You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 136

سيد القمر

سيد القمر

1111111111

الفصل 41: سيد القمر

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com يراقبُ رومولوس عبر البوابة الحديدية زوابع غبار الكبريت وهي تتراقص عبر السهل القاحل تحت منزله الهادئ. أعرفُ ألمه، ذلك الحزن الرهيب والساحق لحب شيء رقيق فقط لتراه يُمزق من قبل العالم القاسي. فتاته كبرت هنا، محبوبة، محمية، ثم ذهبت في مغامرة وتعلمت الخوف.

يمثلُ منزلُ أقوى رجلٍ في أقمار غاليلو مكاناً بسيطاً ومتنقلاً، يضمُّ حدائقَ صغيرة وزوايا هادئة. يقعُ في ظل بركان خامد، ويطلُّ على سهلٍ أصفر يمتدُّ حتى الأفق حيث يدخنُ بركانٌ آخر وتزحفُ الصهارةُ غرباً. تهبطُ سفينتنا في حظيرةٍ صغيرة مغطاة في جانب تكوين صخري، وهي واحدة من سفينتين فقط؛ والأخرى سفينة سباق سوداء أنيقة قد تضحي “أوريون” بحياتها لتقودها، تقبعُ بجانب صف من الدراجات الحوامة المغطاة بالغبار. لا أحد يأتي لخدمة سفينتنا بينما نترجلُ ونقتربُ من المنزل عبر ممر حجري أبيض وسط طباشير الكبريت. يلتفُّ الممر حول جانب المنزل، وتحيطُ بـ كامل العقار الصغير فقاعة نبضية سرية.

“يرجى الانتظار هنا”، تقولُ فيلا لي، وتضيف: “فرجينيا، يرغب رومولوس في التحدث معكِ وحدكِ أولاً”. “سأصرخُ إذا كنتُ في خطر”، أقولُ بابتسامة حين تترددُ موستانغ. تغمزُ لي وهي تغادرُ لتتبع فيلا التي لاحظت دقة هذا التبادل. أشعرُ أن المرأة الأكبر سناً لا يفوتها شيء، وأقل من ذلك ما لا تحكمُ عليه. أُتركُ وحيداً في الحديقة مع رنين جرس الرياح المعلق من شجرة في الأعلى. حديقة الفناء مستطيلة متساوية، ربما بعرض ثلاثين خطوة، وطول عشر خطوات من البوابة الأمامية إلى الدرجات البيضاء الصغيرة التي تؤدي إلى مدخل المنزل الأمامي. الجدران الجصية البيضاء ملساء ومغطاة بكروم زاحفة رقيقة تتجولُ داخل المنزل، وتبثق زهور برتقالية صغيرة من الكروم تملأ الهواء برائحة خشبية محترقة.

يبدو مرافقونا في حالة استرخاء داخل العقار. يدخلون أمامنا عبر البوابة الحديدية التي تؤدي إلى فناء عشبي داخل المنزل، خالعين أحذية “السكيبر” المغطاة بالغبار واضعين إياها داخل المدخل مباشرة بجانب زوج من الأحذية العسكرية السوداء. نتبادلُ أنا وموستانغ النظرات ثم نخلعُ أحذيتنا. أستغرقُ وقتاً أطول لخلع أحذية الجاذبية الضخمة؛ فكل منها يزن تسعة كيلوغرامات تقريباً ولها ثلاثة أقفال متوازية حول الساق. إنه شعور مريح بشكل غريب أن أشعر بالعشب بين أصابع قدمي، رغم أنني مدركٌ لرائحة قدمي الكريهة. يبدو من الغريب رؤية أحذية دزينة من الأعداء مكدسة عند الباب، وكأنني دخلتُ إلى شيء خاص جداً.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كم ستظنُ أن هذه الرحلة غريبة. ولكنها أيضاً، بطريقة ما، رائعة.

“يرجى الانتظار هنا”، تقولُ فيلا لي، وتضيف: “فرجينيا، يرغب رومولوس في التحدث معكِ وحدكِ أولاً”. “سأصرخُ إذا كنتُ في خطر”، أقولُ بابتسامة حين تترددُ موستانغ. تغمزُ لي وهي تغادرُ لتتبع فيلا التي لاحظت دقة هذا التبادل. أشعرُ أن المرأة الأكبر سناً لا يفوتها شيء، وأقل من ذلك ما لا تحكمُ عليه. أُتركُ وحيداً في الحديقة مع رنين جرس الرياح المعلق من شجرة في الأعلى. حديقة الفناء مستطيلة متساوية، ربما بعرض ثلاثين خطوة، وطول عشر خطوات من البوابة الأمامية إلى الدرجات البيضاء الصغيرة التي تؤدي إلى مدخل المنزل الأمامي. الجدران الجصية البيضاء ملساء ومغطاة بكروم زاحفة رقيقة تتجولُ داخل المنزل، وتبثق زهور برتقالية صغيرة من الكروم تملأ الهواء برائحة خشبية محترقة.

أجفلُ، لم أكن أعرف أن الأمر واضح لهذه الدرجة. يلاحظُ رومولوس ذلك ويعفيني من الإجابة. “سيرافينا، كان عمكِ يبحثُ عنكِ. الطماطم لن تزرع نفسها، أليس كذلك؟”. تطأطئ سيرافينا رأسها وتلوحُ لي مودعة قبل أن تغادر عائدة عبر الممر. أراقبها وهي تختفي وأدركُ متأخراً أن طفلتي كانت ستكون في عمرها الآن. “هل رتبتَ ذلك؟”، أسألُ رومولوس. يخطو إلى الحديقة ويسأل: “هل ستصدقني إذا قلتُ لا؟” “لا أصدقُ الكثير من أي شخص هذه الأيام”. “هذا سيبقيك تتنفس، لكنه لن يجعلك سعيداً”، يقولُ بجدية، وصوته له وقع متقطع لرجل نشأ في أكاديميات المصارعة. لا توجد تصنعات هنا، ولا إهانات منمقة أو ألعاب؛ صراحته منعشة، وإن كانت غريبة. “كان هذا ملجأ والدي، ووالده من قبله”، يقولُ رومولوس مشيراً لي بالجلوس على أحد المقاعد الحجرية. “اعتقدتُ أنه مكان مناسب لمناقشة مستقبل عائلتي”. يقطفُ حبة يوسفي من الشجرة ويجلسُ على مقعد مقابل: “وعائلتك”.

يتمددُ المنزلُ وتتكشفُ الغرفُ والحدائقُ عن بعضها البعض. لا يوجد سقف للمنزل، لكن لا يوجد سبب لوجود واحد؛ فـ الفقاعة النبضية تعزلُ العقار عن الطقس في الخارج. يصنعون مطرهم الخاص هنا؛ مرشات صغيرة تنقطُ الماء من ريّ الصباح لأشجار الحمضيات الصغيرة التي تشقُ جذورُها قاع النافورة الحجرية البيضاء في وسط الحديقة. نظرة خاطفة على مكان كهذا كانت هي ما قاد زوجتي إلى المشنقة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كم ستظنُ أن هذه الرحلة غريبة. ولكنها أيضاً، بطريقة ما، رائعة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

كم ستظنُ أن هذه الرحلة غريبة. ولكنها أيضاً، بطريقة ما، رائعة.

“يمكنك تناول حبة يوسفي إن أردت”، يقولُ صوتٌ صغيرٌ خلفي، ويضيف: “لن يمانع والدي”. ألتفتُ لأجد طفلة تقفُ عند بوابة أخرى تؤدي من الفناء الرئيسي إلى ممر يلتفُّ حول يسار المنزل. قد تكون في الثامنة من عمرها، تحملُ مجرفة صغيرة في يديها، وركبتا بنطالها ملطختان بالتراب. شعرها قصير وفوضوي، ووجهها شاحب، وعيناها أكبر بمرة وثلث من أي فتاة في المريخ؛ يمكنك رؤية الطول الرقيق لعظامها، مثل مهر حديث الولادة. هناك برية فيها. لم أقابل الكثير من أطفال الذهبيين؛ فالعائلات الفريدة ذو الندبة في المركز غالباً ما تحرسهم عن أعين الناس خوفاً من الاغتيال، وتبقيهم في عقارات أو مدارس خاصة. سمعتُ أن الحافة مختلفة، فهم لا يقتلون الأطفال هنا، لكن الجميع يحبُ التظاهر بأنهم لا يقتلون الأطفال.

أجفلُ، لم أكن أعرف أن الأمر واضح لهذه الدرجة. يلاحظُ رومولوس ذلك ويعفيني من الإجابة. “سيرافينا، كان عمكِ يبحثُ عنكِ. الطماطم لن تزرع نفسها، أليس كذلك؟”. تطأطئ سيرافينا رأسها وتلوحُ لي مودعة قبل أن تغادر عائدة عبر الممر. أراقبها وهي تختفي وأدركُ متأخراً أن طفلتي كانت ستكون في عمرها الآن. “هل رتبتَ ذلك؟”، أسألُ رومولوس. يخطو إلى الحديقة ويسأل: “هل ستصدقني إذا قلتُ لا؟” “لا أصدقُ الكثير من أي شخص هذه الأيام”. “هذا سيبقيك تتنفس، لكنه لن يجعلك سعيداً”، يقولُ بجدية، وصوته له وقع متقطع لرجل نشأ في أكاديميات المصارعة. لا توجد تصنعات هنا، ولا إهانات منمقة أو ألعاب؛ صراحته منعشة، وإن كانت غريبة. “كان هذا ملجأ والدي، ووالده من قبله”، يقولُ رومولوس مشيراً لي بالجلوس على أحد المقاعد الحجرية. “اعتقدتُ أنه مكان مناسب لمناقشة مستقبل عائلتي”. يقطفُ حبة يوسفي من الشجرة ويجلسُ على مقعد مقابل: “وعائلتك”.

“أهلاً”، أقولُ بلطف. إنها نبرة هشة ومربكة لم أستخدمها منذ أن رأيت أبناء وبنات إخوتي. أحب الأطفال، لكني أشعرُ بغربة شديدة تجاههم هذه الأيام.

“من أرسلت السيدة الحاكمة؟”، أسألُ. يميلُ إلى الخلف بتسلية ويقول: “من تظن؟”

“أنت المريخي، أليس كذلك؟”، تسألُ بدهشة. “اسمي دارو”، أجيبُ بإيماءة، وأسأل: “ما اسمكِ؟”. “أنا سيرافينا أو را”، تقولُ بفخر، وتسأل: “هل كنت حقاً أحمر؟ سمعتُ والدي يتحدث”. ثم توضح: “يعتقدون أنني لمجرد أنني لا أملك هذا” – تمررُ إصبعها على خدها في ندبة وهمية – “فأنا لا أملك أذنين”. تومئُ برأسها نحو الجدران المغطاة بالكروم وتبتسمُ بخبث: “أحياناً أتسلق”. “ما زلت أحمر”، أقولُ. “إنه ليس شيئاً توقفتُ عن كوني إياه”. “أوه. أنت لا تبدو كواحد منهم”.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) تركت ابنته آثار أقدام طينية صغيرة على الممر الحجري. “لم تكن تعرف من أنا”. يركزُ رومولوس على تقشير اليوسفي في شرائط رقيقة صغيرة؛ يبدو سعيداً لأنني لاحظتُ ذلك بخصوص ابنته. “لا يوجد طفل في عائلتي يشاهد العروض المجسمة قبل سن الثانية عشرة. نحن جميعاً نملك الفطرة والتربية لتشكيلنا. يمكنها مشاهدة آراء الآخرين عندما تملك آراء خاصة بها، وليس قبل ذلك. نحن لسنا مخلوقات رقمية، نحن عبارة عن لحم ودم؛ والأفضل أن تتعلم ذلك قبل أن يعلمها العالم”. “هل هذا هو سبب عدم وجود خدم هنا؟” “يوجد خدم، لكني لستُ بحاجة لرؤيتهم لك اليوم، وهم ليسوا لها. أي نوع من الآباء يريد لأطفاله أن يملكوا خدماً؟”، يسألُ مستنكراً الفكرة. “في اللحظة التي يعتقد فيها الطفل أن له حقاً في أي شيء، يعتقدُ أنه يستحق كل شيء. لماذا تعتقد أن المركز مثل بابل؟ لأنه لم يُقال له ‘لا’ قط”.

يبدو أنها لا تشاهد العروض المجسمة إذا كانت لا تعرف من أنا. “ربما لا يتعلق الأمر بما أبدو عليه”، أقترحُ، وأضيف: “ربما يتعلق بما أفعله”. هل هذا شيء أذكى من أن يُقال لطفلة في السادسة؟ تباً، لا أعرف. ترسمُ وجهاً مشمئزاً فأخشى أنني ارتكبتُ خطأً. “هل قابلتِ الكثير من الحمر يا سيرافينا؟” تهزُّ رأسها نفياً. “رأيتهم فقط في دراستي. يقول والدي إنه ليس من اللائق الاختلاط”. “أليس لديكِ خدم؟” تضحكُ قبل أن تدرك أنني جاد. “خدم؟ لكني لم أستحق الخدم بعد”. تنقرُ على وجهها ثانية: “ليس بعد”. يظلمُ مزاجي وأنا أفكر في هذه الفتاة وهي تركض للنجاة بحياتها عبر غابات المعهد، أم أنها ستكون هي من تطارد؟

“أهلاً”، أقولُ بلطف. إنها نبرة هشة ومربكة لم أستخدمها منذ أن رأيت أبناء وبنات إخوتي. أحب الأطفال، لكني أشعرُ بغربة شديدة تجاههم هذه الأيام.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“ولن تستحقيهم أبداً إن لم تتركي ضيفنا وشأنه يا سيرافينا”، يقولُ صوتٌ عميقٌ وأجشُّ من المدخل الرئيسي للمنزل. يستندُ رومولوس أو را إلى إطار باب منزله. إنه رجلٌ هادئٌ وعنيف في آن واحد؛ بطولي، لكنه أنحل مني مع أنف كُسر مرتين. عينه اليمنى أكبر من عيني بثلث ومستقرة في وجه ضيق وغاضب. جفنه الأيسر تقطعه ندبة، وكرة رخامية زرقاء وسوداء ملساء تحدقُ فيّ بدلاً من مقلة العين. شفتاه ممتلئتان ومنكمشتان، والشفة العليا تحمل ثلاث ندبات أخرى. شعره الذهبي الداكن طويل ومربوط في ضفيرة. باستثناء الجروح القديمة، بشرته من البورسلين المثالي. لكن ما يميزُ الرجل هو هيبته أكثر من مظهره؛ أشعرُ بطريقته الثابتة، وثقته السهلة، وكأنه كان دائماً عند الباب، وكأنه عرفني دائماً. من المدهش كم أحببته منذ اللحظة التي غمز فيها لابنته، وكم أريده أن يحبني، رغم الطاغية الذي أعرفه فيه.

“يبدو قدراً غريباً من الجهد المبذول”، أقولُ. “ماذا تقصد؟” “الأشجار، التربة، العشب، الماء؛ لا شيء من هذا ينتمي إلى هنا”. “ولم يكن مقدراً للإنسان أبداً أن يروض النار؛ هذا هو الجمال في الأمر”، يقولُ بتحدٍ. “هذا القمر جحيم صغير حاقد، لكن من خلال البراعة والإرادة جعلناه لنا”. “أم أننا مجرد عابري سبيل؟”، أسألُ. يهزُّ إصبعه في وجهي ويقول: “لم يُنسب إليك الذكاء يوماً”. “ليس الذكاء”، أصححُ له، وأضيف: “لقد تعلمتُ التواضع، وهو أمر يبعثُ على اليقظة”. “هل كان الصندوق حقيقياً؟”، يسألُ رومولوس. “سمعنا شائعات في الشهر الماضي”. “كان حقيقياً”. “غير لائق”، يقولُ بازدراء، ويضيف: “لكنه يتحدثُ عن خصال عدوك”.

“إذاً، ما رأيكِ في مريخينا؟”، يسألُ ابنته. “إنه سميك”، تقولُ سيرافينا، وتضيف: “أضخم منك يا والدي”. “لكنه ليس بضخامة أحد من آل تيليمانوس”، أقولُ. تصلبُ ذراعيها وتقول: “حسناً، لا شيء بضخامة آل تيليمانوس”. أضحكُ وأقول: “لو كان ذلك صحيحاً فقط. عرفتُ رجلاً كان ضخماً بالنسبة لي كما أنا ضخم بالنسبة لكِ”. “لا”، تقولُ سيرافينا وعيناها تتسعان، وتسأل: “أوبسديان؟”. أومئُ برأسي وأقول: “كان اسمه راغنار فولاروس. كان من الموسومين، أميراً لقبيلة أوبسديان من القطب الجنوبي للمريخ. يسمون أنفسهم الفالكيري، وتحكمهم نساء يركبن طيور الجريفين”. أنظرُ إلى رومولوس: “أخته معي”. “يركبن طيور الجريفين؟” تذهلُ الفكرة الفتاة؛ فهي لم تصل إلى ذلك بعد في دراستها. “أين هو الآن؟” “مات، وأطلقناه نحو الشمس بينما جئنا لزيارة والدكِ”. “أوه. أنا آسفة…”، تقولُ بلطف أعمى يبدو أن الأطفال وحدهم لا يزالون يملكونه، وتسأل: “هل هذا هو السبب في أنك تبدو حزيناً جداً؟”

يبدو أنها لا تشاهد العروض المجسمة إذا كانت لا تعرف من أنا. “ربما لا يتعلق الأمر بما أبدو عليه”، أقترحُ، وأضيف: “ربما يتعلق بما أفعله”. هل هذا شيء أذكى من أن يُقال لطفلة في السادسة؟ تباً، لا أعرف. ترسمُ وجهاً مشمئزاً فأخشى أنني ارتكبتُ خطأً. “هل قابلتِ الكثير من الحمر يا سيرافينا؟” تهزُّ رأسها نفياً. “رأيتهم فقط في دراستي. يقول والدي إنه ليس من اللائق الاختلاط”. “أليس لديكِ خدم؟” تضحكُ قبل أن تدرك أنني جاد. “خدم؟ لكني لم أستحق الخدم بعد”. تنقرُ على وجهها ثانية: “ليس بعد”. يظلمُ مزاجي وأنا أفكر في هذه الفتاة وهي تركض للنجاة بحياتها عبر غابات المعهد، أم أنها ستكون هي من تطارد؟

أجفلُ، لم أكن أعرف أن الأمر واضح لهذه الدرجة. يلاحظُ رومولوس ذلك ويعفيني من الإجابة. “سيرافينا، كان عمكِ يبحثُ عنكِ. الطماطم لن تزرع نفسها، أليس كذلك؟”. تطأطئ سيرافينا رأسها وتلوحُ لي مودعة قبل أن تغادر عائدة عبر الممر. أراقبها وهي تختفي وأدركُ متأخراً أن طفلتي كانت ستكون في عمرها الآن. “هل رتبتَ ذلك؟”، أسألُ رومولوس. يخطو إلى الحديقة ويسأل: “هل ستصدقني إذا قلتُ لا؟” “لا أصدقُ الكثير من أي شخص هذه الأيام”. “هذا سيبقيك تتنفس، لكنه لن يجعلك سعيداً”، يقولُ بجدية، وصوته له وقع متقطع لرجل نشأ في أكاديميات المصارعة. لا توجد تصنعات هنا، ولا إهانات منمقة أو ألعاب؛ صراحته منعشة، وإن كانت غريبة. “كان هذا ملجأ والدي، ووالده من قبله”، يقولُ رومولوس مشيراً لي بالجلوس على أحد المقاعد الحجرية. “اعتقدتُ أنه مكان مناسب لمناقشة مستقبل عائلتي”. يقطفُ حبة يوسفي من الشجرة ويجلسُ على مقعد مقابل: “وعائلتك”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com بالطبع الشاعر.

“يبدو قدراً غريباً من الجهد المبذول”، أقولُ. “ماذا تقصد؟” “الأشجار، التربة، العشب، الماء؛ لا شيء من هذا ينتمي إلى هنا”. “ولم يكن مقدراً للإنسان أبداً أن يروض النار؛ هذا هو الجمال في الأمر”، يقولُ بتحدٍ. “هذا القمر جحيم صغير حاقد، لكن من خلال البراعة والإرادة جعلناه لنا”. “أم أننا مجرد عابري سبيل؟”، أسألُ. يهزُّ إصبعه في وجهي ويقول: “لم يُنسب إليك الذكاء يوماً”. “ليس الذكاء”، أصححُ له، وأضيف: “لقد تعلمتُ التواضع، وهو أمر يبعثُ على اليقظة”. “هل كان الصندوق حقيقياً؟”، يسألُ رومولوس. “سمعنا شائعات في الشهر الماضي”. “كان حقيقياً”. “غير لائق”، يقولُ بازدراء، ويضيف: “لكنه يتحدثُ عن خصال عدوك”.

“صديقتنا القديمة القبيحة”. ينظر مرة أخرى إلى باب المنزل ليتأكد من أننا بمفردنا. “ولكن قبل أن ننتقل إلى ذلك المجال، هل لي أن أسألك سؤالاً ذا طابع شخصي؟” “إذا كان لا بد من ذلك” “أنت تدرك أن والدي وابنتي ماتا في حفل انتصارك على المريخ؟” “أدركُ ذلك” “بطريقة ما، هذا هو ما بدأ كل هذا. هل رأيتَ حدوث ذلك؟” “رأيتُه” “هل كان الأمر كما يقولون؟” “لا أفترضُ أنني أعرف من هم أو ماذا يقولون” “يقولون إن أنطونيا أو سيفيروس-جوليي داست على جمجمة ابنتي حتى تهشمت. أريد أنا وزوجتي معرفة ما إذا كان ذلك صحيحاً. هذا ما قاله لنا أحد القلائل الذين تمكنوا من الهرب”.

222222222

تركت ابنته آثار أقدام طينية صغيرة على الممر الحجري. “لم تكن تعرف من أنا”. يركزُ رومولوس على تقشير اليوسفي في شرائط رقيقة صغيرة؛ يبدو سعيداً لأنني لاحظتُ ذلك بخصوص ابنته. “لا يوجد طفل في عائلتي يشاهد العروض المجسمة قبل سن الثانية عشرة. نحن جميعاً نملك الفطرة والتربية لتشكيلنا. يمكنها مشاهدة آراء الآخرين عندما تملك آراء خاصة بها، وليس قبل ذلك. نحن لسنا مخلوقات رقمية، نحن عبارة عن لحم ودم؛ والأفضل أن تتعلم ذلك قبل أن يعلمها العالم”. “هل هذا هو سبب عدم وجود خدم هنا؟” “يوجد خدم، لكني لستُ بحاجة لرؤيتهم لك اليوم، وهم ليسوا لها. أي نوع من الآباء يريد لأطفاله أن يملكوا خدماً؟”، يسألُ مستنكراً الفكرة. “في اللحظة التي يعتقد فيها الطفل أن له حقاً في أي شيء، يعتقدُ أنه يستحق كل شيء. لماذا تعتقد أن المركز مثل بابل؟ لأنه لم يُقال له ‘لا’ قط”.

“يبدو قدراً غريباً من الجهد المبذول”، أقولُ. “ماذا تقصد؟” “الأشجار، التربة، العشب، الماء؛ لا شيء من هذا ينتمي إلى هنا”. “ولم يكن مقدراً للإنسان أبداً أن يروض النار؛ هذا هو الجمال في الأمر”، يقولُ بتحدٍ. “هذا القمر جحيم صغير حاقد، لكن من خلال البراعة والإرادة جعلناه لنا”. “أم أننا مجرد عابري سبيل؟”، أسألُ. يهزُّ إصبعه في وجهي ويقول: “لم يُنسب إليك الذكاء يوماً”. “ليس الذكاء”، أصححُ له، وأضيف: “لقد تعلمتُ التواضع، وهو أمر يبعثُ على اليقظة”. “هل كان الصندوق حقيقياً؟”، يسألُ رومولوس. “سمعنا شائعات في الشهر الماضي”. “كان حقيقياً”. “غير لائق”، يقولُ بازدراء، ويضيف: “لكنه يتحدثُ عن خصال عدوك”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“انظر إلى المعهد الذي حضرته؛ عبودية جنسية، قتل، أكل لحوم بشر لزملاء ذهبيين؟” يهزُّ رأسه. “بربرية. ليس هذا ما قصده الأسلاف. لكن سكان المركز فقدوا الحساسية تجاه العنف لدرجة أنهم نسوا أن له غرضاً. العنف أداة، والمقصود منه الصدمة، والتغيير. وبدلاً من ذلك، جعلوه طبيعياً واحتفلوا به، وخلقوا ثقافة استغلال حيث يعتقدون أن لهم حقاً في الجنس والسلطة لدرجة أنه عندما يقال لهم ‘لا’، يستلون سيفاً ويفعلون ما يشاءون”.

“أهلاً”، أقولُ بلطف. إنها نبرة هشة ومربكة لم أستخدمها منذ أن رأيت أبناء وبنات إخوتي. أحب الأطفال، لكني أشعرُ بغربة شديدة تجاههم هذه الأيام.

“تماماً كما فعلوا بشعبك”، أقولُ. “تماماً كما فعلوا بشعبي”، يكررُ خلفي، ويضيف: “تماماً كما نفعل نحن بشعبك”. ينهي تقشير اليوسفي، لكن الأمر يبدو الآن وكأنه سلخ فروة رأس. يمزقُ لبَّها لنصفين بشعين ويرمي قسماً لي. “لن أجمل حقيقتي، أو أعتذر عن إخضاع شعبك. ما نفعله بهم قاسٍ، ولكنه ضروري”.

“أنت المريخي، أليس كذلك؟”، تسألُ بدهشة. “اسمي دارو”، أجيبُ بإيماءة، وأسأل: “ما اسمكِ؟”. “أنا سيرافينا أو را”، تقولُ بفخر، وتسأل: “هل كنت حقاً أحمر؟ سمعتُ والدي يتحدث”. ثم توضح: “يعتقدون أنني لمجرد أنني لا أملك هذا” – تمررُ إصبعها على خدها في ندبة وهمية – “فأنا لا أملك أذنين”. تومئُ برأسها نحو الجدران المغطاة بالكروم وتبتسمُ بخبث: “أحياناً أتسلق”. “ما زلت أحمر”، أقولُ. “إنه ليس شيئاً توقفتُ عن كوني إياه”. “أوه. أنت لا تبدو كواحد منهم”.

أخبرتني موستانغ في رحلتنا إلى هنا أنه يستخدم حجراً من “المنتدى الروماني” نفسه كوسادة. إنه ليس شخصاً طيباً، ليس تجاه أعدائه على الأقل، وأنا عدوه بغض النظر عن ضيافته. “من الصعب عليّ التحدث إليك وكأنك لست طاغية”، أقولُ. “تجلس هنا وتعتقد أنك أكثر تحضراً من لونا لأنك تطيع ميثاق الشرف الخاص بك، ولأنك تظهر ضبط النفس”. أشيرُ إلى المنزل البسيط: “لكنك لست أكثر تحضراً، أنت فقط أكثر انضباطاً”. “أليس هذا هو التحضر؟ النظام؟ نفي الغريزة الحيوانية من أجل الاستقرار؟” يأكل فاكهته في لقمات مدروسة. أضعُ فاكهتي على الحجر. “لا، ليس كذلك. لكني لستُ هنا لمناقشة الفلسفة أو السياسة”. “حسنا؛ أشك في أننا سنتفق على الكثير”. يراقبني بحذر. “أنا هنا لمناقشة ما نعرفه نحن الاثنين جيداً؛ الحرب”.

“من أرسلت السيدة الحاكمة؟”، أسألُ. يميلُ إلى الخلف بتسلية ويقول: “من تظن؟”

“صديقتنا القديمة القبيحة”. ينظر مرة أخرى إلى باب المنزل ليتأكد من أننا بمفردنا. “ولكن قبل أن ننتقل إلى ذلك المجال، هل لي أن أسألك سؤالاً ذا طابع شخصي؟” “إذا كان لا بد من ذلك” “أنت تدرك أن والدي وابنتي ماتا في حفل انتصارك على المريخ؟” “أدركُ ذلك” “بطريقة ما، هذا هو ما بدأ كل هذا. هل رأيتَ حدوث ذلك؟” “رأيتُه” “هل كان الأمر كما يقولون؟” “لا أفترضُ أنني أعرف من هم أو ماذا يقولون” “يقولون إن أنطونيا أو سيفيروس-جوليي داست على جمجمة ابنتي حتى تهشمت. أريد أنا وزوجتي معرفة ما إذا كان ذلك صحيحاً. هذا ما قاله لنا أحد القلائل الذين تمكنوا من الهرب”.

الفصل 41: سيد القمر

“نعم”، أقولُ. “إنه صحيح”. ينقطُ اليوسفي من أصابعه، منسياً. “هل عانت؟” بالكاد أتذكر رؤية الفتاة في تلك اللحظة، لكني حلمتُ بتلك الليلة مائة مرة، بما يكفي لأتمنى لو كانت ذاكرتي أضعف. الفتاة ذات الوجه العادي كانت ترتدي فستاناً رمادياً مع نقش لتنين الصاعقة. حاولت الركض حول النافورة، لكن “فيكسوس” طعن أوتار فخذها وهو يمر بجانبها؛ زحفت وبكت على الأرض حتى أجهزت عليها أنطونيا. “لقد عانت لعدة دقائق”. “هل بكت؟” “نعم. لكنها لم تتوسل”.

“يبدو قدراً غريباً من الجهد المبذول”، أقولُ. “ماذا تقصد؟” “الأشجار، التربة، العشب، الماء؛ لا شيء من هذا ينتمي إلى هنا”. “ولم يكن مقدراً للإنسان أبداً أن يروض النار؛ هذا هو الجمال في الأمر”، يقولُ بتحدٍ. “هذا القمر جحيم صغير حاقد، لكن من خلال البراعة والإرادة جعلناه لنا”. “أم أننا مجرد عابري سبيل؟”، أسألُ. يهزُّ إصبعه في وجهي ويقول: “لم يُنسب إليك الذكاء يوماً”. “ليس الذكاء”، أصححُ له، وأضيف: “لقد تعلمتُ التواضع، وهو أمر يبعثُ على اليقظة”. “هل كان الصندوق حقيقياً؟”، يسألُ رومولوس. “سمعنا شائعات في الشهر الماضي”. “كان حقيقياً”. “غير لائق”، يقولُ بازدراء، ويضيف: “لكنه يتحدثُ عن خصال عدوك”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

يراقبُ رومولوس عبر البوابة الحديدية زوابع غبار الكبريت وهي تتراقص عبر السهل القاحل تحت منزله الهادئ. أعرفُ ألمه، ذلك الحزن الرهيب والساحق لحب شيء رقيق فقط لتراه يُمزق من قبل العالم القاسي. فتاته كبرت هنا، محبوبة، محمية، ثم ذهبت في مغامرة وتعلمت الخوف.

يتمددُ المنزلُ وتتكشفُ الغرفُ والحدائقُ عن بعضها البعض. لا يوجد سقف للمنزل، لكن لا يوجد سبب لوجود واحد؛ فـ الفقاعة النبضية تعزلُ العقار عن الطقس في الخارج. يصنعون مطرهم الخاص هنا؛ مرشات صغيرة تنقطُ الماء من ريّ الصباح لأشجار الحمضيات الصغيرة التي تشقُ جذورُها قاع النافورة الحجرية البيضاء في وسط الحديقة. نظرة خاطفة على مكان كهذا كانت هي ما قاد زوجتي إلى المشنقة.

“الحقيقة يمكن أن تكون قاسية”، يقولُ، ويضيف: “ومع ذلك فهي الشيء الوحيد ذو القيمة. أشكرك عليها. ولدي حقيقة خاصة بي، واحدة لا أعتقد أنك ستحبها…” “لديك ضيف آخر”، أقولُ. يبدو متفاجئاً. “يوجد أحذية عند الباب، ملمعة لسفينة، لا لكوكب؛ فذلك يجعل الغبار يلتصق بشكل فظيع. لستُ مهاناً، لقد توقعتُ ذلك عندما لم تقابلني في الصحراء”. “أنت تفهم لماذا لن أتخذ قراراً بشكل أعمى أو متهور”. “أفهمُ ذلك”. “قبل شهرين، لم أكن موافقاً على خطة فرجينيا للتفاوض من أجل السلام. رحلت بملء إرادتها بدعم من أولئك الذين أرعبتهم خسائرنا. أنا أؤمن بالحرب فقط بقدر ما هي أداة فعالة للسياسة، ولم أكن أعتقد أننا في وضع قوة لنكسب أي شيء من حربنا دون تحقيق انتصار أو اثنين على الأقل. السلام كان خضوعاً بكلمة أخرى. كان منطقي سليماً، لكن سلاحنا لم يكن كذلك؛ لم نحقق الانتصارات أبداً. الإمبراتور فابيي… فعال. والمركز، بقدر ما أحتقر ثقافتهم، ينتج قتلة جيدين جداً مع إمداد ودعم لوجستي ممتاز. نحن نقاتل ضد عملاق. الآن، أنت هنا، ويمكنني تحقيق شيء بالسلام لم أستطع تحقيقه بالحرب؛ لذا يجب أن أزن خياراتي”.

أجفلُ، لم أكن أعرف أن الأمر واضح لهذه الدرجة. يلاحظُ رومولوس ذلك ويعفيني من الإجابة. “سيرافينا، كان عمكِ يبحثُ عنكِ. الطماطم لن تزرع نفسها، أليس كذلك؟”. تطأطئ سيرافينا رأسها وتلوحُ لي مودعة قبل أن تغادر عائدة عبر الممر. أراقبها وهي تختفي وأدركُ متأخراً أن طفلتي كانت ستكون في عمرها الآن. “هل رتبتَ ذلك؟”، أسألُ رومولوس. يخطو إلى الحديقة ويسأل: “هل ستصدقني إذا قلتُ لا؟” “لا أصدقُ الكثير من أي شخص هذه الأيام”. “هذا سيبقيك تتنفس، لكنه لن يجعلك سعيداً”، يقولُ بجدية، وصوته له وقع متقطع لرجل نشأ في أكاديميات المصارعة. لا توجد تصنعات هنا، ولا إهانات منمقة أو ألعاب؛ صراحته منعشة، وإن كانت غريبة. “كان هذا ملجأ والدي، ووالده من قبله”، يقولُ رومولوس مشيراً لي بالجلوس على أحد المقاعد الحجرية. “اعتقدتُ أنه مكان مناسب لمناقشة مستقبل عائلتي”. يقطفُ حبة يوسفي من الشجرة ويجلسُ على مقعد مقابل: “وعائلتك”.

يقصدُ أنه يمكنه استغلال وجودي لمفاوضة السيدة الحاكمة للحصول على شروط أفضل مما كانت ستعطيه لو استمرت الحرب. إنه اهتمام بالمصلحة الذاتية بشكل جريء. كنتُ أعرف أنها مخاطرة عندما سلكتُ هذا المسار، لكني كنتُ آمل أن يكون دمه حاراً بعد عام من الحرب مع تلك المرأة وأن يرغب في رد الصاع لها صاعين؛ يبدو أن دم رومولوس أو را من نوع بارد جداً.

أخبرتني موستانغ في رحلتنا إلى هنا أنه يستخدم حجراً من “المنتدى الروماني” نفسه كوسادة. إنه ليس شخصاً طيباً، ليس تجاه أعدائه على الأقل، وأنا عدوه بغض النظر عن ضيافته. “من الصعب عليّ التحدث إليك وكأنك لست طاغية”، أقولُ. “تجلس هنا وتعتقد أنك أكثر تحضراً من لونا لأنك تطيع ميثاق الشرف الخاص بك، ولأنك تظهر ضبط النفس”. أشيرُ إلى المنزل البسيط: “لكنك لست أكثر تحضراً، أنت فقط أكثر انضباطاً”. “أليس هذا هو التحضر؟ النظام؟ نفي الغريزة الحيوانية من أجل الاستقرار؟” يأكل فاكهته في لقمات مدروسة. أضعُ فاكهتي على الحجر. “لا، ليس كذلك. لكني لستُ هنا لمناقشة الفلسفة أو السياسة”. “حسنا؛ أشك في أننا سنتفق على الكثير”. يراقبني بحذر. “أنا هنا لمناقشة ما نعرفه نحن الاثنين جيداً؛ الحرب”.

“من أرسلت السيدة الحاكمة؟”، أسألُ. يميلُ إلى الخلف بتسلية ويقول: “من تظن؟”

“يبدو قدراً غريباً من الجهد المبذول”، أقولُ. “ماذا تقصد؟” “الأشجار، التربة، العشب، الماء؛ لا شيء من هذا ينتمي إلى هنا”. “ولم يكن مقدراً للإنسان أبداً أن يروض النار؛ هذا هو الجمال في الأمر”، يقولُ بتحدٍ. “هذا القمر جحيم صغير حاقد، لكن من خلال البراعة والإرادة جعلناه لنا”. “أم أننا مجرد عابري سبيل؟”، أسألُ. يهزُّ إصبعه في وجهي ويقول: “لم يُنسب إليك الذكاء يوماً”. “ليس الذكاء”، أصححُ له، وأضيف: “لقد تعلمتُ التواضع، وهو أمر يبعثُ على اليقظة”. “هل كان الصندوق حقيقياً؟”، يسألُ رومولوس. “سمعنا شائعات في الشهر الماضي”. “كان حقيقياً”. “غير لائق”، يقولُ بازدراء، ويضيف: “لكنه يتحدثُ عن خصال عدوك”.

……

“تماماً كما فعلوا بشعبك”، أقولُ. “تماماً كما فعلوا بشعبي”، يكررُ خلفي، ويضيف: “تماماً كما نفعل نحن بشعبك”. ينهي تقشير اليوسفي، لكن الأمر يبدو الآن وكأنه سلخ فروة رأس. يمزقُ لبَّها لنصفين بشعين ويرمي قسماً لي. “لن أجمل حقيقتي، أو أعتذر عن إخضاع شعبك. ما نفعله بهم قاسٍ، ولكنه ضروري”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

بالطبع الشاعر.

“الحقيقة يمكن أن تكون قاسية”، يقولُ، ويضيف: “ومع ذلك فهي الشيء الوحيد ذو القيمة. أشكرك عليها. ولدي حقيقة خاصة بي، واحدة لا أعتقد أنك ستحبها…” “لديك ضيف آخر”، أقولُ. يبدو متفاجئاً. “يوجد أحذية عند الباب، ملمعة لسفينة، لا لكوكب؛ فذلك يجعل الغبار يلتصق بشكل فظيع. لستُ مهاناً، لقد توقعتُ ذلك عندما لم تقابلني في الصحراء”. “أنت تفهم لماذا لن أتخذ قراراً بشكل أعمى أو متهور”. “أفهمُ ذلك”. “قبل شهرين، لم أكن موافقاً على خطة فرجينيا للتفاوض من أجل السلام. رحلت بملء إرادتها بدعم من أولئك الذين أرعبتهم خسائرنا. أنا أؤمن بالحرب فقط بقدر ما هي أداة فعالة للسياسة، ولم أكن أعتقد أننا في وضع قوة لنكسب أي شيء من حربنا دون تحقيق انتصار أو اثنين على الأقل. السلام كان خضوعاً بكلمة أخرى. كان منطقي سليماً، لكن سلاحنا لم يكن كذلك؛ لم نحقق الانتصارات أبداً. الإمبراتور فابيي… فعال. والمركز، بقدر ما أحتقر ثقافتهم، ينتج قتلة جيدين جداً مع إمداد ودعم لوجستي ممتاز. نحن نقاتل ضد عملاق. الآن، أنت هنا، ويمكنني تحقيق شيء بالسلام لم أستطع تحقيقه بالحرب؛ لذا يجب أن أزن خياراتي”.

“يبدو قدراً غريباً من الجهد المبذول”، أقولُ. “ماذا تقصد؟” “الأشجار، التربة، العشب، الماء؛ لا شيء من هذا ينتمي إلى هنا”. “ولم يكن مقدراً للإنسان أبداً أن يروض النار؛ هذا هو الجمال في الأمر”، يقولُ بتحدٍ. “هذا القمر جحيم صغير حاقد، لكن من خلال البراعة والإرادة جعلناه لنا”. “أم أننا مجرد عابري سبيل؟”، أسألُ. يهزُّ إصبعه في وجهي ويقول: “لم يُنسب إليك الذكاء يوماً”. “ليس الذكاء”، أصححُ له، وأضيف: “لقد تعلمتُ التواضع، وهو أمر يبعثُ على اليقظة”. “هل كان الصندوق حقيقياً؟”، يسألُ رومولوس. “سمعنا شائعات في الشهر الماضي”. “كان حقيقياً”. “غير لائق”، يقولُ بازدراء، ويضيف: “لكنه يتحدثُ عن خصال عدوك”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأحدث
الأقدم أعلى تقييمًا
Inline Feedbacks
View all comments
ملوك الروايات

حمّل فصولك واقرأ بدون نت!

تحديث جديد متوفر الآن

الآن ولأول مرة تقدر تحمّل الفصول وتقرأها بدون إنترنت! حمل التطبيق وتمتع بقرائة سلسة وبدون إزعاج.
الجديد في التحديث:
تحميل الفصول للقراءة بدون إنترنت
تحديد جماعي للفصول وتحميلها دفعة واحدة
خيارات قراءة متقدمة (7 خطوط + 5 ثيمات)
أداء أسرع وتجربة أكثر استقراراً
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط