النزوح
الفصل 25: النزوح
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com معظم اللاجئين يعتبرون المريخ وطنهم. سفنهم، على عكس سفننا، ليست مجهزة للفضاء العميق. الآن يتناثرون على غلاف الكوكب الجوي كبذور محترقة، ومعظمهم يغوصون مباشرة إلى ميناء كورنث الفضائي تحتنا في منتصف بحر ‘ثيرميك’. آخرون يحلقون فوق الغلاف الجوي، متجاهلين ممرات العبور المحددة، ويتسابقون عبر حصار جاكال الذي أقيم على عجل نحو منازلهم في النصف الآخر من الكرة الأرضية. تومض ذوات الأجنحة الخاطفة والمركبات من الفرقاطات العسكرية خلفهم، محاولين إعادتهم إلى الشوارع المحددة. لكن الاستحقاق والفوضى مزيج سيء. يسيطر الهوس على هؤلاء “الذهبيين” الهاربين. “ديدو”، تقول موستانغ بهدوء لنفسها، وهي تنظر إلى سفينة زجاجية على شكل مركب شراعي إلى يميننا. “سفينة دروسيلا أو ران. لقد علمتني كيف أرسم بالألوان المائية عندما كنت صغيرة”. لكن انتباهي أبعد، حيث تتسابق سفن داكنة قبيحة بدون هياكل وامضة أو خطوط خيالية لسفن الترفيه نحو فوبوس. إنه أكثر من نصف أسطول الدفاع المريخي. فرقاطات، مركبات فضائية فائقة السرعة، مدمرات. حتى طرادان. أتساءل ما إذا كان جاكال على أحد تلك السفن. على الأرجح لا. ربما تكون ليلاث هي التي تقود المفرزة، أو بريتور آخر تم تعيينه حديثًا في نظامه. تم إرسال أنطونيا لمساعدة روكي على “الحافة”. ستكون سفنهم مليئة بالجنود مدى الحياة. رجال ونساء أشداء مثلنا. الكثير ممن سقطوا في ‘مطري الحديدي’. وسيشقون طريقهم عبر الغوغاء الذين استدعيتهم داخل فوبوس كالورق. سيكونون غاضبين وواثقين: كلما زاد العدد، كان ذلك أفضل. “إنه فخ، أليس كذلك؟” تسأل موستانغ بهدوء. “لم تكن تنوي أبدًا السيطرة على فوبوس”. “هل تعرفين كيف كانت قبائل الإنويت على الأرض تقتل الذئاب؟” أسأل. لا تعرف. “انهم أبطأ وأضعف من الذئاب، كانوا ينحتون السكاكين حتى تصبح حادة كالشفرة، ويغطونها بالدم ويثبتونها عموديًا في الجليد. ثم تأتي الذئاب وتلعق الدم. وبينما يلعق الذئب أسرع فأسرع، يكون شرهًا لدرجة أنه لا يدرك حتى فوات الأوان أن الدم الذي يشربه هو دمه”. أومئ إلى السفن العسكرية المارة. “إنهم يكرهون أنني كنت واحدًا منهم. كم عدد الجنود الممتازين الذين تعتقدين أن تلك السفن ستطلقهم على فوبوس لأخذي، البغض العظيم لمجدهم الخاص؟ سيكون الكبرياء مرة أخرى سبب سقوط لونك”.
أساعد في فك “الدرع النبضي” لموستانغ في عنبر الشحن. “معدات البرد هنا”. أشير إلى صندوق بلاستيكي كبير. “الأحذية هناك”.
“هل أعطاك كويك سيلفر مفاتيح مستودع أسلحته؟” تسأل، وهي تنظر إلى الكعب المجنح على الصناديق. “كم عدد الأصابع التي كلفته؟”
“لا شيء”، أقول. “إنه من أبناء أريس”.
“ماذا الآن؟”
أبتسم. من المريح أن أعرف أن العالم ليس كتابًا مفتوحًا بالنسبة لها. تدمدم المحركات وترتفع السفينة تحتنا. “ارتدي ملابسك وانضمي إلينا في المقصورة”. أتركها خلفي لتغير ملابسها في خصوصية. كنت أكثر فظاظة مما قصدت. لكن بدا من الغريب أن أبتسم في حضورها. أجد راغنار متكئًا في كرسيه في مقصورة الركاب يأكل الشوكولاتة، وحذاؤه الأبيض مرفوع على مسند الذراع المجاور. “لا أقصد الإهانة، ولكن ماذا بحق الجحيم تفعل؟” تسألني هوليداي. تقف، وذراعاها متقاطعتان، بين قمرة القيادة ومقصورة الركاب. “سيدي”.
“أخاطر”، أقول. “أعلم أنه قد يبدو غريبًا لك يا هوليداي. ولكن لدي ماضٍ معها”.
“إنها تعريف النخبة. أسوأ من فيكترا. والدها—”
“قتل زوجتي”، أقول. “لذا إذا كنت أستطيع تحمل ذلك، يمكنكِ أنتِ أيضًا”. تصدر هوليداي صوت صفير وتعود إلى المقصورة، غير سعيدة بحليفتنا الجديدة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نهوي نحو صفيحة من الجليد تطفو في وسط البحر. في الأفق، يربط شريط دموي أحمر سماء الشفق بالساحل المتعرج من الصخور البركانية. يقف رجل عملاق فوق الصخرة. أسود وضخم على خلفية الضوء الأحمر. أرمش، وأتساءل ما إذا كان عقلي يلعب بي الحيل. ما إذا كنت أرى فيتشنير قبل موتي. فم الرجل عبارة عن هوة مظلمة مفتوحة لا يهرب منها أي ضوء. “دارو، انحنِ!” تصرخ موستانغ. أخفض رأسي بين ركبتيّ، وألف ذراعي حوله. “ثلاثة… اثنان… واحد”. تخترق سفينتنا الجليد.
“إذًا انضمت موستانغ إلى سعينا”، يقول راغنار.
“إنها ترتدي ملابسها”، أرد. “لم يكن لديك الحق في ترك كافاكس يذهب. ناهيك عن إخباره أين سنكون. ماذا لو سلمونا يا راغنار؟ ماذا لو نصبوا لنا كمينًا؟ لم تكن لترى وطنك أبدًا. إذا اكتشفوا أننا هناك، فلن يتركوا شعبك يغادر السطح أبدًا. سيقتلونهم جميعًا. هل فكرت في ذلك؟”
يأكل شوكولاتة أخرى. “رجل يظن أنه يستطيع الطيران، لكنه يخاف من القفز. صديق سيء يدفعه من الخلف”. ينظر إليّ. “صديق جيد يقفز معه”.
“لقد كنت تقرأ ‘لستونسايد’، أليس كذلك؟” (ستونسايد هو لقب أركوس)
يومئ راغنار. “أعطتني إياه ثيودورا. كان لورن أو آركوس رجلاً عظيمًا”.
“سيسعده أن تعتقد ذلك، ولكن خذ كل شيء بحذر. لقد أخذ كاتب السيرة بعض الحريات. خاصة في حياته المبكرة”.
“كان لورن سيخبرك أننا بحاجة إليها. الآن، في الحرب. وبعد ذلك، في السلام. إذا لم نجلبها إلى قضيتنا، فلن ننتصر حتى يموت كل ‘ذهبي’. ليس هذا هو سبب قتالي”. (راغنار حكيم بعد كل شيء)
ينهض راغنار لتحية موستانغ وهي تنضم إلينا. آخر مرة وقفا فيها وجهًا لوجه، كانت توجه مسدسًا إلى رأسه. “راغنار، لقد كنت مشغولاً منذ آخر مرة رأيتك فيها. لا يوجد ‘ذهبي’ حي لا يعرف ويخشى اسمك. شكرًا لك على إطلاق سراح كافاكس”.
“العائلة عزيزة”، يقول راغنار. “ولكن أحذرك. نحن نذهب إلى أراضيّ. أنتِ تحت حمايتي. إذا لعبتِ حيلك، إذا لعبتِ ألعابك، فإن تلك الحماية تُفقد. وحتى أنتِ لن تتمكني من النجاة طويلاً على الجليد بدوني يا ابنة الأسد. هل تفهمين؟”
تحني موستانغ رأسها باحترام. “أفهم. وسأرد لك ثقتك بي يا راغنار. أعدك بذلك”.
“كفى من الثرثرة. حان وقت ربط الأحزمة”، تصرخ هوليداي من المقصورة. تتزامن فيستا مع السفينة وتخرج من الحظيرة. نجد مقاعدنا. هناك عشرون للاختيار من بينها، لكن موستانغ تأخذ المقعد المجاور لي في الممر الأيسر. تلامس يدها وركي عن طريق الخطأ وهي تمد يدها لحزام مقعدها.
تغادر سفينتنا الحظيرة، وتطفو بصمت إلى الأمام في فراغ عالم فوبوس الصناعي المعتم. أنابيب وأرصفة تحميل وخلجان قمامة على مد البصر. مغلقة عن النجوم وضوء الشمس. قليل من السفن الجميلة مثل سفينتنا قد طارت بعيدًا تحت سطح فوبوس. كلمة القطاع السفلي مكتوبة بالطلاء الأبيض على مركز نقل صناعي حيث يتدفق الرجال إلى السفن، والسفن تتجه صعودًا من هذا العالم المعتم نحو بوابات القطاع التي اخترقها “الأبناء”.
تتردد قهقهة شريرة وغير إنسانية بصوت عالٍ لدرجة أنني أعتقد أنها قادمة من الريح العاصفة. لكنها تأتي من راغنار، ورأسه مائل إلى الخلف وهو يضحك لآلهته. “أودين يعلم أننا قادمون لقتله. حتى الآلهة الزائفة لا تموت بسهولة!” يلقي بنفسه من مقعده ويركض في القاعة، ويضحك بجنون، لا يستمع لي وأنا أصرخ عليه ليجلس. تمر القذائف بجانبه. “أنا قادم يا أودين! أنا قادم من أجلك!” ترتدي موستانغ قناع الطوارئ وتضغط على تحرير حزام الأمان قبل أن أتمكن من جمع أفكاري. ترتج السفينة، وتصطدم بالسقف والأرض بقوة كافية لكسر جمجمة أي شخص ما عدى ذهبي. ينسكب الدم على جبهتها من جرح عند خط شعرها وتتشبث بالأرض، وتنتظر حتى تتدحرج السفينة مرة أخرى لتضبط نفسها حتى تتمكن من استخدام الجاذبية للسقوط في كرسي مساعد الطيار. تهبط بشكل محرج على مساند الذراعين لكنها تتمكن من سحب نفسها إلى المقعد وربط الحزام. تومض المزيد من أضواء التحذير على وحدة التحكم الملطخة بالدماء. أنظر إلى أسفل القاعة لأرى ما إذا كان راغنار وهوليداي على قيد الحياة لأرى فقط ثلاثة قذائف تدمر الغرفة خلفنا. تصطك أسناني في جمجمتي. تهتز أحشائي مع كؤوس الشمبانيا في الخزانة إلى يساري. لا أستطيع فعل أي شيء سوى التمسك وموستانغ تحاول إيقاف سقوطنا عبر المدار. يشتد النسيج الهلامي للمقعد على قفصي الصدري. أشعر بقوى الجاذبية تسحقني. يبدو أن الوقت يتباطأ والعالم تحتي يقترب. نحن عبر السحب. على جهاز الاستشعار أرى شيئًا صغيرًا ينطلق بعيدًا عن سفينتنا ويصطدم بالسفينة التي تتخلف عنا. يشتعل الضوء خلفنا. يتسع الثلج والجبال والكتل الجليدية حتى تصبح كل ما أراه من خلال نافذة قمرة القيادة المكسورة. تعوي الريح، باردة بشكل مدمر على وجهي. “استعدوا للاصطدام”، تصرخ موستانغ فوقها. “خلال خمس…”
يمر يختنا الأنيق بأسطول متنوع من ناقلات القمامة والشحن بطيئة الحركة. في الداخل، يتجمع الرجال والنساء بهدوء في مكعبات فولاذية متسخة بلا نوافذ. يغمر العرق ظهورهم. ترتجف أيديهم وهي تحمل أدوات غير مألوفة: أسلحة. يصلون أن يكونوا شجعانًا كما تخيلوا أنفسهم دائمًا. ثم سيهبطون في حظيرة ‘ذهبية’ ما. سيصرخ “الأبناء” بالأوامر. ستُفتح الأبواب وسيلتقون بالحرب.
أصلي بصمت من أجلهم، وأقبض يديّ وأنا أحدق من النافذة. أشعر بأن موستانغ تراقبني. تقيس المد والجزر في أعماقي.
سرعان ما نترك ‘الأكوام’ الصناعية خلفنا، ونستبدل التجاويف المعتمة بالإعلانات النيونية التي تغمر شوارع الفضاء في القطاع الأوسط. أودية من صنع الإنسان من الفولاذ على كلا الجانبين. ترامات. مصاعد. شقق. كل شاشة متصلة بالشبكة تم اختراقها من قبل قراصنة كويك سيلفر، وتعرض صورًا لسيفرو و”الأبناء” وهم يجتاحون بوابات ونقاط تفتيش أمنية، ويرسمون مناجل على الجدران.
وحولنا، تدور مدينة الثلاثين مليونًا. ناقلات تجارية فضائية عميقة تتسابق عبر سيارات الأجرة والزوارق المدنية الصغيرة المخصصة للتنقل بين المباني هنا. تحلق ناقلات الشحن من ‘التجويف’ صعودًا عبر القطاع الأوسط نحو “القمم”. تصطاد مجموعة من ذوات الأجنحة الخاطفة عبر الشوارع فوقنا. أحبس أنفاسي. بضغطة زر يمكنهم تمزيقنا. لكنهم لا يفعلون. يسجلون هوية سفينتنا ذات اللون العالي ويحيوننا عبر أجهزة الاتصال ويعرضون مرافقة للخروج من منطقة الحرب نحو تيار من اليخوت والزوارق التي تبتعد بهدوء عن القمر.
“خطاب مثير”، تخرخر فيكترا عبر جهاز اتصال السفينة وأنا أجيب على المكالمة من برج كويك سيلفر، وصوتها الممل يتناقض مع العالم المتحارب حولنا. “المهرج والمتجهم استوليا للتو على المحطات الرئيسية لـ ‘سكايريش’. رجال رولو استولوا على خزانات المياه للقطاع الأوسط. شبكات كويك سيلفر تبث كل شيء حتى لونا. المناجل تظهر في كل مكان. هناك أعمال شغب في ‘آجيا’، كورنث، في كل مكان على المريخ. ونحن نسمع نفس الشيء من الأرض ولونا. المباني البلدية تسقط. مراكز الشرطة تحترق. لقد أيقظت الحشود”.
سرعان ما يصبح فوبوس على بعد نصف كوكب. تمر القارات تحتنا. واحدة تلو الأخرى تنزل السفن الأخرى ونُترك وحدنا في رحلتنا إلى القطب غير المتحضر، ونطير عبر عدة عشرات من أقمار المجتمع الصناعية التي تراقب القارة الجنوبية. تم اختراقها أيضًا لإعادة تدوير المعلومات المأخوذة من ثلاث سنوات مضت. نحن غير مرئيين، في الوقت الحالي. ليس فقط لأعدائنا ولكن لأصدقائنا. تنحني موستانغ من كرسيها، وتطل على قمرة القيادة. “ما هذا؟” تشير إلى شاشة الاستشعار. نقطة واحدة تتبع خلفنا. “سفينة لاجئين أخرى من فوبوس”، يجيب الطيار. “سفينة مدنية. بلا أسلحة”. لكنها تقترب بسرعة. تتخلف عنا بمئتي كيلومتر. “إذا كانت سفينة مدنية، فلماذا ظهرت للتو على أجهزة الاستشعار لدينا؟” تسأل موستانغ. “قد يكون لديها حماية من أجهزة الاستشعار. مخمدات”، تقول هوليداي بحذر. تقترب السفينة إلى أربعين كيلومترًا. هناك خطب ما. “السفن المدنية ليس لديها هذا النوع من التسارع”، تقول موستانغ. “غوصي”، أقول. “أدخلينا عبر الغلاف الجوي الآن. هوليداي على المدفع”. تفعل “الزرقاء” بروتوكولات الدفاع، وتزيد من سرعتنا، وتقوي دروعنا الخلفية. ندخل الغلاف الجوي. تصطك أسناني. يقترح الصوت الإلكتروني للسفينة أن يجد الركاب مقاعدهم. تتعثر هوليداي، وتندفع أمامنا إلى المدفع الخلفي. ثم تدوي صفارة إنذار وتتحول السفينة خلفنا على شاشة الرادار، وتزهر ملامح حادة لأسلحة مخفية من هيكلها الذي كان ناعمًا في السابق. تتبعنا إلى الغلاف الجوي، وتطلق النار. تلوي طيارتنا يديها النحيلتين في أدوات التحكم. تضطرب معدتي. قذائف يورانيوم منضب أسرع من الصوت تشوه قماش السحب والتضاريس الجليدية، وتصبح فائقة السخونة وهي تمر. ترتج السفينة ونحن ندخل الغلاف الجوي بأنفسنا. تواصل طيارتنا المراوغة، وترعش أصابعها في الأجهزة الكهربائية، ووجهها هادئ وضائع في رقصتها مع المركبة الملاحقة. عيناها بعيدتان عن جسدها. قطرة عرق واحدة تتكون على صدغها الأيمن وتتساقط على فكها. ثم يخترق ضباب رمادي قمرة القيادة وتنفجر في وابل من اللحم. يرش نوافذ العرض ووجهي بالدم. تأخذ قذيفة اليورانيوم النصف العلوي من جسدها، ثم تخترق الأرض. قذيفة ثانية بحجم رأس طفل تصرخ عبر السفينة بيني وبين موستانغ. تحدث ثقبًا في الأرض والسقف. تصرخ الريح. تسقط أقنعة الطوارئ في أحضاننا. تدوي صفارات الإنذار والضغط يندفع من سفينتنا، ويخفق شعرنا. أرى سواد المحيط من خلال الثقب في الأرض. النجوم من خلال الثقب في السقف والأكسجين يتسرب. تواصل السفينة الملاحقة إطلاق النار على سفينتنا المحتضرة. أتكور في رعب ويداي على رأسي، وأسناني مطبقة، وكل ما هو إنساني في داخلي يصرخ.
“سيردون قريبًا”.
“كما قلت يا عزيزي. لقد ذبحنا أول المستجيبين الذين أرسلهم جاكال. حصلنا على عدد قليل من فرسان العظام، تمامًا كما أردنا. لا ليلاث أو الشوكة، على الرغم من ذلك”.
“اللعنة. يستحق الأمر المحاولة”.
“البحرية المريخية في طريقها من ديموس. الفيالق قادمة، ونحن نقوم باستعداداتنا النهائية”.
“جيد. جيد. فيكترا، أحتاجك أن تخبري سيفرو بأننا أضفنا عضوًا إلى رحلتنا. انضمت إلينا موستانغ”.
هناك صمت من جانبها. “هل أنا على خط خاص؟”
ترمي لي هوليداي سماعة رأس من قمرة القيادة. أصارع لارتداء السماعة. “أنت كذلك الآن. أنتِ لا توافقين”.
المرارة في نبرتها حادة. “هذه هي أفكاري. لا يمكنك الوثوق بها. انظر إلى أخيها. والدها. الجشع في دمها. بالطبع ستتحالف معنا. عندما يناسب ذلك أهدافها”. أشاهد موستانغ وفيكترا تتحدث. “إنها بحاجة إلينا لأنها تخسر حربها. ولكن ما الذي سيحدث عندما نعطيها ما تحتاجه؟ ما الذي سيحدث عندما نكون في طريقها؟ هل ستتمكن من القضاء عليها؟ هل ستتمكن من سحب الزناد؟”
“نعم”.
—
تطول كلمات فيكترا ونحن نمر بأبراج فوبوس الزجاجية العملاقة، وقمرة القيادة تحلق على ارتفاع عشرة أمتار فوق ألواح المبنى. في الداخل تضطرب عوالم صغيرة من الجنون. لقد وصلت الانتفاضة إلى “القمم” في هذا الحي من المدينة. تدفع الألوان الدنيا بشكل لا هوادة فيه عبر القاعات. “الرماديون” و”الفضيون” يحصنون الأبواب. “الورديون” يقفون في غرفة نوم فوق “ذهبي” عجوز ينزف وزوجته، والسكاكين في أيديهم. ثلاثة أطفال “فضيّون” يشاهدون ‘آريس’ على جهاز عرض بحجم الحائط و آبائهما يتحدثان في المكتبة. وأخيرًا، امرأة “ذهبية” في فستان أزرق سماوي، لآلئ حول عنقها، وشعر ذهبي غير مقيد حتى خصرها. تقف بالقرب من نافذة وأبناء أريس ينتشرون عبر المبنى، على بعد طوابق تحت شقتها الفاخرة. غارقة في الدراما الخاصة بها، ترفع حراقة إلى رأسها “الذهبي”. جسدها متصلب في جلال متخيل. يشتد إصبعها حول الزناد. بينما نمر. تاركين حياتها والفوضى خلفنا لننضم إلى تدفق اليخوت وسفن الترفيه التي تهرب من المعركة إلى أمان الكوكب.
“إذًا انضمت موستانغ إلى سعينا”، يقول راغنار. “إنها ترتدي ملابسها”، أرد. “لم يكن لديك الحق في ترك كافاكس يذهب. ناهيك عن إخباره أين سنكون. ماذا لو سلمونا يا راغنار؟ ماذا لو نصبوا لنا كمينًا؟ لم تكن لترى وطنك أبدًا. إذا اكتشفوا أننا هناك، فلن يتركوا شعبك يغادر السطح أبدًا. سيقتلونهم جميعًا. هل فكرت في ذلك؟” يأكل شوكولاتة أخرى. “رجل يظن أنه يستطيع الطيران، لكنه يخاف من القفز. صديق سيء يدفعه من الخلف”. ينظر إليّ. “صديق جيد يقفز معه”. “لقد كنت تقرأ ‘لستونسايد’، أليس كذلك؟” (ستونسايد هو لقب أركوس) يومئ راغنار. “أعطتني إياه ثيودورا. كان لورن أو آركوس رجلاً عظيمًا”. “سيسعده أن تعتقد ذلك، ولكن خذ كل شيء بحذر. لقد أخذ كاتب السيرة بعض الحريات. خاصة في حياته المبكرة”. “كان لورن سيخبرك أننا بحاجة إليها. الآن، في الحرب. وبعد ذلك، في السلام. إذا لم نجلبها إلى قضيتنا، فلن ننتصر حتى يموت كل ‘ذهبي’. ليس هذا هو سبب قتالي”. (راغنار حكيم بعد كل شيء) ينهض راغنار لتحية موستانغ وهي تنضم إلينا. آخر مرة وقفا فيها وجهًا لوجه، كانت توجه مسدسًا إلى رأسه. “راغنار، لقد كنت مشغولاً منذ آخر مرة رأيتك فيها. لا يوجد ‘ذهبي’ حي لا يعرف ويخشى اسمك. شكرًا لك على إطلاق سراح كافاكس”. “العائلة عزيزة”، يقول راغنار. “ولكن أحذرك. نحن نذهب إلى أراضيّ. أنتِ تحت حمايتي. إذا لعبتِ حيلك، إذا لعبتِ ألعابك، فإن تلك الحماية تُفقد. وحتى أنتِ لن تتمكني من النجاة طويلاً على الجليد بدوني يا ابنة الأسد. هل تفهمين؟” تحني موستانغ رأسها باحترام. “أفهم. وسأرد لك ثقتك بي يا راغنار. أعدك بذلك”. “كفى من الثرثرة. حان وقت ربط الأحزمة”، تصرخ هوليداي من المقصورة. تتزامن فيستا مع السفينة وتخرج من الحظيرة. نجد مقاعدنا. هناك عشرون للاختيار من بينها، لكن موستانغ تأخذ المقعد المجاور لي في الممر الأيسر. تلامس يدها وركي عن طريق الخطأ وهي تمد يدها لحزام مقعدها. تغادر سفينتنا الحظيرة، وتطفو بصمت إلى الأمام في فراغ عالم فوبوس الصناعي المعتم. أنابيب وأرصفة تحميل وخلجان قمامة على مد البصر. مغلقة عن النجوم وضوء الشمس. قليل من السفن الجميلة مثل سفينتنا قد طارت بعيدًا تحت سطح فوبوس. كلمة القطاع السفلي مكتوبة بالطلاء الأبيض على مركز نقل صناعي حيث يتدفق الرجال إلى السفن، والسفن تتجه صعودًا من هذا العالم المعتم نحو بوابات القطاع التي اخترقها “الأبناء”.
معظم اللاجئين يعتبرون المريخ وطنهم. سفنهم، على عكس سفننا، ليست مجهزة للفضاء العميق. الآن يتناثرون على غلاف الكوكب الجوي كبذور محترقة، ومعظمهم يغوصون مباشرة إلى ميناء كورنث الفضائي تحتنا في منتصف بحر ‘ثيرميك’. آخرون يحلقون فوق الغلاف الجوي، متجاهلين ممرات العبور المحددة، ويتسابقون عبر حصار جاكال الذي أقيم على عجل نحو منازلهم في النصف الآخر من الكرة الأرضية. تومض ذوات الأجنحة الخاطفة والمركبات من الفرقاطات العسكرية خلفهم، محاولين إعادتهم إلى الشوارع المحددة. لكن الاستحقاق والفوضى مزيج سيء. يسيطر الهوس على هؤلاء “الذهبيين” الهاربين.
“ديدو”، تقول موستانغ بهدوء لنفسها، وهي تنظر إلى سفينة زجاجية على شكل مركب شراعي إلى يميننا. “سفينة دروسيلا أو ران. لقد علمتني كيف أرسم بالألوان المائية عندما كنت صغيرة”. لكن انتباهي أبعد، حيث تتسابق سفن داكنة قبيحة بدون هياكل وامضة أو خطوط خيالية لسفن الترفيه نحو فوبوس. إنه أكثر من نصف أسطول الدفاع المريخي. فرقاطات، مركبات فضائية فائقة السرعة، مدمرات. حتى طرادان. أتساءل ما إذا كان جاكال على أحد تلك السفن. على الأرجح لا. ربما تكون ليلاث هي التي تقود المفرزة، أو بريتور آخر تم تعيينه حديثًا في نظامه. تم إرسال أنطونيا لمساعدة روكي على “الحافة”. ستكون سفنهم مليئة بالجنود مدى الحياة. رجال ونساء أشداء مثلنا. الكثير ممن سقطوا في ‘مطري الحديدي’. وسيشقون طريقهم عبر الغوغاء الذين استدعيتهم داخل فوبوس كالورق. سيكونون غاضبين وواثقين: كلما زاد العدد، كان ذلك أفضل.
“إنه فخ، أليس كذلك؟” تسأل موستانغ بهدوء. “لم تكن تنوي أبدًا السيطرة على فوبوس”.
“هل تعرفين كيف كانت قبائل الإنويت على الأرض تقتل الذئاب؟” أسأل. لا تعرف. “انهم أبطأ وأضعف من الذئاب، كانوا ينحتون السكاكين حتى تصبح حادة كالشفرة، ويغطونها بالدم ويثبتونها عموديًا في الجليد. ثم تأتي الذئاب وتلعق الدم. وبينما يلعق الذئب أسرع فأسرع، يكون شرهًا لدرجة أنه لا يدرك حتى فوات الأوان أن الدم الذي يشربه هو دمه”. أومئ إلى السفن العسكرية المارة. “إنهم يكرهون أنني كنت واحدًا منهم. كم عدد الجنود الممتازين الذين تعتقدين أن تلك السفن ستطلقهم على فوبوس لأخذي، البغض العظيم لمجدهم الخاص؟ سيكون الكبرياء مرة أخرى سبب سقوط لونك”.
سرعان ما يصبح فوبوس على بعد نصف كوكب. تمر القارات تحتنا. واحدة تلو الأخرى تنزل السفن الأخرى ونُترك وحدنا في رحلتنا إلى القطب غير المتحضر، ونطير عبر عدة عشرات من أقمار المجتمع الصناعية التي تراقب القارة الجنوبية. تم اختراقها أيضًا لإعادة تدوير المعلومات المأخوذة من ثلاث سنوات مضت. نحن غير مرئيين، في الوقت الحالي. ليس فقط لأعدائنا ولكن لأصدقائنا. تنحني موستانغ من كرسيها، وتطل على قمرة القيادة. “ما هذا؟” تشير إلى شاشة الاستشعار. نقطة واحدة تتبع خلفنا. “سفينة لاجئين أخرى من فوبوس”، يجيب الطيار. “سفينة مدنية. بلا أسلحة”. لكنها تقترب بسرعة. تتخلف عنا بمئتي كيلومتر. “إذا كانت سفينة مدنية، فلماذا ظهرت للتو على أجهزة الاستشعار لدينا؟” تسأل موستانغ. “قد يكون لديها حماية من أجهزة الاستشعار. مخمدات”، تقول هوليداي بحذر. تقترب السفينة إلى أربعين كيلومترًا. هناك خطب ما. “السفن المدنية ليس لديها هذا النوع من التسارع”، تقول موستانغ. “غوصي”، أقول. “أدخلينا عبر الغلاف الجوي الآن. هوليداي على المدفع”. تفعل “الزرقاء” بروتوكولات الدفاع، وتزيد من سرعتنا، وتقوي دروعنا الخلفية. ندخل الغلاف الجوي. تصطك أسناني. يقترح الصوت الإلكتروني للسفينة أن يجد الركاب مقاعدهم. تتعثر هوليداي، وتندفع أمامنا إلى المدفع الخلفي. ثم تدوي صفارة إنذار وتتحول السفينة خلفنا على شاشة الرادار، وتزهر ملامح حادة لأسلحة مخفية من هيكلها الذي كان ناعمًا في السابق. تتبعنا إلى الغلاف الجوي، وتطلق النار. تلوي طيارتنا يديها النحيلتين في أدوات التحكم. تضطرب معدتي. قذائف يورانيوم منضب أسرع من الصوت تشوه قماش السحب والتضاريس الجليدية، وتصبح فائقة السخونة وهي تمر. ترتج السفينة ونحن ندخل الغلاف الجوي بأنفسنا. تواصل طيارتنا المراوغة، وترعش أصابعها في الأجهزة الكهربائية، ووجهها هادئ وضائع في رقصتها مع المركبة الملاحقة. عيناها بعيدتان عن جسدها. قطرة عرق واحدة تتكون على صدغها الأيمن وتتساقط على فكها. ثم يخترق ضباب رمادي قمرة القيادة وتنفجر في وابل من اللحم. يرش نوافذ العرض ووجهي بالدم. تأخذ قذيفة اليورانيوم النصف العلوي من جسدها، ثم تخترق الأرض. قذيفة ثانية بحجم رأس طفل تصرخ عبر السفينة بيني وبين موستانغ. تحدث ثقبًا في الأرض والسقف. تصرخ الريح. تسقط أقنعة الطوارئ في أحضاننا. تدوي صفارات الإنذار والضغط يندفع من سفينتنا، ويخفق شعرنا. أرى سواد المحيط من خلال الثقب في الأرض. النجوم من خلال الثقب في السقف والأكسجين يتسرب. تواصل السفينة الملاحقة إطلاق النار على سفينتنا المحتضرة. أتكور في رعب ويداي على رأسي، وأسناني مطبقة، وكل ما هو إنساني في داخلي يصرخ.
“أنت تحاول إدخالهم إلى المحطة”، تقول، وهي تفهم. “لأنك لا تحتاج إلى فوبوس”.
“كما قلتِ، أنا ذاهب إلى أبراج ‘الفالكيري’ من أجل جيش. قد لا يزال لديك ولدى أوريون بقايا أسطولي. لكننا سنحتاج إلى سفن أكثر من ذلك. سيفرو ينتظر في نظام تهوية الحظائر. عندما تهبط قوات الهجوم لاستعادة البرج العسكري و”القمم”، سيتركون مركباتهم خلفهم في تلك الحظائر. سينزل سيفرو من مكان اختبائه، ويختطف المركبات، ويعيدها إلى سفنهم، محملة بكل ‘الأبناء’ الذين تبقوا لدينا”.
“وهل تعتقد بصدق أنك تستطيع السيطرة على الأوبسديان؟” تسأل.
“ليس أنا. بل هو”. أومئ إلى راغنار. “إنهم يعيشون في خوف من ‘آلهتهم’ في محطة ‘أسغارد’ التابعة لمجلس مراقبة الجودة. ‘ذهبيون’ في بدلات دروع يلعبون دور ‘أودين’ و’فريا’. بنفس الطريقة التي عشت بها في خوف من ‘الرماديين’ في ‘الوعاء’. كما كنا نخضع لـلمشرفين. سيظهر لهم راغنار كم هي آلهتهم فانية حقًا”.
“كيف؟”
“سنقتلهم”، يقول راغنار. “لقد أرسلت أصدقاءً قبل أشهر لنشر الحقيقة. سنعود إلى أمي وأختي كأبطال، وسأخبرهم أن آلهتهم زائفة بلساني. سأريهم كيف يطيرون. سأعطيهم أسلحة وستحملهم هذه السفينة إلى ‘أسغارد’ وسنغزوها كما غزا دارو أوليمبوس. ثم سنحرر القبائل الأخرى ونحملهم بعيدًا عن هذه الأرض على سفن كويك سيلفر”.
“لهذا السبب لديك مستودع أسلحة لعين هناك”، تقول موستانغ.
“ما رأيك؟” أسألها. “ممكن؟”
“جنوني”، تقول، مذهولة من جرأة الأمر. “قد يكون ممكنًا، على الرغم من ذلك. فقط إذا تمكن راغنار من السيطرة عليهم بالفعل”.
“لن أسيطر. سأقود”. يقولها بيقين هادئ.
تعجب موستانغ بالرجل للحظة. “أعتقد أنك ستفعل”.
أراقب راغنار وهو ينظر إلى النافذة مرة أخرى. ماذا يمر خلف تلك العيون المظلمة؟ هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها أنه لا يخبرني بشيء. لقد خدعني بالفعل بإطلاق سراح كافاكس. ماذا يخطط أيضًا؟
“سيردون قريبًا”. “كما قلت يا عزيزي. لقد ذبحنا أول المستجيبين الذين أرسلهم جاكال. حصلنا على عدد قليل من فرسان العظام، تمامًا كما أردنا. لا ليلاث أو الشوكة، على الرغم من ذلك”. “اللعنة. يستحق الأمر المحاولة”. “البحرية المريخية في طريقها من ديموس. الفيالق قادمة، ونحن نقوم باستعداداتنا النهائية”. “جيد. جيد. فيكترا، أحتاجك أن تخبري سيفرو بأننا أضفنا عضوًا إلى رحلتنا. انضمت إلينا موستانغ”. هناك صمت من جانبها. “هل أنا على خط خاص؟” ترمي لي هوليداي سماعة رأس من قمرة القيادة. أصارع لارتداء السماعة. “أنت كذلك الآن. أنتِ لا توافقين”. المرارة في نبرتها حادة. “هذه هي أفكاري. لا يمكنك الوثوق بها. انظر إلى أخيها. والدها. الجشع في دمها. بالطبع ستتحالف معنا. عندما يناسب ذلك أهدافها”. أشاهد موستانغ وفيكترا تتحدث. “إنها بحاجة إلينا لأنها تخسر حربها. ولكن ما الذي سيحدث عندما نعطيها ما تحتاجه؟ ما الذي سيحدث عندما نكون في طريقها؟ هل ستتمكن من القضاء عليها؟ هل ستتمكن من سحب الزناد؟” “نعم”. — تطول كلمات فيكترا ونحن نمر بأبراج فوبوس الزجاجية العملاقة، وقمرة القيادة تحلق على ارتفاع عشرة أمتار فوق ألواح المبنى. في الداخل تضطرب عوالم صغيرة من الجنون. لقد وصلت الانتفاضة إلى “القمم” في هذا الحي من المدينة. تدفع الألوان الدنيا بشكل لا هوادة فيه عبر القاعات. “الرماديون” و”الفضيون” يحصنون الأبواب. “الورديون” يقفون في غرفة نوم فوق “ذهبي” عجوز ينزف وزوجته، والسكاكين في أيديهم. ثلاثة أطفال “فضيّون” يشاهدون ‘آريس’ على جهاز عرض بحجم الحائط و آبائهما يتحدثان في المكتبة. وأخيرًا، امرأة “ذهبية” في فستان أزرق سماوي، لآلئ حول عنقها، وشعر ذهبي غير مقيد حتى خصرها. تقف بالقرب من نافذة وأبناء أريس ينتشرون عبر المبنى، على بعد طوابق تحت شقتها الفاخرة. غارقة في الدراما الخاصة بها، ترفع حراقة إلى رأسها “الذهبي”. جسدها متصلب في جلال متخيل. يشتد إصبعها حول الزناد. بينما نمر. تاركين حياتها والفوضى خلفنا لننضم إلى تدفق اليخوت وسفن الترفيه التي تهرب من المعركة إلى أمان الكوكب.
نستمع في صمت متوتر إلى موجات الراديو لقباطنة اليخوت الذين يطلبون تصريح رسو على الفرقاطات العسكرية بدلاً من الاستمرار في النزول إلى الكوكب. تُستخدم العلاقات. تُقدم الرشاوى. تُسحب الخيوط. يبكي الرجال ويتوسلون. يكتشف هؤلاء المدنيون أن مكانتهم في العالم أصغر مما تخيلوا. إنهم غير مهمين. في الحرب، يفقد الرجال ما يجعلهم عظماء. إبداعهم. حكمتهم. فرحهم. كل ما يتبقى هو فائدتهم. الحرب ليست وحشية لصنع جثث من الرجال بقدر ما هي لصنع آلات منهم. والويل لأولئك الذين لا فائدة لهم في الحرب إلا لإطعام الآلات.
يعرف الفريدون ذو الندبة هذه الحقيقة الباردة. وقد تدربوا لقرون على هذا العصر الجديد من الحرب. القتل أثناء العبور. الكفاح عبر الحرمان في المعهد حتى يكون لهم قيمة عندما تأتي الحرب. حان الوقت لـلأقزام ذوي الجيوب العميقة والأذواق باهظة الثمن لتقدير حقائق الحياة: أنت لا تهم ما لم تتمكن من القتل.
الفاتورة، كما قال لورن غالبًا، تأتي في النهاية. الآن يدفع الأقزام.
يخترق صوت بريتور “ذهبي” مكبرات صوت سفينتنا، ويأمر سفن اللاجئين بالتوجه نحو ممرات العبور المصرح بها والابتعاد عن السفن الحربية البحرية وإلا سيتم إطلاق النار عليها. لا يستطيع البريتور تحمل وجود سفن غير مصرح بها في نطاق مئة كيلومتر من سفينته. قد تحمل قنابل. قد تحمل أبناء أريس. يتجاهل يختان التحذيرات ويتمزقان إربًا وأحد الطرادات يطلق بنادق آلية على هياكلهما. يكرر البريتور أمره. هذه المرة يُطاع. أنظر إلى موستانغ وأتساءل عما تفكر فيه. فيّ. أتمنى لو كنا في مكان هادئ حيث لا يسحبنا ألف شيء. حيث أسأل عنها بدلاً من الحرب.
“يبدو وكأنه نهاية العالم”، تقول.
“لا”. أهز رأسي. “إنها بداية عالم جديد. يجب أن أؤمن بذلك”.
المنظر الكوكبي أدناه أزرق ومرقط بالأبيض ونحن نتظاهر باتباع الإحداثيات المحددة على طول نصف الكرة الغربي عند خط الاستواء. جزر خضراء صغيرة محاطة بشواطئ سمراء تومض لنا من مياه بحر ‘ثيرميك’ النيلية. تحتها، ترتجف السفن وتحترق وهي تدخل الغلاف الجوي قبلنا. مثل المفرقعات الفوسفورية التي لعبت بها أنا و’إيو’ كأطفال، تطير بشكل تشنجي وتتوهج باللون البرتقالي، ثم الأزرق، حيث يتراكم احتكاك الحرارة على دروعها. تنحرف بنا “الزرقاء”، وتتبع سلسلة من السفن الأخرى التي تغادر التدفق العام لحركة المرور إلى منازلها الخاصة.
222222222 window.pubfuturetag = window.pubfuturetag || [];window.pubfuturetag.push({unit: "691c49610b02532d2b2fde29", id: "pf-17553-1"}) “أنت تحاول إدخالهم إلى المحطة”، تقول، وهي تفهم. “لأنك لا تحتاج إلى فوبوس”. “كما قلتِ، أنا ذاهب إلى أبراج ‘الفالكيري’ من أجل جيش. قد لا يزال لديك ولدى أوريون بقايا أسطولي. لكننا سنحتاج إلى سفن أكثر من ذلك. سيفرو ينتظر في نظام تهوية الحظائر. عندما تهبط قوات الهجوم لاستعادة البرج العسكري و”القمم”، سيتركون مركباتهم خلفهم في تلك الحظائر. سينزل سيفرو من مكان اختبائه، ويختطف المركبات، ويعيدها إلى سفنهم، محملة بكل ‘الأبناء’ الذين تبقوا لدينا”. “وهل تعتقد بصدق أنك تستطيع السيطرة على الأوبسديان؟” تسأل. “ليس أنا. بل هو”. أومئ إلى راغنار. “إنهم يعيشون في خوف من ‘آلهتهم’ في محطة ‘أسغارد’ التابعة لمجلس مراقبة الجودة. ‘ذهبيون’ في بدلات دروع يلعبون دور ‘أودين’ و’فريا’. بنفس الطريقة التي عشت بها في خوف من ‘الرماديين’ في ‘الوعاء’. كما كنا نخضع لـلمشرفين. سيظهر لهم راغنار كم هي آلهتهم فانية حقًا”. “كيف؟” “سنقتلهم”، يقول راغنار. “لقد أرسلت أصدقاءً قبل أشهر لنشر الحقيقة. سنعود إلى أمي وأختي كأبطال، وسأخبرهم أن آلهتهم زائفة بلساني. سأريهم كيف يطيرون. سأعطيهم أسلحة وستحملهم هذه السفينة إلى ‘أسغارد’ وسنغزوها كما غزا دارو أوليمبوس. ثم سنحرر القبائل الأخرى ونحملهم بعيدًا عن هذه الأرض على سفن كويك سيلفر”. “لهذا السبب لديك مستودع أسلحة لعين هناك”، تقول موستانغ. “ما رأيك؟” أسألها. “ممكن؟” “جنوني”، تقول، مذهولة من جرأة الأمر. “قد يكون ممكنًا، على الرغم من ذلك. فقط إذا تمكن راغنار من السيطرة عليهم بالفعل”. “لن أسيطر. سأقود”. يقولها بيقين هادئ. تعجب موستانغ بالرجل للحظة. “أعتقد أنك ستفعل”. أراقب راغنار وهو ينظر إلى النافذة مرة أخرى. ماذا يمر خلف تلك العيون المظلمة؟ هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها أنه لا يخبرني بشيء. لقد خدعني بالفعل بإطلاق سراح كافاكس. ماذا يخطط أيضًا؟
سرعان ما يصبح فوبوس على بعد نصف كوكب. تمر القارات تحتنا. واحدة تلو الأخرى تنزل السفن الأخرى ونُترك وحدنا في رحلتنا إلى القطب غير المتحضر، ونطير عبر عدة عشرات من أقمار المجتمع الصناعية التي تراقب القارة الجنوبية. تم اختراقها أيضًا لإعادة تدوير المعلومات المأخوذة من ثلاث سنوات مضت. نحن غير مرئيين، في الوقت الحالي. ليس فقط لأعدائنا ولكن لأصدقائنا. تنحني موستانغ من كرسيها، وتطل على قمرة القيادة. “ما هذا؟” تشير إلى شاشة الاستشعار. نقطة واحدة تتبع خلفنا.
“سفينة لاجئين أخرى من فوبوس”، يجيب الطيار. “سفينة مدنية. بلا أسلحة”. لكنها تقترب بسرعة. تتخلف عنا بمئتي كيلومتر.
“إذا كانت سفينة مدنية، فلماذا ظهرت للتو على أجهزة الاستشعار لدينا؟” تسأل موستانغ.
“قد يكون لديها حماية من أجهزة الاستشعار. مخمدات”، تقول هوليداي بحذر.
تقترب السفينة إلى أربعين كيلومترًا. هناك خطب ما. “السفن المدنية ليس لديها هذا النوع من التسارع”، تقول موستانغ.
“غوصي”، أقول. “أدخلينا عبر الغلاف الجوي الآن. هوليداي على المدفع”.
تفعل “الزرقاء” بروتوكولات الدفاع، وتزيد من سرعتنا، وتقوي دروعنا الخلفية. ندخل الغلاف الجوي. تصطك أسناني. يقترح الصوت الإلكتروني للسفينة أن يجد الركاب مقاعدهم. تتعثر هوليداي، وتندفع أمامنا إلى المدفع الخلفي. ثم تدوي صفارة إنذار وتتحول السفينة خلفنا على شاشة الرادار، وتزهر ملامح حادة لأسلحة مخفية من هيكلها الذي كان ناعمًا في السابق. تتبعنا إلى الغلاف الجوي، وتطلق النار.
تلوي طيارتنا يديها النحيلتين في أدوات التحكم. تضطرب معدتي. قذائف يورانيوم منضب أسرع من الصوت تشوه قماش السحب والتضاريس الجليدية، وتصبح فائقة السخونة وهي تمر. ترتج السفينة ونحن ندخل الغلاف الجوي بأنفسنا. تواصل طيارتنا المراوغة، وترعش أصابعها في الأجهزة الكهربائية، ووجهها هادئ وضائع في رقصتها مع المركبة الملاحقة. عيناها بعيدتان عن جسدها. قطرة عرق واحدة تتكون على صدغها الأيمن وتتساقط على فكها. ثم يخترق ضباب رمادي قمرة القيادة وتنفجر في وابل من اللحم. يرش نوافذ العرض ووجهي بالدم. تأخذ قذيفة اليورانيوم النصف العلوي من جسدها، ثم تخترق الأرض. قذيفة ثانية بحجم رأس طفل تصرخ عبر السفينة بيني وبين موستانغ. تحدث ثقبًا في الأرض والسقف. تصرخ الريح. تسقط أقنعة الطوارئ في أحضاننا. تدوي صفارات الإنذار والضغط يندفع من سفينتنا، ويخفق شعرنا. أرى سواد المحيط من خلال الثقب في الأرض. النجوم من خلال الثقب في السقف والأكسجين يتسرب. تواصل السفينة الملاحقة إطلاق النار على سفينتنا المحتضرة. أتكور في رعب ويداي على رأسي، وأسناني مطبقة، وكل ما هو إنساني في داخلي يصرخ.
سرعان ما يصبح فوبوس على بعد نصف كوكب. تمر القارات تحتنا. واحدة تلو الأخرى تنزل السفن الأخرى ونُترك وحدنا في رحلتنا إلى القطب غير المتحضر، ونطير عبر عدة عشرات من أقمار المجتمع الصناعية التي تراقب القارة الجنوبية. تم اختراقها أيضًا لإعادة تدوير المعلومات المأخوذة من ثلاث سنوات مضت. نحن غير مرئيين، في الوقت الحالي. ليس فقط لأعدائنا ولكن لأصدقائنا. تنحني موستانغ من كرسيها، وتطل على قمرة القيادة. “ما هذا؟” تشير إلى شاشة الاستشعار. نقطة واحدة تتبع خلفنا. “سفينة لاجئين أخرى من فوبوس”، يجيب الطيار. “سفينة مدنية. بلا أسلحة”. لكنها تقترب بسرعة. تتخلف عنا بمئتي كيلومتر. “إذا كانت سفينة مدنية، فلماذا ظهرت للتو على أجهزة الاستشعار لدينا؟” تسأل موستانغ. “قد يكون لديها حماية من أجهزة الاستشعار. مخمدات”، تقول هوليداي بحذر. تقترب السفينة إلى أربعين كيلومترًا. هناك خطب ما. “السفن المدنية ليس لديها هذا النوع من التسارع”، تقول موستانغ. “غوصي”، أقول. “أدخلينا عبر الغلاف الجوي الآن. هوليداي على المدفع”. تفعل “الزرقاء” بروتوكولات الدفاع، وتزيد من سرعتنا، وتقوي دروعنا الخلفية. ندخل الغلاف الجوي. تصطك أسناني. يقترح الصوت الإلكتروني للسفينة أن يجد الركاب مقاعدهم. تتعثر هوليداي، وتندفع أمامنا إلى المدفع الخلفي. ثم تدوي صفارة إنذار وتتحول السفينة خلفنا على شاشة الرادار، وتزهر ملامح حادة لأسلحة مخفية من هيكلها الذي كان ناعمًا في السابق. تتبعنا إلى الغلاف الجوي، وتطلق النار. تلوي طيارتنا يديها النحيلتين في أدوات التحكم. تضطرب معدتي. قذائف يورانيوم منضب أسرع من الصوت تشوه قماش السحب والتضاريس الجليدية، وتصبح فائقة السخونة وهي تمر. ترتج السفينة ونحن ندخل الغلاف الجوي بأنفسنا. تواصل طيارتنا المراوغة، وترعش أصابعها في الأجهزة الكهربائية، ووجهها هادئ وضائع في رقصتها مع المركبة الملاحقة. عيناها بعيدتان عن جسدها. قطرة عرق واحدة تتكون على صدغها الأيمن وتتساقط على فكها. ثم يخترق ضباب رمادي قمرة القيادة وتنفجر في وابل من اللحم. يرش نوافذ العرض ووجهي بالدم. تأخذ قذيفة اليورانيوم النصف العلوي من جسدها، ثم تخترق الأرض. قذيفة ثانية بحجم رأس طفل تصرخ عبر السفينة بيني وبين موستانغ. تحدث ثقبًا في الأرض والسقف. تصرخ الريح. تسقط أقنعة الطوارئ في أحضاننا. تدوي صفارات الإنذار والضغط يندفع من سفينتنا، ويخفق شعرنا. أرى سواد المحيط من خلال الثقب في الأرض. النجوم من خلال الثقب في السقف والأكسجين يتسرب. تواصل السفينة الملاحقة إطلاق النار على سفينتنا المحتضرة. أتكور في رعب ويداي على رأسي، وأسناني مطبقة، وكل ما هو إنساني في داخلي يصرخ.
تتردد قهقهة شريرة وغير إنسانية بصوت عالٍ لدرجة أنني أعتقد أنها قادمة من الريح العاصفة. لكنها تأتي من راغنار، ورأسه مائل إلى الخلف وهو يضحك لآلهته. “أودين يعلم أننا قادمون لقتله. حتى الآلهة الزائفة لا تموت بسهولة!” يلقي بنفسه من مقعده ويركض في القاعة، ويضحك بجنون، لا يستمع لي وأنا أصرخ عليه ليجلس. تمر القذائف بجانبه. “أنا قادم يا أودين! أنا قادم من أجلك!”
ترتدي موستانغ قناع الطوارئ وتضغط على تحرير حزام الأمان قبل أن أتمكن من جمع أفكاري. ترتج السفينة، وتصطدم بالسقف والأرض بقوة كافية لكسر جمجمة أي شخص ما عدى ذهبي. ينسكب الدم على جبهتها من جرح عند خط شعرها وتتشبث بالأرض، وتنتظر حتى تتدحرج السفينة مرة أخرى لتضبط نفسها حتى تتمكن من استخدام الجاذبية للسقوط في كرسي مساعد الطيار. تهبط بشكل محرج على مساند الذراعين لكنها تتمكن من سحب نفسها إلى المقعد وربط الحزام. تومض المزيد من أضواء التحذير على وحدة التحكم الملطخة بالدماء. أنظر إلى أسفل القاعة لأرى ما إذا كان راغنار وهوليداي على قيد الحياة لأرى فقط ثلاثة قذائف تدمر الغرفة خلفنا. تصطك أسناني في جمجمتي. تهتز أحشائي مع كؤوس الشمبانيا في الخزانة إلى يساري. لا أستطيع فعل أي شيء سوى التمسك وموستانغ تحاول إيقاف سقوطنا عبر المدار. يشتد النسيج الهلامي للمقعد على قفصي الصدري. أشعر بقوى الجاذبية تسحقني. يبدو أن الوقت يتباطأ والعالم تحتي يقترب. نحن عبر السحب. على جهاز الاستشعار أرى شيئًا صغيرًا ينطلق بعيدًا عن سفينتنا ويصطدم بالسفينة التي تتخلف عنا. يشتعل الضوء خلفنا. يتسع الثلج والجبال والكتل الجليدية حتى تصبح كل ما أراه من خلال نافذة قمرة القيادة المكسورة. تعوي الريح، باردة بشكل مدمر على وجهي. “استعدوا للاصطدام”، تصرخ موستانغ فوقها. “خلال خمس…”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com معظم اللاجئين يعتبرون المريخ وطنهم. سفنهم، على عكس سفننا، ليست مجهزة للفضاء العميق. الآن يتناثرون على غلاف الكوكب الجوي كبذور محترقة، ومعظمهم يغوصون مباشرة إلى ميناء كورنث الفضائي تحتنا في منتصف بحر ‘ثيرميك’. آخرون يحلقون فوق الغلاف الجوي، متجاهلين ممرات العبور المحددة، ويتسابقون عبر حصار جاكال الذي أقيم على عجل نحو منازلهم في النصف الآخر من الكرة الأرضية. تومض ذوات الأجنحة الخاطفة والمركبات من الفرقاطات العسكرية خلفهم، محاولين إعادتهم إلى الشوارع المحددة. لكن الاستحقاق والفوضى مزيج سيء. يسيطر الهوس على هؤلاء “الذهبيين” الهاربين. “ديدو”، تقول موستانغ بهدوء لنفسها، وهي تنظر إلى سفينة زجاجية على شكل مركب شراعي إلى يميننا. “سفينة دروسيلا أو ران. لقد علمتني كيف أرسم بالألوان المائية عندما كنت صغيرة”. لكن انتباهي أبعد، حيث تتسابق سفن داكنة قبيحة بدون هياكل وامضة أو خطوط خيالية لسفن الترفيه نحو فوبوس. إنه أكثر من نصف أسطول الدفاع المريخي. فرقاطات، مركبات فضائية فائقة السرعة، مدمرات. حتى طرادان. أتساءل ما إذا كان جاكال على أحد تلك السفن. على الأرجح لا. ربما تكون ليلاث هي التي تقود المفرزة، أو بريتور آخر تم تعيينه حديثًا في نظامه. تم إرسال أنطونيا لمساعدة روكي على “الحافة”. ستكون سفنهم مليئة بالجنود مدى الحياة. رجال ونساء أشداء مثلنا. الكثير ممن سقطوا في ‘مطري الحديدي’. وسيشقون طريقهم عبر الغوغاء الذين استدعيتهم داخل فوبوس كالورق. سيكونون غاضبين وواثقين: كلما زاد العدد، كان ذلك أفضل. “إنه فخ، أليس كذلك؟” تسأل موستانغ بهدوء. “لم تكن تنوي أبدًا السيطرة على فوبوس”. “هل تعرفين كيف كانت قبائل الإنويت على الأرض تقتل الذئاب؟” أسأل. لا تعرف. “انهم أبطأ وأضعف من الذئاب، كانوا ينحتون السكاكين حتى تصبح حادة كالشفرة، ويغطونها بالدم ويثبتونها عموديًا في الجليد. ثم تأتي الذئاب وتلعق الدم. وبينما يلعق الذئب أسرع فأسرع، يكون شرهًا لدرجة أنه لا يدرك حتى فوات الأوان أن الدم الذي يشربه هو دمه”. أومئ إلى السفن العسكرية المارة. “إنهم يكرهون أنني كنت واحدًا منهم. كم عدد الجنود الممتازين الذين تعتقدين أن تلك السفن ستطلقهم على فوبوس لأخذي، البغض العظيم لمجدهم الخاص؟ سيكون الكبرياء مرة أخرى سبب سقوط لونك”.
نهوي نحو صفيحة من الجليد تطفو في وسط البحر. في الأفق، يربط شريط دموي أحمر سماء الشفق بالساحل المتعرج من الصخور البركانية. يقف رجل عملاق فوق الصخرة. أسود وضخم على خلفية الضوء الأحمر. أرمش، وأتساءل ما إذا كان عقلي يلعب بي الحيل. ما إذا كنت أرى فيتشنير قبل موتي. فم الرجل عبارة عن هوة مظلمة مفتوحة لا يهرب منها أي ضوء.
“دارو، انحنِ!” تصرخ موستانغ. أخفض رأسي بين ركبتيّ، وألف ذراعي حوله. “ثلاثة… اثنان… واحد”.
تخترق سفينتنا الجليد.
نستمع في صمت متوتر إلى موجات الراديو لقباطنة اليخوت الذين يطلبون تصريح رسو على الفرقاطات العسكرية بدلاً من الاستمرار في النزول إلى الكوكب. تُستخدم العلاقات. تُقدم الرشاوى. تُسحب الخيوط. يبكي الرجال ويتوسلون. يكتشف هؤلاء المدنيون أن مكانتهم في العالم أصغر مما تخيلوا. إنهم غير مهمين. في الحرب، يفقد الرجال ما يجعلهم عظماء. إبداعهم. حكمتهم. فرحهم. كل ما يتبقى هو فائدتهم. الحرب ليست وحشية لصنع جثث من الرجال بقدر ما هي لصنع آلات منهم. والويل لأولئك الذين لا فائدة لهم في الحرب إلا لإطعام الآلات. يعرف الفريدون ذو الندبة هذه الحقيقة الباردة. وقد تدربوا لقرون على هذا العصر الجديد من الحرب. القتل أثناء العبور. الكفاح عبر الحرمان في المعهد حتى يكون لهم قيمة عندما تأتي الحرب. حان الوقت لـلأقزام ذوي الجيوب العميقة والأذواق باهظة الثمن لتقدير حقائق الحياة: أنت لا تهم ما لم تتمكن من القتل. الفاتورة، كما قال لورن غالبًا، تأتي في النهاية. الآن يدفع الأقزام. يخترق صوت بريتور “ذهبي” مكبرات صوت سفينتنا، ويأمر سفن اللاجئين بالتوجه نحو ممرات العبور المصرح بها والابتعاد عن السفن الحربية البحرية وإلا سيتم إطلاق النار عليها. لا يستطيع البريتور تحمل وجود سفن غير مصرح بها في نطاق مئة كيلومتر من سفينته. قد تحمل قنابل. قد تحمل أبناء أريس. يتجاهل يختان التحذيرات ويتمزقان إربًا وأحد الطرادات يطلق بنادق آلية على هياكلهما. يكرر البريتور أمره. هذه المرة يُطاع. أنظر إلى موستانغ وأتساءل عما تفكر فيه. فيّ. أتمنى لو كنا في مكان هادئ حيث لا يسحبنا ألف شيء. حيث أسأل عنها بدلاً من الحرب. “يبدو وكأنه نهاية العالم”، تقول. “لا”. أهز رأسي. “إنها بداية عالم جديد. يجب أن أؤمن بذلك”. المنظر الكوكبي أدناه أزرق ومرقط بالأبيض ونحن نتظاهر باتباع الإحداثيات المحددة على طول نصف الكرة الغربي عند خط الاستواء. جزر خضراء صغيرة محاطة بشواطئ سمراء تومض لنا من مياه بحر ‘ثيرميك’ النيلية. تحتها، ترتجف السفن وتحترق وهي تدخل الغلاف الجوي قبلنا. مثل المفرقعات الفوسفورية التي لعبت بها أنا و’إيو’ كأطفال، تطير بشكل تشنجي وتتوهج باللون البرتقالي، ثم الأزرق، حيث يتراكم احتكاك الحرارة على دروعها. تنحرف بنا “الزرقاء”، وتتبع سلسلة من السفن الأخرى التي تغادر التدفق العام لحركة المرور إلى منازلها الخاصة.
“سيردون قريبًا”. “كما قلت يا عزيزي. لقد ذبحنا أول المستجيبين الذين أرسلهم جاكال. حصلنا على عدد قليل من فرسان العظام، تمامًا كما أردنا. لا ليلاث أو الشوكة، على الرغم من ذلك”. “اللعنة. يستحق الأمر المحاولة”. “البحرية المريخية في طريقها من ديموس. الفيالق قادمة، ونحن نقوم باستعداداتنا النهائية”. “جيد. جيد. فيكترا، أحتاجك أن تخبري سيفرو بأننا أضفنا عضوًا إلى رحلتنا. انضمت إلينا موستانغ”. هناك صمت من جانبها. “هل أنا على خط خاص؟” ترمي لي هوليداي سماعة رأس من قمرة القيادة. أصارع لارتداء السماعة. “أنت كذلك الآن. أنتِ لا توافقين”. المرارة في نبرتها حادة. “هذه هي أفكاري. لا يمكنك الوثوق بها. انظر إلى أخيها. والدها. الجشع في دمها. بالطبع ستتحالف معنا. عندما يناسب ذلك أهدافها”. أشاهد موستانغ وفيكترا تتحدث. “إنها بحاجة إلينا لأنها تخسر حربها. ولكن ما الذي سيحدث عندما نعطيها ما تحتاجه؟ ما الذي سيحدث عندما نكون في طريقها؟ هل ستتمكن من القضاء عليها؟ هل ستتمكن من سحب الزناد؟” “نعم”. — تطول كلمات فيكترا ونحن نمر بأبراج فوبوس الزجاجية العملاقة، وقمرة القيادة تحلق على ارتفاع عشرة أمتار فوق ألواح المبنى. في الداخل تضطرب عوالم صغيرة من الجنون. لقد وصلت الانتفاضة إلى “القمم” في هذا الحي من المدينة. تدفع الألوان الدنيا بشكل لا هوادة فيه عبر القاعات. “الرماديون” و”الفضيون” يحصنون الأبواب. “الورديون” يقفون في غرفة نوم فوق “ذهبي” عجوز ينزف وزوجته، والسكاكين في أيديهم. ثلاثة أطفال “فضيّون” يشاهدون ‘آريس’ على جهاز عرض بحجم الحائط و آبائهما يتحدثان في المكتبة. وأخيرًا، امرأة “ذهبية” في فستان أزرق سماوي، لآلئ حول عنقها، وشعر ذهبي غير مقيد حتى خصرها. تقف بالقرب من نافذة وأبناء أريس ينتشرون عبر المبنى، على بعد طوابق تحت شقتها الفاخرة. غارقة في الدراما الخاصة بها، ترفع حراقة إلى رأسها “الذهبي”. جسدها متصلب في جلال متخيل. يشتد إصبعها حول الزناد. بينما نمر. تاركين حياتها والفوضى خلفنا لننضم إلى تدفق اليخوت وسفن الترفيه التي تهرب من المعركة إلى أمان الكوكب.
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات