الملكة الشاحبة
الفصل 31: الملكة الشاحبة
“لقد ابتسم في النهاية”، تقول بهدوء. “هل تعرف لماذا؟ لأنه كان يعلم أن ما يفعله هو الصواب. كان يقاتل من أجل الحب. لقد صنعت عائلة من أصدقائك، دائماً ما تفعل ذلك. لقد جعلت راغنار رجلاً أفضل بمعرفتك. لذا أنت لم تتسبب في مقتله، بل ساعدته ليعيش. لكن عليك أن تعيش الآن”، تتابع وهي تجلس بجانبي. “أعرف أنك تريد تصديق الأفضل في الناس، لكن تذكر كم استغرق الأمر لتقنع راغنار، أو لتكسب تاكتوس أو تكسبي أنا. ماذا يمكنك أن تفعل في يوم؟ في أسبوع؟ هذا المكان ليس عالمنا، هم لا يهتمون بقواعدنا أو أخلاقنا، سنموت هنا إن لم نهرب”، تضيف. “أنتِ لا تظنين أن آليا ستستمع”، أقول. “لماذا تفعل؟ الأوبسديان لا يقدرون إلا القوة، وأين قوتنا؟ راغنار حتى كان يظن أنه سيضطر لقتل أمه، هي لن تستمع. هل تعرف كلمة الاستسلام في لغة الناغال؟ ‘رجوجا’. وكلمة الإخضاع؟ ‘رجوجا’. وماذا عن العبودية؟ ‘رجوجا’. بدون راغنار ليقودهم، ماذا تظن أنه سيحدث إذا أطلقت سراحهم في المجتمع؟ آليا سنوسبارو طاغية سوداء الدم، وبقية قادة الحرب ليسوا أفضل حالاً. ربما حتى كانت تنتظرنا؛ حتى لو اخترقنا أنظمة مراقبة الذهبيين، فهم يعرفون أنها أمه، وكان بإمكانهم إخبارها بقدومه، ربما هي ترفع التقارير لهم الآن”، تقول موستانغ.
أشعرُ بالخدر من الحزن. لا أقوى على التفكير في شيء سوى رد فعل سيفرو حين يسمع بنبأ موت راغنار. كيف أن أبناء وبنات إخوتي لن يضفروا شريطاً آخر في شعر هذا العملاق الودود. جزءٌ من روحي قد فارقني ولن يعود أبداً. كان حامِيّ، ومنح القوة للكثيرين. والآن، وبدونه، أتشبث بظهر إحدى محاربات الفالكيري بينما يرتفع الجريفين الخاص بها مبتعداً عن الثلج الملطخ بالدماء. حتى ونحن نحلق عبر الغيوم بأجنحة خافقة عظيمة، وحتى وأنا أرى أبراج الفالكيري للمرة الأولى، لا أشعر بالرهبة. فقط الخدر.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) هذا هو العالم البدائي، ورغم أنني أعرف ماذا أقول لملكة تجلس على عرش، فليس لدي أدنى فكرة عما أقوله لأم تجلس وابنها ميت في حجرها وتنظر إليّ وكأنني دودة زحفت للتو من الغابات. يبدو أنها لا تهتم بأنني فقدت القدرة على الكلام، فكلامها حاد بما يكفي.
الأبراج هي عمود فقري متعرج ودوّار من القمم الجبلية، ترتفع بشكل جنوني ومفاجئ من السهول القطبية، لدرجة أن ذهبياً مهووساً فقط، يملك محرك “لوفلوك” وخمسين عاماً من التلاعب التكتوني وموارد نظام شمسي كامل، يمكنه التآمر لخلقها؛ وربما فعلوا ذلك فقط ليروا إن كان بمقدورهم تحقيقه. العشرات من الأبراج الصخرية تنسج معاً مثل عشاق حاقدين، والضباب يلفها. تتخذ طيور الجريفين أعشاشاً في قممها، والغربان والصقور في منحدراتها السفلية. وعلى جدار صخري عالٍ، تتدلى سبعة هياكل عظمية من سلاسل؛ الجليد ملطخ بالدماء وفضلات الحيوانات. هذا هو موطن العرق الوحيد الذي هدد الذهبيين يوماً. ونحن نأتي إليه ملطخين بدماء أميره المنفي.
بعد ساعات، نُقاد إلى مركز غرفة عرش كهفية بنيت للعمالقة. تضيئها مصابيح زيت الفقمة التي تنفث دخاناً أسود على الجدران. تصّر الأبواب الحديدية وهي تُغلق خلفنا، ونبقى لوحدنا أمام عرش تجلس عليه أضخم بشرية رأيتها في حياتي. تراقبنا من الجانب الآخر للغرفة، كتمثال أكثر منها امرأة. نقترب بارتباك في أغلالنا، وأحذيتنا تصدر صوتاً فوق الأرض السوداء الملساء حتى نقف أمام آليا سنوسبارو، ملكة الفالكيري.
بحثت سيفي وفرسانها في الهوة التي سقطت فيها آجا؛ لم يجدوا شيئاً سوى آثار أحذية. لا جسد، ولا دماء. لا شيء يطفئ الغضب الذي يحترق داخل سيفي. أظن أنها كانت ستبقى فوق جسد أخيها لساعات طوال، لولا سماعهم لقرع الطبول من بعيد؛ آكلو لحوم البشر الذين حشدوا قوة أكبر وقصدوا تحدي الفالكيري للاستحواذ على الآلهة الساقطة.
سحبتُ يديّ بعيداً عنها. “لن أرحل”، أقول. “دارو…”، تقول موستانغ. “راغنار كان صديقي. أخبرته أنني سأساعد شعبه. لن أهرب لأنقذ نفسي، ولن أدعه يموت سدى. الطريق الوحيد للخروج هو المواجهة”، أقول. “الأوبسديان…”، تحاول موستانغ القول. “نحتاجهم. بدونهم لا يمكنني قتال فيالق الذهبيين، حتى بمساعدتكِ”، أقول. “حسناً. إذاً كيف تنوي تغيير رأي آليا؟”، تقول موستانغ دون إطالة الجدال. “أظن أنني سأحتاج مساعدتكِ في ذلك”، أقول.
لطخ الغضب وجهها وهي تقف فوق كاسيوس وفأسها في يدها. إنه من أوائل الذهبيين الذين رأتهم بدون درع، وربما الأول باستثناء موستانغ. وأعتقد، وهي ملطخة بدم أخيها، أنها كانت ستقتله هناك فوق الثلج. أعلم أنني كنت سأسمح لها، وكذلك موستانغ. لكنها تراجعت بإلحاح من الفالكيري الخاصات بها؛ نقرت بلسانها لمحارباتها، وأغمدت فأسها وأشارت لهم بالركوب. والآن كاسيوس مقيد إلى سرج إحدى محاربات الفالكيري عن يميني؛ لقد أخطأ السهم وريده الوداجي، لكن الموت قد يأتيه حتى دون قبلة من فأس سيفي.
“دارو، امنح نفسك لحظة”، تقول موستانغ.
هبطنا في تجويف عالٍ منحوت في أعلى قمة برج لولبي. استقبل طيور الجريفين عبيدٌ من عشائر أوبسديان معادية، وُسمت عيونهم بالعمى، ودهنت وجوههم باللون الأصفر دلالة على الجبن. صرّت الأبواب الحديدية وهي تُغلق خلفنا، لتعزلنا عن الرياح. يقفز الراكبون من سروجهم قبل أن نهبط لمساعدتهم في حمل راغنار بعيداً عنا إلى أعماق المدينة الصخرية.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تلتفت آليا نحونا بجهد، وخطواتها بطيئة وموزونة وهي تقف أمامنا. “أيهما ستخشين أكثر يا فرجينيا أو أغسطس، إلهاً؟ أم فانياً يملك قوة إله؟”، تسأل. يبقى السؤال معلقاً بينهما، صانعاً فجوة لا تداويها الكلمات. “الإله لا يمكن أن يموت، لذا فالإله لا يملك خوفاً. أما الرجال الفانون…”، تنقر بلسانها خلف أسنانها الملطخة. “كم هم خائفون من قدوم الظلام، وكم سيقاتلون بفظاعة ليبقوا في الضوء”، تتابع.
تحدث ضجة عندما يشق عشرات المحاربين المسلحين طريقهم إلى إسطبل الجريفين لمواجهة سيفي. أخذوا يشيرون إلينا بجنون، بلكنات أثقل من لغة “الناغال” التي تعلمتها من خلال ملفات ميكي ودراستي في الأكاديمية، لكني أفهم ما يكفي لأدرك أن المجموعة الجديدة من المحاربين تصرخ بضرورة وضعنا في الأغلال، وكلمات عن الهرطقة. كانت نساء سيفي يصرخن في المقابل، يقلن إننا أصدقاء راغنار، ويشرن بحماس إلى لون شعرنا الذهبي. لم يعرفوا كيف يعاملوننا، أو كيف يعاملون كاسيوس، الذي جذبه عدة محاربين بعيداً عنا مثل كلاب تتصارع على بقايا لحم. السهم لا يزال في رقبته، وبياض عينيه متسع من الذعر وهو يمد يده نحوي بينما يجره الأوبسديان عبر الأرض. تقبض يده على يدي للحظة، ثم يختفي في ممر تضيئه المشاعل، محمولاً من قبل نصف دزينة من العمالقة. أما البقية فيتجمعون حولنا، يحملون أسلحة حديدية ضخمة، ورائحة فرائهم ثقيلة ومقززة؛ لا يهدأون إلا عندما تشق امرأة عجوز بدينة، وعلى جبهتها وشم على شكل يد، صفوفهم لتتحدث مع سيفي. إنها واحدة من قادة جيش والدتها، وأخذت تشير نحو السقف بحركات يد كبيرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدق آليا فينا بغضب. هي بضخامة راغنار، لكنها هرمة وشريرة، مثل أقدم شجرة في غابة بدائية؛ من النوع الذي يتخلل التربة ويحجب الشمس عن الأشجار الأصغر ويشاهدها تذبل وتموت، لا تفعل شيئاً سوى رفع أغصانها للأعلى وحفر جذورها للأسفل. الرياح قد صبغت وجهها بجلد ميت وندوب، وشعرها طويل وخشن بلون الثلج المتسخ. تجلس فوق كومة من الفراء داخل القفص الصدري لهيكل عظمي لما لا بد أنه أضخم جريفين تم نحته على الإطلاق؛ ورأس الجريفين يصرخ بصمت فوقها. الأجنحة منبسطة على الجدار الصخري بعرض عشرة أمتار، وعلى رأسها تاج من الزجاج الأسود. وعند قدميها صندوق حربها الأسطوري المغلق بجهاز حديدي ضخم. يداها المعقودتان مغطاتان بالدماء.
“ماذا تقول؟”، تسأل هوليداي. “يتحدثون عن فوبوس. إنهم يرون الأضواء المنبعثة من المعركة، ويظنون أن الآلهة تتقاتل. يعتقدون أننا يجب أن نكون سجناء لا ضيوفاً”، تقول موستانغ. “دعوهم يأخذون أسلحتكم”، تضيف. “في أحلامهم”، تقول هوليداي وهي تتراجع ببندقيتها. أمسك بماسورة البندقية وأنزلها لأسفل، مسلماً إياهم نصلي المنجلي. “هذا رائع بحق الجحيم”، تهمس هوليداي. يكبلون أيدينا وأرجلنا بأغلال حديدية ضخمة، حريصين على عدم لمس جلدنا أو شعرنا، ويجروننا نحو نفق يحرسه حرس الأبراج، بعيداً عن فالكيري سيفي. وبينما نبتعد، ألمح سيفي وهي تراقبنا بنظرة غريبة ومتضاربة على وجهها الشاحب.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com هبطنا في تجويف عالٍ منحوت في أعلى قمة برج لولبي. استقبل طيور الجريفين عبيدٌ من عشائر أوبسديان معادية، وُسمت عيونهم بالعمى، ودهنت وجوههم باللون الأصفر دلالة على الجبن. صرّت الأبواب الحديدية وهي تُغلق خلفنا، لتعزلنا عن الرياح. يقفز الراكبون من سروجهم قبل أن نهبط لمساعدتهم في حمل راغنار بعيداً عنا إلى أعماق المدينة الصخرية.
بعد جرّنا لعدة أدراج خافتة الإضاءة، ندفع إلى زنزانة بلا نوافذ من الحجر المنحوت، هواؤها خانق ومليء بالدخان. زيت الفقمة يحترق في مبخرة حديدية مسبباً حرقاً في أعيننا. أتعثر في بلاطة مرتفعة وأسقط على الأرض؛ هناك، ضربتُ أغلالي بالحجر، شاعراً بالغضب والعجز. كل الأشياء تحدث بسرعة كبيرة، تتقاذفني يمنة ويسرة لدرجة أنني لا أعرف أين الاتجاه الصحيح. لكني أستطيع التفكير بما يكفي لأدرك عبثية أفعالي وخططي. موستانغ وهوليداي تراقباني بصمت ثقيل. مضى يوم واحد فقط من خطتي الكبرى، وراغنار قد مات بالفعل.
“هناك هرطقة عظيمة في أراضينا ضد الآلهة الذين يحكمون ألف نجمة في الهاوية”، تقول وصوتها يهدر كتمساح قديم. لكنها لا تتحدث لغتها، بل لغتنا؛ لغة الذهبيين العليا. لغة مقدسة لا يعرفها في هذه الأراضي إلا القليل، معظمهم من المشعوذين الذين يتواصلون مع الآلهة؛ أو الجواسيس بعبارة أخرى. طلاقة آليا أذهلت موستانغ، لكن ليس أنا؛ فأنا أعرف كيف يرتفع الخدم تحت سلطة الأقوياء، وهذا يؤكد ما كنت أشك فيه منذ زمن؛ أن “الغاما” ليسوا العبيد المفضلين الوحيدين في هذه العوالم.
“هل أنت بخير؟”، تسأل موستانغ بهدوء. “ماذا تظنين؟”، أسأل بمرارة. لم ترد، فهي ليست من النوع الضعيف الذي يهتم بالإساءة أو يتذمر من أنه يحاول المساعدة فقط؛ هي تعرف ألم الفقد جيداً. “نحتاج إلى خطة”، أقول برتابة، محاولاً إخراج راغنار من عقلي. “راغنار كان هو خطتنا. كان الخطة اللعينة بأكملها”، تقول هوليداي. “يمكننا إنقاذ الموقف”، أقول. “وكيف بحق الجحيم تتوقع فعل ذلك؟ لم يعد لدينا أسلحة، وهم لا يبدون سعداء برؤيتنا، ربما سيأكلوننا”، تسأل هوليداي.
“لقد ابتسم في النهاية”، تقول بهدوء. “هل تعرف لماذا؟ لأنه كان يعلم أن ما يفعله هو الصواب. كان يقاتل من أجل الحب. لقد صنعت عائلة من أصدقائك، دائماً ما تفعل ذلك. لقد جعلت راغنار رجلاً أفضل بمعرفتك. لذا أنت لم تتسبب في مقتله، بل ساعدته ليعيش. لكن عليك أن تعيش الآن”، تتابع وهي تجلس بجانبي. “أعرف أنك تريد تصديق الأفضل في الناس، لكن تذكر كم استغرق الأمر لتقنع راغنار، أو لتكسب تاكتوس أو تكسبي أنا. ماذا يمكنك أن تفعل في يوم؟ في أسبوع؟ هذا المكان ليس عالمنا، هم لا يهتمون بقواعدنا أو أخلاقنا، سنموت هنا إن لم نهرب”، تضيف. “أنتِ لا تظنين أن آليا ستستمع”، أقول. “لماذا تفعل؟ الأوبسديان لا يقدرون إلا القوة، وأين قوتنا؟ راغنار حتى كان يظن أنه سيضطر لقتل أمه، هي لن تستمع. هل تعرف كلمة الاستسلام في لغة الناغال؟ ‘رجوجا’. وكلمة الإخضاع؟ ‘رجوجا’. وماذا عن العبودية؟ ‘رجوجا’. بدون راغنار ليقودهم، ماذا تظن أنه سيحدث إذا أطلقت سراحهم في المجتمع؟ آليا سنوسبارو طاغية سوداء الدم، وبقية قادة الحرب ليسوا أفضل حالاً. ربما حتى كانت تنتظرنا؛ حتى لو اخترقنا أنظمة مراقبة الذهبيين، فهم يعرفون أنها أمه، وكان بإمكانهم إخبارها بقدومه، ربما هي ترفع التقارير لهم الآن”، تقول موستانغ.
“هؤلاء ليسوا آكلي لحوم بشر”، تقول موستانغ. “هل أنتِ مستعدة للمراهنة بساقكِ على ذلك يا فتاة؟”، تسأل هوليداي. “آليا هي المفتاح. لا يزال بإمكاننا إقناعها. سيكون الأمر صعباً بدون راغنار، لكن هذا هو الطريق الوحيد؛ إقناعها بأنه مات وهو يحاول جلب الحقيقة لشعبهم”، أقول.
تنهض آليا ببطء، حاملة ابنها الضخم بسهولة بين ذراعيها، وتضعه فوق مذبح حجري. تسكب الزيت من جرة صغيرة على قماش وتضعه فوق وجه راغنار، ثم تقبل القماش وهي تنظر إليه. تضغط موستانغ عليها: “هذه الأرض لا تنبت زرعاً، تحكمها الرياح والجليد والصخور القاحلة. لكنكم تنجون. آكلو لحوم البشر يجوبون التلال، والعشائر المعادية تطمع في أرضكم، لكنكم تنجون. تبيعون أبناءكم وبناتكم لـ ‘آلهتكم’ لكنكم تنجون. أخبريني يا آليا، لماذا؟ لماذا تعيشين وكل ما تعيشين لأجله هو الخدمة؟ لمشاهدة عائلتكِ تذبل؟ لقد شاهدتُ عائلتي تتلاشى، سُرقوا مني واحداً تلو الآخر. عالمي محطم، وكذلك عالمكِ. لكن إذا وضعتِ يدكِ في يدي، مع دارو كما أراد راغنار… يمكننا صنع عالم جديد”.
“ألم تسمعه؟ قال إن الكلمات لن تنفع”، تقول هوليداي. “لا يزال بإمكانها ذلك”، أقول.
تنهض آليا ببطء، حاملة ابنها الضخم بسهولة بين ذراعيها، وتضعه فوق مذبح حجري. تسكب الزيت من جرة صغيرة على قماش وتضعه فوق وجه راغنار، ثم تقبل القماش وهي تنظر إليه. تضغط موستانغ عليها: “هذه الأرض لا تنبت زرعاً، تحكمها الرياح والجليد والصخور القاحلة. لكنكم تنجون. آكلو لحوم البشر يجوبون التلال، والعشائر المعادية تطمع في أرضكم، لكنكم تنجون. تبيعون أبناءكم وبناتكم لـ ‘آلهتكم’ لكنكم تنجون. أخبريني يا آليا، لماذا؟ لماذا تعيشين وكل ما تعيشين لأجله هو الخدمة؟ لمشاهدة عائلتكِ تذبل؟ لقد شاهدتُ عائلتي تتلاشى، سُرقوا مني واحداً تلو الآخر. عالمي محطم، وكذلك عالمكِ. لكن إذا وضعتِ يدكِ في يدي، مع دارو كما أراد راغنار… يمكننا صنع عالم جديد”.
“دارو، امنح نفسك لحظة”، تقول موستانغ.
الأبراج هي عمود فقري متعرج ودوّار من القمم الجبلية، ترتفع بشكل جنوني ومفاجئ من السهول القطبية، لدرجة أن ذهبياً مهووساً فقط، يملك محرك “لوفلوك” وخمسين عاماً من التلاعب التكتوني وموارد نظام شمسي كامل، يمكنه التآمر لخلقها؛ وربما فعلوا ذلك فقط ليروا إن كان بمقدورهم تحقيقه. العشرات من الأبراج الصخرية تنسج معاً مثل عشاق حاقدين، والضباب يلفها. تتخذ طيور الجريفين أعشاشاً في قممها، والغربان والصقور في منحدراتها السفلية. وعلى جدار صخري عالٍ، تتدلى سبعة هياكل عظمية من سلاسل؛ الجليد ملطخ بالدماء وفضلات الحيوانات. هذا هو موطن العرق الوحيد الذي هدد الذهبيين يوماً. ونحن نأتي إليه ملطخين بدماء أميره المنفي.
“لحظة؟ شعبي يموت في المدار. سيفرو في حالة حرب، وهو يعتمد علينا لنجلب له جيشاً. لا نملك ترف أخذ لحظة لعينة”، أقول. “دارو…”، تحاول موستانغ مقاطعتي. أستمر في الحديث، مرتباً الخيارات بآلية؛ كيف يجب أن نصطاد آجا، وننضم ثانية إلى أبناء أريس. تضع يدها على ذراعي. “دارو. توقف”، تقول. أتعثر، أفقد خيط أفكاري، منزلقاً من راحة المنطق إلى هوة العاطفة. دماء راغنار تحت أظافري. كل ما أراده هو العودة إلى شعبه وإخراجهم من الظلام كما رآني أفعل مع شعبي. لقد سلبته ذلك الخيار بقيادتي للهجوم على آجا. لا أبكي، فلا وقت لذلك، لكني أجلس هناك ورأسي بين يديّ. تلمس موستانغ كتفي.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إذاً عليكِ أن تسألي نفسكِ يا ملكة، ما الذي يجعله يعود إلى هنا؟”، تقول موستانغ. “ما الذي يجعله يرسل رجاله إلى هنا، لو لم يكن سيأتي بنفسه وهو يعلم أن ذلك يعني كسر عهده لكِ ولشعبكِ؟”، تسأل. لم تتحدث آليا وهي تتفحص موستانغ بتلك العيون الجائعة.
“لقد ابتسم في النهاية”، تقول بهدوء. “هل تعرف لماذا؟ لأنه كان يعلم أن ما يفعله هو الصواب. كان يقاتل من أجل الحب. لقد صنعت عائلة من أصدقائك، دائماً ما تفعل ذلك. لقد جعلت راغنار رجلاً أفضل بمعرفتك. لذا أنت لم تتسبب في مقتله، بل ساعدته ليعيش. لكن عليك أن تعيش الآن”، تتابع وهي تجلس بجانبي. “أعرف أنك تريد تصديق الأفضل في الناس، لكن تذكر كم استغرق الأمر لتقنع راغنار، أو لتكسب تاكتوس أو تكسبي أنا. ماذا يمكنك أن تفعل في يوم؟ في أسبوع؟ هذا المكان ليس عالمنا، هم لا يهتمون بقواعدنا أو أخلاقنا، سنموت هنا إن لم نهرب”، تضيف. “أنتِ لا تظنين أن آليا ستستمع”، أقول. “لماذا تفعل؟ الأوبسديان لا يقدرون إلا القوة، وأين قوتنا؟ راغنار حتى كان يظن أنه سيضطر لقتل أمه، هي لن تستمع. هل تعرف كلمة الاستسلام في لغة الناغال؟ ‘رجوجا’. وكلمة الإخضاع؟ ‘رجوجا’. وماذا عن العبودية؟ ‘رجوجا’. بدون راغنار ليقودهم، ماذا تظن أنه سيحدث إذا أطلقت سراحهم في المجتمع؟ آليا سنوسبارو طاغية سوداء الدم، وبقية قادة الحرب ليسوا أفضل حالاً. ربما حتى كانت تنتظرنا؛ حتى لو اخترقنا أنظمة مراقبة الذهبيين، فهم يعرفون أنها أمه، وكان بإمكانهم إخبارها بقدومه، ربما هي ترفع التقارير لهم الآن”، تقول موستانغ.
تنظر للأسفل إلى ابنها الميت. “ثم استيقظت على هذا الكابوس”، تقول وهي تغمض عينيها. تتنفس بعمق وتفتحهم ثانية. “من أنتم لتحضروا جثة أفضل من أنجبت إلى برجي؟”، تسأل.
حين كنتُ أنظر لوالدي وأنا صبي، ظننتُ أن الرجولة تعني السيطرة؛ أن تكون السيد والقائد لمصيرك الخاص. كيف لصبي أن يعرف أن الحرية تُفقد في اللحظة التي تصبح فيها رجلاً. تبدأ الأشياء بالضغط عليك، تضيق ببطء وحتمية، صانعة قفصاً من الواجبات والخطط الفاشلة والأصدقاء المفقودين. سئمت من تشكيك الناس، ومن اختيارهم تصديق ما هو ممكن فقط بناءً على ما حدث سابقاً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com تحدق آليا فينا بغضب. هي بضخامة راغنار، لكنها هرمة وشريرة، مثل أقدم شجرة في غابة بدائية؛ من النوع الذي يتخلل التربة ويحجب الشمس عن الأشجار الأصغر ويشاهدها تذبل وتموت، لا تفعل شيئاً سوى رفع أغصانها للأعلى وحفر جذورها للأسفل. الرياح قد صبغت وجهها بجلد ميت وندوب، وشعرها طويل وخشن بلون الثلج المتسخ. تجلس فوق كومة من الفراء داخل القفص الصدري لهيكل عظمي لما لا بد أنه أضخم جريفين تم نحته على الإطلاق؛ ورأس الجريفين يصرخ بصمت فوقها. الأجنحة منبسطة على الجدار الصخري بعرض عشرة أمتار، وعلى رأسها تاج من الزجاج الأسود. وعند قدميها صندوق حربها الأسطوري المغلق بجهاز حديدي ضخم. يداها المعقودتان مغطاتان بالدماء.
“الهروب لن يكون بتلك السهولة”، تتمتم هوليداي. “الخطوة الأولى”، تقول موستانغ وهي تتحرر من أغلالها؛ لقد استخدمت قطعة صغيرة من العظم لفتح القفل. “أين تعلمتِ ذلك؟”، تسأل هوليداي. “هل تظنين أن المعهد كان مدرستي الأولى؟ دوركِ الآن”، تقول وهي تمد يدها نحو أغلالي. “حسب ما أرى، يمكننا مهاجمتهم عندما يفتحون الـ… ما الخطب؟”، تسأل.
سحبتُ يديّ بعيداً عنها. “لن أرحل”، أقول. “دارو…”، تقول موستانغ. “راغنار كان صديقي. أخبرته أنني سأساعد شعبه. لن أهرب لأنقذ نفسي، ولن أدعه يموت سدى. الطريق الوحيد للخروج هو المواجهة”، أقول. “الأوبسديان…”، تحاول موستانغ القول. “نحتاجهم. بدونهم لا يمكنني قتال فيالق الذهبيين، حتى بمساعدتكِ”، أقول. “حسناً. إذاً كيف تنوي تغيير رأي آليا؟”، تقول موستانغ دون إطالة الجدال. “أظن أنني سأحتاج مساعدتكِ في ذلك”، أقول.
سحبتُ يديّ بعيداً عنها. “لن أرحل”، أقول. “دارو…”، تقول موستانغ. “راغنار كان صديقي. أخبرته أنني سأساعد شعبه. لن أهرب لأنقذ نفسي، ولن أدعه يموت سدى. الطريق الوحيد للخروج هو المواجهة”، أقول. “الأوبسديان…”، تحاول موستانغ القول. “نحتاجهم. بدونهم لا يمكنني قتال فيالق الذهبيين، حتى بمساعدتكِ”، أقول. “حسناً. إذاً كيف تنوي تغيير رأي آليا؟”، تقول موستانغ دون إطالة الجدال. “أظن أنني سأحتاج مساعدتكِ في ذلك”، أقول.
تنهض آليا ببطء، حاملة ابنها الضخم بسهولة بين ذراعيها، وتضعه فوق مذبح حجري. تسكب الزيت من جرة صغيرة على قماش وتضعه فوق وجه راغنار، ثم تقبل القماش وهي تنظر إليه. تضغط موستانغ عليها: “هذه الأرض لا تنبت زرعاً، تحكمها الرياح والجليد والصخور القاحلة. لكنكم تنجون. آكلو لحوم البشر يجوبون التلال، والعشائر المعادية تطمع في أرضكم، لكنكم تنجون. تبيعون أبناءكم وبناتكم لـ ‘آلهتكم’ لكنكم تنجون. أخبريني يا آليا، لماذا؟ لماذا تعيشين وكل ما تعيشين لأجله هو الخدمة؟ لمشاهدة عائلتكِ تذبل؟ لقد شاهدتُ عائلتي تتلاشى، سُرقوا مني واحداً تلو الآخر. عالمي محطم، وكذلك عالمكِ. لكن إذا وضعتِ يدكِ في يدي، مع دارو كما أراد راغنار… يمكننا صنع عالم جديد”.
بعد ساعات، نُقاد إلى مركز غرفة عرش كهفية بنيت للعمالقة. تضيئها مصابيح زيت الفقمة التي تنفث دخاناً أسود على الجدران. تصّر الأبواب الحديدية وهي تُغلق خلفنا، ونبقى لوحدنا أمام عرش تجلس عليه أضخم بشرية رأيتها في حياتي. تراقبنا من الجانب الآخر للغرفة، كتمثال أكثر منها امرأة. نقترب بارتباك في أغلالنا، وأحذيتنا تصدر صوتاً فوق الأرض السوداء الملساء حتى نقف أمام آليا سنوسبارو، ملكة الفالكيري.
“لقد ابتسم في النهاية”، تقول بهدوء. “هل تعرف لماذا؟ لأنه كان يعلم أن ما يفعله هو الصواب. كان يقاتل من أجل الحب. لقد صنعت عائلة من أصدقائك، دائماً ما تفعل ذلك. لقد جعلت راغنار رجلاً أفضل بمعرفتك. لذا أنت لم تتسبب في مقتله، بل ساعدته ليعيش. لكن عليك أن تعيش الآن”، تتابع وهي تجلس بجانبي. “أعرف أنك تريد تصديق الأفضل في الناس، لكن تذكر كم استغرق الأمر لتقنع راغنار، أو لتكسب تاكتوس أو تكسبي أنا. ماذا يمكنك أن تفعل في يوم؟ في أسبوع؟ هذا المكان ليس عالمنا، هم لا يهتمون بقواعدنا أو أخلاقنا، سنموت هنا إن لم نهرب”، تضيف. “أنتِ لا تظنين أن آليا ستستمع”، أقول. “لماذا تفعل؟ الأوبسديان لا يقدرون إلا القوة، وأين قوتنا؟ راغنار حتى كان يظن أنه سيضطر لقتل أمه، هي لن تستمع. هل تعرف كلمة الاستسلام في لغة الناغال؟ ‘رجوجا’. وكلمة الإخضاع؟ ‘رجوجا’. وماذا عن العبودية؟ ‘رجوجا’. بدون راغنار ليقودهم، ماذا تظن أنه سيحدث إذا أطلقت سراحهم في المجتمع؟ آليا سنوسبارو طاغية سوداء الدم، وبقية قادة الحرب ليسوا أفضل حالاً. ربما حتى كانت تنتظرنا؛ حتى لو اخترقنا أنظمة مراقبة الذهبيين، فهم يعرفون أنها أمه، وكان بإمكانهم إخبارها بقدومه، ربما هي ترفع التقارير لهم الآن”، تقول موستانغ.
فوق حجرها، يسكن جسد ابنها الميت.
“هل أنت بخير؟”، تسأل موستانغ بهدوء. “ماذا تظنين؟”، أسأل بمرارة. لم ترد، فهي ليست من النوع الضعيف الذي يهتم بالإساءة أو يتذمر من أنه يحاول المساعدة فقط؛ هي تعرف ألم الفقد جيداً. “نحتاج إلى خطة”، أقول برتابة، محاولاً إخراج راغنار من عقلي. “راغنار كان هو خطتنا. كان الخطة اللعينة بأكملها”، تقول هوليداي. “يمكننا إنقاذ الموقف”، أقول. “وكيف بحق الجحيم تتوقع فعل ذلك؟ لم يعد لدينا أسلحة، وهم لا يبدون سعداء برؤيتنا، ربما سيأكلوننا”، تسأل هوليداي.
تحدق آليا فينا بغضب. هي بضخامة راغنار، لكنها هرمة وشريرة، مثل أقدم شجرة في غابة بدائية؛ من النوع الذي يتخلل التربة ويحجب الشمس عن الأشجار الأصغر ويشاهدها تذبل وتموت، لا تفعل شيئاً سوى رفع أغصانها للأعلى وحفر جذورها للأسفل. الرياح قد صبغت وجهها بجلد ميت وندوب، وشعرها طويل وخشن بلون الثلج المتسخ. تجلس فوق كومة من الفراء داخل القفص الصدري لهيكل عظمي لما لا بد أنه أضخم جريفين تم نحته على الإطلاق؛ ورأس الجريفين يصرخ بصمت فوقها. الأجنحة منبسطة على الجدار الصخري بعرض عشرة أمتار، وعلى رأسها تاج من الزجاج الأسود. وعند قدميها صندوق حربها الأسطوري المغلق بجهاز حديدي ضخم. يداها المعقودتان مغطاتان بالدماء.
“الانتفاضة”، تقول وهي تظهر كرهها للكلمة الأجنبية. “ومن أنت بالنسبة لابني؟”، تسأل وهي تنظر لشعري بازدراء لا يجب أن يحمله فانٍ تجاه إله؛ هناك شيء أعمق يحدث هنا. “هل أنت سيد راغنار؟”، تسأل. “أنا أخوه”، أصحح لها. “أخوه؟”، تسخر من الفكرة. “لقد أقسم ابنكِ يمين الخدمة لي عندما أخذته من ذهبي. لقد عرض عليّ أن يكون من الموسومين وعرضت عليه حريته. ومنذ ذلك الحين وهو أخي”، أقول.
هذا هو العالم البدائي، ورغم أنني أعرف ماذا أقول لملكة تجلس على عرش، فليس لدي أدنى فكرة عما أقوله لأم تجلس وابنها ميت في حجرها وتنظر إليّ وكأنني دودة زحفت للتو من الغابات. يبدو أنها لا تهتم بأنني فقدت القدرة على الكلام، فكلامها حاد بما يكفي.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) هذا هو العالم البدائي، ورغم أنني أعرف ماذا أقول لملكة تجلس على عرش، فليس لدي أدنى فكرة عما أقوله لأم تجلس وابنها ميت في حجرها وتنظر إليّ وكأنني دودة زحفت للتو من الغابات. يبدو أنها لا تهتم بأنني فقدت القدرة على الكلام، فكلامها حاد بما يكفي.
“هناك هرطقة عظيمة في أراضينا ضد الآلهة الذين يحكمون ألف نجمة في الهاوية”، تقول وصوتها يهدر كتمساح قديم. لكنها لا تتحدث لغتها، بل لغتنا؛ لغة الذهبيين العليا. لغة مقدسة لا يعرفها في هذه الأراضي إلا القليل، معظمهم من المشعوذين الذين يتواصلون مع الآلهة؛ أو الجواسيس بعبارة أخرى. طلاقة آليا أذهلت موستانغ، لكن ليس أنا؛ فأنا أعرف كيف يرتفع الخدم تحت سلطة الأقوياء، وهذا يؤكد ما كنت أشك فيه منذ زمن؛ أن “الغاما” ليسوا العبيد المفضلين الوحيدين في هذه العوالم.
بعد ساعات، نُقاد إلى مركز غرفة عرش كهفية بنيت للعمالقة. تضيئها مصابيح زيت الفقمة التي تنفث دخاناً أسود على الجدران. تصّر الأبواب الحديدية وهي تُغلق خلفنا، ونبقى لوحدنا أمام عرش تجلس عليه أضخم بشرية رأيتها في حياتي. تراقبنا من الجانب الآخر للغرفة، كتمثال أكثر منها امرأة. نقترب بارتباك في أغلالنا، وأحذيتنا تصدر صوتاً فوق الأرض السوداء الملساء حتى نقف أمام آليا سنوسبارو، ملكة الفالكيري.
“هرطقة يرويها رسل أشرار لغايات شريرة. تسللت بيننا طوال الصيف والشتاء، مسممة شعبي وشعب ‘العمود الفقري للتنين’ و’الخيام الملطخة بالدماء’ و’الكهوف المجلجلة’. تسممهم بأكاذيب تبصق في عين شعبنا”، تتابع وهي تميل من عرشها. تجاعيد وجهها كالوديان العميقة حول عينيها القاتمتين. “أكاذيب تقول إن ابناً موسوماً سيعود وسيحضر معه رجلاً ليرشدنا من هذه الأرض، نجم صباح في الظلام. لقد بحثت عن هؤلاء الهراطقة لأعرف ما يهمسون به، لأرى إن كانت الآلهة تتحدث من خلالهم. لم يفعلوا، بل تحدث الشر من خلالهم. لذا اصطدتهم، وحطمت عظامهم بيديّ، وقشرت جلودهم ووضعتهم فوق صخور الأبراج لتأكلهم طيور الجليد”، تقول. الأجساد السبعة التي كانت تتدلى من السلاسل بالخارج؛ أصدقاء راغنار. “هذا ما أفعله لشعبي، لأنني أحب شعبي. ولأن أبناء رحمي قليلون، وأبناء قلبي كثيرون. لقد كنت أعلم أن الهرطقة كذبة؛ فراغنار، دم من دمي، لن يعود أبداً. العودة تعني كسر العهود لي ولشعبه وللآلهة الذين يراقبوننا من أسغارد في الأعالي”، تتابع.
“لا أيها الرجل الصغير. لا يمكنك محاربة السماء، ولا يمكنك محاربة النهر أو البحر أو الجبال. ولا يمكنك محاربة الآلهة”، تقول آليا. “لذا سأقوم بواجبي، سأحمي شعبي. سأرسلكم إلى أسغارد في الأغلال، وسأترك الآلهة في الأعالي تقرر مصيركم. شعبي سيعيش، وسوف ترث سيفي عرشي، وسأدفن ابني في الجليد الذي وُلد منه”، تنهي كلامها.
تنظر للأسفل إلى ابنها الميت. “ثم استيقظت على هذا الكابوس”، تقول وهي تغمض عينيها. تتنفس بعمق وتفتحهم ثانية. “من أنتم لتحضروا جثة أفضل من أنجبت إلى برجي؟”، تسأل.
“تعرفين الكثير عنه، لكنك لا تعرفين شيئاً عني، ومع ذلك تهينينني”، تقول موستانغ. تجهّمت آليا؛ من الواضح أنها لا تملك أدنى فكرة عمن تكون موستانغ، ولا ترغب في إغضاب ذهبي حقيقي، إن كانت موستانغ واحدة بالفعل. تهتز ثقتها قليلاً. “لم أوجه أي اتهام ضدكِ يا سليلة الشمس”، تقول. “بل فعلتِ. باقتراحكِ أنه يحمل نوايا شريرة لشعبكِ، فأنكِ تقترحين أنني أتواطأ معه. وأنني أنا رفيقته، هنا بنفس النوايا الخبيثة”، تقول موستانغ. “إذاً ما هي نواياكِ؟ لماذا ترافقين هذا المخلوق؟”، تسأل آليا. “لأرى إن كان يستحق الاتباع”، تقول موستانغ. “وهل هو كذلك؟”، تسأل. “لا أعرف بعد. ما أعرفه هو أن الملايين سيتبعونه. هل تعرفين هذا الرقم؟ هل يمكنكِ حتى استيعابه يا آليا؟”، تقول موستانغ. “أعرف الرقم”، ترد آليا. “سألتِ عن نواياي”، تقول موستانغ. “سأقولها بوضوح. أنا قائدة حرب وملكة مثلكِ. سيطرتي أكبر مما يمكنكِ استيعابه. لدي سفن معدنية في الهاوية تحمل من الرجال أكثر مما رأيتِ في حياتكِ، ويمكنها شطر أعلى جبل إلى نصفين. وأنا هنا لأخبركِ أنني لستُ إلهاً، وأولئك الرجال والنساء في أسغارد ليسوا آلهة. هم من لحم ودم، مثلكِ ومثلي”، تتابع.
“اسمي دارو من ليكوس”، أقول. “وهذه فرجينيا أو أغسطس وهوليداي تي ناكامورا”. تتجاهل عيناها هوليداي وتتجه نحو موستانغ؛ رغم طولها الذي يقارب المترين، تبدو كطفلة في هذه الغرفة الواسعة. “لقد جئنا مع راغنار في مهمة دبلوماسية نيابة عن الانتفاضة”، أتابع.
تنظر للأسفل إلى ابنها الميت. “ثم استيقظت على هذا الكابوس”، تقول وهي تغمض عينيها. تتنفس بعمق وتفتحهم ثانية. “من أنتم لتحضروا جثة أفضل من أنجبت إلى برجي؟”، تسأل.
“الانتفاضة”، تقول وهي تظهر كرهها للكلمة الأجنبية. “ومن أنت بالنسبة لابني؟”، تسأل وهي تنظر لشعري بازدراء لا يجب أن يحمله فانٍ تجاه إله؛ هناك شيء أعمق يحدث هنا. “هل أنت سيد راغنار؟”، تسأل. “أنا أخوه”، أصحح لها. “أخوه؟”، تسخر من الفكرة. “لقد أقسم ابنكِ يمين الخدمة لي عندما أخذته من ذهبي. لقد عرض عليّ أن يكون من الموسومين وعرضت عليه حريته. ومنذ ذلك الحين وهو أخي”، أقول.
بحثت سيفي وفرسانها في الهوة التي سقطت فيها آجا؛ لم يجدوا شيئاً سوى آثار أحذية. لا جسد، ولا دماء. لا شيء يطفئ الغضب الذي يحترق داخل سيفي. أظن أنها كانت ستبقى فوق جسد أخيها لساعات طوال، لولا سماعهم لقرع الطبول من بعيد؛ آكلو لحوم البشر الذين حشدوا قوة أكبر وقصدوا تحدي الفالكيري للاستحواذ على الآلهة الساقطة.
“لقد… مات حراً؟”، تسأل بصوت متهدج (مرتجف أو متردد)، تظهر فيه تلك المعرفة العميقة التي لاحظتها موستانغ.
فوق حجرها، يسكن جسد ابنها الميت.
“لقد فعل. رجاله، أولئك الذين علقتِهم على الجدران بالخارج، كانوا سيخبرونكِ أنني أقود تمرداً ضد الذهبيين الذين يحكمونكم، والذين أخذوا راغنار منكِ كما أخذوا أطفالكِ الآخرين. وكانوا سيخبرونكِ، كما سيخبرون شعبكِ كله، أن راغنار كان أعظم جنرالاتي. كان رجلاً فاضلاً، كان—”، أقول.
“لقد فعل. رجاله، أولئك الذين علقتِهم على الجدران بالخارج، كانوا سيخبرونكِ أنني أقود تمرداً ضد الذهبيين الذين يحكمونكم، والذين أخذوا راغنار منكِ كما أخذوا أطفالكِ الآخرين. وكانوا سيخبرونكِ، كما سيخبرون شعبكِ كله، أن راغنار كان أعظم جنرالاتي. كان رجلاً فاضلاً، كان—”، أقول.
“أنا أعرف ابني”، تقاطعني. “لقد سبحت معه في الجليد عندما كان صبياً، علمته أسماء الثلج والعواصف، وأخذته فوق الجريفين الخاص بي لأريه عمود العالم الفقري. كانت يداه تقبضان على شعري وهو يغني فرحاً ونحن نصعد عبر الغيوم. ابني كان بلا خوف”، تتابع. تتذكر ذلك اليوم بشكل مختلف تماماً عما تذكره راغنار. “أنا أعرف ابني، ولا أحتاج لغريب ليخبرني عن روحه”، تضيف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com حين كنتُ أنظر لوالدي وأنا صبي، ظننتُ أن الرجولة تعني السيطرة؛ أن تكون السيد والقائد لمصيرك الخاص. كيف لصبي أن يعرف أن الحرية تُفقد في اللحظة التي تصبح فيها رجلاً. تبدأ الأشياء بالضغط عليك، تضيق ببطء وحتمية، صانعة قفصاً من الواجبات والخطط الفاشلة والأصدقاء المفقودين. سئمت من تشكيك الناس، ومن اختيارهم تصديق ما هو ممكن فقط بناءً على ما حدث سابقاً.
“إذاً عليكِ أن تسألي نفسكِ يا ملكة، ما الذي يجعله يعود إلى هنا؟”، تقول موستانغ. “ما الذي يجعله يرسل رجاله إلى هنا، لو لم يكن سيأتي بنفسه وهو يعلم أن ذلك يعني كسر عهده لكِ ولشعبكِ؟”، تسأل. لم تتحدث آليا وهي تتفحص موستانغ بتلك العيون الجائعة.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) هذا هو العالم البدائي، ورغم أنني أعرف ماذا أقول لملكة تجلس على عرش، فليس لدي أدنى فكرة عما أقوله لأم تجلس وابنها ميت في حجرها وتنظر إليّ وكأنني دودة زحفت للتو من الغابات. يبدو أنها لا تهتم بأنني فقدت القدرة على الكلام، فكلامها حاد بما يكفي.
“أخ”، تسخر من الكلمة ثانية وتنظر إليّ. “أتساءل، هل ستستخدم الإخوة كما استخدمت ابني؟ جئت به هنا كأنه المفتاح لفتح عمالقة الجليد؟”، تسأل وهي تنظر حول القاعة لنرى الأمجاد المنحوتة في الحجر. لم أقابل أبداً حرفياً من الأوبسديان، هم لا يرسلون لنا إلا محاربيهم. “كأنك تستطيع استخدام حب أم ضدها. هذا هو دأب الرجال، أستطيع شم طموحك وخططك. لا أعرف الهاوية، أيها القائد العالمي، لكني أعرف الجليد، وأعرف الأفاعي التي تزحف في قلوب الرجال”، تتابع. “لقد استجوبت الهراطقة بنفسي، وأعرف من أنت. أعرف أنك تنحدر من مخلوق أدنى منا، من أحمر. لقد رأيت الحمر، إنهم كالأطفال، أقزام يعيشون في تجاويف العالم. لكنك سرقت جسد واحد من الآيسير (الآيسير هم آلهة من الأساطير الإسكندنافية)، من سليل الشمس. تسمي نفسك كاسراً للقيود، لكنك صانع لها. تريد أن تربطنا بك، مستخدماً قوتنا لتجعل نفسك عظيماً، مثل كل رجل”، تضيف.
“لقد ابتسم في النهاية”، تقول بهدوء. “هل تعرف لماذا؟ لأنه كان يعلم أن ما يفعله هو الصواب. كان يقاتل من أجل الحب. لقد صنعت عائلة من أصدقائك، دائماً ما تفعل ذلك. لقد جعلت راغنار رجلاً أفضل بمعرفتك. لذا أنت لم تتسبب في مقتله، بل ساعدته ليعيش. لكن عليك أن تعيش الآن”، تتابع وهي تجلس بجانبي. “أعرف أنك تريد تصديق الأفضل في الناس، لكن تذكر كم استغرق الأمر لتقنع راغنار، أو لتكسب تاكتوس أو تكسبي أنا. ماذا يمكنك أن تفعل في يوم؟ في أسبوع؟ هذا المكان ليس عالمنا، هم لا يهتمون بقواعدنا أو أخلاقنا، سنموت هنا إن لم نهرب”، تضيف. “أنتِ لا تظنين أن آليا ستستمع”، أقول. “لماذا تفعل؟ الأوبسديان لا يقدرون إلا القوة، وأين قوتنا؟ راغنار حتى كان يظن أنه سيضطر لقتل أمه، هي لن تستمع. هل تعرف كلمة الاستسلام في لغة الناغال؟ ‘رجوجا’. وكلمة الإخضاع؟ ‘رجوجا’. وماذا عن العبودية؟ ‘رجوجا’. بدون راغنار ليقودهم، ماذا تظن أنه سيحدث إذا أطلقت سراحهم في المجتمع؟ آليا سنوسبارو طاغية سوداء الدم، وبقية قادة الحرب ليسوا أفضل حالاً. ربما حتى كانت تنتظرنا؛ حتى لو اخترقنا أنظمة مراقبة الذهبيين، فهم يعرفون أنها أمه، وكان بإمكانهم إخبارها بقدومه، ربما هي ترفع التقارير لهم الآن”، تقول موستانغ.
تميل فوق جثة صديقي لتحدق فيّ، وأرى ما تحترمه هذه المرأة؛ ولماذا اعتقد راغنار أنه سيضطر لقتلها وأخذ عرشها، ولماذا أرادت موستانغ الهرب. القوة. وأين قوتي؟ تتساءل هي.
“تعرفين الكثير عنه، لكنك لا تعرفين شيئاً عني، ومع ذلك تهينينني”، تقول موستانغ. تجهّمت آليا؛ من الواضح أنها لا تملك أدنى فكرة عمن تكون موستانغ، ولا ترغب في إغضاب ذهبي حقيقي، إن كانت موستانغ واحدة بالفعل. تهتز ثقتها قليلاً. “لم أوجه أي اتهام ضدكِ يا سليلة الشمس”، تقول. “بل فعلتِ. باقتراحكِ أنه يحمل نوايا شريرة لشعبكِ، فأنكِ تقترحين أنني أتواطأ معه. وأنني أنا رفيقته، هنا بنفس النوايا الخبيثة”، تقول موستانغ. “إذاً ما هي نواياكِ؟ لماذا ترافقين هذا المخلوق؟”، تسأل آليا. “لأرى إن كان يستحق الاتباع”، تقول موستانغ. “وهل هو كذلك؟”، تسأل. “لا أعرف بعد. ما أعرفه هو أن الملايين سيتبعونه. هل تعرفين هذا الرقم؟ هل يمكنكِ حتى استيعابه يا آليا؟”، تقول موستانغ. “أعرف الرقم”، ترد آليا. “سألتِ عن نواياي”، تقول موستانغ. “سأقولها بوضوح. أنا قائدة حرب وملكة مثلكِ. سيطرتي أكبر مما يمكنكِ استيعابه. لدي سفن معدنية في الهاوية تحمل من الرجال أكثر مما رأيتِ في حياتكِ، ويمكنها شطر أعلى جبل إلى نصفين. وأنا هنا لأخبركِ أنني لستُ إلهاً، وأولئك الرجال والنساء في أسغارد ليسوا آلهة. هم من لحم ودم، مثلكِ ومثلي”، تتابع.
“تعرفين الكثير عنه، لكنك لا تعرفين شيئاً عني، ومع ذلك تهينينني”، تقول موستانغ. تجهّمت آليا؛ من الواضح أنها لا تملك أدنى فكرة عمن تكون موستانغ، ولا ترغب في إغضاب ذهبي حقيقي، إن كانت موستانغ واحدة بالفعل. تهتز ثقتها قليلاً. “لم أوجه أي اتهام ضدكِ يا سليلة الشمس”، تقول. “بل فعلتِ. باقتراحكِ أنه يحمل نوايا شريرة لشعبكِ، فأنكِ تقترحين أنني أتواطأ معه. وأنني أنا رفيقته، هنا بنفس النوايا الخبيثة”، تقول موستانغ. “إذاً ما هي نواياكِ؟ لماذا ترافقين هذا المخلوق؟”، تسأل آليا. “لأرى إن كان يستحق الاتباع”، تقول موستانغ. “وهل هو كذلك؟”، تسأل. “لا أعرف بعد. ما أعرفه هو أن الملايين سيتبعونه. هل تعرفين هذا الرقم؟ هل يمكنكِ حتى استيعابه يا آليا؟”، تقول موستانغ. “أعرف الرقم”، ترد آليا. “سألتِ عن نواياي”، تقول موستانغ. “سأقولها بوضوح. أنا قائدة حرب وملكة مثلكِ. سيطرتي أكبر مما يمكنكِ استيعابه. لدي سفن معدنية في الهاوية تحمل من الرجال أكثر مما رأيتِ في حياتكِ، ويمكنها شطر أعلى جبل إلى نصفين. وأنا هنا لأخبركِ أنني لستُ إلهاً، وأولئك الرجال والنساء في أسغارد ليسوا آلهة. هم من لحم ودم، مثلكِ ومثلي”، تتابع.
تحدث ضجة عندما يشق عشرات المحاربين المسلحين طريقهم إلى إسطبل الجريفين لمواجهة سيفي. أخذوا يشيرون إلينا بجنون، بلكنات أثقل من لغة “الناغال” التي تعلمتها من خلال ملفات ميكي ودراستي في الأكاديمية، لكني أفهم ما يكفي لأدرك أن المجموعة الجديدة من المحاربين تصرخ بضرورة وضعنا في الأغلال، وكلمات عن الهرطقة. كانت نساء سيفي يصرخن في المقابل، يقلن إننا أصدقاء راغنار، ويشرن بحماس إلى لون شعرنا الذهبي. لم يعرفوا كيف يعاملوننا، أو كيف يعاملون كاسيوس، الذي جذبه عدة محاربين بعيداً عنا مثل كلاب تتصارع على بقايا لحم. السهم لا يزال في رقبته، وبياض عينيه متسع من الذعر وهو يمد يده نحوي بينما يجره الأوبسديان عبر الأرض. تقبض يده على يدي للحظة، ثم يختفي في ممر تضيئه المشاعل، محمولاً من قبل نصف دزينة من العمالقة. أما البقية فيتجمعون حولنا، يحملون أسلحة حديدية ضخمة، ورائحة فرائهم ثقيلة ومقززة؛ لا يهدأون إلا عندما تشق امرأة عجوز بدينة، وعلى جبهتها وشم على شكل يد، صفوفهم لتتحدث مع سيفي. إنها واحدة من قادة جيش والدتها، وأخذت تشير نحو السقف بحركات يد كبيرة.
تنهض آليا ببطء، حاملة ابنها الضخم بسهولة بين ذراعيها، وتضعه فوق مذبح حجري. تسكب الزيت من جرة صغيرة على قماش وتضعه فوق وجه راغنار، ثم تقبل القماش وهي تنظر إليه. تضغط موستانغ عليها: “هذه الأرض لا تنبت زرعاً، تحكمها الرياح والجليد والصخور القاحلة. لكنكم تنجون. آكلو لحوم البشر يجوبون التلال، والعشائر المعادية تطمع في أرضكم، لكنكم تنجون. تبيعون أبناءكم وبناتكم لـ ‘آلهتكم’ لكنكم تنجون. أخبريني يا آليا، لماذا؟ لماذا تعيشين وكل ما تعيشين لأجله هو الخدمة؟ لمشاهدة عائلتكِ تذبل؟ لقد شاهدتُ عائلتي تتلاشى، سُرقوا مني واحداً تلو الآخر. عالمي محطم، وكذلك عالمكِ. لكن إذا وضعتِ يدكِ في يدي، مع دارو كما أراد راغنار… يمكننا صنع عالم جديد”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “إذاً عليكِ أن تسألي نفسكِ يا ملكة، ما الذي يجعله يعود إلى هنا؟”، تقول موستانغ. “ما الذي يجعله يرسل رجاله إلى هنا، لو لم يكن سيأتي بنفسه وهو يعلم أن ذلك يعني كسر عهده لكِ ولشعبكِ؟”، تسأل. لم تتحدث آليا وهي تتفحص موستانغ بتلك العيون الجائعة.
تلتفت آليا نحونا بجهد، وخطواتها بطيئة وموزونة وهي تقف أمامنا. “أيهما ستخشين أكثر يا فرجينيا أو أغسطس، إلهاً؟ أم فانياً يملك قوة إله؟”، تسأل. يبقى السؤال معلقاً بينهما، صانعاً فجوة لا تداويها الكلمات. “الإله لا يمكن أن يموت، لذا فالإله لا يملك خوفاً. أما الرجال الفانون…”، تنقر بلسانها خلف أسنانها الملطخة. “كم هم خائفون من قدوم الظلام، وكم سيقاتلون بفظاعة ليبقوا في الضوء”، تتابع.
“الانتفاضة”، تقول وهي تظهر كرهها للكلمة الأجنبية. “ومن أنت بالنسبة لابني؟”، تسأل وهي تنظر لشعري بازدراء لا يجب أن يحمله فانٍ تجاه إله؛ هناك شيء أعمق يحدث هنا. “هل أنت سيد راغنار؟”، تسأل. “أنا أخوه”، أصحح لها. “أخوه؟”، تسخر من الفكرة. “لقد أقسم ابنكِ يمين الخدمة لي عندما أخذته من ذهبي. لقد عرض عليّ أن يكون من الموسومين وعرضت عليه حريته. ومنذ ذلك الحين وهو أخي”، أقول.
صوتها الفاسد يجمد الدماء في عروقي. انها تعرف. أدركنا أنا وموستانغ ذلك في تلك اللحظة الرهيبة؛ آليا تعرف أن آلهتها فانون. خوف جديد يتدفق من أعماقي؛ كم أنا أحمق. لقد قطعنا كل هذه المسافة لنزيل الغشاوة عن عينيها، لكنها رأت الحقيقة بالفعل، بطريقة ما. هل جاءها الذهبيون لأنها الملكة؟ هل اكتشفت ذلك بنفسها؟ قبل أن تبيع راغنار؟ بعد ذلك؟ لا يهم. لقد استسلمت بالفعل لهذا العالم، للكذبة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هؤلاء ليسوا آكلي لحوم بشر”، تقول موستانغ. “هل أنتِ مستعدة للمراهنة بساقكِ على ذلك يا فتاة؟”، تسأل هوليداي. “آليا هي المفتاح. لا يزال بإمكاننا إقناعها. سيكون الأمر صعباً بدون راغنار، لكن هذا هو الطريق الوحيد؛ إقناعها بأنه مات وهو يحاول جلب الحقيقة لشعبهم”، أقول.
“هناك طريق آخر”، أقول بيأس، وأنا أعلم أن آليا قد اتخذت حكمها ضدنا قبل أن ندخل الغرفة. “راغنار رآه. رأى عالماً يمكن لشعبكِ فيه ترك الجليد، حيث يمكنهم صنع مصيرهم الخاص. انضمي إليّ وهذا العالم ممكن. سأعطيكِ الوسائل لتأخذي القوة التي ستجعلكِ تعبرين النجوم كأجدادكِ، لتمشي غير مرئية، ولتطيري بين الغيوم بالأحذية. يمكنكِ العيش في الأرض التي تختارينها، حيث الرياح دافئة كاللحم والأرض خضراء بدلاً من بيضاء. كل ما تحتاجينه هو القتال معي كما فعل ابنكِ”، أقول.
“لقد… مات حراً؟”، تسأل بصوت متهدج (مرتجف أو متردد)، تظهر فيه تلك المعرفة العميقة التي لاحظتها موستانغ.
“لا أيها الرجل الصغير. لا يمكنك محاربة السماء، ولا يمكنك محاربة النهر أو البحر أو الجبال. ولا يمكنك محاربة الآلهة”، تقول آليا. “لذا سأقوم بواجبي، سأحمي شعبي. سأرسلكم إلى أسغارد في الأغلال، وسأترك الآلهة في الأعالي تقرر مصيركم. شعبي سيعيش، وسوف ترث سيفي عرشي، وسأدفن ابني في الجليد الذي وُلد منه”، تنهي كلامها.
…….
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) هذا هو العالم البدائي، ورغم أنني أعرف ماذا أقول لملكة تجلس على عرش، فليس لدي أدنى فكرة عما أقوله لأم تجلس وابنها ميت في حجرها وتنظر إليّ وكأنني دودة زحفت للتو من الغابات. يبدو أنها لا تهتم بأنني فقدت القدرة على الكلام، فكلامها حاد بما يكفي.
حسم أمرهم.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “هؤلاء ليسوا آكلي لحوم بشر”، تقول موستانغ. “هل أنتِ مستعدة للمراهنة بساقكِ على ذلك يا فتاة؟”، تسأل هوليداي. “آليا هي المفتاح. لا يزال بإمكاننا إقناعها. سيكون الأمر صعباً بدون راغنار، لكن هذا هو الطريق الوحيد؛ إقناعها بأنه مات وهو يحاول جلب الحقيقة لشعبهم”، أقول.
“تعرفين الكثير عنه، لكنك لا تعرفين شيئاً عني، ومع ذلك تهينينني”، تقول موستانغ. تجهّمت آليا؛ من الواضح أنها لا تملك أدنى فكرة عمن تكون موستانغ، ولا ترغب في إغضاب ذهبي حقيقي، إن كانت موستانغ واحدة بالفعل. تهتز ثقتها قليلاً. “لم أوجه أي اتهام ضدكِ يا سليلة الشمس”، تقول. “بل فعلتِ. باقتراحكِ أنه يحمل نوايا شريرة لشعبكِ، فأنكِ تقترحين أنني أتواطأ معه. وأنني أنا رفيقته، هنا بنفس النوايا الخبيثة”، تقول موستانغ. “إذاً ما هي نواياكِ؟ لماذا ترافقين هذا المخلوق؟”، تسأل آليا. “لأرى إن كان يستحق الاتباع”، تقول موستانغ. “وهل هو كذلك؟”، تسأل. “لا أعرف بعد. ما أعرفه هو أن الملايين سيتبعونه. هل تعرفين هذا الرقم؟ هل يمكنكِ حتى استيعابه يا آليا؟”، تقول موستانغ. “أعرف الرقم”، ترد آليا. “سألتِ عن نواياي”، تقول موستانغ. “سأقولها بوضوح. أنا قائدة حرب وملكة مثلكِ. سيطرتي أكبر مما يمكنكِ استيعابه. لدي سفن معدنية في الهاوية تحمل من الرجال أكثر مما رأيتِ في حياتكِ، ويمكنها شطر أعلى جبل إلى نصفين. وأنا هنا لأخبركِ أنني لستُ إلهاً، وأولئك الرجال والنساء في أسغارد ليسوا آلهة. هم من لحم ودم، مثلكِ ومثلي”، تتابع.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات