You dont have javascript enabled! Please enable it!
Switch Mode

أعزائنا القرّاء، يسرّنا إعلامكم بأن ملوك الروايات يوفر موقعًا مدفوعًا وخاليًا تمامًا من الإعلانات المزعجة، لتستمتعوا بتجربة قراءة مريحة وسلسة.

لزيارة الموقع، يُرجى النقر هنا.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 125

الصامتة

الصامتة

1111111111

الفصل 30: الصامتة

“الحاصد”، يتمتم راغنار من الأرض. صدره يرتفع ويهبط، يلهثُ بصعوبة. دمُ حياته الداكن ينبض خارجاً من معدته المفتوحة. كان بإمكان آجا أن تنهي أمره سريعاً بطعنتين حين كان ساقطاً، لكنها بدلاً من ذلك، طعنت أحشاءه السفلية ليعاني وهو يحتضر. أضغطُ على الجرح الأول، وقد تلطخت ذراعيّ بالدماء حتى المرفقين، لكن الدماء كثيرة لدرجة أنني لا أعرف ماذا أفعل. إن مجدد النوى العصبية لا يمكنه إصلاح ما فعلته آجا، ولا حتى إبقاء جسده متماسكاً. الدموع تحرق عيني، وبالكاد أستطيع الرؤية. البخار يتصاعد من الجرح، وأصابعي المتجمدة تشعر بدفء دمائه. يشحبُ لون راغنار وهو يرى الدماء، وتظهر نظرة خجل على وجهه وهو يهمس بالاعتذارات.

رحلت آجا. الهوة عميقة، وجوانبها تضيق مبتعدة في الظلام. أهرعُ عائداً إلى راغنار بينما تنظر موستانغ إلى سفوح التلال والغيوم، وقوسها في وضع الاستعداد. لم يتبقَّ معها سوى ثلاث سهام. “لا أرى شيئاً”، تقول.

بدا العالم بعيداً. استمرت دماؤه في الخروج، لكن الحزن فارق صديقي؛ لقد طردته سيفي. “ليس الموت أمراً عظيماً”، يقول لي. “ليس لمن عاش حقاً”، يضيف. يبتسم محاولاً مواساتي، لكن وجهه يحمل ظلم حياته. “أنا مدين لك بذلك. ولكن هناك الكثير مما لم يكتمل. سيفي”، يقول. يبتلع ريقه بصعوبة. “هل وجدكِ رجالي؟”، يسأل. أومأت سيفي برأسها وشعرها الأبيض يتطاير. ينظر إليّ ويقول بلغة الذهبيين: “دارو، أعلم أنك تعتقد أن الكلمات ستكفي، لكنها لن تفعل. ليس مع أمي”. كان هذا هو الرعب الذي يحمله؛ لقد عاد ليقتل أمه، والآن يمنحني الإذن بذلك. نظرت إلى موستانغ؛ لقد سمعت ذلك أيضاً وبدا الحزن على وجهها. يرتجف من الألم، فتسحب سيفي سكيناً من حذائها لتنهي معاناته. يهز راغنار رأسه لها ويومئ إليّ؛ يريدني أنا أن أفعل ذلك. أهز رأسي رافضاً الكابوس، فتنظر إليّ سيفي بحدة لتنفيذ رغبته.

“الحاصد”، يتمتم راغنار من الأرض. صدره يرتفع ويهبط، يلهثُ بصعوبة. دمُ حياته الداكن ينبض خارجاً من معدته المفتوحة. كان بإمكان آجا أن تنهي أمره سريعاً بطعنتين حين كان ساقطاً، لكنها بدلاً من ذلك، طعنت أحشاءه السفلية ليعاني وهو يحتضر. أضغطُ على الجرح الأول، وقد تلطخت ذراعيّ بالدماء حتى المرفقين، لكن الدماء كثيرة لدرجة أنني لا أعرف ماذا أفعل. إن مجدد النوى العصبية لا يمكنه إصلاح ما فعلته آجا، ولا حتى إبقاء جسده متماسكاً. الدموع تحرق عيني، وبالكاد أستطيع الرؤية. البخار يتصاعد من الجرح، وأصابعي المتجمدة تشعر بدفء دمائه. يشحبُ لون راغنار وهو يرى الدماء، وتظهر نظرة خجل على وجهه وهو يهمس بالاعتذارات.

“قد يكونون آكلي لحوم البشر”، تقول موستانغ بخصوص تشتت انتباه آجا. “هل يمكنه التحرك؟”، تسأل. “لا”، أقول بوهن. تنظر إليه، وهي أكثر تماسكاً مني. “لا يمكننا البقاء هنا”، تقول.

“قد يكونون آكلي لحوم البشر”، تقول موستانغ بخصوص تشتت انتباه آجا. “هل يمكنه التحرك؟”، تسأل. “لا”، أقول بوهن. تنظر إليه، وهي أكثر تماسكاً مني. “لا يمكننا البقاء هنا”، تقول.

أتجاهلها. لقد شاهدت الكثير من الأصدقاء يموتون ولن أترك راغنار يرحل. أنا من قدته لقتال آجا. أنا من أقنعه بالعودة إلى وطنه. لن أدعه ينزلق مني؛ فأنا مدين له بهذا القدر. وإن كان هذا آخر عمل أقوم به، فسأدافع عنه. سأجد طريقة لعلاجه، سأوصله إلى طبيب من الصفر، حتى لو جاء آكلو لحوم البشر، وحتى لو كلفني ذلك حياتي، فلن أتركه. لكن التفكير لا يجعل الأمر حقيقة، ولا يمنحني قوى سحرية. فمهما كانت الخطط التي أضعها، يبدو أن العالم عازم على إفسادها.

أتجاهلها. لقد شاهدت الكثير من الأصدقاء يموتون ولن أترك راغنار يرحل. أنا من قدته لقتال آجا. أنا من أقنعه بالعودة إلى وطنه. لن أدعه ينزلق مني؛ فأنا مدين له بهذا القدر. وإن كان هذا آخر عمل أقوم به، فسأدافع عنه. سأجد طريقة لعلاجه، سأوصله إلى طبيب من الصفر، حتى لو جاء آكلو لحوم البشر، وحتى لو كلفني ذلك حياتي، فلن أتركه. لكن التفكير لا يجعل الأمر حقيقة، ولا يمنحني قوى سحرية. فمهما كانت الخطط التي أضعها، يبدو أن العالم عازم على إفسادها.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الحاصد…”، يتمكن راغنار من القول ثانية. “وفر قوتك يا صديقي. سنحتاجها كلها لإخراجك من هنا”، أقول. “كانت سريعة. سريعة جداً”، يقول. “لقد رحلت الآن”، أقول، رغم أنني لا أستطيع التأكد. “لطالما حلمت بميتة صالحة”، يقول وهو يرتجف لإدراكه أنه يحتضر. “هاته لا تبدو كذلك”، يضيف.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“الحاصد…”، يتمكن راغنار من القول ثانية. “وفر قوتك يا صديقي. سنحتاجها كلها لإخراجك من هنا”، أقول. “كانت سريعة. سريعة جداً”، يقول. “لقد رحلت الآن”، أقول، رغم أنني لا أستطيع التأكد. “لطالما حلمت بميتة صالحة”، يقول وهو يرتجف لإدراكه أنه يحتضر. “هاته لا تبدو كذلك”، يضيف.

مدت يدها إلى أخيها لتتحسس بخار أنفاسه. قبض راغنار على يدها وضغطها على صدره لتشعر بنبض قلبه المتلاشي. تجمعت دموع الفرح في عينيه، وحين انهمرت دموع سيفي على خديها، تصدع صوته. “أخبرتكِ أنني سأعود”، يقول.

كلماته تسبب غصة في حلقي. “لا بأس”، أقول بصوت مختنق. “سيكون كل شيء بخير بمجرد تضميد جراحك. ميكي سيعالجك بشكل صحيح. سنوصلك إلى الأبراج ونطلب الإخلاء”، أتابع.

أرقد بسلام أيها البطل.

“دارو…”، تقول موستانغ. يرمش راغنار بشدة وهو ينظر إليّ محاولاً تركيز بصره. يمد يده نحو السماء. “سيفي…”، يقول. “لا، هذا أنا يا راغنار. إنه دارو”، أقول. “دارو…”، تنادي موستانغ بحدة. “ماذا؟”، أصرخ بها.

“الحاصد”، يتمتم راغنار من الأرض. صدره يرتفع ويهبط، يلهثُ بصعوبة. دمُ حياته الداكن ينبض خارجاً من معدته المفتوحة. كان بإمكان آجا أن تنهي أمره سريعاً بطعنتين حين كان ساقطاً، لكنها بدلاً من ذلك، طعنت أحشاءه السفلية ليعاني وهو يحتضر. أضغطُ على الجرح الأول، وقد تلطخت ذراعيّ بالدماء حتى المرفقين، لكن الدماء كثيرة لدرجة أنني لا أعرف ماذا أفعل. إن مجدد النوى العصبية لا يمكنه إصلاح ما فعلته آجا، ولا حتى إبقاء جسده متماسكاً. الدموع تحرق عيني، وبالكاد أستطيع الرؤية. البخار يتصاعد من الجرح، وأصابعي المتجمدة تشعر بدفء دمائه. يشحبُ لون راغنار وهو يرى الدماء، وتظهر نظرة خجل على وجهه وهو يهمس بالاعتذارات.

“سيفي…”، يشير راغنار. أتبع إصبعه نحو السماء. لا أرى شيئاً سوى غيوم باهتة تتحرك مع الرياح. لا أسمع سوى سعال كاسيوس، وصرير قوس موستانغ، وهوليداي وهي تعرج نحونا فوق الثلج. ثم أدركت سبب فرار آجا حين يخترق الغيوم مفترس مجنح يزن ثلاثة آلاف كيلوغرام. جسده كجسد أسد، وأجنحته وقوائمه الأمامية ورأسه كرأس صقر. ريشه أبيض، ومنقاره معقوف وأسود. رأسه بحجم أحمر بالغ. الجريفين ضخم، وباطن جناحيه مرسوم عليهما وجوه شياطين زرقاء صارخة. تمتد أجنحته بعرض عشرة أمتار حين يهبط في الثلج أمامي، فتهتز الأرض. عيناه زرقاوان باهتتان، ومنقاره الأسود منقوش برموز بيضاء. وعلى ظهره يجلس بشري نحيل ومهيب، ينفخ بحزن في بوق أبيض.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الحاصد…”، يتمكن راغنار من القول ثانية. “وفر قوتك يا صديقي. سنحتاجها كلها لإخراجك من هنا”، أقول. “كانت سريعة. سريعة جداً”، يقول. “لقد رحلت الآن”، أقول، رغم أنني لا أستطيع التأكد. “لطالما حلمت بميتة صالحة”، يقول وهو يرتجف لإدراكه أنه يحتضر. “هاته لا تبدو كذلك”، يضيف.

تتردد أصداء المزيد من الأبواق من الغيوم، واثنا عشر جريفين آخرين ينقضون على الممر الجبلي؛ بعضهم يتشبث بالجدران الصخرية، والبعض الآخر ينبش في الثلج. الراكبة الأولى مغطاة بفراء أبيض متسخ، وترتدي خوذة عظمية تعلوها ريشة زرقاء واحدة تتدلى خلف عنقها. لم يكن بينهم من يقل طوله عن مترين.

كلماته تسبب غصة في حلقي. “لا بأس”، أقول بصوت مختنق. “سيكون كل شيء بخير بمجرد تضميد جراحك. ميكي سيعالجك بشكل صحيح. سنوصلك إلى الأبراج ونطلب الإخلاء”، أتابع.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“سليل الشمس”، تنادي إحداهن بلهجتها البطيئة وهي تهرع لجانب قائدتهن الصامتة. تخلع خوذتها لتكشف عن وجه غليظ مليء بالندوب، قبل أن تجثو على ركبتها وتلمس جبهتها كعلامة احترام. بصمة يد زرقاء تغطي وجهها. “رأينا اللهب في السماء…”، تقول. يتعثر صوتها عندما ترى نصلي المنجلي.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

يخلع الراكبون الآخرون خوذاتهم ويترجلون بسرعة حين يرون لون شعرنا وأعيننا. لم يكن بينهم رجل واحد. وجوه النساء مرسومة ببصمات يد زرقاء، وفي وسط كل منها عين صغيرة. شعرهن الأبيض ينسدل في ضفائر طويلة، وأعينهن السوداء تطل من تحت أجفان غائرة. ثقوب من الحديد والعظم تزيّن أنوفهن وآذانهن. وحدها القائدة لم تخلع خوذتها أو تركع، بل تقدمت نحونا كأنها في غيبوبة.

أومئ برأسي كأنني أصدق وجود الوادي. “شعبك سيكون حراً”، أقول. “أعدك بهذا بحياتي. وسأراك قريباً”، أضيف. يبتسم وهو ينظر للسماء. تضع سيفي فأسها في يده ليموت كمحارب وسلاحه معه.

“أختي. أختي”، يقول راغنار. “سيفي؟”، تكرر موستانغ وهي تنظر إلى ألسنة البشر السوداء المعلقة على خصر الأوبسديان. لم تكن الراكبة ترتدي قفازات، وظهور يديها موشومة بالرموز.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com الرياح تعصف، والثلج يتساقط.

“هل تعرفينني؟”، يهمس راغنار بينما تقترب الراكبة، وعلى شفتيها ابتسامة مترددة. “لا بد أنكِ تفعلين”، يضيف. تتفحص الراكبة ندوبه من خلف قناعها. “سأعرفكِ حتى لو كان العالم مظلماً، ولو كنا ذابلين وعجائز”، يتابع راغنار. “حتى لو ذاب الجليد وسكنت الرياح”، يضيف. تتقدم الراكبة خطوة بخطوة. “علمتكِ الأسماء التسعة والأربعين للجليد… والأنفاس الأربعة والثلاثين للريح”، يقول مبتسماً. “رغم أنكِ لم تتذكري سوى اثنين وثلاثين”، يتابع.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

لم تعطهِ أي رد فعل، لكن الراكبين الآخرين كانوا يهمسون باسمه، وينظرون إلينا كأنهم أدركوا هويتي. يتابع راغنار بآخر ما لديه من قوة: “حملتكِ على كتفيّ لنشاهد خمس عمليات تفكيك. وتركتكِ تضفرين شعري بأشرطتكِ. ولعبنا بالدمى التي صنعتِها، ورشقنا ‘براودفوت’ العجوز بكرات الثلج. أنا أخوكِ. وحين أخذني رجال ‘الشمس الباكية’ إلى ‘الأراضي المقيدة’، هل تذكرين ماذا قلتُ لكِ؟”، يسأل.

مدت يدها إلى أخيها لتتحسس بخار أنفاسه. قبض راغنار على يدها وضغطها على صدره لتشعر بنبض قلبه المتلاشي. تجمعت دموع الفرح في عينيه، وحين انهمرت دموع سيفي على خديها، تصدع صوته. “أخبرتكِ أنني سأعود”، يقول.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

رغم جرحه، كان الرجل يفيض بالقوة. هذه أرضه وهذا وطنه. جاذبيته تجذب سيفي أقرب، فتنهار على ركبتيها وتنزع خوذتها.

“لا يا سيفي”، يقول وهو يسقط الفأس ويقبض على الثلج بيد وعلى يدها بالأخرى. “عيشي لأجل ما هو أكثر”، يتابع. ثم يومئ لي.

222222222

سيفي الصامتة، ابنة “آليا سنوسبارو”، كانت مهيبة. وجهها حاد، عيناها صغيرتان ومتقاربتان، وشفتاها رقيقتان من البرد. شعرها الأبيض محلوق من الجانب الأيسر، ومضفور ينسدل حتى الخصر من الجانب الأيمن. وشم جناح محاط برموز يظهر بلون أزرق على جمجمتها. لكن ما يميزها هو أن جلدها خالٍ من الندوب. الزينة الوحيدة التي ترتديها هي قضيب حديدي عبر أنفها. وحين نظرت إلى جرح راغنار، اخترقتني عيناها الزرقاوان الموشومتان على أجفانها.

“سيفي…”، يشير راغنار. أتبع إصبعه نحو السماء. لا أرى شيئاً سوى غيوم باهتة تتحرك مع الرياح. لا أسمع سوى سعال كاسيوس، وصرير قوس موستانغ، وهوليداي وهي تعرج نحونا فوق الثلج. ثم أدركت سبب فرار آجا حين يخترق الغيوم مفترس مجنح يزن ثلاثة آلاف كيلوغرام. جسده كجسد أسد، وأجنحته وقوائمه الأمامية ورأسه كرأس صقر. ريشه أبيض، ومنقاره معقوف وأسود. رأسه بحجم أحمر بالغ. الجريفين ضخم، وباطن جناحيه مرسوم عليهما وجوه شياطين زرقاء صارخة. تمتد أجنحته بعرض عشرة أمتار حين يهبط في الثلج أمامي، فتهتز الأرض. عيناه زرقاوان باهتتان، ومنقاره الأسود منقوش برموز بيضاء. وعلى ظهره يجلس بشري نحيل ومهيب، ينفخ بحزن في بوق أبيض.

مدت يدها إلى أخيها لتتحسس بخار أنفاسه. قبض راغنار على يدها وضغطها على صدره لتشعر بنبض قلبه المتلاشي. تجمعت دموع الفرح في عينيه، وحين انهمرت دموع سيفي على خديها، تصدع صوته. “أخبرتكِ أنني سأعود”، يقول.

“سيفي…”، يشير راغنار. أتبع إصبعه نحو السماء. لا أرى شيئاً سوى غيوم باهتة تتحرك مع الرياح. لا أسمع سوى سعال كاسيوس، وصرير قوس موستانغ، وهوليداي وهي تعرج نحونا فوق الثلج. ثم أدركت سبب فرار آجا حين يخترق الغيوم مفترس مجنح يزن ثلاثة آلاف كيلوغرام. جسده كجسد أسد، وأجنحته وقوائمه الأمامية ورأسه كرأس صقر. ريشه أبيض، ومنقاره معقوف وأسود. رأسه بحجم أحمر بالغ. الجريفين ضخم، وباطن جناحيه مرسوم عليهما وجوه شياطين زرقاء صارخة. تمتد أجنحته بعرض عشرة أمتار حين يهبط في الثلج أمامي، فتهتز الأرض. عيناه زرقاوان باهتتان، ومنقاره الأسود منقوش برموز بيضاء. وعلى ظهره يجلس بشري نحيل ومهيب، ينفخ بحزن في بوق أبيض.

نظرت إلى آثار آجا في الهوة. نقرت بلسانها، فنزل أربع من الفالكيري في الظلام للبحث عن آجا. البقية يحرسون القائدة ويراقبون التلال. “علينا نقله جواً إلى الأبراج. إلى مشعوذتكم”، أقول بلغتهم.

رحلت آجا. الهوة عميقة، وجوانبها تضيق مبتعدة في الظلام. أهرعُ عائداً إلى راغنار بينما تنظر موستانغ إلى سفوح التلال والغيوم، وقوسها في وضع الاستعداد. لم يتبقَّ معها سوى ثلاث سهام. “لا أرى شيئاً”، تقول.

لم تنظر إليّ سيفي. “لقد فات الأوان”، يقول راغنار والثلج يتجمع على لحيته. “دعوني أموت هنا. فوق الجليد. تحت السماء البرية”، يتابع.

لقد غادر صديقي وحامِيّ، راغنار فولاروس، هذا العالم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“لا، يمكننا إنقاذك”، أتمتم.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “لا، يمكننا إنقاذك”، أتمتم.

بدا العالم بعيداً. استمرت دماؤه في الخروج، لكن الحزن فارق صديقي؛ لقد طردته سيفي. “ليس الموت أمراً عظيماً”، يقول لي. “ليس لمن عاش حقاً”، يضيف. يبتسم محاولاً مواساتي، لكن وجهه يحمل ظلم حياته. “أنا مدين لك بذلك. ولكن هناك الكثير مما لم يكتمل. سيفي”، يقول. يبتلع ريقه بصعوبة. “هل وجدكِ رجالي؟”، يسأل. أومأت سيفي برأسها وشعرها الأبيض يتطاير. ينظر إليّ ويقول بلغة الذهبيين: “دارو، أعلم أنك تعتقد أن الكلمات ستكفي، لكنها لن تفعل. ليس مع أمي”. كان هذا هو الرعب الذي يحمله؛ لقد عاد ليقتل أمه، والآن يمنحني الإذن بذلك. نظرت إلى موستانغ؛ لقد سمعت ذلك أيضاً وبدا الحزن على وجهها. يرتجف من الألم، فتسحب سيفي سكيناً من حذائها لتنهي معاناته. يهز راغنار رأسه لها ويومئ إليّ؛ يريدني أنا أن أفعل ذلك. أهز رأسي رافضاً الكابوس، فتنظر إليّ سيفي بحدة لتنفيذ رغبته.

يراقب راغنار السماء، بينما أغرز المعدن في قلبه. يأتي الموت كحلول الليل، ولا أعرف متى يفارقه الضوء ويتوقف قلبه عن النبض. لكني أعلم أنه قد رحل. أشعر بذلك في البرودة التي تغطيني، وفي صوت الريح، وفي السكون الذي يتخلل عيني سيفي الصامتة.

“سأموت مع أصدقائي”، يقول راغنار. أترك نصلي ينزلق في يدي ببلادة، وأضعه فوق صدره. يستقر السلام في عيني راغنار. “سأبلغ ‘إيو’ حبك. سأبني لك منزلاً في الوادي، بجانب منزلي. انضم إليّ هناك حين تموت”، يقول. يبتسم قائلاً: “لكني لستُ بناءً، لذا خذ وقتك. سننتظر”.

أتجاهلها. لقد شاهدت الكثير من الأصدقاء يموتون ولن أترك راغنار يرحل. أنا من قدته لقتال آجا. أنا من أقنعه بالعودة إلى وطنه. لن أدعه ينزلق مني؛ فأنا مدين له بهذا القدر. وإن كان هذا آخر عمل أقوم به، فسأدافع عنه. سأجد طريقة لعلاجه، سأوصله إلى طبيب من الصفر، حتى لو جاء آكلو لحوم البشر، وحتى لو كلفني ذلك حياتي، فلن أتركه. لكن التفكير لا يجعل الأمر حقيقة، ولا يمنحني قوى سحرية. فمهما كانت الخطط التي أضعها، يبدو أن العالم عازم على إفسادها.

أومئ برأسي كأنني أصدق وجود الوادي. “شعبك سيكون حراً”، أقول. “أعدك بهذا بحياتي. وسأراك قريباً”، أضيف. يبتسم وهو ينظر للسماء. تضع سيفي فأسها في يده ليموت كمحارب وسلاحه معه.

نظرت إلى آثار آجا في الهوة. نقرت بلسانها، فنزل أربع من الفالكيري في الظلام للبحث عن آجا. البقية يحرسون القائدة ويراقبون التلال. “علينا نقله جواً إلى الأبراج. إلى مشعوذتكم”، أقول بلغتهم.

“لا يا سيفي”، يقول وهو يسقط الفأس ويقبض على الثلج بيد وعلى يدها بالأخرى. “عيشي لأجل ما هو أكثر”، يتابع. ثم يومئ لي.

تتردد أصداء المزيد من الأبواق من الغيوم، واثنا عشر جريفين آخرين ينقضون على الممر الجبلي؛ بعضهم يتشبث بالجدران الصخرية، والبعض الآخر ينبش في الثلج. الراكبة الأولى مغطاة بفراء أبيض متسخ، وترتدي خوذة عظمية تعلوها ريشة زرقاء واحدة تتدلى خلف عنقها. لم يكن بينهم من يقل طوله عن مترين.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

الرياح تعصف، والثلج يتساقط.

“سأموت مع أصدقائي”، يقول راغنار. أترك نصلي ينزلق في يدي ببلادة، وأضعه فوق صدره. يستقر السلام في عيني راغنار. “سأبلغ ‘إيو’ حبك. سأبني لك منزلاً في الوادي، بجانب منزلي. انضم إليّ هناك حين تموت”، يقول. يبتسم قائلاً: “لكني لستُ بناءً، لذا خذ وقتك. سننتظر”.

يراقب راغنار السماء، بينما أغرز المعدن في قلبه. يأتي الموت كحلول الليل، ولا أعرف متى يفارقه الضوء ويتوقف قلبه عن النبض. لكني أعلم أنه قد رحل. أشعر بذلك في البرودة التي تغطيني، وفي صوت الريح، وفي السكون الذي يتخلل عيني سيفي الصامتة.

“سيفي…”، يشير راغنار. أتبع إصبعه نحو السماء. لا أرى شيئاً سوى غيوم باهتة تتحرك مع الرياح. لا أسمع سوى سعال كاسيوس، وصرير قوس موستانغ، وهوليداي وهي تعرج نحونا فوق الثلج. ثم أدركت سبب فرار آجا حين يخترق الغيوم مفترس مجنح يزن ثلاثة آلاف كيلوغرام. جسده كجسد أسد، وأجنحته وقوائمه الأمامية ورأسه كرأس صقر. ريشه أبيض، ومنقاره معقوف وأسود. رأسه بحجم أحمر بالغ. الجريفين ضخم، وباطن جناحيه مرسوم عليهما وجوه شياطين زرقاء صارخة. تمتد أجنحته بعرض عشرة أمتار حين يهبط في الثلج أمامي، فتهتز الأرض. عيناه زرقاوان باهتتان، ومنقاره الأسود منقوش برموز بيضاء. وعلى ظهره يجلس بشري نحيل ومهيب، ينفخ بحزن في بوق أبيض.

لقد غادر صديقي وحامِيّ، راغنار فولاروس، هذا العالم.

“هل تعرفينني؟”، يهمس راغنار بينما تقترب الراكبة، وعلى شفتيها ابتسامة مترددة. “لا بد أنكِ تفعلين”، يضيف. تتفحص الراكبة ندوبه من خلف قناعها. “سأعرفكِ حتى لو كان العالم مظلماً، ولو كنا ذابلين وعجائز”، يتابع راغنار. “حتى لو ذاب الجليد وسكنت الرياح”، يضيف. تتقدم الراكبة خطوة بخطوة. “علمتكِ الأسماء التسعة والأربعين للجليد… والأنفاس الأربعة والثلاثين للريح”، يقول مبتسماً. “رغم أنكِ لم تتذكري سوى اثنين وثلاثين”، يتابع.

……

“سيفي…”، يشير راغنار. أتبع إصبعه نحو السماء. لا أرى شيئاً سوى غيوم باهتة تتحرك مع الرياح. لا أسمع سوى سعال كاسيوس، وصرير قوس موستانغ، وهوليداي وهي تعرج نحونا فوق الثلج. ثم أدركت سبب فرار آجا حين يخترق الغيوم مفترس مجنح يزن ثلاثة آلاف كيلوغرام. جسده كجسد أسد، وأجنحته وقوائمه الأمامية ورأسه كرأس صقر. ريشه أبيض، ومنقاره معقوف وأسود. رأسه بحجم أحمر بالغ. الجريفين ضخم، وباطن جناحيه مرسوم عليهما وجوه شياطين زرقاء صارخة. تمتد أجنحته بعرض عشرة أمتار حين يهبط في الثلج أمامي، فتهتز الأرض. عيناه زرقاوان باهتتان، ومنقاره الأسود منقوش برموز بيضاء. وعلى ظهره يجلس بشري نحيل ومهيب، ينفخ بحزن في بوق أبيض.

أرقد بسلام أيها البطل.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com “الحاصد…”، يتمكن راغنار من القول ثانية. “وفر قوتك يا صديقي. سنحتاجها كلها لإخراجك من هنا”، أقول. “كانت سريعة. سريعة جداً”، يقول. “لقد رحلت الآن”، أقول، رغم أنني لا أستطيع التأكد. “لطالما حلمت بميتة صالحة”، يقول وهو يرتجف لإدراكه أنه يحتضر. “هاته لا تبدو كذلك”، يضيف.

*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com

“سأموت مع أصدقائي”، يقول راغنار. أترك نصلي ينزلق في يدي ببلادة، وأضعه فوق صدره. يستقر السلام في عيني راغنار. “سأبلغ ‘إيو’ حبك. سأبني لك منزلاً في الوادي، بجانب منزلي. انضم إليّ هناك حين تموت”، يقول. يبتسم قائلاً: “لكني لستُ بناءً، لذا خذ وقتك. سننتظر”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

1111111111
0 0 تقييمات
التقييم
اشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأحدث
الأقدم أعلى تقييمًا
Inline Feedbacks
View all comments
ملوك الروايات

حمّل فصولك واقرأ بدون نت!

تحديث جديد متوفر الآن

الآن ولأول مرة تقدر تحمّل الفصول وتقرأها بدون إنترنت! حمل التطبيق وتمتع بقرائة سلسة وبدون إزعاج.
الجديد في التحديث:
تحميل الفصول للقراءة بدون إنترنت
تحديد جماعي للفصول وتحميلها دفعة واحدة
خيارات قراءة متقدمة (7 خطوط + 5 ثيمات)
أداء أسرع وتجربة أكثر استقراراً
نستقبل اقتراحاتكم للتحديثات القادمة على سيرفر الديسكورد: انضم إلينا

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط