الشاعر
الفصل 42: الشاعر
“أيها اللوردات، الامبراتور يطلب منكم الانحناء”، أردُّ، وأسأل: “ألم تملوا من ذلك؟ من التذلل لعرشٍ يبعد ستمائة مليون كيلومتر عن موطنكم؟”. يومئون برؤوسهم. “السيدة الحاكمة تقول إنني أشكل تهديداً لكم، ولكن من قصف مدنكم؟ من قتل مليوناً من شعبكم؟ من احتجز أطفالكم رهائن في لونا؟ وذبح والدك وابنتك في المريخ؟ من أحرق قمراً بأكمله؟ هل كنت أنا؟ هل كان شعبي؟ لا؛ عدوكم الأكبر هو جشع المركز؛ حارقو ريا”. “كان ذلك زمناً مختلفاً”، يحتجُّ روكي. “لقد كانت المرأة ذاتها”، اصرخ وأنظرُ إلى الذهبي من زحل عن يسار رومولوس الذي يصغي باهتمام. “من أحرق ريا؟ السيدة الحاكمة نسيت، لأن عرشها يستند بظهره نحو الحافة؛ لكنكم ترون دماره كل ليلة في سمائكم”.
يجلسُ روكي أو فابيي إلى طاولةٍ حجرية في بستانٍ بجانب المنزل، مكملاً طبق تحلية من كعكة الجبن بالتوت والقهوة. يتصاعدُ الدخان من بركانٍ خامد ليلتويَ في أفق الغسق بنفس الخمول الذي ينبعثُ به البخار من صحنه الخزفي. يلتفتُ عن مراقبة الدخان ليرانا ندخل. يبدو مذهلاً في بزته السوداء والذهبية؛ نحيلٌ كسُنبلة قمح صيفية ذهبية، بوجنتين بارزتين وعينين دافئتين، لكن وجهه يبدو بعيداً ومنيعاً. كان بإمكانه الآن أن يزين صدره بدزينة من أوسمة المجد الحربي، لكن غروره عميقٌ لدرجة أنه يرى التباهي علامةً على الانحطاط الفظ. هرمُ المجتمع، الذي منح له مزود بأجنحة الامبراتور على الجانبين، يميزُ كل كتف؛ وجمجمةٌ ذهبية بـ تاجٍ تثقلُ صدره، وهي شعار تفويض لورد الرماد. يضعُ روكي الصحن برقة، ويمسحُ شفتيه بطرف منديله، ثم ينهضُ على قدميه العاريتين.
“دارو، لقد مرَّ دهر”، يقولُ بنعومةٍ مهذبة تجعلني أكادُ أقنعُ نفسي بأننا صديقان قديمان يلتقيان بعد غياب طويل. لكني لن أسمح لنفسي بالشعور بأي شيء تجاه هذا الرجل، ولا يمكنني منحه الغفران. فيكترا كادت تموت بسببه، وفيتشنير مات، ولورن مات؛ وكم من الآخرين كانوا سيلقون حتفهم لولا أنني سمحت لـ سيفرو بمغادرة الحفل مبكراً للبحث عن والده؟
“دارو، لقد مرَّ دهر”، يقولُ بنعومةٍ مهذبة تجعلني أكادُ أقنعُ نفسي بأننا صديقان قديمان يلتقيان بعد غياب طويل. لكني لن أسمح لنفسي بالشعور بأي شيء تجاه هذا الرجل، ولا يمكنني منحه الغفران. فيكترا كادت تموت بسببه، وفيتشنير مات، ولورن مات؛ وكم من الآخرين كانوا سيلقون حتفهم لولا أنني سمحت لـ سيفرو بمغادرة الحفل مبكراً للبحث عن والده؟
“الامبراتور فابيي”، أردُّ بهدوء. ولكن خلف ترحيبي البعيد قلبٌ يتألم. لا يوجد أثرٌ للحزن على وجهه، رغم أنني أريدُ رؤية ذلك؛ وبمعرفتي لذلك، أعلمُ أنني لا أزالُ أشعرُ تجاهه بشيء ما. إنه جنديُّ شعبه، وأنا جنديُّ شعبي. ليس هو الشرير في قصته، بل هو البطل الذي كشف قناع الحاصد، والذي سحق أسطول أغسطس وتيليمانوس في معركة “ديموس” في الليلة التي تلت أسري. هو لا يفعلُ هذه الأشياء لنفسه، بل يعيشُ لأجل شيءٍ نبيلٍ بقدر ما أعيشُ أنا؛ لأجل شعبه. خطيئته الوحيدة هي حبُّهم أكثر مما ينبغي، كما هو دأبه.
تميلُ موستانغ برأسها للخلف وتطلقُ ضحكة قوية واحدة. “أنا آسفة، سموني مشككة؛ لكن ما تقوله يا روكي، هو أن السيدة الحاكمة ستقول نعم لكل ما يريده رومولوس حتى تعود لوضع يسمح لها بقول لا”. تنفثُ الهواء من أنفها بسخرية: “صدقوني يا أصدقائي، عائلتي تعرفُ جيداً مرارة وعود السيدة الحاكمة”. “وماذا عن أنطونيا أو جوليي؟”، يسألُ رومولوس، ملاحظاً تشكيك موستانغ: “هل ستسلمونها لعدالتنا بسبب قتل ابنتي ووالدي؟”. “سأفعل”.
تراقبني موستانغ بقلق، عالمةً بكل ما لا بد أن أشعر به. سألتني عنه في الرحلة من المريخ، فأخبرتها أنه لا يعني لي شيئاً، لكننا كلانا نعرفُ أن هذا ليس حقيقياً. هي معي الآن، تثبتني وسط هؤلاء الضواري. بدونها كنتُ سأواجه أعدائي، لكني ما كنتُ لأتمسك بهذا القدر من ذاتي؛ كنتُ سأكون أكثر ظلمة، وأكثر غضباً. أحمدُ ربي أن لديَّ أناساً مثلها يمكنني ربط روحي بهم، وإلا خشيتُ أن تهرب مني.
“وبدلاً من ذلك تثقون بـ إرهابي وخائن؟”، يسألُ روكي: “لقد تآمر لتدمير مجتمعنا لست سنوات؛ وجودُه بأكمله خداع. كيف يمكنكم الثقة به الآن؟ كيف تظنون أن أحمر يهتم بكم أكثر من ذهبي؟”. يهزُّ روكي رأسه بأسى: “نحن ذهبيون يا إخوتي وأخواتي، نحن النظام الذي يحمي البشرية. قبلنا كان هناك عرقٌ عازمٌ على تدمير الموطن الوحيد الذي عرفه قط؛ لكننا نحن من جلب السلام. لا تدعوا دارو يتلاعبُ بكم ليعيد ‘العصور المظلمة’ التي سبقتنا. سيقومون بتطهير كل العجائب التي صنعناها ليملأوا بطونهم ويشبعوا شهواتهم. لدينا فرصة لإيقافه هنا، الآن. لدينا فرصة لنتحد مرة أخرى، كما كان مقدراً لنا دوماً؛ لأجل أطفالنا. أي عالم تريدونهم أن يرثوا؟”.
“لا يمكنني القول إنه من دواعي سروري رؤيتك ثانية يا روكي”، تقولُ موستانغ جاذبةً الانتباه بعيداً عني، وتضيف: “رغم أنني مندهشة لأن السيدة الحاكمة لم ترسل سياسياً للتفاوض معنا”. “لقد فعلت”، يقولُ روكي، ويضيف: “وقد أعدتُم مويرا كجثة؛ لقد تألمت السيدة الحاكمة كثيراً لذلك. لكن لديها ثقة في سلاحي وحكمي، تماماً كما لدي ثقة في ضيافة رومولوس. شكراً لك على الوجبة بالمناسبة”، يوجه كلامه لمضيفنا: “فـ مقصفنا عسكريٌّ بشكل مؤسف، كما يمكنك أن تتخيل”.
“هذه فائدة امتلاك سلة الخبز”، يقولُ رومولوس، ويضيف: “الحصار ليس أبداً مسألة جوع”. يشيرُ إلينا بالجلوس؛ فنأخذُ أنا وموستانغ المقعدين المقابلين لـ روكي بينما يجلسُ رومولوس على رأس الطاولة. كرسيان آخران عن يمينه ويساره يشغلهما الحاكم الأعلى لـ “تيتان” وامرأة عجوز منحنية لا أعرفها، ترتدي أجنحة الامبراتور.
“الامبراتور فابيي”، أردُّ بهدوء. ولكن خلف ترحيبي البعيد قلبٌ يتألم. لا يوجد أثرٌ للحزن على وجهه، رغم أنني أريدُ رؤية ذلك؛ وبمعرفتي لذلك، أعلمُ أنني لا أزالُ أشعرُ تجاهه بشيء ما. إنه جنديُّ شعبه، وأنا جنديُّ شعبي. ليس هو الشرير في قصته، بل هو البطل الذي كشف قناع الحاصد، والذي سحق أسطول أغسطس وتيليمانوس في معركة “ديموس” في الليلة التي تلت أسري. هو لا يفعلُ هذه الأشياء لنفسه، بل يعيشُ لأجل شيءٍ نبيلٍ بقدر ما أعيشُ أنا؛ لأجل شعبه. خطيئته الوحيدة هي حبُّهم أكثر مما ينبغي، كما هو دأبه.
يراقبني روكي. “يسرني يا دارو معرفة أنك تشاركُ أخيراً في الحرب التي بدأتها”. “دارو ليس مسؤولاً عن هذه الحرب”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “بل سيدتك الحاكمة”. “لأنها فرضت النظام؟”، يسألُ روكي، ويضيف: “لأنها أطاعت الميثاق؟”. “أوه، هذا جديد. أنا أعرفُها أكثر منك قليلاً أيها الشاعر. تلك العجوز مخلوقة خبيثة وطماعة. هل تظن أن فكرة قتل كوين كانت من بنات أفكار آجا؟”. تنتظرُ إجابة، فلا تأتي. “لقد كانت فكرة أوكتافيا؛ أخبرتها بفعل ذلك عبر جهاز الاتصال في أذنها”. “كوين ماتت بسبب دارو”، يقولُ روكي، ويضيف: “لا أحد غيره”. “جاكال تفاخر أمامي بأنه هو من قتل كوين”، أقولُ، وأسأل: “هل كنت تعرف ذلك؟”. يبدو روكي غير متأثر بادعائي. “لو تركها وشأنها لعاشت، لكنه قتلها في مؤخرة السفينة بينما كنا نقاتل جميعاً للنجاة بحياتنا”. “كاذب”.
يراقبني روكي. “يسرني يا دارو معرفة أنك تشاركُ أخيراً في الحرب التي بدأتها”. “دارو ليس مسؤولاً عن هذه الحرب”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “بل سيدتك الحاكمة”. “لأنها فرضت النظام؟”، يسألُ روكي، ويضيف: “لأنها أطاعت الميثاق؟”. “أوه، هذا جديد. أنا أعرفُها أكثر منك قليلاً أيها الشاعر. تلك العجوز مخلوقة خبيثة وطماعة. هل تظن أن فكرة قتل كوين كانت من بنات أفكار آجا؟”. تنتظرُ إجابة، فلا تأتي. “لقد كانت فكرة أوكتافيا؛ أخبرتها بفعل ذلك عبر جهاز الاتصال في أذنها”. “كوين ماتت بسبب دارو”، يقولُ روكي، ويضيف: “لا أحد غيره”. “جاكال تفاخر أمامي بأنه هو من قتل كوين”، أقولُ، وأسأل: “هل كنت تعرف ذلك؟”. يبدو روكي غير متأثر بادعائي. “لو تركها وشأنها لعاشت، لكنه قتلها في مؤخرة السفينة بينما كنا نقاتل جميعاً للنجاة بحياتنا”. “كاذب”.
أهزُّ رأسي. “آسف، لكن ذلك الذنب الذي تشعر به في أحشائك الهزيلة سيبقى معك؛ لأنه الحقيقة”.
الفصل 42: الشاعر
“لقد جعلتَ مني قاتلاً جماعياً ضد شعبي”، يقولُ روكي. “دَيني لسيدتي الحاكمة وللمجتمع عن دوري في حرب بيلونا وأغسطس لم يُسدد بعد. الملايين فقدوا حياتهم في حصار المريخ، ملايين ما كان يجب أن يموتوا لو أنني كشفتُ الخدعة وقمتُ بواجبي تجاه شعبي”. يرتجفُ صوته، وأعرفُ تلك النظرة التائهة في عينيه؛ فقد رأيتها في عينيَّ في المرآة وأنا أستيقظُ من كابوس وأحدقُ في نفسي في ضوء الحمام الشاحب في تلك الحجرة ذاتها في لونا. كل أولئك الملايين يصرخون في وجهه في الظلام، يسألونه: لماذا؟
“نعم، لي الحق. ولكن اهزمني في الفضاء، وسيكون الحقُّ لك”.
يتابعُ روكي: “ما لا يمكنني فهمه يا فرجينيا، هو لماذا تخليتِ عن محادثات فوبوس؟ المحادثات التي كانت ستداوي الجروح التي تقسم الذهبيين وتسمح لنا بالتركيز على عدونا الحقيقي”. ينظرُ إليَّ بوطأةٍ ثقيلة: “هذا الرجل أراد لوالدك أن يموت، وهو لا يرغب في شيء سوى تدمير شعبنا. باكس مات لأجل كذبته، ووالدك مات بسبب مكائده؛ إنه يستخدم قلبكِ ضدكِ”. “وفر كلامك”. تشخرُ موستانغ بازدراء. “أنا أحاول أن…” “لا تتعالَ عليَّ أيها الشاعر. أنت من النوع الباكي هنا، لستُ أنا. الأمر لا يتعلق بالحب، بل بما هو صحيح؛ وهذا لا علاقة له بالعاطفة، بل بالعدالة التي تستندُ إلى الحقائق”. يتململُ أسياد القمر بعدم ارتياح عند ذكر العدالة، فتشيرُ برأسها نحوهم: “هم يعرفون أنني أؤمن باستقلال الحافة، ويعرفون أنني من الإصلاحيين، ويعرفون أنني ذكية بما يكفي لألا أخلط بين الاثنين أو أشوش عواطفي مع معتقداتي؛ على عكسك تماماً. وبما أن ألاعيبك البلاغية هنا ستقابلُ بآذان صماء، فهل نوفر على أنفسنا مهانة المبارزة الكلامية ونقدم مقترحاتنا لننهي هذه الحرب بطريقة أو بأخرى؟”.
“رومولوس، لا يمكنك تركه يغادر”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “إنه خطيرٌ جداً”. “أتفقُ معها”، أقولُ، ولكن لسبب آخر؛ فأنا أريدُ تجنيب روكي هذه المعركة، لا أريد دمه على يدي. “احتجزه سجيناً حتى تنتهي المعركة، ثم أطلق سراحه دون أذى”. “هذا منزلي”، يقولُ رومولوس، ويضيف: “هذه هي الطريقة التي نتصرفُ بها. لقد وعدته بمرورٍ آمن، وسيحصلُ عليه”.
يحدقُ بها روكي بغضب. يبتسمُ رومولوس قليلاً. “هل لديك ما تضيفه يا دارو؟” “أعتقد أن موستانغ غطت الأمر تماماً”. “حسناً”، يجيبُ رومولوس، ويضيف: “إذاً سأقول ما عندي ولتقولا ما عندكما. كلاكما عدوان لي؛ أحدهما وبأني بإضرابات العمال، والدعاية المعادية للحكومة، والانتفاضة؛ والآخر بالحرب والحصار. ومع ذلك، هنا على حافة الظلام بعيداً عن مصادر قوتكما، تحتاجان إليَّ، وإلى سفني، وفيالقي. تريان السخرية في الأمر. سؤالي الوحيد هو: من منكما سيعطيني أكثر في المقابل؟”. ينظرُ أولاً إلى روكي: “تفضل أيها الامبراتور بالبدء”.
“إذاً يوجد مستودع”، يسألُ رومولوس. يدركُ روكي مدى تدمير هذا الاعتراف. يقطبُ رومولوس حاجبيه ويتابع: “الامبراتور فابيي، لماذا قد يوجد مستودع سري للأسلحة النووية بين هذا المكان ولونا؟”. “هذا أمرٌ سري”. “أنت تمزح بالتأكيد”. “البحرية الاجتماعية مسؤولة عن أمن الـ…” “لو كان للأمن ألم يكن من الأحرى أن يكون أقرب لقاعدة؟”، يسألُ رومولوس، ويضيف: “هذا يقع بالقرب من حافة حزام الكويكبات على المسار الذي سيستخدمه أسطولٌ قادمٌ من لونا عندما يكون المشتري في أقرب مدار للشمس؛ وكأنه مخبأ مقدر لـ امبراتور الحصول عليه في طريقه لمنزلي…”. “رومولوس، أنا أدرك كيف يبدو هذا…” “هل تدرك حقاً يا فابيي الصغير؟ لأنه يبدو وكأنك كنت تعتبر الإبادة خياراً ضد أشخاص تدعوهم إخوة وأخوات”. “هذه المعلومات مزورة بوضوح…” “باستثناء وجود المستودع…” “نعم”، يعترفُ روكي: “إنه موجود”. “والرؤوس النووية، بتلك الكمية من الإشعاع؟” “إنها للأمن”. “ولكن بقية الأمر كذبة؟” “نعم”. “إذاً أنت لم تأتِ، في الواقع، لمنزلي وبحوزتك ما يكفي من الأسلحة النووية لتحويل أقمارنا لزجاج؟ (الرمل تحت الحرارة الحارقة للنووي يتحول لزجاج)”. “لم نفعل”، يقولُ روكي، ويضيف: “الرؤوس النووية الوحيدة التي نملكها على متن أسطولي هي لقتال السفن؛ بقوة خمسة ميغاطن كحد أقصى. رومولوس، بشرفي…”. “نفس الشرف الذي ملكتَه عندما خنت صديقك…” يشيرُ رومولوس إليّ: “عندما خنت لورن الفاضل؟ وحليفي أغسطس؟ ووالدي ريفوس؟ ذلك الشرف الذي راقبت به بينما كانت جمجمة ابنتي تُسحق من قبل قاتلة أم مختلة تأخذ أوامرها من قاتل أب مختل؟”. “رومولوس…” “لا أيها الامبراتور فابيي. لا أعتقد أنك تستحق مودة استخدام اسمي الأول بعد الآن. تدعو دارو بالبربري، وبالكاذب؛ لكنه جاء إلى هنا وقلبه على كمه، أما أنت فجئت بالأكاذيب، مختبئاً خلف الأخلاق والتربية…”.
“أيها اللوردات الموقرون، سيدتي الحاكمة تحزن لهذا الصراع بين شعبينا، كما أحزن أنا. لقد نبت من بذور زُرعت في نزاعات سابقة، لكن يمكنه أن ينتهي الآن حين تتذكر الحافة والمركز أن هناك شراً أعظم وأكثر فتكاً من المشاحنات السياسية والجدل حول الضرائب والتمثيل؛ وذلك الشر هو الديمقراطية. تلك الكذبة النبيلة بأن جميع البشر خُلقوا متساوين. لقد رأيتموها تمزق المريخ؛ وأدريوس أو أغسطس خاض المعركة هناك بنبل نيابة عن المجتمع”. “بنبـل؟”، يسألُ رومولوس. “بفعالية. ولكن العدوى لا تزال تنتشر. الآن هي أفضل فرصة لنا لتدميرها قبل أن تحقق نصراً قد لا نتمكن أبداً من التعافي منه. رغم خلافاتنا، أسلافنا جميعاً سقطوا فوق الأرض في الغزو؛ وتخليداً لتلك الذكرى، السيدة الحاكمة مستعدة لوقف جميع الأعمال العدائية. إنها تطلب عون فيالقكم وأسطولكم في تدمير الخطر الأحمر الذي يسعى لتدمير الحافة والمركز معاً”. “في المقابل، بعد الحرب، ستقوم بسحب حامية المجتمع من المشتري، ولكن ليس من زحل أو أورانوس”. يشخرُ حاكم تيتان بازدراء. “ستدخلُ في محادثات بحسن نية بشأن خفض الضرائب والتعريفات الجمركية على صادرات الحافة، وستمنحكم نفس تراخيص التعدين في الحزام التي تملكها شركات المركز حالياً، وستقبلُ مقترحكم بالتمثيل المتساوي في مجلس الشيوخ”.
“لقد جعلتَ مني قاتلاً جماعياً ضد شعبي”، يقولُ روكي. “دَيني لسيدتي الحاكمة وللمجتمع عن دوري في حرب بيلونا وأغسطس لم يُسدد بعد. الملايين فقدوا حياتهم في حصار المريخ، ملايين ما كان يجب أن يموتوا لو أنني كشفتُ الخدعة وقمتُ بواجبي تجاه شعبي”. يرتجفُ صوته، وأعرفُ تلك النظرة التائهة في عينيه؛ فقد رأيتها في عينيَّ في المرآة وأنا أستيقظُ من كابوس وأحدقُ في نفسي في ضوء الحمام الشاحب في تلك الحجرة ذاتها في لونا. كل أولئك الملايين يصرخون في وجهه في الظلام، يسألونه: لماذا؟
“وإصلاح عملية انتخاب السيدة الحاكمة؟”، يسألُ رومولوس، ويضيف: “لم يقدر لها أبداً أن تكون إمبراطورة، فهي مسؤولة منتخبة”. “ستراجعُ عملية الانتخاب بعد تعيين أعضاء مجلس الشيوخ الجدد. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تعيين فرسان الأوليمب بتصويت الحكام الأعلى، وليس بأمر من السيدة الحاكمة، كما طلبتم”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ييدو رومولوس مسروراً بالشروط، ومتأثراً بتعليقات روكي عن الخطر الأحمر. وما لا يساعدُ في الأمر هو أن وعوده تبدو معقولة جداً وعملية؛ لا تعد بالكثير ولا بالقليل. كل ما يمكنني فعله لمواجهتها هو احتضان حقيقة أنني أعرضُ عليهم خيالاً، وخيالاً خطيراً فوق ذلك. ينظرُ رومولوس إليَّ منتظراً.
تميلُ موستانغ برأسها للخلف وتطلقُ ضحكة قوية واحدة. “أنا آسفة، سموني مشككة؛ لكن ما تقوله يا روكي، هو أن السيدة الحاكمة ستقول نعم لكل ما يريده رومولوس حتى تعود لوضع يسمح لها بقول لا”. تنفثُ الهواء من أنفها بسخرية: “صدقوني يا أصدقائي، عائلتي تعرفُ جيداً مرارة وعود السيدة الحاكمة”. “وماذا عن أنطونيا أو جوليي؟”، يسألُ رومولوس، ملاحظاً تشكيك موستانغ: “هل ستسلمونها لعدالتنا بسبب قتل ابنتي ووالدي؟”. “سأفعل”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إذاً لا تفعل هذا…”، يقولُ روكي. “سيدتك هي من فعلت هذا”، يجيبُ رومولوس بلا مبالاة، ويضيف: “إذا لم تستطع جعلنا ننحني، ستجعلنا نحترق؛ مرة أخرى”.
ييدو رومولوس مسروراً بالشروط، ومتأثراً بتعليقات روكي عن الخطر الأحمر. وما لا يساعدُ في الأمر هو أن وعوده تبدو معقولة جداً وعملية؛ لا تعد بالكثير ولا بالقليل. كل ما يمكنني فعله لمواجهتها هو احتضان حقيقة أنني أعرضُ عليهم خيالاً، وخيالاً خطيراً فوق ذلك. ينظرُ رومولوس إليَّ منتظراً.
الحوارات أعظم نقاط قوة الرواية.
“بغض النظر عن اللون، بيني وبينكم رابطٌ مشترك. السيدة الحاكمة سياسية، أما أنا فرجل سيف؛ أتعاملُ بالزوايا والمعدن، مثلكم تماماً. هذا هو دم حياتي، وغرضي الكامل من الوجود. انظروا كيف ارتقيتُ في صفوفكم دون أن أكون واحداً منكم، انظروا كيف أخذتُ المريخ؛ أنجح مطر حديدي منذ قرون”. أنحني للأمام: “أيها اللوردات، سأعطيكم الاستقلال الذي تستحقونه؛ ليس نصف استقلال، وليس عابراً، بل استقلالاً دائماً عن لونا. لا ضرائب، ولا عشرين عاماً من الخدمة للمركز لرمادييكم وأوبسديانييكم، ولا أوامر من بابل التي أصبح عليها المركز”.
“أيها الإخوة والأخوات، حتى الرمق الأخير، يا للأسى لما آلت إليه الأمور، فوق قبوركم، سأذرف العبر، لأنني كنت أنا من أورثكم السبات.”
“وعدٌ جريء”، يقولُ رومولوس، مُظهراً عمق شخصيته بتحمل الإهانة التي لا بد أنه يشعر بها من وعد “أحمر” بمنحه استقلاله. “وعدٌ غريب الأطوار”، يقولُ روكي، ويضيف: “دارو ليس إلا ما هو عليه بسبب من حوله”. “أتفقُ معك”، تقولُ موستانغ بمرح. “ولا يزالُ الجميعُ من حولي يا روكي؛ فمن تملكُ أنت؟”. “لا أحد”، تجيبُ موستانغ: “فقط العزيزة أنطونيا، التي أصبحت عميلة لأخي”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لو كان بإمكاني تحريرهم لفعلت”، أعترفُ، وأضيف: “لكني لا أستطيع؛ أدركُ ذلك وقلبي ينفطر، لأنهم شعبي. لكن على كل قائد أن يضحي”. تلقى هذه الكلمات إيماءاتٍ من الذهبيين. حتى لو كنتُ العدو، فيمكنهم احترام ولائي لشعبي، وأيضاً الألم الذي لا بد أن أشعر به. من الغريب أن أرى مثل هذا التبجيل في أعين أعدائي، لستُ معتاداً على ذلك.
وقعت الكلمات موقعها لدى روكي ورومولوس. أعودُ لمخاطبة أسياد القمر: “تملكون أعظم رصيد سفن رأته العوالم قط، لكنكم بدأتم حربكم بسرعة كبيرة، بدون سفن كافية، وبدون وقود كافٍ، ظانين أن السيدة الحاكمة لن تتمكن من إرسال أسطول إلى هنا بهذه السرعة؛ لقد كنتم على خطأ. لكن السيدة الحاكمة ارتكبت خطأً أيضاً؛ فكل أساطيلها المتبقية في المركز تدافعُ عن الأقمار والعوالم ضد أوريون. لكن أوريون ليست في المركز، هي معي؛ قواتُها انضمت إلى السفن التي سرقتُها من جاكال لتشكيل الأسطول الذي سأحطمُ به أسطول السيف من السماء”. “أنت لا تملكُ السفن الكافية لذلك”، يقولُ روكي. “أنت لا تعرفُ ما أملك”، أقولُ، وأضيف: “ولا تعرفُ أين أخبئه”. “كم سفينة يملك؟”، يسألُ رومولوس موستانغ. “الكثير”. “روكي يريدكم أن تعتقدوا أنني حريقُ غابة؛ فهل أبدو كـ وحشٍ بري؟”. ليس اليوم، على الأقل. “رومولوس، ليس لك مصلحة في المركز تماماً كما ليس لي مصلحة في الحافة؛ هذا ليس وطني، ونحن لسنا أعداء. حربي ليست ضد عرقكم، بل ضد حكام موطني. ساعدونا في تحطيم أسطول السيف، وستحصلون على استقلالكم؛ عصفوران بحجر واحد. وحتى لو لم أهزم السيدة الحاكمة في المركز بعد هزيمتنا لـ ‘الشاعر’ هنا، حتى لو خسرتُ خلال عام، فسنحدثُ ضرراً كبيراً لدرجة أن الأمر سيستغرقُ عمراً قبل أن تتمكن أوكتافيا من حشد السفن والمال والرجال والقادة لعبور مليار كيلومتر من الظلام مرة أخرى”. يميلُ أسياد القمر بآذانهم لكلماتي؛ ربما لم أكسبهم بعد.
تميلُ موستانغ برأسها للخلف وتطلقُ ضحكة قوية واحدة. “أنا آسفة، سموني مشككة؛ لكن ما تقوله يا روكي، هو أن السيدة الحاكمة ستقول نعم لكل ما يريده رومولوس حتى تعود لوضع يسمح لها بقول لا”. تنفثُ الهواء من أنفها بسخرية: “صدقوني يا أصدقائي، عائلتي تعرفُ جيداً مرارة وعود السيدة الحاكمة”. “وماذا عن أنطونيا أو جوليي؟”، يسألُ رومولوس، ملاحظاً تشكيك موستانغ: “هل ستسلمونها لعدالتنا بسبب قتل ابنتي ووالدي؟”. “سأفعل”.
يسخرُ روكي. “هل تعتقدون حقاً أن هذا الذي يلقبُ نفسه بالمحرر سيتخلى عن الألوان الدنيا في الحافة؟ في أقمار غاليلو وحدها هناك أكثر من مائة وخمسين مليوناً ‘مستعبدون'”.
ينحني روكي قليلاً. “شكراً لك على الضيافة أيها الحاكم الأعلى، سأراك قريباً”. وبينما يغادر روكي الاجتماع، يوجه رومولوس تعليماته لـ فيلا باحتجازه حتى أغادر آيو بأمان.
“لو كان بإمكاني تحريرهم لفعلت”، أعترفُ، وأضيف: “لكني لا أستطيع؛ أدركُ ذلك وقلبي ينفطر، لأنهم شعبي. لكن على كل قائد أن يضحي”. تلقى هذه الكلمات إيماءاتٍ من الذهبيين. حتى لو كنتُ العدو، فيمكنهم احترام ولائي لشعبي، وأيضاً الألم الذي لا بد أن أشعر به. من الغريب أن أرى مثل هذا التبجيل في أعين أعدائي، لستُ معتاداً على ذلك.
يجلسُ روكي أو فابيي إلى طاولةٍ حجرية في بستانٍ بجانب المنزل، مكملاً طبق تحلية من كعكة الجبن بالتوت والقهوة. يتصاعدُ الدخان من بركانٍ خامد ليلتويَ في أفق الغسق بنفس الخمول الذي ينبعثُ به البخار من صحنه الخزفي. يلتفتُ عن مراقبة الدخان ليرانا ندخل. يبدو مذهلاً في بزته السوداء والذهبية؛ نحيلٌ كسُنبلة قمح صيفية ذهبية، بوجنتين بارزتين وعينين دافئتين، لكن وجهه يبدو بعيداً ومنيعاً. كان بإمكانه الآن أن يزين صدره بدزينة من أوسمة المجد الحربي، لكن غروره عميقٌ لدرجة أنه يرى التباهي علامةً على الانحطاط الفظ. هرمُ المجتمع، الذي منح له مزود بأجنحة الامبراتور على الجانبين، يميزُ كل كتف؛ وجمجمةٌ ذهبية بـ تاجٍ تثقلُ صدره، وهي شعار تفويض لورد الرماد. يضعُ روكي الصحن برقة، ويمسحُ شفتيه بطرف منديله، ثم ينهضُ على قدميه العاريتين.
يلاحظُ روكي تلك الإيماءات أيضاً. “أنا أعرفُ هذا الرجل أكثر من أيٍّ منكم”، يضغطُ في قوله: “أعرفه كأخ، وهو كاذب؛ سيقولُ أي شيء يتطلبه الأمر لكسر الروابط التي تجمعنا معاً”. “على عكس السيدة الحاكمة، التي لا تكذب أبداً”، أقولُ بخفة، مثيراً بعض الضحكات. “السيدة الحاكمة ستحترمُ اتفاقها”، يصرُّ روكي. “كما فعلت مع والدي؟”، تسألُ موستانغ بمرارة: “حين خططت لقتله في ‘الحفل’ العام الماضي؟ كنتُ فارستها المرافقة وخططت للأمر تحت أنفي مباشرة؛ ولماذا؟ لأنه لم يوافق على سياستها. تخيلوا ما ستفعله برجال ذهبوا حقاً للحرب ضدها”. “صحيح، صحيح”، يقولُ حاكم تيتان، ضارباً مفاصل أصابعه على الطاولة.
الحوارات أعظم نقاط قوة الرواية.
“وبدلاً من ذلك تثقون بـ إرهابي وخائن؟”، يسألُ روكي: “لقد تآمر لتدمير مجتمعنا لست سنوات؛ وجودُه بأكمله خداع. كيف يمكنكم الثقة به الآن؟ كيف تظنون أن أحمر يهتم بكم أكثر من ذهبي؟”. يهزُّ روكي رأسه بأسى: “نحن ذهبيون يا إخوتي وأخواتي، نحن النظام الذي يحمي البشرية. قبلنا كان هناك عرقٌ عازمٌ على تدمير الموطن الوحيد الذي عرفه قط؛ لكننا نحن من جلب السلام. لا تدعوا دارو يتلاعبُ بكم ليعيد ‘العصور المظلمة’ التي سبقتنا. سيقومون بتطهير كل العجائب التي صنعناها ليملأوا بطونهم ويشبعوا شهواتهم. لدينا فرصة لإيقافه هنا، الآن. لدينا فرصة لنتحد مرة أخرى، كما كان مقدراً لنا دوماً؛ لأجل أطفالنا. أي عالم تريدونهم أن يرثوا؟”.
“الامبراتور فابيي”، أردُّ بهدوء. ولكن خلف ترحيبي البعيد قلبٌ يتألم. لا يوجد أثرٌ للحزن على وجهه، رغم أنني أريدُ رؤية ذلك؛ وبمعرفتي لذلك، أعلمُ أنني لا أزالُ أشعرُ تجاهه بشيء ما. إنه جنديُّ شعبه، وأنا جنديُّ شعبي. ليس هو الشرير في قصته، بل هو البطل الذي كشف قناع الحاصد، والذي سحق أسطول أغسطس وتيليمانوس في معركة “ديموس” في الليلة التي تلت أسري. هو لا يفعلُ هذه الأشياء لنفسه، بل يعيشُ لأجل شيءٍ نبيلٍ بقدر ما أعيشُ أنا؛ لأجل شعبه. خطيئته الوحيدة هي حبُّهم أكثر مما ينبغي، كما هو دأبه.
يضعُ روكي يده على قلبه. “أنا رجلٌ من المريخ، وليس لي حب للمركز أكثر منكم. أطماع لونا نهبت كوكبي قبل وقت طويل من ولادتي؛ هذا يجب أن يتغير، وسيتغير. ولكن ليس بحد سيفه؛ فهو سيحرقُ المنزل ليصلح نافذة مكسورة. لا يا أصدقائي، ليس هذا هو الطريق. للتغيير نحو الأفضل، يجب أن ننظر أبعد من سياسات اليوم ونتذكر روح عصرنا الذهبي؛ الذهبيون متحدون فوق الجميع”.
“أيها اللوردات الموقرون، سيدتي الحاكمة تحزن لهذا الصراع بين شعبينا، كما أحزن أنا. لقد نبت من بذور زُرعت في نزاعات سابقة، لكن يمكنه أن ينتهي الآن حين تتذكر الحافة والمركز أن هناك شراً أعظم وأكثر فتكاً من المشاحنات السياسية والجدل حول الضرائب والتمثيل؛ وذلك الشر هو الديمقراطية. تلك الكذبة النبيلة بأن جميع البشر خُلقوا متساوين. لقد رأيتموها تمزق المريخ؛ وأدريوس أو أغسطس خاض المعركة هناك بنبل نيابة عن المجتمع”. “بنبـل؟”، يسألُ رومولوس. “بفعالية. ولكن العدوى لا تزال تنتشر. الآن هي أفضل فرصة لنا لتدميرها قبل أن تحقق نصراً قد لا نتمكن أبداً من التعافي منه. رغم خلافاتنا، أسلافنا جميعاً سقطوا فوق الأرض في الغزو؛ وتخليداً لتلك الذكرى، السيدة الحاكمة مستعدة لوقف جميع الأعمال العدائية. إنها تطلب عون فيالقكم وأسطولكم في تدمير الخطر الأحمر الذي يسعى لتدمير الحافة والمركز معاً”. “في المقابل، بعد الحرب، ستقوم بسحب حامية المجتمع من المشتري، ولكن ليس من زحل أو أورانوس”. يشخرُ حاكم تيتان بازدراء. “ستدخلُ في محادثات بحسن نية بشأن خفض الضرائب والتعريفات الجمركية على صادرات الحافة، وستمنحكم نفس تراخيص التعدين في الحزام التي تملكها شركات المركز حالياً، وستقبلُ مقترحكم بالتمثيل المتساوي في مجلس الشيوخ”.
كلما طال هذا المشهد، زاد احتمال إقناع روكي لهم بوطنيتهم؛ أنا وموستانغ نعرفُ ذلك جيداً، تماماً كما عرفتُ أن عليَّ التضحية بشيء ما بمجيئي إلى هنا. كنتُ آملُ ألا يكون هو ما أوشكُ على عرضه، لكني أعرفُ من نظرات أسياد القمر أن رسالة روكي قد أصابت الهدف؛ فهم يخشون الانتفاضة، ويخشونني أنا. إنه الرعب الأكبر لـ أبناء أريس، الخطأ الفادح الذي ارتكبه سيفرو بنشر خبر نحتي وأخذ الأبناء إلى حرب حقيقية. في الظلال كان بإمكاننا تركهم يقتلون بعضهم البعض، كنا مجرد فكرة؛ لكن روكي جعلهم يفكرون في الفكرة التي توحد كل الأسياد الذين وجدوا قط: ماذا لو أخذ العبيد ممتلكاتي لأنفسهم؟
يحدقُ رومولوس في روكي. “إذا كان لا يجب تكرار مأساة ريا، فلماذا أفرغ أسطولك مستودع أسلحة نووية قبل المجيء لمدارنا؟”. “نحن لم نزر المستودع”، يقولُ روكي وهو لا يزال يحاول استيعاب ما رآه وتبعاته؛ فالأدلة مقنعة، وكل الأكاذيب تخدم بشكل أفضل مع حصة كبيرة من الحقيقة. “لقد نهبه أبناء أريس منذ أشهر، هذه المعلومات مزورة”. إنه يعملُ بناءً على معلومات خاطئة، مما يعني أن السيدة الحاكمة أبقت تمرد جاكال طي الكتمان؛ والآن تدفعُ ثمن ثقتها في القلة القليلة. هو ليس مستعداً لهذا الجدال والأمر واضح عليه.
عندما أعطاني خالي نصلي المنجلي، قال إنه سينقذ حياتي مقابل طرف من أطرافي؛ يُقال ذلك لكل عامل منجم ليعرف منذ اليوم الأول لدخوله المنجم أن التضحية تستحق الثمن. سأقوم بتضحية الآن قد لا يُغفر لي عليها أبداً.
“كانت ريا خطأً”، يقولُ روكي ساقطاً في الفخ الذي ساعدتني موستانغ في إعداده: “خطأً لا يجب تكراره أبداً”. “لا يجب تكراره أبداً؟”، تسألُ موستانغ وهي تغلقُ الفخ تماماً. تلتفتُ إلى فيلا، التي تراقب من درجات المنزل مع عدة ذهبيين آخرين من آيو: “فيلا، يا صديقتي، هل يمكنني الحصول على لوحي الرقمي من فضلك؟”. “لا تلعبي لعبتها”، يقولُ روكي. “لعبتي؟”، تسألُ موستانغ بدلال: “لعبتي هي الحقائق أيها الامبراتور. هل هي غير مرحب بها هنا أم أن البلاغة وحدها هي المسموح بها؟ شخصياً، أنا لا أثق في رجل يخشى الحقائق”. تنظرُ ثانية إلى فيلا، متسلية بلسعاتها الخاصة: “يمكنك تشغيله لي يا فيلا، كلمة المرور هي L17L6363”. (لمن لايتذكر فهو معرف دارو عندما كان سجينا عند جاكال) تغمزُ لي وسط دهشتي. تنظرُ فيلا إلى أخيها: “قد ترسلُ رسالة لـ باركا”. “عطلي اتصالي”، تقولُ موستانغ. يومئ رومولوس لـ فيلا؛ فتعطله. “ابحثي في مجلدات البيانات، الذاكرة رقم 3، من فضلك”. تفعلُ ذلك؛ في البداية تضيقُ عينا الذهبية الهادئة، مرتبكةً مما تراه. ثم، بينما تقرأ، تنكمشُ شفتاها ويقشعرُّ جلد ذراعيها. يراقبُ بقية الحضور المتواضع رد فعلها بقلق متزايد. “مُنيرٌ للأذهان، أليس كذلك يا فيلا؟”.
“سأعطيكم أبناء أريس”، أقولُ بصوت منخفض. لا أحد يسمعني وسط استمرار خطاب روكي؛ سوى موستانغ. “سأعطيكم أبناء أريس”، أكررُ بصوتٍ أعلى؛ فيخيمُ الصمتُ على الطاولة. يصدرُ كرسي رومولوس صريراً وهو ينحني للأمام: “ماذا تقصد؟”. “أخبرتكم أنه ليس لي مصلحة في الحافة، والآن سأثبت ذلك. هناك أكثر من ثلاثمائة وخمسين خلية لأبناء أريس في جميع أراضيكم”، أقولُ، وأضيف: “نحن من نقوم بإضرابات الأرصفة، ونحن من نقوم بتخريب الصرف الصحي والسبب في أن شوارع نيسوس تمتلئ بالقذارة. حتى لو سلمتموني للسيدة الحاكمة اليوم، فإن الأبناء سينزفونكم لألف عام. لكني سأعطيكم كل خلية لأبناء أريس في الحافة، سأتخلى عن الألوان الدنيا هنا وآخذ حملتي إلى المركز، ولن أمرَّ عبر حزام الكويكبات ما حييتُ إذا ساعدتموني في تدمير أسطوله اللعين”.
“كانت ريا خطأً”، يقولُ روكي ساقطاً في الفخ الذي ساعدتني موستانغ في إعداده: “خطأً لا يجب تكراره أبداً”. “لا يجب تكراره أبداً؟”، تسألُ موستانغ وهي تغلقُ الفخ تماماً. تلتفتُ إلى فيلا، التي تراقب من درجات المنزل مع عدة ذهبيين آخرين من آيو: “فيلا، يا صديقتي، هل يمكنني الحصول على لوحي الرقمي من فضلك؟”. “لا تلعبي لعبتها”، يقولُ روكي. “لعبتي؟”، تسألُ موستانغ بدلال: “لعبتي هي الحقائق أيها الامبراتور. هل هي غير مرحب بها هنا أم أن البلاغة وحدها هي المسموح بها؟ شخصياً، أنا لا أثق في رجل يخشى الحقائق”. تنظرُ ثانية إلى فيلا، متسلية بلسعاتها الخاصة: “يمكنك تشغيله لي يا فيلا، كلمة المرور هي L17L6363”. (لمن لايتذكر فهو معرف دارو عندما كان سجينا عند جاكال) تغمزُ لي وسط دهشتي. تنظرُ فيلا إلى أخيها: “قد ترسلُ رسالة لـ باركا”. “عطلي اتصالي”، تقولُ موستانغ. يومئ رومولوس لـ فيلا؛ فتعطله. “ابحثي في مجلدات البيانات، الذاكرة رقم 3، من فضلك”. تفعلُ ذلك؛ في البداية تضيقُ عينا الذهبية الهادئة، مرتبكةً مما تراه. ثم، بينما تقرأ، تنكمشُ شفتاها ويقشعرُّ جلد ذراعيها. يراقبُ بقية الحضور المتواضع رد فعلها بقلق متزايد. “مُنيرٌ للأذهان، أليس كذلك يا فيلا؟”.
أشيرُ بإصبعي إلى روكي، الذي يبدو مرعوباً. “هذا جنون”، يقولُ روكي ملاحظاً الأثر الذي تركته كلماتي، ويضيف: “إنه يكذب”. لكني لا أكذب؛ فقد أصدرتُ الأوامر لخلايا أبناء أريس للإخلاء عبر الحافة. لن ينجو الكثيرون منهم؛ الآلاف سيُقبض عليهم، ويُعذبون، ويُقتلون. هكذا هي الحرب، ومخاطر القيادة.
“وعدٌ جريء”، يقولُ رومولوس، مُظهراً عمق شخصيته بتحمل الإهانة التي لا بد أنه يشعر بها من وعد “أحمر” بمنحه استقلاله. “وعدٌ غريب الأطوار”، يقولُ روكي، ويضيف: “دارو ليس إلا ما هو عليه بسبب من حوله”. “أتفقُ معك”، تقولُ موستانغ بمرح. “ولا يزالُ الجميعُ من حولي يا روكي؛ فمن تملكُ أنت؟”. “لا أحد”، تجيبُ موستانغ: “فقط العزيزة أنطونيا، التي أصبحت عميلة لأخي”.
“أيها اللوردات، الامبراتور يطلب منكم الانحناء”، أردُّ، وأسأل: “ألم تملوا من ذلك؟ من التذلل لعرشٍ يبعد ستمائة مليون كيلومتر عن موطنكم؟”. يومئون برؤوسهم. “السيدة الحاكمة تقول إنني أشكل تهديداً لكم، ولكن من قصف مدنكم؟ من قتل مليوناً من شعبكم؟ من احتجز أطفالكم رهائن في لونا؟ وذبح والدك وابنتك في المريخ؟ من أحرق قمراً بأكمله؟ هل كنت أنا؟ هل كان شعبي؟ لا؛ عدوكم الأكبر هو جشع المركز؛ حارقو ريا”. “كان ذلك زمناً مختلفاً”، يحتجُّ روكي. “لقد كانت المرأة ذاتها”، اصرخ وأنظرُ إلى الذهبي من زحل عن يسار رومولوس الذي يصغي باهتمام. “من أحرق ريا؟ السيدة الحاكمة نسيت، لأن عرشها يستند بظهره نحو الحافة؛ لكنكم ترون دماره كل ليلة في سمائكم”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ……
“كانت ريا خطأً”، يقولُ روكي ساقطاً في الفخ الذي ساعدتني موستانغ في إعداده: “خطأً لا يجب تكراره أبداً”. “لا يجب تكراره أبداً؟”، تسألُ موستانغ وهي تغلقُ الفخ تماماً. تلتفتُ إلى فيلا، التي تراقب من درجات المنزل مع عدة ذهبيين آخرين من آيو: “فيلا، يا صديقتي، هل يمكنني الحصول على لوحي الرقمي من فضلك؟”. “لا تلعبي لعبتها”، يقولُ روكي. “لعبتي؟”، تسألُ موستانغ بدلال: “لعبتي هي الحقائق أيها الامبراتور. هل هي غير مرحب بها هنا أم أن البلاغة وحدها هي المسموح بها؟ شخصياً، أنا لا أثق في رجل يخشى الحقائق”. تنظرُ ثانية إلى فيلا، متسلية بلسعاتها الخاصة: “يمكنك تشغيله لي يا فيلا، كلمة المرور هي L17L6363”. (لمن لايتذكر فهو معرف دارو عندما كان سجينا عند جاكال) تغمزُ لي وسط دهشتي. تنظرُ فيلا إلى أخيها: “قد ترسلُ رسالة لـ باركا”. “عطلي اتصالي”، تقولُ موستانغ. يومئ رومولوس لـ فيلا؛ فتعطله. “ابحثي في مجلدات البيانات، الذاكرة رقم 3، من فضلك”. تفعلُ ذلك؛ في البداية تضيقُ عينا الذهبية الهادئة، مرتبكةً مما تراه. ثم، بينما تقرأ، تنكمشُ شفتاها ويقشعرُّ جلد ذراعيها. يراقبُ بقية الحضور المتواضع رد فعلها بقلق متزايد. “مُنيرٌ للأذهان، أليس كذلك يا فيلا؟”.
“ما هو؟”، يطلبُ رومولوس، ويضيف: “أرينا إياه”. تحدقُ فيلا بحقد في روكي، الذي يبدو مرتبكاً كالبقية، وتمشي بالجهاز نحو أخيها. يتمكن وجهه من البقاء بلا تعبير وهو يقرأ البيانات، وتنزلق أصابعه عبر الملفات. أستخدمُ معلومات كاسيوس ضد سيدته الآن، محولاً هديته إلى سهمٍ موجه لقلبها. ومع ذلك، رأينا أنا وموستانغ أنه سيكون من الأفضل أن يأتي الأمر منها؛ لإضفاء المصداقية على كذبة صداقتها مع رومولوس. “اعرضيه”، يقولُ رومولوس ملقياً باللوح الرقمي لـ فيلا.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “ما هو؟”، يطلبُ رومولوس، ويضيف: “أرينا إياه”. تحدقُ فيلا بحقد في روكي، الذي يبدو مرتبكاً كالبقية، وتمشي بالجهاز نحو أخيها. يتمكن وجهه من البقاء بلا تعبير وهو يقرأ البيانات، وتنزلق أصابعه عبر الملفات. أستخدمُ معلومات كاسيوس ضد سيدته الآن، محولاً هديته إلى سهمٍ موجه لقلبها. ومع ذلك، رأينا أنا وموستانغ أنه سيكون من الأفضل أن يأتي الأمر منها؛ لإضفاء المصداقية على كذبة صداقتها مع رومولوس. “اعرضيه”، يقولُ رومولوس ملقياً باللوح الرقمي لـ فيلا.
“ما هذا؟”، يسألُ روكي بغضب: “رومولوس…”. تتلعثمُ كلماته بينما تظهر في الهواء صورة الكويكب S-1988. تدورُ الصورة ببطء فوق الطاولة، وسيلُ البيانات الأخضر تحتها يسطرُ هلاك السيدة الحاكمة. إنها سلسلة من بلاغات المجتمع المزورة التي تفصلُ تسليم الإمدادات إلى كويكب لا توجد فيه قاعدة. يستمر السيل في التدفق، مفصلاً توجيهات رفيعة المستوى من المجتمع لـ “إعادة التزود بالوقود” عند الكويكب. ثم يعرضُ لقطات للسفينة التي أرسلتُها بعيداً عن الأسطول الرئيسي للتحقيق في الكويكب بينما ارتحل بقيتنا إلى المشتري. يظهرُ حمر يطفون عبر المستودع المظلم، والنفاثات الصغيرة على بذلاتهم صامتة في الفراغ؛ لكن عدادات “جيجر” الخاصة بهم، والمتزامنة مع خوذاتهم، تطقطقُ بسبب كمية الإشعاع في المكان؛ كمية إشعاع أكبر بكثير مما يوجد في الرؤوس النووية القانونية ذات الخمسة ميغاطن التي تُستخدم في القتال الفضائي.
“الحاكم الأعلى را، يجب أن تستمع؛ هناك تفسير إذا كنت فقط…” “كفى”، يصرخُ رومولوس واثباً على قدميه وضارباً يده الضخمة على الطاولة. “كفى نفاقاً، كفى مكائد، كفى أكاذيب أيها المتملق الذليل للمركز”. يرتجفُ أخيراً من الغضب: “لو لم تكن ضيفي، لألقيتُ بقفازي في وجهك وقطعتُ رجولتك في ‘ساحة النزيف’. جيلكم الضائع نسي معنى أن يكون ذهبياً؛ لقد تخليتم عن إرثكم، ترضعون من ثدي السلطة، ولماذا؟ لأجل ماذا؟ تلك الأجنحة على كتفيك؟ امبراتور؟”. يسخرُ من الكلمة. “يا لك من جرو؛ أشفقُ على عالمٍ تقررُ فيه أنت ما إذا كان رجل مثل لورن أو آركوس يعيشُ أو يموت. ألم يعلمك والداك قط؟”. لم يفعلا؛ فـ روكي تربى على يد المعلمين والكتب. “ما هو الكبرياء بدون شرف؟ وما هو الشرف بدون حقيقة؟ الشرف ليس ما تقوله، وليس ما تقرأه”. يضربُ رومولوس صدره: “الشرف هو ما تفعله”.
يحدقُ رومولوس في روكي. “إذا كان لا يجب تكرار مأساة ريا، فلماذا أفرغ أسطولك مستودع أسلحة نووية قبل المجيء لمدارنا؟”. “نحن لم نزر المستودع”، يقولُ روكي وهو لا يزال يحاول استيعاب ما رآه وتبعاته؛ فالأدلة مقنعة، وكل الأكاذيب تخدم بشكل أفضل مع حصة كبيرة من الحقيقة. “لقد نهبه أبناء أريس منذ أشهر، هذه المعلومات مزورة”. إنه يعملُ بناءً على معلومات خاطئة، مما يعني أن السيدة الحاكمة أبقت تمرد جاكال طي الكتمان؛ والآن تدفعُ ثمن ثقتها في القلة القليلة. هو ليس مستعداً لهذا الجدال والأمر واضح عليه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عندما أعطاني خالي نصلي المنجلي، قال إنه سينقذ حياتي مقابل طرف من أطرافي؛ يُقال ذلك لكل عامل منجم ليعرف منذ اليوم الأول لدخوله المنجم أن التضحية تستحق الثمن. سأقوم بتضحية الآن قد لا يُغفر لي عليها أبداً.
“إذاً يوجد مستودع”، يسألُ رومولوس. يدركُ روكي مدى تدمير هذا الاعتراف. يقطبُ رومولوس حاجبيه ويتابع: “الامبراتور فابيي، لماذا قد يوجد مستودع سري للأسلحة النووية بين هذا المكان ولونا؟”. “هذا أمرٌ سري”. “أنت تمزح بالتأكيد”. “البحرية الاجتماعية مسؤولة عن أمن الـ…” “لو كان للأمن ألم يكن من الأحرى أن يكون أقرب لقاعدة؟”، يسألُ رومولوس، ويضيف: “هذا يقع بالقرب من حافة حزام الكويكبات على المسار الذي سيستخدمه أسطولٌ قادمٌ من لونا عندما يكون المشتري في أقرب مدار للشمس؛ وكأنه مخبأ مقدر لـ امبراتور الحصول عليه في طريقه لمنزلي…”. “رومولوس، أنا أدرك كيف يبدو هذا…” “هل تدرك حقاً يا فابيي الصغير؟ لأنه يبدو وكأنك كنت تعتبر الإبادة خياراً ضد أشخاص تدعوهم إخوة وأخوات”. “هذه المعلومات مزورة بوضوح…” “باستثناء وجود المستودع…” “نعم”، يعترفُ روكي: “إنه موجود”. “والرؤوس النووية، بتلك الكمية من الإشعاع؟” “إنها للأمن”. “ولكن بقية الأمر كذبة؟” “نعم”. “إذاً أنت لم تأتِ، في الواقع، لمنزلي وبحوزتك ما يكفي من الأسلحة النووية لتحويل أقمارنا لزجاج؟ (الرمل تحت الحرارة الحارقة للنووي يتحول لزجاج)”. “لم نفعل”، يقولُ روكي، ويضيف: “الرؤوس النووية الوحيدة التي نملكها على متن أسطولي هي لقتال السفن؛ بقوة خمسة ميغاطن كحد أقصى. رومولوس، بشرفي…”. “نفس الشرف الذي ملكتَه عندما خنت صديقك…” يشيرُ رومولوس إليّ: “عندما خنت لورن الفاضل؟ وحليفي أغسطس؟ ووالدي ريفوس؟ ذلك الشرف الذي راقبت به بينما كانت جمجمة ابنتي تُسحق من قبل قاتلة أم مختلة تأخذ أوامرها من قاتل أب مختل؟”. “رومولوس…” “لا أيها الامبراتور فابيي. لا أعتقد أنك تستحق مودة استخدام اسمي الأول بعد الآن. تدعو دارو بالبربري، وبالكاذب؛ لكنه جاء إلى هنا وقلبه على كمه، أما أنت فجئت بالأكاذيب، مختبئاً خلف الأخلاق والتربية…”.
“ولكننا نحن أسطول السيف؛ نحن اليد الحديدية للفيلق وغضب المجتمع. سفننا ستظلمُ أنوار عوالمكم؛ أنتم تعرفون ما يمكنني فعله، وليس لديكم قائد يضاهيني. وحين تحترقُ سفنكم، سيندفعُ فرسان المركز إلى مدنكم على رأس أرتال طائرة ويملأون الهواء برمادٍ كافٍ لخنق أطفالكم”. “إذا خنتم لونكم، والميثاق، والمجتمع – وهذا هو ما سيكون عليه الأمر – فإن إيليوم ستحترق. سأعرفكم بالخراب؛ سأطاردُ كل شخص عرفتموه قط وسأبيدُ نسلهم من العوالم. سأفعلُ ذلك بقلبٍ مثقل، لكني رجلٌ من المريخ، رجل حرب؛ لذا اعلموا أن غضبي لن ينتهي”. يمدُّ يده النحيلة؛ فمُ ذئب منزل مارس مفتوحٌ في عواء صامت وجائع. “صافح يدي كأخ من أجل شعبك ومن أجل الذهبيين، وإلا سأستخدمها لبناء عصرٍ من السلام فوق رماد منزلك”.
“الحاكم الأعلى را، يجب أن تستمع؛ هناك تفسير إذا كنت فقط…” “كفى”، يصرخُ رومولوس واثباً على قدميه وضارباً يده الضخمة على الطاولة. “كفى نفاقاً، كفى مكائد، كفى أكاذيب أيها المتملق الذليل للمركز”. يرتجفُ أخيراً من الغضب: “لو لم تكن ضيفي، لألقيتُ بقفازي في وجهك وقطعتُ رجولتك في ‘ساحة النزيف’. جيلكم الضائع نسي معنى أن يكون ذهبياً؛ لقد تخليتم عن إرثكم، ترضعون من ثدي السلطة، ولماذا؟ لأجل ماذا؟ تلك الأجنحة على كتفيك؟ امبراتور؟”. يسخرُ من الكلمة. “يا لك من جرو؛ أشفقُ على عالمٍ تقررُ فيه أنت ما إذا كان رجل مثل لورن أو آركوس يعيشُ أو يموت. ألم يعلمك والداك قط؟”. لم يفعلا؛ فـ روكي تربى على يد المعلمين والكتب. “ما هو الكبرياء بدون شرف؟ وما هو الشرف بدون حقيقة؟ الشرف ليس ما تقوله، وليس ما تقرأه”. يضربُ رومولوس صدره: “الشرف هو ما تفعله”.
“نعم، لي الحق. ولكن اهزمني في الفضاء، وسيكون الحقُّ لك”.
“إذاً لا تفعل هذا…”، يقولُ روكي. “سيدتك هي من فعلت هذا”، يجيبُ رومولوس بلا مبالاة، ويضيف: “إذا لم تستطع جعلنا ننحني، ستجعلنا نحترق؛ مرة أخرى”.
كلما طال هذا المشهد، زاد احتمال إقناع روكي لهم بوطنيتهم؛ أنا وموستانغ نعرفُ ذلك جيداً، تماماً كما عرفتُ أن عليَّ التضحية بشيء ما بمجيئي إلى هنا. كنتُ آملُ ألا يكون هو ما أوشكُ على عرضه، لكني أعرفُ من نظرات أسياد القمر أن رسالة روكي قد أصابت الهدف؛ فهم يخشون الانتفاضة، ويخشونني أنا. إنه الرعب الأكبر لـ أبناء أريس، الخطأ الفادح الذي ارتكبه سيفرو بنشر خبر نحتي وأخذ الأبناء إلى حرب حقيقية. في الظلال كان بإمكاننا تركهم يقتلون بعضهم البعض، كنا مجرد فكرة؛ لكن روكي جعلهم يفكرون في الفكرة التي توحد كل الأسياد الذين وجدوا قط: ماذا لو أخذ العبيد ممتلكاتي لأنفسهم؟
تحاولُ موستانغ وتفشل في منع الابتسامة من الظهور على وجهها بينما يراقبُ روكي أسياد القمر وهم ينزلقون من بين أصابعه. تدخلُ نبرةٌ مظلمة في صوته المثقف؛ نبرةٌ تتركُ قلبي حطاماً؛ فالتفكير في أن ذلك الصوت دافع عني يوماً ما يحزنني. الآن هو يحرسُ شيئاً أقل حباً بكثير؛ مجتمعاً لا يكترثُ له.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يتابعُ روكي: “ما لا يمكنني فهمه يا فرجينيا، هو لماذا تخليتِ عن محادثات فوبوس؟ المحادثات التي كانت ستداوي الجروح التي تقسم الذهبيين وتسمح لنا بالتركيز على عدونا الحقيقي”. ينظرُ إليَّ بوطأةٍ ثقيلة: “هذا الرجل أراد لوالدك أن يموت، وهو لا يرغب في شيء سوى تدمير شعبنا. باكس مات لأجل كذبته، ووالدك مات بسبب مكائده؛ إنه يستخدم قلبكِ ضدكِ”. “وفر كلامك”. تشخرُ موستانغ بازدراء. “أنا أحاول أن…” “لا تتعالَ عليَّ أيها الشاعر. أنت من النوع الباكي هنا، لستُ أنا. الأمر لا يتعلق بالحب، بل بما هو صحيح؛ وهذا لا علاقة له بالعاطفة، بل بالعدالة التي تستندُ إلى الحقائق”. يتململُ أسياد القمر بعدم ارتياح عند ذكر العدالة، فتشيرُ برأسها نحوهم: “هم يعرفون أنني أؤمن باستقلال الحافة، ويعرفون أنني من الإصلاحيين، ويعرفون أنني ذكية بما يكفي لألا أخلط بين الاثنين أو أشوش عواطفي مع معتقداتي؛ على عكسك تماماً. وبما أن ألاعيبك البلاغية هنا ستقابلُ بآذان صماء، فهل نوفر على أنفسنا مهانة المبارزة الكلامية ونقدم مقترحاتنا لننهي هذه الحرب بطريقة أو بأخرى؟”.
لطالما تساءلتُ لماذا اختار فيتشنير روكي لمنزل مارس؛ فحتى خيانته لم أعرف عنه إلا أنه أرقُّ النفوس. ولكن الآن يظهرُ الامبراتور غضبه. “الحاكم الأعلى را، استمع إليَّ جيداً”، يقولُ، ويضيف: “أنت مخطئ في اعتقادك أننا جئنا إلى هنا بنية تدميركم، جئنا للحفاظ على المجتمع. لا تستسلم لتلاعب دارو، أنت أفضل من ذلك. اقبل شروط السيدة الحاكمة، وقد نحظى بالسلام لألف عام أخرى. ولكن إذا اخترت هذا الطريق، إذا تراجعت عن هدنتا، فلن تكون هناك رحمة؛ فأسطولك ممزق، وأسطول دارو، أينما يختبئ، لا يمكن أن يكون أكثر من ائتلاف من الفارين في سفن مستعارة”.
“نعم، لي الحق. ولكن اهزمني في الفضاء، وسيكون الحقُّ لك”.
“ولكننا نحن أسطول السيف؛ نحن اليد الحديدية للفيلق وغضب المجتمع. سفننا ستظلمُ أنوار عوالمكم؛ أنتم تعرفون ما يمكنني فعله، وليس لديكم قائد يضاهيني. وحين تحترقُ سفنكم، سيندفعُ فرسان المركز إلى مدنكم على رأس أرتال طائرة ويملأون الهواء برمادٍ كافٍ لخنق أطفالكم”. “إذا خنتم لونكم، والميثاق، والمجتمع – وهذا هو ما سيكون عليه الأمر – فإن إيليوم ستحترق. سأعرفكم بالخراب؛ سأطاردُ كل شخص عرفتموه قط وسأبيدُ نسلهم من العوالم. سأفعلُ ذلك بقلبٍ مثقل، لكني رجلٌ من المريخ، رجل حرب؛ لذا اعلموا أن غضبي لن ينتهي”. يمدُّ يده النحيلة؛ فمُ ذئب منزل مارس مفتوحٌ في عواء صامت وجائع. “صافح يدي كأخ من أجل شعبك ومن أجل الذهبيين، وإلا سأستخدمها لبناء عصرٍ من السلام فوق رماد منزلك”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ……
يمشي رومولوس حول حافة الطاولة حتى يواجه روكي، واليد الممدودة للرجل الأصغر سناً بينهما. يستلُّ رومولوس نصله من حيث هو ملفوفٌ على وركه؛ فيتحول بصريرٍ إلى شكله الصلب؛ نصلٌ منقوشٌ عليه رؤى للأرض وللغزو. عائلته قديمة مثل عائلة موستانغ، وقديمة مثل عائلة أوكتافيا. يستخدمُ ذلك النصل ليجرح يده ويمتصَّ الدم القرمزي من الجرح قبل أن يرتفع ويبصقه في وجه روكي.
“هذا ثأرٌ دموي؛ إذا التقينا مرة أخرى، فأنت لي أو أنا لك يا فابيي. إذا تنفسنا في غرفة واحدة مرة أخرى، فإن نفس أحدنا سيتوقف”. إنه إعلانٌ رسميٌّ وبارد يتطلبُ شيئاً واحداً من روكي؛ فيومئ برأسه. “فيلا، اصحبي الامبراتور إلى مركبته، فلديه أسطولٌ ليعدَّه للمعركة”.
“وبدلاً من ذلك تثقون بـ إرهابي وخائن؟”، يسألُ روكي: “لقد تآمر لتدمير مجتمعنا لست سنوات؛ وجودُه بأكمله خداع. كيف يمكنكم الثقة به الآن؟ كيف تظنون أن أحمر يهتم بكم أكثر من ذهبي؟”. يهزُّ روكي رأسه بأسى: “نحن ذهبيون يا إخوتي وأخواتي، نحن النظام الذي يحمي البشرية. قبلنا كان هناك عرقٌ عازمٌ على تدمير الموطن الوحيد الذي عرفه قط؛ لكننا نحن من جلب السلام. لا تدعوا دارو يتلاعبُ بكم ليعيد ‘العصور المظلمة’ التي سبقتنا. سيقومون بتطهير كل العجائب التي صنعناها ليملأوا بطونهم ويشبعوا شهواتهم. لدينا فرصة لإيقافه هنا، الآن. لدينا فرصة لنتحد مرة أخرى، كما كان مقدراً لنا دوماً؛ لأجل أطفالنا. أي عالم تريدونهم أن يرثوا؟”.
“رومولوس، لا يمكنك تركه يغادر”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “إنه خطيرٌ جداً”. “أتفقُ معها”، أقولُ، ولكن لسبب آخر؛ فأنا أريدُ تجنيب روكي هذه المعركة، لا أريد دمه على يدي. “احتجزه سجيناً حتى تنتهي المعركة، ثم أطلق سراحه دون أذى”. “هذا منزلي”، يقولُ رومولوس، ويضيف: “هذه هي الطريقة التي نتصرفُ بها. لقد وعدته بمرورٍ آمن، وسيحصلُ عليه”.
“دارو، لقد مرَّ دهر”، يقولُ بنعومةٍ مهذبة تجعلني أكادُ أقنعُ نفسي بأننا صديقان قديمان يلتقيان بعد غياب طويل. لكني لن أسمح لنفسي بالشعور بأي شيء تجاه هذا الرجل، ولا يمكنني منحه الغفران. فيكترا كادت تموت بسببه، وفيتشنير مات، ولورن مات؛ وكم من الآخرين كانوا سيلقون حتفهم لولا أنني سمحت لـ سيفرو بمغادرة الحفل مبكراً للبحث عن والده؟
يمسحُ روكي الدم والبصاق بنفس المنديل الذي استخدمه لـ كعكة الجبن ويتبع فيلا بعيداً عن الطاولة نحو الدرجات التي تؤدي عائدة للمنزل. يتوقفُ هناك قبل أن يلتفت لمواجهتنا. لا أستطيعُ القول ما إذا كان يتحدثُ إليَّ أو إلى الذهبيين المحتشدين، ولكن عندما ألقى كلماته الأخيرة، علمتُ أنها للتاريخ:
يسخرُ روكي. “هل تعتقدون حقاً أن هذا الذي يلقبُ نفسه بالمحرر سيتخلى عن الألوان الدنيا في الحافة؟ في أقمار غاليلو وحدها هناك أكثر من مائة وخمسين مليوناً ‘مستعبدون'”.
“أيها الإخوة والأخوات، حتى الرمق الأخير، يا للأسى لما آلت إليه الأمور، فوق قبوركم، سأذرف العبر، لأنني كنت أنا من أورثكم السبات.”
“أيها الإخوة والأخوات، حتى الرمق الأخير، يا للأسى لما آلت إليه الأمور، فوق قبوركم، سأذرف العبر، لأنني كنت أنا من أورثكم السبات.”
ينحني روكي قليلاً. “شكراً لك على الضيافة أيها الحاكم الأعلى، سأراك قريباً”. وبينما يغادر روكي الاجتماع، يوجه رومولوس تعليماته لـ فيلا باحتجازه حتى أغادر آيو بأمان.
“الحاكم الأعلى را، يجب أن تستمع؛ هناك تفسير إذا كنت فقط…” “كفى”، يصرخُ رومولوس واثباً على قدميه وضارباً يده الضخمة على الطاولة. “كفى نفاقاً، كفى مكائد، كفى أكاذيب أيها المتملق الذليل للمركز”. يرتجفُ أخيراً من الغضب: “لو لم تكن ضيفي، لألقيتُ بقفازي في وجهك وقطعتُ رجولتك في ‘ساحة النزيف’. جيلكم الضائع نسي معنى أن يكون ذهبياً؛ لقد تخليتم عن إرثكم، ترضعون من ثدي السلطة، ولماذا؟ لأجل ماذا؟ تلك الأجنحة على كتفيك؟ امبراتور؟”. يسخرُ من الكلمة. “يا لك من جرو؛ أشفقُ على عالمٍ تقررُ فيه أنت ما إذا كان رجل مثل لورن أو آركوس يعيشُ أو يموت. ألم يعلمك والداك قط؟”. لم يفعلا؛ فـ روكي تربى على يد المعلمين والكتب. “ما هو الكبرياء بدون شرف؟ وما هو الشرف بدون حقيقة؟ الشرف ليس ما تقوله، وليس ما تقرأه”. يضربُ رومولوس صدره: “الشرف هو ما تفعله”.
“نادوا على الامبراتورات والبريتورات التابعين لي”، يقولُ لأحد فرسانه المرافقين. “أريدهم على شاشات العرض المجسم في غضون عشرين دقيقة؛ لدينا معركة لنخطط لها. دارو، إذا كنت ترغبُ في ربط البريتورات التابعين لك…”. لكن عقلي مع روكي؛ قد لا أراه ثانية أبداً، قد لا تتاحُ لي الفرصة لقول الكثير من الأشياء التي تزدحمُ في صدري الآن. ولكنني أعرفُ أيضاً ما قد يعنيه تركه يرحل لشعبي.
“أيها الإخوة والأخوات، حتى الرمق الأخير، يا للأسى لما آلت إليه الأمور، فوق قبوركم، سأذرف العبر، لأنني كنت أنا من أورثكم السبات.”
“اذهب”، تقولُ موستانغ قارئةً عينيَّ. أنهضُ فجأة، مستأذناً، وأتمكنُ من اللحاق بـ روكي وهو ينهي ربط حذائه في الحديقة. كانت فيلا وعدة أشخاص آخرين ينقلونه نحو البوابة الحديدية.
“أيها الإخوة والأخوات، حتى الرمق الأخير، يا للأسى لما آلت إليه الأمور، فوق قبوركم، سأذرف العبر، لأنني كنت أنا من أورثكم السبات.”
“روكي”. يترددُ؛ شيءٌ ما في صوتي يجعله يلتفتُ ويراقبُ اقترابي. “متى فقدتُك؟”، أسألُ. “حين ماتت كوين”، يقولُ. “هل خططت لقتلي حتى عندما كنت تظن أنني ذهبي؟” “ذهبي، أحمر؛ لا يهم. روحُك سوداء. كوين كانت فاضلة، وليا كانت فاضلة؛ وأنت استخدمتهما. أنت الخراب يا دارو؛ تستنزفُ أصدقاءك من الحياة، وتتركهم منهكين وضائعين في أعقابك، مقنعاً نفسك بأن كل موتٍ يستحقُ الثمن، وبأن كل موتٍ يقربك من العدالة. لكن التاريخ مليءٌ برجالٍ مثلك. هذا المجتمع ليس بلا أخطاء، ولكن التسلسل الطبقي… هذا العالم، هو أفضل ما يمكن للبشرية تحمله”.
“رومولوس، لا يمكنك تركه يغادر”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “إنه خطيرٌ جداً”. “أتفقُ معها”، أقولُ، ولكن لسبب آخر؛ فأنا أريدُ تجنيب روكي هذه المعركة، لا أريد دمه على يدي. “احتجزه سجيناً حتى تنتهي المعركة، ثم أطلق سراحه دون أذى”. “هذا منزلي”، يقولُ رومولوس، ويضيف: “هذه هي الطريقة التي نتصرفُ بها. لقد وعدته بمرورٍ آمن، وسيحصلُ عليه”.
“وهل لك الحق في تقرير ذلك؟”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “نادوا على الامبراتورات والبريتورات التابعين لي”، يقولُ لأحد فرسانه المرافقين. “أريدهم على شاشات العرض المجسم في غضون عشرين دقيقة؛ لدينا معركة لنخطط لها. دارو، إذا كنت ترغبُ في ربط البريتورات التابعين لك…”. لكن عقلي مع روكي؛ قد لا أراه ثانية أبداً، قد لا تتاحُ لي الفرصة لقول الكثير من الأشياء التي تزدحمُ في صدري الآن. ولكنني أعرفُ أيضاً ما قد يعنيه تركه يرحل لشعبي.
“نعم، لي الحق. ولكن اهزمني في الفضاء، وسيكون الحقُّ لك”.
“الامبراتور فابيي”، أردُّ بهدوء. ولكن خلف ترحيبي البعيد قلبٌ يتألم. لا يوجد أثرٌ للحزن على وجهه، رغم أنني أريدُ رؤية ذلك؛ وبمعرفتي لذلك، أعلمُ أنني لا أزالُ أشعرُ تجاهه بشيء ما. إنه جنديُّ شعبه، وأنا جنديُّ شعبي. ليس هو الشرير في قصته، بل هو البطل الذي كشف قناع الحاصد، والذي سحق أسطول أغسطس وتيليمانوس في معركة “ديموس” في الليلة التي تلت أسري. هو لا يفعلُ هذه الأشياء لنفسه، بل يعيشُ لأجل شيءٍ نبيلٍ بقدر ما أعيشُ أنا؛ لأجل شعبه. خطيئته الوحيدة هي حبُّهم أكثر مما ينبغي، كما هو دأبه.
……
“الحاكم الأعلى را، يجب أن تستمع؛ هناك تفسير إذا كنت فقط…” “كفى”، يصرخُ رومولوس واثباً على قدميه وضارباً يده الضخمة على الطاولة. “كفى نفاقاً، كفى مكائد، كفى أكاذيب أيها المتملق الذليل للمركز”. يرتجفُ أخيراً من الغضب: “لو لم تكن ضيفي، لألقيتُ بقفازي في وجهك وقطعتُ رجولتك في ‘ساحة النزيف’. جيلكم الضائع نسي معنى أن يكون ذهبياً؛ لقد تخليتم عن إرثكم، ترضعون من ثدي السلطة، ولماذا؟ لأجل ماذا؟ تلك الأجنحة على كتفيك؟ امبراتور؟”. يسخرُ من الكلمة. “يا لك من جرو؛ أشفقُ على عالمٍ تقررُ فيه أنت ما إذا كان رجل مثل لورن أو آركوس يعيشُ أو يموت. ألم يعلمك والداك قط؟”. لم يفعلا؛ فـ روكي تربى على يد المعلمين والكتب. “ما هو الكبرياء بدون شرف؟ وما هو الشرف بدون حقيقة؟ الشرف ليس ما تقوله، وليس ما تقرأه”. يضربُ رومولوس صدره: “الشرف هو ما تفعله”.
الحوارات أعظم نقاط قوة الرواية.
“وعدٌ جريء”، يقولُ رومولوس، مُظهراً عمق شخصيته بتحمل الإهانة التي لا بد أنه يشعر بها من وعد “أحمر” بمنحه استقلاله. “وعدٌ غريب الأطوار”، يقولُ روكي، ويضيف: “دارو ليس إلا ما هو عليه بسبب من حوله”. “أتفقُ معك”، تقولُ موستانغ بمرح. “ولا يزالُ الجميعُ من حولي يا روكي؛ فمن تملكُ أنت؟”. “لا أحد”، تجيبُ موستانغ: “فقط العزيزة أنطونيا، التي أصبحت عميلة لأخي”.
يحدقُ بها روكي بغضب. يبتسمُ رومولوس قليلاً. “هل لديك ما تضيفه يا دارو؟” “أعتقد أن موستانغ غطت الأمر تماماً”. “حسناً”، يجيبُ رومولوس، ويضيف: “إذاً سأقول ما عندي ولتقولا ما عندكما. كلاكما عدوان لي؛ أحدهما وبأني بإضرابات العمال، والدعاية المعادية للحكومة، والانتفاضة؛ والآخر بالحرب والحصار. ومع ذلك، هنا على حافة الظلام بعيداً عن مصادر قوتكما، تحتاجان إليَّ، وإلى سفني، وفيالقي. تريان السخرية في الأمر. سؤالي الوحيد هو: من منكما سيعطيني أكثر في المقابل؟”. ينظرُ أولاً إلى روكي: “تفضل أيها الامبراتور بالبدء”.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات