You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 138

هنا مرة أخرى

هنا مرة أخرى

1111111111

الفصل 43: هنا مرة أخرى

حلفائي كانوا بحاجة لرؤيتها، وبحاجة لرؤيتي؛ ليعرفوا دون أدنى شك أن الحاصد حيٌّ أكثر من أي وقت مضى. الكثير من المريخيّين سقطوا معي في المطر الحديدي؛ بعضهم ينظرُ إليَّ بكراهية، والبعضُ بفضول، وقليلون جداً يحيّونني. لكن الغالبية تحملُ ازدراءً لن يُمحى أبداً. لهذا أحضرتُ سيفي؛ ففي غياب الحب، يفي الخوفُ بالغرض عند الشدائد.

تفيضُ الدماءُ من يدِ موستانغ. تتردد أصواتُ الأطفالِ في الهواء. “يا بني، يا ابنتي، الآن وقد نزفتم، فلن تعرفوا الخوف”؛ تقولُ فتاةٌ عذراءُ شابة بشعرٍ أبيض وقدمين حافيتين فوق ألواحٍ معدنية باردة، وهي تمرُّ بين صفوف العمالقة الجاثين حاملةً خنجراً حديدياً يقطرُ بدمِ الذهبيين. “ولا الهزيمة”، تتابعُ.

“هل من السخف أن أطلب منك أن تكون حذراً؟”، تسألُ. “أعدكِ ألا أفعل أي شيء طائش”، أردُّ بغمزة، وأضيف: “ستكون الفالكيري معي، وأشك أن أحداً سيرغبُ في الاشتباك معنا لفترة طويلة”. تنظر من فوق كتفي إلى حيث تنتظرُ سيفي بجانب مركبتي الخاصة، متأملةً محركات السفن الأخرى وهي تطير مبتعدة. تبدو موستانغ وكأنها تريد قول شيء ما، لكنها تصارعُ في كيفية قوله. “أنت لست منيعاً”؛ تلمسُ درع صدري. “بعضُنا قد يريدك بجانبه بعد كل هذا. ففي النهاية، ما الفائدة من كل هذا إذا ذهبتَ ومتَّ وتركتني؟ هل تسمع؟”

دروعٌ ذهبيةٌ نُقشت عليها مآثرُ أسلافهم. وعباءةُ الصبي نقيةٌ كالثلج. “النصرُ وحده”، تضيفُ الفتاةُ وهي تجرحُ اليدَ المصابةَ أصلاً لـ رومولوس أو را، الذي أغمضَ عينيه، ودرعُ التنين الخاص به أبيضُ وأملسُ كالعاج بينما تمسكُ يده الأخرى بيدِ ابنه الأكبر. لا يتجاوزُ الصبي السابعة عشرة من عمره، وقد فاز للتو بسنته في معهد “غانيميد”. عيناه تلمعان بجموحٍ لهذا اليوم؛ ليتَ روحه الشابة الجسورة تدركُ ما ينتظرُها على الجانب الآخر. تجثو ابنةُ عمه الأكبر بجانبه، ويدُها على ركبته، وشقيقُها بجوارها؛ عائلةٌ تشكلُ سلسلةً عبر مركز القيادة. “جبنُكم ينضحُ منكم”، تتابعُ الفتاة. ومن خلفها، يسيرُ المزيدُ من الأطفال عبر الحشد، حاملين معايير الذهبيين الأربعة: الصولجان، والسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. “غضبُكم يشتعلُ ضياءً”؛ ترفعُ الخنجرَ المقطرَ بالدماء أمام كافاكس أو تيليمانوس وابنته الصغرى ثراكسا، الفتاة ذات الشعر الثائر والوجه المنمش، والقوام الجذاب، والتي تملكُ ضحكةَ والدها ولطفَ “باكس” الفطري. “انهضوا يا أطفال إيليوم، يا محاربي الذهبيين، وخذوا معكم قوةَ لونكم”، تصرخُ الفتاةُ.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “حقاً؟”؛ تنظرُ إليَّ. “لا أريد أن أُترك وحيدةً مرة أخرى؛ لذا عُد”. تضربُ بمفاصل أصابعها على صدري وتلتفتُ لتذهب إلى سفينتها. “موستانغ”. أهرعُ خلفها وأمسكُ بذراعها، جاذباً إياها نحوي. وقبل أن تتمكن من قول أي شيء، أقبلُها هناك محاطاً بالمعدن وهدير المحركات. لم تكن قبلة رقيقة، بل جائعة، حيث أجذبُ رأسها نحو رأسي وأشعرُ بالمرأة الكامنة تحت ثقل الواجب. يضغطُ جسدها على جسدي، وأشعرُ برعشةِ خوفٍ من أن تكون هذه هي المرة الأخيرة. تلتقي شفاهنا وأغرقُ فيها، أتمايلُ هناك، وأستنشقُ رائحة شعرها وألهثُ من الضيق في صدري. “سأراكِ قريباً”، أقولُ.

ينهضُ مائتان من البريتورات والليجاتوس الذهبيين. تتقدمُهم موستانغ ورومولوس، ويحيطُ بهم آل تيليمانوس ومنزل آركوس. ترفعُ موستانغ يدها وتلطخُ وجهها بالدماء؛ ويحاكيها مائتان من القتلة، لكني لا أفعل. أراقبُ من الزاوية مع سيفي بينما يكرمُ ضباطُ حلفائي الذهبيين أسلافَهم. إصلاحيون مريخيّون، وطغاةٌ من الحافة، وأصدقاءٌ قدامى، وأعداءٌ قدامى يملأون مركز قيادة سفينة موستانغ الرئيسية، السفينة الحربية الضخمة “ديجاه ثوريس” التي يبلغُ عمرها مائتي عام.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) عند سماع الأنباء بأن أسطول روكي قد بدأ رحلته من “يوروبا”، أودعُ رومولوس وحاشيته من البريتورات الذين ساعدوا في وضع خطة معركتنا. مصافحة رومولوس حازمة؛ يسودُ الاحترامُ بيننا، لكن لا حب. وفي الحظيرة، أودعُ موستانغ وآل تيليمانوس. تهتزُّ الأرضُ بينما تنقلُ المركبات المئات من الفريدين عائدين إلى سفنهم. “يبدو أننا دائماً ما نودعُ بعضنا”، أقولُ لـ كافاكس بعد أن ودع موستانغ، رافعاً إياها بسهولة كدمية صغيرة ومقبلاً رأسها.

“معركة اليوم ستقررُ مصير مجتمعنا؛ إما أن نعيشَ تحت حكم طاغية، أو ننحتَ مصيرنا بأيدينا”؛ تسردُ موستانغ قائمة الأعداء لصيد اليوم. “روكي أو فابيي، سيبيا أو فالتي، أنطونيا أو سيفيروس-جوليي، سيريانا أو تانوس”؛ أي الشوكة. “هذه الأرواحٌ مطلوبة”، تضيفُ.

دروعٌ ذهبيةٌ نُقشت عليها مآثرُ أسلافهم. وعباءةُ الصبي نقيةٌ كالثلج. “النصرُ وحده”، تضيفُ الفتاةُ وهي تجرحُ اليدَ المصابةَ أصلاً لـ رومولوس أو را، الذي أغمضَ عينيه، ودرعُ التنين الخاص به أبيضُ وأملسُ كالعاج بينما تمسكُ يده الأخرى بيدِ ابنه الأكبر. لا يتجاوزُ الصبي السابعة عشرة من عمره، وقد فاز للتو بسنته في معهد “غانيميد”. عيناه تلمعان بجموحٍ لهذا اليوم؛ ليتَ روحه الشابة الجسورة تدركُ ما ينتظرُها على الجانب الآخر. تجثو ابنةُ عمه الأكبر بجانبه، ويدُها على ركبته، وشقيقُها بجوارها؛ عائلةٌ تشكلُ سلسلةً عبر مركز القيادة. “جبنُكم ينضحُ منكم”، تتابعُ الفتاة. ومن خلفها، يسيرُ المزيدُ من الأطفال عبر الحشد، حاملين معايير الذهبيين الأربعة: الصولجان، والسيف، ولفافة متوجة بإكليل غار. “غضبُكم يشتعلُ ضياءً”؛ ترفعُ الخنجرَ المقطرَ بالدماء أمام كافاكس أو تيليمانوس وابنته الصغرى ثراكسا، الفتاة ذات الشعر الثائر والوجه المنمش، والقوام الجذاب، والتي تملكُ ضحكةَ والدها ولطفَ “باكس” الفطري. “انهضوا يا أطفال إيليوم، يا محاربي الذهبيين، وخذوا معكم قوةَ لونكم”، تصرخُ الفتاةُ.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لقد كنتُ هنا من قبل، أشهدُ هذه الطقوس الجنائزية، ولا يسعني إلا الشعور بأنني سأكون هنا ثانية. لم تفقد هذه الطقوس شيئاً من بريقها، ولا شيئاً من العظمة التي تغلفُ هذا الشعب المذهل. إنهم يمضون نحو الموت ليس لأجل الوادي، ولا لأجل الحب، بل لأجل المجد. لم نرَ عرقاً مثلهم قط، ولن نرى. بعد أشهرٍ قضيتُها محاطاً بـ أبناء أريس، أرى هؤلاء الذهبيين الآن ليس كشياطين، بل كملائكةٍ ساقطين؛ ثمينين، يتوهجون ببراعة في السماء قبل أن يختفوا خلف الأفق. ولكن كم يوماً آخر كهذا يمكنهم تحمله؟

ينزلُ الثعلب “سوفوكليس” من فوق كتفه ليركض على الأرض. يدورُ الثعلبُ ثم يقفزُ على ساقي لينبش شيئاً من مفصل في درعي؛ إنها حبة حلوى. تضعُ ثراكسا إصبعها على شفتيها من خلف والدها. تلمعُ عينا الرجل الضخم: “أي لذةٍ طازجة هذه يا سوفوكليس؟ أوه، نوعك المفضل؛ البطيخ!”. يعودُ الثعلبُ قافزاً إلى كتفه. “انظر! لقد نلتَ بركتَه هو أيضاً”. “شكراً لك يا سوفوكليس”، أقولُ وأنا أمدُّ يدي لأحكَّ خلف أذنيه.

في قاعات أعدائنا، سيكون روكي الآن يتلو أسماءنا، وأسماء أصدقائي. من يقتلُ الحاصد سينالُ مجداً لا ينتهي، ومكافأةً وشهرةً واسعة. وحوشٌ شابة بأكتافٍ عريضة وعيونٍ غاضبة قادمة مباشرة من قاعات مدارس المركز ستطاردني، مستعدة لصنع أسمائها. وكذلك سيفعلُ الفيلقُ الرمادي القديم. أولئك الذين يرون تمردي تهديداً كبيراً لـ “الأم المجتمع”؛ ولذلك الاتحاد الذي أحبوه وقاتلوا لأجله طوال حياتهم. وسيبحثُ عني الأوبسديان، بقيادة أسيادٍ وعدوهم بـ الورديين مقابل رأسي. سيطاردون أصدقائي؛ سينطقون باسم سيفرو، وموستانغ، وراغنار؛ لأنهم لا يعرفون بعدُ أنه رحل عنا. سيطاردون آل تيليمانوس وفيكترا، وأوريون، وعواءي. لكنهم لن ينالوا منهم؛ ليس اليوم.

يضمني كافاكس في عناقٍ قوي قبل المغادرة. “انتبه لنفسك يا حاصد”. يصعدُ المنحدر، ثم يهتفُ لي قبل أن يبتعد عشرة أمتار: “الصيد؟”. “ماذا؟” “هل يصطادُ الحمرُ السمك؟” “لم أفعل ذلك قط” “يوجد نهرٌ يمرُّ عبر ممتلكاتي في المريخ. سنذهب، أنا وأنت، عندما ينتهي كل هذا ونجلسُ على الضفة ونلقي بطعومنا وسأعلمك كيف تميزُ سمك الكراكي من التراوت”. “سأحضرُ الويسكي”، أقولُ. يشيرُ بإصبعه إليَّ: “أجل! وسنثملُ معاً. أجل!”. يختفي داخل السفينة، واضعاً ذراعه حول ثراكسا ومنادياً بناته الأخريات ليحدثهن عن معجزةٍ شهدها للتو. “أعتقدُ أنه قد يكون الأكثر حظاً بيننا”، أقولُ بينما تأتي موستانغ من خلفي لمراقبة سفينة آل تيليمانوس وهي تغادر.

اليوم، أنا من يأخذ. أقفُ متطلعاً للأسفل نحو حلفائي الذهبيين. أنا محاطٌ بمعدن عسكري؛ بطول مترين وعشرة سنتيمترات، ومائة وستين كيلوغراماً من الموت في بذلة درع نبضي بلون أحمر قاني. يلتفُّ نصلي المنجلي حول ساعدي الأيمن فوق المعصم مباشرة. وفي يدي اليسرى قبضة جاذبية. صُممت هذه البذلة للاصطدامات في الممرات اليوم، لا للسرعة. وتبدو سيفي وحشية مثلي في درع أخيها، والكراهية بادية في عينيها وهي ترى هذا الحشد من الأعداء.

اليوم، أنا من يأخذ. أقفُ متطلعاً للأسفل نحو حلفائي الذهبيين. أنا محاطٌ بمعدن عسكري؛ بطول مترين وعشرة سنتيمترات، ومائة وستين كيلوغراماً من الموت في بذلة درع نبضي بلون أحمر قاني. يلتفُّ نصلي المنجلي حول ساعدي الأيمن فوق المعصم مباشرة. وفي يدي اليسرى قبضة جاذبية. صُممت هذه البذلة للاصطدامات في الممرات اليوم، لا للسرعة. وتبدو سيفي وحشية مثلي في درع أخيها، والكراهية بادية في عينيها وهي ترى هذا الحشد من الأعداء.

حلفائي كانوا بحاجة لرؤيتها، وبحاجة لرؤيتي؛ ليعرفوا دون أدنى شك أن الحاصد حيٌّ أكثر من أي وقت مضى. الكثير من المريخيّين سقطوا معي في المطر الحديدي؛ بعضهم ينظرُ إليَّ بكراهية، والبعضُ بفضول، وقليلون جداً يحيّونني. لكن الغالبية تحملُ ازدراءً لن يُمحى أبداً. لهذا أحضرتُ سيفي؛ ففي غياب الحب، يفي الخوفُ بالغرض عند الشدائد.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “حقاً؟”؛ تنظرُ إليَّ. “لا أريد أن أُترك وحيدةً مرة أخرى؛ لذا عُد”. تضربُ بمفاصل أصابعها على صدري وتلتفتُ لتذهب إلى سفينتها. “موستانغ”. أهرعُ خلفها وأمسكُ بذراعها، جاذباً إياها نحوي. وقبل أن تتمكن من قول أي شيء، أقبلُها هناك محاطاً بالمعدن وهدير المحركات. لم تكن قبلة رقيقة، بل جائعة، حيث أجذبُ رأسها نحو رأسي وأشعرُ بالمرأة الكامنة تحت ثقل الواجب. يضغطُ جسدها على جسدي، وأشعرُ برعشةِ خوفٍ من أن تكون هذه هي المرة الأخيرة. تلتقي شفاهنا وأغرقُ فيها، أتمايلُ هناك، وأستنشقُ رائحة شعرها وألهثُ من الضيق في صدري. “سأراكِ قريباً”، أقولُ.

222222222

عند سماع الأنباء بأن أسطول روكي قد بدأ رحلته من “يوروبا”، أودعُ رومولوس وحاشيته من البريتورات الذين ساعدوا في وضع خطة معركتنا. مصافحة رومولوس حازمة؛ يسودُ الاحترامُ بيننا، لكن لا حب. وفي الحظيرة، أودعُ موستانغ وآل تيليمانوس. تهتزُّ الأرضُ بينما تنقلُ المركبات المئات من الفريدين عائدين إلى سفنهم. “يبدو أننا دائماً ما نودعُ بعضنا”، أقولُ لـ كافاكس بعد أن ودع موستانغ، رافعاً إياها بسهولة كدمية صغيرة ومقبلاً رأسها.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) عند سماع الأنباء بأن أسطول روكي قد بدأ رحلته من “يوروبا”، أودعُ رومولوس وحاشيته من البريتورات الذين ساعدوا في وضع خطة معركتنا. مصافحة رومولوس حازمة؛ يسودُ الاحترامُ بيننا، لكن لا حب. وفي الحظيرة، أودعُ موستانغ وآل تيليمانوس. تهتزُّ الأرضُ بينما تنقلُ المركبات المئات من الفريدين عائدين إلى سفنهم. “يبدو أننا دائماً ما نودعُ بعضنا”، أقولُ لـ كافاكس بعد أن ودع موستانغ، رافعاً إياها بسهولة كدمية صغيرة ومقبلاً رأسها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“وداع؟ إنه ليس وداعاً”، يهدرُ بابتسامة تظهر أسنانه، ويضيف: “انتصر اليوم وسيصبحُ مجرد سلامٍ طويل. لا يزالُ هناك الكثير من الحياة لكلينا، كما أظن”. “لا أعرف كيف أشكرك”، أقولُ. “على ماذا؟”، يسألُ كافاكس بحيرة كعادته. “على اللطف…”؛ لا أعرف كيف أقولها بطريقة أخرى. “على رعايتك لأصدقائي وأنا لستُ حتى واحداً منكم”. “واحداً منا؟”؛ يبتسمُ وجهه المحمر بتهكم. “أيها الأحمق، أنت تتحدث كأحمق؛ ابني جعلك واحداً منا”. ينظرُ عبر الحظيرة حيث تتحدثُ موستانغ مع إحدى زوجات أبناء لورن بالقرب من ناقلة: “وهي تجعلك واحداً منا”. أبذلُ قصارى جهدي لأمنع الدموع من عيني. “وإذا ضربنا بكل ذلك عرض الحائط، فأنا أقول إنك واحدٌ منا؛ لذا فأنت واحدٌ منا حقاً”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لقد كنتُ هنا من قبل، أشهدُ هذه الطقوس الجنائزية، ولا يسعني إلا الشعور بأنني سأكون هنا ثانية. لم تفقد هذه الطقوس شيئاً من بريقها، ولا شيئاً من العظمة التي تغلفُ هذا الشعب المذهل. إنهم يمضون نحو الموت ليس لأجل الوادي، ولا لأجل الحب، بل لأجل المجد. لم نرَ عرقاً مثلهم قط، ولن نرى. بعد أشهرٍ قضيتُها محاطاً بـ أبناء أريس، أرى هؤلاء الذهبيين الآن ليس كشياطين، بل كملائكةٍ ساقطين؛ ثمينين، يتوهجون ببراعة في السماء قبل أن يختفوا خلف الأفق. ولكن كم يوماً آخر كهذا يمكنهم تحمله؟

ينزلُ الثعلب “سوفوكليس” من فوق كتفه ليركض على الأرض. يدورُ الثعلبُ ثم يقفزُ على ساقي لينبش شيئاً من مفصل في درعي؛ إنها حبة حلوى. تضعُ ثراكسا إصبعها على شفتيها من خلف والدها. تلمعُ عينا الرجل الضخم: “أي لذةٍ طازجة هذه يا سوفوكليس؟ أوه، نوعك المفضل؛ البطيخ!”. يعودُ الثعلبُ قافزاً إلى كتفه. “انظر! لقد نلتَ بركتَه هو أيضاً”. “شكراً لك يا سوفوكليس”، أقولُ وأنا أمدُّ يدي لأحكَّ خلف أذنيه.

يضمني كافاكس في عناقٍ قوي قبل المغادرة. “انتبه لنفسك يا حاصد”. يصعدُ المنحدر، ثم يهتفُ لي قبل أن يبتعد عشرة أمتار: “الصيد؟”. “ماذا؟” “هل يصطادُ الحمرُ السمك؟” “لم أفعل ذلك قط” “يوجد نهرٌ يمرُّ عبر ممتلكاتي في المريخ. سنذهب، أنا وأنت، عندما ينتهي كل هذا ونجلسُ على الضفة ونلقي بطعومنا وسأعلمك كيف تميزُ سمك الكراكي من التراوت”. “سأحضرُ الويسكي”، أقولُ. يشيرُ بإصبعه إليَّ: “أجل! وسنثملُ معاً. أجل!”. يختفي داخل السفينة، واضعاً ذراعه حول ثراكسا ومنادياً بناته الأخريات ليحدثهن عن معجزةٍ شهدها للتو. “أعتقدُ أنه قد يكون الأكثر حظاً بيننا”، أقولُ بينما تأتي موستانغ من خلفي لمراقبة سفينة آل تيليمانوس وهي تغادر.

يضمني كافاكس في عناقٍ قوي قبل المغادرة. “انتبه لنفسك يا حاصد”. يصعدُ المنحدر، ثم يهتفُ لي قبل أن يبتعد عشرة أمتار: “الصيد؟”. “ماذا؟” “هل يصطادُ الحمرُ السمك؟” “لم أفعل ذلك قط” “يوجد نهرٌ يمرُّ عبر ممتلكاتي في المريخ. سنذهب، أنا وأنت، عندما ينتهي كل هذا ونجلسُ على الضفة ونلقي بطعومنا وسأعلمك كيف تميزُ سمك الكراكي من التراوت”. “سأحضرُ الويسكي”، أقولُ. يشيرُ بإصبعه إليَّ: “أجل! وسنثملُ معاً. أجل!”. يختفي داخل السفينة، واضعاً ذراعه حول ثراكسا ومنادياً بناته الأخريات ليحدثهن عن معجزةٍ شهدها للتو. “أعتقدُ أنه قد يكون الأكثر حظاً بيننا”، أقولُ بينما تأتي موستانغ من خلفي لمراقبة سفينة آل تيليمانوس وهي تغادر.

اليوم، أنا من يأخذ. أقفُ متطلعاً للأسفل نحو حلفائي الذهبيين. أنا محاطٌ بمعدن عسكري؛ بطول مترين وعشرة سنتيمترات، ومائة وستين كيلوغراماً من الموت في بذلة درع نبضي بلون أحمر قاني. يلتفُّ نصلي المنجلي حول ساعدي الأيمن فوق المعصم مباشرة. وفي يدي اليسرى قبضة جاذبية. صُممت هذه البذلة للاصطدامات في الممرات اليوم، لا للسرعة. وتبدو سيفي وحشية مثلي في درع أخيها، والكراهية بادية في عينيها وهي ترى هذا الحشد من الأعداء.

“هل من السخف أن أطلب منك أن تكون حذراً؟”، تسألُ. “أعدكِ ألا أفعل أي شيء طائش”، أردُّ بغمزة، وأضيف: “ستكون الفالكيري معي، وأشك أن أحداً سيرغبُ في الاشتباك معنا لفترة طويلة”. تنظر من فوق كتفي إلى حيث تنتظرُ سيفي بجانب مركبتي الخاصة، متأملةً محركات السفن الأخرى وهي تطير مبتعدة. تبدو موستانغ وكأنها تريد قول شيء ما، لكنها تصارعُ في كيفية قوله. “أنت لست منيعاً”؛ تلمسُ درع صدري. “بعضُنا قد يريدك بجانبه بعد كل هذا. ففي النهاية، ما الفائدة من كل هذا إذا ذهبتَ ومتَّ وتركتني؟ هل تسمع؟”

“معركة اليوم ستقررُ مصير مجتمعنا؛ إما أن نعيشَ تحت حكم طاغية، أو ننحتَ مصيرنا بأيدينا”؛ تسردُ موستانغ قائمة الأعداء لصيد اليوم. “روكي أو فابيي، سيبيا أو فالتي، أنطونيا أو سيفيروس-جوليي، سيريانا أو تانوس”؛ أي الشوكة. “هذه الأرواحٌ مطلوبة”، تضيفُ.

“أسمع”.

تفيضُ الدماءُ من يدِ موستانغ. تتردد أصواتُ الأطفالِ في الهواء. “يا بني، يا ابنتي، الآن وقد نزفتم، فلن تعرفوا الخوف”؛ تقولُ فتاةٌ عذراءُ شابة بشعرٍ أبيض وقدمين حافيتين فوق ألواحٍ معدنية باردة، وهي تمرُّ بين صفوف العمالقة الجاثين حاملةً خنجراً حديدياً يقطرُ بدمِ الذهبيين. “ولا الهزيمة”، تتابعُ.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“حقاً؟”؛ تنظرُ إليَّ. “لا أريد أن أُترك وحيدةً مرة أخرى؛ لذا عُد”. تضربُ بمفاصل أصابعها على صدري وتلتفتُ لتذهب إلى سفينتها. “موستانغ”. أهرعُ خلفها وأمسكُ بذراعها، جاذباً إياها نحوي. وقبل أن تتمكن من قول أي شيء، أقبلُها هناك محاطاً بالمعدن وهدير المحركات. لم تكن قبلة رقيقة، بل جائعة، حيث أجذبُ رأسها نحو رأسي وأشعرُ بالمرأة الكامنة تحت ثقل الواجب. يضغطُ جسدها على جسدي، وأشعرُ برعشةِ خوفٍ من أن تكون هذه هي المرة الأخيرة. تلتقي شفاهنا وأغرقُ فيها، أتمايلُ هناك، وأستنشقُ رائحة شعرها وألهثُ من الضيق في صدري. “سأراكِ قريباً”، أقولُ.

حلفائي كانوا بحاجة لرؤيتها، وبحاجة لرؤيتي؛ ليعرفوا دون أدنى شك أن الحاصد حيٌّ أكثر من أي وقت مضى. الكثير من المريخيّين سقطوا معي في المطر الحديدي؛ بعضهم ينظرُ إليَّ بكراهية، والبعضُ بفضول، وقليلون جداً يحيّونني. لكن الغالبية تحملُ ازدراءً لن يُمحى أبداً. لهذا أحضرتُ سيفي؛ ففي غياب الحب، يفي الخوفُ بالغرض عند الشدائد.

“أسمع”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأحدث
الأقدم أعلى تقييمًا
Inline Feedbacks
View all comments
ملوك الروايات

حمّل فصولك واقرأ بدون نت!

تحديث جديد متوفر الآن

الآن ولأول مرة تقدر تحمّل الفصول وتقرأها بدون إنترنت! حمل التطبيق وتمتع بقرائة سلسة وبدون إزعاج.
الجديد في التحديث:
تحميل الفصول للقراءة بدون إنترنت
تحديد جماعي للفصول وتحميلها دفعة واحدة
خيارات قراءة متقدمة (7 خطوط + 5 ثيمات)
أداء أسرع وتجربة أكثر استقراراً
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط