سارق الألف عام
كان هذا الكيان معروفاً بمكره الشديد وحذره الذي يجعل الإمساك به ضرباً من المحال، إلا في تلك اللحظة الوجيزة؛ لحظة الانغماس في الرحيق، حيث تسترخي حواسه وتتلاشى دفاعاته في سكرةِ اللذة.
لم يعد هناك متسعٌ للتردد؛ انطلق مسرعاً والوقت يداهمه كوحشٍ كاسر، كان لزاماً عليه أن ينتزع “جنيناً” من تلك الجواهر الطيفية قبل أن يحين وقت المغادرة.
انصرف “صاحب الشعر الأبيض” مخلّفاً جومانجي وراءه في عزلته المؤلمة؛ لم تكن مساعدته السابقة نابعةً من شفقة، بل كانت مجرد حركةٍ محسوبة، نظراً لما قدمه في المستقبل الذي مر به.
بالنسبة له، كان عليه الآن اللحاق بالفتية لتأمين “جنين” لمزرعته الروحية، غير آبهٍ بذلك الحطام البشري الذي تركه خلفه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
أما جومانجي، فقد بدأ إعصار الألم يسكن ملامحه تدريجياً بعد وقتٍ بدا وكأنه دهر.
اكتفى بالاستلقاء على ظهره، يحدق في السماء الشاسعة بعينين غائرتين، وقد انتهت نوبة المعاناة الجسدية لتبدأ معاناةٌ من نوعٍ آخر؛ معاناة المعرفة.
بالنسبة له، كان عليه الآن اللحاق بالفتية لتأمين “جنين” لمزرعته الروحية، غير آبهٍ بذلك الحطام البشري الذي تركه خلفه.
“جواهر العليق.. هل اشتقتم إليّ؟”
لم تكن تلك المشاهد التي طُبعت في مخيلته مجرد صورٍ باهتة أو ذكرياتٍ مستعارة، بل كانت تجربةً حيةً صهرت في وعيه؛ لقد تذوق مرارة الهزائم، ونشوة الانتصارات، وبرودة الغدر، وكأنه هو من عاش تلك الألف عامٍ بكل تفاصيلها، وليس الفتى الذي غادر قبل قليل.
لكنَّ غلالةً من الحزن نسجت خيوطها حول قلبه؛ فخلال الألف عام التي طواها في ذكريات الفتى، لم يجد أثراً لروحٍ واحدة عادت من براثن الفناء، تماماً كما أخبره العجوز سابقاً.
بلمسةٍ واحدة، وبنظرةٍ اخترقت حُجب الغيب، انتزع جومانجي جوهر تاريخٍ كامل لم يأتِ بعد.
لكنَّ الحقيقة التي شلّت تفكيره وأذهلت كيانه لم تكن القوة أو الدماء التي رآها، بل كانت السرَّ الأكبر الذي يخفيه ذلك الصبي: “العودة عبر الزمن”.
همس جومانجي بكلماته، فنبضت الأطياف من حوله باستجابةٍ غريبة. كان يخطط سابقاً لأن يجعل أحدها “جنيناً” لمزرعته، لكنَّ نهمه للمعرفة كشف له عن صيدٍ أثمن.
انصرف “صاحب الشعر الأبيض” مخلّفاً جومانجي وراءه في عزلته المؤلمة؛ لم تكن مساعدته السابقة نابعةً من شفقة، بل كانت مجرد حركةٍ محسوبة، نظراً لما قدمه في المستقبل الذي مر به.
لقد أدرك جومانجي الآن، وبموجب اليقين الذي منحه إياه عليق النظرة، أنَّ مَن يسير معهم الآن ليس مجرد طفلٍ موهوب، بل هو كيانٌ عاد من خلفِ حطامِ المستقبل ليعبث بخيوط الحاضر.
انحدر جومانجي من قمة الجبل بخطواتٍ وئيدة وثابتة، بينما كانت ملابسه السوداء تقطرُ دماءً رسمت خلفه أثراً قاتماً على الصخر البارد.
لقد سبر جومانجي أعماق النوايا، وأدرك بدقةٍ مرعبةٍ ما يخطط له ذلك الكيان العائد، وما يصبو إليه من أطماعٍ ستغير وجه الوجود.
بحيث إن استقرار الجوهر في قلب المزرعة بمثابة مسمار أمانٍ مؤقت، إذ منح كيانه هدنةً لخمسة أيامٍ إضافية قبل أن يدرك المزرعة خطر التدمير.
وفي تلك اللحظة، لم تعد عيناه ترى العالم كما كانت تراه من قبل، رغم بشاعة ما مرت به قبيلته؛ لقد انكسرت مرآة البراءة الزائفة، وحلَّت محلها نظرةٌ باردة اخترقت حُجب الزيف.
إنَّ مَن ينطق بكلمات “إعادة الإحياء” في هذا العالم الموحش، لن يجني سوى سخريةٍ تدمغُه بالجنون؛ ففي تاريخٍ يمتد لقرون من الزمن، لم يجرؤ أحدٌ على ادعاء إحياء الموتى، وبدا البحثُ عن حياةٍ ثانية كالبحث عن السراب في صحراء الخلود التي يهرول نحوها الطامعون بلا جدوى.
لم يكن يتخيل في أسوأ كوابيسه أنَّ هذا العالم يقبعُ تحت وطأةِ بشاعةٍ تفوق الوصف؛ مقارنةً بما رآه في رؤى “الألف عام”، بدا قانون الغابة كأنه جنةٌ.
لم يعد هناك متسعٌ للتردد؛ انطلق مسرعاً والوقت يداهمه كوحشٍ كاسر، كان لزاماً عليه أن ينتزع “جنيناً” من تلك الجواهر الطيفية قبل أن يحين وقت المغادرة.
لقد أبصر القسوة في أقصى تجلياتها، والشرَّ في أبهى حلله.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكنه، وسط هذا الركام النفسي، أدرك أخيراً عظمة الفعل الذي أقدم عليه حين ظفر بـ “عليق النظرة”؛ فلو أنه سارَ وفق المسارات المرسومة له، أو اكتفى بالفتات الذي رضي به الآخرون، لكان الهلاك ينتظره لا محالة.
رفع جومانجي يده الملطخة بمزيجٍ من الدماء والتراب، وشدَّ على قبضته بقوةٍ تكادُ تحطم عظامه، وهمس ببطءٍ وصوتٍ يخرج من أعماقِ روحٍ مكسورة: “القارةُ الوسطى.. إذاً”.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
الآن، وفوق تلك الأرض الصخرية، استشعر جومانجي طعم الانتصار الحقيقي؛ لقد أثمر رهانه المجنون، ونجح صبره في تحويل المقامرة إلى يقين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لم يربح مجرد “قوة”، بل ربح “المفتاح” الذي سيجعل من المستقبل الذي رآه مجرد خيارٍ بين يديه، لا قدراً يُفرض عليه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم تكن تلك المشاهد التي طُبعت في مخيلته مجرد صورٍ باهتة أو ذكرياتٍ مستعارة، بل كانت تجربةً حيةً صهرت في وعيه؛ لقد تذوق مرارة الهزائم، ونشوة الانتصارات، وبرودة الغدر، وكأنه هو من عاش تلك الألف عامٍ بكل تفاصيلها، وليس الفتى الذي غادر قبل قليل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com لم يكن جومانجي، قبل هذه اللحظة، يملك رفاهية التفكير في الانتقام، أو القدرة على تتبع مَن أبادوا أهله وجعلوا عالمه أطلالاً؛ فقد كان يظنهم بعيدي المنال لا يعرف عنهم شيئاً.
لكنَّ غلالةً من الحزن نسجت خيوطها حول قلبه؛ فخلال الألف عام التي طواها في ذكريات الفتى، لم يجد أثراً لروحٍ واحدة عادت من براثن الفناء، تماماً كما أخبره العجوز سابقاً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
هذا لا يمكن تصديقه، لقد صدمته الحقيقة العارية: الموتُ صيادٌ لا يتركُ خلفه طريدة، وسنةُ الحياة لا تحابي أحداً.
لم يكن يتخيل في أسوأ كوابيسه أنَّ هذا العالم يقبعُ تحت وطأةِ بشاعةٍ تفوق الوصف؛ مقارنةً بما رآه في رؤى “الألف عام”، بدا قانون الغابة كأنه جنةٌ.
رمق الأفق بنظرةٍ حادة، ثم بدأ يبتعدُ بخطواتٍ واثقة، متجهاً نحو الغرب، بعيداً عن المسار الذي سلكه عندما جاء أول مرة.
إنَّ مَن ينطق بكلمات “إعادة الإحياء” في هذا العالم الموحش، لن يجني سوى سخريةٍ تدمغُه بالجنون؛ ففي تاريخٍ يمتد لقرون من الزمن، لم يجرؤ أحدٌ على ادعاء إحياء الموتى، وبدا البحثُ عن حياةٍ ثانية كالبحث عن السراب في صحراء الخلود التي يهرول نحوها الطامعون بلا جدوى.
لقد كان الخلودُ هو المطمعَ الأسمى والسرَّ الذي أهدر من أجله المزارعون أعمارهم، لكنَّ أحداً لم يبلغه؛ فحتى أكثرُ الجبابرةِ عُتُوّاً وسطوةً، أولئك الذين انحنت لهم الرقابُ وخضعت لأمرهم الجبال، وجدوا أنفسهم في نهاية المطاف يصطدمون بجدارٍ صلبٍ لا يلين.. جدار الموت الذي وقف حائلاً دون أحلامهم، حاصداً أرواحهم كأنها هشيمٌ تذروه الرياح.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
“أليس الخلودُ والبعثُ وجهين لعملةٍ واحدة؟” تمتم جومانجي في صمتٍ مريب، “أليست محاولة البقاء للأبد تمرداً صريحاً على الموت؟ إذا كان الخلود ممكناً، فالعودة من العدم ليست بمستحيلة.”
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
صمت قليلاً، ثم لمعت في عينيه شرارةُ إصرارٍ فولاذي وأردف: “سواء كان خلوداً أو إحياءً، سأسعى لفك لغز الفناء مهما كان الثمن.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لقد قطعتُ وعداً عليهم، ولو كان السرُّ مدفوناً في أطباق الثرى أو معلقاً في أقاصي السماء، فسأنتزعه.”
وعندما بلغ المنحدر السفلي، تجلى أمامه مشهدٌ يألفه؛ كانت الجواهر الطيفية الهلامية لا تزال رابضةً في مكانها، وكأنها كانت تنتظره.
وبعد أن تذكر شيئاً ارتسمت على وجه جومانجي قسوةٌ لم يعهدها من قبل؛ ملامحُ لم تكن مجرد نتاجٍ لمعرفة أهوال الألف عام، بل كانت وليدةَ تلك اللحظة التي رأى فيها، بين طيات ذكريات الفتى، الوجوهَ الأربعة التي أذاقت قريته الفناء. لم يرَ صورهم فحسب، بل عرف الآن معاقلهم التي يختبئون فيها.
لم يلحظ الفتى وجود جومانجي؛ فقد كان غارقاً في يقينه بأنه اللاعب الوحيد في هذا الزمن، غير مدركٍ أنَّ العين التي تراقبه الآن قد “طوت” مستقبله بالكامل.
أما جومانجي، فقد بدأ إعصار الألم يسكن ملامحه تدريجياً بعد وقتٍ بدا وكأنه دهر.
رفع جومانجي يده الملطخة بمزيجٍ من الدماء والتراب، وشدَّ على قبضته بقوةٍ تكادُ تحطم عظامه، وهمس ببطءٍ وصوتٍ يخرج من أعماقِ روحٍ مكسورة: “القارةُ الوسطى.. إذاً”.
لم يكن جومانجي، قبل هذه اللحظة، يملك رفاهية التفكير في الانتقام، أو القدرة على تتبع مَن أبادوا أهله وجعلوا عالمه أطلالاً؛ فقد كان يظنهم بعيدي المنال لا يعرف عنهم شيئاً.
لكنَّ الحقيقة التي شلّت تفكيره وأذهلت كيانه لم تكن القوة أو الدماء التي رآها، بل كانت السرَّ الأكبر الذي يخفيه ذلك الصبي: “العودة عبر الزمن”.
لكنَّ الحال انقلب تماماً بعد أن أبصرهم في “المستقبل”؛ رأى عظمةَ جبروتهم، وأدرك يقيناً أنه في هذه اللحظة لا يملكُ سوى أن يُعزّي نفسه بصبرٍ مرير، حتى يشتد عوده وتكتمل قوته.
صمت قليلاً، ثم لمعت في عينيه شرارةُ إصرارٍ فولاذي وأردف: “سواء كان خلوداً أو إحياءً، سأسعى لفك لغز الفناء مهما كان الثمن.
بخطواتٍ محمومة، بدأ يقلب صفحات ذكرياته الجديدة، حتى توقفت ذاكرته عند “عليقٍ” معين.
جلس جومانجي متقوقعاً على ذاته، وأغمض عينيه بتركيزٍ حاد ليتحسس وجود “عليق النظرة”، لكنه اصطدم مرة أخرى بفراغٍ موحش؛ فرغم يقينه المطلق بأن الكيان يقبع في أعماقه، إلا أن أثره كان يتملص من وعيه باستمرار.
“المزرعة فارغة..” تمتم بمرارة، “هذا العليق يتواري في زاويةٍ مجهولة ويرفض الظهور؛ ماذا أفعل؟.”
لم يلحظ الفتى وجود جومانجي؛ فقد كان غارقاً في يقينه بأنه اللاعب الوحيد في هذا الزمن، غير مدركٍ أنَّ العين التي تراقبه الآن قد “طوت” مستقبله بالكامل.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com عرف جومانجي أن هذه الزهور ليست الوحيدة في هذه الغابة، استمر في بحثه المضني، يخترق الضباب الأخضر بعينين لا تغفلان عن أدق التفاصيل، حتى وقع بصره أخيراً على “جوهر غسق الليل”.
أدرك جومانجي أن عليه ألا ينتظر طويلاً أمام أبواب تلك القوة المستعصية، بل عليه تأمين أساسٍ ملموس لمزرعته؛ “عليّ البحث عن عليقٍ آخر ليكون جنيناً لمزرعتي.”
لكنَّ الحقيقة التي شلّت تفكيره وأذهلت كيانه لم تكن القوة أو الدماء التي رآها، بل كانت السرَّ الأكبر الذي يخفيه ذلك الصبي: “العودة عبر الزمن”.
انتفض جومانجي واقفاً، ونفض غبار العجز عن كاهله، ثم رمق الأفق بنظرةٍ اخترقت ضباب الجبل.
لم يعد هناك متسعٌ للتردد؛ انطلق مسرعاً والوقت يداهمه كوحشٍ كاسر، كان لزاماً عليه أن ينتزع “جنيناً” من تلك الجواهر الطيفية قبل أن يحين وقت المغادرة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بخطواتٍ محمومة، بدأ يقلب صفحات ذكرياته الجديدة، حتى توقفت ذاكرته عند “عليقٍ” معين.
في هذا العالم، ينقسم العليق إلى تسع رتب، تسلسلٌ معكوس يجعل من “الرتبة الأولى” القمة المطلقة في القوة، بينما “الرتبة التاسعة” هي البداية والأضعف.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com نهاية الفصل
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكل من يوقظ مزرعته الروحية، يكون الحلم هو العثور على عليقٍ من الرتبة التاسعة أو الثامنة كجنين، ولو ظفر أحدهم برتبةٍ سابعة أو سادسة، لكان ذلك جيداً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن جومانجي، بفضل كنزه المعلوماتي، كان يضع عينه على “عليق الغسق الليلي”.
وعندما بلغ المنحدر السفلي، تجلى أمامه مشهدٌ يألفه؛ كانت الجواهر الطيفية الهلامية لا تزال رابضةً في مكانها، وكأنها كانت تنتظره.
لكنَّ الحال انقلب تماماً بعد أن أبصرهم في “المستقبل”؛ رأى عظمةَ جبروتهم، وأدرك يقيناً أنه في هذه اللحظة لا يملكُ سوى أن يُعزّي نفسه بصبرٍ مرير، حتى يشتد عوده وتكتمل قوته.
انحدر جومانجي من قمة الجبل بخطواتٍ وئيدة وثابتة، بينما كانت ملابسه السوداء تقطرُ دماءً رسمت خلفه أثراً قاتماً على الصخر البارد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com وفي تلك اللحظة، لم تعد عيناه ترى العالم كما كانت تراه من قبل، رغم بشاعة ما مرت به قبيلته؛ لقد انكسرت مرآة البراءة الزائفة، وحلَّت محلها نظرةٌ باردة اخترقت حُجب الزيف.
لم يعد ذلك الفتى الذي صعد الجبل قبل ساعات؛ لقد تبدل شيءٌ في جوهره، وكأن الجبل قد ابتلع ضعف جومانجي القديم ليلفظ كياناً جديداً صلب المراس.
أما جومانجي، فقد بدأ إعصار الألم يسكن ملامحه تدريجياً بعد وقتٍ بدا وكأنه دهر.
وعندما بلغ المنحدر السفلي، تجلى أمامه مشهدٌ يألفه؛ كانت الجواهر الطيفية الهلامية لا تزال رابضةً في مكانها، وكأنها كانت تنتظره.
وبمجرد أن لاحت طلته في الأفق، بدأت تلك الكائنات في التراقص بهياجٍ محموم، وتمايلت أجسادها الشفافة فرحاً وكأنها عثرت على كنزٍ ثمينٍ سقط من أعالي السماء.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
اقترب جومانجي منها، فاصطفت الجواهر في حلقةٍ دائرية حوله، تدور وتهمسُ بنبضاتها الروحية في مشهدٍ لو رآه مزارعٌ خبير لصُعق من غرابته وجموح طاقته.
لكنَّ غلالةً من الحزن نسجت خيوطها حول قلبه؛ فخلال الألف عام التي طواها في ذكريات الفتى، لم يجد أثراً لروحٍ واحدة عادت من براثن الفناء، تماماً كما أخبره العجوز سابقاً.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكن جومانجي ظلَّ ساكناً كتمثالٍ من حجر، فلم يعد للدهشة مكانٌ في وعيه؛ فالمعرفة التي استقرت في أعماق روحه جعلته يرى الحقيقة الكامنة وراء هذه الأطياف.
بخطواتٍ محمومة، بدأ يقلب صفحات ذكرياته الجديدة، حتى توقفت ذاكرته عند “عليقٍ” معين.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
“جواهر العليق.. هل اشتقتم إليّ؟”
لقد سبر جومانجي أعماق النوايا، وأدرك بدقةٍ مرعبةٍ ما يخطط له ذلك الكيان العائد، وما يصبو إليه من أطماعٍ ستغير وجه الوجود.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
همس جومانجي بكلماته، فنبضت الأطياف من حوله باستجابةٍ غريبة. كان يخطط سابقاً لأن يجعل أحدها “جنيناً” لمزرعته، لكنَّ نهمه للمعرفة كشف له عن صيدٍ أثمن.
رمق الأفق بنظرةٍ حادة، ثم بدأ يبتعدُ بخطواتٍ واثقة، متجهاً نحو الغرب، بعيداً عن المسار الذي سلكه عندما جاء أول مرة.
لقد أدرك جومانجي الآن، وبموجب اليقين الذي منحه إياه عليق النظرة، أنَّ مَن يسير معهم الآن ليس مجرد طفلٍ موهوب، بل هو كيانٌ عاد من خلفِ حطامِ المستقبل ليعبث بخيوط الحاضر.
في تلك اللحظة، ومن خلف جذع شجرةٍ ضخمة، أبصر جومانجي “صاحب الشعر الأبيض” وهو يغادر غابةً كثيفة من أشجار الخيزران، التي بدت سيقانها كأنها قضبانُ سجنٍ أخضر.
لم يلحظ الفتى وجود جومانجي؛ فقد كان غارقاً في يقينه بأنه اللاعب الوحيد في هذا الزمن، غير مدركٍ أنَّ العين التي تراقبه الآن قد “طوت” مستقبله بالكامل.
بلمسةٍ واحدة، وبنظرةٍ اخترقت حُجب الغيب، انتزع جومانجي جوهر تاريخٍ كامل لم يأتِ بعد.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
راقب جومانجي ابتعاد الفتى ببرودٍ، ثم نقل بصره نحو قلب الغابة الكثيفة وتمتم: “لا عجب أنك أتيت إلى هنا فجوهر ذلك العليق لا يسكنُ إلا في هذا العرين.”
أما جومانجي، فقد بدأ إعصار الألم يسكن ملامحه تدريجياً بعد وقتٍ بدا وكأنه دهر.
توغل جومانجي في جوف الغابة الخضراء، حيث كانت رائحة الخيزران الرطب تمتزج بعبيرٍ غامض يزداد كثافة كلما تعمق في السير.
لم يلبث أن عثر بمجموعة من أزهار “ملكة الليل” المتناثرة كنجومٍ سقطت في عتمة الغابة؛ دقق النظر في بتلاتها ليرى بعضها مكسوراً ومسحوقاً، فأدرك على الفور أن “صاحب الشعر الأبيض” قد مر من هنا وانتزع غنيمته ورحل.
انصرف “صاحب الشعر الأبيض” مخلّفاً جومانجي وراءه في عزلته المؤلمة؛ لم تكن مساعدته السابقة نابعةً من شفقة، بل كانت مجرد حركةٍ محسوبة، نظراً لما قدمه في المستقبل الذي مر به.
وبمجرد أن لاحت طلته في الأفق، بدأت تلك الكائنات في التراقص بهياجٍ محموم، وتمايلت أجسادها الشفافة فرحاً وكأنها عثرت على كنزٍ ثمينٍ سقط من أعالي السماء.
عرف جومانجي أن هذه الزهور ليست الوحيدة في هذه الغابة، استمر في بحثه المضني، يخترق الضباب الأخضر بعينين لا تغفلان عن أدق التفاصيل، حتى وقع بصره أخيراً على “جوهر غسق الليل”.
كان هذا الكيان معروفاً بمكره الشديد وحذره الذي يجعل الإمساك به ضرباً من المحال، إلا في تلك اللحظة الوجيزة؛ لحظة الانغماس في الرحيق، حيث تسترخي حواسه وتتلاشى دفاعاته في سكرةِ اللذة.
كان الجوهر يتلألأ فوق بتلة زهرةٍ نادرة، متخذاً هيئةً تشبه نحلةً أثيرية منسوجة من ضياء الشفق، غارقاً في نشوةٍ عارمة وهو يرتشف رحيق الزهرة السكرية.
“جواهر العليق.. هل اشتقتم إليّ؟”
اكتفى بالاستلقاء على ظهره، يحدق في السماء الشاسعة بعينين غائرتين، وقد انتهت نوبة المعاناة الجسدية لتبدأ معاناةٌ من نوعٍ آخر؛ معاناة المعرفة.
كان هذا الكيان معروفاً بمكره الشديد وحذره الذي يجعل الإمساك به ضرباً من المحال، إلا في تلك اللحظة الوجيزة؛ لحظة الانغماس في الرحيق، حيث تسترخي حواسه وتتلاشى دفاعاته في سكرةِ اللذة.
لم يعد ذلك الفتى الذي صعد الجبل قبل ساعات؛ لقد تبدل شيءٌ في جوهره، وكأن الجبل قد ابتلع ضعف جومانجي القديم ليلفظ كياناً جديداً صلب المراس.
تحرك جومانجي بخفةِ ظلٍّ لا تُسمع له خطوة، وبحركةٍ خاطفة ومدروسة، أطبق قبضته على الجوهر المباغت.
رفع جومانجي يده الملطخة بمزيجٍ من الدماء والتراب، وشدَّ على قبضته بقوةٍ تكادُ تحطم عظامه، وهمس ببطءٍ وصوتٍ يخرج من أعماقِ روحٍ مكسورة: “القارةُ الوسطى.. إذاً”.
داخل تلك المزرعة الروحية، وفوق ذلك “الجبل الأحمر”، برزت شجرةٌ غريبة كأنها منحوتةٌ من تربةٍ قانية ومُشبّعة بالدماء؛ التوت أغصانها بخشونةٍ حول الجوهر، ورغم محاولاته اليائسة للإفلات بذكائه الماكر، إلا أن الأغصان أطبقت عليه بإحكام، وسجنته في قلبها.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
رغم ذلك كان هناك عائق أمامه؛ لم تكن هناك موارد لتطويره في هذا المكان.
كان جومانجي يدرك، بيقين، أن هذا الجوهر لا يزال خاماً ولم يكتمل نضجه بعد؛ إذ كان يفتقر للمكملات الروحية اللازمة لتطوره الطبيعي، وكان من المفترض في مساره العادي أن يستقر في الرتبة التاسعة كبدايةٍ متواضعة.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
لكنَّ جومانجي لم يكن يرضى بالفتات؛ فخطته تقتضي دفعه قسراً ليقفز مباشرةً نحو الرتبة السابعة ويستقر كـ “جنينٍ” مهيب.
بلمسةٍ واحدة، وبنظرةٍ اخترقت حُجب الغيب، انتزع جومانجي جوهر تاريخٍ كامل لم يأتِ بعد.
رغم ذلك كان هناك عائق أمامه؛ لم تكن هناك موارد لتطويره في هذا المكان.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com
بحيث إن استقرار الجوهر في قلب المزرعة بمثابة مسمار أمانٍ مؤقت، إذ منح كيانه هدنةً لخمسة أيامٍ إضافية قبل أن يدرك المزرعة خطر التدمير.
بالنسبة له، كان عليه الآن اللحاق بالفتية لتأمين “جنين” لمزرعته الروحية، غير آبهٍ بذلك الحطام البشري الذي تركه خلفه.
*إقرأ* رواياتنا* فقط* على* مو*قع م*لوك الرو*ايات ko*lno*vel ko*lno*vel. com كان جومانجي يدرك، بيقين، أن هذا الجوهر لا يزال خاماً ولم يكتمل نضجه بعد؛ إذ كان يفتقر للمكملات الروحية اللازمة لتطوره الطبيعي، وكان من المفترض في مساره العادي أن يستقر في الرتبة التاسعة كبدايةٍ متواضعة.
خمسة أيامٍ فقط، هي كل ما يملكه جومانجي ليخوض سباقاً مع الفناء، فإما أن يجد السبيل لترقية جنينه ورفع أساسات قوته، أو أن ينهار “الجبل الأحمر” فوق رأسه ليصبح أثراً من الماضي ويذهب كل مجهوده سدى.
لقد أدرك جومانجي الآن، وبموجب اليقين الذي منحه إياه عليق النظرة، أنَّ مَن يسير معهم الآن ليس مجرد طفلٍ موهوب، بل هو كيانٌ عاد من خلفِ حطامِ المستقبل ليعبث بخيوط الحاضر.
نهاية الفصل
في هذا العالم، ينقسم العليق إلى تسع رتب، تسلسلٌ معكوس يجعل من “الرتبة الأولى” القمة المطلقة في القوة، بينما “الرتبة التاسعة” هي البداية والأضعف.
لقد قطعتُ وعداً عليهم، ولو كان السرُّ مدفوناً في أطباق الثرى أو معلقاً في أقاصي السماء، فسأنتزعه.”
---
ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن
أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات