النسر الأخير
الفصل 37: النسر الأخير
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com ألمحُ في عينيه الوحدة، والتوق لحياة كان يجب أن تكون، ولمحة من الرجل الذي يريد أن يكون عليه تحت قناع الرجل الذي يظن أنه مجبر على تمثيله.
يرقدُ كاسيوس مكبلاً بالأغلال إلى قضبان حمالة طبية مقواة في وسط مستوصف أبناء أريس. إنه المكان ذاته الذي شاهدتُ فيه شعبي يموتون متأثرين بجراح أصيبوا بها لإنقاذي من بين يديه. تملأ المكان أسرّة متراصة من المتمردين المصابين في فوبوس وعمليات أخرى على بحر “ثيرميك”. طنين أجهزة التنفس الصناعي وصافراتها يملأ الأجواء، بينما يسعل الرجال؛ لكن ثقل الأعين هو أكثر ما أشعر به. تمتدُّ الأيدي نحوي وأنا أمرُّ بين صفوف الأسرّة والحصائر الملقاة على الأرض. أفواه تهمس باسمي؛ يريدون لمس ذراعيّ، ليشعروا ببشري بلا شعارات، بلا علامة الأسياد. أسمحُ لهم بذلك قدر استطاعتي، لكن ليس لدي وقت لزيارة أطراف الغرفة.
أتقدمُ نحوه خطوة، شاعراً بالتلميح في صوته. “عن ماذا لم تخبروها؟”، أسأل. يترددُ، وكأنه يتساءل حتى الآن عما إذا كان يجب أن يخبرني. وفي النهاية، يفعل.
طلبتُ من الراقص منح كاسيوس غرفة خاصة، لكنه بدلاً من ذلك وضعه في قلب المستوصف الرئيسي بين مبتوري الأطراف، بجوار الخيمة البلاستيكية الضخمة التي تغطي وحدة الحروق. هناك يمكنه أن يرى ويكون مرئياً من قبل الألوان الدنيا، ويشعر بثقل هذه الحرب كما يشعرون هم. أشعرُ بلمسة الراقص هنا؛ يمنح كاسيوس معاملة عادلة، بلا قسوة ولا مراعاة، تماماً مثل البقية. أشعرُ برغبة في دعوة هذا الاشتراكي العجوز على شراب.
“إذا كان هذا صحيحاً، لماذا تخبرني؟”، أسأل. “لأن المريخ هو موطني أيضاً يا دارو. عائلتي هناك منذ زمن طويل مثل عائلتك. أمي لا تزال هناك في منزلنا. مهما كانت استراتيجية جاكال طويلة المدى، فإن تقدير السيدة الحاكمة هو أنه سيستخدم الأسلحة هنا إذا أصبح ظهره إلى الجدار”. “أنت خائف من أننا قد ننتصر”، أدركُ الحقيقة. “عندما كانت حرب سيفرو، لا، فأبناء أريس كان محكوماً عليهم بالفشل. ولكن الآن؟ انظر إلى ما يحدث”، ينظر إليّ من رأسي حتى قدمي. “لقد فقدنا السيطرة. أوكتافيا لا تعرف أين أنا، ولا تعرف إن كانت آجا حية أم ميتة. ليس لديها عيون على هذا الكوكب. وجاكال قد يعرف أنها حاولت خيانته بتسليمه لأخته. إنه كلب بري؛ إذا استفززته، فسيعض”. يخفضُ صوته: “قد تستطيع أنت النجاة من ذلك يا دارو، ولكن هل يستطيع المريخ؟”.
يجلسُ عدد من رجال نارول، رمادي واثنان من غطاسي الجحيم السابقين، على كراسٍ معدنية يلعبون الورق بالقرب من سرير كاسيوس. حراقات ثقيلة معلقة على ظهورهم. يقفون فجأة ويحيونني عند اقترابي.
“هل تساءلتَ بعد يا دارو لماذا كانت السيدة الحاكمة تطلب السلام؟ بالتأكيد خطر ببالك. هي ليست ممن يخففون العقاب إلا إذا اضطرت. لماذا تظهر اللين لفرجينيا؟ وللحافة؟ أساطيلها تفوق أساطيل متمردي سيد القمر بثلاثة أضعاف. ‘المركز’ لديه إمدادات أفضل. رومولوس لا يمكنه مضاهاة روكي؛ أنت تعرف مدى براعته. إذاً لماذا ترسلنا السيدة الحاكمة للتفاوض؟ لماذا المساومة؟”، يسأل.
“سمعتُ أنه يطلب رؤيتي”، أقول. “طوال الليل تقريباً”، يجيب أقصرهم من الحمر بخشونة، وهو يرمق هوليداي خلفي. “ما كنا لنزعجك… لكنه أحد فرسان الأوليمب اللعينين، لذا ظننا أن علينا تمرير الخبر عبر التسلسل القيادي”، يتابع. يميلُ نحوي حتى أشم رائحة التبغ الصناعي بين أسنانه الملطخة: “ذلك الحثالة يقول إن لديه معلومات يا سيدي”. “هل يستطيع الكلام؟”، أسأل. “أجل”، يتمتم الجندي: “لا يتحدث كثيراً، لكن المسمار أخطأ حنجرته”. “أحتاج للتحدث معه على انفراد”، أقول. “نحن نحمي ظهرك يا سيدي”، يجيب.
“سمعتُ أنه يطلب رؤيتي”، أقول. “طوال الليل تقريباً”، يجيب أقصرهم من الحمر بخشونة، وهو يرمق هوليداي خلفي. “ما كنا لنزعجك… لكنه أحد فرسان الأوليمب اللعينين، لذا ظننا أن علينا تمرير الخبر عبر التسلسل القيادي”، يتابع. يميلُ نحوي حتى أشم رائحة التبغ الصناعي بين أسنانه الملطخة: “ذلك الحثالة يقول إن لديه معلومات يا سيدي”. “هل يستطيع الكلام؟”، أسأل. “أجل”، يتمتم الجندي: “لا يتحدث كثيراً، لكن المسمار أخطأ حنجرته”. “أحتاج للتحدث معه على انفراد”، أقول. “نحن نحمي ظهرك يا سيدي”، يجيب.
يدفعُ الطبيب والحراس حمالة كاسيوس إلى أقصى الجزء الخلفي من الغرفة نحو الصيدلية، التي يبقونها محروسة تحت القفل والمفتاح. وفي الداخل، بين صفوف صناديق الأدوية البلاستيكية، نُترك أنا وكاسيوس وحدنا. يراقبني من سريره، بضمادة بيضاء حول رقبته، ونقطة دم ضئيلة تتسع بين تفاحة آدم والوريد الوداجي على الجانب الأيمن من حلقه.
“على أي حال”، أقول: “أعتقد أننا فعلنا ما يكفي من الشر لبعضنا البعض. لن أقوم بتعذيبك. هل لديك معلومات أم سنستمر في الدوران حول الموضوع لعشر دقائق أخرى؟”.
“أعجوبة أنك لست ميتاً”، أقول. يهزُّ كتفيه. لا توجد أنابيب في ذراعيه ولا سوار “مورفين”. أقطبُ حاجبي: “ألم يعطوك مسكنات للألم؟”، أسأل. “ليس عقاباً، لقد صوتوا”، يقول ببطء شديد، حريصاً على ألا يمزق غرز رقبته. “لم يكن هناك ما يكفي من المورفين للجميع. نقص في الإمدادات. وكما يقولون، صوت المرضى الأسبوع الماضي لإعطاء الأدوية القوية لضحايا الحروق ومبتوري الأطراف. كنتُ لأظن الأمر نبيلاً لولا أنهم يئنون طوال الليل من الألم مثل جراء صغيرة وحيدة”، يتابع. يتوقف للحظة: “لطالما تساءلتُ عما إذا كانت الأمهات يستطعن سماع أطفالهن وهم يبكون من أجلهن”. “هل تستطيع أمك؟”، أسأل. “أنا لم أبكِ. ولا أظن أن أمي تهتم بشيء سوى الانتقام، أياً كان معنى ذلك في هذه المرحلة”، يقول.
أتقدمُ نحوه خطوة، شاعراً بالتلميح في صوته. “عن ماذا لم تخبروها؟”، أسأل. يترددُ، وكأنه يتساءل حتى الآن عما إذا كان يجب أن يخبرني. وفي النهاية، يفعل.
“قلتَ إن لديك معلومات؟”، أسأل، منتقلاً للعمل لأنني لا أعرف ماذا أقول غير ذلك. أشعر بقرابة قوية مع هذا الرجل. سألني سيفرو عن سبب انقاذه، وكان بإمكاني التحدث عن قيم الشجاعة والشرف؛ لكن السبب العميق في داخلي هو أنني أتوق بشدة لأن نعود صديقين مرة أخرى (تطلعات دارو و عدم حسمه هما سبب أغلب المشاكل بالسلسلة). أتوق لنيل رضاه. هل يجعلني ذلك أحمقاً؟ غير مخلص؟ هل هو الذنب الذي يتحدث؟ هل هي جاذبيته؟ أم هو ذلك الجزء المغرور مني الذي يريد فقط أن يحبه الأشخاص الذين يحترمهم؟ وأنا أحترمه حقاً؛ فلديه شرف، شرف فاسد، لكنه شرف حقيقي رغم كل شيء.
“هذا قد يعني مائة شيء”، أقول بصوت منخفض، مدركاً حجم الوقود الذي نتحدث عنه. ثلاثة أرباع أثمن مادة في العوالم، كلها تحت سيطرة رجل واحد. “إنه يخطط للوصول لمنصب السيدة الحاكمة؟ يشتري أعضاء مجلس الشيوخ؟”. “أربعون حتى الآن”، يعترف كاسيوس: “أكثر مما كنا نظن. ولكن هناك معضلة أخرى ورطهم فيها”. يحاول الجلوس بشكل مستقيم في سريره، لكن الأصفاد حول يديه تجبره على وضعية نصف منحنية. “سأطرح عليك سؤالاً، وأحتاجك أن تخبرني بالحقيقة”. كنتُ لأضحك على الفكرة لولا رؤية مدى جديته. “هل قام أبناء أريس بسرقة مستودع كويكبات في الفضاء العميق في مارس، بعد عدة أيام من هروبك؟ قبل حوالي أربعة أشهر؟”. “كن أكثر تحديداً”، أقول. “كويكب صغير في ‘عنقود كارين’. الرمز S-1988. كويكب نفايات سيليكات، ليس له أي إمكانات تعدين تقريباً. هل هذا محدد بما يكفي؟”.
“هل كانت هي أم كنت أنت؟”، يسأل بحذر. “ماذا تقصد؟”، أسأل. “من الذي منع الأوبسديان من فقع عيني واقتلاع لساني؟ أنت أم فرجينيا؟”، يسأل. “كلانا فعلنا”، أجيب. “كاذب. لم أظن أنها ستطلق السهم، لقول الحقيقة”، يقول. يرفع يده ليلمس رقبته، لكن الأصفاد تجذب يديه لتتوقف، مما يعيده بذهول إلى الغرفة. “لا أظن أن بإمكانك فك هذه؟ إنه لأمر مروع عندما تشعر بحكة”. “أعتقد أنك ستنجو”، أقول.
“تخزين؟ كم الكمية حتى الآن؟”، أسأل بتوتر. “مع الفائض المخزن من المناجم الأربعة عشر والاحتياطي المريخي؟ بهذا المعدل، في غضون عامين سيمتلك أكثر من الاحتياطيات الإمبراطورية في لونا والزهرة واحتياطي الحرب في سيريس مجتمعين”.
يضحكُ بخفة وكأنه يقول إنه كان عليه المحاولة. “إذاً، هل هذا هو المكان الذي تمثل فيه دور المتفوق أخلاقياً لأنك أنقذتني؟ لأنك أكثر تحضراً من الذهبيين؟”، يسأل. “ربما سأقوم بتعذيبك للحصول على معلومات”، أقول. “حسناً، هذا ليس نبيلاً تماماً”، يقول. “ولا أن يضعني رجل في صندوق لتسعة أشهر بعد تعذيبي لثلاثة. على أي حال، ما الذي جعلك تظن ولو للحظة أنني أهتم بكوني نبيلاً؟”، أسأل. “صحيح”، يقول. يقطبُ حاجبيه، فتبدو ملامحه مذهلة، كشيء نحته “مايكل أنجلو”. “إذا كنت تظن أن السيدة الحاكمة ستقوم بالمقايضة، فأنت مخطئ. لن تضحي بشيء واحد لإنقاذي”. “إذاً لماذا تخدمها؟”، أسأل. “الواجب”، يقول الكلمة، لكني أتساءل إلى أي مدى لا يزال يؤمن بها في أعماقه.
“هل كانت هي أم كنت أنت؟”، يسأل بحذر. “ماذا تقصد؟”، أسأل. “من الذي منع الأوبسديان من فقع عيني واقتلاع لساني؟ أنت أم فرجينيا؟”، يسأل. “كلانا فعلنا”، أجيب. “كاذب. لم أظن أنها ستطلق السهم، لقول الحقيقة”، يقول. يرفع يده ليلمس رقبته، لكن الأصفاد تجذب يديه لتتوقف، مما يعيده بذهول إلى الغرفة. “لا أظن أن بإمكانك فك هذه؟ إنه لأمر مروع عندما تشعر بحكة”. “أعتقد أنك ستنجو”، أقول.
ألمحُ في عينيه الوحدة، والتوق لحياة كان يجب أن تكون، ولمحة من الرجل الذي يريد أن يكون عليه تحت قناع الرجل الذي يظن أنه مجبر على تمثيله.
طلبتُ من الراقص منح كاسيوس غرفة خاصة، لكنه بدلاً من ذلك وضعه في قلب المستوصف الرئيسي بين مبتوري الأطراف، بجوار الخيمة البلاستيكية الضخمة التي تغطي وحدة الحروق. هناك يمكنه أن يرى ويكون مرئياً من قبل الألوان الدنيا، ويشعر بثقل هذه الحرب كما يشعرون هم. أشعرُ بلمسة الراقص هنا؛ يمنح كاسيوس معاملة عادلة، بلا قسوة ولا مراعاة، تماماً مثل البقية. أشعرُ برغبة في دعوة هذا الاشتراكي العجوز على شراب.
“على أي حال”، أقول: “أعتقد أننا فعلنا ما يكفي من الشر لبعضنا البعض. لن أقوم بتعذيبك. هل لديك معلومات أم سنستمر في الدوران حول الموضوع لعشر دقائق أخرى؟”.
“هل تساءلتَ بعد يا دارو لماذا كانت السيدة الحاكمة تطلب السلام؟ بالتأكيد خطر ببالك. هي ليست ممن يخففون العقاب إلا إذا اضطرت. لماذا تظهر اللين لفرجينيا؟ وللحافة؟ أساطيلها تفوق أساطيل متمردي سيد القمر بثلاثة أضعاف. ‘المركز’ لديه إمدادات أفضل. رومولوس لا يمكنه مضاهاة روكي؛ أنت تعرف مدى براعته. إذاً لماذا ترسلنا السيدة الحاكمة للتفاوض؟ لماذا المساومة؟”، يسأل.
“أعجوبة أنك لست ميتاً”، أقول. يهزُّ كتفيه. لا توجد أنابيب في ذراعيه ولا سوار “مورفين”. أقطبُ حاجبي: “ألم يعطوك مسكنات للألم؟”، أسأل. “ليس عقاباً، لقد صوتوا”، يقول ببطء شديد، حريصاً على ألا يمزق غرز رقبته. “لم يكن هناك ما يكفي من المورفين للجميع. نقص في الإمدادات. وكما يقولون، صوت المرضى الأسبوع الماضي لإعطاء الأدوية القوية لضحايا الحروق ومبتوري الأطراف. كنتُ لأظن الأمر نبيلاً لولا أنهم يئنون طوال الليل من الألم مثل جراء صغيرة وحيدة”، يتابع. يتوقف للحظة: “لطالما تساءلتُ عما إذا كانت الأمهات يستطعن سماع أطفالهن وهم يبكون من أجلهن”. “هل تستطيع أمك؟”، أسأل. “أنا لم أبكِ. ولا أظن أن أمي تهتم بشيء سوى الانتقام، أياً كان معنى ذلك في هذه المرحلة”، يقول.
“أعرف بالفعل أنها أرادت استبدال جاكال”، أقول. “ولا يمكنها تحمل تمرد واسع النطاق في ‘الحافة’ بينما تحاول لجمه وقتال أبناء أريس. هي تحاول تقليص جبهات حربها لتركز كل ثقلها على مشكلة واحدة في كل مرة. إنها ليست استراتيجية معقدة”. “ولكن هل تعرف لماذا أرادت إزالته؟”، يسأل. “هروبي، المعسكرات، الاضطرابات في معالجة الهيليوم… يمكنني سرد مائة سبب يجعل تنصيب مختل عقلياً كـ حاكم أعلى أمراً مرهقاً”. “كل تلك أسباب صحيحة”، يقول مقاطعاً: “ومقنعة حتى. وهي الأسباب التي قدمناها لفرجينيا”.
راجعتُ كامل العمليات التكتيكية لـ سيفرو عندما كنتُ أتعافى مع ميكي. كانت هناك عدة هجمات على قواعد فيالق عسكرية داخل أحزمة الكويكبات، لكن لا شيء يشبه ما يتحدث عنه كاسيوس. “لا. لم تكن هناك عمليات على S-1988 حسب علمي”. “تباً”، يتمتم بصوت منخفض: “إذاً كان حكمنا صحيحاً”. “ماذا كان في المستودع؟ كاسيوس…”، أسأل. “خمسمائة رأس نووي”، يقول بمرارة.
أتقدمُ نحوه خطوة، شاعراً بالتلميح في صوته. “عن ماذا لم تخبروها؟”، أسأل. يترددُ، وكأنه يتساءل حتى الآن عما إذا كان يجب أن يخبرني. وفي النهاية، يفعل.
“أعجوبة أنك لست ميتاً”، أقول. يهزُّ كتفيه. لا توجد أنابيب في ذراعيه ولا سوار “مورفين”. أقطبُ حاجبي: “ألم يعطوك مسكنات للألم؟”، أسأل. “ليس عقاباً، لقد صوتوا”، يقول ببطء شديد، حريصاً على ألا يمزق غرز رقبته. “لم يكن هناك ما يكفي من المورفين للجميع. نقص في الإمدادات. وكما يقولون، صوت المرضى الأسبوع الماضي لإعطاء الأدوية القوية لضحايا الحروق ومبتوري الأطراف. كنتُ لأظن الأمر نبيلاً لولا أنهم يئنون طوال الليل من الألم مثل جراء صغيرة وحيدة”، يتابع. يتوقف للحظة: “لطالما تساءلتُ عما إذا كانت الأمهات يستطعن سماع أطفالهن وهم يبكون من أجلهن”. “هل تستطيع أمك؟”، أسأل. “أنا لم أبكِ. ولا أظن أن أمي تهتم بشيء سوى الانتقام، أياً كان معنى ذلك في هذه المرحلة”، يقول.
“في وقت سابق من هذا العام، اكتشف عملاء استخباراتنا تباينات بين سجلات إنتاج الهيليوم الربع سنوية المقدمة لوزارة الطاقة ووزارة إدارة المناجم، وبين تقارير الإنتاج من عملائنا في مستعمرات التعدين أنفسهم. وجدنا على الأقل مائة وخمس وعشرين حالة قدم فيها جاكال تقارير كاذبة عن خسائر الهيليوم بسبب اضطرابات أبناء أريس. اضطرابات لم تكن موجودة. كما ادعى تدمير أربعة عشر منجماً في هجمات لأبناء أريس، هجمات لم تحدث أبداً”.
الفصل 37: النسر الأخير
“إذاً هو يسرق منكم”، أقول بهز كتفي: “ليس أول حاكم أعلى فاسد في العوالم”. “لكنه لا يعيد بيعها في السوق”، يقول كاسيوس: “إنه يخلق نقصاً اصطناعياً بينما يقوم بالتخزين”.
“هل تساءلتَ بعد يا دارو لماذا كانت السيدة الحاكمة تطلب السلام؟ بالتأكيد خطر ببالك. هي ليست ممن يخففون العقاب إلا إذا اضطرت. لماذا تظهر اللين لفرجينيا؟ وللحافة؟ أساطيلها تفوق أساطيل متمردي سيد القمر بثلاثة أضعاف. ‘المركز’ لديه إمدادات أفضل. رومولوس لا يمكنه مضاهاة روكي؛ أنت تعرف مدى براعته. إذاً لماذا ترسلنا السيدة الحاكمة للتفاوض؟ لماذا المساومة؟”، يسأل.
“تخزين؟ كم الكمية حتى الآن؟”، أسأل بتوتر. “مع الفائض المخزن من المناجم الأربعة عشر والاحتياطي المريخي؟ بهذا المعدل، في غضون عامين سيمتلك أكثر من الاحتياطيات الإمبراطورية في لونا والزهرة واحتياطي الحرب في سيريس مجتمعين”.
الفصل 37: النسر الأخير
“هذا قد يعني مائة شيء”، أقول بصوت منخفض، مدركاً حجم الوقود الذي نتحدث عنه. ثلاثة أرباع أثمن مادة في العوالم، كلها تحت سيطرة رجل واحد. “إنه يخطط للوصول لمنصب السيدة الحاكمة؟ يشتري أعضاء مجلس الشيوخ؟”. “أربعون حتى الآن”، يعترف كاسيوس: “أكثر مما كنا نظن. ولكن هناك معضلة أخرى ورطهم فيها”. يحاول الجلوس بشكل مستقيم في سريره، لكن الأصفاد حول يديه تجبره على وضعية نصف منحنية. “سأطرح عليك سؤالاً، وأحتاجك أن تخبرني بالحقيقة”. كنتُ لأضحك على الفكرة لولا رؤية مدى جديته. “هل قام أبناء أريس بسرقة مستودع كويكبات في الفضاء العميق في مارس، بعد عدة أيام من هروبك؟ قبل حوالي أربعة أشهر؟”. “كن أكثر تحديداً”، أقول. “كويكب صغير في ‘عنقود كارين’. الرمز S-1988. كويكب نفايات سيليكات، ليس له أي إمكانات تعدين تقريباً. هل هذا محدد بما يكفي؟”.
“هل كانت هي أم كنت أنت؟”، يسأل بحذر. “ماذا تقصد؟”، أسأل. “من الذي منع الأوبسديان من فقع عيني واقتلاع لساني؟ أنت أم فرجينيا؟”، يسأل. “كلانا فعلنا”، أجيب. “كاذب. لم أظن أنها ستطلق السهم، لقول الحقيقة”، يقول. يرفع يده ليلمس رقبته، لكن الأصفاد تجذب يديه لتتوقف، مما يعيده بذهول إلى الغرفة. “لا أظن أن بإمكانك فك هذه؟ إنه لأمر مروع عندما تشعر بحكة”. “أعتقد أنك ستنجو”، أقول.
راجعتُ كامل العمليات التكتيكية لـ سيفرو عندما كنتُ أتعافى مع ميكي. كانت هناك عدة هجمات على قواعد فيالق عسكرية داخل أحزمة الكويكبات، لكن لا شيء يشبه ما يتحدث عنه كاسيوس. “لا. لم تكن هناك عمليات على S-1988 حسب علمي”. “تباً”، يتمتم بصوت منخفض: “إذاً كان حكمنا صحيحاً”. “ماذا كان في المستودع؟ كاسيوس…”، أسأل. “خمسمائة رأس نووي”، يقول بمرارة.
“تخزين؟ كم الكمية حتى الآن؟”، أسأل بتوتر. “مع الفائض المخزن من المناجم الأربعة عشر والاحتياطي المريخي؟ بهذا المعدل، في غضون عامين سيمتلك أكثر من الاحتياطيات الإمبراطورية في لونا والزهرة واحتياطي الحرب في سيريس مجتمعين”.
اتسعت بقعة الدم على ضمادته لتصبح بحجم فم مفتوح. “خمسمائة”، أردد الكلمة، وصوتي يبدو بعيداً وخاوياً. “ما هي قوتها التدميرية؟”. “ثلاثون ميغاطن لكل منها”. “مدمروا العوالم… كاسيوس، لماذا قد تكون موجودة أصلاً؟”. “في حال اضطر لورد الرماد لتكرار مأساة ريا”، يقول كاسيوس: “المستودع يقع بين ‘المركز’ و’الحافة'”.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “أعرف بالفعل أنها أرادت استبدال جاكال”، أقول. “ولا يمكنها تحمل تمرد واسع النطاق في ‘الحافة’ بينما تحاول لجمه وقتال أبناء أريس. هي تحاول تقليص جبهات حربها لتركز كل ثقلها على مشكلة واحدة في كل مرة. إنها ليست استراتيجية معقدة”. “ولكن هل تعرف لماذا أرادت إزالته؟”، يسأل. “هروبي، المعسكرات، الاضطرابات في معالجة الهيليوم… يمكنني سرد مائة سبب يجعل تنصيب مختل عقلياً كـ حاكم أعلى أمراً مرهقاً”. “كل تلك أسباب صحيحة”، يقول مقاطعاً: “ومقنعة حتى. وهي الأسباب التي قدمناها لفرجينيا”.
“تكرار ريا… هذا هو من تخدمه؟”، أسأل: “امرأة تخزن ما يكفي من الرؤوس النووية لتدمير كوكب، فقط في حال لزم الأمر؟”. يتجاهل نبرتي ويتابع: “كل الأدلة أشارت إلى أريس، لكن السيدة الحاكمة ظنت أن ذلك يمنح سيفرو فضلاً كبيراً. جعلت ‘مويرا’ تحقق في الأمر شخصياً، واستطاعت تتبع علامات سفينة الخاطفين إلى خط شحن متوقف كان مملوكاً لـ ‘جوليي للصناعات’. إذا لم يسرقها الأبناء حقاً، فإن جاكال هو من يملك الأسلحة. لكننا لا نعرف ماذا سيفعل بها”.
أقفُ هناك، مخدراً. عقلي يسابق الزمن ليركب الأحجية؛ كيف قد يستخدم جاكال كل هذه الأسلحة الذرية؟ وفقاً لـ “الميثاق”، يُسمح للجيش المريخي بعشرين رأساً فقط في ترسانته، لحرب السفن، وكلها تحت خمسة ميغاطن.
يرقدُ كاسيوس مكبلاً بالأغلال إلى قضبان حمالة طبية مقواة في وسط مستوصف أبناء أريس. إنه المكان ذاته الذي شاهدتُ فيه شعبي يموتون متأثرين بجراح أصيبوا بها لإنقاذي من بين يديه. تملأ المكان أسرّة متراصة من المتمردين المصابين في فوبوس وعمليات أخرى على بحر “ثيرميك”. طنين أجهزة التنفس الصناعي وصافراتها يملأ الأجواء، بينما يسعل الرجال؛ لكن ثقل الأعين هو أكثر ما أشعر به. تمتدُّ الأيدي نحوي وأنا أمرُّ بين صفوف الأسرّة والحصائر الملقاة على الأرض. أفواه تهمس باسمي؛ يريدون لمس ذراعيّ، ليشعروا ببشري بلا شعارات، بلا علامة الأسياد. أسمحُ لهم بذلك قدر استطاعتي، لكن ليس لدي وقت لزيارة أطراف الغرفة.
“إذا كان هذا صحيحاً، لماذا تخبرني؟”، أسأل. “لأن المريخ هو موطني أيضاً يا دارو. عائلتي هناك منذ زمن طويل مثل عائلتك. أمي لا تزال هناك في منزلنا. مهما كانت استراتيجية جاكال طويلة المدى، فإن تقدير السيدة الحاكمة هو أنه سيستخدم الأسلحة هنا إذا أصبح ظهره إلى الجدار”. “أنت خائف من أننا قد ننتصر”، أدركُ الحقيقة. “عندما كانت حرب سيفرو، لا، فأبناء أريس كان محكوماً عليهم بالفشل. ولكن الآن؟ انظر إلى ما يحدث”، ينظر إليّ من رأسي حتى قدمي. “لقد فقدنا السيطرة. أوكتافيا لا تعرف أين أنا، ولا تعرف إن كانت آجا حية أم ميتة. ليس لديها عيون على هذا الكوكب. وجاكال قد يعرف أنها حاولت خيانته بتسليمه لأخته. إنه كلب بري؛ إذا استفززته، فسيعض”. يخفضُ صوته: “قد تستطيع أنت النجاة من ذلك يا دارو، ولكن هل يستطيع المريخ؟”.
“هذا قد يعني مائة شيء”، أقول بصوت منخفض، مدركاً حجم الوقود الذي نتحدث عنه. ثلاثة أرباع أثمن مادة في العوالم، كلها تحت سيطرة رجل واحد. “إنه يخطط للوصول لمنصب السيدة الحاكمة؟ يشتري أعضاء مجلس الشيوخ؟”. “أربعون حتى الآن”، يعترف كاسيوس: “أكثر مما كنا نظن. ولكن هناك معضلة أخرى ورطهم فيها”. يحاول الجلوس بشكل مستقيم في سريره، لكن الأصفاد حول يديه تجبره على وضعية نصف منحنية. “سأطرح عليك سؤالاً، وأحتاجك أن تخبرني بالحقيقة”. كنتُ لأضحك على الفكرة لولا رؤية مدى جديته. “هل قام أبناء أريس بسرقة مستودع كويكبات في الفضاء العميق في مارس، بعد عدة أيام من هروبك؟ قبل حوالي أربعة أشهر؟”. “كن أكثر تحديداً”، أقول. “كويكب صغير في ‘عنقود كارين’. الرمز S-1988. كويكب نفايات سيليكات، ليس له أي إمكانات تعدين تقريباً. هل هذا محدد بما يكفي؟”.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات