You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 135

البحر الأصفر

البحر الأصفر

1111111111

الفصل 40: البحر الأصفر

“دارو”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “آسفة على التأخير”. “أين رومولوس؟”، أسألُ. “لن يأتي”. “هراء”، يزمجر سيفرو: “لقد أخبرتك يا حاصد”. “سيفرو، لا بأس”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “هذه أختُه، فيلا”.

يمتدُّ بحرُ آيو الأصفر حول حذائي الأسود؛ كثبانٌ رمليةٌ عظيمةٌ مشبعةٌ بالكبريت مع قممٍ صخريةٍ من السيليكات تمتدُّ على مدِّ البصر. وفي السماء الزرقاء الفولاذية، يتماوجُ سطح المشتري الرخامي؛ يبدو وكأنه بحجمٍ يفوق حجم “لونا” كما تُرى من الأرض بمائة وثلاثين ضعفا، كأنه رأسٌ هائلٌ وشريرٌ لإلهٍ رخامي. تسيطرُ الحربُ على أقماره السبعة والستين؛ حيث تتحصنُ المدنُ تحت الدروع النبضية، وتنتشرُ جثثُ الرجال المتفحمة داخل بذلات القتال الفضائية المتطورة فوق الأقمار، بينما تشتبكُ أسرابُ المقاتلات وتطاردُ ناقلاتِ الجند والإمدادات وسط حلقاتِ الغاز العملاق الجليدية الباهتة.

“أهلاً بكِ يا ليجاتوس”. أومئُ برأسي بود، وأسأل: “هل ستتحدثين بالنيابة عن أخيكِ؟ كنتُ آملُ في عرض قضيتي عليه شخصياً”.

إنه مشهدٌ مهيبٌ حقاً.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدقُ المرأة الطويلة فينا من فوق أنفها المفلطح. بشرتُها شاحبة، وجسدُها متكيفٌ مع الجاذبية المنخفضة. من الصعب رؤية وجهها خلف القناع والنظارات، لكنها تبدو في أوائل الخمسينيات من عمرها. صوتُها رخيمٌ وواثق. “أرسلُ تحيات أخي، وأرحبُ بك، يا دارو من المريخ. أنا ليجاتوس فيلا أو را”. تحومُ سيفي حولنا، تتفحصُ هذه الذهبية الغريبة والعتاد الغريب الذي تحمله؛ تعجبني الطريقة التي يتحدثُ بها الناس حين تدورُ سيفي حولهم، فيبدون أكثر صدقاً بقليل.

أقفُ فوق الكثبان الرملية محاطاً بـ سيفي وخمسٍ من الفالكيري يرتدين دروعاً نبضية سوداء، في انتظار مركبة سيد القمر. تقبعُ سفينتُنا الهجومية خلفنا، ومحركاتُها في وضع الاستعداد؛ تشبهُ في شكلها سمكة قرش المطرقة، بلونها الرمادي الداكن، لكن الفالكيري وعمال الأرصفة من الحمر تشاركوا في طلاء مقدمتها أثناء رحلتنا من المريخ، فمنحوا السفينة عينين زرقاوين جاحظتين وفماً مفتوحاً بأسنانٍ جائعةٍ ملطخةٍ بالدماء. وفوق المسافة بين العينين، ترقدُ هوليداي على بطنها، تمسحُ ببندقيتها القناصة التكويناتِ الصخرية في الجنوب.

“لماذا أحتاج لغطاءٍ جوي وأنا أملكك أنت؟”، أقولُ مشيراً إلى أحذية الجاذبية الخاصة بـ سيفرو. يقبعُ صندوقٌ رمادي بلاستيكي على الأرض خلفه، وفي داخله قاذفة صواريخ “ساريسّا” وسط حشوة رغوية؛ وهي نفسها التي استخدمها راغنار ضد سفينة كاسيوس. إذا استدعى الأمر، فأنا أملكُ طائرةً قتاليةً بشرية على هيئة “عفريت” مختل.

“هل من شيء؟”، أسألُ بصوتٍ يتقطعُ عبر قناع التنفس. “لا شيء”، يقولُ سيفرو عبر أجهزة الاتصال. يستطلعُ هو والمهرج المستوطنة الصغيرة التي تبعدُ كيلومترين مستخدمين أحذية الجاذبية؛ لا يمكنني رؤيتهما بالعين المجردة. أعبثُ بـ نصلي المنجلي بقلق. “سيأتون”، أقولُ، وتضيف: “موستانغ حددت الزمان والمكان”.

تخرجُ موستانغ من السفينة، وتنضمُّ إلى الأشخاص الأكثر طولاً. ترتدي ملابس مثلهم، باستثناء البندقية. ترافقُها امرأة أخرى، تملك كتفين منحنيين للأمام مثل الفهد؛ تنضمُّ موستانغ إلينا فوق الكثبان الرملية، بينما يبقى بقية الأيونيين بالقرب من السفينة. ليسوا تهديداً، مجرد مرافقة.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

آيو قمرٌ غريب؛ فهو الأقربُ والأصغرُ بين أقمار غاليلو الأربعة العظيمة، ويفوق “لونا” حجماً بقليل. لم يكن قدرُها يوماً أن تتغير تماماً بآلات اعادة التشكيل الخاصة بـ الذهبيين. إنها جحيمٌ قد يفخرُ به “دانتي”؛ فهي الجرمُ الأكثر جفافاً في النظام الشمسي، مليئةٌ بالبراكين الانفجارية ورواسب الكبريت والحرارة الداخلية. سطحُها لوحةٌ من السهول الصفراء والبرتقالية، تكسرُها صدوعٌ ضخمةٌ ناتجةٌ عن تحرك قشرتها، ومنحدراتٌ شاهقةٌ ترتفعُ من كثبان الكبريت لتلامس السماء.

من الواضح أن أسياد القمر توقعوا أن تجد السيدة الحاكمة نفسها غارقة في المريخ لعقدٍ من الزمان، وربما أكثر. أضف إلى ذلك تمرد الألوان الدنيا في المركز ويمكن للمرء أن يرى لماذا افترضوا أنها لن تكون قادرة على تخصيص الموارد اللازمة لإرسال أسطولٍ بحجمٍ كافٍ لمسافة ستمائة مليون كيلومتر لسحق تمردهم الناشئ؛ لقد كانوا على خطأ.

بقعٌ ضخمةٌ من الدوائر الخضراء تنقطُ مناطقها الاستوائية. ولأن زراعة المحاصيل وتربية الحيوانات صعبةٌ جداً بعيداً عن الشمس، غطى فيلق الهندسة في المجتمع ملايين الأفدنة من سطح آيو بـ حقول نبضية، واستوردوا التربة والمياه لثلاثة أجيال على متن ناقلاتِ كونية، وجعلوا غلاف الكوكب الجوي أكثر سمكاً لفلترة إشعاعات المشتري الهائلة، واستخدموا الحرارة الداخلية للقمر لتشغيل مولداتٍ ضخمةٍ تزرع المواد الغذائية لمدار المشتري بأكمله ولتصديرها إلى المركز والأهم من ذلك إلى الحافة. إنها منصةُ زراعةٍ تمتلكُ أكبر سلة خبز بين المريخ وأورانوس، بجاذبيةٍ معتدلة وأرضٍ رخيصة.

أقفُ فوق الكثبان الرملية محاطاً بـ سيفي وخمسٍ من الفالكيري يرتدين دروعاً نبضية سوداء، في انتظار مركبة سيد القمر. تقبعُ سفينتُنا الهجومية خلفنا، ومحركاتُها في وضع الاستعداد؛ تشبهُ في شكلها سمكة قرش المطرقة، بلونها الرمادي الداكن، لكن الفالكيري وعمال الأرصفة من الحمر تشاركوا في طلاء مقدمتها أثناء رحلتنا من المريخ، فمنحوا السفينة عينين زرقاوين جاحظتين وفماً مفتوحاً بأسنانٍ جائعةٍ ملطخةٍ بالدماء. وفوق المسافة بين العينين، ترقدُ هوليداي على بطنها، تمسحُ ببندقيتها القناصة التكويناتِ الصخرية في الجنوب.

خمنوا من الذي قام بكل هذا العمل الشاق.

“دارو”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “آسفة على التأخير”. “أين رومولوس؟”، أسألُ. “لن يأتي”. “هراء”، يزمجر سيفرو: “لقد أخبرتك يا حاصد”. “سيفرو، لا بأس”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “هذه أختُه، فيلا”.

بعيداً عن الحقول النبضية يمتدُّ بحر الكبريت من قطبٍ إلى قطب، لا تقطعه إلا البراكين وبحيرات الحمم البركانية.

إنه مشهدٌ مهيبٌ حقاً.

قد لا أحبُّ آيو، لكني أحترمُ شعب هذه الأرض. الرجالُ والنساء ليسوا مثل بشر الأرض أو لونا أو عطارد أو الزهرة؛ فهم أكثرُ صلابة ورشاقة، وأعينُهم أكبر قليلاً لامتصاص الضوء الخافت على بُعد ستمائة مليون كيلومتر من الشمس، وبشرتُهم شاحبة، وهم أكثرُ طولاً وقدرةً على تحمل جرعاتٍ عالية من الإشعاع. يعتقدُ هؤلاء القومُ أنهم الأكثر شبهاً بـ الذهبيين الحديديين الذين غزوا الأرض وفرضوا السلام بين البشر لأول مرة في التاريخ.

“لا يهمني من تكون هذه”. يتابعُ سيفرو: “هي تعرف من نحن، وإذا كانت لا ترتعدُ وهي تقف وجهاً لوجه مع حاصد المريخ اللعين، فليس في رأسها عقلٌ أكثر من قطعة غبار تافهة”. “لا يمكنه القدوم”، تقولُ فيلا. “مفهوم”، أردُّ. يقومُ سيفرو بإيماءةٍ ساخرة. “ما هذا الشيء؟”، تسألُ فيلا وهي تومئُ نحو سيفي. “هذه ملكة”، أقولُ، وأضيف: “أختُ راغنار فولاروس”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لم يكن يجدرُ بي ارتداء الأسود اليوم؛ قفازاتي، وعباءتي، وسترتي في الأسفل. ظننتُ أننا ذاهبون إلى الجانب البعيد عن المشتري في آيو، حيث تغطي حقولُ ثلوج ثاني أكسيد الكبريت الكوكب، لكن فريق عمليات سيد القمر طالب بنقطة لقاء جديدة في اللحظة الأخيرة، فوضعونا على حافة بحر الكبريت. درجة الحرارة 120 مئوية.

“هدفٌ قادم”، تقولُ الحصاة من موقعها عند لوحات مستشعرات المركبة، وتضيف: “ثلاث سفن، على بُعد مائتين وتسعين كيلومتراً”. “أخيراً”، يتمتمُ سيفرو: “ها هم سكان الأقمار الملعونون قادمون”.

تتقدمُ سيفي لتقف بجانبي وهي تمسحُ الأفق الأصفر بمنظارها الجديد. لقد تأقلمت هي والفالكيري بسرعة مع عتاد الحرب، ودرسن وتدربن ليل نهار مع هوليداي خلال رحلتنا التي استغرقت شهراً ونصفاً إلى المشتري؛ تدربن على تكتيكات اقتحام السفن والأسلحة النبضية وإشارات اليد الخاصة بـ الرماديين.

“ليست معهم”، تقولُ عبر أجهزة الاتصال، وتسأل: “هل من أحد من آل تيليمانوس؟”. “لا”، أقولُ، وأضيف: “انتظري، لقد رأيتها”.

“كيف تجدين الحرارة؟”، أسألُ. “غريبة”، تقول. وجهُها فقط هو من يشعرُ بها، أما بقية الأعضاء فيستفيدون من أنظمة التبريد في الدروع. “لماذا يعيش الناس هنا؟”، تسألُ. “نحن نعيشُ في كل مكان يمكننا العيش فيه”. “لكن الذهبيين يختارون”، تقولُ، وتضيف: “أليس كذلك؟”. “بلى”. “سأحذرُ من الرجال الذين يختارون وطناً كهذا، فالأرواحُ هنا قاسية”، تقولُ سيفي. يتطايرُ الرملُ بفعل الرياح في الجاذبية المنخفضة، ويسقطُ في أعمدةٍ متموجة. سيفي هي من تعتقدُ موستانغ أن عليّ الحذرُ منها؛ فخلال رحلتنا إلى المشتري، شاهدت مئات الساعات من العروض المجسمة، تتعلمُ تاريخنا كشعب. أراقبُ نشاط لوحها الرقمي باستمرار؛ وما يقلقُ موستانغ ليس ولع سيفي بفيديوهات الغابات المطيرة، بل قضائها ساعاتٍ لا تُحصى في مشاهدة عروض حروبنا، خاصة المحرقة النووية لـ “ريا”. أتساءلُ ما الذي يدور في ذهنها.

قد لا أحبُّ آيو، لكني أحترمُ شعب هذه الأرض. الرجالُ والنساء ليسوا مثل بشر الأرض أو لونا أو عطارد أو الزهرة؛ فهم أكثرُ صلابة ورشاقة، وأعينُهم أكبر قليلاً لامتصاص الضوء الخافت على بُعد ستمائة مليون كيلومتر من الشمس، وبشرتُهم شاحبة، وهم أكثرُ طولاً وقدرةً على تحمل جرعاتٍ عالية من الإشعاع. يعتقدُ هؤلاء القومُ أنهم الأكثر شبهاً بـ الذهبيين الحديديين الذين غزوا الأرض وفرضوا السلام بين البشر لأول مرة في التاريخ.

“نصيحةٌ حكيمة يا سيفي”، أردُّ، وأكرر: “نصيحةٌ حكيمة”.

تهزُّ فيلا كتفيها. “إنه خيارٌ عليك اتخاذه يا حاصد، لديك ستون ثانية لتقرر”. تبتعدُ فيلا بينما أتشاورُ مع موستانغ وسيفرو، وأشيرُ لـ سيفي بالاقتراب. “ما رأيكم؟”. “رومولوس يفضلُ الموت على قتل ضيف”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “أعرفُ أنه ليس لديك أي سبب للثقة بهؤلاء الناس، لكن الشرف يعني لهم شيئاً حقاً؛ ليسوا مثل آل بيلونا الذين يلقون الكلمة يمنة ويسرة؛ هنا كلمة الذهبي تعني بقدر ما يعني دمه”.

يهبطُ سيفرو بشكلٍ درامي أمامنا، ناثراً الرمال علينا، وتتلاشى عباءته الشبحية. “تباً لهذا المكان القذر”، يقولُ. أمسحُ الغبار عن وجهي بانزعاج. لقد كان لا يُطاق طوال الرحلة إلى هنا؛ يضحكُ ويمارسُ المقالب، ويتسللُ إلى غرفة فيكترا كلما ظن أن أحداً لا يراقب. ذلك الرجلُ الصغيرُ القبيحُ واقعٌ في الحب، ويبدو أن الأمر متبادل. “ما رأيك؟”، أسألُ. “المكانُ بأكمله تفوحُ منه رائحة قذرة”. “هل هذا هو تقييمك المهني؟”، تسألُ هوليداي عبر أجهزة الاتصال. “أجل. توجد مستوطنة لـ ‘وايجار’ خلف القمة”، يقولُ. يهتزُّ فراء الذئب الخاص به مع الرياح، وتصدرُ السلاسلُ الصغيرة التي تربطه بدرعه رنيناً. “مجموعةٌ من الحمر ذوي الرؤوس المنحنية والنظارات يجرون معدات تقطير”.

هؤلاء قتلة، وليسوا فرساناً. تدركُ هوليداي هذا النوع المختلف من الخطر.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“هل مسحت الرمال؟”، أسألُ. “ليست أول مرة أقوم فيها بمثل هذا العمل يا زعيم. لا أحبُّ هراء اللقاء وجهاً لوجه هذا، لكن يبدو الطريق خالياً”، يقولُ. ينظرُ إلى لوحه الرقمي: “ظننتُ أن سكان الأقمار يلتزمون بالمواعيد؛ هؤلاء الحمقى متأخرون ثلاثين دقيقة”. “ربما هم حذرون، لا بد أنهم يظنون أننا نملك غطاءً جوياً”، أقولُ. “أجل، لأننا سنكون حمقى تماماً لو لم نحضر معنا بعضاً منه”. “علم”، تقولُ هوليداي موافقةً عبر أجهزة الاتصال.

وبعد فترة وجيزة، تم انتخاب “رومولوس أو را”، ذي الكاريزما الشهيرة، كـ “سيد الحافة”. وانضم زحل وأورانوس بعد ذلك بفترة قصيرة، وبدأ تمرد القمر الثاني بعد ستين عاماً ومائتين وأحد عشر يوماً من الأول.

“لماذا أحتاج لغطاءٍ جوي وأنا أملكك أنت؟”، أقولُ مشيراً إلى أحذية الجاذبية الخاصة بـ سيفرو. يقبعُ صندوقٌ رمادي بلاستيكي على الأرض خلفه، وفي داخله قاذفة صواريخ “ساريسّا” وسط حشوة رغوية؛ وهي نفسها التي استخدمها راغنار ضد سفينة كاسيوس. إذا استدعى الأمر، فأنا أملكُ طائرةً قتاليةً بشرية على هيئة “عفريت” مختل.

“هل القواعد التي تحكم معاملة الضيوف تمتدُّ لتشمل الحمر؟”، يسألُ سيفرو، ويضيف: “أم الذهبيين فقط؟ هذا ما نحتاجُ لمعرفته”. أنظرُ ثانية إلى فيلا. “إنها نقطةٌ عادلة”. “إذا قتلك، سيقتلني”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “لن أبرح جانبك، وإذا فعل ذلك، سينقلبُ رجالي ضده، وآل تيليمانوس سينقلبون ضده، وحتى زوجاتُ أبناء لورن سينقلبن ضده؛ هذا يمثلُ ثلث بحريته تقريباً، إنه ثأرٌ دموي لا يستطيع تحمل كلفته”.

“موستانغ قالت إنهم سيكونون هنا”، أقولُ. “موستانغ قالت إنهم سيكونون هنا”، يقلدُني سيفرو بصوتٍ طفولي متهكماً، ويضيف: “من الأفضل لهم ذلك، فالأسطولُ لا يمكنه البقاء طويلاً هناك دون أن يُكتشف”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هل مسحت الرمال؟”، أسألُ. “ليست أول مرة أقوم فيها بمثل هذا العمل يا زعيم. لا أحبُّ هراء اللقاء وجهاً لوجه هذا، لكن يبدو الطريق خالياً”، يقولُ. ينظرُ إلى لوحه الرقمي: “ظننتُ أن سكان الأقمار يلتزمون بالمواعيد؛ هؤلاء الحمقى متأخرون ثلاثين دقيقة”. “ربما هم حذرون، لا بد أنهم يظنون أننا نملك غطاءً جوياً”، أقولُ. “أجل، لأننا سنكون حمقى تماماً لو لم نحضر معنا بعضاً منه”. “علم”، تقولُ هوليداي موافقةً عبر أجهزة الاتصال.

ينتظرُ أسطولي مع أوريون في المدار منذ أن أخذت موستانغ مركبتها إلى “نيسوس”، عاصمة آيو. خمسون مركبة فائقة السرعة ومدمرة تتحصنُ هناك، والدروعُ مغلقة، والمحركاتُ مطفأة فوق قمر “سينوب” القاحل بينما تسبحُ أساطيلُ الذهبيين الكبرى في الفضاء بالقرب من أقمار غاليلو. أي اقترابٍ أكثر من ذلك ستلتقطُه مستشعراتُ الذهبيين. وبينما يختبئُ أسطولي، فإنه يكونُ عرضةً للخطر؛ فبضربةٍ واحدة يمكن لسربٍ تافه من ذوات الأجنحة الخاطفة تدميره.

تتقدمُ سيفي لتقف بجانبي وهي تمسحُ الأفق الأصفر بمنظارها الجديد. لقد تأقلمت هي والفالكيري بسرعة مع عتاد الحرب، ودرسن وتدربن ليل نهار مع هوليداي خلال رحلتنا التي استغرقت شهراً ونصفاً إلى المشتري؛ تدربن على تكتيكات اقتحام السفن والأسلحة النبضية وإشارات اليد الخاصة بـ الرماديين.

“سيأتي سكان الأقمار”، أقولُ، لكني لستُ متأكداً من ذلك. فهم قومٌ باردون، فخورون، ومنعزلون، هؤلاء ذهبيو المشتري. حوالي ثمانية آلاف من الفريدين ذوي الندبة يتخذون من أقمار غاليلو موطناً لهم، ومعاهدهم جميعاً توجد هنا. ولا تخرجُهم إلى المركز إلا الخدمةُ في المجتمع أو الإجازاتُ للأكثر ثراءً بينهم. قد تكون “لونا” الموطن الأصلي لشعبهم، لكنها غريبةٌ بالنسبة لمعظمهم؛ فـ “غانيميد” الحضرية هي مركز عالمهم.

يهبطُ سيفرو بشكلٍ درامي أمامنا، ناثراً الرمال علينا، وتتلاشى عباءته الشبحية. “تباً لهذا المكان القذر”، يقولُ. أمسحُ الغبار عن وجهي بانزعاج. لقد كان لا يُطاق طوال الرحلة إلى هنا؛ يضحكُ ويمارسُ المقالب، ويتسللُ إلى غرفة فيكترا كلما ظن أن أحداً لا يراقب. ذلك الرجلُ الصغيرُ القبيحُ واقعٌ في الحب، ويبدو أن الأمر متبادل. “ما رأيك؟”، أسألُ. “المكانُ بأكمله تفوحُ منه رائحة قذرة”. “هل هذا هو تقييمك المهني؟”، تسألُ هوليداي عبر أجهزة الاتصال. “أجل. توجد مستوطنة لـ ‘وايجار’ خلف القمة”، يقولُ. يهتزُّ فراء الذئب الخاص به مع الرياح، وتصدرُ السلاسلُ الصغيرة التي تربطه بدرعه رنيناً. “مجموعةٌ من الحمر ذوي الرؤوس المنحنية والنظارات يجرون معدات تقطير”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تعرفُ السيدة الحاكمة خطر وجود “حافة” مستقلة؛ فلقد تحدثت إليّ عن صعوبة فرض سلطتها عبر مليار كيلومتر من الإمبراطورية. لم يكن خوفُها الحقيقي يوماً من تدمير أغسطس وبيلونا لبعضهما البعض، بل كان من فرصة أن تتمرد “الحافة” وتقسم المجتمع إلى نصفين. قبل ستين عاماً، في بداية حكمها، جعلت لورد الرماد يقصفُ قمر زحل، “ريا”، بالقنابل النووية حين رفض حاكمُه قبول سلطتها؛ وظل ذلك المثالُ رادعاً لستين عاماً.

“لماذا أحتاج لغطاءٍ جوي وأنا أملكك أنت؟”، أقولُ مشيراً إلى أحذية الجاذبية الخاصة بـ سيفرو. يقبعُ صندوقٌ رمادي بلاستيكي على الأرض خلفه، وفي داخله قاذفة صواريخ “ساريسّا” وسط حشوة رغوية؛ وهي نفسها التي استخدمها راغنار ضد سفينة كاسيوس. إذا استدعى الأمر، فأنا أملكُ طائرةً قتاليةً بشرية على هيئة “عفريت” مختل.

222222222

ولكن بعد تسعة أيام من انتصاري، هرب أطفال أسياد القمر الذين احتُجزوا في لونا في بلاط السيدة الحاكمة كضمان لتعاون آبائهم السياسي. تمت مساعدتُهم من قبل جواسيس موستانغ الذين تركتهم وراءها في القلعة. وبعد ذلك بيومين، قام ورثة الحاكم الأعلى الساقط “ريفوس أو را”، الذي قُتل في انتصاري، بسرقة أو تدمير كامل أسطول حامية المجتمع في مرساه بـ “كاليستو”. أعلنوا استقلال آيو وضغطوا على الأقمار الأخرى الأكثر سكاناً وقوة للانضمام إليهم.

من الواضح أن أسياد القمر توقعوا أن تجد السيدة الحاكمة نفسها غارقة في المريخ لعقدٍ من الزمان، وربما أكثر. أضف إلى ذلك تمرد الألوان الدنيا في المركز ويمكن للمرء أن يرى لماذا افترضوا أنها لن تكون قادرة على تخصيص الموارد اللازمة لإرسال أسطولٍ بحجمٍ كافٍ لمسافة ستمائة مليون كيلومتر لسحق تمردهم الناشئ؛ لقد كانوا على خطأ.

وبعد فترة وجيزة، تم انتخاب “رومولوس أو را”، ذي الكاريزما الشهيرة، كـ “سيد الحافة”. وانضم زحل وأورانوس بعد ذلك بفترة قصيرة، وبدأ تمرد القمر الثاني بعد ستين عاماً ومائتين وأحد عشر يوماً من الأول.

“موستانغ قالت إنهم سيكونون هنا”، أقولُ. “موستانغ قالت إنهم سيكونون هنا”، يقلدُني سيفرو بصوتٍ طفولي متهكماً، ويضيف: “من الأفضل لهم ذلك، فالأسطولُ لا يمكنه البقاء طويلاً هناك دون أن يُكتشف”.

من الواضح أن أسياد القمر توقعوا أن تجد السيدة الحاكمة نفسها غارقة في المريخ لعقدٍ من الزمان، وربما أكثر. أضف إلى ذلك تمرد الألوان الدنيا في المركز ويمكن للمرء أن يرى لماذا افترضوا أنها لن تكون قادرة على تخصيص الموارد اللازمة لإرسال أسطولٍ بحجمٍ كافٍ لمسافة ستمائة مليون كيلومتر لسحق تمردهم الناشئ؛ لقد كانوا على خطأ.

هؤلاء قتلة، وليسوا فرساناً. تدركُ هوليداي هذا النوع المختلف من الخطر.

“هدفٌ قادم”، تقولُ الحصاة من موقعها عند لوحات مستشعرات المركبة، وتضيف: “ثلاث سفن، على بُعد مائتين وتسعين كيلومتراً”. “أخيراً”، يتمتمُ سيفرو: “ها هم سكان الأقمار الملعونون قادمون”.

ينتظرُ أسطولي مع أوريون في المدار منذ أن أخذت موستانغ مركبتها إلى “نيسوس”، عاصمة آيو. خمسون مركبة فائقة السرعة ومدمرة تتحصنُ هناك، والدروعُ مغلقة، والمحركاتُ مطفأة فوق قمر “سينوب” القاحل بينما تسبحُ أساطيلُ الذهبيين الكبرى في الفضاء بالقرب من أقمار غاليلو. أي اقترابٍ أكثر من ذلك ستلتقطُه مستشعراتُ الذهبيين. وبينما يختبئُ أسطولي، فإنه يكونُ عرضةً للخطر؛ فبضربةٍ واحدة يمكن لسربٍ تافه من ذوات الأجنحة الخاطفة تدميره.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تظهرُ ثلاثُ سفنٍ حربية من السراب الحراري في الأفق. مقاتلتان سوداوان من فئة “سار بيدون” مرسومٌ عليهما تنين “آل را” الأبيض ذو الرؤوس الأربعة وهو يقبضُ على صاعقة المشتري في مخالبه، ترافقان مركبة ضخمة من فئة “بريّام” (سفينة قيادة). تهبطُ السفينة أمامنا، ويثورُ الغبار وينفردُ المنحدرُ من بطن السفينة. سبعةُ أشخاص رشقاء، أطولُ وأهزلُ مني، ينزلون إلى الرمال؛ كلهم ذهبيون. يرتدون الـ “كريل”، وهي أقنعةُ تنفس عضوية صنعها النحاتون، تغطي الأنف والفم؛ تبدو مثل جلد جرادٍ مسلوخ، وتمتدُّ أرجلُها إلى كلتا الأذنين. عتادُهم القتالي الرملي أخفُّ من دروع المركز وتزينه أوشحةٌ ملونةٌ زاهية. بنادقُ “رشاشة” طويلة الماسورات بمقابض عاجية مخصصة مربوطة على ظهورهم. الـ نصال تتدلى من خصورهم، وتغطي أعينَهم عدساتٌ برتقالية. وفي أقدامهم يرتدون أحذية “سكيبرز”؛ وهي أحذيةٌ خفيفة الوزن تستخدمُ الهواء المكثف بدلاً من الجاذبية لتحريك مستخدمها، فتجعله يقفزُ فوق الأرض مثل الحجارة فوق البحيرة. لا يمكنها الارتفاع كثيراً، لكنها تجعلك تتحرك بسرعة تقارب ستين كيلومتراً في الساعة؛ وهي تزن حوالي ربع وزن أحذيتي، وبطاريتُها تدوم لعام، ولا تظهر في الرؤية الحرارية.

“دارو”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “آسفة على التأخير”. “أين رومولوس؟”، أسألُ. “لن يأتي”. “هراء”، يزمجر سيفرو: “لقد أخبرتك يا حاصد”. “سيفرو، لا بأس”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “هذه أختُه، فيلا”.

هؤلاء قتلة، وليسوا فرساناً. تدركُ هوليداي هذا النوع المختلف من الخطر.

222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) ولكن بعد تسعة أيام من انتصاري، هرب أطفال أسياد القمر الذين احتُجزوا في لونا في بلاط السيدة الحاكمة كضمان لتعاون آبائهم السياسي. تمت مساعدتُهم من قبل جواسيس موستانغ الذين تركتهم وراءها في القلعة. وبعد ذلك بيومين، قام ورثة الحاكم الأعلى الساقط “ريفوس أو را”، الذي قُتل في انتصاري، بسرقة أو تدمير كامل أسطول حامية المجتمع في مرساه بـ “كاليستو”. أعلنوا استقلال آيو وضغطوا على الأقمار الأخرى الأكثر سكاناً وقوة للانضمام إليهم.

“ليست معهم”، تقولُ عبر أجهزة الاتصال، وتسأل: “هل من أحد من آل تيليمانوس؟”. “لا”، أقولُ، وأضيف: “انتظري، لقد رأيتها”.

خمنوا من الذي قام بكل هذا العمل الشاق.

تخرجُ موستانغ من السفينة، وتنضمُّ إلى الأشخاص الأكثر طولاً. ترتدي ملابس مثلهم، باستثناء البندقية. ترافقُها امرأة أخرى، تملك كتفين منحنيين للأمام مثل الفهد؛ تنضمُّ موستانغ إلينا فوق الكثبان الرملية، بينما يبقى بقية الأيونيين بالقرب من السفينة. ليسوا تهديداً، مجرد مرافقة.

“دارو”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “آسفة على التأخير”. “أين رومولوس؟”، أسألُ. “لن يأتي”. “هراء”، يزمجر سيفرو: “لقد أخبرتك يا حاصد”. “سيفرو، لا بأس”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “هذه أختُه، فيلا”.

“سيأتي سكان الأقمار”، أقولُ، لكني لستُ متأكداً من ذلك. فهم قومٌ باردون، فخورون، ومنعزلون، هؤلاء ذهبيو المشتري. حوالي ثمانية آلاف من الفريدين ذوي الندبة يتخذون من أقمار غاليلو موطناً لهم، ومعاهدهم جميعاً توجد هنا. ولا تخرجُهم إلى المركز إلا الخدمةُ في المجتمع أو الإجازاتُ للأكثر ثراءً بينهم. قد تكون “لونا” الموطن الأصلي لشعبهم، لكنها غريبةٌ بالنسبة لمعظمهم؛ فـ “غانيميد” الحضرية هي مركز عالمهم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تحدقُ المرأة الطويلة فينا من فوق أنفها المفلطح. بشرتُها شاحبة، وجسدُها متكيفٌ مع الجاذبية المنخفضة. من الصعب رؤية وجهها خلف القناع والنظارات، لكنها تبدو في أوائل الخمسينيات من عمرها. صوتُها رخيمٌ وواثق. “أرسلُ تحيات أخي، وأرحبُ بك، يا دارو من المريخ. أنا ليجاتوس فيلا أو را”. تحومُ سيفي حولنا، تتفحصُ هذه الذهبية الغريبة والعتاد الغريب الذي تحمله؛ تعجبني الطريقة التي يتحدثُ بها الناس حين تدورُ سيفي حولهم، فيبدون أكثر صدقاً بقليل.

هؤلاء قتلة، وليسوا فرساناً. تدركُ هوليداي هذا النوع المختلف من الخطر.

“أهلاً بكِ يا ليجاتوس”. أومئُ برأسي بود، وأسأل: “هل ستتحدثين بالنيابة عن أخيكِ؟ كنتُ آملُ في عرض قضيتي عليه شخصياً”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “سيفي، ما رأيكِ؟”. تغمضُ عينيها لترى أوشامُها الزرقاء أرواح هذا القفار. “اذهب”. “أعطنا ست ساعات يا سيفرو، إذا لم نعد بحلول ذلك الوقت…”. “أستمتعُ بوقتي في الأدغال؟”. “أكمل المهمة”. “سأفعل”. يضربُ قبضتي بقبضته ويغمزُ لي: “دبلوماسيةً سعيدةً يا أطفال”. يبقي قبضته ممدودة نحو موستانغ: “وأنتِ أيضاً أيتها الفرس؛ نحن في هذا الوحل معاً، أليس كذلك؟”. تضربُ مفاصل أصابعه بمفاصل أصابعها بسعادة: “أنت محقٌّ تماماً”.

ينكمش الجلدُ بجانب نظاراتها. “لا أحد يتحدثُ بالنيابة عن أخي، ولا حتى أنا. إنه يرغبُ في أن تنضم إليه في منزله الخاص في ‘قفار كاراك'”. “لتستدرجينا إلى فخ؟”، يسألُ سيفرو، ويضيف: “لدي فكرة أفضل؛ ماذا لو تخبرين أخاكِ الملعون أن يحترم اتفاقه اللعين قبل أن آخذ تلك البندقية وأغرسها في جوفكِ حتى تصيري مثل قطعة لحم مشوية لهزيلة من الأقزام؟”.

تتقدمُ سيفي لتقف بجانبي وهي تمسحُ الأفق الأصفر بمنظارها الجديد. لقد تأقلمت هي والفالكيري بسرعة مع عتاد الحرب، ودرسن وتدربن ليل نهار مع هوليداي خلال رحلتنا التي استغرقت شهراً ونصفاً إلى المشتري؛ تدربن على تكتيكات اقتحام السفن والأسلحة النبضية وإشارات اليد الخاصة بـ الرماديين.

“سيفرو، توقف”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “ليس هنا، وليس مع هؤلاء الناس”. تراقبُ فيلا دوران سيفي، وتلاحظ الـ نصل على ورك الأوبسديان الضخمة.

“سيفرو، توقف”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “ليس هنا، وليس مع هؤلاء الناس”. تراقبُ فيلا دوران سيفي، وتلاحظ الـ نصل على ورك الأوبسديان الضخمة.

“لا يهمني من تكون هذه”. يتابعُ سيفرو: “هي تعرف من نحن، وإذا كانت لا ترتعدُ وهي تقف وجهاً لوجه مع حاصد المريخ اللعين، فليس في رأسها عقلٌ أكثر من قطعة غبار تافهة”. “لا يمكنه القدوم”، تقولُ فيلا. “مفهوم”، أردُّ. يقومُ سيفرو بإيماءةٍ ساخرة. “ما هذا الشيء؟”، تسألُ فيلا وهي تومئُ نحو سيفي. “هذه ملكة”، أقولُ، وأضيف: “أختُ راغنار فولاروس”.

“سيأتي سكان الأقمار”، أقولُ، لكني لستُ متأكداً من ذلك. فهم قومٌ باردون، فخورون، ومنعزلون، هؤلاء ذهبيو المشتري. حوالي ثمانية آلاف من الفريدين ذوي الندبة يتخذون من أقمار غاليلو موطناً لهم، ومعاهدهم جميعاً توجد هنا. ولا تخرجُهم إلى المركز إلا الخدمةُ في المجتمع أو الإجازاتُ للأكثر ثراءً بينهم. قد تكون “لونا” الموطن الأصلي لشعبهم، لكنها غريبةٌ بالنسبة لمعظمهم؛ فـ “غانيميد” الحضرية هي مركز عالمهم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

تبدو فيلا حذرة من سيفي، وهو أمرٌ مبرر؛ فـ راغنار اسمٌ معروف. “لا يمكنها المجيء أيضاً. لكني كنتُ أتحدثُ بخصوص قطعة الخردة المعدنية التي طرتم بها إلى هنا؛ هل يُفترضُ بها أن تكون سفينة؟”. تضحكُ بسخرية وتديرُ وجهها: “من الواضح أنها صُنعت في الزهرة”. “إنها مستعارة”، أقولُ، وأضيف: “ولكن إذا كنتِ ترغبين في عقد صفقة تبادل…”.

تفاجئُني فيلا بضحكةٍ قبل أن تعود للجدية مرة أخرى. “إذا كنت ترغبُ في تقديم نفسك لأسياد القمر كوفدٍ دبلوماسي، فعليك إظهار الاحترام لأخي، والثقة في شرف ضيافته”. “لقد رأيتُ ما يكفي من الرجال والنساء ينحون الشرف جانباً حين يكون غير مريح”، أقولُ محاولاً سبر أغوارها. “في المركز، ربما؛ أما هنا فهي الحافة”، تجيبُ فيلا، وتضيف: “نحن نتذكر الأسلاف، ونتذكر كيف يجب أن يكون الذهبيون الحديديون. نحن لا نقتل الضيوف مثل تلك اللعينة في لونا، أو مثل جاكال ذاك في المريخ”. “ليس بعد”، أقولُ.

قد لا أحبُّ آيو، لكني أحترمُ شعب هذه الأرض. الرجالُ والنساء ليسوا مثل بشر الأرض أو لونا أو عطارد أو الزهرة؛ فهم أكثرُ صلابة ورشاقة، وأعينُهم أكبر قليلاً لامتصاص الضوء الخافت على بُعد ستمائة مليون كيلومتر من الشمس، وبشرتُهم شاحبة، وهم أكثرُ طولاً وقدرةً على تحمل جرعاتٍ عالية من الإشعاع. يعتقدُ هؤلاء القومُ أنهم الأكثر شبهاً بـ الذهبيين الحديديين الذين غزوا الأرض وفرضوا السلام بين البشر لأول مرة في التاريخ.

تهزُّ فيلا كتفيها. “إنه خيارٌ عليك اتخاذه يا حاصد، لديك ستون ثانية لتقرر”. تبتعدُ فيلا بينما أتشاورُ مع موستانغ وسيفرو، وأشيرُ لـ سيفي بالاقتراب. “ما رأيكم؟”. “رومولوس يفضلُ الموت على قتل ضيف”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “أعرفُ أنه ليس لديك أي سبب للثقة بهؤلاء الناس، لكن الشرف يعني لهم شيئاً حقاً؛ ليسوا مثل آل بيلونا الذين يلقون الكلمة يمنة ويسرة؛ هنا كلمة الذهبي تعني بقدر ما يعني دمه”.

بعيداً عن الحقول النبضية يمتدُّ بحر الكبريت من قطبٍ إلى قطب، لا تقطعه إلا البراكين وبحيرات الحمم البركانية.

“هل تعرفين مكان الإقامة؟”، أسألُ. تهزُّ رأسها نفياً. “لو كنتُ أعرفُ لأخذتك إلى هناك بنفسي. لديهم معداتٌ بالداخل للكشف عن الإشعاع وأجهزة التتبع الإلكترونية؛ لقد درسوك جيداً، سنكون بمفردنا”. “جميل”. لكن الأمر لا يتعلق بالتكتيكات، فهذه ليست لعبة قصيرة المدى؛ خطتي الكبرى كانت المجيء إلى “الحافة” وأنا أعرفُ أنني أملكُ ورقة ضغط لا تملكُها السيدة الحاكمة. ورقة الضغط هذه ستبقي رأسي فوق كتفيّ أفضل من شرف أي شخص. ومع ذلك، لقد أخطأتُ من قبل، لذا أتأكدُ وأستمعُ الآن.

خمنوا من الذي قام بكل هذا العمل الشاق.

“هل القواعد التي تحكم معاملة الضيوف تمتدُّ لتشمل الحمر؟”، يسألُ سيفرو، ويضيف: “أم الذهبيين فقط؟ هذا ما نحتاجُ لمعرفته”. أنظرُ ثانية إلى فيلا. “إنها نقطةٌ عادلة”. “إذا قتلك، سيقتلني”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “لن أبرح جانبك، وإذا فعل ذلك، سينقلبُ رجالي ضده، وآل تيليمانوس سينقلبون ضده، وحتى زوجاتُ أبناء لورن سينقلبن ضده؛ هذا يمثلُ ثلث بحريته تقريباً، إنه ثأرٌ دموي لا يستطيع تحمل كلفته”.

“دارو”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “آسفة على التأخير”. “أين رومولوس؟”، أسألُ. “لن يأتي”. “هراء”، يزمجر سيفرو: “لقد أخبرتك يا حاصد”. “سيفرو، لا بأس”، تقولُ موستانغ، وتضيف: “هذه أختُه، فيلا”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“سيفي، ما رأيكِ؟”. تغمضُ عينيها لترى أوشامُها الزرقاء أرواح هذا القفار. “اذهب”. “أعطنا ست ساعات يا سيفرو، إذا لم نعد بحلول ذلك الوقت…”. “أستمتعُ بوقتي في الأدغال؟”. “أكمل المهمة”. “سأفعل”. يضربُ قبضتي بقبضته ويغمزُ لي: “دبلوماسيةً سعيدةً يا أطفال”. يبقي قبضته ممدودة نحو موستانغ: “وأنتِ أيضاً أيتها الفرس؛ نحن في هذا الوحل معاً، أليس كذلك؟”. تضربُ مفاصل أصابعه بمفاصل أصابعها بسعادة: “أنت محقٌّ تماماً”.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تظهرُ ثلاثُ سفنٍ حربية من السراب الحراري في الأفق. مقاتلتان سوداوان من فئة “سار بيدون” مرسومٌ عليهما تنين “آل را” الأبيض ذو الرؤوس الأربعة وهو يقبضُ على صاعقة المشتري في مخالبه، ترافقان مركبة ضخمة من فئة “بريّام” (سفينة قيادة). تهبطُ السفينة أمامنا، ويثورُ الغبار وينفردُ المنحدرُ من بطن السفينة. سبعةُ أشخاص رشقاء، أطولُ وأهزلُ مني، ينزلون إلى الرمال؛ كلهم ذهبيون. يرتدون الـ “كريل”، وهي أقنعةُ تنفس عضوية صنعها النحاتون، تغطي الأنف والفم؛ تبدو مثل جلد جرادٍ مسلوخ، وتمتدُّ أرجلُها إلى كلتا الأذنين. عتادُهم القتالي الرملي أخفُّ من دروع المركز وتزينه أوشحةٌ ملونةٌ زاهية. بنادقُ “رشاشة” طويلة الماسورات بمقابض عاجية مخصصة مربوطة على ظهورهم. الـ نصال تتدلى من خصورهم، وتغطي أعينَهم عدساتٌ برتقالية. وفي أقدامهم يرتدون أحذية “سكيبرز”؛ وهي أحذيةٌ خفيفة الوزن تستخدمُ الهواء المكثف بدلاً من الجاذبية لتحريك مستخدمها، فتجعله يقفزُ فوق الأرض مثل الحجارة فوق البحيرة. لا يمكنها الارتفاع كثيراً، لكنها تجعلك تتحرك بسرعة تقارب ستين كيلومتراً في الساعة؛ وهي تزن حوالي ربع وزن أحذيتي، وبطاريتُها تدوم لعام، ولا تظهر في الرؤية الحرارية.

يهبطُ سيفرو بشكلٍ درامي أمامنا، ناثراً الرمال علينا، وتتلاشى عباءته الشبحية. “تباً لهذا المكان القذر”، يقولُ. أمسحُ الغبار عن وجهي بانزعاج. لقد كان لا يُطاق طوال الرحلة إلى هنا؛ يضحكُ ويمارسُ المقالب، ويتسللُ إلى غرفة فيكترا كلما ظن أن أحداً لا يراقب. ذلك الرجلُ الصغيرُ القبيحُ واقعٌ في الحب، ويبدو أن الأمر متبادل. “ما رأيك؟”، أسألُ. “المكانُ بأكمله تفوحُ منه رائحة قذرة”. “هل هذا هو تقييمك المهني؟”، تسألُ هوليداي عبر أجهزة الاتصال. “أجل. توجد مستوطنة لـ ‘وايجار’ خلف القمة”، يقولُ. يهتزُّ فراء الذئب الخاص به مع الرياح، وتصدرُ السلاسلُ الصغيرة التي تربطه بدرعه رنيناً. “مجموعةٌ من الحمر ذوي الرؤوس المنحنية والنظارات يجرون معدات تقطير”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
1 تعليق
الأحدث
الأقدم أعلى تقييمًا
Inline Feedbacks
View all comments
ملوك الروايات

حمّل فصولك واقرأ بدون نت!

تحديث جديد متوفر الآن

الآن ولأول مرة تقدر تحمّل الفصول وتقرأها بدون إنترنت! حمل التطبيق وتمتع بقرائة سلسة وبدون إزعاج.
الجديد في التحديث:
تحميل الفصول للقراءة بدون إنترنت
تحديد جماعي للفصول وتحميلها دفعة واحدة
خيارات قراءة متقدمة (7 خطوط + 5 ثيمات)
أداء أسرع وتجربة أكثر استقراراً
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط