟”. “أتفقدُ فقط لأتأكد أنكم جميعاً مستعدون”، أقولُ. “أقاربك كان بإمكانهم نحتُ ركنٍ أكبر لنا”، يتمتمُ سيفرو، ويضيفُ: “المكانُ هنا ضيق ونتن كصندوق بضرطة”.
“أي شخص آخر؟”، تزأرُ فيكترا. يزأرون في المقابل؛ مشاةُ بحرية في الثامنة عشرة من عمرهم وآخرون بعمر لورن الآن يضربون أحذيتهم ذات الكعوب الفولاذية بالأرض.
“صليني بالأسطول”، آمرُ. “بثي على ترددٍ مفتوح لـ كويكسيلفر. تأكدي من أن الذهبيين يستطيعون سماعي حتى يعرفوا أين يجدوني”. تومئُ فيرغا لي؛ البث مباشر.
“صليني بالأسطول”، آمرُ. “بثي على ترددٍ مفتوح لـ كويكسيلفر. تأكدي من أن الذهبيين يستطيعون سماعي حتى يعرفوا أين يجدوني”. تومئُ فيرغا لي؛ البث مباشر.
“ما الذي تفعلينه هنا بحق الجحيم؟”، أسألُ. “أنت هنا”، تجيبُ ببراءة. “يُفترضُ أن تكوني على متن سفينة ‘صيحة ميكوس'”. “أليست هذه هي ‘ميكوس’؟”؛ تعضُّ شفتها وتضيفُ: “حسناً، أظنني ضللتُ الطريق. سأتبعك فحسب حتى لا يتكرر ذلك ثانية. هل نحن بخير؟”. “سيفرو أرسلكِ، أليس كذلك؟”، أسألُ. “قلبُه شيءٌ أسودٌ صغير، لكنه قد ينكسر. أنا هنا لأتأكد من عدم حدوث ذلك عبر إبقائك آمناً ومرتاحاً. أوه، وأريدُ إلقاء التحية على روكي”. “وماذا عن أختكِ؟”، أسألُ. “روكي أولاً، ثم هي”؛ تنكزني بمرفقها وتضيفُ: “يمكنني أن أكون لاعبة فريق أيضاً”.
“يا أصدقائي، هذا هو الحاصد”. يترددُ صدى صوتي عبر جهاز الاتصال الرئيسي في كل السفن الكبرى الـ مائة واثنتي عشرة في أسطولي، وفي آلاف ذوات الأجنحة الخاطفة، وفي سفن الالتحام وغرف المحركات والمستوصفات حيث يسيرُ الأطباء والممرضون المعينون حديثاً عبر أسرة فارغة بأغطية بيضاء ناصعة، في انتظار الطوفان. بعد ثمانٍ وثلاثين دقيقة من الآن سيسمعُ كويكسيلفر وأبناء أريس في المريخ هذا الخطاب، وسيقومون بتوجيه الإشارة لـ المركز. أما بقاؤنا أحياء في ذلك الوقت فسيعتمدُ على رقصتي مع روكي.
تظهرُ صورةٌ مجسمة لـ الـ زرقاء البدينة والمتذمرة أمامي. تبعدُ خمسين كيلومتراً في قلب سفينة “عويل برسيفوني” -إحدى مدمراتي الأربع الأخرى- وهي تجلسُ في كرسي القيادة المتزامن مع كل قبطان سفينة في أسطولي باستثناء قوة التصادم الخاصة بي. يعتمدُ الكثيرُ من مجريات اليوم عليها وعلى أسطول القراصنة الذي حشدته في الأشهر التي تلت لقاءنا الأخير؛ فقد كانت تغزو خطوط شحن المركز، وتجذبُ الزرق لقضيتها، بما يكفي لمساعدة الأبناء في تزويد السفن التي سرقناها من جاكال برجال ونساء مخلصين.
“في المناجم، في الفضاء، في المدينة والسماء، عشنا حياتنا في خوف؛ خوفٌ من الموت، خوفٌ من الألم. اليوم، لا تخشوا إلا الفشل. فنحن لا يمكننا أن نفشل. نحن نقفُ على حافة الظلام حاملين الشعلة الوحيدة المتبقية للإنسان. تلك الشعلة لن تنطفئ؛ ليس طالما أتنفس، ليس طالما تنبضُ قلوبكم في صدوركم، ليس طالما لا تزالُ سفننا تحملُ الوعيد. ليحلم الآخرون، وليغنِ الآخرون؛ نحن القلة المختارة سنكون نار شعبنا”. أضربُ صدري. “نحن لسنا حمراً، ولا زرقاً أو ذهبيين أو رماديين أو أوبسديان؛ نحن البشرية. نحن المدُّ. واليوم نستعيدُ الحيوات التي سُرقت منا. نحن نبني المستقبل الذي وُعدنا به”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “مرةً أخرى نحو الثغرة”، تقولُ.
“احفظوا قلوبكم، واحفظوا أصدقاءكم. اتبعوني عبر هذه الليلة المريرة، وأعدكم بأن الصباح ينتظرنا على الجانب الآخر. وحتى ذلك الحين، حطموا السلاسل!”. أسحبُ نصلي من ذراعي وأدعه يأخذُ شكل النصل المنجلي. “كل السفن، استعدوا للمعركة”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “يا أصدقائي، هذا هو الحاصد”. يترددُ صدى صوتي عبر جهاز الاتصال الرئيسي في كل السفن الكبرى الـ مائة واثنتي عشرة في أسطولي، وفي آلاف ذوات الأجنحة الخاطفة، وفي سفن الالتحام وغرف المحركات والمستوصفات حيث يسيرُ الأطباء والممرضون المعينون حديثاً عبر أسرة فارغة بأغطية بيضاء ناصعة، في انتظار الطوفان. بعد ثمانٍ وثلاثين دقيقة من الآن سيسمعُ كويكسيلفر وأبناء أريس في المريخ هذا الخطاب، وسيقومون بتوجيه الإشارة لـ المركز. أما بقاؤنا أحياء في ذلك الوقت فسيعتمدُ على رقصتي مع روكي.
الفصل 44: المحظوظون
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات